تأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة
تعد الشركات التجارية من أهم الظواهر الاقتصادية، لإنها مظهر من مظاهر التعاون الاقتصادي والتجاري بين أفراد المجتمع، سواء كانوا طبيعيين أو معنويين، وتعتبر الشركة ذات المسؤولية المحدودة، أحد أشكال الشركات التجارية المقررة بقانون الشركات الأردني.
وهذا الشكل القانوني من الشركات ترجع نشأته إلى القرن التاسع عشر، ثم أنتشر هذا النوع من الشركات بباقي دول العالم، لما تتمتع به هذه الشركة من مزايا تجمع بين شركات الأشخاص وشركات الأموال، ولا يسأل الشريك فيها إلا في حدود حصته.
وتشكل الشركة ذات المسؤولية المحدودة، نموذجا يتفادى الشركاء به صعوبات إجراءات التأسيس الذي يميز بعض أنواع الشركات الأخرى، كشركة المساهمة، كما تتميز بسهولة ويسر الأحكام المتعلقة بها.
لذلك سوف نتعرض في هذا المقال، عن إجراءات تأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة ونتعرف على الأحكام المرتبطة بها، وما هو نوع الجزاء المترتب على مخالفة تلك الأحكام؟
أولاً: كيفية تأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة؟
ثانياً: عقد التأسيس والبيانات الواجب توافرها.
ثالثاً: النظام الأساسي للشركة
أولاً: كيفية تأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة؟
الشركة ذات المسؤولية المحدودة كغيرها من الشركات التجارية الأخرى، تستلزم لتأسيسها تحرير عقد الشركة، مستوفيا لإرقانه الموضوعية بنوعيها العامة والخاصة، والأركان الشكلية، مع الوضع في الاعتبار، عند تأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة تميزها بخصائص معينة تجعل لإرقانها وشروط تأسيسها أحكام خاصة، يجب مراعاتها عند التأسيس.
1- الأركان العامة
يجب توافر الأركان الموضوعية العامة لعقد تأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة، من رضا ومحل، وسبب، وفيما يتعلق بركن الأهلية الواجب توافرها في الأعمال التجارية، فلا يشترط في الشريك بالشركة ذات المسؤولية المحدودة الأهلية التجارية، اللازمة لممارسة التجارة، لسببين:
الأول: أن الشريك بتلك الشركة، لا يكتسب صفة التاجر، لمجرد كونه شريك فيها.
الثاني: أن الشريك فيها شخصيته ليست محل اعتبار بالشركة ([1]).
والسؤال هل يجوز للقاصر المشاركة في الشركة ذات المسؤولية المحدودة؟
الجواب: بنعم، إلا أنه يجب مراعاة القواعد العامة في تصرفات القاصر، وهو الشخص الذي لم يبلغ السن القانوني لاكتمال أهليته القانونية، والمشاركة بالشركة ذات المسؤولية المحدودة من قبل وليّه، يعد من التصرفات الدائرة بين النفع والضرر، لذلك يتوقف صحتها على إجازة النائب القانوني، للقاصر سواء كان قانوني أو اتفاقي أو قضائي ([2]).
كذلك الأمر بالنسبة لركن المحل بتلك الشركة، فعلي الرغم من جواز ممارستها لكافة الأنشطة التجارية، إلا إن الشركة ذات المسؤولية المحدودة محظور عليها، ممارسة بعض الأعمال التجارية كممارسة الأعمال المصرفية (البنوك)، وكذلك أعمال التأمين، فلا يجوز أن يكون محل عقد الشركة عمل من تلك الإعمال رغم مشروعيته، ولعل ذلك يرجع إلى الطبيعة القانونية المختلطة لشركة ذات المسؤولية المحدودة، لإنها تجمع بين شركات الشخاص وشركات الأموال، فضلا عن محدودية المسؤولية القانونية عن ديون الشركة تجاه الغير ([3]).
2- الأركان الخاصة
يجب أن يستوفي عقد الشركة ذات المسؤولية المحدودة الأركان الخاصة، لعقد الشركة من تعدد الشركاء، وتقديم الحصص، ونية المشاركة، واقتسام الإرباحي والخسائر، وفيما يتعلق بركن رأس المال المتمثل في تقديم الحصص، فقد حظر المشرع عدم تحويل رأسمال تلك الشركة إلى أسهم قابلة للتداول بالطرق التجارية، بخلاف الوضع في شركات الأموال الأخرى، ولا يجوز الاكتتاب فيها، كما أوجب القانون على الشركاء بتلك الشركة، بأن يدفعوا كامل رأس المال عند التأسيس ولو كانت الحصة المقدمة عينية يتم تقييمها ودفع قيمتها.
وما تلاحظ لنا أن المشرع الأردني أجاز لمراقب عام الشركات، الموافقة على تسجيل شركة ذات مسؤولية محدودة، تتألف من شخص واحد، أو أن تصبح مملوكة لشخص واحد، عملا بنص المادة (53 /ب) شركات أردني، وفي ذلك إخلال بركن تعدد الشركاء في عقد الشركة، والذي تبطل الشركة بدونه.
3- الأركان الشكلية
يجب أن يتم شهر عقد الشركة وقيدها بالسجل الخاص بالشركات، وأن يتم كتابة النظام الأساسي للشركة موقع عليه من جميع الشركاء بالشركة، ولا يجوز للشركة ذات المسؤولية المحدودة طرح حصصها، أو زيادة رأس مالها، أو الاقتراض بطريقة الاكتتاب عملا بنص المادة (54/ب) شركات أردني.
كما يجب أن يكون عنوان الشركة مستمد من غايتها، ويجب أن تضاف إليه عبارة (ذات المسؤولية المحدودة)، ويمكن اختصار هذه العبارة بعبارة (ذ. م. م)، وأن يدرج أسمها ومقدار رأس مالها ورقم تسجيلها، في جميع الأوراق والمطبوعات التي تستخدمها في أعمالها، وفي العقود التي تبرمها طبقا لنص المادة (55) شركات أردني.
4- إجراءات تسجيل الشركة
يتعين على الشركاء بالشركة ذات المسؤولية المحدودة، أن يتقدموا بطلب تأسيس الشركة، لمراقب عام الشركات، وأن يرفق بهذا الطلب عقد الشركة، وكذلك نظامها الأساسي الذي يتضمن الاتفاق على طريقة عمل الشركة، وإدارتها وشروط التنازل عن الحصص، وكيفية توزيع الأرباح ([4]).
ولقد نصت المادة (75) شركات أردني على ذلك، ولعل السبب في ذلك هو ضمان توقيع هذا الطلب، أمام موظف عام هو مراقب عام الشركات، أو من يفوضه في ذلك، للمسؤولية المحدودة للشركاء في تلك الشركة، كما أوجب المشرع الأردني ذكر بيانات محددة بعقد التأسيس وهي:
1- اسم الشركة وغايتها، والمركز الرئيسي لها.
2- أسماء الشركاء، وجنسية كل منهم، وعنوانه المختار للتبليغ.
3- مقدار رأس مال الشركة، وحصة كل شريك فيه.
4- بيان الحصة أو الحصص العينية في رأس المال، وأسم الشريك الذي قدمها، وقيمتها التي قدرت بها.
5- أي بيانات أخري إضافية يقدمها الشركاء أو يطلب المراقب تقديمها تنفيذا لأحكام القانون.
كما حرص المشرع الأردني على النص بقانون الشركات، على وجوب تضمين نظام الشركة الإساس على تحديد طريقة إدارة الشركة، وشروط التنازل عن الحصص، وكيفية توزيع الأرباح والخسائر على الشركاء، فجاء نص المادة (57 / ج) على وجوب اشتمال نظام الشركة ذات المسؤولية المحدودة على بيانات هامة تتمثل في الاتي:
1- طريقة إدارة الشركة، وعدد أعضاء هيئة المديرين، وصلاحيات هذه الهيئة، بما في ذلك حدود وسقف الاستدانة، ورهن موجودات الشركة، وكفالة التزامات الغير، بما يحقق مصلحة الشركة وغايتها.
2- شروط التنازل عن الحصص في الشركة، والإجراءات الواجب إتباعها في ذلك، والصيغة التي يجب أن يحرر بها التنازل.
3- كيفية توزيع الأرباح والخسائر على الشركاء.
4- اجتماعات الهيئة العامة للشركة، وهيئة المديرين فيها، والنصاب القانوني لاجتماعاتهما، واتخاذ القرارات فيها، والإجراءات الخاصة بكيفية عقد تلك الاجتماعات، وإجراءات الدعوة لحضورها.
5- قواعد وإجراءات تصفية الشركة.
6- أي بيانات أخري إضافية يقدمها الشركاء أو يطلب المراقب تقديمها.
كما نصت المادة (58) شركات أردني علي، تنظيم الحصص العينية في رأس مال الشركة ذات المسؤولية المحدودة فقرر المشرع، إذا كان رأس مال الشركة، أو جزء منه حصص عينية، فعلى مقدمي هذه الحصص، المحافظة على هذه المقدمات، وعدم التصرف بها إلى حين تسليمها إلى الشركة، وتسجيلها باسمها، ونقل ملكيتها إليها.
وفي حالة ما إذا لم يلتزم مقدمو الحصص العينية بتسليمها، وبنقل ملكيتها، حسب مقتضي الحال إلى الشركة خلال مدة ثلاثين يوما، من تاريخ تسجيل الشركة، قابلة للتجديد بموافقة المراقب يعتبر كل منهم، ملزما حكما بدفع قيمتها نقدا، وفق السعر الذي أعتمده المؤسسون في نظام الشركة ويحق للمراقب طلب ما يثبت صحة تقدير قيمة الحصص.
ويتضح من هذا الحكم أن المشرع الأردني، وضع معيار لقبول المقابل النقدي للحصة العينية المقدمة برأس مال الشركة ذات المسؤولية المحدودة، وهو معيار عدم التصرف بالحصة العينية المقدمة من الشريك بالشركة، لذلك أشترط المشرع الأردني شروط محددة لقبول المقابل النقدي للحصة العينية وهي:
الشرط الأول: عدم قيام الشريك مالك الحصة العينية المقدمة، بنقل ملكية الحصة إلى الشركة وتسليمها للشركة، خلال ثلاثين يوما من تاريخ تسجيل الشركة.
الشرط الثاني: عدم موافقة مراقب عام الشركات، على تجديد مدة الثلاثين يوما، لنقل ملكية الحصة للشركة.
الشرط الثالث: أن يكون مقابل الحصة العينية، وفق السعر الذي أعتمده المؤسسون في نظام الشركة.
ولقد أعطى القانون لمراقب عام الشركات، الحق في طلب ما يثبت صحة تقدير قيمة الحصص العينية.
ما الحكم عند اعتراض المراقب العام للشركة على تقدير الحصة العينية؟
الجواب: على وزير الصناعة والتجارة بناء على تنسيب المراقب أن يقوم بالآتي:
- تشكيل لجنة من ذوي الخبرة والاختصاص على نفقة الشركة، لتقدير الحصص المراد تقويمها بالنقد.
-
يجب أن يكون أحد الشركاء بالشركة عضو في تشكيل اللجنة.
-
تقوم اللجنة بتقديم تقريرها إلى المراقب العام للشركات، خلال مدة لا تجاوز ثلاثين يوما من تاريخ تشكيلها.
والسؤال هل يحق للشركاء بالشركة الاعتراض على تقرير تلك اللجنة؟
الجواب: نعم يحق للشركاء الاعتراض على تقرير اللجنة بتقييم الحصص العينية، خلال عشرة أيام من تاريخ تقديمه إلى المراقب.
من هو صاحب السلطة في نظر الأعتراض المقدم على تقرير اللجنة؟
الجواب: وزير الصناعة والتجارة، هو المختص بنظر الأعتراض والبت فيه، خلال أسبوعين من تقديمه إلى المراقب.
ففي حالة قبول الأعتراض، يتم رفض تسجيل الشركة، وفي حالة رفض الأعتراض يتم تسجيل الشركة.
هل يحق للشركاء رغم قبول الأعتراض على تقرير لجنة تقييم الحصص تسجيل الشركة؟
الجواب: نعم بشرط موافقتهم على تقرير تقييم الحصص العينية المعترضين عليه، ففي تلك الحالة تستكمل إجراءات تسجيل الشركة وفقا لأحكام هذا القانون.
ما الحكم إذا كانت الحصص المقدمة في رأس مال الشركة حقوق إمتياز أو حقوق ملكية فكرية؟
الجواب: لقد أجابت على هذا التساؤل المادة (58/ د) شركات أردني فنصت على أن “تعتبر حقوق الإمتياز، وحقوق الإختراع والمعرفة الفنية وغيرها من الحقوق المعنوية من المقدمات العينية”.
وتأسيسا على ذلك أجاز المشرع الأردني تقديم الحقوق المعنوية أو ما يطلق عليها حقوق الملكية الفكرية، وأيضا حقوق الإمتياز، كحصة في رأس مال الشركة ذات المسؤولية المحدودة، وأعتبرها حصص عينية، يتم تقديمها وفقا للشروط المقررة للحصة العينية أو يتم تقيمها نقدا.
5- تسجيل الشركة
يتم تسجيل الشركة ذات المسؤولية المحدودة، بعد إستكمال تقديم ما يلي:
1- طلب التأسيس.
2- عقد التأسيس.
3- النظام الأساسي للشركة.
مستوفيا البيانات والشروط السابق بيانها، وفي ضوء ذلك يقوم مراقب عام الشركات بفحص الطلب ومستنداته، ويتولى اصدار قراره بالموافقة على تسجيل الشركة.
ويجب أن يتم التسجيل خلال خمسة عشر يوما، من تاريخ تقديم الطلب والموقع من الشركاء جميعا.
وللمراقب العام للشركة الحق في رفض تسجيل الشركة، بشرط تنسيب قرار الرفض، بأسباب قانونية منها على سبيل المثال (إذا رأي أن عقد الشركة أو نظامها الأساسي به مخالفة لأحكام قانون الشركات أو أي تشريع أخر – أو رأي عدم وجود تقرير لتقييم الحصص العينية)، وفي تلك الحالة يجوز للمؤسسين أن يعترضوا على قرار الرفض بتسجيل الشركة، بموجب طلب اعتراض.
كيفية تقديم طلب الأعتراض على قرار رفض المراقب لتسجيل الشركة؟
الجواب: يقدم طلب الأعتراض إلي وزير الصناعة والتجارة، خلال ثلاثين يوما من تبليغهم قرار الرفض، وللوزير قبول الأعتراض المقدم من الشركاء، والموافقة على جواز تسجيل الشركة، كما يحق للوزير رفض الأعتراض المقدم من الشركاء وتأييد قرار المراقب العام للشركات.
هل يحق للشركاء الطعن على قرار الوزير برفض الاعتراض المقدم منهم على رفض طلب تسجيل الشركة؟ ولأي جهة يقدم هذا الطعن؟
الجواب: نعم يجوز للشركاء بالشركة الطعن على قرار رفض الوزير الاعتراض، وبالتالي رفض تسجيل الشركة ذات المسؤولية المحدودة إمام محكمة العدل العليا، على أن يقدم الطعن للمحكمة خلال ثلاثين يوما من تاريخ تبليغهم قرار رفض الوزير للاعتراض المقدم منهم ([5]).
ماذا يجب على الشركاء بالشركة اتخاذه عقب الحصول على موافقة تسجيل الشركة؟
لقد أجابت على هذا التساؤل المادة (59/ ب – 1) من قانون الشركات الأردني في حالة الموافقة على تسجيل الشركة، سواء من المراقب أو الوزير يجب على الشركاء القيام بالآتي:
1- أن يقدم الشركاء الوثائق والمستندات التي تثبت أن ما لا يقل عن (50%) من رأس مال الشركة، قد تم إيداعه لدى أحد البنوك العاملة في المملكة الأردنية الهاشمية.
2- سداد رسوم التسجيل لدى مراقب عام الشركات.
3- يقوم المراقب بعد ذلك بإصدار شهادة بتسجيل الشركة.
4- يجب نشر شهادة التسجيل بالشركة في الجريدة الرسمية بالمملكة.
ولقد أكد المشرع الأردني على شرط هام لإتمام إجراء تأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة وهو: وجوب تسديد باقي رأس مال الشركة، خلال السنتين التاليتين لتسجيل الشركة، وذلك في جميع الأحوال، وهذا هو الوضع في قانون الشركات المصري.
كما لا يجوز للشركاء بالشركة التصرف في المبلغ المودع من رأس مال الشركة، إلا لأغراض الشركة ذات المسؤولية المحدودة، ونفس الحكم يسري في حالة أي زيادة تطرأ على رأس مال الشركة.
ولا يجوز للبنك المودع لديه رد أي مبالغ من رأس مال الشركة تحت التأسيس، إلا بعد تقديم شهادة من المراقب العام للشركات، تفيد العدول عن تأسيس الشركة، ويطبق نفس الحكم عند أي زيادة في رأس مال الشركة.
ثانياً: عقد التأسيس والبيانات الواجب توافرها.
لقد ألزم المشرع الأردني على مؤسسي الشركة ذات المسؤولية المحدودة عند تحرير عقد تأسيسها أن يتضمن العقد عند كتابته، مجموعة من البيانات بنص المادة (57 /ب) شركات أردني وهي:
1- أسم الشركة، وغاياتها، ومركزه الرئيسي.
2- أسماء الشركاء بالشركة، وجنسية كل شريك منهم، وعنوانه.
3- مقدار رأس مال الشركة، وحصة كل شريك بالشركة.
4- بيان بالحصة النقدية، أو الحصص العينية المقدمة برأس مال الشركة، مع تحديد أسم الشريك صاحب الحصة نقدية كانت أو عينية، مع ضرورة تقدير قيمة الحصة العينية عند تقديمها.
5- أية بيانات أخري يقدمها الشركاء أو يطلبها مراقب عام الشركات ([6]).
ولقد أكدت المحكمة الإدارية العليا (محكمة العدل العليا سابقا) على وجوب أن يتضمن عقد تأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة البيانات المذكورة بالمادة (57/ب) من قانون الشركات، فقد قضت بأنه “يستفاد من المادة الرابعة من قانون الشركات الخاصة، بتأسيس الشركات في المملكة وتسجيلها، أنها أوجبت عند إجراءات التسجيل، لأي شركة نص عليها هذا القانون، أن يتضمن عقد التأسيس غايات الشركة”([7]).
والبين من ذلك أن المشرع الأردني قد أحسن صنعا، عندما أوجب تحديد غايات، كل شركة بعقد تأسيسها، للحيلولة من وقوع الغير في اللبس والغش، وكذلك الوقوع في أمور احتيالية مع الشركات الأخرى.
ما هو الحكم القانوني عند خلو عقد تأسيس الشركة بيان من البيانات المقررة قانونا؟
الجواب: عند عدم قيام مؤسسي الشركة ذات المسؤولية المحدودة ، تضمين العقد تلك البيانات الجوهرية المنصوص عليها قانونا، أعتبر عقد تأسيس الشركة باطلا، ويجوز لكل ذي مصلحة من الشركاء أو الغير التمسك بهذا البطلان، مالم يوجد نص في قانون الشركات الأردني أو القوانين المرتبطة به ، كالقانون المدني، أو التجاري، أو العرف التجاري ينص علي طريقة لاستيفاء البيان الناقص في عقد تأسيس الشركة، والسبب في ذلك أن القانون لم ينص علي تلك البيانات الجوهرية بعقد تأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة علي سبيل الحصر، لعدم النص علي جزاء البطلان عند تخلفها بعقد التأسيس، مما يدل علي أنها واردة علي سبيل المثال وليس الحصر بحيث يجوز إضافة بيانات أخري، بشرط ألا تخالف طبيعة الشركة أو النظام العام([8]).
ما هو نوع البطلان المقرر على عدم استيفاء البيانات المقررة قانونا؟
الجواب: بطلان نسبي مقرر لكل ذي مصلحة، وليس بطلان مطلق، المقرر جزاء تخلف ركن من أركان عقد الشركة الموضوعية أو الشكلية كما سبق بيانه.
ثالثاً: النظام الأساسي للشركة
لقد أفرد المشرع الأردني نص خاص يتعلق بالنظام الأساسي للشركة ذات المسؤولية، مقررا ضرورة اشتماله على مجموعة من البيانات الجوهرية، يجب على مؤسسي تلك الشركة عند إعداد النظام الأساسي للشركة النص عليها بنص المادة (57/ج) شركات أردني تتمثل في الاتي:
1- طريقة إدارة الشركة وعدد أعضاء هيئة المديرين وصلاحياتهم وحدود صلاحيات هيئة المديرين في الاستدانة، ورهن العقارات التي تملكها الشركة، وتقديم الكفالات باسمها.
2- شروط التنازل عن الحصص في الشركة، والإجراءات الواجب إتباعها في ذلك، والصيغة التي يجب أن يحرر بها التنازل.
3- كيفية توزيع الأرباح والخسائر على الشركاء.
4- اجتماعات الهيئة العامة للشركاء، ونصابها القانوني، واتخاذ القرارات فيها، والإجراءات الخاصة بكيفية عقد تلك الاجتماعات.
5- قواعد وإجراءات تصفية الشركة.
6- أي بيانات أخري إضافية يقدمها الشركاء أو يطلب المراقب تقديمها ([9]).
ما هو الجزاء القانوني المترتب على الأخلال بالبيانات الواجب استيفاءها بالنظام الأساسي للشركة؟
الجواب: لقد أخذ المشرع الأردني بنظرية الشركة الفعلية في كل من القانون المدني الأردني بنص بالمادة (584)، وقانون الشركات، أيضا على أن البطلان هو الجزاء المترتب علي عدم تضمين النظام الأساسي للشركة ذات المسؤولية المحدودة، للبيانات المقررة بنص المادة (57/ج)، ولكنه بطلان نسبي مقرر لكل ذي مصلحة، حيث أن البطلان المقرر بالقانون المدني ، وقانون الشركات جزاء تخلف ركن أو بيان جوهري، بعقد تأسيس الشركات عامة، والشركة ذات المسؤولية المحدودة، بطلان يقتضي اعتبار الشركة قائمة بالفعل، حماية للأوضاع الظاهرة، خاصة إذا ارتبطت بعلاقات قانونية مع الغير.
كالبطلان المترتب على عدم كتابة عقد الشركة، أو التخلف عن القيد بإجراءات التسجيل والنشر والمنصوص عليه بالمواد (11،13،14) شركات أردني، لا يؤثر على الوجود الفعلي لهذه الشركة، فما الحال إذا كان الأخلال متعلق ببيان قانوني جوهري، فيكون البطلان النسبي منطقي ويحافظ على حقوق كافة الأطراف، سواء الشركة أو الشركاء أو الغير ([10]).
رابعًا: الخاتمة
الشركة ذات المسؤولية المحدودة يجب تحرير عقد بين المؤسسين لها، مستوفيا كافة الإركان الموضوعية العامة والخاصة، بأنه عقد ملزم للجانبين، فضلا عن الأركان الخاصة لعقد الشركة ولقد راعي المشرع الأردني الطبيعة الخاصة لشركة ذات المسؤولية المحدودة، عند تنظيمها بنصوص قانونية خاصة بها في قانون الشركات الأردني، فأوجب شروط وبيانات محددة يجب مراعاتها عند التأسيس، منعا لوقوع الغير في أي لبس أو غش بينها وبين غيرها من أنواع الشركات التجارية الأخرى.
فقد أوجب على المؤسسين ضرورة استيفاء بيانات جوهرية، بعقد تأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة، ونظامها الأساسي، وعند خلو بيان من تلك البيانات الجوهرية، يكون الجزاء هو البطلان النسبي لعقد تأسيس الشركة، وهو مقرر لكل ذي مصلحة، لا يقضي به إلا بناءا على طلب كل ذي مصلحة، فلا يجوز للمحكمة القضاء به من تلقاء نفسها.
كما وضع المشرع الأردني إجراءات محددة بقانون الشركات، يجب مراعاتها عند تأسيس الشركة من أهمها رأس مال الشركة، فأوجب ضرورة تسديده بالكامل لدي أحد البنوك العاملة بالمملكة الأردنية الهاشمية، واضعا أحكام خاصة للحصص العينية في رأس مال الشركة، ومرجع ذلك كونه يمثل الضمان العام للشركة، وكذلك تحديد عنوان للشركة، يستمد من غاياتها، وضرورة تسجيل الشركة، ومنح للشركاء الحق في الاعتراض، على قرار رفض تأسيس الشركة من قبل مراقب عام الشركات، والطعن علية أمام المحكمة العليا.
وما تلاحظ لنا أن المشرع الأردني أجاز لمراقب عام الشركات الموافقة على تسجيل شركة ذات مسؤولية محدودة، تتألف من شخص واحد أو أن تصبح مملوكة لشخص واحد عملا بنص المادة (53 /ب) شركات أردني، وفي ذلك أخلال بركن تعدد الشركاء في عقد الشركة، والذي تبطل الشركة بدونه، لذلك نناشد المشرع الأردني بحذف الفقرة (ب) من المادة (53) شركات أردني.
إعداد: د. نهاد أحمد إبراهيم.
([1]) د. محمود الكيلاني، الموسوعة التجارية والمصرفية، المجلد الخامس، الشركات التجارية دراسة مقارنة، جامعة عمان، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2009، صـ175.
([2]) د. برهان سلمان ربيع السيوف، المركز القانوني للشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، قسم القانون الخاص، جامعة الشرق الأوسط، 2018، صـ24.
([3]) د. برهان سلمان ربيع السيوف، المركز القانوني للشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، مرجع سابق، صـ35.
([4]) د. محمود الكيلاني، الموسوعة التجارية والمصرفية، مرجع سابق، صـ175.
([5]) د. محمود الكيلاني، الموسوعة التجارية والمصرفية، مرجع سابق، صـ180.
([6]) د. محمود الكيلاني، الموسوعة التجارية والمصرفية، مرجع سابق، صـ178.
([7]) قرار محكمة العدل العليا الأردنية رقم 220 لسنة 2007 بتاريخ 28/6/2007.
([8]) د. برهان سلمان ربيع السيوف، المركز القانوني للشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط، 2018، صـ42.
([9]) د. محمود الكيلاني، الموسوعة التجارية والمصرفية، مرجع سابق، صـ179.
([10]) د. برهان سلمان ربيع السيوف، المركز القانوني للشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، مرجع سابق، صـ44.

