ذاتية عقد التأمين الإلزامي على المركبات
من الملاحظ أن عقد التأمين على المركبات أصبح إلزاميًا على جميع المركبات بموجب القانون؛ لأن المشرع الأردني أراد أن يضمن التأمين من المسؤولية المدنية الناتجة عن استعمال المركبات، وأن يُعوض المضرور عن الضرر الذي لحق به نتيجة الحادث، ويتميز عقد التأمين الإلزامي على المركبات بذاتية خاصه تُميزه عن غيره من عقود التأمين؛ الأمر الذي جعل المشرع الأردني يضع له نظام خاص به مستقلًا عن أحكام القانون المدني، وفي إطار اهتمام المشرع بالتأمين الإلزامي فقد تطور هذا النظام عدة مرات إلى أن استقر على النظام الحالي وهو نظام التأمين الإلزامي رقم (12) لسنة 2010م؛ لذلك سوف نسلط الضوء على ماهية عقد التأمين الإلزامي على المركبات، وأهم الخصائص المميزة له، والفرق بينه وبين عقود التأمين العادية، وأهم الأحكام التي يتميز بها، وغير ذلك من خلال العناصر الرئيسية الآتية:
أولًا: ماهية عقد التأمين الإلزامي على المركبات
ثانيًا: خصائص عقد التأمين الإلزامي على المركبات
ثالثًا: الأحكام التي تمييز عقد التأمين الإلزامي على المركبات
رابعًا: التضامن في المسؤولية بين شركة التأمين والمؤمن له والسائق
خامسًا: سوابق قضائية لعقد التأمين الإلزامي على المركبات
وسنوضح شرحًا مفصلًا لكل عنصر من العناصر السابقة فيما يلي:
أولًا: ماهية عقد التأمين الإلزامي على المركبات
يختلف تعريف عقد التأمين الإلزامي على المركبات حسب تشريع كل دولة والنظام الخاص بها، فالمشرع الأردني وضع نظام خاص للتأمين الإلزامي على المركبات وتم تعديله عدة مرات وتختلف أحكامه عن غيره من التشريعات الأخرى، حيث يؤمن هذا العقد الذمة المالية لصاحب المركبة من خطر تعرضها للتعويض عن الإضرار التي لحقت بالمتضررين نتيجة استعمال المركبة، فقد ورد في (المادة3) من النظام التأمين الإلزامي على المركبات ما يلي: “تلتزم شركة التأمين بتعويض المتضرر عن الأضرار التي تتسبب بها المركبة المؤمنة لديها تأمينًا إلزاميًا وفقًا لأحكام هذا النظام وبنسبة مساهمة المركبة المؤمنة لديها في إحداث الضرر”.
لذلك يمكن تعريف عقد التأمين بأنه: “عقد يقوم من خلاله المؤمن بتأمين الذمة المالية للمؤمن له من خطر تعرضها للمطالبة بالتعويض نتيجة استعمال المؤمن له لمركبته، وما ينجم عن هذا الاستعمال من ضرر للغير”([1]).
ثانيًا: خصائص عقد التأمين الإلزامي على المركبات
يتميز عقد التأمين الإلزامي بمجموعة من الخصائص، بعض هذه الخصائص موجودة في أغلب عقود التأمين عامةً، والبعض الأخر خصائص مميزة لعقد التأمين الإلزامي وحده دون غيره، وذلك فيما يلي:
1- عقد ملزم للجانبين:
يتميز عقد التأمين الإلزامي على المركبات بأنه عقد ملزم وذلك يظهر من اسمه “التأمين الإلزامي”؛ حيث إن المشرع فرض على أصحاب المركبات التعاقد مع شركة تأمين تضمن تغطية المسؤولية المدنية عن الإضرار بالغير نتيجة استعمال المركبة لكي يتم ترخيص المركبة، وذلك كما جاء في (المادة 5/أ) من قانون السير حيث نصت على الآتي: “باستثناء المقطورات وأنصاف المقطورات، لا يجوز تسجيل أي مركبة أو ترخيصها أو تجديد ترخيصها إلا بعد تقديم عقد تأمين يغطي مدة الترخيص لدى شركة تأمين مجازة في المملكة لممارسة أعمال تأمين المركبات ليغطي هذا العقد المسؤولية المدنية عن الضرر الذي يلحق بالغير الناجم عن استعمال تلك المركبة وفقًا لأحكام قانون تنظيم أعمال التأمين الساري المفعول”.
كما أنه يُعد عقد ملزم للجانبين حيث يقع على كلا الطرفين (المؤمن والمؤمن له) مجموعة من الالتزامات في مواجهة الطرف الأخر، فيلتزم المؤمن له (صاحب المركبة) بدفع الأقساط المحددة وفقًا لعقد التأمين مقابل التزام المؤمن (شركة التأمين) بالتعويض عن الإضرار الناتجة عن استعمال المركبة، وتأكيدًا على أنه عقد ملزم للجانبين لا يجوز لأحد الطرفين فسخ العقد من غير سبب قانوني دون موافقة الطرف الأخر.
2- عقد معاوضة:
يُعد عقد التأمين الإلزامي على المركبات من عقود المعاوضات؛ لأنه يعتمد على المبادَلة ويستهدف فيه كلا الطرفين الحصول على منفعة مقابل ما يؤديه إلى الطرف الآخر، فيدفع المؤمن له الأقساط ويتحمل المؤمن التعويض المالي للمتضرر.
3- عقد نموذجي:
يُعد عقد التأمين الإلزامي على المركبات عقد نموذجي؛ لأن المشرع فرض على المؤمن (شركة التأمين) نموذج مُعين يتحدد من قِبَل مدير هيئة التأمين تتقيد به عند إبرام عقد التأمين، وذلك كما ورد في (المادة6) من نظام التأمين الإلزامي حيث نصت على: “تلتزم شركة التأمين بإصدار وثيقة التأمين الإلزامي للمركبة وفق الأنموذج الذي يعد بما يتفق مع أحكام هذا النظام ويتم اعتماده من المدير العام”.
ويُعد أي شرط زائد عن هذا النموذج لاغي ولا يُعتد به حتى لو وافق عليه المؤمن له (صاحب المركبة)، وتتعرض شركة التأمين التي لم تلتزم بالنموذج لعقوبات تأديبية منصوص عليها في قانون تنظيم أعمال التأمين.
4- عقد رضائي:
رغم أن المشرع يفرض على صاحب المركبة إبرام عقد التأمين الإلزامي، غير أن ذلك لا ينفي أنه عقد رضائي ينعقد بمجرد توافق الإيجاب والقبول بين طرفيه (المؤمن والمؤمن له) دون حاجة إلى أي إجراء أخر. كما أن إلزام المشرع المؤمن (شركة التأمين) بإصدار عقد التأمين وفق نموذج محدد لا يضفي الشكلية على العقد؛ وذلك لأن هذا الالتزام يقع على عاتق المؤمن وحده دون المؤمن له، وأيضًا مخالفة المؤمن للنموذج المحدد لا يؤدي إلى بطلان عقد التأمين إنما يتم تعديله حتى يتفق مع النموذج المحدد ويكتفي المشرع بفرض عقوبات تأديبية على شركة التأمين.
5- عقد احتمالي
يُعد عقد التأمين الإلزامي من عقد احتمالي؛ حيث إن الحادث المؤمن ضده من الأمور التي يتوقع المؤمن والمؤمن له حدوثها في المستقبل، رغم عدم وجوده عند التعاقد ولكن يحتمل الوجود في المستقبل، ووقوعه لا يد لأحد المتعاقدين فيه.
6- عقد إذعان
يعد عقد التأمين الإلزامي من عقود الإذعان؛ لأن المؤمن (شركة التأمين) طرف قوي يملي إرادته على طرف ضعيف وهو المؤمن له (صاحب المركبة)، ويقوم المؤمن بإعداد عقد التأمين مسبقًا، ولا يملك المؤمن له إلا التوقيع عليه؛ فيكون المؤمن هو الطرف المذعن، حيث يقوم بصياغة وثيقة التأمين، ووضع كافة الشروط والأحكام، ومن المنطق أن المؤمن قد راعى كل مصالحه عند صياغته لهذه العقود؛ لذلك يكون المؤمن له هو الطرف المُذعن ولا خيار له إلا قبول عقد التأمين كما هو عليه أو رفضه.
“ولعل إدراك المشرع وتنبهه لمثل هذا الأمر هو ما حدى به إلى عدم الاكتفاء بالحماية الخاصة بحقوق الطرف الضعيف الواردة في القواعد العامة من القانون المدني، وتلك الخاصة بحماية المؤمن لهم الواردة في النصوص المتعلقة بعقد التأمين، أو قانون تنظيم أعمال التأمين، فذهب إلى تعزيز هذه الحماية بإفراد أحكام خاصة بحماية المؤمن له والمضرور المصاب من حوادث المركبات؛ فألزم المؤمن بالنموذج لهذا العقد حددت فيه الشروط المختلفة، وحدد أيضًا مقدار الأقساط الواجبة على المؤمن له، ومقدار مبالغ التأمين المستحقة على شركة التأمين للمضرور”([2]).
7- عقد زمني
إن عقد التأمين الإلزامي يمتد لمدة معينة متفق عليها في العقد؛ فإذا وقع الخطر المؤمن ضده خلال هذه المدة تقوم الشركة المؤمنة بالتعويض عن الضرر، وأيضًا بالمقابل يلتزم المؤمن له في المدة ذاتها بأداء أقساط في هذه المدة، أما إذا وقع الحادث بعد انتهاء المدة؛ فلا تلتزم الشركة بشيء.
“هذا مع ملاحظة أن كون عقد التأمين من العقود محددة المدة لا يعني أنه غير قابل للتجديد إذا أراد طرفاه الاستمرار في العلاقة التأمينية، لكن يشترط لتجديده النص على ذلك صراحة، من ثمَّ فإنه لا يجوز الادعاء بتجديده ضمنيا”([3]).
ثالثًا: الأحكام التي تمييز عقد التأمين الإلزامي على المركبات
“المشرع الأردني كان قد تدخل على كثير من التفاصيل والمسائل المتعلقة بعقد التأمين الإلزامي، فلم يجعلها كما في باقي العقود خاضعة لمبدأ سلطان الإرادة وحرية الطرفين التعاقدية؛ وهو ما يؤكد انفراد عقد التأمين الإلزامي بأحكام خاصة تسمح بالقول باستقلاليته وذاتيته وجدارته بالانفراد بقانون خاص”([4]).
ومن ضمن الأحكام التي تميز عقد التأمين الإلزامي على المركبات ما يلي:
- إلزام شركات التأمين بالتأمين على المركبات: حيث لا يجوز لشركة التأمين أن تمتنع عن تأمين أي مركبة مستوفية للشروط المحددة وفقا لقانون السير، وبذلك نجد أن المشرع خرج عن القواعد العامة التي تقضي بحرية شركة التأمين في قبول طلب المؤمن له أو رفضه، والحكمة من هذا الخروج هي حماية المؤمن لهم (الطرف الضعيف في العقد) من تعسف شركات التأمين باعتبارها الطرف الذاعن في العقد. وهذا ما ورد في (المادة5) من نظام التأمين الإلزامي حيث نصت على الآتي: “لا يجوز لشركة التأمين الحاصلة على أي من الإجازات المتعلقة بتأمين المركبات أن تمتنع عن تأمين المركبة وفقًا لأحكام هذا النظام إذا كانت مستوفية للشروط المقررة في قانون السير النافذ، وذلك تحت طائلة المسؤولية القانونية بمقتضى قانون تنظيم أعمال التأمين النافذ “.
- تحديد قيمة القسط المطالب سداده من قبل المؤمن له: نجد أن المشرع في عقد التأمين الإلزامي فرض على طرفي العقد (المؤمن والمؤمن له) قيمة معينة لأقساط التأمين، تُحدَّد من قِبَل مجلس الوزراء، ولم يسمح بالخروج عنها إلا في أحوال معينة نص عليها كالمخالفات والحوادث التي ارتكابها المؤمن له أو السائق، وذلك بخلاف عقد التأمين العادي الذي يتم تحديد قيمة القسط بالاتفاق بين شركة التأمين والمؤمن لهم. وذلك طبقًا لما جاء في (المادة 17) من نظام التأمين الإلزامي حيث نصت على أن: “للمجلس بناء على تنسيب رئيسه المستند إلى توصية المدير العام تحديد أقساط التأمين الإلزامي للمركبات وأي زيادة أو تخفيض عليها تقتضيها المعلومات المتعلقة بالحوادث والمخالفات المرورية المسجلة على المركبة أو المؤمن له أو السائق، وذلك بموجب تعليمات تصدر لهذه الغاية”.
- تحديد قيمة التعويض المطالب دفعه من قبل المؤمن: مثلما حدد المشرع قيمة القسط الذي يسدده المؤمن له، فحدد أيضًا مسؤولية شركة التأمين والمبالغ التي تلتزم بدفعها للمتضرر في حالات الوفاة والعجز والأضرار المعنوية والأضرار التي تلحق بالممتلكات، وهذا وفقًا لما ورد في (المادة9) من نظام التأمين الإلزامي حيث نصت على: “تحدد الأمور المبينة أدناه بمقتضى التعليمات الصادرة بموجب أحكام هذا النظام: 1- المبالغ المقطوعة التي تلتزم شركة التأمين بدفعها للمتضرر وذلك في أي من الحالات التالية: الوفاة، العجز الكلي الدائم، العجز الجزئي الدائم، العجز المؤقت، الأضرار المعنوية الناجمة عن الوفاة أو العجز الكلي الدائم أو العجز الجزئي الدائم، 2- حدود مسؤولية شركة التأمين في تعويض المتضرر عن نفقات العلاج الطبي والخسائر والأضرار التي تلحق بالممتلكات.”.
- حق شركة التأمين في الرجوع بما دفعته للمضرور: فقد أجاز المشرع لشركة التأمين الرجوع على المؤمن له أو السائق أو الأثنين معًا أو المتسبب في الضرر بما دفعته من تعويض إلى الغير في حالات معينة وردت على سبيل الحصر، ومن هذه الحالات مثلًا أن يكون السائق غير حائز على رخصة قيادة أو أن يكون الحادث راجعًا إلى عدم قدرته على التحكم بقيادة المركبة لوقوعه تحت تأثير مخدر أو ما شابه ذلك أو استعمال المركبة في غير الأغراض المرخصة لأجلها أو استعمال المركبة في أغراض مخالفة للقانون أو إذا كان الحادث متعمدًا من قِبَل السائق، أو حدث بسبب مركبة سُرقت، أو إذا استعملت المركبة في نقل عدد من زائد من الركاب يتجاوز المسموح به. وجاء ذلك تفصيلًا في (المادة 16) من نظام التأمين الإلزامي.
- إعفاء شركة التأمين من المسؤولية عن الحادث: فقد قرر المشرع عدم قيام أي مسؤولية على شركة التأمين في حالات معينة وردت على سبيل الحصر، وذلك طبقًا لما جاء في (المادة 10) من نظام التأمين الإلزامي حيث نصت على أن: ” لا تترتب على شركة التأمين أي مسؤولية بمقتضى أحكام هذا النظام عما يلي: الضرر الذي يلحق بالمؤمن له أو سائق المركبة المتسببة بالحادث في حال تحقق اي من الحالات المنصوص عليها في المادة (16) من هذا النظام، الضرر الذي يلحق بالمركبة المتسببة بالحادث، الضرر الناجم عن استعمال المركبة في سباق سيارات محلي أو دولي منظم أو في اختبارات تحمّل المركبات، الضرر الذي يلحق بركاب المركبة المتسببة بالحادث نتيجة استعمالها في تعليم قيادة المركبات إذا لم تكن مرخصة لهذه الغاية، الضرر الذي يلحق بالبضائع المنقولة بواسطة المركبة المتسببة بالحادث لقاء أجر، الضرر الناجم عن حادث نتيجة الفيضانات والأعاصير والانفجارات البركانية والزلازل والانزلاق الأرضي أو الحرب والأعمال الحربية والحرب الأهلية والفتنة والعصيان المسلح والثورة واغتصاب السلطة أو أخطار الطاقة النووية، الضرر الناجم عن المركبة ذات الاستخدام الخاص وفقا لتعريفها الوارد في قانون السير النافذ والأنظمة الصادرة بمقتضاه إذا تم استخدامها للأغراض المخصصة لها، الضرر الناجم عن استعمال المركبة خارج حدود المملكة”.
- حظر الإقالة بين طرفي عقد التأمين الإلزامي: حيث لا يجوز لطرفي العقد (المؤمن والمؤمن له) إلغاء عقد التأمين الإلزامي للمركبة مادام ترخيصها قائمًا إلا إذا قدم المؤمن له وثيقة تأمين -إلزاميًا- أخرى، وخرج المشرع عن القواعد العامة التي تقضي بحرية طرفي العقد في الإقالة رغبة منه في حماية المضرور وضمان الحصول على التعويض عن الضرر الذي لحق به، وذلك طبقًا لما نصت عليه (المادة7) من نظام التأمين الإلزامي، حيث نصت على الآتي: “لا يجوز لشركة التأمين أو للمؤمن له إلغاء وثيقة التأمين الإلزامي للمركبة إذا كان ترخيصها قائما ما لم يقدم المؤمن له وثيقة تأمين إلزاميا أخرى”.
رابعًا: التضامن في المسؤولية بين شركة التأمين والمؤمن له والسائق
إن التأمين الذي تلتزم به شركة التأمين عن المسؤولية المدنية للمؤمن له (صاحب المركبة) عن أي إضرار تلحق بالغير تكون محدودةً فقط بالحدود التي فرضها المشرع لمسؤولية شركة التأمين، أما ما زاد عن ذلك يتحمله المتسبب بالضرر سواء كان المؤمن له أو السائق باعتباره مسؤولًا بالتضامن مع شركة التأمين عن أي مبلغ يزيد على حدود مسؤولية شركة التأمين. وهذا ما جاء في (المادة 13/أ) من نظام التأمين الإلزامي حيث نصت على أن: “يعتبر كل من المؤمن له وسائق المركبة المتسببة بالحادث مسؤولين بالتضامن عن أي مبالغ يحكم بها تزيد على حدود مسؤولية شركة التأمين”.
إن المسؤولية المحدودة لشركة التأمين لا تعطيها الحق في الدفع بعدم المسؤولية عند قيام المضرور بمطالبة شركة التأمين بالتعويض؛ لأن الدفوع التي يجوز لشركة التأمين التمسك بها تجاه المؤمن له لا تسري في مواجهة المضرور، حيث أراد المشرع حماية حق المضرور وضمان الحصول على مستحقاته. وذلك كما ورد في (المادة 13/ب) من نظام التأمين الإلزامي حيث نصت على الآتي: “يحق للمتضرر مطالبة شركة التأمين مباشرة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به وفقا للتعليمات الصادرة بموجب أحكام هذا النظام ولا تسري بحقه الدفوع التي يجوز لشركة التأمين التمسك بها تجاه المؤمن له”.
خامسًا: سوابق قضائية لعقد التأمين الإلزامي على المركبات
لقد ورد في الحكم رقم (5094) لسنة 2021م الصادر من محكمة تمييز حقوق الآتي: “حيث إن المركبة موضوع الدعوى مؤمنةٌ وقت حصول الحادث لدى الشركة المدعية بموجب عقد التأمين الشامل التكميلي أي التأمين على جسم المركبة بحدود (12000) دينار وتأمين إلزامي لتغطية الأضرار التي تلحق بالغير وفق نظام التأمين الإلزامي، وأن الأضرار التي لحقت بالمركبة مغطاة بموجب وثيقة التأمين وإن حادث الحريق الذي تعرضت له المركبة قد حصل أثناء سريان وثيقة التأمين وأن العقد شريعة المتعاقدين باعتباره القانون الأسمى الذي يحكم العلاقة بينهما وأن الخبرة قد أثبتت مقدار الأضرار التي لحقت بالمركبة فيكون المدعي مستحقًا للتعويض عن حادث الحريق الذي تعرضت له مركبته وبمقدار ما قدره الخبير من تعويض عن هذه الأضرار الأمر الذي تغدو معه هذه الأسباب غير واردة على القرار المطعون فيه ويتعين ردها”.
كما قضت محكمة تمييز حقوق في حكمها رقم (4863) لسنة 2021م بأن: “حيث إن الثابت من الحكم الجزائي أن إصابة المميز ضده ناتجة عن تدهور المركبة رقم (27413-60) المؤمنة بتاريخ الحادث 17/12/2017 لدى المميزة تأمين إلزامي وحيث إن تدهور المركبة يعتبر حادثاً وفقاً لتعريف الحادث المحدد في (المادة 2) من نظام التأمين الإلزامي للمركبات رقم (12) لسنة 2010 والمميز ضده يعتبر متضررًا من هذا الحادث وفقًا لتعريف المتضرر المبين بالمادة نفسها وبمقتضى (المادة 3) من النظام ذاته فإن شركة التأمين المؤمنة لديها المركبة المسببة بالحادث تكون ملزمة بتعويض المتضرر عن الأضرار التي سببتها المركبة المؤمنــــــة لديها تأمينًا فتكون المميزة والحالة هذه مسؤولة عن تعويض أضرار المميز ضده وضمن حدود مسؤوليتها المبينة في النظام المشار إليه .محامي تأمين ، محامي الأردن- حماة الحق، وحيث إن القرار المميز توصل إلى هذه النتيجة فتكون أسباب التمييز المتقدمة مخالفة للواقع والقانون ولا ترد عليه مما يوجب ردها”.
هذا بالإضافة إلى حكم محكمة تمييز حقوق رقم (5652) لسنة 2021 م بأنه: “وعن السبب الخامس ومفاده تخطئة المحكمة بالنتيجة التي توصلت إليها حيث إن الأضرار المدعى وقوعها تقع على مسؤولية المتسبب بالحادث والجهة المسؤولة عن التعويض هي المدعى عليها الثالثة الشركة ….. للتأمين كون المركبة المتسببة بالحادث مؤمنة لديها. وللرد على ذلك نجد أن الثابت أن ملكية المركبة المتسببة بالحادث تعود ملكيتها لمديرية الأمن العام ومؤمنة لدى المدعى عليها الشركة …. للتأمين وحيث إن مالك المركبة مسؤولًا عن التعويض مسؤولية قانونية وحيث إن المادة (13/أ) من نظام التأمين الإلزامي رقم (12) لسنة 2010م اعتبرت كل من المؤمن له وسائق المركبة المتسببة بالحادث مسؤولين بالتضامن عن أي مبالغ يحكم بها تزيد على حدود مسؤولية شركة التأمين فتكون المميزة والحالة هذه مسؤولة عن التعويض وفقاً لما تبينه (المادة 3) المشار إليها مما يتعين معه رد هذا السبب”.
إعداد/ محمد محمود
[1]– د. فتحي عبد الرحيم عبد الله، قواعد التأمين وأسسه الفنية والمبادئ العامة لعقد التأمين، ص (31).
[2] هيثم حامد، ذاتية عقد التأمين الإلزامي على المركبات، ص (213).
[3] عبد الله بن محمد بن عبد الله، النظام القانوني للتأمين الإلزامي من حوادث المركبات في التشريع الأردني، ص (10).
[4] د. هيثم حامد، مرجع سابق، ص (222).

