الأضرار التي يغطيها التأمين الإلزامي على المركبات

الأضرار التي يغطيها التأمين الإلزامي على المركبات

إن ركن الضرر هو أساس المسؤولية التقصيرية عن حوادث المركبات، فإذا توافر الضرر قامت المسؤولية عنه ووجب الضمان، كما يتضح لنا أن الضرر هو الذي يحدد قيمة التعويض، ولا شك في أن شركة التأمين تلتزم بتعويض الأضرار الناجمة عن حوادث المركبات، ولكن يثور التساؤل هل تلتزم شركة التأمين بالمسؤولية عن تغطية جميع الأضرار الناجمة عن حوادث المركبات؟! وللإجابة على هذا التساؤل فقد وضع المشرع الأردني حدودًا للأضرار التي تلتزم شركات التأمين بتغطيتها بموجب نظام التأمين الإلزامي، غير أنه عاد في الوقت نفسه ولاعتبارات مختلفة ليستثني بعض الأضرار من نطاق تغطية شركات التأمين، لذا سوف نتناول في هذا المقال الأضرار التي يغطيها التأمين الإلزامي على المركبات، وذلك من خلال العناصر الرئيسية الآتية:

أولاً: تعريفات هامة متعلقة بالأضرار التي يُغطيها التأمين الإلزامي على المركبات

ثانيًا: المقصود بالأضرار التي يغطيها التأمين الإلزامي على المركبات

ثالثًا: الأضرار التي يغطيها التأمين الإلزامي على المركبات والمشمولة بالتعويض

رابعًا: الأضرار المستثناة من التأمين الإلزامي على المركبات

خامسًا: السوابق القضائية المتعلقة بالأضرار التي يغطيها التأمين الإلزامي على المركبات

ونُقدم شرح تفصيلي لكل عنصر من العناصر الرئيسية السابقة فيما يلي:

أولاً: تعريفات هامة متعلقة بالأضرار التي يُغطيها التأمين الإلزامي على المركبات

يوجد عدد من التعريفات التي يتعين الإلمام بها، ومن ضمن هذه التعريفات ما يلي:

1.    التأمين الإلزامي:

يُقصد بالتأمين الإلزامي أنه: “عقد يلتزم من خلاله المؤمِن بتعويض الأضرار التي تلحق بالمؤمَن له من جراء انعقاد مسؤوليته نتيجة استعمال المؤمن له لمركبته، وما ينجم عن هذا الاستعمال من ضرر للغير”

2.    المؤمِن والمؤمَن له:

يمكن تعريف المؤمِن على أنه: “شركة التأمين التي تتولى إجراءات التعاقد مع المؤمن لهم”، أما المؤمَن له فيُقصد به: “الشخص المستفيد من التأمين”.

3.    السائق:

“الشخص الذي يتولى قيادة المركبة”، وذلك وفقًا (للمادة ٢) من قانون السير الأردني.

4.    الراكب:

“كل شخص موجود داخل المركبة أو أثناء نزوله أو صعوده إليها باستثناء السائق”، وذلك وفقًا (للمادة ٢) من قانون السير الأردني.

5.    الحادث:

“كل واقعة ألحقت أضرارًا بالغير ناجمة عن استعمال المركبة أو انفجارها أو حريقها أو سقوط أشياء منها”، وذلك وفقًا (للمادة ٢) من قانون التأمين الإلزامي الأردني.

6.    المتضرر:

لقد عرفت (المادة 2) من قانون التأمين الإلزامي الأردني المتضرر على أنه: “أي شخص تعرض للضرر بسبب الحادث بما في ذلك المؤمن له وسائق المركبة المتسببة بالحادث”.

7.    المركبة:

يمكن بيان المقصود من المركبة فيما يلي: “أي واسطة من وسائط النقل البري تسير بقوة آلية بما في ذلك وسائل الجر أو الرفع أو الدفع ذات عجلات ولا تشمل وسائط النقل المعدة للسير على الخطوط الحديدية”، وذلك وفقًا (للمادة ٢) من قانون السير الأردني رقم ٤٩ لسنة ٢٠٠٨م.

ويتضح من ذلك التعريف أنه لا بد أن تكون المركبة وسيلةٌ من وسائل النقل البري التي تسير على الأرض، غير أن هناك بعض المركبات مستثناة من إجراءات التسجيل والترخيص؛ وبالتالي فهي مستثناةٌ من التأمين الإلزامي عليها، وهي تتمثل وفقًا لنص (المادة ٣) من قانون السير الأردني في الآتي: “أ-المركبات العائدة للقوات المسلحة والأمن العام والدفاع المدني وقوات الدرك والمخابرات العامة.

ب- المركبات غير الاردنية التي تحمل لوحات خاصة بها ومصرح لها قانونيًا بدخول المملكة.

ت- المقطورات التي لا يزيد وزنها الفارغ على (750) كغم والتي تجر بواسطة الجرار الزراعي او المصممة لغايات النزهة أو الصيد أو السياحة على أن تحدد أسس وشروط قطرها بموجب تعليمات تصدر لهذه الغاية.

ث- المركبات غير المخلص عليها جمركيًا والعائدة للوكلاء التجاريين للمركبات أو لمصانع المركبات أو للمزاولين لمهنة تجارتها أو لمراكز الأبحاث المتخصصة بتصميم وتصنيع وتطوير المركبات”.

ثانيًا: المقصود بالأضرار التي يغطيها التأمين الإلزامي على المركبات

لقد عرفت (المادة ٢) من نظام التأمين الإلزامي الضرر على أنه:” الوفاة أو أي إصابة جسمانية تلحق بالغير، أو أي أضرار معنوية ناجمة عنها، والخسائر أو الأضرار التي تلحق بممتلكات الغير بسبب حادث ناجم عن استعمال المركبة”.

ويتضح من خلال نص المادة سالفة الذكر أن شركة التأمين تلتزم بالتعويض عن جميع الأضرار سواء كانت أضرارًا ماديةً أو معنويةً، وسواء لحقت هذه الأضرار بالأشخاص أو ممتلكات الغير، وكذلك إذا كانت هذه الأضرار بسبب حادث ناجم عن استعمال المركبة، فالضرر يُمثل الوفاة أو أي إصابة جسمانية تلحق بالغير أو أي أضرار معنوية ناجمة عنها، والخسائر أو الأضرار التي تلحق بممتلكات الغير؛ بسبب حادث ناجم عن استعمال المركبة.

ثالثًا: الأضرار التي يغطيها التأمين الإلزامي على المركبات والمشمولة بالتعويض

إذا تسببت المركبة في إحداث ضرر بالغير، وكانت المركبة مؤمنًا عليها تأمينًا إلزاميًا؛ تلتزم شركة التأمين بالتعويض عن الأضرار التي تسببت بها المركبة، وذلك بنسبة مساهمة المركبة المؤمنة لديها في إحداث الضرر، فإذا تحددت على سبيل المثال نسبة مساهمة المركبة في إحداث الضرر بنسبة (٥٠٪)؛ فإن شركة التأمين تكون ملزمةً بتعويض الضرر وفقًا لهذه النسبة، وهذا وفقًا لما نصت عليه (المادة ٣) من نظام التأمين الإلزامي رقم ١٢ لسنة ٢٠١٠م على أنه: “تلتزم شركة التأمين بتعويض المتضرر عن الأضرار التي تتسبب بها المركبة المؤمنة لديها تأمينًا إلزاميًا وفقًا لأحكام هذا النظام، وبنسبة مساهمة المركبة المؤمنة لديها في إحداث الضرر”

وتشمل الأضرار التي يلتزم المؤمِن بالتعويض عنها الأضرار الجسدية التي تصيب الإنسان في جسده من جراء الحادث، وقد تؤدي إلى الوفاة، والعجز الكلي الدائم، والعجز الجزئي الدائم، والعجز المؤقت، كما تلتزم شركة التأمين بتعويض الأضرار المعنوية الناجمة عن الوفاة، أو العجز الكلي الدائم، أو العجز الجزئي الدائم، فقد يُصاب المتضرر بفقد بصره أو سمعه طوال سنين حياته؛ مما قد يصيبه باليأس والإحباط لفترة كبيرة من الزمن يكون فيها المتضرر غير قادر عن استكمال حياته بصورة طبيعية، وفي هذه الحالة تصبح شركة التأمين ملزمةً بتعويض المتضرر عما لحقه من ضرر مادي وضرر معنوي معًا.

كما يلتزم المؤمِن بتعويض المضرور عن نفقات العلاج الطبي والخسائر والأضرار التي تلحق بممتلكات المضرور، فلا يقتصر التأمين على مجرد الضرر المادي والمعنوي بل يشمل أيضًا النفقات اللازمة لإزالة ذلك الضرر أو ما ترتب على هذا الضرر من أثار، فيلتزم المؤمِن بالتعويض عن كافة نفقات العلاج الطبي اللازمة لشفاء المضرور مما أصابه من ضرر، هذا فضلًا عن الأضرار التي لحقت بممتلكات المضرور جراء الحادث.

ويُحظر على شركة التأمين والمؤمَن له الاتفاق على تخفيض حدود مسؤولية شركة التأمين المقررة في التعليمات الصادرة بموجب أحكام هذا النظام، ولكن يجوز لهما الاتفاق على زيادة حدود تلك المسؤولية مقابل قسط إضافي، وذلك وفقًا لنص (المادة ٩) من نظام التأمين الإلزامي رقم ١٢ لسنة ٢٠١٠م.

رابعًا: الأضرار المستثناة من التأمين الإلزامي على المركبات

لم يرغب المشرع الأردني في إعفاء المؤمَن لهم من كل مسؤولية قد تقع على عاتقهم؛ لأنه قد يؤدي الإعفاء المطلق للمؤمن لهم من كل مسؤولية إلى الإهمال وقلة الاحتراز من جانبهم، بل قد يصل الأمر إلى هدر حقوق شركات التأمين وتحميلها بأعباء إضافية يختل بموجبها التوازن المفترض تحقيقه بين طرفي العقد المؤمِن والمؤمَن له.

ولا يترتب على شركة التأمين أي مسؤولية بمقتضى أحكام نظام التأمين الإلزامي وفقًا لنص (المادة ١٠) من هذا النظام في الأحوال المنصوص عليها في (المادة ١٦) من نظام التأمين الإلزامي رقم ١٢ لسنة ٢٠١٠م، وتتمثل هذه الحالات فيما يلي:

1.    الأضرار اللاحقة بالمؤمَن له أو السائق

لقد استثنى المشرع من الحق في التعويض الضرر الذي يلحق بالمؤمن له أو سائق المركبة المتسببة بالحادث في حال تحقق أي من الحالات الآتية:

  • إذا كان السائق وقت وقوع الحادث غير مرخص له بقيادة المركبة

إذا كان سائق المركبة المتسببة بالحادث غير حائز على رخصة قيادة أو حائز على فئة رخصة قيادة غير فئة المركبة التي كان يقودها أثناء وقوع الحادث أو كانت تلك الرخصة ملغاةً بصورة دائمة أو معلقة لمدة يمتنع على السائق القيادة خلالها؛ فيكون لشركة التأمين الحق في الرجوع عليه أو على المؤمَن له.

  • إذا وقع الحادث بسبب عدم قدرة السائق على التحكم بالمركبة لتناول مسكر أو مُخدر

إذا كان وقوع الحادثة راجعًا إلى عدم قدرة سائق المركبة على التحكم بقيادتها على النحو المألوف والمتوقع من الشخص العادي بسبب وقوعه تحت تأثير مُسكر أو مادة مخدرة؛ فيكون للشركة الحق في الرجوع على السائق والمؤمَن له.

  • إذا وقع الحادث بسبب استعمال المركبة في غير الأغراض المرخص لأجلها

إن استخدم المؤمن له أو السائق المركبة في غير الأغراض المتفق عليها في عقد التأمين الالزامي؛ يعلهما مسؤولان في مواجهة شركة التأمين عما دفعته إلى المضرور، حيث لا يجوز استعمال مركبة مرخصة لنقل البضائع في نقل الركاب، وفي حالة قيام المؤمَن له أو السائق بذلك؛ فإنه وإن كانت شركة التأمين ملزمةً بتعويض المضرور، غير أنها يحق لها الرجوع على المؤمن له أو سائق المركبة.

وكذلك في حال استخدام المركبة الخاصة بنقل الأفراد في نقل عدد أكثر من العدد المسموح به أو عدد أكثر من العدد المتاح التي تستطيع المركبة نقله.

  • إذا وقع الحادث بسبب استعمال المركبة على وجه مخالف للتشريعات والنظام العام

“إذا استعملت المركبة بطريقة تؤدي الى زيادة الخطر؛ بسبب استخدامها في أغراض مخالفة للقانون أو النظام العام، بشرط أن تكون تلك المخالفة في جميع الحالات السبب المباشر في وقوع الحادث وأن تنطوي على جنحة أو جناية، فإنه يحق لشركة التأمين الرجوع على المؤمن له أو سائق المركبة”([1]).

  • إذا ثبت أن الحادث كان متعمدًا من سائق المركبة المتسببة بالحادث

يجوز لشركة التأمين الرجوع على السائق الذي يتعمد إلحاق الضرر بالغير، وتبرير ذلك فيتمثل في أن تعمد السائق إحداث الضرر فيه مخالفة لقواعد النظام العام، ذلك أن أساس التأمين هو احتمال وقوع الخطر المؤمَن منه، فإذا توقف تحقق الخطر على محض إرادة المؤمن له بتعمد إحداثه، كان يؤدي ذلك انتفاء الاحتمال، وبالتالي انتفاء عنصر الخطر؛ الأمر الذي يؤدي إلى بطلان عقد التأمين لانعدام محله.

  1. الأضرار الناجمة عن سباقات السيارات المنظمة:

لا يغطي التأمين الصرر الناجم عن استعمال المركبة في سباق سيارات محلي أو دولي منظم أو في اختبارات تحمل المركبات، ويرجع ذلك إلى أن اشتراك المركبة في مثل هذه السباقات يؤدي إلى زيادة المخاطر المؤمَن منها زيادة كبيرة، بحيث لا يكون من المناسب والعادل إلزام شركات التأمين بتغطية الأضرار الناجمة عنه؛ فلا تلتزم شركة التأمين بالتعويض عنه.

  1. الأضرار اللاحقة بركاب المركبة أثناء تعليم القيادة عليها:

إن الضرر الذي يلحق بركاب المركبة المتسببة بالحادث نتيجة استعمالها في تعليم قيادة المركبات إذا لم تكن مرخصةً لهذه الغاية لا تلتزم شركة التأمين بالتعويض عنه؛ لأن هؤلاء الأشخاص هم من عرضوا أنفسهم للخطر بموجب إرادتهم الحرة، أما الأشخاص الذين خارج نطاق المركبة كالمارة فهم مشمولون بالتغطية التأمينية؛ لأنه لا ذنب لهم ولم يحدث أي تقير من جانبهم.

  1. الأضرار اللاحقة ببضائع الغير المنقولة بأجر:

” الضرر أو الخسارة التي تلحق ببضائع الغير المنقولة بواسطة مركبة المؤمن له لقاء أجر لا تلتزم شركة التأمين بالتعويض عنه؛ لأن المركبة غير مخصصة لنقل البضائع، أما إذا كانت المركبة مخصصة لهذا الغرض؛ فالتغطية تشمل الأشخاص المضرورين، والبضائع أيضًا، والعلة في ذلك أن هذه المركبة غير مجهزة أصلًا لنقل البضائع، أو غير مخصصة لذلك، والسائق خالف شروط استعمالها، أو استعملها بما يخالف ما هو متفق عليه في عقد التأمين، والحكمة من هذا الاستثناء هي عدم إثقال كاهل شركات التأمين في تغطية مثل هذه الأضرار التي يكون ثمنها مرتفع عادةً”([2]).

  1. الأضرار الناجمة عن سبب أجنبي:

لقد أعفى المشرع الأردني شركة التأمين من المسؤولية عن الضرر الذي يلحق بالغير الناجم عن حادث نتيجة “الفيضانات، العواصف، الأعاصير، الانفجارات البركانية، الزلازل، الانزلاق الأرضي، وغيرها من الأخطار الطبيعية، أو الحرب، الأعمال الحربية، الحرب الأهلية، الفتنة، العصيان المسلح، الثورة، اغتصاب السلطة، وأخطار الطاقة النووية”([3])، وذلك تطبيقًا للقواعد العامة في (المادة ٢٦١) من القانون المدني الأردني التي تعفي المسؤول من التعويض في كل مرة يتدخل فيها أجنبي في إحداث الضرر.

  1. الأضرار الناجمة عن المركبة ذات الاستعمال الخاص:

فشركة التأمين لا تكون مسؤولةً عن تعويض الضرر الناجم عن المركبة ذات الاستخدام الخاص إذا تم استخدامها للأغراض المخصصة لها، والمركبة ذات الاستعمال الخاص وفقًا (للمادة ٣) من قانون السير: “هي واسطة نقل أو رفع أو جر آلية مجهزة بمعدات ثابتة وبصورة دائمة لا يمكن استعمالها إلا في الأغراض المصممة لها”، كسيارة نقل النفايات.

  1. الأضرار الناجم عن استعمال المركبة خارج حدود المملكة:

“لا تلتزم شركة التأمين بتعويض الأضرار الناجم عن استعمال المركبة خارج حدود المملكة، وهذا أمر بديهي؛ لأن نطاق التطبيق الإقليمي لنظام التأمين داخل حدود الدولة فقط، ولا يمتد إلى خارجها عملًا بمبدأ السيادة الإقليمية للدولة على أراضيها، والذي من جوهره عدم تطبيق تشريع أجنبي داخل دولة أخرى”([4]).

خامسًا: السوابق القضائية المتعلقة بالأضرار التي يغطيها التأمين الإلزامي على المركبات

لقد وردَّ في الحكم (رقم 191) لسنة ٢٠٢٠م الصادر من محكمة التمييز بصفتها الحقوقية، بتاريخ ١٦/٣/٢٠٢٠م، بما نصه: “١- إذا تبين من البينات المقدمة في هذه الدعوى أن سائق المركبة المتسبب بالحادث والذي أحيل بالقضية الجزائية لدى محكمة بداية الجزاء لم تسند إليه مخالفة القيادة دون أن يكون حاصلًا على رخصة قيادة لفئة المركبة، كما أنه لم تتم إدانته عن هذه المخالفة ، كما يتبين من مخطط الحادث موضوع الدعوى الجزائية أن المخالفات المسندة إلى السائق هي التعامل مع المنعطفات بشكل خاطئ والفرار من موقع الحادث، ولم تقدم المميزة شركة التأمين وأن الحكم المذكور قد اكتسب الدرجة القطعية ، وحيث إن (المادة ١٦)من نظام التأمين الإلزامي رقم 12 لسنة 2010 وإن أعطت الحق للمدعية بالرجوع على مالك المركبة وسائقها بالتعويض الذي دفعته للغير؛ فإن المخالفات المرتكبة من السائق ليست من ضمن هذه الحالات التي تجيز لشركة التأمين الرجوع على السائق المؤمن عليه، وبالتالي فإن المدعية (المميزة) لا تملك حق الرجوع على المدعى عليهم بما دفعته، وتكون دعواها لا تستند إلى سبب قانوني مما يستوجب ردها، وحيث توصلت محكمة الاستئناف إلى النتيجة ذاتها فتكون أصابت صحيح الأصول والقانون، …؛ وبالتالي فإن هذا السبب لا يرد مما يستوجب رده”

كما وردَّ في الحكم رقم (4019) لسنة ٢٠١٨م الصادر من محكمة التمييز بصفتها الحقوقية، بتاريخ ٢/٧/٢٠١٨م، بما نصه: “لما كان المدعي الذي تعرض لحادث السير يعمل موظفًا لدى مديرية الجمارك/ مكافحة التهريب وقع نتيجة خطأ سائق المركبة المتمثل بمخالفة قانون السير والتسبب بالإيذاء بموجب الحكم الصلحي الجزائي رقم (3695/2012) صلح جزاء شرق عمان، ومن ثم فإن مصدر التزام مالك المركبة المتسببة بالحادث هو قانون السير وأحكام نظام التأمين الإلزامي. ٢-لما كانت المركبة المتسببة بالحادث موضوع الدعوى مملوكة للمميز ضدها والمؤمنة بموجب عقد تأمين المبرز في الدعوى؛ فإن نظام التأمين الإلزامي رقم (12) لسنة 2010م هو الواجب التطبيق على مسؤولية المميزة كمالكة للمركبة. ٣-من المقرر في المادة (13/أ) من نظام التأمين الإلزامي رقم (12) لسنة 2010م أنه مع مراعاة أحكام الفقرة (أ) من المادة (9) من هذا النظام(  محامي تأمين ، محامي الأردن- حماة الحق ) يعتبر كل من المؤمن له وسائق المركبة المتسببة بالحادث مسؤولين بالتضامن عن أي مبالغ محكوم بها تزيد على حدود مسؤولية شركة التأمين”

وقد وردَّ في الحكم رقم (1481) لسنة 2017م الصادر من محكمة التمييز بصفتها الحقوقية ، بتاريخ ١/٨/٢٠١٧، بما نصه: “١-ألزمت( المادة٣ ) من تعليمات مسؤولية شركة التأمين في التأمين الإلزامي للمركبات لسنة 2010م شركة التأمين بدفع مبلغ مقطوع للمتضرر في حالة الوفاة مقداره 17000 دينار عن الضرر المادي، وثلاثة آلاف دينار عن الضرر الأدبي أي ما مجموعه عشرين ألف دينار عن هذين الضررين ، فإن المميزة (المستأنفة / المدعى عليها) ملزمةٌ بدفع هذا المبلغ للمميز ضدهما (المستأنف عليهما / المدعيين) وفقًا لتعليمات مسؤولية شركة التأمين في التأمين الإلزامي للمركبات رقم ١٢ لسنة 2010م دون حاجة لإقامة الدليل على وقوع الضرر، ولما كانت محكمة الاستئناف قد أجرت خبرة بمعرفة خبير من ذوي المعرفة والاختصاص لتحديد استحقاق كل واحد من المدعيين من بدل التعويض عن الضررين المادي والأدبي، وأن الخبير قدم تقريرًا بخبرته راعى من خلاله عمر مورث المدعيين وعمر كل واحد من المدعيين بتاريخ وفاة ابنهما مورثهما المرحوم … والأعراف والتقاليد الاجتماعية، ومفهوم الضرر ومدى تأثر كل واحد منهما ماديًا أو أدبيًا بوفاة ابنهما فيكون الخبير قد نهض بالمهمة الموكلة إليه وجاء تقرير الخبرة بينة صالحة لتأسيس حكم بالاستناد إليه”

إعداد: محمد محمود

[1] د. الذنييات، أسيد حسن أحمد، مدى خروج نظام التأمين الإلزامي على المركبات على قواعد المسؤولية عن الفعل الضار وتعويضها في القانون المدني الأردني ومشروعيته، (ص٣٧).

[2] عبد الله بن محمد بن الفليتي، النظام القانوني للتأمين الإلزامي من حوادث المركبات في التشريع الأردني، )ص٤٤).

[3] د.، هيثم حامد المصاروة، ذاتية عقد التأمين، (ص٢١٦).

[4] عبد الله بن محمد بن الفليتي، النظام القانوني للتأمين الإلزامي من حوادث المركبات في التشريع الأردني، (ص٤٦).

Scroll to Top