إدارة شركة التضامن

كيفية إدارة شركة التضامن وعلاقة الشركاء ببعضهم وبالغير

شركة التضامن بحسب الأصل تخضع للقواعد العامة بعقد الشركة الوارد بالقانون المدني، وعقد الشركة كونه عقد قائم على فكرة المشاركة بين عدد محدد أو غير محدد من الأشخاص القانونية المختلفة، به يتولد عن تلك المشاركة شخص قانوني اعتباري له أهلية قانونية مستقلة عن أهلية الأشخاص المؤسسين له، وبموجبها يصبح أهل للتصرف كالشخص الطبيعي تماما، إلا أنه شخص غير قادر عن التعبير للإفصاح عن إرادته للقيام بإدارة شؤونه، فكان ولابد من اختيار شخص طبيعي يعبر عنه ويدير شؤونه.

وبالرغم من أن شركة التضامن تقوم على  الاعتبار الشخصي، كون شخصية الشريك فيها محل اعتبار، ولكن مع التعدد في الشركاء بالشركة، فلا يجوز أن يقوموا جميعا بالتعبير والإفصاح عن الشركة، ذلك الشخص الاعتباري المتولد من مشاركتهم جميعا فيه بحصة محدد، فكان ولابد من مراعاة شخصيتهم الخاصة في التعبير وشخصية الشخص الاعتباري المتولد عن تلك الإرادة بنص القانون في التعبير، وذلك بالاتفاق فيما بينهم على  اختيار من يمثلهم بالشركة ويتولى التعبير عنها في نفس الوقت، ليتمكن من إدارة شؤونها سواء كان هذا الممثل من بينهم أو من الغير.

وسوف نتعرض في هذا المقال عن كيفية اختيار مدير لشركة التضامن؟ وما هو مركزه القانوني بالشركة؟ وهل يختلف مركزه القانوني في حالة كونه شريك أم من الغير؟ وما هي علاقة المدير الشريك بالشركاء؟ وما هي علاقة الشركاء ببعضهم البعض؟ وما هي علاقة الغير بالشركة والشركاء؟

أولاً: كيفية إدارة شركة التضامن ؟ وطرق إختيار القائم بمهام الإدارة؟

ثانياً: سلطات وإختصاصات مدير الشركة ومسؤوليته القانونية

ثالثاً: الطبيعية القانونية للعلاقة بين الشركاء وبينهم وبين الغير

رابعًا: الخاتمة

أولاً: كيفية إدارة شركة التضامن؟ وطرق اختيار القائم بمهام الإدارة؟

1- إدارة شركات التضامن

نصت المادة (17/ أ) على أنه “يحق لكل شريك أن يشترك في إدارة شركة التضامن، ويحدد عقد الشركة أسماء الشركاء المفوضين بإدارتها، والتوقيع عنها وصلاحياتهم، وعلى الشخص المفوض أن يقوم بأعمال الشركة، وفقا لأحكام هذا القانون والأنظمة الصادرة بموجبه، وفي حدود الصلاحيات المفوضة إلى ه والحقوق الممنوحة له بعقد الشركة، ولا يجوز له تقاضي مكافأة أو أجر عن عمله في إدارة الشركة إلا بموافقة باقي الشركاء”.

إن الأصل أن يتولى إدارة شركة التضامن جميع الشركاء المؤسسين لها، كما يجوز لهم الاتفاق على أن يتولى إدارة الشركة أحد الشركاء منفردا أو متعدد، بمعني يكون للشركة أكثر من مدير، كما يحق للشركاء اختيار مدير أو أكثر من الغير، بمعني شخص ليس بشريك في الشركة بل أجنبي عنها ([1]).

2- من هو مدير شركة التضامن؟

الجواب: قد يكون مدير شركة تضامن واحد من هؤلاء وهم:

  • الشركاء جميعا.
  • أو مدير مفوض من أحد الشركاء أو أكثر.

  • أو مدير مفوض من الغير أو أكثر.

والملاحظ أن المشرع الأردني لم يترك الأمر للقواعد العامة بعقد الشركة الواردة بالقانون المدني كما فعل المشرع المصري ولكنه وضع نصوص خاصة في قانون الشركات، وخاصة شركة التضامن، فأجازت المادة (17) من قانون الشركات الأردني، لكل شريك حق إدارة الشركة ونص على أن ينظم تلك الإدارة اتفاق الشركاء بعقد الشركة، بتحديد أسماء الشركاء المفوضين بإدارة الشركة والتوقيع عنها، وتحديد صلاحيتهم، ويقوم المفوض بموجب عقد تأسيس الشركة بالأعمال نيابة عن الشركة في حدود سلطاته وصلاحياته المفوضة له ([2]).

3- المركز القانوني للمدير بشركات التضامن

يعد المدير وكيلا عن الشركة، فيبرم التصرفات القانونية باسمها، وتلتزم الشركة بها في حالة لوكان المدير المفوض من الغير، أما في حالة تصرف الشريك دون تفويض بذلك، فأن تصرفه باسم الشركة يسري بحقها في مواجهة الغير حسن النية، وتلتزم بكافة آثاره تجاه الغير.

والسؤال هل يحق للشركة في تلك الحالة مطالبة الشريك المتصرف الرجوع عند وقوع ضرر على الشركة؟

الجواب: بنعم، السبب أن الشريك المتصرف دون تفويض أو في الأصل متضامن مع الشركة في الحقوق والالتزامات، فيحق للشركة الرجوع عليه متى تصرف من تلقاء نفسه، ودون تفويض أو موافقة من باقي الشركاء باسم الشركة، وترتب على هذا التصرف ضرر لحق بالشركة من جراء تصرفه بالتعويض الجابر للضرر ([3]).

وجاء نص المادة (17/ب) من قانون الشركات ليقرر هذا الجواب على أن: “……….. أما إذا كان الشريك غير مفوض، وقام بأي عمل باسم الشركة، فتلتزم الشركة تجاه الغير حسن النية بهذا العمل، وتعود على هذا الشريك بالمطالبة بالتعويض عن جميع الخسائر والأضرار التي قد تلحق بها من جراء هذا العمل”.

لذلك تلجأ الشركة إلى تسمية المسؤول عن إدارة الشركة بعقد التأسيس، ومنحها قانون الشركات هذا الحق بتسمية المفوض في إدارة الشركة من بين الشركاء أو بتعيين شخص من غير الشركاء يتولى إدارة الشركة.

ولقد أكدت المادة (17/ ب) على أن: “كل شريك مفوض بإدارة شركة التضامن والتوقيع عنها، يعتبر وكيلا عن الشركة، تلتزم الشركة بالأعمال التي يقوم بها، بالنيابة عنها وبالآثار المترتبة على هذه الأعمال……..”.

4- تعيين مدير شركة التضامن

المبدأ العام في التعيين هو حرية الشركاء بشركات التضامن باختيار من يتولى إدارة شؤون الشركة، ولديه القدرة على تحقيق الغرض من تأسيس الشركة، والمدير قد يكون من بين الشركاء أو من غيرهم، وفي كلا الحالتين يتم تعيينه بأحدي طرق ثلاث:

الأولي: بعقد تأسيس الشركة ذاته.

الثاني: بتعديل عقد تأسيس الشركة.

الثالث: بعقد مستقل.

فالطريقة الأولى: يتم بموجبها تعيين مدير للشركة بتسميته في العقد ذاته (عقد تأسيس الشركة) ويسمي المدير أو المديرين الذين يعينهم الشركاء من بينهم بعقد الشركة أو بتعديل لا حق لعقد الشركة، ويطلق عليه في تلك الحالة مصطلح “المدير الاتفاقي أو النظامي”، ومتى تم تعيينه يصبح هو صاحب الصفة القانونية في إدارة الشركة، وله الحق في القيام بكل عمل يؤدي إلى تحقيق الغرض الذي تأسست الشركة من أجله ([4]).

فهو الذي يمثل الشركة في كل تعاملاتها، سواء كانت من إعمال الإدارة أو من أعمال التصرف ويستطيع القيام بهذه الأعمال مع الغير، حتى ولو حدثت معارضة من باقي الشركاء، بشرط أن يكون التصرف أو العمل خالي من الغش ([5]).

ما هو الحكم القانوني عند تعدد المديرين للشركة؟

إذا تم تعيين أكثر من مدير للشركة بعقد التأسيس أو بموجب تعديل للعقد فالحكم لا يخرج عن أمور ثلاثة:

الأمر الأول: تحديد الاختصاصات في الإدارة: قيام الشركاء بالشركة بتحديد اختصاصات كل مدير بعقد التأسيس، ومتى تحدد ذلك بالعقد وجب على كل مدير أثنين أو أكثر الالتزام باختصاصه دون التعدي على اختصاصات غيره.

الأمر الثاني: وضع معيار الأغلبية أو الجماعية في الإدارة: قيام الشركاء بوضع شرط أو نص بعقد الشركة، على أن تخضع إدارة الشركة لقاعدة الأغلبية أو الجماعية عند اتخاذ قرار بالتصرف أو بالعمل في تيسير شؤون الشركة، هنا وجب على هم الالتزام به، والاستثناء يجوز الخروج على هذه القاعدة عند وجود فرصة يترتب على تفويتها خسارة جسيمة، لا تستطيع الشركة تعويضها وهذا طبقا للقواعد العامة بعقد الشركة في القانون المدني. وعبء الإثبات في وجود الفرصة الفائتة يقع على عاتق المدير، وللقاضي سلطته التقديرية في توفير ظرف الفرصة الفائتة من عدمه متى عجز المدير عن الإثبات ([6]).

الأمر الثالث: خلو العقد من عنصري التحديد أو نسبة التصويت: ففي حالة عدم تحديد الشركاء بعقد الشركة أو بملحق للعقد لطريقة اتخاذ القرار، فيحق لكل مدير القيام بالتصرفات اللازمة لإدارة الشركة منفردا، مع أحقية باقي المديرين في الاعتراض على تصرفاته أو قرارته التي أتخذها منفردا في إدارة الشركة.

أما الطريقة الثانية: تعيين المدير أو المديرين للشركة بعقد مستقل: وهو ما يطلق عليه مصطلح “مدير غير اتفاقي”، وسواء كان من بين الشركاء أو من غيرهم، فمجرد تعيينه بالعقد المستقل أو ما يعرف بقرار التعيين لمدير أو مدراء الشركة، يصبح وكيلا عن الشركة والشركاء فيها، باعتباره مفوض أو مفوضين من قبلهم في إدارة الشركة، ولكنه لا يعد جزء من كيان الشركة كما هو الحال للمدير المعين بعقد الشركة، وجوهر الاختلاف بينهما ينحصر في نطاق سلطاته، وكيفية عزله ([7]).

هل يختلف المركز القانوني لمدير الشركة أو مدراء الشركة إذا كانوا من غير الشركاء (شخص أجنبي)؟

الجواب: نعم يختلف مركزه القانوني سواء عين بعقد الشركة أو بتعديله أو بعقد مستقل، وهو ما يطلق على ة “المدير غير الاتفاقي أغير النظامي غير الشريك”، وأن كان وكيل عن الشركة والشركاء كما سبق بيانه يتولى إدارة الشركة، ويقوم بإبرام التصرفات والأعمال باسم الشركة ولحسابها، إلا أنه لا يكتسب صفة التاجر كمدير الشريك بشركة التضامن، ولا يجوز أن يظهر أسمه في عنوان الشركة ([8]).

ما الحكم إذا خلا عقد تأسيس الشركة من تنظيم إدارة الشركة؟

الجواب: يحق لكل شريك بشركة التضامن إدارة الشركة، باعتباره شريكا مفوضا من باقي الشركاء في إدارة الشركة، وله الحق في القيام بكافة التصرفات والأعمال اللازمة لتحقيق غرض الشركة، دون شرط حصول موافقة باقي الشركاء على تصرفه، مع أحقيتهم في الاعتراض، بشرط أن يكون الاعتراض على التصرف أو العمل قبل تمامه، كما يجوز لأغلبية الشركاء رفض الاعتراض المقدم على ما قام به الشريك من تصرفات أو أعمال تحقق مصلحة الشركة والشركاء وهذا مقرر بنص القانون ([9]).

ثانياً: سلطات واختصاصات مدير الشركة ومسؤوليته القانونية

تحدد سلطات المدير بشركات التضامن وفقا للغرض الذي أنشئت من أجله الشركة، فالمدير يتولى إدارة الشركة في حدود الغرض الذي تأسست لتحقيقه، ومدير شركات التضامن سواء كان مدير شريك اتفاقي أو غير اتفاقي، وسواء كان من غير الشركاء، له حق إتيان كافة التصرفات والأعمال التي من شأنها تحقق مصلحة الشركة والشركاء معا، ولا تقيده في ذلك إلا أن تكون هذه الأعمال وتلك التصرفات داخلة في نطاق الغرض الذي تكونت الشركة من أجله، وأن تكون خاليه من الغش وقصد الإضرار بالشركة والشركاء([10])

1- سلطات المدير

يتمتع المدير في شركات التضامن، بكافة الصلاحيات التي من شأنها تؤدي إلى  تحقيق الغرض الذي أنشئت الشركة من أجله، وله حق التمثيل القانوني للشركة أمام الغير والقضاء، فيما يقيد ضد الشركة أو منها من نزاعات قضائية سواء كانت تحكيمية أو قضائية، وله الحق في القيام بكافة أعمال الإدارة بمفهومها الواسع، الذي يشمل أعمال التصرف في حدود غرض الشركة.

كما وردت سلطات المدير بشركات التضامن في القواعد العامة، بعقد الشركة المنصوص على ها بالقانون المدني الأردني فقد نصت المادة (591) على  أن “كل شريك يعتبر وكيلا عن باقي الشركاء في مباشرة أعمال الشركة، وفي التصرف بما يحقق الغرض الذي تأسست الشركة لتحقيقه”، كما تضمنت المادة (593) من ذات القانون على  أن “للمدير أن يتصرف في حدود أغراض الشركة التي أنيطت به، على  أن يتقيد في ذلك بنصوص العقد، فإن لم تكن فبما جري به العرف التجاري”.

والملاحظ هنا أن القيد الوارد على  سلطات المدير أمرين يجب عليه الإلتزام بهما وهما:

القيد الأول: عقد تأسيس الشركة .

القيد الثاني: العرف التجاري.

كما أوردت المادة (21) من قانون الشركات الأردني قيد خاص على  المدير المفوض سواء كان من الشركاء أو من غيرهم، بحظر بعض الأعمال على  المدير يجب على ه عدم القيام بها وهي:

1- عقد أي تعهد مع الشركة للقيام بأي عمل لها مهما كان نوعه.

2- عقد أي تعهد أو إتفاق مع أي شخص إذا كان موضوع التعهد أو الاتفاق يدخل ضمن غايات (أغراض) الشركة وأعمالها.

3- ممارسة أي عمل أو نشاط ينافس به الشركاء، سواء مارسه لحسابه الخاص أو لحساب غيره.

4- الإشتراك في شركة أخرى تمارس أعمال مماثلة أو مشابهة لأعمال الشركة، أو القيام بإدارة مثل تلك الشركات (التضامن)، ولا تشمل هذه المادة مجرد المساهمة في شركات المساهمة العامة.

والسؤال هل هذا الحظر الوارد بنص القانون على  المدير مطلق؟

الجواب: لا الدليل على  ذلك نص المادة ذاته، فيحق للمدير القيام بأي عمل من الأعمال المحظورة بشرط واحد وهو: حصول المدير على  موافقة خطية (كتابية) مسبقا من باقي الشركاء، إذا كان المدير شريك أو موافقتهم جميعا إذا كان المدير من غيرهم، وإلا أصبح المدير مسؤول مسؤولية شخصية ، عن تلك الأعمال تجاه الشركة والشركاء ، فضلا عن جزاء البطلان.

2- واجبات المدير

يجب على  مدير شركة التضامن أن يستهدف من كل أعماله من إدارة أو تصرفات تحقيق مصلحة الشركة والشركاء، بما لا يحقق ضرر لهما أو ينطوي على  غش، فلا يجوز له مثلا التنازل عن حقوق الشركة، وليس له أن يفوض غيره أو ينيبه في إدارة الشركة، والسبب في ذلك مرده معيار الإعتبار الشخصي لشركات التضامن، فضلا عن الثقة التي أولاها الشركاء فيه([11]) .

ومن واجباته أيضا القيام بأعمال الإدارة كافة بأمانة وإخلاص، وأن يحافظ على  حقوق الشركة ويراعي مصالحها، وأن يقدم للشركاء حسابات صحيحة عن كافة أعمال الشركة وما يتصل بها من بيانات ومعلومات وافية، وبصورة دورية مناسبة، وكلما طلب الشركاء منه ذلك أو طلب شريك مثل ذلك ، وجب على ه الإلتزام بذلك عملا بنص المادة (18 / أ) من قانون الشركات الإردني.

كما يجب عليه تحمل مسؤولية ضمان أي ضرر يتسبب فيه للشركة أو يحلق بها، بسبب أهماله أو تقصيره في أعمال الإدارة المطلوبة للشركة وتحقيق أغراضها .

وهنا سؤال هام يتعلق بمسؤوليته الناشئة عن هذا الواجب بضمان الإضرار المتسبب فيها، هل يظل مسؤول بتلك المسؤولية حتى بعد إنتهاء مهام إدارته للشركة؟

الجواب : نعم بنص المادة (18 / ب) من قانون الشركات يظل المدير مسؤول عن ذلك لمدة خمس سنوات تبدأ من تاريخ إنتهاء عمله، كمدير لشركة التضامن سواء بالعزل أو بإستقالته أو أي سبب من أسباب إنتهاء عمله بالشركة كمدير.

هل هناك واجبات محددة على المدير المفوض لشركات التضامن عند إنتهاء عمله كمدير للشركة؟

الجواب: نعم، حيث جاء نص المادة (19) من قانون الشركات الأردني على إلزام الشخص المفوض بإدارة شركة التضامن، أن يقدم للشركاء خلال مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر من انتهاء عمله، في إدارة الشركة سواء طلب منه ذلك أم لا، أن يقوم بالأعمال الأتية:

1- أن يقدم للشركاء بالشركة حسابا عن كل منفعة نقدية كانت أو عينية أو حقوق حصل على ها أو حاذها، من أي عمل يتعلق بالشركة قام به أو مارسه في سياق إداراته للشركة، وأحتفظ لنفسه بتلك المنفعة، بما في ذلك أي منافع من ذلك القبيل حصل على ها نتيجة لاستغلاله أسم الشركة أو علاماتها التجارية أو شهرتها، ويترتب على ه رد تلك المنافع للشركة بكامل مقدارها أو قيمتها وضمان الضرر الذي لحق بالشركة من جراء ذلك، بما في ذلك الفوائد والنفقات والمصاريف التي تكبدتها الشركة.

2- أن يقدم للشركاء حسابا عن أي أموال أو موجودات تعود للشركة أقدم على وضعها تحت حيازته، أو تصرفه واستعمالها أو استغلالها أو بقصد استغلالها لمنفعته الشخصية، وأن يعيد تلك الأموال والموجودات للشركة، وضمان قيمة ما لحق بها من تلف وخسارة، وتعويض الشركة عما تكبدته من عطل وما فاتها من ربح.

ثم أعقب المشرع الأردني بنفس المادة بفقرتها الثانية نص مفاده عدم سريان أحكام سقوط المسؤولية المنصوص على ها بالمادة (18 / ب) وهي مدة الانقضاء بمرور خمس سنوات على انتهاء عمل المدير، عند اقترافه عمل من الأعمال المحظورة عليه كمدير للشركة

3- مسؤولية المدير

تنعقد مسؤولية المدير عن إدارته للشركة في مواجهة الشركة والشركاء، وفي مواجهة الغير فيسأل في مواجهة الشركة والشركاء، متى أخل بالالتزامات الواجب القيام بها، في حدود سلطاته وصلاحياته وواجباته تجاههم وتجاه الشركة، والناشئة عن عقد الشركة إذا كان تعيينه تم بعقد تأسيس الشركة أو بتعديله أو حتى بعقد مستقل، فإذا عمد إلى تحقيق مصلحة شخصية له وأهمل في تحقيق مصالح الشركة والشركاء، أو باشر نشاطا أو عملا منافسا للشركة، أو أهمل في التأمين على موجودات الشركة أو اتخاذ إجراءات تسجيل وقيد عقاري وجبت مساءلته.

كما يسأل المدير عن أعماله في الإدارة إذا نتج عنها ضرر للغير بسبب خطأ ارتكبه، كما لو قام بتقليد علامة تجارية مملوكة لهذا الغير، سواء كان هذا الغير شخص طبيعي أو اعتباري، فالمالك للعلامة الحق في طلب المدير بشخصه بالتعويض عن الضرر الذي أصابه من جراء تعدي المدير على حقه، دون المساس بحق الغير في الرجوع أيضا على الشركة بطلبه في التعويض تأسيسا على مسؤولية المتبوع عن عمل تابعه ([12]).

السؤال هل الإساس القانوني في مسؤولية المدير واحدة؟

الجواب: لا، السبب أن مسؤولية المدير في مواجهة الشركة والشركاء أساسها العقد المبرم فيما بين المدير والشركة والشركاء، سواء تمثل هذا العقد في عقد الشركة أو عقد الوكالة باعتباره مفوض من قبل الشركة والشركاء، فأساس مسؤوليته عقدية، بينما مسؤولية المدير تجاه الغير مسؤولية تقصيرية، والسبب أن مسؤوليته تنشأ عن خطئه بحق الغير ليس إلا.

4- كيفية عزل المدير المفوض

يجوز عزل المدير الشريك المفوض أو المدير المفوض من غير الشركاء، ولكن إذا كان المدير من الشركاء فيتم عزله بطلب من الشركاء جميعهم بالشركة، إذا كان طلب عزله من أحد الشركاء دون الباقي، فيتم تقديم طلب عزله في تلك الحالة إلى المحكمة المختصة، بشرط وجود مبرر مشروع أو سبب قانوني لطلب العزل، وإذا عزل المدير نفسه بالاستقالة، وجب عليه الاستناد إلى مبرر مشروع أو سبب قانوني مقبول، السبب أن الاستقالة كالعزل فكلاهما سبب لإنهاء العلاقة.

أما الشريك من غير الشركاء فلا يستوجب عزله موافقة جميع الشركاء، لأنه وكيل عنهم في إدارة الشركة، فيتم عزله وفقا لأحكام الوكالة، وفقا للقواعد العامة بعقد الشركة بالقانون المدني الأردني والمصري ([13]).

وما تلاحظ لنا من استعراض قانون الشركات الأردني تميزه عن المشرع المصري في طريقة عزل المدير سواء كان من الشركاء أو غيرهم، فالمشرع الأردني أستوجب لعزل المدير الشريك موافقة جميع الشركاء، وهذا متفق مع ما قرره المشرع المصري بالقواعد العامة لعقد الشركة وتميز المشرع الأردني في إعطاء الحق لبعض الشركاء متى  توافرت نسبة الشركاء الموافقين على  عزل المدير نسبة تزيد على  نصف عددهم ممن يملكون ما يزيد على  (50%) من رأس مال الشركة، إذا كان عقد الشركة يجيز ذلك، وتضمن عقد الشركة نص أو بند يوضح كيفية تعيين المدير الشريك، وكيفية تعيين بديل عنه عند عزله، وإلا فلا يجوز عزله إلا بموافقتهم جميعا طبقا لنص المادة (20/ أ) من قانون الشركات الأردني.

بينما عزل المدير من غير الشركاء فلا يتم إلا بقرار من المحكمة المختصة، وبناء على طلب شريك أو أكثر، متى رأت المحكمة سببا مشروعا يبرر عزله، ليس هذا فحسب، وأوجب المشرع على المحكمة أن تتخذ قرارا بتعيين بديل عن المدير المعزول قضاء طبقا لنص المادة (20 / ب) من قانون الشركات الأردني.

ثالثاً: الطبيعية القانونية للعلاقة بين الشركاء وبينهم وبين الغير

طبيعة العلاقة القانونية بين الشركاء بشركة التضامن هي علاقة عقدية، فقوام العلاقة مرجعها عقد تأسيس الشركة، الذي أستوفي أهم ركن من أركان العقود عامة، وعقد الشركة خاصة وهو ركن الرضا، فقد ارتضت إرادة الشركاء الاشتراك في مشروع معين هو شركة التضامن، وقبلوا ما أتفق عليه من شروط وأحكام بعقد تأسيس الشركة.

أعطى قانون الشركات الأردني الشركاء بشركة التضامن، حق الانسحاب من الشركة بإرادته المنفردة، في حالة ما إذا كانت الشركة مؤسسة لمدة غير محدودة، بعكس الوضع إذا كانت مؤسسة لمدة محدودة، فلا يحق للشريك الانسحاب من الشركة إلا بقرار من المحكمة وذلك عملا بنص المادة (28/ أ ، ب) من قانون الشركات الأردني، ويترتب على  ذلك ضرورة إجراء التعديلات اللازمة على  عقد الشركة، وإذا كانت الشركة مكونة من شريكين فقط، وأنسحب أحدهما فلا يترتب على  ذلك فسخ عقد الشركة وحلها، بل يجب على  الشريك الآخر إدخال شريك جديد أو أكثر بالشركة، خلال ثلاثة أشهر من تاريخ الانسحاب عملا بنص المادة (28/ د) من قانون الشركات الأردني([14]).

ما الحكم إذا تعذر إدخال شريك جديد أو أكثر؟

الجواب: ينفسخ عقد الشركة حكما، ونحن نرى في هذه الحالة ومع أخذ المشرع الأردني بنظرية شركات الشخص الواحد، ضرورة تعديل النص بتغيير الحكم بجواز تملك الشركة في تلك الحالة وبعد الثلاثة شهور، من شريك واحد ويطبق بشأنها أحكام شركة الشخص والواحد، فهذا أحري وأجدي للشريك، وللاقتصاد التجاري، وللمشروع بالمحافظة عليه، لاسيما وان كانت شركة تحقق نجاحات وإرباح.

السؤال هل يجوز ضم شريك جديد أو أكثر لشركة التضامن؟

الجواب: نعم يجوز ضم شريك جديد أو أكثر إلى شركة التضامن بشرطين:

  • الحصول على موافقة جميع الشركاء فيها.
  • ألا يكون عقد الشركة يتضمن نص أو بند يمنع ضم أي شريك جديد.

  • ومتى تم ضم شريك جديد للشركة يصبح مسؤولا مع باقي الشركاء عن الديون والالتزامات التي ترتبت على الشركة بعد انضمامه، وضامنا لها بأمواله الخاصة طبقا لنص المادة (29/أ) من قانون الشركات الأردني. وذات الحكم في حالة تنازل أحد الشركاء عن حصته أو جزء منها لباقي الشركاء بالشركة دون التنازل عنها للغير، فهذا لا يجوز إلا بموافقة الشركاء جميعا ([15]).

    كما تضمن قانون الشركات الأردني حكم خاص بشركات التضامن بنص المادة (30) باستمرار شركة التضامن في حالة وفاة الشريك، فلا يترتب على وفاة الشريك بشركة التضامن الانقضاء للشركة خلافا للقواعد العامة التي تعتبر الوفاة سبب من أسباب إفضاء شركات الأشخاص، فإذا توفي الشريك بشركة التضامن تظل الشركة قائمة، ويحق لمن يرغب من ورثته الانضمام للشركة كشريك فيها بنسبة ما آل إلى ه من حصة مورثه.

    كما تناولت المادة حالة الوارث القاصر من الورثة في الانضمام للشركة، بحكم خاص بنص المادة (30/ ج) متى  انضم ورثة الشريك المتوفي بشركة التضامن ، وكان أحدهم قاصر تتحول الشركة من شركة تضامن إلى  شركة توصية بسيطة، ونحن نرى أن هذا الحكم لا يستقيم من ناحيتين:

    الأولى : مراعاة أحكام قانون التجارة التي تجيز للقاصر أو فاقد الأهلية مباشرة التجارة بشروط فعممت الحكم دون مراعاة لذلك،

    والثانية: أن تحول الشركة وتغيير نظامها القانوني وشكلها القانوني، سيؤدي إلى  إضعاف الضمان العام للشركة، ويفقد ثقة المتعاملين معها وأن تم مراعاة قواعد التحول والتغيير، فالأفضل الأخذ بالقواعد العامة بعقد الشركة في القانون المدني.

    رابعًا: الخاتمة

    شركة التضامن كونها شخص اعتباري له شخصية قانونية مستقلة عن الشركاء فيها، فلها أهلية وموطن، والحق في التقاضي، ولكنها كأي شخص معنوي أخر أعترف له القانون بتلك الشخصية فهو بحاجة ماسة، لشخص يمثله ليتولى التعبير عن إرادته وطلباته احتياجاته في تيسير أموره وإدارة شؤونه من أعمال إدارة وتصرف، فكانت فكرة تعيين مدير لشركة التضامن يتولى إدارتها ولا مانع قانوني، أن يكون من بين الشركاء أنفسهم مؤسسين الشركة أو من غيرهم.

    وكان حرص المشرع الأردني على تنظيم هذا الأمر لخطورته، فأفرد فصل كامل لأحكام إدارة شركة التضامن، وعلاقة الشركاء ببعضهم بعضا، وعلاقتهم بالغير، وحدد سلطات واختصاصات المدير وواجباته، ومنعه من مباشرة بعض الأعمال التي تنال منه أثناء مباشرته لمهام وظيفيته وأقر مسؤوليته القانونية عن الإخطاء التي يرتكبها بحق الشركة أو الشركاء أو الغير.

    وبالرغم من تلك العناية الخاصة بإدارة شركات التضامن من جانب المشرع الأردني، إلا أننا نرى وجود بعد الاستثناءات التي وردت بأحكام إدارة الشركة وعلاقة الشركاء ببعضهم والغير، ما كان يجب النص على ها بسبب عدم المساواة في المراكز القانونية، سواء بحق المدير أو الشريك أو الغير، خاصة المواد إرقام (18، 19، 26، 27)، بضرورة إعادة صياغتها وحذف المتعارض مع الأحكام الخاصة بشركات التضامن وطبيعتها القانونية، والمركز القانوني الخاص للشريك فيها، وما قررته القواعد العامة لعقد الشركة بالقانون المدني الأردني.

    إعداد: د. نهاد أحمد إبراهيم

    ([1]) د. إلياس ناصيف، موسوعة الشركات التجارية، الجزء الثاني، شركة التضامن، منشورات الحلبي الحقوقية، 2009، صـ83.

    ([2]) د. محمود الكيلاني، الموسوعة التجارية والمصرفية، المجلد الخامس، الشركات التجارية دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2009، صـ 230.

    ([3])مرجع سابق، صـ 230

    ([4]) د. علي البارودي، القانون التجاري، منشأة المعارف، صـ 203.

    ([5]) د. محمود مختار بريري، قانون المعاملات التجارية (الشركات التجارية)، دار النهضة العربية، صـ125

    ([6]) د. سامي عبد الباقي أبو صالح، الشركات التجارية، مرجع سابق، صـ152.

    ([7]) د. محمود مختار بريري، مرجع سابق، صـ128

    ([8]) د. علي البارودي، مرجع سابق، صـ 204

    ([9]) د. سامي عبد الباقي أبو صالح، الشركات التجارية، مرجع سابق، صـ153.

    ([10])مرجع سابق، صـ154

     ([11]) د. محمود الكيلاني، الموسوعة التجارية والمصرفية، المجلد الخامس، مرجع سابق، صـ 231

    ([12]) د. سامي عبد الباقي أبو صالح، الشركات التجارية، مرجع سابق، صـ157.

    ([13]) مرجع سابق، صـ160

    ([14]) د. محمود الكيلاني، الموسوعة التجارية والمصرفية، المجلد الخامس، مرجع سابق، صـ 234

    ([15]) المرجع السابق، صـ237

    Scroll to Top