ضوابط تسجيل العلامات التجارية

ضوابط تسجيل العلامات التجارية

تلعب العلامة التجارية دورا كبيرا في الوقت الراهن في عملية التسويق للمنتجات وخاصة في ظل التطور الكبير الذي يشهده التسويق مع التطور الكبير للترويج الالكتروني عبر الانترنت من حيث الترويج للسلع وتعريف المستهلك بها وتوجيهه نحو اختيار السلع موضوع العلامة التجارية في ظل التنافس المحلي والدولي الناتج عن تدفق السلع والخدمات وخاصه مع انتشار عملية التقليد المستمر للمنتج أو بمعنى أقوى سرقة العلامات التجارية وتقليدها.

ومن هنا ظهرت الفكرة في تسجيل العلامة التجارية لحماية مالكها من السطو عليها أو تقليدها بما يمثل اعتداء عليها وضياع حقوق مالكها.

أولا: مفهوم العلامة التجارية

ثانيا: أهمية تسجيل العلامة التجارية

ثالثا: إجراءات تسجيل العلامة التجارية

أولا: مفهوم العلامة التجارية

لقد عرف المشرع الأردني العلامة التجارية في المادة\ 2 من قانون العلامة التجارية رقم \ 33لسنة 1952 بأنه” العلامة تجارية أي إشارة ظاهرة يستعملها أو يريد استعمالها أي شخص لتمييز بضائعه أو منتجاته أو خدماته عن بضائع أو منتجات أو خدمات غيره”

والعلامة التجارية المشهورة ” العلامة التجارية ذات الشهرة العالمية التي تجاوزت شهرتها البلد الأصلي الذي سجلت فيه واكتسبت شهرة في القطاع المعني من الجمهور في المملكة الأردنية الهاشمية مع مراعاة التعليمات التي يصدرها الوزير بهذا الخصوص وبما يتفق مع الالتزامات والواجبات المترتبة بمقتضى الاتفاقيات المتعلقة بحماية العلامة التجارية المشهورة والتي تكون المملكة طرفا فيها وعلى أن تنشر هذه التعليمات في الجريدة الرسمية”

كما قضت محكمة العدل العليا الأردنية في حكم لها في تعيفها للعلامة التجارية بأنها” حروف، أو رسوم، أو علامات، أو خليط من هذه الأشياء ذي صفة فارقة (مميزة) وعلى شكل يكفل تمييز بضائع صاحبها عن بضائع غيره من الناس”([1]).

وعرفها البعض بأنها تعني: “الرمز الذي يتخذه الصانع أو التاجر أو مقدم الخدمة لتمييز صناعته أو بضاعته أو خدماته عن مثيلاتها التي يصنعها أو يتاجر بها أو يقدمها آخرون”([2]).

ثانيا: أهمية تسجيل العلامة التجارية

 

نظرا لما تلعبه العلامة التجارية من دور كبير في عملية الترويج للمنتجات على المستوى المحلى والدولي، ونتيجة لما يمكن أن تتعرض له من تعدي من قبل البعض الأشخاص ممن يقلدونها ويستغلون شهرة بعضها في ترويج منتجاتهم فلقد ظهرت أهمية تسجيل العلامة التجارية من خلال ما تقدمه تلك العلامة من قيمة للسلعة ولجمهور المستهلكين وذلك من خلال ما تقوم به من وظائف وهي:

1- تحديد مصدر المنتجات والبضائع والخدمات، إذ أنه العلامة التجارية تكون لمنتج واحد وتميزه عن غيره من المنتجات بحيث يصعب على أي شخص آخر تقليده أو سرقته ونسبته إليه وإلا تعرض للمسائل القانونية وخاصة جرائم التقليد والسرقة.

2- تضفي العلامة التجارية الثقة بالمنتجات والبضائع وتعمل على جذب المستهلكين في المنتجات.

3- تعتبر العلامة التجارية الوسيلة الأولى والأكثر شهرة في الإعلان عن المنتجات والترويج لها.

4- تعمل العلامة التجارية على حماية جمهور المستهلكين من الغش من قبل المنتجين المقلدين للمنتجات.

5- تعد العلامة التجارية وسيلة من وسائل المنافسة المشروعة التي كفلها المشرع.

 ثالثا: إجراءات تسجيل العلامة التجارية

نظر لأهمية العلامة التجارية لقد حدد المشرع الأردني اجراءات تسجيلها في قانون العلامة التجارية في مواده بما يكفل حمايتها والحفاظ عليها من الاعتداء، إذ نص في المادة \ 6من قانون العلامات التجارية على أنه” “كل من يرغب في أن يستقل في استعمال علامة تجارية لتمييز البضائع التي هي من إنتاجه، أو صنعة، أو انتخابه، أو مما أصدر شهادة بها أو البضائع التي يتجر أو التي ينوي الإتجار بها يمكنه ان يطلب تسجيل تلك العلامة وفقا لأحكام هذا القانون”.

1- من يثبت له حق التسجيل

لم يحدد المشرع الأردني صفات معينه في شخص من يتقدم أو من له الحق في التسجيل إنما ترك الباب مفتوحا أمام كل من يريد أن يمتلك علامة تجارية بمجرد تقديم طلب لتسجيل علامة تجارية، إذ نص في المادة \6 من قانون العلامات التجارية على أنه” كل من يرغب في أن يستقل في استعمال علامة تجارية لتمييز البضائع التي هي من إنتاجه، أو صنعه، أو انتخابه، أو مما أصدر شهادة بها أو البضائع التي يتجر أو ينوي الاتجار بها يمكنه أن يطلب تسجيل تلك العلامة وفقا لأحكام هذا القانون”.

ولقد اشترط المشرع الأردني تقديم طلب كي يتم تسجيل العلامة وهو ما نص عليه المشرع الأردني في المادة\ 11\1 على أنه” كل من يدعي أنه صاحب علامة تجارية استعملت أو في النية استعمالها ويرغب في تسجيل تلك العلامة عليه أن يقدم طلبا خطيا الى المسجل وفقاً للأصول المقررة”.

ومن خلال هذه النصوص نجد أن المشرع الأردني لم يحدد مواصفات معينه في طالب تسجيل العلامة التجارية من حيث صفته أو وصفه سواء كان طبيعيا أو معويا أردنيا أو أجنبيا، ولم يحصرهم في فئة معينه وإنما ترك الباب أمام كل من يريد ذلك بشرط تقديم طلب للتسجيل.

وبطبيعة الحال لابد من توافر صفات معينه في الشخص مقدم الطلب في أن تتوافر فيه الأهلية اللازمة.

وهو ما قضت به محكمة العدل العليا في حكم لها بأن” الشخص الذي يجوز له الاعتراض لدى مسجل العلامات التجارية على تسجيل علامة تجارية هو الشخص ذو الأهلية” ([3]).

وهو أيضا ما قضت به محكمة العدل العليا الأردني في حكم لها بأن ” “إذا قدمت شركة طلبا لتسجيل علامة تجارية، ثم جرى فسخ تلك الشركة، فلا يجوز السير في إجراءات طلب التسجيل

المقدم منها، لأنها – أي الشركة – لم تعد قائمة بعد فسخها إذ انتهت من الوجود”([4]).

كما يشترط أن يكون الشخص طالب التسجيل مالكا للعلامة التجارية، وينبغي عليه تقديم ما يثبت ملكيته لتلك العلامة، إذ أنه ليس من المعقول أن لا يكون الشخص مالكا لها وفي ذات الوقت يقوم بتقديم طلب لتسجيلها، ذلك أن التسجيل لا يجوز طالما أنه غير مالك للعلامة التجارية.

وهو ما قضت به محكمة العدل العليا الأردنية في حكم لها بأن” على مسجل العلامات التجارية أن يكلف طالب التسجيل أن يقدم بيناته لإثبات ملكيته للعلامة المطلوب تسجيلها”([5]).

2- تقديم طلب التسجيل

ويلزم أن يقوم الشخص طالب التسجيل أو من يقوم مكانه كوكيل، بتقديم الطلب لإتمام الاجراءات وهو ما نصت عليه المادة \11\1 من قانون العلامات التجارية على أنه” كل من يدعي أنه صاحب علامة تجارية استعملت أو في النية استعمالها ويرغب في تسجيل تلك العلامة عليه أن يقدم طلبا إلى المسجل وفقا للأصول المقررة”.

وليس لزاما أن يتم تسجيل العلامة بمجرد تقديم الطلب وإنما يجوز للمسجل أن يرفض أو يقبل الطلب المقدم من صاحب الشأن وذلك دون إبداء سببا للرفض، وهو ما قضت به المادة\ 11 \2على أنه” يجوز للمسجل مع مراعاة أحكام هذا القانون أن يرفض أي طلب كهذا أو أن يقبله بتمامه من دون قيد أو شرط أو أن يعلن قبوله إياه بموجب شروط أو تعديلات أو تحويرات في طريقة استعماله أو مكان استعمالها أو غير ذلك من الأمور”.

وفي ذات الوقت يجوز لمن قدم طلب التسجيل أن يستأنف طلب الرفض الصادر من المسجل وذلك إلى محكمة العدل العليا وهو ما نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة\ 11\3 على أنه” 3- إذا رفض المسجل تسجيل علامة تجارية فيجوز أن يستأنف قراره إلى محكمة العدل العليا”.

ويقع على المسجل التزام بإعلان قبوله لتسجيل العلامة التجارية سواء كان القبول بصورة مطلقة أم معلقا على شرط في أقرب وقت ممكن أم بالرفض تأسيسا على عدم مشروعية العلامة أم انها علامة لا تتوافر فيها الصفة الفارقة أم انها مطابقة لعلامة تجارية أخرى مسجلة, وهو ما نصت عليه المادة \13من قانون العلامات التجارية على أنه” على المسجل عندما يقبل الطلب لتسجيل أية علامة تجارية سواء أكان القبول بصورة أم معلقا على بعض الشروط أن يعلن الصورة التي قبله بها وذلك في أقرب وقت ممكن وبحسب الاصول المقررة وينبغي أن يتضمن هذا الإعلان جميع الشروط والقيود التي قبل الطلب بموجبها”.

وهو ما قضت به محكمة العدل العليا الأردنية في حكم لها بأن” على المسجل، في حالة قبوله طلب تسجيل أية علامة أن يعلن الصورة التي قبله بها وأن يتضمن الإعلان كافة الشروط والقيود التي قبل الطلب بموجبها ليتسنى لأي شخص الاعتراض لدى المسجل على التسجيل خلال المدة القانونية المنصوص عليها في المادة 14 من قانون العلامات التجارية وتسير في الإجراءات الواردة في هذه المادة”([6]).

كما يجوز لأي شخص أن يعترض على تسجيل أية علامة تجارية لدى المسجل وذلك خلال مدة ثلاثة أشهر من تاريخ نشر إعلان تقديم الطلب لتسجيلها, وهو ما نصت عليه المادة \14\1من ذات القانون على أنه” يجوز لأي شخص أن يعترض على المسجل على تسجيل أية علامة تجارية خلال ثلاثة أشهر من تاريخ نشر إعلان تقديم الطلب لتسجيلها أو خلال أية مدة أخرى تعين لهذا الغرض أما إذا تم نشر إعلان الطلبات قبل نفاذ هذا القانون فتعين المدة التي يجوز تقديم الاعتراض خلالها والصورة التي يجوز تقديمه بموجبها طبقا لما نص عليه قانون العلامات التجارية المعمول به في تاريخ نشر الاعلان “.

وهو ما قضت به محكمة العدل العليا بأنه” يجوز لأي شخص أن يعترض لدى مسجل العلامات التجارية على طلب تسجيل أية علامات تجارية دون أن يكون للمعترض مصلحة شخصية مباشرة في رفض طلب التسجيل، ومرد ذلك أنه يباح من الجمهور أن يعترض على طلب التسجيل تحقيقا لمنع الغش”([7]).

وهو أيضا ما قضت به محكمة العدل العليا الأردنية في حكم لها بأن” “على المسجل أن يرسل نسخة من الاعتراض إلى طالب التسجيل الذي عليه أن يرسل الى المسجل، حسب الأصول المقررة، لائحة جوابية خلال المدة القانونية، وإذا كان القرار الصادر عن مسجل العلامات التجارية لم يتعرض للموضوع وإنما قضى في اعتبار طالبة التسجيل متخلية عن طلبها لعدم تقديمها لائحة جوابية على الاعتراض خلال المدة القانونية، فلا يجوز في هذه الحالة البحث في الموضوع”([8]).

كما لا يشترط أن يكون للمعترض مصلحة شخصية في العالمة التجارية كي يكون الاعتراض صحيحا وإنما يجوز له الاعتراض حتى ولو لم يكن له أي مصلحة.

وهو ما قضت به محكمة العدل العليا في حكم لها بأن” استقر الاجتهاد على أنه لا يشترط تحقيق المصلحة الشخصية في جانب المعترض على تسجيل العلامة التجارية حيث أجازت المادة 14/1 من قانون العلامات التجارية رقم 33 لسنة 1952 لأي شخص أن يعترض لدى المسجل على تسجيل أية علامة تجارية خلال ثلاثة أشهر من تاريخ نشر إعلان تقديم الطلب لتسجيلها أو خلال أية مدة أخرى تعين لهذا الغرض.  كما اجازت المادة 34 من نظام العلامات التجارية رقم 1 لسنة 1952 لأي شخص خلال ثلاثة أشهر من تاريخ نشر أي إعلان في الجريدة الرسمية عن طلب تسجيل علامة تجارية أن يرسل إشعارا خطيا إلى المكتب – مكتب المسجل – يعترض فيه على التسجيل”([9]).

وفي حالة تقديم طالب تسجيل العلامة الطلب وعدم السير في الاجراءات أو عدم اتمام الاجراءات لسبب يرجع له خلال ثلاثة عشر شهرا فيقع على المسجل التزام بإشعاره خطيا بعدم اتمام التسجيل على أن يحدد له مدة في هذا الاشعار لمتابعة الطلب فاذا لم يتم تلك الاجراءات فيجوز أن يعتبر المسجل ذلك من قبيل التنازل عن طلب التسجيل ([10]).

3- عملية قيد العلامة التجارية

وبعد استيفاء البيانات السابق بيانها طبقا لنصوص قانون العلامات التجارية يقوم المسجل بتسجيل تلك العلامة في السجل المخصص لذلك بعد دفع الرسوم المقررة وذلك بتاريخ الطلب المقدم وهو ما نصت عليه المادة \15\1 من قانون العلامات التجارية على أنه” 1- إذا قبل الطالب المقدم لتسجيل علامة تجارية ولم يكن قد اعترض عليه وانقضت المدة المعينة للاعتراض أو إذا اعترض على الطلب وصدر قرار برد الاعتراض يسجل المسجل تلك العلامة التجارية بعد دفع الرسم المقرر …. “.

ويجب أن يتضمن التسجيل بيان مواصفات العلامة التجارية على وجه الدقة من حيث اسم صاحب العلامة وعنوانه ومهنته ورقم العلامة وعدد الجريدة التي نشرت به العلامة ونوع البضائع التي سجلت من أجلها ومدة سريان التسجيل.

4- مدة السريان

لقد حدد المشرع الأردني في قانون العلامات التجارية مدة سريان العلامة التجارية بعشر سنوات من تاريخ تسجيلها مع جواز تسجيلها من حين لآخر وهو ما نصت عليه المادة \20من القانون سالف الذكر على أنه” 1- مدة ملكية حقوق العلامة التجارية عشر سنوات من تاريخ تسجيلها ويجوز تجديد تسجيلها لمدد مماثله وفقا لأحكام هذا القانون.

2- تجدد العلامات التجارية المسجلة أو المجددة قبل نفاذ أحكما هذا القانون عند انتهاء مدتها لمدة عشر سنوات”.

ويجوز تجديد تسجيل العلامة التجارية بناء على طلب صاحب العلامة المسجلة حسب الأصول المقررة وهو ما نصت عليه المادة \21من ذات القانون على أنه” 1- يجدد المسجل تسجيل العلامة التجارية بناء على طلب مالها وفقا لأحكام هذا القانون.

2- إذا لم يطلب مالك العلامة التجارية تجديدها فتعتبر حكما مشطوبة من السجل بانقضاء سنة واحدة على انتهاء مدة تسجيلها ويحق للغير طلب تسجيل هذه العلامة التجارية باسمه بعد انقضاء سنة أخرى”.

كتابة دكتور\ عبد المنعم حسن الشرقاوي

دكتوراه القانون المدني

([1]) حكم رقم \ 49لسنة2008 عدل عليا, مجلة نقابة المحاميين الأردنيين.

([2]) د. صلاح زين الدين, الملكية الصناعية والتجارية, دار الثقافة, عمان, 1999, ص350.

([3]) حكم رقم\ 138لسنة1965عدل عليا, مجلة نقابة المحاميين الأردنيين, 1966, ص530.

([4]) حكم رقم \5لسنة1966 عدل عليا, ع4, مجلة نقابة المحاميين الأردنيين, س14, ص5.

([5]) حكم رقم\ 6لسنة54 عدل عليا مجلة نقابة المحاميين الأردنيين, ع8, س2.

([6])حكم رقم\ 79لسنة1978 عدل عليا, مجلة نقابة المحاميين الأردنيين, 1988, ص1492.

([7]) حكم رقم\ 6لسنة1996 عدل عليا, مجلة نقابة المحاميين الأردنيين, وكذلك مقال محامي تجاري

([8]) حكم رقم\ 1لسنة55عدل عليا, مجلة نقابة المحامين الأردنيين, س3, ع1, ص24.

([9]) حكم رقم\ 452لسنة1997, عدل عليا, مجلة نقابة المحاميين الأردنيين, ع10,11, ص98.

([10]) حكم رقم\ 94لسنة85 19عدل عليا, جلسة 13\11\1985, مجلة نقابة المحاميين الأردنيين, ع4,5, 1986, ص491:496, س34.

Scroll to Top