أشكال العقود الملزمة للجانبين
العقود الملزمة للطرفين هي العقود التي ترتب التزامات في ذمة كلا من الطرفين تجاه الآخر بحيث يترتب على قيام أحد الأطراف بالتزام قيام الطرف الآخر بالالتزام المقابل له فكلا من الطرفين دائن ومدين في نفس الوقت ومن خلال هذا المقال سوف نعرض بعض من أشكال هذه العقود. وقد قمنا في مقال منفصل بتقديم شرح لماهية العقد الملزم للجانبين، وأهم خصائصه والتزامات الأطراف به، وفيما يلي نقدم تفصيل لأشكال العقود الملزمة لجانبين.
الخاتمة: وقد
أولاً: عقد البيع:
1) مفهوم عقد البيع:
عرف القانون المدني الأردني عقود البيع في المادة (465) بأنها” البيع تمليك مال أو حق مالي لقاء عوض”.
كما عرفتها المادة (418) من القانون المدني المصري” البيع عقد يلتزم به البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقاً مالياً آخر في مقابل ثمن نقدي “. ومن هذه التعاريف يتبين أن عقد البيع عقد ملزم للجانبين حيث يلتزم الجانب الأول بنقل ملكية المبيع وهو البائع في المقابل يلتزم الطرف الثاني بدفع الثمن وهو المشتري، حيث يعد عقد البيع من أهم وأشهر العقود المسماة وأبرزها.
2) خصائص عقد البيع:
عقد البيع عقد رضائي:
أي يعتمد على رضاء الطرفين المتمثل في إبداء الطرف الأول للإيجاب والثاني القبول فهو لا يحتاج إلى توافر شكل محدد أو خاص لإبرامه، والقاعدة الرضائية في عقود البيع لا تتعلق بالنظام العام، حيث أنه يمكن للطرفين في عقد البيع أن يتفقا على أن يأخذ العقد شكلاً معيناً مثل أن يكون العقد مكتوباً بأن يحرر البيع في محرر رسمي، وبهذا يصبح عقد البيع عقداً شكلياً مما يعني أن الإيجاب والقبول في هذه الحالة لا يكفي لإبرام العقد ولكن يلزم أن تكون نية المتعاقدين متجهة صراحة إلى ذلك، وهناك عقود يتطلب المشرع أن يكون لها شكل خاص مثال ذلك عقد بيع السفينة، وعقد بيع المحل التجاري[1] .
عقد ملزم للجانبين:
عقد البيع من العقود الملزمة للجانبين والتي ترتب التزامات متقابلة على كل من الطرفين، وبذلك يكون كل طرف في العقود الملزمة للجانبين دائن ومدين في وقت واحد، فالبائع يلتزم بأن يسلم الشيء محل البيع وينقل ملكيته للمشتري، والمشتري يلتزم بدفع الأجر أو الثمن إلى البائع.
عقد من عقود المعاوضة:
يعتبر عقد البيع من عقود المعاوضة فالبائع ينقل ملكية المبيع في مقابل الانتفاع بالثمن والمشتري يدفع الثمن في مقابل الانتفاع بالمبيع، فكلاً من الطرفين قد حصل على عوض في مقابل تصرفه وهذا التصرف الذي قام به كل من الطرفين يحتاج إلى توفر الأهلية، فإذا نقصت الأهلية يعتبر التصرف موقوفاً تبعاً للحالات التي حددها القانون.
وعقد البيع من عقود المعاوضة معلومة القيمة، فعقد البيع ليس من العقود المجهولة أو الاحتمالية حيث أن المشتري عند القيام بالشراء لا بد وأن يكون على علم بالشيء محل البيع وبثمن الشيء أيضاً مسبقاً، والعوض في البيع أو المقابل عبارة عن مبلغ من النقود وهذا هو جوهر عقد البيع، فإذا كان العوض غير ذلك خرج عن كونه عقد بيع وتحول إلى عقد مقايضة إذا كان العوض سلعة مثلا، أما إذا كان من غير مقابل أصبح عقد هبة، فالعوض النقدي هو الذي يميز عقد البيع عن غيره من العقود المتشابه[2] .
عقد ناقل للملكية:
إن من آثار عقد البيع المميزة كونه ناقلاً للملكية، وهذا يتم من خلال قيام المالك وهو البائع بنقل ملكية الشيء إلى المشتري وفقا للمادة (485) من القانون المدني الأردني “1- تنتقل ملكية المبيع بمجرد تمام البيع إلى المشتري ما لم يقض القانون أو الاتفاق بغير ذلك. ويجب على كل من المتبايعين أن يبادر إلى تنفيذ التزاماته إلا ما كان منها مؤجل”.
وهناك استثناء على هذه القاعدة وهو أن الملكية لا تنتقل من البائع إلى المشتري بمجرد تمام البيع، ولكن يتعلق انتقالها على القيام بعمل معين مثل التسجيل وفقا للمادة (1148) من القانون المدني الأردني “لا تنتقل الملكية ولا الحقوق العينية الأخرى بين المتعاقدين وفي حق الغير إلا بالتسجيل وفقاً لأحكام القوانين الخاصة به”.
3) الآثار المترتبة من عقد البيع:
هناك عدة آثار مترتبة عن كون عقد البيع عقد ملزم للجانبين حيث ينتج عنه التزامات متبادلة بين الأطراف وسوف نقوم بسرد التزامات كل طرف من أطراف عقد البيع فيما يلي:
- التزامات البائع:
الالتزام بنقل الملكية:
حسب التقنين المدني الأردني وأيضاً المصري لا يكفي لنقل ملكية الشيء المبيع مجرد إبرام عقد البيع بين البائع والمشتري، فهذا التزامٌ في ذمة البائع وجب تنفيذه ولكن لا يعتبر ناقل للملكية ويلزم القيام بتصرف قانوني، مثال بيع العقار يشترط فيه القيام بالتسجيل حتى يتم نقل الملكية، وإذا كان منقولاً فإن الملكية تنتقل بمجرد إتمام العقد، وإذا كان المبيع محدداً بالنوع فإنها تنتقل بالإفراز، وذلك وفقاً للمواد (1148) من القانون المدني الأردني “لا تنتقل الملكية ولا الحقوق العينية الأخرى بين المتعاقدين وفي حق الغير إلا بالتسجيل وفقاً لأحكام القوانين الخاصة به”، والمادة (1147) “لا تنتقل ملكية المنقول غير المعين بنوعه إلا بإفرازه طبقاً للقانون”.
تسليم المبيع:
يقضي عقد البيع قيام البائع بتسليم الشيء المبيع إلى المشتري وفقاً للمادة (488) من القانون المدني “يلتزم البائع بتسليم المبيع إلى المشتري مجرداً من كل حق آخر وأن يقوم بما هو ضروري من جانبه لنقل الملكية إليه”.
ضمان التعرض والاستحقاق:
يضمن البائع للمشتري بعد إتمام التسليم ودفع الثمن وانتهاء العقد أن يتمتع المشتري بكامل السلطة والمنفعة التامة على الشيء محل البيع، وعدم القيام بأي تصرف أو فعل يمكن أن يمس هذه السلطة أو يقلل من انتفاع المشتري بالشيء المبيع ولا يضمن التعرض الشخصي فقط ولكن التعرض الصادر من الغير أيضاً.
ضمان شرط العيوب الخفية:
حتى يحصل المشتري على منفعة كاملة من الشيء المبيع يجب أن يكون المبيع خالياً من أي عيب ينقص من هذه المنفعة، وهذا ما نصت عليه المادة (512/1) من القانون المدني الأردني “يعتبر البيع منعقداً على أساس خلو المبيع من العيوب إلا ما جرى العرف على التسامح فيه”.
والعيب الخفي هو خلل يصيب صفة معتبرة في الشيء محل العقد يؤدي إلى التقليل من قيمته أو منفعته[3] . ونرى أن المشرع الأردني نظم شرط العيب في النصوص العامة وهي خيار العيب في المواد (189 – 198) وفي نصوص البيع المواد (513 – 521) من القانون المدني الأردني وذلك لما لهذا الشرط من أهمية في عقود البيع.
- التزامات المشتري:
التزام المشتري بدفع الثمن:
ومن أهم التزامات المشتري هو الالتزام بدفع ثمن الشيء المبيع وهذا حسب المتفق عليه في عقد البيع بين الأطراف، حيث أن الثمن والذي يشترط في عقد البيع أن يكون مبلغاً من المال عنصراً أساسياً في عقد البيع، وذلك لما ورد في المادة (522) من القانون المدني “على المشتري تسليم الثمن عند التعاقد أولا وقبل تسلم المبيع أو المطالبة به ما لم يتفق على غير ذلك”.
التزام البائع بتسلم المبيع:
من التزامات البائع أن يقوم بنقل ملكية المبيع ونقل حيازته إلى المشتري للانتفاع به وبذلك يكون البائع قام بالالتزام الذي كان يشغل ذمته، في هذا الحين يكون على المشتري القيام بتسلم هذا الشيء محل البيع، وتتحد طريقة تسلم المبيع بحسب طبيعة هذه العين من حيث كونها عقار أو منقول وبحسب أيضاً الزمان والمكان المتفق عليه بحسب العقد[4].
التزام المشتري بدفع النفقات:
يلتزم المشتري بدفع النفقات المترتبة من عملية الشراء مثل مصروفات البيع وشراء العقد والتسجيل وهكذا، ونجد أن منبع ذلك نص المادة (531) من القانون المدني الأردني “نفقات تسليم الثمن وعقد البيع وتسجيله وغير ذلك من نفقات تكون على المشتري ونفقات تسليم المبيع تكون على البائع ما لم يوجد اتفاق أو نص في قانون خاص يقضي بغير ذلك”.
ثانيا: عقد الإيجار:
1) مفهوم عقد الايجار:
عرفت المادة (658) من القانون المدني الأردني الإيجار بأنه “الإيجار تمليك المؤجر للمستأجر منفعة مقصودة من الشيء المؤجر لمدة معينة لقاء عوض معلوم”.
2) خصائص عقد الإيجار:
عقد الإيجار عقد رضائي:
عقد الإيجار من العقود الرضائية التي تقوم على إبداء أحد الأطراف الإيجاب الذي يقابله القبول من الطرف الثاني، فهو لا يحتاج إلى توفر شكل محدد وخاص لانعقاده فيكفي وجود التراضي بين الطرفين، والتراضي في عقد الإيجار يعتمد على ثلاثة عناصر: المنفعة والأجرة والمدة.
عقد ملزم للجانبين:
عقد الإيجار من العقود الملزمة للجانبين حيث يرتب إبرام العقد التزامات على عاتق كل من الطرفين، فيكون على المؤجر الالتزام بتسليم العين المؤجرة في حين يكون على المستأجر الالتزام بدفع الأجرة مقابل الانتفاع بهذه العين.
عقد الإيجار من العقود الزمنية:
إن عنصر الزمن من العناصر الجوهرية في عقد الإيجار حيث إن المدة التي ينتفع بها المستأجر بالعين المؤجرة هي التي يتحدد على أساسها الأجرة المناسبة لهذه المدة، كما أنها تحدد ميعاد بدأ الالتزامات وانتهاءها وميعاد انتهاء العقد والآثار المترتبة عليه[5].
3) الآثار المترتبة على عقد الإيجار:
- التزامات المؤجر:
يقع على المؤجر بعض الالتزامات التي يرتبها عقد الإيجار وهذه الالتزامات يمكن حصرها في أربع التزامات هي:
التزام المؤجر بتسليم العين المؤجرة:
يلتزم المؤجر بتسليم العين محل الإيجار إلى المستأجر وذلك حتى يتمكن من الانتفاع بها واستخدامها حسب العقد، ويشمل التسليم العين وما بها من ملحقات، والملحقات هي الأشياء المرافقة للعين التي تمكن المستأجر وتسهل عليه الانتفاع من العين، ومن ذلك إيجار شقة في الطابق الرابع فحتى يتمكن المستأجر من الصعود يجب أن يرفق هذه الشقة سلم لتمكنه من الصعود والانتفاع بالعين فيعتبر هذا السلم من ملحقات هذه الشقة.
التزام المؤجر بصيانة العين:
حتى يتمكن المستأجر من الانتفاع بالعين محل الإيجار يجب أن يقوم ببعض الترميمات والصيانة اللازمة، والتي تمكنه من الانتفاع وذلك وفقاً للمادة (681) من القانون المدني الأردني “يلزم المؤجر أن يقوم بإصلاح ما يحدث من خلل في المأجور يؤثر في استيفاء المنفعة المقصودة فإن لم يفعل جاز للمستأجر فسخ العقد أو الحصول على إذن من المحكمة يخوله الإصلاح والرجوع على المؤجر بما أنفق بالقدر المتعارف عليه”[6].
ضمان التعرض:
يضمن المؤجر للمستأجر الحصول على المنفعة التامة دون أن يتعرض بأي فعل أو تصرف يمكن أن ينقص هذه المنفعة، كما أنه يضمن عدم التعرض من الغير أيضاً.
ضمان العيوب الخفية:
كما ذكرنا فإن على المؤجر ضمان المنفعة التامة للمستأجر، فإذا كان في المأجور عيب خفي وتوافر في هذا العيب الشروط المنصوص عليها في القانون كان للمستأجر الحق في طلب الفسخ أو الإنقاص من الأجرة المتفق عليها، وأيضاً أن يطلب من المؤجر إزالة هذا العيب مع التعويض.
- التزامات المستأجر:
كما ذكرنا فإن عقد الإيجار من العقود الملزمة للجانبين التي ترتب التزامات متقابلة على كلاً من الطرفين والالتزامات المقابلة للمستأجر هي كالآتي:
الالتزام بدفع الأجرة:
عند تسليم العين فإن المستأجر في المقابل يكون ملتزماً بدفع الأجرة المترتبة عن انتفاعه بهذه العين، فإذا أخل المستأجر بتنفيذ هذا الالتزام كان للمؤجر إما المطالبة بالتنفيذ أو الحق في الفسخ، وطلب التعويض في كل من الحالتين.
استعمال المأجور فيما هو معد له:
وفقاً لعقد الإيجار فإن المستأجر يكون ملتزماً باستعمال الشيء المؤجر فيما هو مخصص له ومتفق عليه بالعقد، وأن لا يتجاوز هذا الاستعمال المتفق عليه، ووفقاً لما تقتضيه طبيعة هذه الأشياء مثل الجراج معد لكي يتم استخدامه في ركن السيارات وليس معد ليصبح محل لبيع الطعام وهكذا.
المحافظة على العين محل الإيجار:
وفقا للمادة (695) من القانون المدني الأردني “1- يلتزم المستأجر بإجراء الترميمات التي تم الاتفاق عليها أو جرى العرف على أنه مكلف بها. 2ويقع على عهدة المستأجر خلال مدة الإيجار تنظيف المأجور وإزالة ما تراكم فيه من أتربة أو نفايات وسائر ما يقتضي العرف بأنه مكلف به”[7].
التزام المستأجر برد العين المؤجرة:
يلتزم المستأجر في نهاية مدة الإيجار والانتفاع من العين أن يقوم بتسليم العين المؤجرة إلى المستأجر، وبالتسليم وانتهاء المدة ينقضي عقد الإيجار وتنقضي الالتزامات المترتبة عليه أيضاً.
ثالثا: عقد العمل الفردي:
1) مفهوم عقد العمل:
عرفه القانون المدني الأردني في المادة (805) بأنه “عقد العمل عقد يلتزم أحد طرفيه بأن يقوم بالعمل لمصلحة الآخر تحت إشرافه وإدارته لقاء أجر”.
ويتضح من هذا التعريف أن عقد العمل الفردي هو عقد من العقود الملزمة للأطراف حيث يتعهد الطرف الأول وهو “العامل” بأن يعمل لصالح الطرف الثاني وفي خدمته مع الالتزام بتعاليمه وإرشاداته، ويلتزم الطرف الثاني في المقابل وهو “صاحب العمل” بأن يدفع أجر أو مقابل لهذا العمل أيا كان نوعه[8].
2) خصائص عقد العمل الفردي:
عقد ملزم للجانبين:
يعتبر عقد العمل الفردي من العقود الملزمة للجانبين، حيث نظم المشرع الأردني في القانون المدني التزامات كل طرف من أطراف عقد العمل التي تقع في ذمة كل منهم جراء إبرام هذا العقد، فيكون على العامل الالتزام بأداء عمله تحت إشراف وإدارة صاحب العمل، ويلتزم صاحب العمل في مقابل ذلك بدفع الأجر.
عقد من عقود المعاوضة:
عقد العمل من عقود المعاوضة حيث يقوم كلا من الطرفين بتقديم تصرف، والحصول على عوض مناسب لهذا التصرف، حيث يقوم العامل بالعمل المكلف به في العقد على أن يتلقى مقابل ذلك الأجر المتفق عليه، ويقدم صاحب العمل الأجر للعامل في مقابل ضمان حسن سير العمل محل العقد.
عنصر التبعية القانونية:
التبعية القانونية من العناصر المميزة لعقد العمل، والتبعية القانونية هي أن يكون لصاحب العمل قانون؛ الحق في أن يوجه العامل في عمله الذي يؤديه لمصلحته، أي أن يكون العامل تحت رقابة وإشراف صاحب العمل، وبذلك يكون له أن يصدر أوامر وإرشادات يكون على العامل إطاعتها، وبهذا فإذا خالف العامل هذه الأوامر ولم يقم بتنفيذها فيكون لصاحب العمل الحق في توقيع الجزاءات المناسبة لهذه المخالفة والتي تنظمها اللائحة الداخلية للمؤسسة[9].
3) الآثار المترتبة على عقد العمل:
- التزامات العامل:
التزام العامل بأداء العمل بنفسه:
يلتزم العامل بأن يؤدي العمل المتفق عليه بنفسه وهو العمل المذكور في عقد العمل المبرم، فيجب أن يحدد نوع العمل في العقد، أما إذا كان نوع العمل غير محدد فيتم الرجوع في هذه الحالة إلى القاضي الذي يقوم بتحديد نوع العمل ومداه وذلك بحكم المثل وبمراعاة مقتضيات العدالة، ومن أجل القيام بهذا العمل يجب أن يقوم العامل بأداء هذا العمل بنفسه، وأن يبذل في ذلك عناية الشخص المعتاد وذلك وفقا لما ورد في المادة (814) الفقرة الأولى من التزامات العامل من القانون المدني الأردني.
الالتزام بإطاعة أوامر وتعليمات صاحب العمل:
يجب على العامل أن يحترم وينفذ الأوامر الذي يصدرها صاحب العمل المتفق عليها، وهذا يعني أن الأوامر التي تصدر من رب العمل يجب أن تكون:
- في حدود العمل ولسير العمل بالشكل المفروض وذلك لأن سلطة رب العمل تنحصر في حدود العمل المتفق عليه.
- يجب أن تكون هذه الأوامر غير مخالفة للعقد أو القانون أو الآداب العامة، وبذلك فإن أي أمر مخالف لذلك يعتبر لاغي ولا يلزم للعامل.
- كما يجب ألا تعرضه هذه الأوامر للخطر أو احتمالية حدوثه، وذلك وفقا لما ورد في المادة (814/3) من القانون المدني الأردني.
الالتزام بالمحافظة على وسائل الإنتاج وأدوات العمل:
يجب على العامل أن يحافظ على ما يتسلمه من أدوات لازمه لأداء العمل، ومثل ذلك تسليم المستندات التي لها علاقة بالشركة للسكرتارية، أو تسلم السائق سيارة تابعة للشركة وذلك لما ورد في المادة (814/4) من القانون المدني الأردني.
الالتزام بما جرى به العرف:
هناك بعض الالتزامات التي يجب أن يلتزم بها العامل وفقا لمجريات العرف ولو لم يشترطها العقد وذلك وفقا لما ورد في المادة (815) من القانون المدني وهذه الالتزامات هي:
- الالتزام بالمحافظة على مواعيد العمل.
- الالتزام بحسن معاملة عملاء صاحب العمل.
- التزام العامل باحترام زملائه ورؤسائه في العمل.
- الالتزام بالمحافظة على كرامة العمل والسلوك المثالي اللائق به.
- الالتزام بالمحافظة على أسرار العمل.
- الالتزام بإخطار صاحب العمل بالبيانات الصحيحة المتعلقة به.
- التزام العامل بالعمل على تنمية مهاراته وخبراته مهنيا وثقافيا.
- عدم المنافسة[10].
الالتزامات الناشئة عن اختراعات العامل:
والتي نظمتها المادة (820) من القانون المدني حيث تنص:”1-إذا وفق العامل إلى اختراع أو اكتشاف جديد أثناء عمله فلا حق لصاحب العمل فيه إلا في الأحوال التالية:
- إذا كانت طبيعة العمل المتفق عليه تستهدف هذه الغاية.
- إذا اتفق في العقد صراحة على أن يكون له الحق في كل ما يهتدى إليه العامل من اختراعات.
- إذا توصل العامل إلى اختراعه بواسطة ما وضعه صاحب العمل تحت يده من مواد أو أدوات أو منشآت أو أية وسيلة أخرى لاستخدامه لهذه الغاية.
2- على أنه إذا كان للاختراع أو الاكتشاف في الحالات السالفة أهمية اقتصادية كبيرة جاز للعامل أن يطالب بمقابل خاص تراعى فيه مقتضيات العدالة كما يراعى فيه ما قدمه صاحب العمل من معونة”.
- التزامات صاحب العمل:
يلتزم صاحب العمل بدفع الأجر للعامل وهذا الالتزام الأساسي الذي يقوم عليه عقد العمل، ولذلك نجد أن المشرع قام بتنظيمه في المواد (810-813) من القانون المدني فجاء بتعريف الأجر على أنه “أجر العامل هو ما يتقاضاه بمقتضى العقد من مال أو منفعة في أي صورة كانت” ثم بعد ذلك نظم أنواعه المختلفة من عمولة ونسب مئوية وعلاوات. ويحدد الأجر إما على أساس الزمن أو المدة المتفق عليها أو على أساس الإنتاج أو الاثنين معا.
التزامات صاحب العمل الناشئة عن القواعد العامة:
- تمكين العامل من ممارسة عمله: يلتزم صاحب العمل وفقا لأحكام القانون المدني تمكين العامل من القيام بعمله، وذلك عن طريق تكليف العامل بالعمل المفروض عليه وفقا للعقد حتى يكتسب الخبرة والمهارة الكاملة.
- معاملة العامل معاملة إنسانية: ويكون ذلك بالمحافظة على كرامته فلا يقوم بسبه أو ضربه أو تكليفه بما يفوق طاقته أو تحمله وأن يراعي وسائل الحماية والسلامة اللازمه ضد أخطار العمل.
الالتزامات التي فرضها قانون العمل الأردني:
وضع قانون العمل الأردني فروض على عاتق صاحب العمل، فإلى جانب التزام رب العمل بدفع رواتب وأجور العمال فقد فرض قانون العمل على صاحب العمل الالتزام بإعطاء العامل أجازات متنوعة أيضاً كما فرض بعض الالتزامات التي تتعلق بوقت العمل والتنظيم القانوني له وبعض الالتزامات الأخرى المتفرقة كالآتي:
- الالتزامات المتعلقة بالإجازات:
لقد اهتم قانون العمل بتنظيم الأجازات التي تفرض على صاحب العمل لمصلحة العامل، وذلك عند توفر أسباب هذه الإجازات ولا يتمتع باستخدام هذه الصلاحية سوي العمال الخاضعين لأحكامه سواء كانت عقود عمل هؤلاء العمال محددة المدة أو غير محددة المدة وأي كانت الطريقة المستخدمة لحساب الأجر[11]، وقد نص قانون العمل الأردني لسنة 1996م على هذه الأجازات من المادة (61) إلى (71) وهذه الإجازات هي:
- الإجازة السنوية.
- إجازة الأعياد.
- إجازة الحج وزيارة البيت المقدس.
- الإجازة المرضية.
- إجازة الدراسة.
- إجازة الوضع.
- إجازة رعاية الطفل.
- التقيد بالتنظيم القانوني لوقت العمل:
لقد فرض القانون على صاحب العمل الذي يدير مؤسسة مكونة من عشرة عمال فأكثر أن يضع نظاما أو لائحة داخلية يوضح بها أوقات الدوام وفترات الراحة اليومية والأسبوعي وتحديد مخالفات العمل بها، كما يوضح بها العقوبات والجزاءات التي سوف تطبق على ارتكاب هذه المخالفة، والتدابير التي سوف تتخذ بشأنها مثل (الفصل من العمل) وكيفية تنفيذ هذه التدابير، وإضافة أي تفاصيل أخرى يمكن أن تقضيها طبيعة العمل وذلك من أجل تنظيم وحسن سير العمل داخل المؤسسة، ويتم التصديق على هذه اللائحة من قبل الوزير أو نائبه ويتم العمل بها من تاريخ التصديق عليها وذلك وفقا للمادة (55) من قانون العمل الأردني وقد قام القانون بتنظيم أوقات العمل كالآتي:
وضع قانون العمل الحد الأدنى لساعات العمل وهي ثماني ساعات يومية أو ثمان وأربعين ساعة في الأسبوع ولا يحسب منها الوقت المخصص لتناول الطعام والراحة، كما سمح لصاحب العمل “كاستثناء” أن يقوم بتشغيل العامل أكثر من الساعات اليومية والأسبوعية على أن يتقاضى العامل في هذه الحالة الأجر الإضافي المنصوص عليه وهذه الحالات التي حددها القانون هي:
- عند القيام بأعمال الجرد السنوي للمؤسسة والقيام بتجهيز وإعداد الميزانية والحسابات الختامية والاستعداد للبيع بأثمان مخفضة، وذلك بشرط أن لا تزيد هذه الأيام التي تطبق عليها هذه الحالة على ثلاثين يوما في السنة بحيث لا تزيد عدد ساعات العمل الفعلية عن عشر ساعات في كل يوم منها.
- في حالات تلافي وقوع الخسائر في البضائع أو أي من المواد الأخرى التي تتعلق بالعمل عند تعرضها للتلف، أو من أجل تجنب مخاطر العمل الفني أو تسلم مواد معينة أو من أجل تسليمها أو نقلها[12].
أما بالنسبة للأجر الإضافي عن هذه الساعات الإضافية فقد نظمه المشرع الأردني كالآتي:
- عند تشغيل العامل وبموافقته ساعات إضافية أكثر من ساعات عمله اليومية أو الأسبوعية المعتادة فإن له أن يتقاضى مقابل ذلك أجرا إضافيا لا يقل عن 125 % من أجره المعتاد.
- إذا تم تشغيل العامل في أحد أيام عطلته الأسبوعية أو العطل الرسمية أو أحد أيام الأعياد الدينية فإنه يتقاضى مقابل عمل هذا اليوم أجرا إضافيا لا يقل عن 150 % من أجره المعتاد[13].
الخاتمة:
العقود الملزمة للجانبين هي عقود ترتب التزامات علي كل من طرفي العقد وبذلك يصبح كل طرف دائن ومدين للطرف الثاني بموجب هذا العقد، وتتعدد أشكال العقود الملزمة للطرفين ويتحدد نوع العقد بحسب الشيء محل العقد ونوع العلاقة والمنفعة المتبادلة بين أطرافه، ويعتبر من أهم أشكال هذه العقود هو عقد البيع والإيجار وأيضا عقد العمل، فهي من أكثر العقود الملزمة للجانبين شهرة.
إعداد / يسرا محمد كشك.
[1] شيخه، حسن محمد حسن، عقد البيع في القانون الاماراتي، جامعة الشارقة-فرع كلباء، 2019م، ص12.
[2] السنهوري، عبد الرزاق أحمد، الوسيط في شرح القانون المدني، ج4، العقود التي تقع على الملكية، البيع والمقايضة، دار
إحياء التراث العربي، لبنان، ص23.
[3] شيخه، حسن محمد حسن، عقد البيع في القانون الاماراتي، مرجع سابق، ص43.
[4] انظر السنهوري، عبد الرزاق أحمد، الوسيط في شرح القانون المدني، مرجع سابق.
[5] انظر د. عبد الرازق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، ج6،المجلد الاول، العقود الواردة علي الانتفاع بالشيء، الايجار والعارية، دار احياء التراث العربي، بيروت، لبنان.
[6] انظر د. عبد الرازق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، ج6، مرجع سابق.
[7] انظر د. عبد الرازق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، ج6، مرجع سابق.
[8] انظر د/ مجدي عبد الله شرارة، علاقات العمل الفردية، مؤسسة فريدريش ابيرت مكتب مصر، 2016م.
[9] انظر د/ مجدي عبد الله شرارة، علاقات العمل الفردية، مرجع سابق.
[10] د. عبد الحميد عثمان الحنفي، قانون العمل المصري وفقا للقانون رقم (12) لسنة 2003م، الجزء الأول، عقد العمل الفردي، مكتبة كلية حقوق جامعة المنصورة.ص300.
[11] انظر د. عبد الحميد عثمان الحنفي، قانون العمل المصري وفقا للقانون رقم (12) لسنة 2003م، مرجع سابق، ص372.
[12] انظر المادة (57) من قانون العمل الاردني رقم (8) لسنة 1996م.
[13] انظر المادة (59) من قانون العمل الاردني رقم (8) لسنة 1996م.

