الرقابة على أعمال الصراف

الرقابة على أعمال الصراف

تُعتبر أعمال الصرافة من الأعمال التي لاقت اهتمام شديد من المشرع الأردني خاصة مع ما تمثله الصرافة من ذراع أخر للحصول على النقد الأجنبي وتداوله داخل الدولة، لذا حرص المشرع على إصدار التشريعات المنظمة لأعمال الصراف وقد بدأت تلك التشريعات بالتشريع رقم 2655 لسنة 1976 ثم القانون رقم 3823 لسنة 1992 لتنظيم أعمال الصرافة داخل المملكة حتى صدور قانون أعمال الصرافة لسنة 2015 وسوف يدور حديثنا في خلال هذا المقال عن الدور الرقابي الذي مارسه القانون الحالي على الصراف على النحو الآتي:

أولا تعريف الصراف:

ثانيا: مظاهر الرقابة على أعمال الصراف:

ثالثا: الأثر المترتب على رقابة البنك المركزي على أعمال الصراف:

رابعا: الخاتمة:

أولا تعريف الصراف:

لم يعرف  قانون أعمال الصرافة الأردني الصراف على وجه التحديد إلا أنه عرف مفهوم أعمال الصرافة والذي من خلاله يمكننا استخلاص المقصود بالصراف، وقد عرف القانون أعمال الصرافة في المادة الأولى منه بأنها: ( التعامل في العملات الأجنبية والمعادن الثمينة)، كما عرف شركة الصرافة في ذات المادة بأنها: (الشركة المرخص لها بممارسة أعمال الصرافة وفق أحكام هذا القانون )، ومن خلال التعريفين السابقين يمكننا القول أن المقصود بالصراف “ذلك الشخص المعنوي أو الطبيعي الذي يقوم بالتعامل في العملات الأجنبية سواء بالبيع أو بالشراء أو التعامل في المعادن والمجوهرات الثمينة”،  وقد عرف الفقه القانوني الصرافة بعدة تعريفات لا تختلف في مفهومها عما ذكره المشرع في قانون أعمال الصرافة منها ( استبدال نقود بنقود أخرى ) أي استبدال عملة محلية بعملة دولة أخرى أو بشيك تجاري كاستبدال الدينار الأردني اليورو أو بالدولار أو بالجنيه الإسترليني.[1]

ومن أهم الأعمال التي يقوم بها الصراف إدخال المجوهرات الثمينة وخصوصا الذهب إلى الدولة إلى جانب قبول الحوالات المالية من الخارج وأيضا إرسال الحوالات، إلى جانب شراء السندات والأسهم الأجنبية سواء تم ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر، كما تمتد أعمال الصراف لتشمل إصدار الكفالات المالية وغيرها من الأعمال التي تساعد في توفير النقد الأجنبي داخل الدولة بشكل قانوني.[2]

ويوجد نوعان من الصرف النقدي هما الصرف اليدوي والصرف المسحوب: فالصرف اليدوي هو الصرف التقليدي الذي يعتمد على مبادلة نقود محلية بأخرى أجنبية داخل شركة الصرافة المرخصة مع دفع فرق السعر بين العملتين إن وجد، بخلاف الصرف المسحوب والذي يعتمد على استبدال النقد المحلي بورقة تجارية كالشيك، حيث يتم تسليم العملة في بلد واستلام الشيك التجاري في بلد أخرى ويكون الشيك متضمنا أمراً بالسحب لصالح شركة الصرافة أو الصراف بالعملة المحلية للدولة الأخرى[3].

ويتضح مما سبق أن أعمال الصرافة هي أعمال تتسم بالمبادلة بين عملات الدول المختلفة حيث يلجأ الكثير من الأشخاص العاديين أو التجار إلى شركات الصرافة بغرض الحصول على نقد أجنبي إما لسفرهم إلى دولة ما يحتاجون مبلغا نقديا من عملتها حتى يتمكنوا من شراء حاجيتهم، كما أن التجار غالبا ما يحتاجون النقد الأجنبي خاصة للدولة المراد شراء منها بضاعتهم خصوصا إذا اشترط مالك البضاعة الحصول على المقابل نقدي وبعملة دولته، ولما  كان الأمر كذلك فقد رأى المشرع وضع قانون ينظم أعمال الصرافة على وجه الدقة ويضع الشروط اللازمة لممارستها وحظر ممارسة أعمال الصرافة إلا بعد الحصول على الترخيص من الدولة لممارساتها، كما وضع آلية لرقابة تنفيذ الشركات المرخص لها بأعمال الصرافة وفقا للقانون.

ثانيا: مظاهر الرقابة على أعمال الصراف:

يظهر دور قانون الصرافة في مراقبة وضبط أعمال الصراف في كل مراحل أعمال الصراف سواء في مرحلة التقدم بطلب ترخيص شركة الصرافة وكذلك في مرحلة الحصول على الترخيص النهائي وبدء العمل ومراقبة أداء الصرف أثناء عمله، وسوف نتحدث عن دور هذه الرقابة في كل مرحلة على حدى وبشيء من التفصيل على النحو الآتي:

1- الرقابة على أعمال الصراف في مرحلة طلب ترخيص شركة الصرافة:

لم يجز قانون أعمال الصرافة الأردني للأشخاص سواء طبيعيين أو معنويين ممارسة أعمال الصرافة إلا عن طريق إنشاء شركة صرافة والحصول على التراخيص اللازمة للبدء في أعمال الصرافة، وجعل القانون الحصول على الترخيص النهائي شرطا لمزاولة أعمال الصرافة، كما حظر القانون تسجيل أي شركة للعمل بأعمال الصرافة في أي جهة من الجهات إذا لم تكن قد تحصلت على الموافقة المبدئية لأعمال الصرافة،[4] وقد نصت (المادة 3) من قانون أعمال الصرافة الأردني على: ( لا يجوز لأي شخص أن يمارس أعمال الصرافة إلا بعد الحصول على الترخيص النهائي وفقا لأحكام هذا القانون، ولا يجوز تسجيل أي شركة لممارسة أعمال الصرافة لدى الجهات الرسمية المختصة بتسجيل الشركات إلا بعد الحصول على موافقة مبدئية من المجلس)، كما قررت (المادة 4) من ذات القانون حظر استخدام أي عامل غير أردني للقيام بأعمال الصراف وأجازت ذلك في حالة الحصول على إجازة من مجلس البنك المركزي وبالنسبة التي يحددها المجلس حيث جاء نصها: (مع مراعاة أحكام قانون العمل والأنظمة الصادرة بمقتضاه، على الشركة الحصول على موافقة المجلس لاستخدام أي موظف غير أردني لديها وبالنسبة التي يحددها المجلس لهذه الغاية).

وقرر القانون لزوم توافر عدة مواصفات في طلب ترخيص شركة الصرافة حتى يكون طلبها قابلا للفصل فيه بحيث إذا تخلفت أحد المتطلبات افتقد طلب الترخيص للقومات اللازمة لقبوله وقوبل الطلب بالرفض، وقد نصت (المادة 6) من النظام على جملة المتطلبات التي يجب أن يحتويها طلب الترخيص حيث جاء نصها: (أ‌- يُقدم طلب الترخيص إلى البنك على النموذج المعتمد لهذه الغاية مبينا فيه ما يلي:

  • نوع الشركة ومقر عملها.
  • مقدار رأس المال وكيفية تغطيته.
  • أسماء الشركاء المؤسسين في الشركة وجنسياتهم وبيان فيما إذا كان أي من المؤسسين حليفا لمؤسس آخر.
  • أي معلومات أو بيانات إضافية يراها البنك ضرورية خاصة فيما يتعلق بالمؤسس الذي يساهم بنسبة (5%) من رأسمال الشركة أو أكثر.

ب‌- يرفق مع طلب الترخيص ما يلي:

  • عقد التأسيس والنظام الأساسي للشركة.
  • الهيكل التنظيمي للشركة وخطة عملها.
  • الموازنة التقديرية المقترحة للسنوات الثلاث الأولى من العمل والأسس التي تم اعتمادها في إعدادها.
  • أي متطلبات أخرى يحددها المجلس).

وتعتبر الرقابة على أعمال الصراف في هذه المرحلة متمثلة في تقدير مدى صلاحية الطلب للقبول وجدارة الصراف سواء كان شخصا أو شركة في العمل في مجال الصرافة من عدمه، ويترتب على التزام الصراف بالمتطلبات التي نص عليها القانون في المادة السابقة حصوله على الموافقة المبدئية والتي تمكنه من تسجيل الشركة والبدء في إجراءات الحصول على الموافقة النهائية و مزاولة أعمال الصرافة، وقد حددت (المادة 7) من ذات القانون في الفقرة (ب) منها المتطلبات التي يجب على طالب الترخيص استيفائها حتى يتمكن الحصول على الترخيص النهائي، كما قررت ذات المادة جزاء عدم الوفاء بتلك المتطلبات وهو إلغاء الموافقة المبدئية الممنوحة لطالب الترخيص وإزالة كل الآثار المترتبة عليه، حيث جاء نصها: (إذا أصدر المجلس قراره بالموافقة المبدئية على طلب الترخيص فعليه أن يحدد فيه المتطلبات والشروط اللازمة للحصول على الترخيص النهائي، بما في ذلك ما يلي:

  • مقدار الحد الأدنى لرأسمال الشركة وكيفية تسديده.
  • مقدار الرسوم الواجب دفعها.
  • استكمال إجراءات تأسيس الشركة وتسجيلها.
  • مقدار الضمانة المالية الواجب تقديمها ونوعها.
  • بيان بالتجهيزات والمعدات والعقارات اللازمة لأعمالها.
  • أي متطلبات أو شروط أخرى يحددها المجلس.

وتعتبر الموافقة المبدئية ملغاة حكما إذا لم يستوف طالب الترخيص متطلبات الترخيص وشروطه المنصوص عليها في الفقرة (ب) من هذه المادة، خلال سنة من تاريخ صدورها)، وبصدور قرار الترخيص النهائي تنتهي الرقابة على أعمال الصراف في تلك المرحلة إذ يصدر الترخيص النهائي لمدة سنة واحدة لمرة قابلة للتجديد دوريا لمدة ثلاث سنوات ما دام الصراف ملتزما بشروط الترخيص.

2- الرقابة على أعمال الصراف في مرحلة أداء أعمال الصرافة:

تعتبر هذه المرحلة هي أكثر المراحل التي يظهر فيها الدور الرقابي على أعمال الصرافة إذ أنها المرحلة الفعلية التي تتم فيها أعمال المبادلة بين النقد المحل والأجنبي وما قد يترتب عليها من مخالفات أو إضرار للاقتصاد الوطني، وكذلك دور هذه المرحلة في  الحفاظ على الاستقرار النقدي داخل الدولة والحفاظ على عملية العرض والطلب المرتبطة بالعملات الأجنبية في مقابل العملة المحلية الدينار الأردني، مما يساعد في تعزيز الاستقرار المالي داخل الدولة، وتقوم دائرة مراقبة أعمال الصرافة التابعة للبنك المركزي بدورها في عملية رقابة أعمال الصرافة لتحقيق الأهداف السابق ذكرها وذلك من خلال تفعيل الرقابة الميدانية والرقابة المكتبية على شركات الصرافة بهدف التأكد من التزاماها بالشروط والمعايير التي نص عليها القانون، حيث نصت (المادة 24) من القانون على أن:  ( أ- تخضع الشركة للتفتيش على أعمالها من البنك أو المحاسب القانوني الذي يعين لهذه الغاية على نفقة الشركة وتلتزم الشركة بالتعاون من اجل القيام بإعمال التفتيش بشكل كامل، ب- يتولى مفتشو البنك القيام بما يلي:

  • الاطلاع والفحص والكشف على حسابات وسجلات الشركة ووثائقها.
  • طلب أي بيانات أو معلومات يرونها ضرورية.
  • الطلب من إداري الشركة تزويدهم بأي معلومات يراها البنك أو المحاسبون القانونيون لازمة لهذه الغاية.
  • الدخول أو الاطلاع على أي بيانات سواء كانت موجودة على أجهزة كمبيوتر أو أي أجهزة أو معدات والدخول على أي نظام والحصول على المستخرجات، وعلى الشركة تمكين المفتش من الدخول إلى أي نظام أو جهاز داخل الشركة بهدف الحصول على المعلومات والبيانات اللازمة لعمله.

ج- على الشركة التعاون مع مفتشي البنك المفوضين وفقا لأحكام هذه المادة بما يمكنهم من القيام بأعمالهم وفقا لأحكام هذا القانون والتعليمات الصادرة بمقتضاه ولمفتشي البنك ضبط أي سجلات أو قيود أو أجهزة إذا لزم الأمر)).

 وسوف نتحدث عن دور كل أسلوب من أساليب الرقابة على أعمال الصرافة على النحو الآتي:

أ- الرقابة الميدانية على أعمال الصراف:

تتمثل الرقابة الميدانية في انتقال موظفي وأعضاء دائرة مراقبة أعمال الصرافة إلى شركات الصرافة بهدف الاطلاع على حساب وسجلات شركة الصرافة وكذلك وثائقها وكذلك الولوج إلى أجهزة الكمبيوتر والحاسب الآلي داخل الشركة والاطلاع على البيانات المخزنة عليها، حتى يتمكن أعضاء دائرة الرقابة من التأكد من ممارسة الشركة أو الصراف لأعمال الصرافة بالشكل الذي يتفق مع القانون وغاياته من عدمه، خاصة مع زيادة عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب والتي ترغب الدولة في القضاء عليها وعلى جميع صورها، وقد قرر المشرع وتسهيلا على أجهزة الرقابة الزام الصراف بالاحتفاظ بمجموعة من المستندات التي تمكن جهات الرقابة من أداء عملها والوقوف على وضع الشركات وتصرفاتها ومدى التزاماها بأحكام القانون حيث نصت (المادة 10) من قانون أعمال الصرافة على أن: (على الشركة الاحتفاظ في مركزها الرئيسي بما يلي:

  • عقد تأسيسها ونظامها الأساسي.
  • سجل بأسماء الشركاء أو المساهمين فيها ونسبة حصصهم أو مساهماتهم.
  • وثائق محاضر اجتماعات مجلس الإدارة أو هيئة المديرين ومحاضر لجنة التدقيق، حسب مقتضى الحال.
  • وثائق محاضر اجتماعات الهيئة العامة للمساهمين وقراراتها).

ب- الرقابة المكتبية:

يظهر دور دائرة مراقبة أعمال الصرافة في أسلوب المراقبة المكتبية من خلال عدة محاور منها قيام الدائرة بتسلم بينات شركة الصرافة الإحصائية والعكوف على تحليل تلك البيانات ودراستها بشكل تفصيلي، وكذلك تحليل التقارير المالية للشركة وتحليل الكشوفات ومقارنة تلك البيانات بما أسفرت عنه الرقابة الميدانية ومدى توافقها معها إلى جانب تقديم التوصيات التي تناسب شركة الصرافة والتي تحسن من أدائها وتلفت انتباها إلى ما يجب تجنبه من أعمال، وتمتد تلك الرقابة لتشمل فحص وتدقيق ودارسة البيانات السنوية لشركة الصرافة وكذلك تقارير المدققين الخارجيين عن شركة الصرافة، حيث يكون لتلك التقارير وخاصة التجارية التي تصدر من المحاسب أو المدقق دورا هاما في الوقوف على مدى التزام الشركة بالمعايير القانونية اللازمة لذلك فقد ألزم القانون شركة الصرافة بتعيين محاسب قانوني من أحد المحاسبين المقترحين من مجلس البنك المركزي، وقد نصت (المادة 22) من قانون أعمال الصرافة على أن: (على الشركة تزويد البنك بما يلي:

  • المعلومات والبيانات الدورية التي يطلبها وفقا لأحكام هذا القانون والأنظمة والتعليمات الصادرة بمقتضاه.
  • البيانات المالية الختامية لها مدققة من محاسب قانوني خلال مدة لا تتجاوز تسعين يوما من نهاية السنة المالية.

3- رقابة أعمال الصراف من خلال المحاسب القانوني:

ألزم قانون أعمال الصرافة كل شركة صرافة أن تختار محاسبا قانونيا من أحد المحاسبين الذي يقوم بترشيحهم مجلس البنك المركزي، وقد أوكل القانون للمحاسب القانوني دور رقابي هام على شركة الصرافة للتأكد من التزاماها بالشروط والمعايير القانونية وألزمه بإعلام البنك المركزي فورا بكل خطأ تقع فيه الشركة يؤثر على وضعها المالي أو الإداري أو يمثل جريمة قانونية مع حقه في مراجعة الجراءة التدقيق الداخلي وتقديم تقرير سنوي عن نتائج فحصه لحسابات الشركة مع توضيح وضع الشركة المالي.

وقد نصت (المادة 23) من قانون أعمال الصرافة على تعيين المحاسب القانوني ومهامه ودوره الرقابي حيث جاء نصها: (أ- يختار المجلس من بين المحاسبين القانونيين المرخصين قائمة يراعي فيها المعايير والشروط الواجب توافرها لتدقيق شركات الصرافة ، وعلى الشركة أن تختار من بين هذه القائمة من تعينه محاسبا قانونيا لحساباتها للسنة المالية المعنية ليقوم بما يلي:

  • التحقق من قيام الشركة بمسك السجلات والحسابات وفق ما تفتضيه أحكام هذا القانون.
  • مراجعة إجراءات الرقابة والتدقيق الداخلي ومراقبة كفايتها ووضع توصياته بشأنها.
  • تقديم تقرير سنوي عن نتائج تدقيقه لحسابات الشركة مبينا فيه حقيقة الأوضاع المالية للشركة ومرفقا به رأيه بهذه الحسابات.
  • إعلام البنك خطيا فور اطلاعه على أي أمور ذات أثر سلبي في أوضاع الشركة المالية أو الإدارية.
  • إعلام البنك خطيا فور اطلاعه على أي مخالفات قانونية لدى الشركة أو عند اطلاعه على عمليات غير مشروعة.
  • أي تقارير أخرى يطلبها المجلس بموجب تعليمات يصدرها لهذه الغاية.

ب- إذا تأخرت الشركة لأي سبب عن تعيين محاسب قانوني وفق أحكام الفقرة (أ) من هذه المادة خلال مدة لا تتجاوز مائة وعشرين يوما من بداية السنة المالية، فللمحافظ تعيين محاسب قانوني مقابل إتعاب يحددها وتدفعها الشركة.

ج- للمحافظ بقرار مسبب أن يكلف محاسبا قانونيا لتدقيق حسابات الشركة ومراجعتها وذلك بالإضافة إلى المحاسب القانوني الذي يترتب على الشركة تعيينه بمقتضى أحكام الفقرة (أ) من هذه المادة ويحدد المحافظ مهمة عمل المحاسب القانوني ومدتها وبدل أتعابه التي تدفعها الشركة له).

4- الرقابة السابقة على أعمال الشركة:

رأى المشرع أن هناك بعض الأفعال التي تمثل خطورة على النظام النقدي وتؤثر على الشركة ووضعها المالي وقد تؤدي إلى محدودية الدور الرقابي المفروض عليها، فقرر عدم جواز قيام شركة الصرافة ببعض الأعمال على وجه التحديد قبل الحصول على تصريح وإجازة من مجلس البنك المركزي الأردني والا أصبحت تلك القرارات أو الأفعال غير قانونية، حيث نصت (المادة 11) من القانون على أن: (لا يجوز للشركة القيام بالأعمال التالية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من المجلس:

  • إجراء أي تعديل على عقد تأسيسها أو نظامها الأساسي.
  • فتح فرع لها داخل المملكة أو خارجها.
  • التوقف عن ممارسة أعمالها.
  • تغيير مكان عملها أو مكان عمل فروعها.
  • إجراء أي تعديل على المبلغ الذي يزيد على الحد الأدنى لرأس مالها).

ثالثا: الأثر المترتب على رقابة البنك المركزي على أعمال الصراف:

يترتب على إعمال الرقابة على الصراف أحد أمرين أولهما أن يظهر من تلك المراقبة جدية الصراف والتزامه بما تقرره القوانين والقواعد واللوائح والقرارات المنظمة لأعمال الصرافة مما يؤثر بالإيجاب على شركته من ناحيه ويؤثر بالإيجاب على الوضع الاقتصادي من ناحية أخرى، كما يجنبه وقوع عقوبات عليه من قبل البنك المركزي، الأمر الثاني أن يترتب على هذه الرقابة اكتشاف ارتكاب الصراف لأعمال مخالفة لما يقرره قانون أعمال الصرافة أو اللوائح والقرارات المنظمة له وفي هذه الحالة يقع الصراف تحت طائلة العديد من العقوبات التي قد تصل إلى درجة إلغاء الترخيص، حيث نصت (المادة 26) من قانون أعمال الصرافة على تلك العقوبات بقولها: (للمجلس في حال مخالفة الشركة لأي من أحكام هذا القانون أو الأنظمة أو التعليمات الصادرة بمقتضاه أو أحكام أي تشريعات أخرى أو أي مخالفة لأحكام التشريعات التي تتعلق بتحويل الأموال أن يتخذ أيا من الإجراءات والعقوبات التالية:

  • توجيه تنبيه خطي لها لتصويب المخالفة خلال المدة المحددة في التنبيه.
  • توجيه إنذار خطي لها لتصويب المخالفة خلال المدة المحددة في الإنذار.
  • منعها من القيام بأي من الأعمال المرخص لها وللمدة التي يحددها على ألا تتجاوز شهرا في حدها الأعلى.
  • إغلاق محل الشركة للمدة التي يحددها.
  • فرض غرامة على الشركة لا تزيد على خمسة آلاف دينار أردني عن كل مخالفة وتضاعف في حال التكرار على ألا تتجاوز في حدها الأعلى مئة ألف دينار أردني.
  • الطلب من الشركة إيقاف أي من الإداريين فيها من غير أعضاء مجلس الإدارة عن العمل بشكل مؤقت أو طلب فصله تبعا لخطورة المخالفة.
  • تنحية رئيس مجلس إدارة الشركة أو أي من أعضائه.
  • حل مجلس إدارة الشركة وتولي إدارتها من لجنة يعينها المحافظ من ذوي الخبرة لمدة لا تزيد على اثني عشر شهرا، ويجوز له تمديدها لمدة مماثلة.
  • إلغاء الترخيص).

رابعا: الخاتمة:

ختاما فقد ألقينا الضوء في هذا المقال على الدور الرقابي التي تقوم به الدولة على أعمال الصراف للحد من المخالفات القانونية التي قد تصدر من الصراف وتؤدي إلى الإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مراقبة أعمال الصراف والقضاء على جريمة غسيل الأموال وقطع موارد الدعم المالي لبؤر الإرهاب.

  إعداد/ محمد إسماعيل حنفي.

[1] القاضي حازم ربحي عودا وآخرين، مبادئ القانون التجاري، دار يافا للنشر، عمان 2006، ص 46.

[2] جميل سعودي، إدارة المؤسسات المالية المتخصصة، دار زهران للنشر والتوزيع، ص 246

[3] محمد حسين إسماعيل، القانون التجاري الأردني، مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع، الأردن 2003، ص 73 و74.

[4] عدنان حسن هندي، نشأة وتطور التشريع المصرفي في الأردني معهد الدراسات المصرفية، البنك المركزي الأردني، الأردن 1982، ص 220.

Scroll to Top