التوفيق في نزاعات العمل الجماعية في القانون الأردني

التوفيق في نزاعات العمل الجماعية في القانون الأردني

بادئ ذي بدء لابد أن أشير إلى تزايد أهمية علاقات العمل الجماعية في الآونة الأخيرة، وذلك لأن العمال يمثلون شريحة كبيرة ومؤثرة في المجتمع، حيث أنهم يعملون في منشآت استراتيجية ذات أهمية كبيرة بالنسبة للدولة، ومن ثم فإن  نزاعات العمل الجماعية تعد من أخطر النزاعات التي تهدد استقرار العمل في المجتمع، لذلك اهتم المشرع الأردني بتسوية مثل هذه النزاعات في أسرع وقت ممكن بصورة ودية، لأن تركها أو إهمالها أو التأخر في حسمها يؤدى إلى نتائج خطيرة، تمس علاقات العمل وتزعزع استقرار المجتمع وتهدد الاقتصاد الوطني.

واستخلاصاً لما سبق اهتم المشرع بالوسائل التي يتم بواسطتها حل النزاعات العمالية وتسويتها، وأهم هذه الوسائل الودية على الإطلاق هي التوفيق، لما يحققه من فوائد ومزايا للعمال وأصحاب العمل، بل والمجتمع بأسره.

فإذا كان المشرع الأردني قد عرف نزاع العمال الجماعي في المادة الثانية من قانون العمل الأردني بأنه: (كل خلاف ينشأ بين مجموعة من العمال أو النقابة من جهة، وبين صاحب العمل أو نقابة أصحاب العمل من جهة أخرى، حول تطبيق عقد عمل جماعي أو تفسيره أو يتعلق بظروف العمل وشروطه)، فإن التوفيق يمكن أن يعرف وفقاً لقانون العمل الأردني أيضاً بأنه: ” أسلوب لجمع إرادة طرفي النزاع العمالي الجماعي على تسوية معينة يرتضيانها، من خلال شخص ثالث مكلف بذلك قانوناً، يتسم بالحيدة والاستقلال، وذلك وفقاً لإجراءات ومدد محددة “،[1] ولقد اعتبر المشرع الأردني التوفيق كمرحلة ثانية لحل النزاعات العمالية الجماعية بين أطراف العمل، ويتم اللجوء إليها في حالة فشل المفاوضات الجماعية، وتنقسم هذه الوسيلة إلى ثلاث مراحل متتابعة، سنحاول إلقاء الضوء عليها من خلال العناصر الآتية:

أولاً: تدخل مندوب التوفيق في النزاعات العمالية الجماعية:

ثانياً: تدخل وزير العمل للتوفيق في النزاعات العمالية الجماعية:

ثالثاً: تدخل مجلس التوفيق في النزاعات العمالية الجماعية:

أولاً: تدخل مندوب التوفيق في النزاعات العمالية الجماعية:

مما لاشك فيه أن مندوب التوفيق هو أحد موظفي وزارة العمل الذى خول له المشرع مهمة القيام بتسوية النزاعات العمالية الجماعية بطريقة ودية، وفقاً لما ورد في (المادة 121) من قانون العمل، كما أن المشرع الأردني بين كيفية تعيينه ومزاولته لمهامه، وسوف يتضح ذلك من خلال النقاط الآتية:

1- تعيين مندوب التوفيق:

إن نجاح مهمة مندوب التوفيق تتوقف على ما يتمتع به من خصائص، أهمها سلوكياته وتاريخه الوظيفي، وما يتميز به من كفاءة وقدره على فض منازعات العمل الجماعية، لذا فإنه إذا كان قرار تعيينه يدخل ضمن اختصاصات وزير العمل، فإنه يلزم بأن يختاره ممن يتوافر فيهم معايير الجدارة والكفاءة في حل نزاعات العمل الجامعية.

ولقد أجاز المشرع الأردني لوزير العمل أن يقوم بتعيين موظف واحد أو أكثر من موظفي وزارة العمل، كمندوب للمنطقة الواحدة وذلك حسبما يرى، لكن مع مراعاة عدد النزاعات العمالية وحجمها في كل منطقة، ومدى الحاجة لمندوبي التوفيق.

ويستفاد من نص (المادة 120) من قانون العمل الأردني، أن وزير العمل هو الذى يحدد المدة التي يمارس فيها مندوب التوفيق مهمته، فقد تكون المدة محددة بسنة أو بشهر مثلاً، كما أنها قد تحدد بالانتهاء من نظر نزاع بعينه.[2]

ويلاحظ على موقف المشرع الأردني بالنسبة لتعيين مندوب التوفيق أنه لم يحدد شروط معينة في مندوب التوفيق، بل أكتفى بأن يكون ذلك المندوب من موظفي وزارة العمل فقط، كما أن المشرع لم يحدد موقفه من عزل مندوب التوفيق، ومن هو صاحب الولاية في ذلك، وإن كان من البديهي أن وزير العمل هو صاحب الصلاحية في ذلك، لأن من يملك التعيين يملك أيضاً العزل، وفقاً لقاعدة توازى الاختصاصات.

2- مهام مندوب التوفيق:

إن القراءة الأولية لنص (المادة 121) من قانون العمل الأردني قد توحي بحدوث خلاف بين ما تقرره من أحكام، وقد يبدو للوهلة الأولى وجود تعارض بين طياتها، حيث أن الفقرة (أ) من المادة سالفة البيان توحى بأن تدخل مندوب التوفيق يتم تلقائياً بمجرد علمه بوقوع النزاع، ودون حاجة إلى تدخل جهة أخرى، بينما الفقرة (ب) من ذات المادة تقضى بضرورة إحالة النزاع إلى مندوب التوفيق، والذى لا يتدخل فيه إلا بعد إحالته إليه.

وهنا يبدوا التعارض بين الفقرتين في هذه المادة، فهل أوجب المشرع على مندوب التوفيق التدخل مباشرة في النزاع العمالي الجماعي من تلقاء نفسه فور علمه بوقوعه، أم يجب إحالته إليه أولاً من قبل وزير العمل الذى عينه؟

في الحقيقة فإنه يمكن حل هذه المسألة عن طريق التوفيق بين الفقرتين بأن نفرق بين أمرين:

الأمر الأول: إذا كان في المنطقة التي وقع فيها نزاع عمالي جماعي أكثر من مندوب توفيق، فحتى لا يحدث بينهما تصادم وتنازع سواء بشكل إيجابي أو سلبى علي نظر النزاع، فيتعين في هذه الحالة على وزير العمل إحالة النزاع إلى أحدهما دون الآخر.

الأمر الثاني: إذا كان في المنطقة التي حدث فيها نزاع عمالي جماعي مندوب واحد فقط، فإنه يتعين عليه ودون انتظار إحالة النزاع إليه أن يقوم بإجراء الوساطة بين الطرفين لتسوية النزاع في بدايته قبل أن تزيد نقاط الخلاف وبتسع أبعاد النزاع بينهما .

أيا ما كان الأمر فإنه عندما يتصل علم مندوب التوفيق بالنزاع ويتولى نظره، فإنه يملك لتسويته أن يقوم بالاجتماع مع كل طرف من أطراف النزاع على حده، أو معاً، أو بمندوبين عنهما، ويقوم بعدها بالوصول إلى النتيجة التي لن تخرج عن أحد أمرين:

أ- التوصل إلى تسوية النزاع:

وذلك عندما يستطيع مندوب التوفيق أن يصل إلى تسوية النزاع حول المسائل التي تعلق بها النزاع، فإنه يفرغ الاتفاق الذى وصل إليه بينهما في صورة عقد عمل جماعي أو ملحق به، ويحتفظ مندوب بنسخه من هذا الاتفاق مصادقاً عليها من كلا الطرفين.[3]

ب- تعذر إيجاد تسوية للنزاع:

إذا تعذر على مندوب التوفيق إجراء التسوية والمفاوضات بسب رفض أحدهما أو كلاهما الدخول في مفاوضات قبل تحقيق مطالب معينة، أو لأى سبب من الأسباب، فإنه يتعين على مندوب التوفيق أن يقدم تقرير لوزير العمل يتضمن أسباب النزاع والمفاوضات التي تمت بين الطرفين والنتيجة التي توصل إليها، وإن لم يتمكن الوزير بدوره من تسوية النزاع، فعليه أن يحيله إلى مجلس التوفيق، وذلك حسبما أشار المشرع الأردني في المادة (121) من قانون العمل.[4]

وغنى عن البيان فإن المشرع الأردني وحسبما ورد في نص المادة (132) من قانون العمل الأردني، لم يجز لصاحب العمل خلال النظر في النزاع العمالي لدى مندوب التوفيق القيام بتغيير شروط الاستخدام سارية المفعول، وذلك قبل انتهاء مندوب التوفيق بعمله، فتصدر التسوية دون أن يكون لها جدوى ولا مجال للتطبيق، لأن الشروط تكون قد تغيرت.

كذلك منع المشرع الأردني  صاحب العمل من فصل أي عامل خلال نظر النزاع العمالي الجماعي لدى مندوب التوفيق، دون الحصول على إذن كتابي من مندوب التوفيق، وفقاً لما ورد في المادة (132) من قانون العمل الأردني، لأن صاحب العمل قد يقوم بفصل بعض العمال لدورهم في إثارة النزاع للحد من قوة العمال، أو لتهديد الباقيين ليرضخوا لشروطه رغم أنهم يمارسون حقاُ خوله لهم المشرع، لذا فإن الفصل في هذه الحالة بعد فصلاً تعسفياً يستحق عنه الفصل تعويض.

بيد أن المشرع الأردني راعى أيضاً احتمال ارتكاب بعض العمال لمخالفات تستحق الفصل فعلاً، فلم يلغ تماماً سلطة صاحب العمل في توقيع عقوبة الفصل، لكنه قيده بضرورة الحصول على إذن كتابي من مندوب التوفيق.

٣- مدى إلزامية التسوية الصادرة بناء على تدخل مندوب التوفيق:

إن التسوية الصادرة بناء على تدخل من مندوب التوفيق هي تسوية ملزمة لأربع فئات، حددتهم (المادة 130) من قانون العمل الأردني وهذه الفئات هي:

أ- طرفا النزاع العمالي: أي العمال ونقابتهم التي اشتركت في النزاع من جهة وأصحاب العمل ونقابتهم التي اشتركت في النزاع من جهة أخرى.

ب- خلف صاحب العمل: سواء خلف عام (كالورثة) وخلف خاص (كمشترى المؤسسة) حتى وإن لم يكن موقعاً على التسوية، وكذلك الموصي له بالمؤسسة أو بجزء منها، والشريك الذى يملك جزء منها أياً كانت نسبته.

جـ- جميع العمال في المنشأة: لأنه لا يعقل تطبيق أحكام التسوية على بعض عمال المنشأة دون الباقين، لأن هذا يؤدى إلى الاضطراب في المنشأة بين العمال.

د- جميع العمال الذين يستخدمون في المنشأة بعد عمل التسوية بشرط أن يكون قد ورد في التسوية ما يلزم ذلك.[5]

ومن جانب آخر فقد فرض المشرع الأردني عقوبة على كل عامل بخالف أي شرط من شروط التسوية الصادرة عن مندوب التوفيق، وتتمثل هذه العقوبة بالغرامة التي لا تقل مقدارها عن خمسين ديناراً ولا تزيد على مائتي ديناراً، للمرة الأولى على أن تضاعف العقوبة في حالة التكرار، كما لا يجوز في كل الأحوال تخفيض الغرامة المفروضة على العامل أو صاحب العمل عن حدها الأدنى للأسباب التقديرية المخففة، كما ورد في (المادة 133/ب) من قانون العمل الأردني.

ثانياً: تدخل وزير العمل للتوفيق في النزاعات العمالية الجماعية:

كما سبق أن أشرنا فإنه إذا تعذر على مندوب التوفيق الوصول إلى تسوية بشأن النزاع العمالة الجماعي، فإنه يقدم تقريراً إلى وزير العمل يحتوى على أسباب النزاع ومجريات المفاوضات التي تمت بين الطرفين، والنتيجة التي أسفرت عن تدخله في النزاع.

وفى هذه الحالة يجب على الوزير التدخل لتسوية النزاع قبل إحالته إلى مجلس التوفيق، وسأعرض لذلك من خلال النقاط الآتية:-

١- صلاحيات وزير العمل المتعلقة بالتوفيق:

من المسلم به أن تدخل وزير العمل لتسوية النزاع يبدأ من تاريخ تلقيه التقرير الصادر عن مندوب التوفيق، والذى رأى فيه أنه تعذر عليه حل النزاع، ويلاحظ على نص المادة (121) أنها جعلت تدخل الوزير وجوبي في هذه الحالة وليس جوازي.

ولم يحدد المشرع الأردني مدة لوزير العمل لنظر النزاع، فله الحرية الكاملة في تقدير المدة الملائمة لنظر النزاع، ولم يحدد المشرع أيضاً كيفية فض وزير العمل للنزاع، بل تركها لتقدير وزير العمل نفسه.

أما بالنسبة لتوكيل محام من طرفي النزاع أمام وزير العمل عند نظره للنزاع، على الرغم من أن المشرع الأردني حظر على طرفي النزاع توكيل محام أمام مندوب التوفيق، وأيضاً أمام مجلس التوفيق، وذلك بنص صريح في (المادة 123) من قانون العمل، فلم ينص المشرع على هذا الحظر بالنسبة لتوكيل محام أمام وزير العمل عند نظره للنزاع العمالي الجماعي.

2- مدى إلزامية التسوية الصادرة بناء على تدخل وزير العمل:

مما لاشك فيه أن التسوية الصادرة بناء على تدخل وزير العمل هي تسوية ملزمة، على الرغم من أن النصوص التي تناولت مسألة تدخل وزير العمل للتوفيق في النزاعات العمالية محدودة ومقتضبة، بيد أن المشرع الأردني عندما نص صراحة على إلزامية التسوية التي يتم التوصل إليها لم يهتم بالشخص الذى أصدرها، فسواء صدرت بناء على تدخل مندوب التوفيق، أم وزير العمل، أم مجلس التوفيق فهي ملزمة، ويؤكد ذلك صريح نص المادة (130) من قانون العمل والتي جاء فيها أن: (تكون التسوية التي تم التوصل إليها نتيجة إجراءات التوفيق بمقتضى أحكام هذا القانون أو قرار المحكمة العمالية ملزمة).

ولا يخفى عن الفطنة أن التسوية الصادرة بناء على تدخل وزير العمل ملزمة للأربع فئات السابق ذكرهم من قبل في شأن التسوية الصادرة من مندوب التوفيق، واستكمالاً لذلك فإن مخالفة شروط التسوية يترتب عليها توقيع نفس العقوبة السابق ذكرها  والواردة في المادة (133/أ) من قانون العمل.

ثالثاً: تدخل مجلس التوفيق في النزاعات العمالية الجماعية:

جدير بالذكر أن المشرع الأردني لم يعرف مجلس التوفيق في نصوص قانون العمل، ولقد عرفه البعض بأنه: (هيئة مهمتها تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة بطريقة ودية، من خلال إجراءات ومدة محددة، وتتكون من مجموعة من الأشخاص، من بينهم طرفي النزاع العمالي الجماعي).[6]

وسوف أعرض لمجلس التوفيق من خلال النقاط الآتية:

١- تشكيل مجلس التوفيق:

من المسلم به أن مجلس التوفيق يبدأ مهمته بعد إحالة النزاع إليه من وزير العمل الذى يصدر قراراً بتشكيله، حيث يتكون مجلس التوفيق من:

أ- رئيس مجلس التوفيق:

يجب أن يكون رئيس مجلس التوفيق شخصاً محايداً، لا علاقة له بأصحاب العمل أو منظمات الأعمال، أو نقابات أصحاب العمل، موضوع النزاع، ويجب أن يكون ذو خبرة ومقدره على التحقيق في أسباب النزاع وحله، وعلى ذلك فإن رئيس مجلس التوفيق يمكن أن يكون من موظفي وزارة العمل كما قد يكون أي شخص آخر من غيرهم.

ب- أعضاء مجلس التوفيق:

عندما تطرق المشرع لتشكيل مجلس التوفيق في المادة (121/ج) من قانون العمل الأردني فإنه قد حدد أعضاء مجلس التوفيق بعضوين أو أكثر، بحيث يمثلون كلا من أصحاب العمل والعمال بأعداد متساوية، إذ يسمى كلاً من الطرفين ممثليه في هذا المجلس.

والمستفاد من نص المادة سالفة الذكر أن الحد الأدنى لأعضاء مجلس التوفيق هو اثنان، غير أنه لا مانع من أن يكونوا أربعة أو سته أو أكثر، فالشرط الوحيد فقط هو أن يكون نصفهم ممثلين للعمال وان تعددت نقابتهم، ونصفهم الآخر ممثلين لأصحاب العمل وان تعددت نقابتهم، ويعتبر عمل الأعضاء في مجلس التوفيق مؤقت تنتهى مهمتهم بانتهاء النزاع والفصل فيه.

٢- واجبات ومهام مجلس التوفيق:

يُعد الواجب الرئيسي لمجلس التوفيق هو بذل أقصى جهد للوصول إلى تسوية، وحل النزاع العمالي الجماعي، واتخاذ الطرق التي يراها ملائمة لإقناع الطرفين في الوصول إلى تسوية عادلة وودية.

لذا فإنه يتعين على مجلس التوفيق إذا أحيل إليه نزاع عمالي أن يبذل جهده للتوصل إلى تسويته، فإذا توصل إلى تلك التسوية فإنه يجب عليه أن يقدم إلى وزير العمل تقريراً بذلك، مرفقاً به التسوية الموقعة بين الطرفين.

فمجلس التوفيق يقدم إلى وزير العمل تقرير يذكر فيه ملخصاً لأسباب النزاع، وظروفه ومطالب أطرافه والإجراءات التي تمت لتسويته، والغاية من كل ذلك أن يمارس وزير العمل دوره في الرقابة على مجلس التوفيق.

كما يقدم مجلس التوفيق إلى وزير العمل التسوية التي يتم التوصل إليها بين الطرفين، والتي لا يشترط فيها أن تكون تسوية كاملة، بل وإن كان لها بعض الجوانب التي لم يتفق بشأنها أو لم تستكمل بعد، مع العلم بأن جلسات مجلس التوفيق تنعقد في وزارة العمل التي تلتزم بتوفير كافة المتطلبات الإدارية التي تمكنه من ممارسة عمله.

3- صلاحيات مجلس التوفيق:

وحتى يتمكن مجلس التوفيق من ممارسة مهامه على أكمل وجه، فإن المشرع الأردني أقر في المادة رقم (125) من قانون العمل صلاحيات عدة عند النظر في النزاع العمالة الجامعي ومنها ما يلى:

  • سماع أقوال أي شخص أو الاستعانة بخبراته في النزاع بعد القسم.
  • تكليف أي طرف من أطراف النزاع بإبراز المستندات والبيانات التي لديه، ويراها المجلس ضرورية للنظر أو الفصل في النزاع.

4- تقرير مجلس التوفيق:

قضى المشرع الأردني في المادة رقم (128) من قانون العمل بأن يكون التقرير كتابياً وموقعاً من جميع أعضاء المجلس، وأن يصدر القرار بالإجماع، وفى حال وجود رأى مخالف لعضو أن يتم إثبات رأيه وكتابته في التقرير أو القرار.

وبعد أن تم إصدار القرار يقوم وزير العمل بنشر تقرير المجلس بالصورة التي يراها ملائمة في صحيفة محلية، أو أكثر على نفقة أصحاب النزاع، وذلك خلا شهر من تاريخ تسلمه التقرير.

وأشارت المادة (129) من قانون العمل الأردني إلى ما يتقاضاه رئيس مجلس التوفيق وكاتب الجلسات لقاء عملهم من مكافآت يقررها مجلس الوزراء باقتراح من وزير العمل، ويراعى فيها العدالة ومقدار الجهد والوقت المبذول في سبيل محاول التوصل إلى تسوية النزاع، وبغض النظر عن مسألة التوصل الفعلي إلى تسوية بشأن النزاع من عدمه.

5- مدى إلزامية قرارات مجلس التوفيق:

إن التسوية التي يتوصل إليها مجلس التوفيق تعد ملزمة للفئات الأربعة السابق ذكرهم بالتفصيل وهم: أطراف النزاع العمالي، وخلف صاحب العمل، وجميع الأشخاص الذين كانوا يعملون في المؤسسة، وجميع الأشخاص الذين يستخدمون فيما بعد.

وأما لو تمت مخالفة قرارات مجلس التوفيق، فإن العقوبة تتمثل في ذات العقوبة المتعلقة بمخالفة التسوية الصادرة عن مندوب التوفيق، وهى غرامة لا تقل عن 50 ديناراً ولا تزيد عن 200 ديناراً، أما صاحب العمل فيعاقب بغرامة لا تقل عن مائتي دينار ولا تزيد على أربعمائة دينار هذا اذا كانت المخالفة تتم للمرة الأولى، أما في حالة التكرار فتتضاعف الغرامة، كما لا يجوز في كل الأحوال تخفيضها عن حدها الأدنى للأسباب التقديرية المخففة، وسواء كان المخالف العامل أو صاحب العمل وفقاً لما ورد في (المادة 133) من قانون العمل الأردني.

إعداد/ جمال مرعي.

[1] أنظر أيضاً في تعريف التوفيق: محمد خالد عطيوي السعيدات، تنظيم عقد العمل الجماعي في القانون الأردني “دراسة مقارنة”، 2020، ص68.

[2] أنظر المصاروة، هيثم حامد ،فعالية التوفيق في تسوية نزاعات العمل الجماعية في قانون العمل الأردني، مجلة الزرقاء للبحوث والدراسات الإنسانية، جامعة الزرقاء،٢٠١٤، ص٤.

[3] انظر المصاروة، هيثم حامد ،فعالية التوفيق في تسوية  نزاعات العمل الجماعية في قانون العمل الأردني محامي الأردن،، مرجع سابق، ص ٦.

[4] أنظر شوكت محمد المرازقة، منازعات العمل الجماعية وطرق تسويتها في قانون العمل الأردني، 2008، ص 111.

[5] انظر المصاروة، هيثم حامد ،فعالية التوفيق في تسوية نزاعات العمل الجماعية في قانون العمل الأردني، مرجع سابق، ص ٧ و٨.

[6] انظر أحمد خليف الضمور، الوجيز في شرح التشريعات العمالية والاجتماعية في المملكة الأردنية الهاشمية، عمال،٢٠٠٥ ، ص ١٠٦.

Scroll to Top