تشغيل العمالة الأجنبية في قانون العمل الأردني

العمالة الأجنبية في قانون العمل الأردني

تشتهر المملكة الأردنية الهاشمية بوجود العمالة الأجنبية على أراضيها، بحيث أضحت جزءا مهما من تكوين المجتمع الأردني ولهذا لم يكن هناك من بد لأن يضع المشرع الأردني قوانين تنظم عمل الأجنبي في المملكة.

 فإذا كان القارئ يرغب في التعرف على بعض قواعد عمل العمالة الأجنبية، فمن المؤكد أن مقالنا سيوفر له مرتكزاً ودليلاً لكثير من المعلومات التي سيحتاجها أو ربما يبحث عنها.

أولاً: مفهوم العامل الأجنبي في القانون

ثانياً: حق العامل الأجنبي في العمل

ثالثاً: مساواة العامل الأجنبي للعامل الوطني من ناحية المركز القانوني

رابعاً: نظرة المشرع الأردني للعامل الأجنبي العربي وغير العربي

خامساً: الفرق بين العامل الأجنبي والعامل المهاجر

سادساً: القيود التي تتعلق بعمل الأجانب في الأردن

سابعاً: التزامات العامل الأجنبي وفق القانون الأردني

ثامنا: انتهاء عقد العمل

تاسعاً: أحكام لمحكمة التمييز الأردنية متعلقة بالعمالة الأجنبية في الأردن

عاشراً: الخاتمة

أولاً: مفهوم العامل الأجنبي في القانون

يُمكن تعريف العامل الأجنبي في القانون بأنه: ” كل شخص غير أردني يعمل في الأردن بالمعنى المقصود في قانون العمل الأردني”.[1]

وهناك إجماع من قبل الفقه القانوني على تعريف الأجنبي بأنه الشخص غير الوطني الذي لا يتمتع بجنسية الدولة. [2]

ومما سبق من تعريف الفقه القانوني نستشف أن الفقه يربط بين تعريف الأجنبي بتعريف الجنسية أو المواطنة، ومن ثم فقد ميز الفقهاء القانونيين بين المواطنين والأجانب، فالمواطنين هم الأشخاص الذين يتمتعون بجنسية الدولة وما يترتب عليها من حقوق سياسية والتزامات، أما الأجانب فهم الأشخاص الذين لا يتمتعون بالجنسية، ويترتب على ذلك التقسيم التمتع بحقوق تكون للمواطنين ولا تكون لغيرهم من الأجانب.

ثانياً: حق العامل الأجنبي في العمل

قد يظن البعض أن عدم إيراد (المادة 23) من الدستور الأردني للمركز القانوني يعني عدم أحقية العامل الأجنبي في العمل وفق القانون الأردني، وهذا غير صحيح تماماً من الناحية القانونية، ذلك أن العامل الأجنبي يتمتع بعديد من الحقوق التي كفلها له الدستور والقانون الأردني، فالحق في العمل هو من أسمى الحقوق الاقتصادية للإنسان، ومواثيق حقوق الإنسان الدولية أكدت على الحق في العمل، كما أكدت على حق العامل الأجنبي في العمل.[3]

وباستقراء قانون العمل الأردني وخصوصا تعريف العامل في قانون العمل الأردني، نجد أن (المادة 2) من ذات القانون قد نصت على أن: ” كل شخص ذكراً كان أو أنثى يؤدي عملا لقاء أجر ويكون تابعا لصاحب العمل وتحت إمرته ويشمل ذلك الأحداث ومن كان قيد التجربة أو التأهيل”، ومن ثم لا نجد أن القانون الأردني قد اشترط أو تطلب أن يكون العامل أردني الجنسية حتى يحق له العمل في المملكة الأردنية الهاشمية.

ثالثاً: مساواة العامل الأجنبي للعامل الوطني من ناحية المركز القانوني

جاء في نص (المادة 12/أ) من قانون العمل الأردني ما يلي : ” أ- لا يجوز استخدام أي عامل غير أردني إلا بموافقة الوزير أو من يفوضه شريطة أن يتطلب العمل خبرة وكفاءة غير متوفرة لدى العمال الأردنيين أو كان العدد المتوفر منهم لا يفي بالحاجة وللوزير إصدار أي تعليمات يراها لازمة لتنظيم استخدام واستقدام العمال غير الأردنيين لغايات هذه المادة “. وتنص الفقرة (ب) من المادة سالفة الذكر على ما يلي: “يجب أن يحصل العامل غير الأردني على تصريح عمل من الوزير أو من يفوضه قبل استقدامه أو استخدامه ولا يجوز أن تزيد مدة التصريح على سنة واحدة قابلة للتجديد وتحتسب مدته عند التجديد من تاريخ انتهاء مدة آخر تصريح عمل حصل عليه”.

وباستقراء نصوص المادة السابقة نجد أنها تنفي بشكل قاطع إمكانية مساواة العامل الوطني بالعامل الأجنبي في الأردن، ويُمكن القول أن سبب ذلك يرجع لعديد من الأسباب سنوجزها فيما يلي:

–         حماية العمالة الوطنية بحيث أن العمالة الأجنبية يُمكن أن تلحق الضرر بالعمالة الوطنية فتؤثر عليها من ناحية الأجر مما يؤدي لهجرة الكفاءات.

–         حماية الاقتصاد الوطني من توغل الشركات الأجنبية التي تريد فرض سيطرتها بتعيين العمالة الأجنبية وترقيتها وتمييزها على حساب العمالة الوطنية.

–         تعاظم دور العمالة الأجنبية دون تقييد قد يدي في نهاية المطاف لزيادة نسبة البطالة من العمالة الوطنية مما يؤثر بشكل عام على الاقتصاد الوطني.

رابعاً: نظرة المشرع الأردني للعامل الأجنبي العربي وغير العربي

كان المشرع الأردني فيما سبق يفرق بين المركز القانوني للعامل العربي والمركز القانوني للعامل الأجنبي فكان يعطي الأولوية للعامل العربي وذلك في قانون العمل رقم 8 لسنة 1996 حيث كان ينص على أنه: ” ….. وتعطى الأولوية للخبراء والفنيين والعمال العرب”. ولكن بالرجوع لنص (المادة 12) من قانون العمل الأردني المعدل نجد أنها نصت على أنه: ” لا يجوز استخدام أي عامل غير أردني إلا بموافقة الوزير أو من يفوضه شريطة أن يتطلب العمل خبرة وكفاءة غير متوفرة لدى العمال الأردنيين أو كان العدد المتوفر منهم لا يفي بالحاجة وللوزير إصدار أي تعليمات يراها لازمة لتنظيم استخدام واستقدام العمال غير الأردنيين لغايات هذه المادة “. مما يستشف منه أن قانون العمل الأردني قبل التعديل قد أعطى أولوية العمل للعمال الأردنيين ثم للعمال العرب ثم للأجانب، وربما هدف المشرع الأردني من ذلك النظر للقومية العربية واعتباراتها والهدف الأسمى البعيد من ورائها حيث أن ذلك سيؤدي لانفتاح أسواق العمل العربية مما سينتج عنه عاجلًا أو آجلاً وحدة اقتصادية عربية مما سيساهم بالإيجاب على الاقتصاد الأردني.

بيد أن المشرع الأردني عاد وعدل المادة بما يوحي أنه تم مساواة العامل الأجنبي بالعامل العربي واعتبار كليهما أجنبيا عن الأردن وربما علة ذلك الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي فرضت على الأردن ليتخذ مشرعيها مثل هكذا تعديل.

خامساً: الفرق بين العامل الأجنبي والعامل المهاجر

العامل المهاجر يكون الهدف من هجرته للبلد التي يرغب في الاستقرار فيها هو العمل، أما العامل الأجنبي فعلى العكس ليس ضروريا أن يكون دخوله البلد الذي سيستقر بها العمل، بحيث أنه قد يكون العامل طالبًا بجامعة ما ولديه الرغبة في العمل وفق القوانين المتبعة في تلك الدولة.[4]

وبشكل أكثر وضوحا يمكن القول أن علاقة العامل المهاجر مع العامل الأجنبي هي علاقة جزء من كل، فكل عامل مهاجر هو عامل أجنبي، والعكس لا يكون صحيحا، فلا يكتسب العامل الذي يدخل البلد بغرض الاستقرار والإقامة صفة المهاجر بدون أن يستوفي كافة إجراءات وشروط الهجرة القانونية.[5]

وبشكل عام فإن مستوى الحماية الدولية التي يحظى بها العامل المهاجر تتميز بأفضلية عن مستوى الحماية الدولية التي يحظى بها العامل الأجنبي، وسبب قولنا هذا أن العامل المهاجر لديه مظلة قانونية تحميه في الدولة التي يتخذها محلاً لإقامته، وذلك بسبب المعاهدات الدولية والاتفاقيات التي تهتم بحقوق العمال المهاجرين، بيد أن العامل الأجنبي لا يحظى بنفس القدر من الحماية القانونية التي يتمتع بها العامل المهاجر، فهو يتمتع فقط بحماية من بعض التشريعات المحلية كإقرار حق التعليم والعمل والشخصية القانونية والصحة.

سادساً: القيود التي تتعلق بعمل الأجانب في الأردن

 نظمت (المادة 12) من قانون العمل الأردني القيود على عمل الأجانب في الأردن حيث جاء في فقرتيها ( أ و ب) ما يلي: “

” أ- لا يجوز استخدام أي عامل غير أردني إلا بموافقة الوزير أو من يفوضه شريطة أن يتطلب العمل خبرة وكفاءة غير متوفرة لدى العمال الأردنيين أو كان العدد المتوفر منهم لا يفي بالحاجة وللوزير إصدار أي تعليمات يراها لازمة لتنظيم استخدام واستقدام العمال غير الأردنيين لغايات هذه المادة .

ب- يجب أن يحصل العامل غير الأردني على تصريح عمل من الوزير أو من يفوضه قبل استقدامه أو استخدامه ولا يجوز أن تزيد مدة التصريح على سنة واحدة قابلة للتجديد وتحتسب مدته عند التجديد من تاريخ انتهاء مدة آخر تصريح عمل حصل عليه.”

ويتبين لنا أن المادة سالفة الذكر وضعت عدة قيود تتعلق بعمل الأجانب في الأردن سنتناولها تباعا كما سيلي:

القيد الأول: استخدام أي عامل غير أردني هو أمر مرهون بموافقة وزير الداخلية أو من يفوضه.

القيد الثاني : موافقة وزير الداخلية مرهونة بتوافر الخبرة والكفاءة في العامل غير الأردني والتي لا تتوفر حينها في العامل الأردني أو كان عدد العمال الأردنيين غير كافي لموافاة متطلبات سوق العمل.

القيد الثالث: وجوب حصول العامل غير الأردني على تصريح عمل من الوزير أو ممن يفوضه قبل أن يتم استقدام العامل أو استخدامه.

القيد الرابع: لا يجوز زيادة مدة التصريح عن عام ويكون قابلًا للتجديد.[6]

ونضيف قيداً خامساً جاء في نظام تصاريح عمل العمال غير الأردنيين:

القيد الخامس:  قيود خاصة بصاحب العمل

المشرع الأردني أقر نظاماً خاصاً أسماه نظام رسوم تصاريح عمل العمال غير الأردنيين، رقم (67) لسنة 2014 وتعديلاته رقم (14) لسنة 2017، والنظام يشتمل أو يحوي عديد من المواد التي في فحواها النص على رسوم يتعين أن يتم تأديتها مقابل أن يتم استصدار تصاريح العمل للعمال الأجانب أو إجراء عملية التجديد إذا كان التصريح موجوداً بالفعل، وفي كافة الأحوال فإن المشرع قد ألزم صاحب العمل أن يقوم باستصدار تصاريح العمل للعمال الأجانب الذي يود أن يتعاقد معهم.

ويُمكن القول أن الهدف من ذلك هو حماية العامل الأجنبي والذي وبحق القانون والعرف يُنظر إليه أنه الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية وحتى لا يتحمل ما لا يقدر عليه، أما عن مصير المبالغ المدفوعة فأنها تدخل في خزينة الدولة وفقاً لما أقره القانون.

ولكن هل هناك استثناء وضعه القانون في هذا الشأن؟

لأسباب إنسانية فقط فإن القانون يجيز إعفاء بعض الفئات من تلك الرسوم، كإعفاء المعوقين أو أولياء أمورهم، نظراً للحالة الخاصة التي يعانون منها، وأيضاً إعفاء العمال ممن يحملون الجنسية السورية مراعاة لأوضاعهم الصعبة التي اضطرتهم للهجرة والعمل خارج وطنهم الأم.

فماهي القيود الواردة على عمل المرأة الأجنبية؟

القانون فرض على المرأة العاملة الأجنبية عدة قيود، والقيد الأول يتعلق بكونها أجنبية ومن ثم فالقيود التي يضعها القانون عليها هي ذاتها القيود التي تكون على عمل الأجانب بشكل عام، والهدف من تلك القيود هي حماية الصالح العام والعمالة الوطنية من تغلغل العمالة الأجنبية إلا بحدود لا تضر الأمن الوظيفي الأردني.

سابعاً: التزامات العامل الأجنبي وفق القانون الأردني

القانون المدني الأردني لم يغفل عن إيضاح التزامات العامل وذلك فيما أورده من المواد (814- 820)، وعلى ذات النهج سار قانون العمل بحيث حدد التزامات العامل في (المادة 19) منه، وسنورد تلك الالتزامات أو أهمها تفصيلًا فيما يلي:

1: التزام العامل بأداء العمل المتفق عليه

جاء في المادة (19) من قانون العمل في فقرتها (أ) ما يلي: “على العامل: تأدية العمل بنفسه وأن يبذل في تأديته عناية الشخص العادي وأن يلتزم بأوامر صاحب العمل المتعلقة بتنفيذ العمل المتفق عليه وذلك ضمن الحدود التي لا تعرضه للخطر أو تخالف أحكام القوانين المعمول بها أو الآداب العامة “.

ومن قراءة النص السالف يتضح أن الالتزام الأول الذي يقع على عاتق العامل أن يؤدي عمله المتفق عليه بنفسه، فعقد العمل من عقود الاعتبار الشخصي، فلا يجوز للعامل أن ينيب عنه من يقوم بمثل عمله إلا بموافقة صاحب العمل.[7]

2. بذل العناية اللازمة في تأدية عمله

حيث يتعين على العامل أن يؤدي عمله في التوقيت المحدد وبالجودة المتفق عليها، فتكون عناية العامل هي عناية الرجل الحريص.

3: تنفيذ تعليمات صاحب العمل

صاحب العمل هو صاحب التخطيط والدراية بمتطلبات العمل وما يحتاجه وما ينقصه ومن ثم فيكون على العامل التجاوب مع تلك المصلحة من خلال بنود عقد العمل التي تحتم على العامل أن ينفذ تعليمات صاحب العمل، والمدراء والمشرفين على العمل.

بيد أن تنفيذ تلك التعليمات مقرونة بعدم تعرض العامل للخطر أو الأذى، وألا تخالف أحكام القوانين المعمول بها، ولا النظام العام والآداب، بمعنى أنها ليست طاعة مطلقة بلا قيد.[8]

4: يلتزم العامل بالحرص على المواد والأشياء التي تسلم إليه

يسلم صاحب العمل للعامل بعض الأدوات التي تعينه على أداء عمله بشرط استخدامها بشكل صحيح حتى يقوم بتنفيذ التزامه الجوهري المتمثل في القيام بالعمل بالشكل المطلوب، وتلك الأدوات يلتزم العامل بالحفاظ عليها وببذل العناية اللازمة في سبيل ذلك.[9]

5: الالتزام بالمحافظة على أسرار العمل

جاء في نص (المادة 19) في فقرتها ب من قانون العمل الأردني على أنه: “على العامل : ب- المحافظة على أسرار صاحب العمل الصناعية والتجارية وأن لا يفشيها بأي صورة من الصور ولو بعد انقضاء عقد العمل وفقا لما يقتضيه الاتفاق أو العرف “.

فالعامل يقع عليه التزام بعدم إفشاء أسرار صاحب العمل، وذلك لأن إفشاء الأسرار قد يؤدي لنتائج سلبية على صاحب العمل تضر به في سوق المنافسة، وبحسب غالبية آراء الفقه فالعامل يلتزم بعدم إفشاء الأسرار الصناعية والتجارية معا بكل ما تحوي عليه تلك الأسرار من الناحية الإدارية أو المالية أو الإدارية.[10]

6: التزام العامل بعدم منافسة صاحب العمل

نظم القانون المدني الأردني تلك المسألة وذلك من خلال المواد ( 818و 819) حيث جاء في نص (المادة 818) ما يلي: ” 1. إذا كان العامل يقوم بعمل يسمح له بالاطلاع على أسرار العمل ومعرفة عملاء المنشاة جاز للطرفين أن يتفقا على ألا يجوز للعامل أن ينافس صاحب العمل أو يشترك في عمل ينافسه بعد انتهاء العقد.

  1. على أن الاتفاق لا يكون مقبولا إلا إذا كان مقيدا بالزمان والمكان ونوع العمل بالقدر الضروري لحماية المصالح المشروعة لصاحب العمل “.

كما جاء في (المادة 219) ما يلي: ” إذا اتفق الطرفان على تضمين العامل في حالة الإخلال بالامتناع عن المنافسة – تضمينا مبالغا فيه بقصد إجباره على البقاء لدى صاحب العمل كان الشرط غير صحيح “.

ونستنتج مما سبق أن منافسة العامل لصاحب العمل غير مشروعة وغير مسموح بها قانوناً، وقد ترك القانون لطرفي العقد مسألة تحديد النطاقين الزماني والمكاني المتعلق بالمنافسة على أن يكون ذلك بالقدر الضروري فقط الذي يحفظ لصاحب العمل حقوقه، بيد أن بعض أرباب الأعمال يضعون شرط عدم المنافسة لاستخدامه لإجبار العامل على البقاء لديه أو تحت طوعه في العمل بالإجبار، وذلك ما جرمته (المادة 819) سالفة الذكر.

وبعد أن انتهينا من ذكر أهم الالتزامات التي تقع على عاتق العامل بشكل عام وعلى العامل الأجنبي بالتبعية فسنتطرق فيما يلي للجزاءات بشكل مختصر:

الجزاءات التي يُمكن أن توقع على العامل الأجنبي متفرقة في مواد القانون الأردني، فهي تبدأ بالإنذار وهو أخف الجزاءات، والغرامة، وجزاء الوقف عن العمل تأديبياً[11]، ثم الفصل بدون إشعار مسبق وهو أشد الجزاءات، كما هناك جزاءً آخر وهو جزاء التسفير في حال أن خالف العامل الأجنبي التزاماته التعاقدية، أو القيود التي وضعها المشرع الأردني.

ثامنا: انتهاء عقد العمل

ينقضي عقد العمل بشكل عام إما وفقاً للإرادة المنفردة للعامل أو لصاحب العمل، وإما حسب القواعد العامة المتبعة.

1: انقضاء عقد العمل بالإرادة المنفردة

يجوز لرب العمل وكذلك للعامل أن ينهيا عقد العمل أو علاقة العمل بإرادتهما المنفردة وذلك في حالات معينة حددها قانون العمل، وسنوضح ذلك فيما يلي:

أ: حالات إنهاء عقد العمل بإرادة صاحب العمل المنفردة

نصت المادة 28 من قانون العمل على عدة حالات يجوز بسببها لصاحب العمل إنهاء عقد العمل وهي محددة حصرا فيحق لصاحب العمل فصل العامل دون سابق إنذار أو بدون إشعار مسبق، وذلك في حال أن أخل العامل بالتزاماته أو لم يوف بشروط العمل، مثل الاعتداء بالضرب على صاحب العمل أو إفشاء أسرار العمل وغيرها من الأسباب.

ويحق لصاحب العمل إنهاء عقد العمل بإرادته المنفردة وذلك خلال فترة تجربة العامل بشرط ألا تقل فترة التجربة هذه عن ثلاثة أشهر.

وبحسب (المادة 31) من قانون العمل فيحق لصاحب العمل أيضاً إنهاء عقود العمال في حال وجود ضرورة اقتصادية أو فنية لصاحب العمل.

وأخيرا فإن (المادة 23) من قانون العمل أجازت لصاحب العمل إنهاء عقد العمل في عقود العمل غير محددة المدة بشرط أن يوجه إشعارًا خطيًا بذلك قبل شهر واحد كحد أدنى.

 ب: حالات إنهاء عقد العمل بإرادة العامل المنفردة

يحق للعامل وفقا للقانون أن ينهي علاقة العمل مع صاحب العمل بإرادته المنفردة وفقا لما هو آتي:

فوفقا (للمادة 35) من قانون العمل فيحق للعامل إنهاء عقد العمل خلال فترة التجربة التي تم الاتفاق عليها مع صاحب العمل.

كما يكون للعامل الحق في إنهاء عقد العمل بإرادته المنفردة في حال أن كان العقد الذي بينه وبين صاحب العمل عقد غير محدد المدة وذلك بشرط إرسال إشعار خطي لصاحب العمل.

كما يجوز للعامل إنهاء العلاقة التعاقدية بينه وبين صاحب العمل في عديد من الحالات بينتها (المادة 29) من قانون العمل ، والتي يتبين من خلالها أن قانون العمل أعطى للعامل الحق أن يترك عمله بإرادته المنفردة في حال تم الاعتداء بشكل أو بآخر بحقوقه المشروعة التي أقرها قانون العمل وأقرتها المعاهدات والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق العمال.

2: انقضاء عقد العمل حسب القواعد العامة

ينقضي عقد العمل بحسب القواعد العامة وفق أربعة أسباب غالبا، فينقضي التزام العامل التعاقدي حال وفاته، وينقضي عقد العمل كذلك بالاتفاق بحيث أن العقد شريعة المتعاقدين وإذا رأي طرفين العقد أو اجتمعت إرادتهما ومصلحتهما بإنهاء العقد فينقضي العقد بالتراضي كما انعقد بالتراضي، كما أن عقد العمل ينقضي إذا استحال تنفيذه لأسباب متعلقة بالقوة القاهرة.[12]

وهناك أسباب كثيرة متنوعة تؤدي في نهايتها لانقضاء عقد العمل مثل أن يمرض العامل مرضًا يقعده عن العمل، أو بلوغ العامل السن القانونية للتقاعد قبل انقضاء مدة العقد المتفق عليها، وينتهي عقد العمل بانتهاء مدته في حال لم يتم تجديده وإن كان العقد محدد المدة.

تاسعاً: أحكام لمحكمة التمييز الأردنية متعلقة بالعمالة الأجنبية في الأردن

جاء في قرار تمييز حقوق رقم 3705/2004 تاريخ 20/2/2005 هيئة عامة ما يلي:

ورغم أن عدم حصول العامل الأجنبي على تصريح عمل لا يحرم العامل الأجنبي من حقوقه العمالية لأن استصدار تصريح العمل من مسؤوليات رب العمل وهذا الأخير مكلف باستصدار هذا التصريح.

جاء في الحكم رقم 2195 لسنة 2006 – لمحكمة التمييز بصفتها الحقوقية ما يلي:

إذا كان الطاعن يجادل بأن العامل غير الأردني المستقدم لا يجوز له العمل إلا بموجب تصريح عمل لمدة محدودة وبموافقة السلطات المختصة، واستقدامه لسد حاجة سوق العمل الأردني، وبأنه لا يجوز له أن يتملك مشاريع أو نشاط اقتصادي ويصبح فيها رب عمل، وبأن المدعو ……. هو مصري الجنسية وافد بموجب عقد عمل ومستخدم في محل المدعى عليه بموجب تصريح عمل من الجهات المختصة. فان ما ورد في هذين السببين مجادلة لا طائلة تحتها ولا علاقة لها بموضوع هذه الدعوى ولا تصلح لأن تكون مطعناً واقعياً أو قانونياً في الحكم المطعون فيه، وذلك لكون العامل المصري المستقدم ليس خصماً في هذه الدعوى، وإذا تملك هذا العامل مشروعاً أو محلاً وسجله باسم غيره الأردني وكان ذلك مخالف لقانون ما أو متفقاً مع أحكامه لا أثر له في هذه الدعوى والتي موضوعها المطالبة بحقوق عمالية والتي تترتب بموجب أحكام قانون العمل رقم 8 لسنة 1996 على صاحب العمل والذي عرفته المادة الثانية من هذا القانون بأنه (كل شخص طبيعي أو معنوي يستخدم بأية صفة كانت شخصاً أو أكثر مقابل أجر). ولم تميز هذه المادة وكذلك أحكام قانون العمل إن كان رب العمل أردني أو غير أردني مقيم أو وافد وجاءت أحكام هذه المادة وباقي أحكام القانون مطلقة.

عاشراً: الخاتمة

تتقاسم الأيدي العاملة الأجنبية سوق العمل الأردنية جنباً إلى جنب مع العمالة الوطنية، ولكون الأردن بلداً جاذباً للعمالة الأجنبية والساعين لأجل طلب الرزق فقد وضع المشرع العديد من التقنينات والقوانين التي تنظم عمل الأجنبي في الأردن.

وكانت لتلك التشريعات الفضل في الفصل من مزايا العمالة الوطنية والأجنبية وحفظ حقوق كلا العمالتين، ومراعاة المصلحة العليا للأردن والظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تمر بالمنطقة والعالم، كما كان المشرع الأردني صارماً في التأكيد من خلال نصوصه على حقوق العمال وواجباتهم وكذلك التزامات وحقوق أصحاب الأعمال.

إعداد/ نسمه مجدي.

[1] الهويدي، محمد صادق منذر، العمالة الأجنبية في قانون العمل الأردني، رسالة ماجستير، عمان، ص 15

[2] د. صادق، هشام، الجنسية والموطن ومركز الأجانب، الطبعة الأولى، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1977، ص3

[3] كلش، لندا، الحريات والحقوق السياسية الدولية والوطنية للعمال المهاجرين في الأردن، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط، عمان، 2018، ص29

[4] محمد صادق منذر الهويدي، العمالة الأجنبية في قانون العمل الأردني، رسالة ماجستير، عمان، ص 30

[5] نقلا عن مقال محامي أردني معروف ). عبابسة، حمزة، الحامية القانونية للمهاجرين في القانون الدولي، رسالة لنيل شهادة الدكتوراه، جامعة أبو بكر بلقايد، تلمسان، الجزائر، 2016، ص 18 وما بعدها.

[6]   الهويدي، محمد صادق منذر، العمالة الأجنبية في قانون العمل الأردني، رسالة ماجستير، عمان، ص 48 وما بعدها

[7] المصدر السابق، ص 62 و 63

[8] المصدر السابق، ص 66

[9] د. أبو شنب، أحمد، شرح قانون العمل، الطبعة الخامسة محامي الأردن،، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2010، ص 184

[10] د رمضان، سيد محمود، الوسيط في قانون العمل والضمان الاجتماعي، الطبعة الأولى، دار الثقافة، عمان، 2005، ص 259 وما بعدها.

[11] المغربي، جعفر، حالات وقف عقد العمل في قانون العمل الأردني، مقته للبحوث والدراسات، المجلد العشرين، العدد الرابع، 2005، ص 290

[12] د. أبو شنب، أحمد، شرح قانون العمل، الطبعة الخامسة، دار الطباعة للنشر والتوزيع، عمان، 2010، ص 311

Scroll to Top