أحكام عقد العمل المرن في القانون الأردني
لقد دفعت ضغوط الحياه العمال إلى البحث عن أكثر من مصدر للدخل للتغلب عليها بزيادة دخولهم وتحسينها بما يجعلهم قادرين على مواجهة غلاء الأسعار, ولأجل سد احتياجاتهم.
وتحت ضغط حاجة العمال ورغبة من أصحاب الأعمال في تطوير نظام ادارة منشآتهم بما يخدم مصالحهم ويجذب العمال المهرة أصحاب الكفاءات للعمل بتلك المنشآت فلقد اتجه هؤلاء إلى استخدام ما هو مستحدث من أنظمة ادارية من أجل تحقيق ذلك.
ومن هنا كان النظر إلى نظام يمنحهم مزايا أفضل ويحسن دخولهم وفي ذات الوقت يحافظ على مكتسباتهم وفقا لعقد العمل العادي, وهو ما تمثل في نظام العمل بالساعة أو ما يعرف بنظام العمل المرن كونه النظام الذي يؤمن عمل العمال بما يحقق طموحاتهم وفي ذات الوقت يطور العمل بالمنشآت بما يخدم أصحاب الأعمال.
أولا: مفهوم نظام العمل المرن وعقد العمل المرن
ثانيا: الأساس القانوني لنظام العمل المرن
ثالثا: الفئات التي المنطبق عليها العمل المرن
خامسا: نظام العمل المرن ووباء كورونا
سادسا: الأثار الايجابية لعقد العمل المرن
أولا: مفهوم نظام العمل المرن وعقد العمل المرن
ويمكن تعريفه بأنه ذلك النظام الذي يتفق فيه العامل مع صاحب العمل على أن يقوم بالعمل لعدد معين من الساعات, وبما يتوافق مع حياته الشخصية وفي ذات الوقت يقوم بما هو مكلف به من أعمال وذلك في مقابل أجر يتم الاتفاق عليه وفقا لما أداه من عمل خلال وقت معين.
ولقد عرفه البعض بأنه” تلك الممارسات الشائعة التي تستخدمها المنظمات على مستوى العالم استجابة للتحديات المختلفة الناتجة عن هذه التغييرات, وهي تلك البرامج التي صممها أصحاب الأعمال للسماح للموظفين بمزيد من حرية الجدولة لتمكينهم من أداء الالتزامات المطلوبة من وظائفهم بهدف تحقيق مرونة أكبر للمنظمات وتوازن افضل بين العمل والحياة وتحسين الأداء التنظيمي([1]).
ولقد عرف المشرع الأردني عقد العمل المرن في نظام العمل المرن رقم \22 لسنة2017 الصادر بمقتضى المادة \ 140 من قانون العمل رقم \8لسنة1996 في المادة \ 2بأنه” اتفاق كتابي يتعهد العامل بمقتضاه ان يعمل لدى صاحب العمل وتحت اشرافه وإدارته مقابل أجر ويكون العقد محدد المدة أو غير محدد المدة او لعمل معين أو غير معين وفقا لأشكال العمل المرن المحددة في هذا النظام”.
ويختلف هذا النظام عن غيره من الأنظمة الأخرى كنظام الدوام الكلي والدوام الجزئي, والعمل عن بعد, إذ أن الدوام الكلي يلتزم بموجبه العامل بالعمل في الشركة لمدة ثماني ساعات يوميا في خمسة أيام في الأسبوع ويومين إجازة على أن تكون مواعيد العمل محدده سلفا لدى جهة العمل .
أما نظام الدوام الجزئي فيختلف عن نظام الدوام الكلي في عدد الساعات في كلا النظامين إذ أن عدد الساعات في الجزئي تتراوح ما بين أربعة أو خمس ساعات يوميا حسب الاتفاق قبل التعاقد.
أما نظام العمل عن بعد فهو أحد صور النظام المرن, وهو كذلك يمكن أن ينطبق على الدوام الجزئي والكلي, إذ أن العامل يمكن أن يعمل عن بعد ولو كان دواما جزئيا أو كليا, فيمارس العامل عمله من منزله سواء لوجوده في مكان آخر عن موقع العمل أو بسبب ظروف معينه.
كما وأن هذا النظام يختلف عن سابقيه في أن أجر العامل يكون بما يتناسب مع مقدار الوقت أو ما يقوم به من عمل خلال الشهر الواحد وهو ما نصت عليه المادة \ 6 من هذا النظام على أنه” يحدد الأجر المستحق للعامل في عقد العمل المرن بما يتناسب مع مقدار الوقت او العمل المؤدى خلال الشهر الواحد على أن لا يقل عن الحد الأدنى للأجور”.
كما أن والعامل يتحدد نصيبه في الإجازات وفقا للنسبة المئوية من ساعات العمل التي يقوم بها, وهو ما نصت عليه المادة\ 7 من النظام على أنه” يحدد أحقية العامل في عقد العمل المرن للإجازات السنوية أو المرضية وأي إجازات اخرى على أساس النسبة المئوية من ساعات العمل التي ينجزها”.
ثانيا: الأساس القانوني لنظام العمل المرن
فلا يمكن أن يصدر أي نظام بدون الاستناد إلى قانون يقوم عليه إذ أن لكل نظام لابد له من أساس, ولقد استند المشرع الأردني في اصدار هذا النظام إلى نص المادة \140 من قانون العمل رقم \ 8لسنة1996والتي تنص على أنه” لمجلس الوزراء بناء على تنسيب من الوزير أن يصدر الانظمة اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون”.
وبناء على ذلك لقد صدر هذا النظام في عام 2017 وتم العمل به كنظام إلى أن يتم صدور قانون العمل الجديد ويصدر كتعديل فيه , إذ أنه من المعروف أن الأنظمة تصدر استنادا لقوانين.
ثالثا: الفئات التي المنطبق عليها العمل المرن
ليس كل العمال يصلحون أن يتبعون نظام العمل المرن, إذ أن هذا النظام يقتصر على فئات معينه من العمال وهو ما نصت عليه المادة \ 3 من نظام العمل المرن على أنه” تخضع لأحكام هذا النظام الفئات التالية:
أ- العامل الذي أمضى في الخدمة لدى صاحب العمل ثلاث سنوات متصلة. ب- العامل الذي لديه مسئوليات عائلية ويشمل المرأة الحامل أو العامل الذي يتولى رعاية طفل أو رعاية فرد من أفراد العائلة أو رعاية كبار السن بسبب إعاقة أو مرض.
ج- العامل المنتظم بالدراسة الجامعية.
د- العامل ذو الاعاقة”.
وبذلك فان المشرع الأردني قد حدد فئات العمال الذين يشملهم نظام العمل المرن, فلم يشمل كل العمال ولكن من أمضى على العمل لدى صاحب العمل ثلاث سنوات متصلة, أو العامل الذي لديه مسئوليات عائلية أي الذي يرعى مريضا أو المرأة التي ترعى طفلا أو العامل الذي يرعى مريضا أو ذو إعاقة, وكذلك الطلاب المنتظمون في الجامعة أو العامل ذو الإعاقة الذي هو في حاجة إلى نظام خاص في مواعيد العمل وساعاته.
ولهؤلاء العمال المنصوص عليه في هذه المادة حق طلب تحويل عقد العامل العادي إلى عقد عمل مرن وبما يكون متفقا مع طبيعة العمل, وفي ذات الوقت لا يجوز لصاحب العمل أن يفرض على العامل تحويل عقد العمل من عقد عمل عادي إلى عقد عمل مرن.
وهو ما نصت عليه المادة \ 5من هذا النظام على أنه” أ- للفئات المنصوص عليها في المادة \3 من هذا النظام طلب تحويل عقد العمل إلى عقد عمل مرن بما يتفق مع طبيعة العمل .
ب- لا يجوز لصاحب العمل أن يفرض على العامل تحويل صفة عقد العمل وتحت طائلة إبطال أي إجراء يمكن أن ينقص من حقوق العامل المنصوص عليه في القانون”.
رابعا: أشكال العمل المرن
إن العمل المرن لم يرد على شاكله واحده وإنما جاء على أكثر من شكل, فلقد نص المشرع الأردني على صور يمكن ان يأخذ بها العامل في نظام العمل المرن, وجاء ذلك في نص المادة \ 4 من هذا النظام على أنه” يتخذ عقد العمل المرن أحد الأشكال التالية:-
أ- العمل بعض الوقت:- يحق للعامل تخفيض ساعات العمل بعد موافقة صاحب العمل اذا كانت طبيعة العمل تسمح بذلك.
ب- العمل ضمن ساعات مرنة:- يكون للعامل فيه الحق وبعد موافقة صاحب العمل في توزيع ساعات العمل المحددة يوميا وبشكل يتواءم مع احتياجات العامل على أن لا يقل مجموع عدد ساعات العمل التي يعملها بشكل يومي عن ساعات العمل المعتادة للعامل.
ج- أسبوع العمل المكثف:- ويكون للعامل فيه الحق وبعد موافقة صاحب العمل توزيع ساعات العمل الأسبوعية على عدد أيام تقل عن عدد أيام العمل المعتادة بالمنشأة على ان لا تتجاوز إحدى عشرة ساعة في اليوم.
د- السنة المرنة:- يحق للعامل وبعد الاتفاق مع صاحب العمل توزيع أيام العمل السنوي على أشهر محددة من السنة على ان لا تتجاوز أحكام القانون.
هـ- العمل عن بعد:- يتم فيه انجاز العمل عن بعد وذلك بعد موافقة صاحب العمل ودون الحاجة لتواجد العامل في مكان العمل”.
وعلى ذلك فان العمل المرن يأخذ خمسة صور وهي:
الساعات المرنة : ويكون ذلك بالاتفاق مع صاحب العمل على تحديد ساعات معينه للعامل يعمل خلالها بما يتفق مع ظروفه وبما لا يتعارض مع طبيعة العمل, على ألا يقل ساعات العمل الأسبوعية للعامل عن عدد ساعات العمل المعتادة, وذلك بشرط أن يتفق ذلك مع طبيعة العمل, ويسمى هذا بالعمل ضمن ساعات مرنه .
العمل بعض الوقت: وذلك عن طريق تخفيض ساعات العمل إذا ما اتفقت طبيعة العمل مع ذلك, ما يسمى بأسبوع العمل المكثف: وهو يقضي بأن يتم توزيع عدد ساعات العمل الأسبوعية على عدد أيام تقل عن عدد ايام العمل المعتادة بشرط ألا تتجاوز إحدى عشر ساعة في اليوم.
أو ما يسمى بالسنة المرنة: ويكون ذلك بتوزيع أيام العمل السنوي على أشهر معينه من السنة أو العمل عن بعد ويتم ذلك بأن يقوم العمل المنوط به دون شرط التواجد في محل العمل وذلك بعد الاتفاق مع صاحب العمل.
خامسا: نظام العمل المرن ووباء كورونا
لقد ظهرت اهمية نظام العمل المرن مع ظهور وباء كورونا الذي ترتب على اثره منع نزول الناس لأعمالهم بل فقد معظم العمال وظائفهم وخاصة التي كان منها ما يتعامل مع الجمهور مما ترتب عليه ازدياد نسبة البطالة وخاصة بين الشباب, وجاء نظام العمل المرن ليقلل من تلك الأزمة حيث بفضله استطاع العمال العمل بعض الساعات بل ومن خلال المنزل أي العمل عن بعد, وعلى اثر ذلك لقد أصدر وزير العمل الأردني تعليمات بشأنها أنه يجوز لأصحاب الأعمال والعمال التعامل بنظام العمل المرن خلال فترة كورونا ودون الاشتراط الحصول على موافقة وزارة العمل وإنما يكفي الاتفاق بين صاحب العمل والعامل.
وتأسيسا على ذلك أصدر رئيس الوزراء الأردني تعليمات لتنظيم العمل بنظام العمل المرن وذلك بالأمر رقم\ 6لسنة2020 في الفقرتين الثالثة والرابعة من هذا الأمر على أنه” ثالثا: لتسهيل آليات العمل عن بعد ” بشكل كلي او جزئي” وتمكين القطاعات الاقتصادية في هذه الظروف من القيام بنشاطاتها الاقتصادية واستمرارها بالإنتاج قرر ما يلي([2]):
أ- لمؤسسات ومنشآت القطاع الخاص وأي جهة اخرى خاضعة ممارسة أعمالها ” عن بعد” بشكل كلي أو جزئي.
ب- يوقف العمل بأحكام المواد 12,10,8,5,3 من نظام العمل المرن رقم \22لسنة2017وذلك لغايات تنفيذ الفقرة (أ)من هذا البند.
ج- يفوض وزير العدل باتخاذ الاجراءات والتدابير اللازمة لتنظيم العمل المرن” عن بعد” بموجب تعليمات يصدرها لهذه الغاية.
رابعا: اعتبارا من تاريخ 1\4\2020تحدد أجور العاملين في مؤسسات ومنشآت القطاع الخاص وفي أي جهة اخرى خاضعة لقانون العمل كما يلي: أ- …. ب- يستحق العاملون الذين يقومون بأداء اعمالهم ” عن بعد” بشكل كلي في المؤسسات والمنشآت المصرح لها بالعمل أو تلك المشمولة بقرار التعطيل أو غير المصرح لها بالعمل كامل أجورهم وكما يستحق العاملون “عن بعد” بشكل جزئي في المؤسسات والمنشآت المصرح لها او تلك المشمولة بقرار التعطيل وغير المصرح لها بالعمل أجورهم حسب ساعات العمل الفعلية وبما لا يقل عن الحد الأدنى المحدد لأجر الساعة الواحدة أو وفق الأجر المنصوص عليه في الفقرة (ه) من هذا البند أيهما أعلى.
ج- يستحق العاملون المنصوص عليهم بالفرتين (أ) , (ب) من هذا البند والذين يكلفون بعمل اضافي أجرا اضافيا وفقا لأحكما الفقرة (أ) من المادة | 59من قانون العمل رقم \9 لسنة1996 فقط.
د- لغايات أعمال الفقرتين (أ) , (ب) من هذا البند يوقف العمل بالفقرة (ب) من المادة \ 59من قانون العمل رقم \8 لسنة1996فيما يتعلق بالأحكام القانونية المتعلقة بالعمل أيام العطل الرسمية فقط.
ه- لصاحب العمل في المؤسسات والمنشآت المصرح لها بالعمل بصورة جزئية بالنسبة للعاملين غير المكلفين بعمل أو تلك المشمولة بقرار التعطيل ولم يصرح لها بالعمل التقدم بطلب لوزير العمل للسماح له بدفع ما لا يقل عن 50% من قيمة الأجر المعتاد لهؤلاء العمال على أن لا يقل ما يتقاضاه العمال من الاجر عن الحد ال\ادنى للأجور.
و- تحدد الأسس والشروط بموجبها السماح لأصحاب العمل بدفع ما لا يقل عن 50% من قيمة الأجر الاصلي بموجب تعليمات يصدرها وزير العمل لهذه الغاية.
ح- يوقف العمل بنص المادة \ 50 من قانون العمل رقم \8لسنة1997 لغايات تنفيذ الفقرتين (ه), (و) من هذا البند.
سادسا: الأثار الايجابية لعقد العمل المرن
لقد لعب نظام العمل المرن دورا كبيرا في تحسين ظروف العمل والعمال بأداء اعمالهم في نطاق ما يرونه من تناسب مع ظروف حياتهم وظروفهم العائلية مما كان له أكبر الأثر في تطور أساليب العمل ومضاعفة الانتاج وتحسين ظروف العمال المالية والأسرية, فكان لهذا النظام أثار ايجابية وفي المقابل بعض العيوب أو الأثار السلبية :
1- الأثار الايجابية لعقد العمل المرن
أ- الموازنة بين المرونة والإنتاجية في العمل
تأتي أهمية ومزايا هذا النظام من وصفه بالمرن, إذ أن لما يتمتع به من مرونة فانه يعمل على تحقيق أهداف لصالح العمل والعامل معا, فالعمل وفقا لنظام العمل المرن أحدث تأثيرات ايجابية في تحسن وزيادة إنتاج العمال وكذلك ترتب عليه تحسين ظروف العمال وشروط تشغيلهم إذ أنه منحهم حرية اختيار أوقات العمل المناسبة لهم ولظروفهم كما منحهم فرصة زيادة دخولهم وخاصة للطموحين منهم وأصحاب الكفاءات , كما أنه منح فرص للنساء العاملات والمتزوجات وذوي الاحتياجات الخاصة والمساعدة في القضاء على البطالة([3]).
ب- زيادة الانتاجية
إن توزيع العمل وفقا لما يختاره العامل بساعات عمل في أوقات محدده منه مسبقا بالاتفاق مع صاحب العمل يترتب عليه زيادة الانتاجية لما يكون فيه من تركيز للعمال في أداءهم لعملهم مع مراعاة ظروفهم العائلية والشخصية وبما يؤدي إلى زيادة الانتاجية.
كما أن هذا النظام يساعد من يرغب من العمال في زيادة انتاجيته وبالتالي زيادة دخله عن طريق زيادة عدد ساعات العمل التي يقوم بها وبالتالي زيادة الانتاجية.
ج- العمل على جذب الكفاءات
فنظام العمل المرن يعمل على جذب الكفاءات من العمال الذين يعملون بأوقات مختلفة وفقا لظروفهم , إذ أنه لا يتفق هذا النظام إلا مع أصحب الكفاءة من العمال ممن يستطيعون التوفيق بين أكثر من عمل, وذلك بتوزيعهم العمل على ساعات مختلفة في اليوم الواحد أو في الأسبوع أو في السنة.
د- زيادة ولاء العامل لجهة عمله
إذ أن اعطاء العامل الحرية في اختيار ما يناسبه من اوقات للعمل خلالها يجعله يعمل بجد لإنجاز عمله وبإخلاص كي يستطيع أن يزيد دخله ويستكمل ما هو مطلوب منه لعمل آخر, كما وأن هذه الحرية في اختيار أوقات العمل تمنحه الولاء وحب العمل والاجتهاد فيه, كما أنها تمنحه إمكانية العمل لدى أكثر من شركة لتحسين دخله, وتساعده على تقليل الضغوط النفسية خلال ساعات العمل لقلة الروتين الحكومي.
ه- زيادة القدرة على التغلب على الأزمات
إذ أن ظهور أزمة كأزمة وباء كورونا يجعل الحاجه ملحه إلى أن يكون هناك نظام يستوعب هذه الضروريات التي تحتم أن يوجد نظام فريد يختار العامل فيه طريقة العمل وأوقاته بما يتناسب مع ظروفه والظروف العامة وفي ذات الوقت تستمر المنشأة ولا تتوقف عن العمل ويستمر الانتاج, وهو ما يتحقق في وجود هذا النظام.
و- منح المرأة ميزه أكثر
ويمنح هذا النظام المرأة ميزه أكثر من أي نظام آخر, إذ أن اعطاء المرأة اختيار أوقات معينه للعمل فيه ما يمكنها من القيام بمهام عملها المنزلية ورعاية أطفالها وبالتالي فهو مكسب للمرأة وميزة لها, إذ أنه يمنحها الفرصة للعمل في اعمال مختلفة وفي أوقات تختارها بنفسها وفقا لظروف حياتها وبما يتناسب معها.
ز- يمنح ها النظام العامل الحق في طلب تحويل عقده من عقد عمل دائم إلى عقد عمل مرن والعكس صحيح بعد مضي ستة أشهر وذلك بناء على طلب يقدمه لصاحب العمل وبموافقة الطرفين وهو ما نصت عليه المادة \ 8 من النظام , وبما يترتب عليه من اختيار ساعات العمل والحق في تقليصها وأيام الراحة الأسبوعية والإجازات السنوية.
2- الأثار السلبية لنظام العمل المرن
رغم ما حققه نظام العمل المرن من مزايا للعمال إلا أنه ترتب عليه أثار سلبية لحقت بالعمل والعمال ويمكن أن نذكرها:
أ- عدم تناسبه مع كل الوظائف
إذ أن هناك بعض الوظائف التي لا يتناسب معها وتتطلب تواجد العمال في أوقات معينه كالعاملين في خدمة العملاء مثلا, فلابد من تواجدهم في اوقات مختلفة عن تلك التي تم الاتفاق عليها مع صاحب العمل .
ب- عدم التواصل بين العمال
إذ أنه نظرا لاختيار معظم العمال لأوقات مختلفة عن زملاءهم فانه يترتب على ذلك عدم امكانية التواصل بين الزملاء في مكان العمل الواحد بل أن بعضهم لا يعرفون البعض الآخر مما يترتب عليه عدم امكانية الاجتماع بين العاملين والتواصل فيما بينهم وهوما يؤثر على مصلحة العمل, ويؤثر على علاقة العاملين بعضهم البعض نتيجة لعدم التواصل فيما بينهم.
الخاتمة:
يعتبر عقد العمل المرن كعقد العمل الدائم ويتمتع العامل فيه بكافة حقوقه التي يتمتع بها في العقد الدائم إلا ما يتعلق بالإجازات وفقا لما هو منصوص عليه في المادة \7 من هذا النظام.
كما أنه بموجبه لا يجوز الانتقاص من الحقوق التي يتمتع بها في العقد الدائم, وطلب التحويل إلى العقد المرن بإرادة العامل كما أن العودة إلى العقد الدائم يكون بطلب يقدم من العامل لصاحب العمل وبموافقة الطرفين, ويتحدد أجر العامل في هذا النظام وفقا لعدد الساعات التي يعملها العامل خلال الشهر الواحد بشرط ألا يقل عن الحد الأدنى للأجور.
كتابة دكتور \ عبدالمنعم حسن الشرقاوي
دكتوراة القانون المدني
([1]) منار الحمايدة, العمل المرن وأثره على الأداء الوظيفي لموظفي مجلس الخدمات المشتركة لمحافظة الكرك في ظل جائحة كورونا, بحث منشور, مجلة إيليزا للبحوث والدراسات, المجلد 6, ع 2, 2021, ص189.
([2]) القاضي د. رياض عليان, الكورونا بين القوة القاهرة والظروف الطارئة ومدى تأثيرها على عقود العمل الفردية, المعهد القضائي الأردني, دراسة قانونية تحليلية مع تطبيقات قضائية من خلال الدفاع والتعليمات الصادرة بمقتضاه, 2020, ص22وما بعدها.نقلا عن محامي في الأردن
([3]) محمد عبدالحفيظ المناصير, النظام القانوني لعقد العمل عن بعد” دراسة في القانون المقارن”, بحث منشور جامعة الفلاح , الإمارات العربية المتحدة, مجلة علوم الشريعة والقانون, المجلد 46, ع1, 2019, ص250.

