دور مجلس الأعيان في العملية التشريعية

دور مجلس الأعيان في العملية التشريعية

تنقسم السلطات داخل الدولة إلى سلطة تنفيذية وسلطة قضائية وسلطة تشريعه ولعل أهم تلك السلطات وأكثرها تأثيرا على غيرها من السلطات هي السلطة التشريعية نظرا لكونها صاحبة الحق الأصيل في سن التشريعات والقوانين وإقراراها والتي على أساسها  تلزم السلطة القضائية والسلطة التنفيذية بالالتزام بما تسنه السلطة التشريع من قوانين، ولما كان النظام الدستوري الأردني قد أخذ بمبدأ ازدواج مجلس التشريع وانقسامه إلى مجلس النواب ومجلس الأعيان فإننا في هذا المقال الوجيز سوف نتحدث عن دور مجلس الأعيان في العملية التشريعية ومظاهر الدور التشريعي لمجلس الأعيان عل النحور الآتي:

أولا: التعريف بالسلطة التشريعية:

ثانيا: التعريف بمجلس الأعيان:

ثالثا: تشكيل مجلس الأعيان:

رابعا: مدة العضوية في مجلس الأعيان:

خامسا: اختصاصات مجلس الأعيان المتعلقة بالعملية التشريعية:

سادساً: دور مجلس الأعيان في التعديلات الدستورية:

سابعاً: بعض مظاهر الدور التشريعي لمجلس الأعيان:

ثامناً: مظاهر استقلال السلطة مجلس الأعيان:

تاسعاً: الخاتمة:

أولا: التعريف بالسلطة التشريعية:

التشريع في اللغة يرجع إلى الأصل شرع أي سن وهو ما يصدر من قوانين عن السلطة المختصة داخل الدولة ليلتزم بها الأفراد.

والمقصود بالسلطة التشريعية بأنها الجهة المنوط بها إصدار وتقرير القواعد العامة الملزمة للأفراد وهي تشمل القواعد الدستورية والقانونية،[1] والسلطة التشريعية هي احدى السلطات الحاكمة داخل الدولة وهي ركن رئيس في النظام السياسي للدول في تكوينها المعاصر إلى جانب السلطة القضائية والسلطة التنفيذية.

ويعرف البعض السلطة التشريعية بانها السلطة المخول إليها سن القوانين ومناقشة مشاريع القوانين التي تقترحها الحكومة والمنوط بها أيضا مراقبة وسلامة تنفيذها.[2]

وترجع أهمية السلطة التشريعية في الأنظمة الديمقراطية إلى كونها ترتكن إلى أهم وأعظم المبادئ الديمقراطية، وهي أن الشعب هو مصدر السلطات وأن الأصل في السيادة هي إرادة الشعب وأن القوانين كي توصف بالشرعية، يجب أن تكون منبعثة عن إرادة شعبية حرة.[3]

إلا أن في النظام البرلماني الأردني نجد أن الدستور قد جعل مجلس الأمة هو المعبر عن السلطة التشريعية داخل البلاد، والذي يحوي كل من مجلس النواب وهو المجلس الذي يتم انتخاب أعضائه من قبل الشعب، ومجلس الأعيان الذي يتم تعيين أعضائه من قبل الملك، وسوف يدور حديثنا في هذا المقال حول مجلس الأعيان الأردني ودوره التشريعي وقبل أن نتحدث عن الدور التشريعي لمجلس الأعيان فسوف نتطرق أولا إلى تعريف مجلس الأعيان وتكوينه أولا على النحو الآتي تفصيله.

ثانيا: التعريف بمجلس الأعيان:

يعتبر النظام السياسي داخل المملكة من الأنظمة البرلمانية المتصفة بوصف الديمقراطيات الناشئة الذي يحاول الأخذ ببعض مظاهر التحرير السياسي، للقيام بدوره في تحقيق إصلاحات جزئية على الصعيد الاقتصادي والمجتمعي والانتخابي، وإصلاحات أهم على الصعيد التشريعي، بغية الهروب من تغلل السلطة التنفيذية وسيطرتها على مقاليد الأمور داخل الدولة، والذي كان له التأثير السلبي على السلطة التشريعية ودورها في رسم السياسات العامة للدولة. [4]

ويعتبر مجلس الأعيان في النظام القانوني الأردني هو أحد أذرع السلطة التشريع في البلاد بعد مجلس النواب و يتألف منهما الاثنين مجلس الأمة في البلاد، ويتمثل الذراع الثاني في السلطة التشريعية في الملك وقد نصت على ذلك (المادة 25) من دستور الأردن الصادر عام 1952 حيث قررت أن: ( تناط السلطة التشريعية بمجلس الأمة والملك ويـتألف مجلس الأمة من مجلسي الأعيان والنواب )، ولما كان لمجلس الأعيان دورا مهما في سن وإصدار التشريعات القانونية في البلاد فيجب علينا في المقام الأول بيان تشكيل مجلس الأعيان، وفقا للنصوص الدستورية ثم نتحدث عن مدة مجلس الأعيان.

ثالثا: تشكيل مجلس الأعيان:

أخذ الدستور الأردني بمبدأ الازدواج في مجلس الأمة بحيث يتكون مجلس الأمة من مجلسين أحدهما بالانتخاب وهو مجلس النواب والآخر بالتعيين من قبل الملك وهو مجلس الأعيان، وكان الغرض من منح الملك صلاحية تعيين أعضاء مجلس العيان ليتمكن الملك من اختيار الأكفاء في جميع المجالات والذين لا تساعدهم الممارسات الانتخابية في تواجدهم في مجلس النواب، بالرغم من حاجة الدولة لهم فأوكل للملك سلطة اختيار تلك الكفاءات ليكون لها دورا في العملية التشريعية داخل المملكة وذلك بالاستفادة من كفاءتهم ومن خبراتهم العلمية.

واشترط الدستور الأردني ألا يزيد عدد أعضاء مجلس الأعيان على نصف عدد أعضاء مجلس النواب حيث نصت (المادة 63) من الدستور الأردني على أن: (يتألف مجلس الأعيان بما فيه الرئيس من عدد لا يتجاوز نصف عدد مجلس النواب). كما تطلب الدستور الأردني عدة شروط يجب أن تتوافر في أعضاء مجلس الأعيان وهي بذاتها الشروط التي يجب توافر فيمن يصلح أن يكون عضوا منتخبا في مجلس النواب وقد ورد ذكر هذه الشروط على التفصيل في (المادة 75) من الدستور الأردني والتي نصت على:

1- لا يكون عضواً في مجلسي الأعيان والنواب:

  • من لم يكن أردنيا.
  • من كان محكوماً عليه بالإفلاس ولم يستعد اعتباره قانونياً.
  • من كان محجوراً عليه ولم يرفع الحجر عنه.
  • من كان محكوماً عليه بالسجن مدة تزيد على سنة واحدة بجريمة غير سياسية ولم يعف عنه.
  • من كان مجنوناً أو معتوهاً.
  • من كان من أقارب الملك في الدرجة التي تعين بقانون خاص .

2- يمتنع على كل عضو من أعضاء مجلسي الأعيان والنواب أثناء مدة عضويته التعاقد مع الحكومة أو المؤسسات الرسمية العامة، أو الشركات التي تملكها، أو تسيطر عليها الحكومة، أو أي مؤسسة رسمية عامة سواء كان هذا التعاقد بطريقة مباشرة، أو غير مباشرة باستثناء ما كان من عقود استئجار الأراضي والأملاك ومن كان مساهماً في شركة أعضاؤها أكثر من عشرة أشخاص.

3- إذا حدثت أي حالة من حالات عدم الأهلية المنصوص عليها في الفقرة (1) من هذه المادة لأي عضو من أعضاء مجلسي الأعيان والنواب أثناء عضويته أو ظهرت بعد انتخابه أو خالف أحكام الفقرة (2) من هذه المادة تسقط عضويته حكماً ويصبح محله شاغرا على أن يرفع القرار إذا كان صادرا من مجلس الأعيان إلى جلالة الملك لإقراره).

كما قررت (المادة 76) من الدستوري منع أي عضو من أعضاء مجلس الأعيان، أو النواب من الجمع بين عضويته وبين أحد الوظائف العامة، أو الجمع بين عضوية المجلسين معا.

وقد أضاف الدستور الأردني بعض الشروط التي يجب توافرها في عضو مجلس الأعيان، كأن لا يقل عمر عضو مجلس الأعيان عن 40 سنة شمسية وكذلك ما يتعلق بالطبقة التي يجب أن ينتمي إليها عضو الأعيان حيث نصت (المادة 64) من الدستور الأردني على أن: ( يشترط في عضو مجلس الأعيان زيادة على الشروط المعينة في المادة (75) من هذا الدستور أن يكون قد أتم أربعين سنة شمسية من عمره وأن يكون من احدى الطبقات الآتية:

“رؤساء الوزراء والوزراء الحاليون والسابقون ومن أشغل سابقاً مناصب السفراء والوزراء المفوضين ورؤساء مجلس النواب ورؤساء وقضاة محكمة التمييز ومحاكم الاستئناف النظامية والشرعية، والضباط المتقاعدون من رتبة أمير لواء فصاعداً والنواب السابقون الذين انتخبوا للنيابة لا اقل من مرتين ومن ماثل هؤلاء من الشخصيات الحائزين على ثقة الشعب واعتمادهً بأعمالهم وخدماتهم للامة والوطن”.

ويتضح من المادة السابق ذكرها أن الدستور الأردني قد أعطى الملك الحرية الكاملة في اختيار وتعيين أعضاء مجلس الأعيان، ومنحه الدستور الحق في تحديد طبيعة ونوع الخدمات التي قدمها الفرد للأمة والوطن كسبب من أسباب التعيين في المجلس، وقد حاول المشرع الدستوري فتح المجال وتوسيع دائرة الترشيحات والاختيار لأعضاء مجلس الأعيان، حتى تشمل جميع فئات الوطن وطبقاتهم مما يعطي المجلس دورا كبير ومساحة أكبر في تمثيل المجتمع ويظهر جليا أن الرغبة في تحديد الشروط السابقة لمن يصلح أن يكون عضوا في مجلس الأعيان لأنهم  من أكثر الفئات التي لديها خبرة ومهارة إدارية وفنية وقانونية وسياسية، والتي تجعل مجلس الأعيان متوفر به الكفاءات اللازمة للقيام بدوره التشريعي على أكمل وجه.[5]

وهذه الشروط قد اختص الدستور الأردني بها طائفة المعينين بمجلس الأعيان ويقتصر توافرها فيهم دون غيرهم ممن يترشحون لعضوية مجلس النواب، بخلاف الشروط التي نصت عليها(المادة 57) و(المادة 76) من الدستور إذ أنها شروط يجب أن تتوافر في أعضاء كلا المجلسين النواب والأعيان على حد سواء.

رابعا: مدة العضوية في مجلس الأعيان:

تكون مدة العضوية في مجلس الأعيان أربع سنوات ويجوز بقرار من الملك إعادة التجديد لأعضاء مجلس الأعيان، أو التجديد لمن تنتهي عضويته منهم وتكون مدة رئيس مجلس الأعيان في الرئاسة لمدة عامين، ويجوز إعادة تعيينه مرة أخرى بقرار من الملك، كما تكون أدوار انعقاد مجلس الأعيان متلازمة مع أدوار انعقاد مجلس النواب وإذا تم حل مجلس النواب لأي سبب كان ففي هذه الحالة تتوقف أعمال مجلس الأعيان حتى إعادة انتخاب مجلس نواب جديد، أو عودة المجلس المنحل لأداء وظيفته مرة أخرى.

وقد نصت (المادة 66) من الدستور الأردني على أن:

  • يجتمع مجلس الأعيان عند اجتماع مجلس النواب وتكون أدوار الانعقاد واحدة للمجلسين.
  • إذا حل مجلس النواب توقف جلسات مجلس الأعيان).

خامسا: اختصاصات مجلس الأعيان المتعلقة بالعملية التشريعية:

لمجلس الأعيان دور هام في العملية التشريعية ويظهر دور مجلس الأعيان في جميع مراحل وأحوال سن التشريعات القانونية داخل المملكة سواء في مرحلة اقتراح مشاريع القوانين، أو الموافقة على مشاريع القوانين سواء المقدمة من قبل بعض أعضاء مجلس الأعيان أو من قبل بعض أعضاء مجلس النواب، أو من قبل الحكومة أو التعديل على نصوص المشاريع القانونية، أو حذف بعض منها أو إضافة البعض، أو رفض مشروع القانون المقترح كلية وسوف نتطرف لهذه الأدوار التشريعية التي يقوم بها مجلس الأعيان على التفصيل الاتي:

1- اقتراح القوانين:

حيث نص الدستور الأردني على جواز تقديم أعضاء مجلس الأعيان مقترح بمشروع قانون، وهو نفس الحق الذي خوله الدستور الأردني لمجلس النواب، وقد اشترط الدستور على أن لا يقل عدد الأعضاء المتقدمين بمقترح مشروع قانون ما عن عشرة أعضاء فأكثر سواء من مجلس الأعيان وهو محل حديثنا أو مجلس النواب.

كما اشترط  الدستور أن يتم عرض المقترح بالقانون على اللجنة المنوط بها فحص مقترحات التشريعات، وإبداء رأيها ومن ثم إذا تمت الموافقة على مشروع القانون المقدم من الأعضاء يتم إحالته للحكومة لصياغته في مشروع قانون.

وقد نصت (المادة 95) من الدستور الأردني على أن: ( يجوز لعشرة أو أكثر من أعضاء أي من مجلسي الأعيان والنواب أن يقترحوا القوانين، ويحال كل اقتراح على اللجنة المختصة في المجلس لإبداء الرأي فإذا رأى المجلس قبول الاقتراح أحاله على الحكومة لوضعه في صيغة مشروع قانون وتقديمه للمجلس في الدورة نفسها أو في الدورة التي تليها، وكل اقتراح بقانون تقدم به أعضاء أي من مجلسي الأعيان والنواب وفق الفقرة السابقة ورفضه المجلس لا يجوز تقديمه في الدورة نفسها).

ويلاحظ أن المشرع الدستوري لم يفرق بين مجلس النواب ومجلس الأعيان سواء في عدد الأعضاء الجائز لهم اقتراح مشروع قانون أو من حيث إجراءات الاقتراح.

2- دور مجلس الأعيان في إقرار القوانين:

يكون لمجلس الأعيان دورا هاما في مسألة إقرار القوانين سواء المقترحة من أحد المجلسين، أو المقترحة من خلال الحكومة ولا يجوز بأي حال من الأحوال صدور تشريع قانوني دون أن يستحصل هذا التشريع على موافقة كلا من المجلسين مجلس النواب ومجلس الأعيان.

وقد نصت (المادة 91) من الدستور الأردني على أن: ( يعرض رئيس الوزراء مشروع كل قانون على مجلس النواب الذي له حق قبول المشروع أو تعديله أو رفضه وفي جميع الحالات يرفع المشروع إلى مجلس الأعيان ولا يصدر قانون إلا إذا أقره المجلسان وصدق عليه الملك).

ويثور تساءل حول إذا ما اختلف مجلس الأعيان مع مجلس النواب في الموافقة على مشروع قانون مقترح؟

 ففي بعض الحالات قد يوافق أعضاء مجلس النواب على مشروع قانون بينما يصوت أعضاء مجلس الأعيان بالرفض، وفي هذه الحالة لا يجوز إعمال رأي أحد المجلسين وتجاهل الرأي الآخر وللخروج من هذه المعضلة فقد قرر المشرع الدستوري آلية للوصول إلى حل مناسب، وذلك عن طريق اجتماع المجلسين في جلسة مشتركة إذا قام أحد المجلسين برفض مشروع أحد القوانين لمرتين ويتولى رئيس مجلس الأعيان مهمة رئاسة الجلسة ويتم التشاور بين أعضاء المجلسين والتباحث في المواد المختلف عليها، فإذا اتفق أعضاء المجلسين على الصيغة النهائية لمشروع القانون يصدر قرار المجلس بالموافقة على المشروع، ويشترط لقبول المشروع أن يصدر القرار بقبوله بأغلبية ثلي الأعضاء الذين حضروا الجلسة المشتركة.

وجدير بالذكر أنه قد وجهت بعض الانتقادات لتلك الآلية في إقرار مشاريع القوانين في الجلسات المشتركة، إذ يرى البعض أن في هذه الآلية تغليب وتعظيم لدور مجلس الأعيان وهو مجلس معين على دور مجلس النواب وهو مجلس منتخب من قبل الشعب، إذ يكفي لإقرار مشروع قانون في الجلسات المشتركة (موافقة 76) عضوا من المجلسين، أي عدد أعضاء مجلس الأعيان بالإضافة إلى عضو واحد فقط من مجلس النواب.

3- حق مجلس الأعيان في رفض مشاريع القوانين:

كما ذكرنا سابقا فمناط الدور التشريعي الموكول إلى مجلس الأعيان يحتم عليه رفض مشاريع القوانين التي يرى فيها مخالفة لأحكام الدستور، أو كون مشروع القانون يرد على مسألة ينظمها قانونا آخر ولا حاجة لإصدار تشريع جديد، أو كون مشروع القانون لا يتوافق مع العادات، أو الأعراف أو الشريعة الإسلامية.

ويعتبر رفض مجلس الأعيان لها نوعا من أنواع الرقابة على التشريعات القانونية وجودتها خاصة مع ما قد ينتج من ضرر لاحق على إصدار مثل هذه التشريعات، وفي حالة رفض مجلس الأعيان لمشروع قانون ما يقوم رئيس مجلس الأعيان بإعادة مشروع القانون مرة أخرى إلى مجلس النواب لإعادة النظر فيه مرة أخرى.

4- حق مجلس الأعيان في تعديل بعض نصوص مشروع القانون المقترح:

كما يجوز لمجلس الأعيان إذا رأى أن مشروع القانون المقترح سواء من أحد المجلسين، أو من الحكومة جدير ولكن لديه بعض التحفظات على بعض النصوص الواردة في المشروع، فيجوز له تعديل تلك النصوص حيث أنه  في حالة عرض مشروع قانون على مجلس الأعيان يقوم المجلس بإحالته إلى اللجان المختصة، والتي بدورها تقوم بدراسة المشروع من جميع النواحي سواء من حيث الصياغة، أو الموضوع وقد تجد اللجنة بعض العيوب المتعلقة بصياغة أحد النصوص الواردة في مشروع القانون، أو ما يتعلق بتعارض أحد  نصوص المشروع مع نص دستوري أو قانوني آخر، أو النص في المشروع يحتمل أكثر من معنى ويصعب تفسيره، فتقوم اللجنة برفع تقريرها بما يجب تعديله من نصوص وأسباب التعديل إلى مجلس الأعيان والذي يقوم بإعمال سلطته بتعديل النص المقترح.

وبعد تعديل المواد المقترحة يقوم رئيس مجلس الأعيان بإعادة المشروع بعد التعديل إلى مجلس النواب والذي إما أن يوافق على ما تم تعديله من قبل مجلس الأعيان وفي هذه الحالة يرفع المشروع إلى الملك للتصديق عليه، أو أن يرفض مجلس النواب التعديلات التي قام بها مجلس الأعيان على مشروع القانون وفي هذه الحالة يعيده إلى لجنه مختصة للتعديل مرة أخرى، و يتم إعادته مرة ثانية لمجلس الأعيان الذي إذا رأى رفض المشروع على حالته، يقوم رئيس مجلس الأعيان بالدعوة إلى جلسة مشتركة بين المجلسين للنظر في المواد محل الخلاف بين المجلسين  كما تم ذكره سابقا.

سادساً: دور مجلس الأعيان في التعديلات الدستورية:

لمجلس الأعيان دور هام في عملية تعديل مواد الدستور بحيث يجوز أن يتقدم عشرة أعضاء فأكثر من أعضاء مجلس الأعيان بمقترح لتعديل دستوري سواء كان هذا التعديل بالإضافة، أو الحذف، أو التعديل في نصوص الدستور، وتسري نفس الإجراءات المقررة لاقتراح القوانين والمبينة في (المادة 95) من الدستور، بحيث يجب حتى يتم إقرار مشروع التعديل الدستوري أن يوافق على التعديل ثلثي أعضاء كل من مجلسي الأعيان والنواب ،وإذا اضطر المجلسين للاجتماع وفقا لما قررته (المادة 92) فيجب أن يوافق على التعديل ثلثي الأعضاء من كل من المجلسين مع عدم سريان تلك التعديلات إلا بعد التصديق عليها من قبل الملك.

وقد نصت (المادة 126) من الدستور على أن: (1- تطبق الأصول المبينة في هذا الدستور بشأن مشاريع القوانين على أي مشروع لتعديل هذا الدستور ويشترط لإقرار التعديل أن تجيزه أكثرية الثلثين من أعضاء كل من مجلسي الأعيان والنواب وفي حالة اجتماع المجلسين وفاقاً للمادة (92) من هذا الدستور يشترط لإقرار التعديل أن تجيزه أكثرية الثلثين من الأعضاء الذين يتألف منهم كل مجلس وفي كلتا الحالتين لا يعتبر نافذ المفعول ما لم يصدق عليه الملك.

2- لا يجوز إدخال أي تعديل على الدستور مدة قيام الوصاية بشأن حقوق الملك ووراثته).

سابعاً: بعض مظاهر الدور التشريعي لمجلس الأعيان:

1- رفض مجلس الأعيان لمشروع القانون المعدل لقانون الأمن العامة لسنة 2016 حيث كان مشروع القانون المعدل يعدل شرط حصول الوكيل على رتبة ملازم ثان بضرورة حصول الوكيل على شهادة الثانوية العامة بعد أن كان النص يشترط حصوله على شهادة الثالث الإعدادي أو ما يعادلها إلا أن مجلس الأعيان ومجلس النواب قد رفضوا هذا المقترح بالتعديل.

2- كما أن مجلس الأعيان قد قرر رفض مشروع قانون السير رقم 52 لسنة 2007 بعد أن أحيل إليه من مجلس النواب والذي كان قد قرر رفضه أيضا ورأت اللجنة القانونية لمجلس الأعيان أن الأسباب التي ذكرها مجلس النواب في معرض رفضه لمشروع القانون كافيه ومقنعة لرفضه.

3- كما كان لمجلس الأعيان دورا في تعديل بعض نصوص قانون الحماية من العنف الأسري لسنة 2007 وكذلك تعديل مجلس الأعيان على القانون رقم 59 لسنة 2002 وهو القانون المعدل لقانون صندوق توفير البريد حيث ورد تعديل مجلس الأعيان على (المادة 5) من المشروع و(المادة 8).

ثامناً: مظاهر استقلال السلطة مجلس الأعيان:

تبرز مظاهر استقلال مجلس الأمة  بشكل عام والمتمثل في مجلسي النواب والأعيان فيما قرره الدستور الأردني من حق كلا المجلسين الأعيان  في قبول مقترحات القوانين كما اسلفنا، وكذلك في رفضها أو إدخال تعديلات عليها سواء بالإضافة أو بالحذف أو بإعادة الصياغة.

كذلك حق مجلس الأعيان في رفض، أو قبول أو تعديل أحد القوانين المؤقتة التي تضعها الحكومة، وهذا ما نصت عليه المواد 91 و 94 و 95 و96 من الدستور الأردني  كما يحق لمجلس الأعيان الموافقة على مشروع قانون الموازنة العامة للدولة، وكذلك قانون موازنات الوحدات الحكومية بالإضافة إلى حق مجلس الأعيان الأصيل في تبني مقترحات تعديل بعض مواد الدستور،  وكذلك حقه في طلب تفسير بعض النصوص الدستورية من المحكمة الدستورية، وكذلك الحق في الموافقة أو الرفض للمعاهدات والاتفاقيات التي يترتب عليها تحميل خزانة الدولة لنفقات أو يترتب عليها المساس بحقوق المواطنين سواء العامة والخاصة.[6]

و تلك الحقوق تبرز مدى أهمية ودور المجالس التشريعية داخل الدولة ومدى قدرتها على التحكم في قرارات الحكومة وتحجيمها بعيدا عن أي شطط أو مجازفة تعود بالضرر على الوطن أو المواطن فكلما اقترحت الحكومة مشروع قانون فيجب أولا موافقة السلطة التشريعية عليه، وكلما أبرمت اتفاقا أو معاهدة كان فيها دفع نفقات من خزانة الدولة أو مساس بحقوق المواطنين توقف سريان المعاهدة على إقرار المجلسين لها وهذا إن دل فإنما يدل على مدى اهتمام المشرع الدستوري بالسلطة التشريعية وتعظيم دورها داخل الدولة.

تاسعاً: الخاتمة:

ختاما فقد حاولنا في هذا المقال الوجيز الحديث عن دور مجلس الأعيان في العملية التشريعية من خلال بيان معنى التشريع والسلطة التشريعية بشكل عام، ثم تطرقنا إلى  تكوين المجلس ووظائفه التشريعية ومظاهر استقلاله، ووضح جليا مدى اهتمام المشرع الدستوري بمجلس الأعيان حتى أنه جعله رأسا برأس مع المجلس الذي جاء بإرادة الناخبين وهو مجلس الأمة.

فالسلطة التشريعية في الدولة هي الآلية التي من خلالها يتم تحقيق الديمقراطية، إذ يكون لها التعبير عن إرادة الشعب وترجمة المستجدات التي تطرأ على عادات وثقافات الشعب في صورة قوانين تنظم التعامل بين الأشخاص على نحو يضمن ويكفل تحقيق التوازن بين الحقوق والحريات المقررة للشعب.

إعداد/ محمد إسماعيل حنفي.

[1] محمد فاروق النبهان- نظام الحكم في الإسلام، ط2، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1988، ص 351.

[2] محمد كامل الليلة، النظم السياسية، دار الفكر العربي، القاهرة، 1963، ص 598.

[3] عزيز كايد، السلطة التشريعية بين نظام المجلس الواحد ونظام المجلسين، سلسلة التقارير القانونية، العدد 26، 2001، ص 4.

[4] الدكتور يزن خلوق محمد ساجد – السلطـة التشريعيـة وصنـع السياسـة العامـة فـي النظـام البرلمانـي (دراسة مقارنة)-شركة دار الأكاديميون للنشر والتوزيع – ص 352

[5] محمد رفعت عبد الوهاب، الأنظمة السياسية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، ٢٠٠٤م، ص 267.

[6] عبدالرحيم رحموني، القضايا العربية المعاصرة “الرهانات والتحديات” مركز الكتاب الاكاديمي، عام 2019، عمان، ص 101،102.

Scroll to Top