القواعد القانونية في العالم الافتراضي

القواعد القانونية في العوالم الافتراضية الموازية (نظرة مستقبلية)

إن مصطلح العالم الموازي ليس حديث النشأة ويطلقه البعض على التعاملات التي تحدث خلف شاشات الأجهزة الإلكترونية، لكن ما نحن بصدد الحديث عنه اليوم في هذا المقال هو العالم الافتراضي بمفهومه الضيق الذي يدخل فيه المستخدم بواسطة وسائل تكنولوجية يتأثر فيه حسه، وسنخصص حديثنا بالأدق على مستقبل القواعد القانونية في تلك العوالم، وسيكون ذلك العرض من خلال النقاط الآتية:

أولًا: التعريف بالعالم الافتراضي

ثانيًا: الداعي لدخول القواعد القانونية العوالم الافتراضية

ثالثًا: موقف التشريعات المختلفة من العوالم الافتراضية

رابعُا: الإشكاليات والتوصيات

خامسًا: خاتمة

 

أولًا: التعريف بالعالم الافتراضي

الحقيقة الافتراضية هي وسيلة نستطيع من خلالها ان نجرب حقيقة متخيلـة بواسـطة العديد من حواسنا الفيزيائية (الرؤيا، السمع واللمس ،) ولا يلزم فيها استخدام قدراتنا التخيلية، مما يجعل من تقديم المشاريع الهندسية الجديدة مثلا وفهمها بشكل كامل ليس حكرا على المهندسـين وحدهم، والذين يمتلكون مهارات تخيلية ناتجة عن الفطرة أو عن التدريب المتواصل والخبـرة المكتسبة في هذا المجال ، وإنما يجعل لكل إنسان حتى ان كان في مرحلة الطفولة القدرة علـى رؤية ما يريد ان يوصله اليه المصمم بنفس القوة والتأثير المرجوان ، وفي هذه الحالـة يصـبح الاعتماد الرئيسي على خيال المصمم أو منشئ البيئة الافتراضية التي نراها العالم الافتراضي الذي بصدد الحديث عنه في هذا المقال هو الواقع[1].

والعالم الافتراضي الذي نحن بصدد الحديث عنه في مقالنا والذي يهمنا الحديث عنه والذي يلزم معه تطور النظم القانونية لمواكبة هذا التطور هو العالم الافتراضي الذي يمكن أن نعرفه بأنه العالم المصطنع بواسطة برمجيات معينة يكون شبيه بالواقع الحقيقي يتم ولوج الأشخاص إلى هذا العالم الافتراضي بواسطة أجهزة متطورة، ويؤثر الشخص في هذا الواقع الافتراضي وتتأثر به حواسه، والحصول فيه على المميزات يكون بمقابل قدر من المال.

ثانيًا: الداعي لدخول القواعد القانونية العوالم الافتراضية

إن فكرة دخول القواعد القانونية للحيز العوالم الافتراضية لم يضح شيء من الرفاهية فما عاد يمكنا أن ندفن رؤوسنا في الرمال وذلك الغزو الرقمي قادم لا محالة، ففكرة العوالم الافتراضية بالمفهوم المبين في تكاد تظهر فيه جميع أوجه التعاملات اليومية التي نراها في الواقع الحقيقي فعلى سيبل المثال يوجد بعض تلك المنصات التي يمكن شراء الأراضي والمباني فيها بمقابل من العملات الرقمية، ومن تلك المنصات على سبيل المثال لا الحصر:

  1. DECENTRALAND
  2. CRYPTOVOXELS
  3. SOMNIUM SPACE

أما عن الإحساس في الواقع الافتراضي فإذا كنت من عشاق التفاعل في الألعاب الإلكترونية ستجد على الموقع الرسمي لشركة OWO الإسبانية أنها قد عمدت على تطوير التفاعل الجسدي في الألعاب فصممت بذلة تستطيع أن تشعر اللاعب بالأحاسيس، وأوردت الشركة في الموقع الرسمي الخاص بها عن هذا الابتكار

SENSATIONS TECHNOLOGY – At the forefront of technology.

At OWO we have developed and patented a haptic system that allows users to feel real physical sensations. This system is composed of software and hardware. We have named the system technology: Sensations Technology.

Our innovative creation is based on our algorithm of sensations which we use to modify 9 different parameters of the pulse train. This means that we have total control over the wave and can create different sensations.

بباسطة سنستطيع في هذا العالم الجديد أن نشتري الأراضي أو وحدات سكنية وأن نتقابل مع الغير ليس سمعيًا وبصريًا فقط، بل وحسيًا بأن نشعر بالمصافحة والعناق وليس بالبعيد أن نشعر بالشم والتذوق، أضف إلى ذلك أن تلك التفاعلات الصوتية والجسدية ستخلق بيئة صالحة لإنشاء كافة المعاملات. فهل من المنطق أن يظل هذا العالم بعيدًا عن القواعد القانونية؟

ثالثًا: موقف التشريعات المختلفة من العوالم الافتراضية

يمكنا القول بلا مبالغة أن أغلب التشريعات المتباينة بعيدة كل البعد عن الاعتراف بتلك العوالم كحقيقة يجب تنظيمها لا أن ينظر إليها على أنها مجرد ألعاب أو مجرد وسائل ترفيهية، لا تخضع في الرقابة عليها إلا للأصل العام باعتبارها مصنف إلكتروني فتخضع لقوانين الجرائم الإلكترونية التقليدي والتي لا ترقى لمواكبة تطور هذا العالم.

فعمليات البيع للمساحات والمباني في العالم الافتراضي والتي قد ذاعت صيتها في الآونة الأخيرة لا يوجد قوانين تنظمها إلا القواعد التي شرعها مصمم ذلك الواقع فقط، كذلك كل ما قد يتعرض له كل من يلج هذا الواقع سواء كان سمعيًا أو بصريًا ومؤخرًا حسيًا كل ذلك لا يوجد له ضوابط حالية تضبطه.

كذلك العملات الرقمية التي باتت حقيقة فرضت نفسها وأشهر تلك العملات:

(Bitcoin & Ethereum & Ripple XRP& Litecoin & NEO &IOTA)

ويمكن تعريــف الأموال الافتراضية بأنهــا: صــورة رقميــة مخزونــة يحاكـي مظهـر الأموال الماديـة المنقولـة والعقاريـة، ولهـا بذاكـرة الحاسـب الآلي تتخـذ مظهـرا قيمـة افتراضيـة ضمـن عالـم اللعبـة الافتراضي الـذي توجـد فيـه[2].

تلك العملات هي أساس التعاملات المزعم حدوثها في العوالم الافتراضية المستقبلية التي نحن بصدد الانخراط فيها سواء شئنا أم أبينا، تلك العملات الدول التي اعترفت بشرعية وجودها لا تكاد تتعدى أصابع اليد الواحدة، ولقد كان لدولة السلفادور السبق في دخول ذلك السباق حيث اعترفت رسميا بعملة الـ “Bitcoin” يجوز التعامل بها كوسيلة للدفع وذلك بموجب القانون الصادر في 8 حزيران 2021، وهذا القانون قد دخل حيز التنفيذ بعد تسعين يوم من إصداره.

LEY BITCOIN

Art. (1). (La presente ley tiene como objeto la regulación del bitcoin como moneda de curso legal, irrestricto con poder liberatorio, ilimitado en cualquier transacción y a cualquier título que las personas naturales o jurídicas públicas oprivadas requieran realizar. Lo mencionado en el inciso anterior es sin perjuicio de la aplicación de la Ley de Integración Monetaria.)

Art. (16). (El presente decreto entrará en vigencia noventa días después de su publicación en el Diario Oficial.)

رابعُا: الإشكاليات والتوصيات

من جملة العرض السابق نستطيع أن نقول إنه حري بالمجتمع الدولي أن يتدخل ويتكاتف لترويض تلك العوالم الافتراضية وذلك لصالح المجتمع الدولي كافة، وفي النقاط التالية سنسلط الضوء على بعض الإشكاليات التي تفرضها تلك العوالم مع اقتراح بعض التوصيات لحل تلك المشكلات.

1- الهوية

إن كان البعض يرى صعوبة تحديد الهوية على صعيد الواقع، فإن بعضاً آخر عد الهوية مصطلحاً أيديولوجياً، بمعنى أنها تنتمي إلى منظومة راسخة من القيم التي تكون الاتجاه العقلي والأخلاقي للمرء. وإن اعتبرت العناصر الدالة على الهوية متغيرة أحياناً لدى بعض الأفراد، فإن هذا الأخير يمكن أن يعبر عن هويته حسب طريقة الاستخدام، وحسب مراحل التاريخ الذي مر بها[3].

والهوية من وجهة النظر القانونية نعني بها التقنين أو التعريف، فإذا نظرت ستجد أن التشريعات المتباينة قد حددت السبل المختلفة لتحديد هوية الأشخاص الطبيعية والاعتبارية وكل ما قد يؤثر بشكل أو بأخر في المحيط الذي نعيش فيه، بل وقد عقدت الاتفاقات من أجل توحيد تلك المبادئ التي تلزم الدول لممارسة أنشطة معينة.

أ- الإشكالية:

ذلك لأن دخول الفرد لتلك العوالم لا يحتاج إلى إثبات هويتك، بل أنك بكب بساطة تستطيع الولوج لتلك العوالم بحسابات وهمية وبشخصيات مختلفة ويستطيع الفرد كذلك أن ينشأ العديد من الحسابات والتي تشكل كلًا منها شخصية مستقلة في العالم الافتراضي.

وغياب تلك الهوية هو ما جعل تعقب المجرمين في تلك العوالم شبه مستحيل، وثبوت الهوية مهم جدًا خاصة فيما يخص جرائم التحريض والتي باتت أشد الجرائم خطورة نظرًا لتهديدات الإرهابية للعالم كله، فمن السهل أن يتقمص الإرهابي شخصية في ذلك الواقع الافتراضي غير تلك التي في الواقع ثم يبدأ في بث أفكاره الخبيثة فيمن يشاركونه ذات الواقع الافتراضي دون أن يكون لهم التحقق من شخصية من يتعاملون معه، ذلك فيما يخص المعاملات الإنسانية.

فيما يخص الهوية بالنسبة للعالم الافتراضي فإن مسألة الهوية تعد أهم المشكلات الحقيقية التي تواجه المجتمع الدولي في التأقلم مع تلك العوالم، فإنشاء تلك العوالم ذاتها لا تخضع لضوابط مما يعني أننا قد نجد ألاف العوالم الافتراضية التي تم إنشاؤها دون أي ضوابط يتم بيع مساحات افتراضية منها بألاف الدولارات.

ب- التوصية

أولًا لابد أن نوضح أن الغاية الأساسية التي تسعى إليها التشريعات جميعها هي الوصول للأقصى درجات الأمان، لذا فمن أولى التوصيات التي يمكن أن نوصي بها في ذلك الشأن أن يكون دخول الأفراد لتلك العوالم بنظام معين يشبه بنظام بطاقات الهوية في العالم الحقيقي ذلك النظام يربط الحسابات بالواقع الافتراضي بالشخصيات الحقيقة لأصحابها، يمكن من خلال هذا النظام التوصل لكل من يتسبب في أي شكل من أشكال خرق القانون، ولا يمكن اعتبار ذلك من أشكال التعدي على الحريات حيث أن حمل الأشخاص لجوزات السفر كشرط لمرور عبر الدول لا يعد تعد على الحريات، فالأولى أن يكون الفضاء الإلكتروني الفسيح أكثر تنظيمًا!!

أما فيا يخص عمليات البيع في تلك العوالم فيمكن التفرقة بين شكلين من أشكال تلك البيوع، الأول البيوع التي تحدث في الألعاب الترفيهية دون أن يكون فيها تداول أو استثمار لتلك البيوع فتلك تخضع في إنشائها للتشريعات الخاصة بالمصنفات الإلكترونية، أما تلك المنصات التي تنشأ واقع افتراضيا يمكن فيه شراء الأراضي والوحدات السكنية فعلى الرغم من أن ظاهر تلك المنصات يكون ترفيهي إلا أن جزء كبير منها لا يمكن إغفاله يعد استثمار عن طريق تداول المساحات المباعة، لذلك فلابد أن يكون إنشاء تلك المنصات بضوابط محدده فمثلها مثل الذي ينشأ شركة تلك الضوابط لابد أن تراعي الضوابط الخاصة لتلك العوالم لمنع الإنشاء العشوائي لتلك العوالم واتخاذ تلك المنصات وسيلة للنصب، كذلك لابد من وضع القواعد التي تنظم المعاملات بين الأفراد الموجودين في تلك المنصات من حيث البيوع والاتفاقات التي قد تحدث في ذلك الواقع.

2- التعاملات المصرفية

تقوم العملات الرقمية على فكرة اللامركزية بحيث لا يوجد جهة تحكم تدفق تلك الأموال كتلك التي تتحكم في النقود العادية، ذلك التحكم والذي يجده الداعين للامركزية قيدًا هو ما نراه نحن جماعة القانونين ضبط لمنع الأعمال غير المشروعة، ولعل ما غاب عن أنصار اللامركزية أن تلك العملات لا ترتبط بالعالم الافتراضي ارتباطًا كليًا بحيث أن دورها يقتصر على تلك العوالم بل على العكس فإن أثرها يظهر أكثر ما يكون على الواقع الحقيقي، ذلك أن تلك العملات وإن كان جزء منها تستحوذ عليه عمليات شراء أشياء تباع في الواقع الافتراضي ألا أن  أثرها يظهر أكثر عند شراء الأشياء في الواقع الحقيقي أو عند مبادلتها بأموال حقيقية، وأيضًا إذا كان إصدار النقود يحكمه ضوابط معينة فلأي قواعد تحتكم إصدار تلك النقود غير تلك القواعد التي شكلها آحاد الأفراد.

أ- المشكلة:

العملات الرقمية وخصوصا غير المركزية قائمة على أنظمة يصعب معها تتبعها لمعرفة تدفق الأموال وطرق استغلالها وأطراف المعاملات المالية؛ لكن هذا يبدو انه ناتج من ضعف الجهات الرقابية على مواكبة التكنولوجيا والتعامل معها بطرق تحليلية مباشرة أو غير مباشرة، وهو ليس بعذر لمنع أو تجريم التداول فيها[4].

ب- التوصية:

يمكن حل تلك الإشكالية إذا وضعنا في المقام الأول التحول للعملة الرقمية موضع التطوير بدلًا من موضع التحرر من قيود المركزية، ذلك لأنه كما تم التحول من العملات المعدنية إلى عملات ورقية ذات أساس تطبع بموجبه فإننا يمكن أن ننهج ذات النهج في العملات الرقمية دون إقصار إصدارها على الدول لكن على الأقل يكون من قبل مؤسسات تحمل الرخص التي يتم الاتفاق عليها دوليًا، كذلك فإن عملية تداول تلك العملات وتدفقها كذلك لابد أن يكون وفق قواعد تضبطه وتحدد هوية من يقومون بها على الوجه الذي بيناه بإشكالية الهوية في العنصر السابق، إن ذلك كله سيحد من استخدام تلك العملات بطريقة غير مشروعة.

3- الأمن

مع انفجار الثورة المعلوماتية ودخول العصر الرقمي خاصة في القرن الحادي والعشرون وما نتج عنه من تداعيات عديدة بسبب ظهور تهديدات وجرائم سيبرانية أصبحت تـشكّل تحـدياً كبيراً للأمن القومي وكذلك الدولي، لدرجة أن العديد من الباحثين اعتبر الفضاء السيبراني بمثابـة المجال الخامس في الحروب بعد البر والبحر والجو والفضاء، وهو ما استدعى ضرورة وجـود ضمانات أمنية ضمن هـذه البيئـة الرقميـة، تبلـورت بـشكل أساسـي فـي ظهـور الأمـن السيبراني security cyber كبعد جديد ضمن أجندة حقل الدراسـات الأمنيـة، وقـد اكتـسب اهتمامات العديد من الباحثين في هذا المجال.[5]

ولكن نطاق الأمن وفق التحديثات المعاصرة ستتعدى الحماية المعلوماتية ففي تلك العوالم الافتراضية ستحتاج نوع أخر من الأمن يحمي أولئك الذين يلجون إلى تلك العوالم ومن المحتمل أن يتعرضوا إلى كافة أشكال الجرائم المعنوية والحسية خاصة مع تطور تلك العوالم والتي يمكن لمن يدخلوها أن يتعرضوا للأذى الجسدي والنفسي.

وإذا تعقبنا أحكام محكمة التمييز الأردنية سنجد أنها قد أعطت للواقع الافتراضي الأهمية حيث جعلت أحكام قانون العقوبات التقليدي يطبق على الجرائم في الواقع الافتراضي، وفي ذلك جاء بالحكم رقم 1008 لسنة 2020 محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2020-07-28 ( تندرج جرائم الأنترنت مع تطور التكنولوجيا ووسائل الاتصالات والمعلومات وشبكة الإنترنت تحت وصفين الأول وهي الجرائم التي تقع على شبكة الإنترنت ذاتها وهي من الجرائم المستحدثة التي ظهرت بظهور تقنيات الحاسب الآلي وشبكة الإنترنت ولا يمكن أن تتم إلا باجتماع الحاسوب والإنترنت والوصف الثاني وهي الجرائم التي ترتكب عبر شبكة الإنترنت التي نص قانون العقوبات على تجريمها وحدد ماهيتها وأركانها المادية والمعنوية ، وقد نصت المادة (15) من  قانون الجرائم الإلكترونية على أن (كل من ارتكب أي جريمة معاقب عليها بموجب أي تشريع نافذ باستخدام الشبكة المعلوماتية أو أي نظام معلومات أو موقع إلكتروني أو اشتراك أو تدخل أو حرض على ارتكابها يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في ذلك التشريع) ، ويتبين من ذلك أن المشرع ساوى بين الجرائم التقليدية والجرائم التي تقع من خلال الشبكة في الحكم القانوني وبحيث ينظر إلى الجرم الواقع عن طريق الشبكة المعلوماتية أو موقع إلكتروني بأنه ارتكب في العالم الفيزيائي المادي)، إلا أنه مع ذلك سيظل على التشريعات أن تستقل بالجرائم في العوالم الافتراضية في مواد خاصة بها تتناسب مع طبيعتها.

أ- الإشكالية

غياب قوانين حاكمة لتلك العوالم بحيث تعمل تلك القوانين على ضبط التصرفات الصادرة من الأفراد داخل العالم الافتراضي، ويكون لمخالفة تلك الضوابط عقاب، تلك القوانين لابد أن تكون ذات طبيعة تتناسب مع تلك العوالم حيث إن التشريعات الحالية لم تعد تسد الفراغ الحادث لتطور تلك العوالم.

ب- التوصية

لابد من تقنين العقوبات التي توقع على من يخالف القواعد الحاكمة لتصرفات الأفراد داخل العوالم الافتراضية، ذلك مع الأخذ في الاعتبار أنه لابد من تطبيق نظام الهوية على من يريد دخول تلك العوالم لتسهيل ضبط المخالفين.

4- تأمين الوجود

تحدثنا بصدر المقال عن تلك المنصات التي بدأت بطرح مساحات للبيع بالواقع الافتراضي فإذا كان يمكن لعدد إنشاء عدد لامتناهي من المنصات فما هو الحل إذا فسدت ودمرت إحدى تلك المنصات، خاصة أنها موجودة على شبكة مما كانت قوية فيمكن اختراقها.

أ- الإشكالية

إمكانية هلاك العوالم الافتراضية وكيفية تعويض من قاموا بالاستثمار فيها.

ب- التوصية

الحل فيما ما يمكن أن ننعته بتأمين الوجود حيث يجب أن يكون هناك تأمين على تلك المنصات بحيث إذا أضحت غير موجودة لأي سبب من الأسباب يغطي التأمين ليتم تغطية خسارة من أشتروا بتلك المنصات.

خامسًا: خاتمة

في هذا المقال تحدثنا عن مستقبل القواعد القانونية في العوامل الافتراضية، قد تجد بمجرد مطالعة هذا المقال أنه محض خيال غير قابل للتطبيق، تخيل الواقع الافتراضي بضوابط الهوية لمن يلجون تلك المواقع، كذلك ضبط الأمن لمن حدوث الجرائم بكافة أنواعها بقوانين تتناسب مع تلك الجرائم، وأخيرًا تأمين من يضعون أموالهم في تلك العوالم من المخاطر، إلا أنني أجد أن هذا المقال قد يكون في المستقبل القريب ممثل لواقع مطبقًا فعلًا، فيمكن اعتباره من إرهاصات المستقبل!

كتابة: محمد السعيد عبد المولى

[1] لؤي مضر واصف الشريف، الواقع الافتراضي وإمكانية تطبيقه في البيئة العمرانية الفلسطينية، (حالة دراسية: حل مشكلة التنقل عبر الأدراج في مدينة نابلس)، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، 2012، صـ15

[2] آلاء يعقوب يوسف، الأموال الافتراضية: رؤية قانونية في مفهومها وصاحب الحق فيها، مجلة جامعة الشارقة للعلوم الشرعية والقانونية المجلد 13 العدد 2، ديسمبر 2016م، صـ251

[3] زهيرة- مزارة، أستاذة وباحثة في مخبر إصلاح السياسات العربية في ظل تحديات العولمة، المؤسسة: جامعة الشلف حسيبة بن بوعلي، مشاركة بـ (قسم العلوم الاجتماعية، كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية، جامعة الجلالي بونعامة- خميس مليانة، ملتقى وطني حول: “القراءة للتراث والهوية في زمن العولمة “، 2017)

[4] أثير صالح إبراهيم إبراهيم، التنظيم القانوني للعملات الرقمية (رسالة)، قسم القانون العام/ كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط، حزيران2021، صـ43

[5] د. مني عبد الله السمحان، أستاذ مشارك كلية الدراسات التطبيقية وخدمة المجتمع جامعة الملك سعود- المملكة العربية السعودية، مجلة كلية التربية – جامعة المنصورة، العدد ١١١ – يوليو ٢٠٢٠، صـ4

Scroll to Top