الطابع الحمائي والذاتي لقانون العمل

الطابع الحمائي والذاتي لقانون العمل

في مستهل الحديث عن ذاتية قانون العمل لا يفوتنا أن ننوه إلى أنه مع نبوغ فجر الثورة الفرنسية، وظهور الرأسمالية الحرة والمذهب الفردي، دخلت علاقات العمل ضمن القوالب التعاقدية، لكن لم يكن يوجد آنذاك توازن بين طرفي العلاقة، بل ظهر عدم التكافؤ في هذه العلاقة بشكل شديد القسوة، حيث صاحب العمل يملك كل شيء في مواجهة العامل الضعيف الفاقد لكل شيء سوى رغبته في كسب قوت يومه، هو وأفراد أسرته.[1]

واستمر هذا الاختلال في التوازن بين طرفي عقد العمل يتسع حتى النصف الأول من القرن التاسع عشر حيث هبط مستوى الأجور، ولم يعد كافياً للوفاء بالحد الأدنى الضروري لمعيشة العمال، فكان لابد أن يحدث صدام بين طبقة العمال وطبقة أصحاب الأعمال، وكان من نتائج هذا الصدام ظهور الحاجة إلى وجود تنظيم خاص يعيد التوازن إلى علاقات العمل، فصدرت سلسلة من التشريعات، لإعادة هذا التوازن المفقود.

ولم يكن اتجاه المشرع الأردني بعيداً من هذه التشريعات بل سار على نهجها، ووفر حماية فعالة لطبقة العمال،  من خلال إصداره لقانون العمل الذي يتمتع بذاتية خاصة تميزه عن غيره من فروع القانون الأخرى، في وسائله وأهدافه ومصادره وفلسفته، وأيضاً أدواته، وطابعه الحمائي الذي غلف إطاره.

ومن خلال ما تقدم  يمكننا أن نعرض في هذا الموضوع الهام لبعض المظاهر التي تؤكد ذاتية قانون العمل الأردني وطابعه الحمائي من خلال العناصر الآتية:

أولاً: الحماية القانونية لأجر العامل في القانون الأردني:

ثانياً: الحماية القضائية لأجر العامل في القانون الأردني:

ثالثاً: قاعدة عدم مشروعية الإنهاء التعسفي لعلاقة العمل:

رابعاً: تقييد شرط عدم المنافسة لضمان عدم إهدار مبدأ حرية العمل:

خامساً: بعض اجتهادات محكمة التمييز فيما يتعلق بذاتية قانون العمل وطابعه الحمائي:

أولاً: الحماية القانونية لأجر العامل في القانون الأردني:

1- التدخل الدستوري لحماية الأجور:

من المسلم به أن دستور الدولة هو التشريع الأساسي في أي دولة لأنه يحتوي على جميع النصوص التي تكرس المبادئ القانونية والنظم القانونية التي تملكها الدولة، ويظهر بوضوح ذاتية قانون العمل الأردني وطابعه الحمائي من خلال قواعد ونصوص الدستور الأردني، الذي يستهدف بها الحفاظ على حقوق وحريات الأفراد داخل المجتمع، بقواعد آمره وملزمة للمشرع فلا يجوز له مخالفتها.

ومن أهم الفئات التي يستهدف الدستور الأردني حمايتها هي الطبقة العاملة، ويؤكد ذلك نص المادة (23/2) من الدستور الأردني والتي نصت على أنه: ” تحمى الدولة العمل وتضع له تشريعاً يقوم على المبادئ الآتية:

  • إعطاء العامل أجراً يتناسب مع كمية عمله وكيفيته.
  • تحديد ساعات العمل الأسبوعية ومنح العامل راحة أسبوعية وسنوية مع الأجر”.

كما نص الدستور الأردني على حماية العمل والأجر والمساواة بين المواطنين في المادة (6) من الدستور حيث نصت على أنه: ” الأردنيون أمام القانون سواء، لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات، وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين. تكفل الدولة العمل والتعليم ضمن حدود إمكانياتها، وتكفل الطمأنينة وتكافؤ الفرص لجميع الأردنيين”.

2- الحماية التشريعية للأجور:

اهتم المشرع الأردني في قانون العمل بتنظيم عقود العمل بقواعد قانونية آمره لا يجوز مخالفة حكمها، ومن أهم الأمور التي تولى تنظيمها الحد الأدنى للأجور، والمساواة في الأجور بين الرجل والمرأة، وطريقة دفع الأجر، ومكان الوفاء به، وسلطات صاحب العمل في زيادة أو تخفيض الأجر، ومدى شرعية الفصل التعسفي للعامل وأثره على استحقاق الأجر، وغيره من الأمور الهامة.

فتدخل المشرع الأردني لحماية العامل في حالة إذا كان يتقاضى أجراً يقل عن الحد الأدنى للأجور، وذلك حيث نصت المادة (53) والمعدلة بالقانون رقم (26) لسنة 2010 على أنه: ( يعاقب صاحب العمل أو من ينوب عنه بغرامة لا تقل عن خمسين دينار ولا تزيد عن مائتي دينار، عن كل حالة يدفع فيها إلى عامل أجراً يقل عن الحد الأدنى المقرر للأجور، وذلك بالإضافة إلى الحكم للعامل بفرق الأجر، وتضاعف العقوبة كلما تكررت المخالفة).

كما أنه وتأكيد لتلك الحماية أدخل المشرع الأردني العامل تحت الاختبار في مظلة الحماية القانونية، لأنه وبلا شك هو الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية، لذا فقد أكدت المادة (15/2) من قانون العمل الأردني على ألا يقل أجر العامل تحت التجربة عن الحد الأدنى للأجور.[2]

وفى هذا الإطار جاء القانون الأردني المعدل رقم 26 لسنة 2010 ليزيد مدة الإجازة المرضية للعامل إلى 28 يوماً في السنة الواحدة بدلاً من 14 يوم كما ورد في النص الأصلي، وبأجر كامل ودون أن يشترط أن يكون العامل في أي من أيامها نزيلاً في أحد المستشفيات، على خلاف النص الأصلي الذي كان يشترط ذلك، وبذلك التعديل يراعى المشرع الأردني العامل المريض ويشمله بالرعاية.

وحرصاً على رفع مستوى معيشة شريحة كبيرة من العاملين في القطاع الخاص أكدت اللجنة الثلاثية لشئون العمل في اجتماعها برئاسة وزير العمل ووزير الدولة لشئون الاستثمار في مقر وزارة العمل الأردنية، بحضور أعضائها ممثلي الحكومة والعمال وأصحاب العمل على قرارها السابق الصادر في شهر شباط من العام الجاري، والذي اتخذته بإجماع أطراف اللجنة الثلاثية (الحكومة وأصحاب العمل والعمال) في حينه، على رفع الحد الأدنى للأجور من 220 إلى 260 دينار وتطبقه اعتباراً من تاريخ 1/1/2021م.

وتوافقت اللجنة المذكورة خلال اجتماعها على الموازنة بين حق العمال في تحسين أجورهم، وبين الظروف الاقتصادية لأصحاب العمل، وذلك باستثناء القطاعات الأكثر تضرراً والقطاعات غير المسموح لها بالعمل، من قرارها رفع الحد الأدنى للأجور اعتباراً من 1/1/2021 حتى تاريخ 31/5/2021، على أن يسرى عليهم قرار الحد الأدنى للأجور والبالغ 260 دينار اعتباراً من 1/6/2021م.

كما ينبغي الإشارة إلى أن أجور العمال تتمتع بالحماية في مواجهة دائني صاحب العمل، حيث منحها المشرع حق امتياز عام على كل أموال صاحب العمل المنقولة والعقارية على حد سواء، حيث نصت المادة (51) من قانون العمل الأردني على أنه: (على الرغم مما ورد في أي قانون آخر تعتبر الأجور، والمبالغ المستحقة بموجب أحكام هذا القانون للعامل أو ورثته أو المستحقين بعد وقاته، ديوناً ممتازة امتيازاً عاماً من الدرجة الأولى تتقدم على ما عداها من سائر الديون الأخرى، ما في ذلك الضرائب والرسوم والحقوق الأخرى المستحة للحكومة، والديون برهونات عقارية أو تأمينات عينية).

وهكذا يتبين من نص المادة سالفة الذكر أن المشرع الأردني استحدث حكماً جديداً قد لا يوجد له مثيل آخر في تشريعات العمل في الدول العربية، حيث اعتبر الأجور والمبالغ المستحقة للعامل مقدمة على أي ديون ممتازة أخرى مستحقة للحكومة، مما يظهر معه مدى حرص المشرع الأردني على توفير أقصى صور الحماية لأجر العامل وتأمين الوفاء به في أقصر وقت ممكن، لأنه في الغالب هو مصدر رزق العامل الوحيد ووسيلته الأساسية للعيش هو وأسرته.[3]

وتماشياً مع ما تم ذكره وتأكيداً لذاتية قواعد قانون العمل وطابعة الحمائي، فقد وفر قانون العمل حماية  واضحة لعمال المقاول، حيث نص في المادة (15/هـ) من قانون العمل الأردني على أنه: (لعمال المقاول الذين يشتغلون في تنفيذ مقاولة رفع دعوى مباشرة على صاخب المشروع للمطالبة بما يستحق لهم قبل المقاول، وذلك في حدود ما يستحق للمقاول على صاحب المشروع وقت رفع الدعوى)، وكذلك نص على أنه: (ولعمال المقاول الفرعي رفع دعوى مباشرة على كل من المقاول الأصلي وصاحب المشروع في حدود المستحق على صاحب المشروع للمقاول الأصلي، والمستحق على المقاول الأصلي للمقاول الفرعي وقت رفع الدعوى)، كما نصت الفقرة (ز) في ذات المادة على أنه: (لعمال المذكورين في الفقرتين السابقتين أن يستوفوا حقوقهم بالامتياز على المبالغ المستحقة للمقاول الأصلي أو المقاول الفرعي ويستوفون حقوقهم عند تزاحمهم بنسبة حق كل منهم).

ومن استقراء هذه النصوص يتضح أن المشرع الأردني أضفى حماية خاصة على عمال المقاول الأصلي، وكذلك الفرعي في مواجهة صاحب العمل الأول بدعوى مباشرة تقام عليه، وهذه الضمانة خاصة للوفاء بحقوق عمال المقاول من الباطن، ومن ثم فقد كرس المشرع الأردني مسئولية أصحاب الأعمال بالتضامن في حالة تعددهم، من أجل منح العامل مزيداً من الضمانات في اقتضاء أجره.

ولقد أحاط المشرع الأردني أجر العامل بضمانات أخرى مراعاة للطابع الحيوي للأجر، فهناك حالات يستحق فيها العامل أجره كاملاً رغم عدم قيامه بالعمل المطلوب منه وهي كالتالي:

الحالة الأولى: إذا حضر إلى مكان العمل ووضع نفسه تحت إشراف وسلطة صاحب العمل، ولكن الأخير لم يكلفه بأداء أي عمل، حيث نصت المادة (821) من القانون المدني الأردني على أنه :(على صاحب العمل أن يؤدى للعامل أجره المتفق عليه متى أدى عمله، أو أعد نفسه وتفرغ له وإن لم يسند إليه عمل).

كما نصت المادة (50) من قانون العمل الأردني أيضاً على أنه: (إذا اضطر صاحب العمل إلى وقف العمل بصورة مؤقتة بسبب لا يعزى إليه وليس في وسعه دفعه، فيستحق العامل الأجر عن مدة لا تزيد على العشرة أيام الأولى من توقف العمل خلالها، وأن يدفع للعامل نصف أجره عن المدة التي تزيد على ذلك، بحيث لا يزيد مجموع التعطيل الكلى المدفوع الأجر على ستين يوماً في السنة).

كما نجد أن المشرع الأردني في نص المادة (136/ب) أوقع غرامة على صاحب العمل في حالة إغلاقه المنشأة، بقصد إيقاف العمل بسبب يرجع لصاحب العمل بهدف إرضاخ العمال لأمر يرغب به.

الحالة الثانية: التي يكون فيها العامل يستحق فيها أجره رغم عدم قيامه بالعمل، في حالة الإجازات والعطل الأسبوعية وأيام العطل الرسمية كالأعياد حيث نظمها المشرع الأردني في قانون العمل.

ثانياً: الحماية القضائية لأجر العامل في القانون الأردني:

1- الأمور التي يجب على العامل مراعاتها قبل رفع الدعوى:

أ- حق العامل في حبس أشياء صاحب العمل لاستيفاء حقه:

يحق للعامل أن يمنع حصول صاحب العمل على ما لدى العامل من أشياء محبوسة تحت يده وتعود ملكيتها لصاحب العمل، حتى يستوفى العامل ما في ذمة صاحب العمل من أجور أو حقوق مالية لصالح العامل، وللعامل أفضلية في التقدم على غيره من الدائنين في استيفاء أجره في حالة الحجز عليها وبيعها بالمزاد العلني.

حيث نصت المادة (387) من القانون المدني الأدرة على أنه: (لكل من التزم بأداء شيء أن يمتنع عن الوفاء به، ما دام الدائن لم يوف بالتزام في ذمته نشأ بسبب التزام للدين وكان مرتبطاً به).

وأيضاً تنص المادة (391) على أنه: (من احتبس شيئاً استعمالاً لحقه في احتباسه، كان أحق من باقي الغرماء في استيفاء حقه منه).

ب- مرور الزمان يمنع سماع دعوى دين الأجر (التقادم):

يجب ألا يهمل العامل في المطالبة بأجره مدة من الزمن لأن غالبية القوانين تحدد مدة زمنية يجب خلالها سماع دعوى المطالبة بالحقوق العمالية، ولذا فالمادة (138/ب) من قانون العمل الأردني قضت بأن: ( أجور العمال وأجور العمل الإضافي أو أي حقوق أخرى يرتبها القانون، تنقضي بمرور سنتين على نشوء سبب المطالبة بتلك الحقوق والأجور).[4]

جـ- المحكمة المختصة للنظر بالمنازعات العمالية في الأردن:

تختلف الجهة التي تنظر منازعات العمال حسب نوع المطالبة:

فإذا كانت الدعوى متعلقة بالأجور يطبق نص المادة (54/أ) والتي عدلت بقانون العمل الأردني المؤقت رقم (26 لسنة 2010) ونصت على: (لمجلس الوزراء بناء على اقتراح الوزير أن يعين في منطقة معينة سلطة من ذوي الخبرة والاختصاص في شئون العمل تسمى (سلطة الأجور)، تتألف من شخص أو أكثر لتولى ما يلي:

  • النظر في الدعاوى المتعلقة بالأجور في المنطقة.
  • إجراء الوساطة بناء على طلب العامل لحل النزاع بينه وبين صاحب العمل).

ومن الملاحظ على هذا النص أنه منح رئيس سلطة الأجور نفس الصلاحيات الممنوحة للقاضي، بل وتعد قراراته بمثابة أحكام قضائية عادية لها قوة في التنفيذ، وتقبل الطعن عليها أمام محكمة الاستئناف والتمييز.

أما فيما يتعلق بالدعاوى العمالية غير المتعلقة بالأجور والحقوق العمالية، فإن الاختصاص ينعقد للمحاكم النظامية، وهي محكمة الصلح وبداية، ومحكمة الدرجة الثانية وتتكون من محكمة الاستئناف، ثم محكمة التمييز باعتبارها أعلى جهة قضائية في الدولة.

ثالثاً: قاعدة عدم مشروعية الإنهاء التعسفي لعلاقة العمل:

من المستقر عليه فقهاً وقضاءً وتشريعاً أن علاقة العمل لا يجوز بأي حال من الأحوال إنهائها إلا بناء على الأسباب المشروعة التي قررها القانون، فإذا تم الإنهاء لأسباب أخرى لم ترد في القانون أو لم تستند إلى مبرر حقيقي بات قرار الإنهاء تعسفياً وغير مشروع.

وترتيباً على ما تقدم فلقد تناول قانون العمل الأردني موضوع الفصل التعسفي في المادة (25) والتي تنص على أنه: (إذا تبين للمحكمة المختصة في دعوى أقامها العامل خلال ستين يوماً من تاريخ فصله، أن الفصل كان تعسفياً ومخالفاً لأحكام هذا القانون، جاز لها إصدار أمر إلى صاحب العمل بإعادة العامل إلى عمله الأصلي، أو يدفع تعويض له، بالإضافة إلى بدل الإشعار، واستحقاقاته الأخرى المنصوص عليها في المادتين (32) و (33) من هذا القانون، على أن لا يقل مقدار هذا التعويض على أساس أخر أجر تقاضاه العامل).

وجدير بالذكر أن المشرع الأردني لم يضع تعريفاً للفصل التعسفي، لكنه تناول حالات الإنهاء المشروع لعقد العمل بالإرادة المنفردة دون إشعار، سواء من جانب صاحب العمل أو من جانب العامل، وذلك على النحو الآتي:

١- حالات نص عليها قانون العمل الأردني تعطى لصاحب العمل إنهاء العقد غير محدد المدة دون إشعار أو مكافأة وهى:

أ- إنهاء العقد غير محدد المدة خلال مدة التجربة، وهذه الحالة وردت في (المادة 35) من قانون العمل الأردني، والتي خولت لصاحب العمل حق إنهاء عقد العمل تحت التجربة خلال مدة التجربة، وقيدت صاحب العمل في تحديد مدة التجربة لألا تزيد عن ثلاثة أشهر، وألا يقل أجر العمل قيد التجربة عن الحد الأدنى للأجور، كما اعتبرت هذه المادة استمرار العمل في عمله بعد انتهاء مدة التجربة يجعل عقد العمل بات، ولكن لمدة غير محدودة، وتحسب مدة التجربة ضمن خدمة العامل.[5]

ب- يحق أيضاً لصاحب العمل إنهاء عقد العامل إذا انتحل العامل شخصية أو هوية غيره، أو قدم شهادات أو وثائق مزورة، بقصد جلب المنفعة لنفسه أو الإضرار بغيره.

جــ- إذا لم يقم العامل بالوفاء بالالتزامات المترتبة عليه بموجب عقد العمل.

د- إذا ارتكب العامل خطأ نشأ عنه خسارة مادية جسيمة لصاحب العمل، بشرط أن يبلغ صاحب العمل الجهة أو الجهات المختصة بالحادث خلال خمسة أيام من وقت علمه بوقوعه.

هـ- إذا تغيب العامل دون سبب مشروع أكثر من عشرين يوماً منقطعة خلال السنة الواحدة، أو أكثر من عشرة أيام متتالية، على أن يسبق الفصل إنذاراً كتابياً يرسل بالبريد المسجل على عنوان العامل وينشر في إحدى الصحف اليومية المحلية مرة واحدة.

و- إذا أفشى العامل الأسرار الخاصة بالعمل.

ز- إذا أدين العامل بحكم قضائي أكتسب الدرجة القطعية بجناية أو جنحة ماسة بالشرف والأخلاق العامة.

ح- إذا وجد العامل أثناء العمل في حالة سكر بين، أو متأثر بما تعاطاه من مادة مخدرة أو مؤثر عقلي، أو ارتكب عملاً مخلاً بالآداب العامة في مكان العمل.

ط- إذا اعتدى العامل على صاحب العمل، أو المدير المسؤول، أو احد رؤسائه أو أي عامل، أو على أي شخص آخر أثناء العمل، أو بسببه سواء بالضرب أو التحقير.

ولقد وردت الحالات السابقة في المادة28 من قانون العمل الأردني.

2- حق صاحب العمل في إنهاء العقد غير محدد المدة بعد فترة التجربة بإشعار ومكافأة:-

أجازت المادة (31) من قانون العمل لصاحب العمل إنهاء عقود العمل غير محدودة المدة كلها أو بعضها أو تعليقها، إذا اقتضت الظروف الاقتصادية أو الفنية ذلك، كتقليص حجم العمل أو استبدال نظام الإنتاج بأجر أو التوقف نهائياً عن العمل، شريطة إشعار الوزارة لمراقبة جدية المبررات لفصل العامل، وتحقق وزارة العمل بواسطة لجنة يشكلها وزير العمل للتأكد من توافر الغاية المذكورة، وسلامة الإجراءات حتى تكون صفة التعسف قد انتفت.

3- حق العامل في إنهاء العمل لأسباب مشروعة:

ويتحقق ذلك في الحالات الواردة في نص (المادة 29) من قانون العمل الأردني وهى:

  • استخدام العامل في عمل يختلف في نوعه اختلافاً جوهرياً عن العمل الذى اتفق على استخدامه فيه بمقتضى العمل.
  • استخدام العامل بصورة تدعو إلى تغيير محل إقامته الدائم إلا إذا نص في العقد على جواز ذلك.
  • نقل العامل إلى عمل آخر في درجة أدنى من العمل الذى اتفق على استخدامه فيه.
  • تخفيض أجر العامل.
  • إذا ثبت بتقرير طبى صادر من مرجع طبى أن استمراره بالعمل من شأنه تهديد صحته،
  • إذا اعتدى صاحب العمل أو من يمثله على العمل في أثناء العمل بالضرب أو التحقير،
  • إذا تخلف صاحب العمل عن تنفيذ أي حكم من أحكام هذا القانون أو أي نظام صادر بمقتضاه.

ويلاحظ على الحالات سالفة البيان أن قانون العمل لم ينص صراحة على اعتبار الحالات الواردة في المادة (29) فصلاً تعسفيا مع أنها في حقيقة الأمر تعد فصلاً تعسفياً بطريقة غير مباشرة، نظر لأن صاحب العمل هو الذى دفع العامل إلى ترك العمل.

وأخيراً فمن حق العامل إنهاء عقد عمله غير محدد المدة وفقاً (للمادة 23/د) بشرط إشعار صاحب العمل قبل شهر واحد على الأقل.[6]

رابعاً: تقييد شرط عدم المنافسة لضمان عدم إهدار مبدأ حرية العمل:

لا يخفى عن الفطنة أن شرط عدم المنافسة يمثل قيداً خطيراً على حرية العمل، لذلك عمل المشرع الأردني على جعله التزاماً اتفاقياً، وليس قانونياً يتحقق بقوة القانون، بل يتقرر فقط بالاتفاق الصريح، كما أنه لم يجعله يتقرر بمحض إرادة صاحب العمل وحده حتى لا يتعسف في وضعه، بل أحاط المشرع شرط عدم المنافسة بعدة ضوابط لحماية العامل من جانب، وتأكيد لمبدأ حرية العمل من جانب آخر، وهذه الضوابط تتمثل فيما يلى:

1- وجود مصلحة مشروعة لصاحب العمل من وضع هذا الشرط:

إن شرط منع المنافسة قد وضع لحماية مصلحة حقيقة ومشروعة لصاحب العمل، وتتمثل في الخشية من استغلال العامل لأسرار العمل، أو صلته بالعملاء في منافسة صاحب العمل، فإذا انعدمت تلك المصلحة بطل الشرط، واسترد العامل حريته في العمل في أي مجال، وذلك بأن كان العمل الموكول إلى العامل لا يتضمن اطلاعا على أسرار أو صلة بعملاء العمل، فتنعدم كل مصلحة لصاحب العمل في اشتراط عدم المنافسة.

2- التراضي على عدم المنافسة:

يتشرط لصحة شرط عدم المنافسة أن يتم الاتفاق بين العامل وصاحب العمل على منع العامل من منافسة صاحب العمل بنفس العمل الذى مارسه العامل خلال فترة عمله، وتحديد الزمان والمكان، ولصحة هذا التراضي يشترط القانون المدني الأردني أن يكون العامل بالغاً سن الرشد وقت إبرام العقد، يدرك ماهية الشرط الذى تم الاتفاق عليه في عقد العمل عند التعاقد، فنظراً لخطورة هذا الشرط لذا يجب أن يكون العامل على بينه من أمره، مدركاً للنتائج المترتبة عليه.

3- أن يكون المنع نسبياً لا مطلقاً:

وهذا الشرط يتأكد من المادة (818) من القانون المدني الأردني التي نصت على أن :(الاتفاق لا يكون مقبولاً إلا اذا كان مقيداً بالزمان والمكان ونوع العمل، وبالقدر الضروري لحماية المصالح المشروعة لصاحب العمل).

ومن خلال القراءة للنص المشار إليه يتضح أنه لا يجوز أن يكون المنع مطلقاً، بل يجب أن يحدد مدة زمنية معقولة، فلا يجوز أن تكون المدة أبدية أو مطلقة ومسألة ما اذا كانت مدة المنع معقولة أم لا يفصل فيها قاضى الموضوع في ظل الظروف والملابسات المحيطة بالعمل.[7]

كما أنه يجب أن يكون المنع مقيداً من حيث المكان، فلابد أن يحدد نطاق معين وهو المكان الذى يباشر فيه صاحب العمل عمله، ولا يمتد إلى كافة إقليم الدولة وإلا كان شرط عدم المنافسة باطلاً، ولابد أن يقتصر المنع على الأعمال التي يباشرها العامل والتي لها صلة بنشاط صاحب العمل، أما الأعمال التي لا تدخل في مهنة أو حرفة العمل فلا يجب أن يتضمنها شرط عدم المنافسة.

4- يجب ألا يقترن الاتفاق بعدم المنافسة بشرط جزائي مبالغ فيه:

اشترط المشرع الأردني في (المادة 819) من القانون المدني الأردني لصحة الاتفاق على شرط عدم المنافسة ألا يقترن بشرط جزائي مبالغ فيه، لأن المبالغة في الشرط الجزائي يعد قيد على العامل لإجباره على البقاء في العمل، وضغطاً على إرادته في الالتزام بشرط عدم المنافسة.

ومن خلال استعراض الضوابط السابقة يتضح لنا الطابع الحمائي لقانون العمل الأردني، ومدى حرصه على إحاطة العامل بسياج من الحماية والضمانات، وتأكيداً وحرصاً منه على حرية العمل.

خلاصة القول هي أن قانون العمل يعد قانون متميز ومنفرد عن غيره من القوانين الأخرى، فهو أكثر اهتماماً بالبعد الإنساني، ويحترم مبدأ حرية العمل، وقواعد تحديد الأجر وساعات العمل والإجازات، ويؤكد على مبدأ استقرار علاقات العمل، فيمنع الفصل التعسفي، ويحدد مدة الاختبار، ويضع حد أدنى لأجر العامل ليوفر له المعيشة الكريمة اللائقة احتراماً لأدميته، ويتضح من خلال ما تقدم بعض المظاهر الطابع الحمائي لقانون العمل وذاتيته من حيث مبادئه وأهدافه ووسائله وأسسه التي يقوم عليها.

خامساً: بعض اجتهادات محكمة التمييز فيما يتعلق بذاتية قانون العمل وطابعه الحمائي:

ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 1111 لسنة 2018 ما يلي:

أن البند الخامس من بنود عقد العمل تم إيراده استناداً إلى أحكام المادة (818) من القانون المدني وأن هذه المادة هي قيد واستثناء ورد على نص المادة ( 23) من الدستور والذي هو القانون الأعلى مرتبة وقد كفلت حق العمل للجميع والمادة (4/ب) من قانون العمل وبالتالي فإن هذا القيد أو الاستثناء يجب فهمه وتفسيره في أضيق حدوده وألا يتوسع في إطلاق ما تضمنه من أحكام كون نص المادة (818) مدني استثناء أو قيد قصد به حماية مصلحة رب العمل فيجب أن يكون هذا القيد بالقدر الضروري فقط لحماية المصالح المشروعة لرب العمل ومن البنود التي قيد بها المشرع شرط عدم المنافسة في المادة (818) من القانون المدني وأن يكون العمل الذي مارسه العامل من شأنه أن يتيح للعامل الاطلاع على أسرار العمل والنشاط الذي يمارسه رب العمل ومن ذلك معرفة عملاء المنشأة الخاصة برب العمل كما قيد هذا الشرط من حيث الزمان والمكان ونوع العمل بالقدر الضروري فقط لحماية المصالح المشروعة لصاحب العمل

ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 203 لسنة 1998 ما يلي:

إثبات المميز ضده (العامل) من خلال بيانه أنه كان يقوم بعمله على الوجه المطلوب، وأنه كان جيداً في عمله، ولا يوجد عداء بينه وبين المميز (صاحب العمل)، وأن المميز قد أنهى عمله لديها دون سبب، وعليه وحيث أن المميز لم يرغب في تقديم أي بينه في هذه الدعوى، ولم تقدم ما يثبت أن فصل المميز ضده كان لأسباب مبررة في نظرها، فيكون الفصل تعسفياً موجباً للتعويض، عملاً بأحكام المادة (25) من قانون العمل).

إعداد/ جمال مرعي.

[1] انظر موسي، مصطفي أبو مندور، ذاتية قانون العمل وطابعه الحمائي، دراسة مقارنة ، مجلة الأمن والقانون، أكاديمية شرطة دبي، سنة ٢٠١٩ ص٦٨

[2] الفنيش، محمد توفيق، (٢٠٠٥)، عقد العمل تحت التجربة في القانون الأردني، جامعة آل البيت ، عمان ، رسالة ماجستير غير منشورة ، ص ٤٦.

[3] انظر منال سالم بن شوق الرشيدي، الحماية القانونية للأجور في قانون العمل الأردني ، دراسة مقارنة، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، ٢٠١٠، جامعة الشرق الأوسط  ص ١٣٣.

[4] انظر أبو شنب عبدالكريم احمد، ( شرح قانون العمل الأردني الجديد)، عام ١٩٩٨، الأردن، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، ص١٨٧.

[5] انظر الدكتور منصور العتوم، شرح قانون العمل الأردني رقم ٨ لسنة ١٩٩٦، دراسة مقارنة، الطبعة الأولى ص ١٤٨- ١٤٩.

[6] انظر الدكتور منصور العتوم، المرجع السابق ص ١٥٥.

[7] انظر د. محمد خليل يوسف أبو بكر، التزام العامل بعدم منافسة صاحب العمل بين التشريع وأحكام القضاء، جامعة الزيتونة الأردنية، الأردن، ص٤٦٥.

Scroll to Top