ضمانات المحاكمة العادلة أمام محكمة أمن الدولة
المحاكمة العادلة هو حق طبيعي للفرد يقره جميع الدساتير المتباينة، ولكون التطور الإنساني قد أوجب أن تكون تعاملات الأفراد مسطرة فوجب تباعًا أن تسطر القواعد التي تحكمهم، فسطرت مواد التجريم تباعًا لذلك، لكن مواد التجريم تلك كان لابد لها من ضمانات ليتم تطبيقها بعدالة على كل من يخرق القوانين، وفي هذا المقال سنتحد عن تلك الضمانات التي كفلها المشرع الأردني في نوع خاص من أنواع المحاكم الاستثنائية (محكمة أمن الدولة) ، وسيكون ذلك العرض من خلال النقاط الآتية:
ثانيًا: المبادئ العامة للمحاكمة العادلة
ثالثًا: ضمانات المحاكمة العادلة
أولًا: الطبيعة الخاصة للمحكمة
قبل الحديث عن الضمانات الخاصة بالمحاكمة العادلة أمام محكمة أمن الدولة لابد ان نبين أولًا ما هو السبب في تخصيص مقال منفرد للحديث عن تلك الضمانات بمحكمة معينة؟ الإجابة هي: للطبيعة الخاصة لمحكمة أمن الدولة، فمحكمة أمن الدولة محكمة استثنائية شرع تشكيلها لأسباب خاصة رأى المشرع الأردني التدخل لمواجهة بعض الجرائم من خلالها بصورة تختلف عن الإجراءات أمام المحاكم العادية أمام القاضي الطبيعي، وفي ذلك نصت المادة (2) من قانون محكمة امن الدولة (في أحوال خاصة تقتضيها المصلحة العامة يحق لرئيس الوزراء أن يقرر تشكيل محكمة خاصة تسمى محكمة أمن الدولة تتألف من هيئة أو أكثر من قضاة مدنيين أو عسكريين أو مدنيين وعسكريين يعين القضاة العسكريون بقرار من رئيس الوزراء بناء على تنسيب رئيس هيئة الأركان المشتركة ويسمي المجلس القضائي القضاة المدنيين وينشر القرار في الجريدة الرسمية.
ثانيًا: المبادئ العامة للمحاكمة العادلة
المحاكمة العادلة مسمى يطبق في الواقع العملي بتطبيق قواعد القانون مجرده دون اعتبارات شخصية ودون إخلال بحقوق الدفاع، ويمكنا أن نضع مبادئ المحاكمة العادلة، وضمانات المحاكمة العادلة نطاقها الزمني من وقت الاشتباه إلى وقت صدور حكم بات في الدعوى.
1- الشرعية
نقصد بالشرعية أن الفرد من حقه أن يعيش حياة هادئة تحكمه قواعد ثابته فكما قلنا في المقدمة أن الإنسانية قد تطورت بحيث أضحت كل القواعد الحاكمة للمجتمعات مكتوبة، تطبيق تلك القواعد المكتوبة هو ما نطلق عليه في الوسط القانوني بالشرعية، فلا يكتسب العمل الشرعية إلا بتطبيقه لقواعد القانون، وفي ذلك نصت المادة (3) من قانون العقوبات الأردني على (لا جريمة إلا بنص ولا يقضى بأي عقوبة أو تدبير لم ينص القانون عليهما حين اقتراف الجريمة ، وتعتبر الجريمة تامة اذا تمت أفعال تنفيذها دون النظر إلى وقت حصول النتيجة).
وعلة تفريد الشرعية في نقطة مستقلة عن ضمانات المحاكمة العدالة أن الشرعية في حال تخلفها تجعل الإجراء هو والعدم سواء، ومبدأ الشرعية قرره قانون محكمة أمن الدولة حيث نصت المادة (7/ ب) من قانون المحكمة على ( يمارس المدعي العام واي من مساعديه من أفراد الضابطة العدلية وظائفهم استنادا للصلاحيات الممنوحة لهم بموجب أحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية المعمول به…..)، وبالرجوع لقانون أصول المحاكمات الجزائية نجد أن الفقرة (2) من المادة (7) من قانون أصول المحاكمات الجزائية نصت على (اذا كان البطلان راجعا لعدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بتشكيل المحكمة أو ولايتها للحكم في الدعوى أو باختصاصها النوعي أو بغير ذلك مما هو متعلق بالنظام العام جاز التمسك به في أي حالة كانت عليها الدعوى وتقضي به المحكمة ولو بغير طلب.)، مما يتبين منه أن عدم اتباع القوانين خلال سير الدعوى يعد من احد أهم الضمانات للمحاكمة العادلة حيث أقر المشرع الأردني الحماية لها دون التقيد بوقت معين أو درجة معينة من درجات التقاضي، وكذلك الفقرة (4) من ذات القانون نصت على (لا يترتب على بطلان الإجراء بطلان الإجراءات السابقة له أما الإجراءات اللاحقة به فلا تكون باطلة إلا اذا كانت مبنية على الإجراء الباطل)، مما يوضح ما يرتبه الأجراء الباطل من أثر حيث أنه يبطل كل ما يليه من إجراءات مبنية عليه وجعلها هي والعدم سواء.
وجاء بالحكم رقم 2907 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 27/12/2020 (إذا خلت محاضر إلقاء القبض على المتهمين وهي صور فوتستاتية المبرزات (ن/7 و ن/10 و ن/12) المنظمة بحق المتهمين شاهر وجعفر ومحمد من تاريخ ومكان وساعة الإيداع الأمر الذي يجعلها مخالفة لأحكام المادة (100/1/أ/3) من قانون أصول المحاكمات الجزائية وبالتالي بطلانها وبطلان اعترافات المتهمين حيث إن ما بني على باطل فهو باطل وبالتالي فإن استبعاد اعترافات المتهمين الشرطية يكون واقعاً في محله وموافقاً للقانون). ومن خلال هذا العرض نجد أن محكمة أمن الدولة تكفل أحد مبادئ أهم المحاكمة العادلة وهو مبدأ الشرعية.
2- تطبيق ضمانات المحاكمة العادلة
ضمانات المحاكمة العادلة لم ترد في أي من التشريعات المقارنة بنص مجتمعة، بل نجد منه ما تقره قواعد العدالة التي لا تحتاج إلا نص مكتوب بل نجدها أثرها مطبق في ثنايا الأحكام ومنها ما هو مكتوب، ويمكنا في هذا المقام أن نستأنس بما ورد في الميثاق العربي لحقوق الإنسان[1] والذي أقر فيه مجموعة من الضمانات يمكنا الاسترشاد بها لبيان مدى مطابقة محكمة أمن الدول لضمانات المحاكمة العادلة، حيث نصت المادة (16) منه على:
كل متهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم بات وفقا للقانون، على أن يتمتع خلال إجراءات التحقيق والمحاكمة بالضمانات الآتية:
1- إخطاره فورا وبالتفصيل وبلغة يفهمها بالتهم الموجهة إليه.
2- إعطاؤه الوقت والتسهيلات الكافية لإعداد دفاعه والسماح له بالاتصال بذويه.
3- حقه في أن يحاكم حضوريا أمام قاضيه الطبيعي وحقه في الدفاع عن نفسه شخصيا أو بواسطة محام يختاره بنفسه ويتصل به بحرية وفي سرية.
4- حقه في الاستعانة مجاناً بمحام يدافع عنه إذا تعذر عليه القيام بذلك بنفسه أو إذا اقتضت مصلحة العدالة ذلك، وحقه إذا كان لا يفهم أو لا يتكلم لغة المحكمة في الاستعانة بمترجم من دون مقابل.
5- حقه في أن يناقش شهود الاتهام بنفسه أو بواسطة دفاعه، وحقه في استحضار شهود النفي بالشروط المطبقة في استحضار شهود الاتهام.
6- حقه في ألا يجبر على الشهادة ضد نفسه أو أن يعترف بالذنب.
7- حقه إذا أدين بارتكاب جريمة في الطعن وفقاً للقانون أمام درجة قضائية أعلى.
8- وفي جميع الأحوال للمتهم الحق في أن تحترم سلامته الشخصية وحياته الخاصة.
ونجد المادة (6) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان قدر رسخت تلك المبادئ تحت عنوان (الحق في محاكمة عادلة).
Article 6 de la Convention – Droit à un procès équitable
1-Toute personne a droit à ce que sa cause soit entendue équitablement, publiquement et dans un délai raisonnable, par un tribunal indépendant et impartial, établi par la loi, qui décidera, soit des contestations sur ses droits et obligations de caractère civil, soit du bien-fondé de toute accusation en matière pénale dirigée contre elle. Le jugement doit être rendu publiquement, mais l’accès de la sale d’audience peut être interdit à la presse et au public pendant la totalité ou une partie du procès dans l’intérêt de la moralité, de l’ordre public ou de la sécurité nationale dans une société démocratique, lorsque les intérêts des mineurs ou la protection de la vie privée des parties au procès l’exigent, ou dans la mesure jugée strictement nécessaire par le tribunal, lorsque dans des circonstances spéciales la publicité serait de nature à porter atteinte aux intérêts de la justice.
2-Toute personne accusée d’une infraction est présumée innocente jusqu’à ce que sa culpabilité ait été légalement établie.
3-Tout accusé a droit notamment à :
- a) être informé, dans le plus court délai, dans une langue qu’il comprend et d’une manière détaillée, de la nature et de la cause de l’accusation portée contre lui.
- b) disposer du temps et des facilités nécessaires à la préparation de sa défense.
- c) se défendre lui-même ou avoir l’assistance d’un défenseur de son choix et, s’il n’a pas les moyens de rémunérer un défenseur, pouvoir être assisté gratuitement par un avocat d’office, lorsque les intérêts de la justice l’exigent.
- d) interroger ou faire interroger les témoins à charge et obtenir la convocation et l’interrogation des
témoins à décharge dans les mêmes conditions que les témoins à charge.
- e) se faire assister gratuitement d’un interprète, s’il ne comprend pas ou ne parle pas la langue employée à l’audience.
وفي الأسطر التالية سنحاول في عناصر مستقلة التعرض لأهم تلك الضمانات لبيان مدى مطابقتها للضمانات التي تقرها محكمة أمن الدولة لمن يمثل أمام نظامها القاضي من وقت التحفظ عليه وحتى صدور حكم بات.
ثالثًا: ضمانات المحاكمة العادلة
في نطاق حديثنا عن ضمانات المحاكمة العادلة فإننا سنرجع لإثبات ذلك بقانون محكمة أمن الدولة إلى مصدرين الأول هو قانون المحكمة والثاني هو قانون المحاكمات الجزائية والتي تعد قواعده متممة لقواعد قانون محكمة أمن الدولة طبقًا لنص المادة (7/ ب) من قانون المحكمة على ( يمارس المدعي العام واي من مساعديه من أفراد الضابطة العدلية وظائفهم استنادا للصلاحيات الممنوحة لهم بموجب أحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية المعمول به…..).
1- الأصل في الإنسان البراءة
تعني قرينة البراءة أن كل متهم بجريمة – مهما بلغت جسامتها ومهما كانت خطورته– يعد بريئا حتى تثبت إدانته قانونا، وأن يعامل على هذا الأساس طوال المدة التي يستغرقها نظر الدعوى الجنائية والفصل فيها[2]. وبالرجوع لنصوص قانون المحاكمات الجزائية نجد أن المادة (182) من قد نصت على (يجب ان يشتمل الحكم النهائي على العلل والأسباب الموجبة له وان تذكر فيه المادة القانونية المنطبق عليها الفعل وهل هو قابل للطعن ام لا.)، ولما كانت محكمة أمن الدولة تلتزم بتطبيق ذات القانون فنجد أن المحكمة تلتزم بتطبيق مبدأ ” الأصل في الإنسان البراءة ” حيث إن إخراج الإنسان من ذلك الأصل لا يكون إلا بمصوغ قانوني كما بين نص المادة.
وتلك القاعدة وإن كانت غير مكتوبة صراحةً إلا أننا نجدها في العديد من التطبيقات فنجد الحكم رقم 560 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2021-04-19 قد جاء به ( وحيث إن افتراض براءة الشخص سواء كان موضع اشتباه أو اتهام هو أحد الضمانات التي يُسند إليها في مفهوم المحاكمة العادلة فإلى جانب مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات هناك مبدأ آخر وهو مبدأ الأصل في الإنسان البراءة الذي يقتضي أن براءة الشخص مفترضة وأصل ثابت فيه ذلك أن الأصل في المتهم أنه بريء حتى يقوم الدليل القانوني على إدانته، أي أن هذا المبدأ هو الحصن الذي يحتمي به الشخص وهو الحجر الأساس في بناء نظرية الإثبات في المواد الجنائية بما له من أهمية في تحديد من يُكلف بتحمل عبء الإثبات، أي أن مسألة عبء الإثبات هي إعفاء المتهم من تحمل عبء إثبات براءته فهذا أصلٌ ثابت فيه بل يقع على سلطة الاتهام (النيابة العامة) عبء إثبات عكسها على أساس أنها تدعي خلاف الأصل فإذا لم تتمكن هذه الأخيرة من إثبات الإدانة فلا يطالب المتهم بإثبات براءته.
2- المحاكمة أمام القاضي الطبيعي
يشكل مبدأ القاضي الطبيعي ضمانة أساسية للحق في محاكمة عادلة. ويقضي هذا المبدأ بمحاكمة الشخص من قبل قاض أو محكمة عادية متخصصة ومنشأة مسبقا. وإنفاًذا لهذا المبدأ، تحظر المحاكم الاستثنائية كالمحاكم الخاصة، ومحاكم الطوارئ، والمحاكم ذات الأثر الرجعي، أو المحاكم المختصة (مع وجوب عدم الخلط مع مسألة الاختصاص القضائي)[3].
وانطلاقًا من هذا التعريف يمكنا القول أن مفهوم القاضي الطبيعي يندرج تحت مبدأ تجريد القاعدة القانونية من حيث التطبيق، فكما أن القواعد القانونية تكون مجردة وقت إنشائها عن التمييز بين الأشخاص بأي شكل من أشكال التمييز فكذلك لابد أن يكون تطبيق القاعدة القانونية مجرد من التمييز.
والرأي عندنا أن القاضي الطبيعي هو ذلك القاضي الذي يقضي من خلال محكمة منشأة بقواعد قانونية مجردة دون التمييز لصالح أو ضد أفراد بذواتهم، ويطبق في حكمه قواعد القانون السابق تشريعها الفعل المجرم المقضي فيه.
وبتطبيق هذا المبدأ على محكمتنا موضوع هذا المقال نجد أنه رغم أنها محكمة تنشأ بشكل استثنائي إلا أنها قد راعت مبدأ محاكمة الشخص أمام قاضيه الطبيعي، ودل على ذلك نص المادة (6) من قانون المحكمة والتي نصت على ( لا تسري أحكام هذا القانون على القضايا المنظورة أمام المحاكم قبل تاريخ نفاذه ويستمر النظر فيها لحين الفصل في الدعوى.)، وحسن فعل المشرع الأردني بإصداره قانون محكمة أمن الدولة المعدل الصادر في عدد الجريدة الرسمية رقم (5289) بتاريخ 2014/06/01المضيف للفقرة (ج) بالمادة (3) من قانون المحكمة والتي نصت على (تستمر محكمة أمن الدولة في النظر في جميع الجرائم غير المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة المحالة إليها من قبل نيابة أمن الدولة قبل العمل بهذا القانون المعدل على أن يتم ذلك من هيئة جميع قضاتها مدنيون ، بما في ذلك النظر في التسويات التي تمت بالاستناد إلى قانون الجرائم الاقتصادية)، وعلة الاستحسان عندنا أن المشرع الأردني قد أقر مبدأ عدم الاختصاص لمحكمة أمن الدولة بالنسبة للجرائم التي لا تدخل ضمن اختصاصها بعدما كان لها الحق في الفصل فيها، وكذلك جعلت المرحلة الانتقالية للجرائم المنظورة فعليًا أمام محكمة أمن الدولة وغير داخله في اختصاصها يكون نظرها أمام قضاة مدنيين.
مما يمكنا معه القول أن محكمة أمن الدولة تطبق مبدأ المحاكمة أمام القاضي الطبيعي حيث إن المحكمة وإن كانت تنشأ بطريقة استثنائية إلا أنها لا تطبق قوانينها بشكل رجعي ولا تشكل لمحاسبة أشخاص بعينهم بل إنها تطبق قواعدها بشكل مجرد ولا تتعرض للجرائم الخارجة عن اختصاصها وفق أحدث التعديلات.
3- كفالة حق الدفاع
الحق في الدفاع لم تضع له التشريعات المختلفة شكلًا معينًا إلا ان يمكنا القول أن الحق في الدفاع عبارة عن إتاحة الفرصة للمتهم في جميع مراحل الدعوى الجزائية في عرض ما قد يدفع عنه الاتهام بكافة الوسائل المتاحة له قانونًا مع تمكينه من اللجوء لمحام للدفاع عنه وتوفيره في حالة عدم مقدرة المتهم على توفيره.
إن الوصول الفوري إلى محام هو عامل موازنة هام لضعف المشتبه بهم في الحجز ، يوفر حماية أساسية ضد الإكراه وسوء التصرف.لعلاج ما قد يتعرضون له من قبل الشرطة ويساهم في الوقاية من أخطاء العدالة وتحقيق الأهداف المنشودة في المادة (6) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، ولا سيما المساواة بين أسلحة بين المتهم وسلطات التحقيق أو الادعاء[4]، ولا يتوقف حق المتهم في الاستعانة بمحامية بمدة معينة بل هو حق راسخ له في جميع مراحل المسائلة القانونية وحتى صدور حكم بات في القضية، فكما هي السلطات الممنوحة لسلطة الادعاء في إثبات الاتهام على المجرمين فكان لازمًا تطبيقًا لمبدأ العدالة أن توفر ضمانة اللجوء للمحام كي لا تفوت على المتهم فرصة إثبات الحقيقة ومواجهة الادعاء بأساليب قانونية.
ولقد حرص التشريع الأردني في قانون محكمة أمن الدولة على إرساء هذه الضمانة حيث نصت المادة (8/أ) من قانون المحكمة على (تجري محاكمة الأشخاص المتهمين بأية جريمة من الجرائم المشمولة بأحكام هذا القانون علنا إلا اذا قررت المحكمة بالنسبة إلى الصالح العام ان تجري المحاكمة بصورة سرية ويجوز للمتهم ان ينيب عنه محاميا للدفاع عنه.)
وبتتبع قانون المحاكمات الجزائية الذي يعد متمم لقانون المحكمة في الإجراءات نجد أن المشرع الأردني قد كفل حقوق الدفاع أمام الادعاء العام والمحاكمة.
أ- أمام الادعاء العام
نصت المادة (63) من قانون المحاكمات الجزائية على:
- عندما يمثل المشتكي عليه أمام المدعي العام يتثبت من هويته ويتلو عليه التهمة المنسوبة اليه ويطلب جوابه عنها منبها إياه ان من حقه ان لا يجيب عنها إلا بحضور محام ، ويدون هذا التنبيه في محضر التحقيق فاذا رفض المشتكى عليه توكيل محام أو لم يحضر محامياً في مدة اربع وعشرين ساعة يجري التحقيق بمعزل عنه .
- يجوز في حالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة وبقرار معلل سؤال المشتكى عليه عن التهمة المسندة اليه قبل دعوة محاميه للحضور على ان يكون له بعد ذلك الاطلاع على إفادة موكله .
- اذا ادلى المشتكى عليه بإفادة يدونها الكاتب ثم يتلوها عليه فيوقعها بإمضائه أو ببصمته ويصدق عليها المدعي العام والكاتب واذا امتنع المشتكى عليه عن توقيعها بإمضائه أو ببصمته يدون الكاتب ذلك بالمحضر مع بيان سبب الامتناع ويصادق عليها المدعي العام والكاتب.
- يترتب على عدم تقيد المدعي العام بأحكام الفقرات 1 و2 و3 من هذه المادة بطلان الإفادة التي ادلى بها المشتكى عليه .
كما نصت المادة (63) مكررة من قانون أصول المحاكمات الجزائية على:
- للمشتكى عليه أو محاميه الحق في ان يطلب خطيا قبل بدء الاستجواب الاطلاع على جميع أعمال التحقيق، ما عدا أقوال الشهود، تحت طائلة بطلان الاستجواب في حال رفض طلبه.
- في الجنايات التي يبلغ الحد الأدنى لعقوبتها عشر سنوات فأكثر، يتعين حضور محام مع المشتكى عليه في كل جلسة استجواب، وإذا تعذر على المشتكى عليه تعيين محام فيتخذ المدعي العام الإجراءات اللازمة لتعيين محام له وفق أحكام التشريعات النافذة.
- مع مراعاة أحكام الفقرة (2) من هذه المادة، إذا لم يحضر محام جلسة استجواب موكله، فعلى المدعي العام ان يثبت في المحضر وسيلة تمكين المشتكى عليه من الاتصال بمحاميه قبل يوم على الأقل من الاستجواب ما لم يكن قد تم إشعار محاميه بموعدها في جلسة سابقة للتحقيق.
- على المدعي العام قبل كل استجواب لاحق للاستجواب الأول أن يسأل المشتكى عليه عما إذا كانت موافقته مستمرة بأن يتم استكمال استجوابه دون الاستعانة بمحام، وان يثبت ذلك في المحضر تحت طائلة بطلان ذلك الاستجواب اللاحق .
- لا يجوز للمدعي العام ان ينهي التحقيق إلا إذا استجوب المشتكى عليه، ما لم يتعذر عليه ذلك لفراره أو إذا رأى ان ما تجمع لديه من أدلة يكفي لمنع المحاكمة عنه بصرف النظر عن الاستجواب.
ب- أمام المحكمة
نصت المادة (208) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على:
- في الجنايات التي يعاقب عليها بالإعدام، أو الأشغال المؤبدة أو الاعتقال المؤبد أو الأشغال المؤقتة مدة عشر سنوات فأكثر يتعين حضور محام للمتهم في كل جلسة محاكمة وإذا قام المتهم بإعلام المحكمة بانتهاء علاقته بمحاميه ويتعذر تعيين محام بديل لصعوبة أحواله المادية، فيتولى رئيس هيئة المحكمة تعيين محام له، ويدفع للمحامي الذي عين بمقتضي هذه الفقرة أتعابه وفقاً لنظام يصدر لهذه الغاية.
- إذا تغيب المحامي الذي اختاره المتهم أو الذي عينه المدعي العام أو رئيس الهيئة عن حضور إحدى جلسات المحاكمة دون عذر تقبله المحكمة، فعليها تعيين محام آخر لتمثيل المتهم لمتابعة إجراءات المحاكمة المقررة لتلك الجلسة، ويتم تحديد أتعاب هذا المحامي على النحو المبين في الفقرة السابقة .
- في الجنايات التي يعاقب عليها بالأشغال المؤقتة مدة تقل عن عشر سنوات يجوز للمدعي العام أو المحكمة المختصة في أي مرحلة من مراحل الدعوى الجزائية إحالة طلب المتهم لوزير العدل بالتنسيق مع نقابة المحامين لتقديم المساعدة القانونية له أمام المحكمة اذا وجدت مسوغات لذلك.
- للجهات الرسمية المختصة أو أي من المؤسسات المعنية أو أي مواطن أو مقيم في المملكة غير قادر على تعيين محام تقديم طلب إلى وزير العدل لتوفير المساعدة القانونية له وفق أحكام التشريعات النافذة وبالتنسيق مع نقابة المحامين.
- ينشأ في وزارة العدل صندوق يسمى (صندوق المساعدة القانونية أمام المحاكم) تشرف عليه الوزارة وتدفع منه أجور المساعدة القانونية المستحقة بموجب هذا القانون والأنظمة والتعليمات الصادرة بموجبه .
- تتكون الموارد المالية لصندوق المساعدة القانونية مما يلي:
أ. المخصصات المرصودة للمساعدة القانونية ضمن الموازنة السنوية لوزارة العدل .
ب. نسبة مئوية من الرسوم المستوفاة على الدعاوى والطلبات والإجراءات القضائية والتنفيذية بموجب نظام رسوم المحاكم أو أي تشريع أخر.
ج. أي مساهمة تقدمها نقابة المحامين.
د. المنح والإعانات والتبرعات وبشرط موافقة مجلس الوزراء عليها اذا كان مصدرها خارجيا.
- تحدد بموجب نظام خاص يصدر لهذه الغاية المساعدة القانونية أمام المحاكم ومعايير وأسس استحقاقها وشروطها وألية صرفها وسائر الأمور التنظيمية الأخرى المتعلقة بها بما في ذلك نسبة الاقتطاع من الرسوم القضائية وتحديد الأجور المستحقة لمن يكلف بتقديمها، وكيفية الإشراف على صندوق المساعدة القانونية.
ومن كل ذلك يتضح أن محكمة أمن الدولة بما ورد في صلب قانونها و بما ورد من قواعد في قانون المحاكمات الجزائية الملزم لها تعد ملزمه بتوفير حقوق الدفاع للمتهم من وقت الاشتباه به وحتى صدور حكم بات.
4- علنية المحاكمة
علانية الإجراء تحمي المتقاضين من هروب القضاء السري مراقبة الجمهور كما أنها إحدى الوسائل التي تساهم في الحفاظ على الثقة في المحاكم والهيئات القضائية[5]. وهذه ما قرره قانون محكمة أمن الدولة بنص المادة (8/أ) إذ نصت على (تجري محاكمة الأشخاص المتهمين بأية جريمة من الجرائم المشمولة بأحكام هذا القانون علنا إلا اذا قررت المحكمة بالنسبة إلى الصالح العام ان تجري المحاكمة بصورة سرية ….)، مما يتبين معه ان محكمة أمن الدولة قد وفرت ضمانة العلانية وإن كان وجد استثناء على ذلك بأن تكون سرية إذا وجد ما يبرر ذلك ولا نجد غضاضة في ذلك طالما كانت الأسباب معقولة.
5- مناقشة الشهود
وبمراجعة نصوص قانون أصول المحاكمات الجزائية نجده قد كفل بالمادة (173/2) منه للمتهم أو محاميه الحق في مناقشة الشاهد من خلال المحكمة حيث نصت على ( بعد فراغ المحكمة من سماع شهادة الشاهد ، يجوز للظنين أو محاميه ان يوجه بوساطة المحكمة أي سؤال إلى كل شاهد دعي لأثبات التهمة بما في ذلك المشتكي اذا دعي كشاهد ، ويجوز للنيابة العامة توجيه مثل هذه الأسئلة في المسائل التي أثيرت ، كما يجوز للنيابة ان توجه أسئلة إلى شهود الدفاع ، وفي هذه الحالة يجوز للظنين أو وكيله أيضا توجيه أسئلة بحدود المسائل التي أثارتها النيابة العامة وللمدعي بالحق الشخصي مناقشة أي شاهد بشأن هذا الادعاء.)
رابعًا: تطبيقات قضائية
الحكم رقم 437 لسنة 1997 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 1997-08-20
ذا كانت التهمة المسندة للمشتكى عليه هي حيازة سلاح أوتوماتيكي بدون ترخيص خلافاً لأحكام المادة 11 من قانون الأسلحة النارية والذخائر رقم 34 لسنة 1952 وهو من اختصاص محكمة امن الدولة استناداً للقانون رقم 11 لسنة 1997 المعدل لقانون محكمة امن الدولة وبالرجوع لقانون محكمة امن الدولة رقم 17 لسنة 1959 في مادته السادسة التي تنص على انه يسري قانون محكمة امن الدولة على الجرائم المشمولة بالمادتين 3 و 4 منه ولو كان وقوعها سابقاً لنفاذه ما دام لم يبدا بالمحاكمة وحيث ان محكمة جنايات السلط قد بدأت بمحاكمة المشتكى عليه عن التهمة المسندة اليه فتكون هي المختصة استناداً لأحكام المادة السادسة من قانون محكمة امن الدولة المشار اليها .
الحكم رقم 882 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2021-05-24
فبالنسبة لأسباب التمييز جميعها وهي تنصب على تخطئة محكمة أمن الدولة برد الاعتراض شكلاً دون أن يتبلغ المميز موعد الجلسة في المحاكمة الاعتراضية مما حرمه من تقديم بيناته دفوعه .
ففي ذلك نجد أنه كان على محكمة أمن الدولة تبليغ المميز موعد جلسة المحاكمة الاعتراضية وإذا لم يحضر يصار بعد ذلك إلى رد الاعتراض المقدم منه شكلاً وحيث إنها لم تفعل فإن قرارها سابق لأوانه مما يستوجب نقضه لورود أسباب الطعن عليه .
حكم رقم 1800 لسنة 2019 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2019-07-29
وعن الأسباب الثاني والثالث والرابع والقائمة على تخطئة محكمة أمن الدولة بعدم مراعاتها عدم حضور محامٍ في مرحلة التحقيق لدى المدعي العام مما يترتب عليه بطلان الإجراء وبطلان الإجراءات اللاحقة .
وفي ذلك نجد ابتداءً أن تحقيق مدعي عام محكمة أمن الدولة مع المميز تم بحضور مراقب السلوك نواف الفاعوري وبما يتفق وحكم المادة (10/ب) من قانون الأحداث التي نصت على أن (يراعى ما أمكن اعتماد مراقب السلوك الذي تم استدعاؤه لدى شرطة الأحداث بجميع مراحل التحقيق والمحاكمة إذا كان يعمل في الاختصاص المكاني ذاته، كما أن محاكمة الحدث تمت بحضور محامٍ وكيل عنه وحضور مراقب السلوك مما يجعل إجراء محاكمته على هذا النحو متفقاً وأحكام المادتين (21/أ) و(22/أ) من قانون الأحداث .
ولم يوجب المشرع حضور محامٍ عن الحدث المتهم لدى المدعي العام طالما وأن التحقيق معه تم بحضور مراقب السلوك مما يستدعي رد هذه الأسباب .
خامسًا: خاتمة
في هذا المقال تحدثنا عن ضمانات المحاكمة العادلة أمام محكم أمن الدولة، ونجد أن محكمة أمن الدولة رغم أنها تعتبر محكمة استثنائية إلا أن المشرع الأردني قد عالج وبحرفية على مر التعديلات التي مر بها قانون المحكمة ما قد ينال من ضمانات المحاكمة العادلة، حيث أضح الهدف الواضح للمحكمة مواجهة بعض الجرائم الخطرة التي تهدد أمن الدولة بشكل أكبر من الجرائم العادية دون الإخلال بضمانات المحاكمة العادلة.
كتابة: محمد السعيد عبد المولى
[1] الميثاق العربي لحقوق الإنسان، اعتمد من قبل القمة العربية السادسة عشرة التي استضافتها تونس 23 مايو/أيار 2004
[2] – السيد محمد حسن الشريف، النظرية العامة للإثبات الجنائي، دار النهضة العربية، ،2002مصر، ص .377
[3] المبادئ الدولية المتعلقة باستقلال ومسؤولية القضاة، والمحامين، وممثلي النيابة العامة، اللجنة الدولية للحقوقيين صـ 5
[4]– homme’l de droits des européenne Cour/Rights Human of Court – Guide sur l’article 6 de la Convention – Droit à un procès équitable (volet penal( – Mis à jour au 31 août 2021- p 86
[5] homme’l de droits des européenne Cour/Rights Human of Court – Guide sur l’article 6 de la Convention – Droit à un procès équitable (volet penal( – Mis à jour au 31 août 2021- p56

