طرق الطعن في أحكام محكمة أمن الدولة
تعد محكمة أمن الدولة من المحاكم الاستثنائية التي شرع المشرع الأردني تشكيلها لظروف معينة، وفي ذلك نصت المادة (2) من قانون محكمة أمن الدولة على ( في أحوال خاصة تقتضيها المصلحة العامة يحق لرئيس الوزراء أن يقرر تشكيل محكمة خاصة تسمى محكمة أمن الدولة تتألف من هيئة أو أكثر من قضاة مدنيين أو عسكريين أو مدنيين وعسكريين يعين القضاة العسكريون بقرار من رئيس الوزراء بناء على تنسيب رئيس هيئة الأركان المشتركة ويسمي المجلس القضائي القضاة المدنيين وينشر القرار في الجريدة الرسمية.)،ألا أنه ومع ذلك فقد كفل المشرع الأردني طريقًا لمراقبة الأحكام الصادرة من محكمة أمن الدولة، وسنبين طرق الطعن في تلك الأحكام من خلال النقاط الآتية:
أولًا: الطعن في ضمانات المحاكمة العدالة
ثانيًا: المواعيد الخاصة بالطعن في أحكام محكمة أمن الدولة
ثالثًا: المحكمة المختصة بنظر الطعن
أولًا: الطعن في ضمانات المحاكمة العدالة
العمل البشري يظل دائمًا مفتقدًا للكامل لذلك فلزم أن تسن التشريعات المتباينة طرقًا للطعن في الأحكام الصادرة من محكمة أمن الدولة، وعلى الرغم من أن محكمة أمن الدولة محكمة استثنائية إلا أن المشرع الأردني قد كفل الرقابة على أحكامها.
بالإضافة إلـى عـدم الخـروج عـن التنظيـم القانونـي الـذي رسـمه المشـرع فيمـا يتعلـق بانعقـاد المحكمـة ودائـرة اختصاصها والإجراءات الواجـب إتباعهـا مـن حضـور وإعـلان، وكيفية سـماع الشـهود وإصـدار الأحكام. هـذا مـع إتاحـة الحـق بالطعـن للمحكـوم عليـه سـواء بالطـرق العاديـة أو غيـر العاديـة، فالمـدة المعقولـة كأحـد ضمانـات المحاكمـة العادلـة تتطلـب منـح المحكـوم عليـه الحـق بالطعـن فـي الحكـم الصـارد بحقـه متـى كان فـي غيـر صالحـه.[1]
ثانيًا: المواعيد الخاصة بالطعن في أحكام محكمة أمن الدولة
1- مواعيد الطعن من النظام العام
بداية يجب التنويه إلى أن المواعيد الإجرائية التي تحكم الطعن في الأحكام عامة وكذا أحكام محكمة أمن الدولة هي من النظام أي يجب الالتزام بها ولا يكون سلطة لمحكمة الموضوع في تقدير ذلك، ونرجع في ذلك لقانون أصول المحاكمات الجزائية والذي يعد المصدر الثاني بعد قانون المحكمة في تطبيق موادها القانونية وفي ذلك نصت المادة (7/ب) على (يمارس المدعي العام واي من مساعديه من أفراد الضابطة العدلية وظائفهم استنادا للصلاحيات الممنوحة لهم بموجب أحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية المعمول به). فقد نصت المادة (7) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على:
- يكون الإجراء باطلا إذا نص القانون صراحة على بطلانه أو شابه عيب جوهري لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء.
- إذا كان البطلان راجعا لعدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بتشكيل المحكمة أو ولايتها للحكم في الدعوى أو باختصاصها النوعي أو بغير ذلك مما هو متعلق بالنظام العام جاز التمسك به في أي حالة كانت عليها الدعوى وتقضي به المحكمة ولو بغير طلب.
- يزول البطلان إذا تنازل عنه من شرع لمصلحته صراحة أو ضمنا وذلك باستثناء الحالات التي يتعلق فيها البطلان بالنظام العام.
- لا يترتب على بطلان الإجراء بطلان الإجراءات السابقة له أما الإجراءات اللاحقة به فلا تكون باطلة إلا إذا كانت مبنية على الإجراء الباطل.
وكذلك جاء بالحكم رقم 6073 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2021-12-28 (وحيث إن الطعن أمام محكمة التمييز في الأحكام الصادرة عن محاكم الاستئناف تقبل في الدعاوى التي تزيد قيمتها على عشرة آلاف دينار خلال ثلاثين يوماً من اليوم التالي لتاريخ صدورها إذا كانت وجاهية أو وجاهية اعتبارية من اليوم التالي لتاريخ تبليغها إذا كانت قد صدرت تدقيقاً أو بمثابة الوجاهي (م 191/1) من قانون أصول المحاكمات المدنية.
وحيث إن الحكم محل الطعن قد صدر بحق المستأنف وجاهياً اعتبارياً وأن الآثار التي تترتب على هذا الحكم هي الآثار ذاتها التي ترتب على الحكم الصادر وجاهياً (م 67/3) من الأصول المدنية.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر وجاهياً اعتبارياً بحق المستأنف بتاريخ 24/12/2020 وقدم الطعن التمييزي بتاريخ 17/10/2021فإنه يكون مقدماً خارج المدة القانونية مما يتعين رده شكلاً.
2- المدد القانونية للطعن في الأحكام الصادرة من محكمة أمن الدولة
اختلفت المدد القانونية للطعون في الأحكام التي تصدر من محكمة أمن الدولة حسب نوع الجريمة، وفيما يلي بيان لتلك المدد والتي وردت بنص المادة (9) من قانون محكمة أمن الدولة.
أ- مدة الطعن في الجنايات
نصت المادة (9/ب/1) من قانون المحكمة على (مع مراعاة أحكام الفقرة (ج) من هذه المادة تكون أحكام محكمة امن الدولة في الجنايات قابلة للطعن لدى محكمة التمييز خلال ثلاثين يوما من تاريخ تفهيمها اذا كانت وجاهية ومن تاريخ تبليغها اذا كانت غيابية وذلك بالنسبة للنائب العام والمحكوم عليه.)، ومن خلال هذه المادة نجد أن المشرع الأردني قد حدد المدة التي يجوز فيها الطعن على الأحكام الصادرة في الجنايات الصادرة من محكمة أمن الدولة، والميعاد هو ثلاثين يومًا، وهذا الميعاد يبدأ بأي من الشكلين إما أن يبدأ من التفهيم في الأحكام الحضورية أو التبليغ في الأحكام الغيابية، كما نلاحظ أن المشرع الأردني قد جعل مدة الطعن للنائب العام مساوية لمدة المحكوم عليه.
ب- مدة الطعن في الجنح
نصت المادة (9/ب/2) من قانون المحكمة على (تكون أحكام محكمة امن الدولة في الجنح قابلة للطعن لدى محكمة التمييز خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها ان كانت وجاهية وتاريخ تبليغها ان كانت غيابية أو بحكم الوجاهي وتسري هذه الأحكام على الأفعال المقترفة بعد نفاذ أحكام هذا القانون.)، ومن خلال هذه المادة نجد أن المشرع الأردني قد حدد المدة التي يجوز فيها الطعن على الأحكام الصادرة في الجنح الصادرة من محكمة أمن الدولة، والميعاد هو خمسة عشر يومًا، وهذا الميعاد يبدأ بأي من الشكلين إما أن يبدأ من التفهيم في الأحكام الحضورية أو التبليغ في الأحكام الغيابية.
ج- الطعن الوجوبي في بعض الأحكام
في الحالتين السابقتين الجنايات والجنح يكون الطعن على الحكم الصادر من محكمة أمن الدولة اختياريًا سواء صدر الطعن من المحكوم عليه، إلا أن المشرع الأردني ونظرًا للطبيعة الخاصة لمحكمة أمن الدولة وعدم تدرج أحكامها في درجات التقاضي العادية فقد جعلت الطعن على بعض الأحكام وجوبيًا على النيابة العامة ولو لم يطلب المحكوم عليه ذلك، ولقد حدد المشرع تلك الأحكام عن طريق شدة العقوبة كأحد ضمانات المحاكمة العادلة للمتهمين أمام محكمة أمن الدولة، وفي ذلك نصت المادة (9/ج) من قانون المحكمة على ( الحكم بالإعدام أو بعقوبة جنائية لا تقل عن عشر سنوات تابع للتمييز ولو لم يطلب المحكوم عليه ذلك ، ويترتب على النائب العام في هذه الحالة ان يرفع ملف القضية لمحكمة التمييز خلال ثلاثين يوما من صدور الحكم مع مطالعته عليه.)، ففي هذا الحالة فإن النائب العام يلتزم بالطعن في تلك الأحكام في المواعيد المحددة لها قانونًا.
3- تعقيب على المددة القانونية الخاصة بالطعن في أحكام محكمة أمن الدولة
نلاحظ من خلال العرض السابق أن المشرع الأردني قد ميز محكمة أمن الدولة دون المحاكم العادية من حيث تطبيق المدد القانونية وذلك من عدة أوجه ويمكن بيانها في النقاط التالية.
أ- التفرقة بين نوعية الجرائم في المدد المحددة للطعن
حدد سبيلًا وحيدًا للطعن في الأحكام الصادر من محكمة أمن الدولة بغض النظر لكنه مع ذلك فرق في المدد التي يقبل فيها التمييز بأحكام أمن الدولة وذلك حسب تصنيف الجريمة، فحدد للجنح مدة 15 يوم وللجنايات مدة 30 يوم.
ب- عدم وجود اعتبار لحضور المتهم
نلاحظ أن المشرع لم يفرق بين الأحكام الصادرة وجاهيًا أو غيابيًا أو بمثابة الوجاهي من حيث إعادة المحاكمة، حيث أنه في المحاكمات العادية يجد الشخص أمامه الفرصة للمعارضة في الأحكام الجنائية بحيث تعاد المحكمة وكأنها تنظر لأول مرة فلا يفوت درجة تقاضي وهو ما لا نجده في أحكام محكمة أمن الدولة، ويمكنا القول بمعنى أدق أن المشرع الأردني قد أفترض خطورة معينة في تلك الجرائم (الجرائم المختصة بنظرها أمن الدولة) بحيث لم يضع اعتبار لحضور المتهم من عدمه، ويعد ذلك خروجًا عن القواعد العامة الوارد بقانون أصول المحاكمات الجزائية والذي فرق في تحديد المدد بحسب طبيعة الجريمة وبحسب حالة المتهم من الحضور، فنجد المادة (184) من قانون المحاكمات الجزائية قد نصت على (للمحكوم عليه غيابياً أو بمثابة الوجاهي ان يعترض على الحكم في ميعاد عشرة أيام ابتداء من اليوم الذي يلي تاريخ تبلغه الحكم وذلك باستدعاء يرفعه إلى المحكمة التي أصدرت الحكم.)
ج- اتحاد المدد بالنسبة لخصوم الدعوى
مدة الثلاثون يومًا السابق بيانها والمحددة للطعن في أحكام محكمة النقض نجد أن المشرع الأردني لم يفرق فيها بين المتهم والادعاء، فإذا ما نظرنا لمحكمة التمييز كمحكمة استئناف لأحكام محكمة أمن الدولة نجد أن عدم التمييز ذلك يعد خروجًا عن الأصل الذي ورد بالمادة (261/2) من قانون المحاكمات الجزائية والتي نصت على ( للنائب العام والمدعي العام أو من يقوم مقامهما استئناف القرار الذي تصدره محكمة البداية سواء أكان بالإدانة أو بالبراءة أو بعدم المسؤولية أو بوقف الملاحقة أو بإسقاط الدعوى العامة في ميعاد ستين يوماً للنائب العام وثلاثين يوماً للمدعي العام، وتبدأ هذه المدة من تاريخ صدور القرار.)
د- متابعة المحكمة للأصول العامة في الطعن التلقائي في بعض الحالات
المادة (9/ج) من قانون محكمة أمن الدولة نصت على ( الحكم بالإعدام أو بعقوبة جنائية لا تقل عن عشر سنوات تابع للتمييز ولو لم يطلب المحكوم عليه ذلك، ويترتب على النائب العام في هذه الحالة ان يرفع ملف القضية لمحكمة التمييز خلال ثلاثين يوما من صدور الحكم مع مطالعته عليه.)، ويعد ذلك إتباع للأصل المعمول به أمام المحاكم العادية، حيث نصت المادة (260/3) من قانون المحاكمات الجزائية نصت على (الحكم بالإعدام أو بعقوبة جنائية لمدة لا تقل عن خمس سنوات تابع للاستئناف ولو لم يطلب المحكوم عليه ذلك.)، وكذلك المادة (275/2) من قانون المحاكمات الجزائية نصت على (أما أحكام الإعدام والأشغال المؤبدة والاعتقال المؤبد فإنها تابعة للتمييز بدون طلب من المحكوم عليه وعلى رئيس قلم المحكمة ان يقدم هذه الأحكام فور صدورها للنائب العام ليرسلها لمحكمة التمييز للنظر بها.)، وحسن أن اتخذ المشرع الأردني وخاصة في الأحكام الصادرة عن محكمة أمن الدولة.
ويعد ذلك من قبيل إعمال القاعدة الفقهية “درأ المفاسد أولى من جلب المصالح”، إذا تعارضت مفسدة ومصلحة قدم دفع المفسدة غالبا، لأن اعتناء الشرع بالمنهيات أشد اعتنائه بالمأمورات ومن ثم جاز ترك الواجب دفعا للمشقة، ولم يسامح في الإقدام عن المنهيات خصوصا الكبائر[2].
ثالثًا: المحكمة المختصة بنظر الطعن
1- محكمة التمييز هي المختصة بنظر الطعن في أحكام محكمة أمن الدولة
إن محكمة التمييز هي المختصة بنظر الطعون الصادرة من محكمة أمن الدولة سواء كانت في الجنح والجنايات وذلك وفقًا لنص المادة (10) من قانون محكمة أمن الدولة والتي تنص على:
أ. تنعقد محكمة التمييز للنظر في التمييز المرفوع إليها بمقتضى الفقرتين (ب، ج) من المادة (9) من هذا القانون من خمسة قضاة على الأقل وتعتبر في هذه الحالة محكمة موضوع يجوز لها ان تصدق الحكم بناء على البينات الواردة في ملف القضية أو ان تنقضه وتبرئ المتهم أو تدينه ولها ان تحكم بما كان يجب على محكمة امن الدولة ان تحكم به.
ب. إذا كان حكم محكمة امن الدولة بالبراءة، فلا يجوز لمحكمة التمييز ان تدين المتهم إلا إذا أعادت سماع البينة.
ج. إذا تبين لمحكمة التمييز ان هنالك خطا في الإجراءات أو مخالفة للقانون، فيجوز لها ان تنقض الحكم وتعيد القضية لمحكمة امن الدولة للسير بها وفقا للتعليمات التي تقررها.
د. في جميع الأحوال، يكون قرار محكمة التمييز قطعيا.
2- تصدي محكمة التمييز للأحكام الصادرة من محكمة أمن الدولة
الأصل أن محكمة التمييز محكمة قانون وليس لها مناقشة الموضوع وذلك المستقر وفق القواعد القانونية والتطبيقات العملية، وفي ذلك جاء بالحكم رقم 1219 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2020-07-12 (استقر اجتهاد محكمة التمييز على أن وزن البينة وتقديرها هو من صلاحيات محكمة الموضوع التي لها على مقتضى أحكام المادة (147) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الحرية في الأخذ بالدليل المقدم إن توافرت لديها القناعة به أو طرحه إذا ساورها الشك به شريطة سلامة النتائج التي تتوصل إليها وأن تكون قناعتها سائغة ومقبولة ومبنية على أدلة حقيقية مقدمة في الدعوى ولها أصل ثابت فيها ، وحيث أن البينات المقدمة في الدعوى توصل إلى الواقعة التي خلصت إليها محكمة الموضوع وتجريم المتهمين بجناية السرقة خلافا للمادة (401/1) من قانون العقوبات وبالتالي لا تتدخل محكمة التمييز بصفتها محكمة قانون بقناعة محكمة الموضوع طالما أن هذه القناعة جاءت سائغة ومقبولة ومبنية على أدلة حقيقية مقدمة في الدعوى الأمر الذي يستوجب رد أسباب التمييز.)
إلا أن هذا الدور ( مراقبة تطبيق القانون ) كدور أصيل قد أضيف له دور أخر بموجب قانون محكمة أمن الدولة حيث نصت المادة (10/أ) من قانون محكمة أمن الدولة على (تنعقد محكمة التمييز للنظر في التمييز المرفوع إليها بمقتضى الفقرتين (ب ، ج) من المادة (9) من هذا القانون من خمسة قضاة على الأقل وتعتبر في هذه الحالة محكمة موضوع يجوز لها ان تصدق الحكم بناء على البينات الواردة في ملف القضية أو ان تنقضه وتبرئ المتهم أو تدينه ولها ان تحكم بما كان يجب على محكمة أمن الدولة ان تحكم به.)، فبذلك يكون لمحكمة التمييز كل الصلاحيات المخولة لمحكمة الموضوع من إعادة تقدير وزن البيانات والمقررة بموجب نص المادة (147/2) من قانون أصول المحاكمات الجزائية والتي نصت على (تقام البينة في الجنايات والجنح والمخالفات بجميع طرق الإثبات ويحكم القاضي حسب قناعته الشخصية).
3- هل تعد محكمة التمييز محكمة استئناف بالمعنى الحقيقي؟
الرأي عندنا أن محكمة التمييز وإن كانت ظاهريًا تأخذ شكل محكمة استئناف لأحكام محكمة امن الدولة إلا أنها تظل محتفظة بالشكل الخاص لتناول المشرع الأردني للجرائم الخاصة بأمن الدولة منذ بداية تناول القضية وحتى صدور الحكم البات بها، حيث نجدها قد شملت نقض الأحكام الحضورية والغيابية وكذلك الجنح والجنايات وهو ما يخالف النظام التقليدي في القضاء العادي، وإن كنا نقدر أن بعض من تلك الجرائم قد تتطلب تلك الخصوصية في المحاكمة إلا أننا نجد أنه يجب على المشرع الأردني إعادة النظر في بعض الجرائم والتي وإن كانت تمثل خطورة كبيرة إلا أنه يمكن إرجاعها لنظام التقاضي العادي ضمانة لمحاكمات عادلة.
رابعًا: تطبيقات قضائية
الحكم رقم 1975 لسنة 2018- محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2018-07-03
نجد أن المميزة وعلى صورة قرار الحكم المميز أفادت (تبلغت القرار وأرغب بالتمييز بتاريخ 9/4/2018) وبأن المميزة قدمت طعنها الماثل بتاريخ 8/5/2018 وحيث إن مدة الطعن في الأحكام الجنحوية الصادرة عن محكمة أمن الدولة هي خمسة عشر يوماً تبدأ من اليوم التالي لإصدار الحكم الوجاهي وعلى ما تقضي به المادة (9/ ب /2) من قانون محكمة أمن الدولة مما يجعل الطعن مقدماً خارج المدة القانونية ويستوجب الرد شكلاً.
الحكم رقم 923 لسنة 2014 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2014-08-05
وفي ذلك نجد أن محكمتنا بصفتها محكمة موضوع عند النظر في الطعن بالأحكام الصادرة عن محكمة أمن الدولة وفق أحكام المادة العاشرة من قانون محكمة أمن الدولة ومن التدقيق في أوراق الدعوى والبينات المقدمة فيها: –
فقد أشارت محكمة أمن الدولة إلى البينات التي قنعت بها وناقشتها مناقشة وافية وقامت باستخلاص الوقائع استخلاصاً سائغاً ومقبولاً من خلال البينات المقدمة ودللت عليها واقتطفت أجزاء منها أثبتتها في قرارها وهي بينة قانونية صالحة لبناء حكم عليها.
- في القانون: –
فإن ما صدر عن المتهم من أفعال تمثلت بقوله (يسقط النظام الأردني يسقط الملك عبد الله تشكل سائر أركان وعناصر جريمة إطالة اللسان على مقام جلالة الملك المعظم وفق أحكام المادة 195/1/م من قانون العقوبات) وليس كما جاء بإسناد النيابة.
وحيث إن محكمة أمن الدولة توصلت إلى هذه النتيجة فيكون قرارها واقعاً في محله واقعةً وتسبيباً وقانوناً وأسباب الطعن لا ترد عليه ويتعين ردها.
الحكم رقم 3011 لسنة 2021- محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2021-12-06
نجد أن محكمة أمن الدولة وبصفتها محكمة موضوع قد أحاطت بواقعة الدعوى إحاطة تامة وناقشت أدلتها ووزنتها واستخلصت واقعة الدعوى الجرمية من حيث ثبوت قيام المميز بترويج المواد المخدرة مقابل ثمن وقد ثبت لها ذلك من خلال الشاهد معاذ الخزاعلة والضبط المنظم بواقعة التسليم وفحص المواد المضبوطة وتقرير المختبر الجنائي.
وحيث نجد أن الإثبات في الأمور الجزائية يتم بكافة طرق الإثبات ويمكن الاعتماد على شهادة شاهد واحد بموجب المادة (147/2) من قانون أصول المحاكمات الجزائية وحيث إن محكمة أمن الدولة اعتمدت على شهادة الشاهد معاذ الذي هو من مرتب الأمن العام /إدارة مكافحة المخدرات وهو الذي قام بدور المشتري من المميز للمخدرات فإن ذلك لا يخالف القانون ونؤيد القرار المميز بواقعته الجرمية ولا ترد عليه أسباب الطعن ويتعين ردها.
خامسًا: خاتمة
في هذا المقال تحدثنا عن طرق الطعن في أحكام محكمة أمن الدولة وراينا الطبيعة الخاصة لطريقة الطعن في تلك الأحكام، فمن حيث المدد نجد أنها فرقت فقط بين الجنة والجناية دون الاعتبار بحضور المتهم من عدمه، كذلك بالنسبة لطبيعة تصدي محكمة التمييز لأحكام محكمة أمن الدولة فنجد أنه على الرغم من تحولها لمحكمة موضوع الا أنها يظل لها طابع خاص فلا يمكن اعتبارها محكمة استئناف بالمعنى الحقيقي، كما بينا العلة من ضرورة إعادة النظر من قبل المشرع الأردني في الجرائم الداخلة في اختصاص محكمة التمييز لتقليص نطاق استخدام قواعد محكمة أمن الدولة المفيدة لطرق الطعن.
كتابة: محمد السعيد عبد المولى
[1] عائشة جامل أحمد / عيل عبد الحميد تريك، المدة المعقولة كأحد ضامنات المحاكمة العادلة (139-167)، مجلة جامعة الشارقة للعلوم القانونية المجلد 18، العدد 1، 2021 صـ157
[2] ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص16؛ علي جمعة، القواعد الفقهية الميسرة، ص.68

