العمل الإضافي في قانون العمل الأردني
يقوم العامل بما يكلف به من أعمال وفقا لطبيعة الأمور، بموجب العقد المبرم بينه وبين رب عمله وذلك في وقت محدد مسبقا في هذا العقد وينتهي في موعد معين، وفي ذات الوقت يمنح العامل في بعض الأوقات الأخرى فرصة أن يقوم باستكمال عمله أو تجويده أو يلزم بالقيام بعمل زائد تفرضه ظروف العمل أو تتطلبة حاجة المنشأة وفي ذات الوقت يثاب عليه، ولقد أطلق عليه المشرع العمل الإضافي الذي يقوم فيه العامل بتلك الأعمال الموكل إليه بها.
ولقد حرصت الدول على حماية العمال من خطر اجبار أصحاب الأعمال لهم على القيام بأعمال في أوقات متصلة، وإذا حدث ذلك فيكون بضوابط محدده بشكل منصف لهؤلاء العمال.
ثانيا: مدة ساعات العمل الإضافي
ثالثا: حالات تشغيل العامل عمل إضافي
أولا: مفهوم العمل الإضافي
يقصد بالعمل الإضافي ذلك العمل الزائد عن ما تم تكليف العامل به من أعمال بموجب العقد المبرم مع صاحب العمل والذي يقوم به العامل مقابل زيادة في الأجر حددها القانون، ويلتزم فيه صاحب العمل بمراعاة الجوانب الإنسانية والصحية للعامل بما يعمل على الحفاظ على صحته وأدميته.
بينما وقت العمل هو العمل المكلف به العامل بموجب العقد المبرم بينه وبين صاحب العمل والذي يلتزم فيه العامل بأدائه وفقا لبنود العقد وإذا خالف ذلك فانه لا يستحق أجر عليه إذ أن الأجر مقابل العمل.
ثانيا: مدة ساعات العمل الإضافي
لقد حدد المشرع الأردني ساعات العمل الأصلية بعدد معين لا يجوز أن تزيد عنها وإذا حدث عكس ذلك فانه يتقاضى عليه أجر وهو ما نص عليه المشرع في المادة \56من قانون العمل على أنه” تكون ساعات العمل العادية ثماني ساعات في اليوم على أن لا تزيد ساعات العمل عن ثمان وأربعين ساعة في الأسبوع توزع على ستة أيام على الأكثر لا يحسب منها الوقت المخصص لتناول الطعام والراحة ولا يجوز أن تزيد اوقات العمل على ذلك إلا في الحالات المنصوص عليها في هذا القانون”.
وفي ذات الوقت لم يترك المشرع الأردني وقت ساعات العمل الإضافي مفتوحا وإنما حدده بعدد معين من الساعات لا يجوز أن تزيد عنه ، إذ أنه حدده بثلاثين يوما في السنة وأن لا تزيد ساعات العمل الفعلية على عشر ساعات في كل يوم منها فقد نص في المادة \57\أ على أنه” القيام بأعمال الجرد السنوي للمؤسسة واعداد الميزانية والحسابات الختامية والاستعداد للبيع بأثمان مخفضة بشرط أن لا يزيد عدد الأيام التي تنطبق عليها أحكام هذه الفقرة على ثلاثين يوما في السنة وأن لا تزيد ساعات العمل الفعلية على عشر ساعات في كل يوم منها”.
ثالثا: حالات تشغيل العامل عمل إضافي
لقد أجاز المشرع الأردني تشغيل العامل في أوقات عمل إضافية ، فنص في المادة \ 57 من قانون العمل على حق صاحب العمل في تشغيل العامل عملا اضافيا أكثر من الساعات اليومية أو الأسبوعية على أنه” يجوز لصاحب العمل تشغيل العامل أكثر من ساعات العمل اليومية أو الأسبوعية وذلك في أي من الحالات التالية على أن يتقاضى العامل في أي من هذه الحالات الأجر الاضافي المنصوص عليه في هذا القانون:
أ- القيام بأعمال الجرد السنوي للمؤسسة واعداد الميزانية والحسابات الختامية والاستعداد للبيع بأثمان مخفضة بشرط أن لا يزيد عدد الأيام التي تنطبق عليها أحكام هذه الفقرة على ثلاثين يوما في السنة وأن لا تزيد ساعات العمل الفعلية على عشر ساعات في كل يوم منها.
ب- من أجل تلاقي وقوع خسارة في البضائع أو أي مادة أخرى تتعرض للتلف أو لتجنب مخاطر عمل فني أو من أجل تسلم مواد معينة أو تسليمها أو نقلها بشرط أن لا يزيد عدد الأيام التي تنطبق عليها أحكام هذه الفقرة على عشرين يوما في السنة الواحدة”.
وبذلك فقد أجاز المشرع الأردني أن يعمل العامل عملا إضافيا بعد مواعيد العمل الرسمية ، وفي هذه الحالة يكون من حق صاحب العمل أن يلزم العامل بذلك أي يأخذ العمل صفة الإلزام للعامل طالما أن ذلك في مصلحة العمل ، ولكن المشرع الأردني حصره في حالات معينه :
كما في حالة الجرد السنوي آخر العام للمؤسسة وأعمال الميزانية والحسابات الختامية واشترط ألا يزيد عدد الأيام على ثلاثين يوما في السنة وألا تزيد عدد الساعات اليومية عن عشر ساعات في اليوم الواحد.
وحرصا من المشرع على مصلحة المنشأة وفي حالة تعرضها لخسارة في البضائع أو أي مادة اخرى بها أو تجنبا لمخاطر قد تصيب المنشأة فلقد أجاز العمل الإضافي ولكن بشرط ألا يزيد عدد الأيام عن عشرين يوما في السنة الواحدة.
ويفهم من هذه المادة أن صاحب العمل يجوز له عدم التقيد بعدد ساعات العمل وفترات الراحة التي حددها القانون إذا لزم الأمر ذلك وكانت حاجة العمل تتطلب أن يقوم العامل بعمل إضافي من لضرورات عمل غير عادية أو ظروف استثنائية كأعمال الجرد السنوي أو تعرض المنشأة لخسارة.
رابعا: شروط العمل الإضافي
1- لقد أجاز المشرع الأردني تشغيل العامل في حالات معينه عملا إضافيا كما سبق أن بيناها وفقا لما نص عليه قانون العمل ، غير أنه إذا كان هذا حقا لصاحب العمل في إلزام العامل بذلك إلا أن ذلك مشروط بحق العامل في تقاضي أجر عن ذلك العمل.
ولقد حدد المشرع هذا المقابل، إذ نص المشرع في المادة \ 59من قانون العمل على أنه” يجوز تشغيل العامل بموافقته أكثر من ساعات العمل اليومية أو الأسبوعية على أن يتقاضى العامل عن ساعة العمل الإضافية أجرا لا يقل عن 125% من أجره المعتاد.
ب- إذا اشتغل العامل في يوم عطلته الأسبوعية أو أيام الأعياد الدينية أو العطل الرسمية يتقاضى لقاء عمله عن ذلك اليوم أجرا اضافيا لا يقل عن 150%من أجره المعتاد.
ذلك أنه إذا وقع العمل في يوم الراحة الأسبوعية كانت جميع ساعات العمل في هذا اليوم عمل إضافي باعتبار أن العامل لا يلزم أصلا بالعمل فيه، إذ أنه يعتبر يوم راحته، ولكن إذا اقتضت حاجة العمل فيكون عملا إضافيا، وهو ما نصت عليه المادة \60 \أ على أنه” يكون يوم الجمعة من كل أسبوع يوم العطلة الأسبوعية للعامل إلا إذا اقتضت طبيعة العمل غير ذلك… “.
وهو ما قضت به محكمة النقض المصرية في حكم لها بأن” المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن اشتغال العامل في غير ساعات وأيام العمل التي ألزمه القانون بها يعتبر عملاً إضافياً فإذا وقع العمل في يوم الراحة الأسبوعية كانت ساعات العمل في هذا اليوم جميعها ساعات عمل إضافية باعتبار أن العامل لا يلزم أصلاً بالعمل فيه ، ويستحق العامل أجراً عن ساعات العمل الإضافية ، وأن الحكم بأحقية العامل لأجر معين ينسحب أثره لتاريخ استحقاقه لهذا الأجر ولا يتراخى ثبوت الحق في حالة المنازعة إلى تاريخ القضاء به ولازم ذلك أن التقادم بشأنه يبدأ من تاريخ استحقاقه الذى كشف عنه الحكم”([1]).
2- موافقة العامل على العمل الإضافي
لقد أوضح المشرع في هذه المادة أنه يشترط موافقة العامل على العمل الإضافي وفي مقابل ذلك يتقاضى الأجر المنصوص عليه، رغم أنه يفهم من نص المادة \ 57أن يجوز أن يكون العمل الإضافي إلزامي في الحالات التي عددتها المادة، والتي سبق أن بيناها.
خامسا: أنواع العمل الإضافي
وبالتمعن في نصوص قانون العمل الأردني، بنص المادة 57، المادة \ 59 نجد انه قد قسم العمل إلى نوعين :
1- العمل الوجوبي
ولقد بينه المشرع في نص المادة \57من ذات القانون على انه” يجوز لصاحب العمل تشغيل العامل أكثر من ساعات العمل اليومية أو الأسبوعية وذلك في أي من الحالات التالية على أن يتقاضى العامل في أي من هذه الحالات الأجر الاضافي المنصوص عليه في هذا القانون:
أ- القيام بأعمال الجرد السنوي للمؤسسة واعداد الميزانية والحسابات الختامية والاستعداد للبيع بأثمان مخفضة بشرط أن لا يزيد عدد الأيام التي تنطبق عليها أحكام هذه الفقرة على ثلاثين يوما في السنة وأن لا تزيد ساعات العمل الفعلية على عشر ساعات في كل يوم منها.
ب- من أجل تلاقي وقوع خسارة في البضائع أو أي مادة أخرى تتعرض للتلف أو لتجنب مخاطر عمل فني أو من أجل تسلم مواد معينة أو تسليمها أو نقلها بشرط أن لا يزيد عدد الايام التي تنطبق عليها أحكام هذه الفقرة على عشرين يوما في السنة الواحدة”.
ويشترط ألا يزيد عدد أيام العمل الإضافي في هذه الحالة عن ثلاثين يوما في السنة ولا تزيد عدد الساعات عن عشر ساعات في كل يوم([2]).
2- العمل الاختياري
وهو العمل الذي يتوقف القيام به على ارادة العامل وموافقته على القيام به، وهو لا إلزام فيه وإنما مرهون بإرادته، وهو ما نص عليه المشرع في المادة \ 59 \أ على أنه” يجوز تشغيل العامل بموافقته أكثر من ساعات العمل اليومية أو الأسبوعية على أن يتقاضى العامل عن ساعة العمل الإضافية أجرا لا يقل عن 125%من أجره المعتاد………… “.
سادسا: آثار العمل الإضافي:
رغم ما للعمل الإضافي من أهمية بالغة لصالح المنشأة وكذلك لمصلحة العامل، إذ أنه يعمل على زيادة دخل العامل، وتفادي خسارة المنشأة، إلا أنه يترتب عليه آثار تلحق بالعامل تتمثل في:
1- الآثار الجسدية
إذ أن قضاء العامل وقت طويل بالعمل دون أخذ قسط وافر من الراحة يترتب عليه إرهاق شديد للعامل وخاصة لو استمر لفترة طويلة بالعمل، كما يؤدي إلى اصابته بالتوتر من ضغوطات العمل، بل قد تؤدي الحال إلى اصابته بأمراض مزمنة كالضغط والسكر وغيرها .
2- الآثار الاجتماعية
إن قضاء العامل فترات طويله داخل عمله وغيابه عن أسرته يترتب عليه آثار ضاره بالأسرة ، فكلما زادت ساعات العمل كلما قل الوقت الذي يتسنى لهم فيه إمضاء وقت أطول مع أسرهم وممارسة أنشطة فراغهم، وهو ما يؤدي إلى جفاء في التعامل لعدم تواجده معهم فترة طويلة وعودته متعب ومرهق وهو ما يؤثر على علاقاته بأسرته، بل قد يؤدي في بعض الأحيان إلى تفكك أسري وما يترتب عليه من أذى لأسرته.
3- التأثير على إنتاجية العمل
إذ أن تواجد العامل لفترات طويله داخل العمل وبشكل مستمر يترتب عليه عدم قدرة العامل على التركيز في عمله مما يؤدي إلى تخفيض الانتاج لما قد يصاب به العامل من إرهاق وعدم قدره على التركيز.
سابعا: أحكام محكمة التمييز
لقد قضت محكمة التمييز الأردنية في حكم لها برقم \ 1849لسنة2016، جلسة 2\8\2016بأنه” حيث إن المدعية كانت تعمل في آخر سنتين من عملها لدى المدعى عليها كسكرتيرة تنفيذية للمدير العام بمعدل ساعتين يومياً ولمدة سبعة أيام في الشهر ولم تتقاض عنها أجراً وأحتسب لها الأجر عن تلك المدة بمبلغ 232و1793 دينار
وحيث توصلت محكمة الاستئناف لهذه النتيجة في الحكم للمدعية ببدل العمل الإضافي فيكون قرارها موافقاً للقانون”..
2- وقضت محكمة التمييز في حكم لها برقم \ 1388لسنة2016، جلسة 29\6\2016بأن” حيث إن المميز كان يعمل مدير السوق وبهذه الصفة فيكون صاحب الصلاحية في الإشراف ومراقبة الموظفين ومتابعة أعمالهم وتنفيذ أوامره وهذا ثابت في البينة المقدمة في الدعوى وحيث أن المادة (58) من قانون العمل قررت استثناء سريان أحكام المواد المتعلقة بساعات العمل المنصوص عليها في هذا القانون الأشخاص الين يتولون مهام الإشراف العام وإدارة شؤون المؤسسة وحيث إن مالك المدعى عليها (المميز ضدها) والمفوض بالتوقيع عنها لم يكن يتولى الإشراف وإدارة شؤون السوق اليومية وترك هذه المهام للمميز”.
3- وقضت محكمة التمييز في حكم لها برقم \ 19لسنة2016، جلسة 18\7\2016بأن” وحيث أن الثابت من أقوال الشهود أن المميز ضده كان يعمل بمعدل 4 ساعات عمل إضافي في اليوم من 9 صباحاً وحتى 9مساءً وحيث أن المادة 56/أ من قانون العمل قد اشترطت على أنه لا يجوز تشغيل العامل أكثر من ثماني ساعات يومياً أو ثماني وأربعين ساعة في الأسبوع إلا في الحالات المنصوص عليها في هذا القانون ولا يحسب منها الوقت المخصص لتناول الطعام والراحة.
وحيث أن مطالبة المميز ضده ببدل ساعات العمل الإضافي خلال المدة القانونية ولم يسر عليها مرور الزمن فإن الحكم له ببدل العمل الإضافي واقع في محله”.
4- وقضت محكمة التمييز في حكم لها برقم \ 463لسنة2007، جلسة 9\5\2007بأن”وحيث أن محكمة الاستئناف أخطأت لعدم الحكم للطاعن ببدل أيام عمله خلال العطل الأسبوعية الذي يخضع لأحكام المادة 59 وليس للمادة 58 من قانون العمل لأن الاستثناء ينطبق على أيام العمل العادية وليس على أيام العطل الأسبوعية أو الأعياد وفي ذلك نجد أن نص المادة 58 المتعلقة بالاستثناء من تحديد ساعات العمل ينطبق على عمل العامل خلال أيام العمل اليومية العادية ولا يشمل عمله في يوم عطلته الأسبوعية المنصوص عليها في المادة 59/ب من قانون العمل التي يستحق عنها أجرا إضافيا لا يقل عن 150% من أجره المعتاد .
وحيث إن محكمة الاستئناف ذهبت إلى خلاف ذلك واعتبرت عمل المدعي أيام عطلته الأسبوعية مشمولاً بالاستثناء من تحديد ساعات العمل بالتالي فإن قرارها كان في غير محله”.
كتابة دكتور \ عبدالمنعم حسن الشرقاوي
دكتوراه القانون المدني
([1]) حكم نقض مصري, طعن رقم \ 5252لسنة80ق, جلسة 8\2\2012, محامي الأردن،مجموعة لأحكام النقض.
([2]) د. جعفر المغربي, شرح احكام قانون العمل, ط2, عمان, الاردن, دار الثقافة للنشر والتوزيع, 2018, ص107,106.

