جناية تشكيل عصابة بقصد التعدي على الأموال

جناية تشكيل عصابة بقصد التعدي على الأموال وارتكاب أعمال اللصوصية

شدد المشرع الأردني في تجريم بعض الجرائم نظرًا لخطورتها، والتشديد الذي سلكه المشرع الأردني هو أن جعل بعض الجرائم من اختصاص محكمة ذات طابع خاص، حيث جعل الاختصاص فيها لمحكمة أمن الدولة، ومن تلك الجرائم جناية تشكيل عصابة بقصد التعدي على الأموال وارتكاب أعمال لصوصية، وسيكون ذلك العرض من خلال النقاط الآتية:

أولًا: الخطورة الإجرامية للجريمة

ثانيًا: أركان الجريمة

ثالثًا: تطبيقات قضائية

رابعًا: خاتمة

أولًا: الخطورة الإجرامية للجريمة

الظروف المشـددة الخاصة هي ظروف تتعلـق بجريمـة أو بجرائم محـددة اختصها المشرع في القـانون بحيـث عنـد اقترانها بجريمة محـددة شـددت من العقوبة ويسـتدل أحياناً مــــــن ارتكاب الجريمة بواسطة شخص ذي صفة معينة على الخطورة الشخصية الإجرامية للجاني ومـن ثم فبسبب ذلك يلجـأ المشـرع إلى التشديد فـي العقوبة[1].

وما نراه شكلًا من أشكال التشديد أن تكون جريمة تشكيل عصابة بقصد التعدي على الأموال من اختصاص محكمة أمن الدولة لما لتلك المحكمة من إجراءات خاصة، ولبيان الخطورة التي دعت المشرع الأردني لجعل اختصاص نظر تلك الجرائم لمحكمة أمن الدولة لابد من بيان الخطورة الإجرامية لتلك الجريمة.

جاء بالمادة (3/ط) من قانون منع الإرهاب علة التشديد بجعل الجريمة من اختصاص محكم أمن الدولة حيث نصت على (مع مراعاة أحكام قانون العقوبات أو أي قانون آخر ، تعتبر الأعمال التالية في حكم الأعمال الإرهابية المحظورة : تشكيل عصابة بقصد سلب المارة والتعدي على الأشخاص أو الأموال أو ارتكاب أي عمل آخر من أعمال اللصوصية.)، ومن الملاحظ أن علة التشديد هنا نابعة من خطورة تشكيل العصابة حيث أن المشرع الأردني قد رأى أن الاتفاق المسبق من قبل عدد من المجرمين على ارتكاب جريمة السرقة وإعداد الأدوات لذلك يشكل خطورة إجرامية لزم معها أن تختص بها محكمة أمن الدولة.

وفي ذلك جاء بالحكم رقم 2656 لسنة 2021 –

محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2021-11-07

(إن المتهمين من ذوي الأسبقيات بقضايا السرقات وتربطهم علاقة صداقة ولرغبتهم بالحصول على المال بطريقة غير مشروعة فقد اتفقوا فيما بينهم على تشكيل عصابة بقصد سرقة الصرافات الآلية العائدة للبنوك العاملة في مدينة عمان وبتاريخ 25/5/2018 قام المتهم الثاني بأخذ مركبة زوجة شقيقه نوع بريوس لون ذهبي تحمل لوحة رقم (94303-16) وتوجه وبرفقة المتهمين الأول والثالث إلى منطقة وادي صقرة وقاموا بمعاينة الصراف الآلي العائد لبنك القاهرة عمان وقاموا بفك لوحة أرقام المركبة الموصوفة الأصلية واستبدالها بلوحة أرقام تعود لمركبة أخرى من أجل عدم تتبعهم من قبل رجال الأمن العام.

وبعدها توجه المتهمون إلى الصراف الآلي العائد لبنك القاهرة عمان من أجل سرقة المبالغ المالية التي في داخله وكان بحوزتهم عتلة وقاموا بخلع باب الصراف وربط القاصة الحديدية بالمركبة بواسطة حبل ومحاولة سحب الصراف الآلي بواسطة المركبة وعند سماعهم جرس الإنذار لاذوا بالفرار وبعدها توجه المتهمون إلى شارع مكة في منطقة الشميساني من أجل سرقة الصراف الآلي العائد للبنك العربي الإسلامي وقاموا بخلع الصراف الآلي من أجل سرقة المبالغ المالية وعند مشاهدتهم من قبل شاهد النيابة المدعو ……….. الذي يعمل في صيدلية ……… بالقرب من الصراف الآلي لاذوا بالفرار وألقي القبض على المتهمين وتم ضبط المركبة الموصوفة وعلى إثر ذلك جرت الملاحقة.)

ثانيًا: أركان الجريمة

لما كان المشرع الأردني قد فرق بين السرقة في شكلها المخفف والتي هي من اختصاص المحاكم العادية وجريمة السرقة موضوع المقال عندما تكون عبارة عن تشكيل عصابي، لذلك فلابد لفهم تلك الجريمة أن نبين أركانها.

1- الركن الشرعي

القاعدة الفقهية أنه ” لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص ” وتلك القاعدة يمكن تطبيقها على الجريمة موضوع المقال.

أ- من حيث التجريم

نصت  المادة (3/3 ) من قانون محكمة أمن الدولة على (جرائم الإرهاب المنصوص عليها في المواد من (147) إلى (149) من قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960 وتعديلاته وجرائم الإرهاب الواقعة خلافاً لأحكام قانون منع الإرهاب رقم (55) لسنة 2006 وقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم (46) لسنة 2007 وتعديلاته )، وكذا المادة (3/ط) من قانون منع الإرهاب علة التشديد بجعل الجريمة من اختصاص محكم أمن الدولة حيث نصت على (مع مراعاة أحكام قانون العقوبات أو أي قانون آخر ، تعتبر الأعمال التالية في حكم الأعمال الإرهابية المحظورة : تشكيل عصابة بقصد سلب المارة والتعدي على الأشخاص أو الأموال أو ارتكاب أي عمل آخر من أعمال اللصوصية.).

ب- من حيث العقوبة

فقد جاءت نصوص التجريم الخاصة بجريمة تشكيل عصابة من أجل سرقة الأموال بقانون العقوبات حيث نصت المادة (401) من قانون العقوبات على:

  1. يعاقب بالإشغال المؤقتة خمس سنوات على الأقل من ارتكب السرقة مستجمعه الحالتين الأتيتين:

أ. بفعل شخصين فأكثر.

ب. أن يهدد السارقون كلهم أو واحد منهم بالسلاح أو يتوسل بأحد ضروب العنف على الأشخاص إما لتهيئة الجناية، أو تسهيلها، أو لتأمين هرب الفاعلين، أو الاستيلاء على المسروق.

  1. وتكون عقوبة السرقة الواردة في الفقرة السابقة الأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن عشر سنوات إذا وقعت السرقة في بنك أو إذا تسبب عن العنف رضوض أو جروح.
  2. ويعاقب بالأشغال المؤقتة إذا وقعت السرقة من قبل شخص واحد بالصورة الموصوفة في البند (ب) من الفقرة (1) من هذه المادة، وبالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن خمس سنوات إذا وقعت هذه السرقة في بنك أو تسبب عن العنف رضوض أو جروح.

2- الركن المادي للجريمة

لابد أن يتوفر الركن المادي في كافة الجرائم وكذلك الحال في جريمة تشكيل عصابة من أجل السرقة موضوع هذا المقال لابد من تحقق الركن المادي لها لكي يتم إنزال العقاب على المتهم، والركن المادي لأي جريمة يتكون من ثلاث عناصر الفعل الإجرامي والنتيجة والعلاقة السببية.

أ- النشاط الإجرامي

يتمثل الفعل الإجرامي في هذه الجريمة في فعل السرقة، والسرقة تقع على المال المنقول بنقل حيازته من مالكه للمتهم بغرض تملكه، ونظم ذلك المشرع الأردني حيث نصت المادة (399) من قانون العقوبات على:

  1. السرقة هي اخذ مال الغير المنقول دون رضاه.
  2. وتعني عبارة (اخذ المال) إزالة تصرف المالك فيه برفعه من مكانه ونقله وإذا كان متصلا بغير منقول فبفصله عنه فصلا تاما ونقله.
  3. وتشمل لفظة (مال) القوى المحرزة.

وكذلك يعد جزءً من الفعل الإجرامي الانتماء لجماعة بقصد إتمام السرقة، فمجرد سرقة المنقول الفعل الإجرامي ويعجلها داخلة في اختصاص محكمة أمن الدولة طوارئ، فبذلك يمكن اختصار الفعل الإجرامي في جملتين (الانتماء لتشكيل عصابي – اخذ مال منقول للغير دون رضاه)

 ب- النتيجة الإجرامية

ويتمثل هذا المفهوم فيما يسببه سلوك الجاني من ضرر أو خطر يصيب أو يهدد مصلحة محمية قانونا، وعلى هذا الأساس تكون النتيجة في جريمة القتل مثلا هي العدوان على الحق في الحياة، والنتيجة في جرائم الضرب والجرح هي العدوان على الحق في سلامة الجسم، ويؤدي الأخذ بهذا المفهوم إلى القول بأن كل جريمة يجب أن يكون لها نتيجة، لأنها لا تخلو من خطر يهدد مصلحة محمية قانونا فجريمة حمل السلاح مثلا لها نتيجة قد تتمثل في تعريض مصلحة الناس في أمنهم واستقرارهم للخطر[2]. والنتيجة الإجرامية هي أخر المطاف في سلسة العمل الإجرامي، وهي التي تسعى التشريعات المختلفة لمنع ظهورها.

ويجدر الإشارة إلى أن النتيجة في الجريمة موضوع هذا المقال هي عبارة عن إتمام السرقة وكذلك لو أن الجريمة لم تتم، ولكن لسبب غير داخل في إرادة المتهم.

ج- العلاقة السببية

العلاقة السببية تعني أن تكون الجريمة قد تحققت نتيجتها بسبب النشاط الإجرامي للمتهم، ففي الجريمة موضوع مقالنا العلاقة السببية فيها سواء حدثت السرقة أو تم الشروع في السرقة بواسطة تشكيل عصابي فان المتهم يكون هو المسؤول ساعتها عن الجريمة.

ويمكن القول بأن أهمية علاقة السببية ليست مقصودة فقط على أنها شرط لقيام المسؤولية الجنائية و لكنها تمتد لتشمل تحديد نطاقها باستبعادها إزاء كل نتيجة لا ترتبط بنشاط الفاعل ارتباطا سببيا و لو كان السلوك في ذاته غير مشروع و توافر لدى مرتكبه الركن المعنوي لقيام الجريمة فإدا انتفت علاقة السببية فان مسؤولية مرتكب الفعل تقتصر على الشروع إدا كانت الجريمة عمدية كما إدا كان الفعل الذي أتاه الجاني يعتبر بدأ في التنفيذ و لم تحدث النتيجة لسبب خارج عن إرادة الجاني أو حدثت النتيجة و لكن انتفت علاقة السببية بينها و بين الفعل ، أما اذا كانت الجريمة غير عمدية و ان كان دلك لا يحول دون مسؤوليته عن نتيجة أخرى توافرت تلك العلاقة بينهما و بين فعله[3].

3- الركن المعنوي

يتمثل الركن المعنوي في العلم والإرادة، والعلم هنا علم مفترض حيث لا يجوز التمسك بالجهل بالقانون وذلك ما نصت عليه المادة (85) من قانون العقوبات الأردني إذ نصت على (لا یعتبر جهل القانون عذرا لمن أرتكب أي جرم.)، أما ما يهمنا في هذا المجال فلابد أنن تتجه إرادة المجرم لإتيان الفعل الإجرامي وهذا الركن هو ما يفرق الجرائم العمدية عن الخطأ، والركن المعنوي في جريمتنا موضوع هذ المقال هو أن المتهم يفترض به العلم بتجريم السرقة ومع ذلك فإن إرادته تتجه لإتيان الفعل.

وأهمية الركن المعنوي أن عدم توافره ينسف الاتهام وفي ذلك نصت المادة (74) من قانون العقوبات الأردني ذلك إذا نصت على (1- لا یحكم على احد بعقوبة ما لم یكن قد اقدم على الفعل عن وعي وإرادة.2- یعتبر الشخص المعنوي باستثناء الدائرة الحكومیة أو المؤسسة الرسمیة أو العامة مسؤولا جزائیا عن أعمال رئيسة أو أي من أعضاء إدارته أو مدیریه أو أي من ممثلیه أو عماله عندما یأتون ھذه الأعمال باسمه أو بإحدى وسائله بصفته شخصا معنويا.ً 3- لا یحكم على الأشخاص المعنویین إلا بالغرامة والمصادرة وإذا كان القانون ینص على عقوبة أصلية غیر الغرامة استعیض بالغرامة عن العقوبة المذكورة وأنزلت بالأشخاص المعنویین في الحدود المعینة في المواد من ( 22 ) إلى ( 24 ) من ھذا القانون).

ويمكنا القول إن الركن المعنوي يتبع الركن المادي حيث إن الإرادة لابد أن تتجه للانتماء لتشكيل عصابي للسرقة وأن تتجه لفعل السرقة ذاته، فإذا قام متهم بالذهاب للسرقة منفردًا إلا أنه تم القبض عليه هو وعصابة من المتهمين كانوا يسرقون معه في ذات الوقت فهو بذلك لا يدخل في نقل الاختصاص لمحكمة أمن الدولة حيث إن إرادته لم تتجه للانتماء لعصابة.

4- ركن الاتفاق

التعدد والاتفاق قد نجده أكثر استخدامًا في التشريعات المختلفة من أسباب تشديد العقوبة إلا أن تناولنا للاتفاق ونحن بصدد الحديث عن جريمة تشكيل عصابة يعد أشد خطورة ذلك لأننا هنا لسنا بصدد تشديد عقوبة وإنما نحن بصدد تغير اختصاص محكمة، فالأصل أن السرقات تنظر أمام المحاكم العادية إلا أن المشرع الأردني وفي سبيل دفع الخطر عن الممتلكات الخاصة والعامة قد جعل السرقة من خلال تنظيم عصابي من اختصاص محكمة أمن الدولة بما لها من شكل استثنائي، فالاتفاق فيما بين المتهمين من أهم الأركان في الجريمة لأنه قد يغير من اختصاص المحكمة.

ثالثًا: تطبيقات قضائية

– الحكم رقم 3013 لسنة 2021محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2021-12-08

بأن الأفعال الثابتة بحق المتهمين الأول والرابع والخامس قد شكلت كافة أركان وعناصر التهمة المسندة إليهم والمنصوص عليها في المادة (3/ط) من قانون منع الإرهاب والمتمثلة

(ركن الاتفاق) باشتراكهما سوياً في فكر إجرامي مشترك وموحد حيث اتحدت إرادتهم وعبروا عنها سوياً باتخاذهم وسائل وطرق متنوعة

(الركن المادي) للتعدي على أموال وممتلكات عدد من المواطنين وارتكاب إعمال اللصوصية على المركبات في مدينة عمان – منطقة أم البساتين والاستيلاء على أموال وممتلكات أصحاب المركبات منتهكين بذلك حرمتها وقدسية ملكيتها وقد

(الركن المعنوي) أقدم المتهمون الأول والرابع والخامس على أفعالهم عن علم وإرادة حرة وخالية من أي عيب من عيوب الرضا وبأسلوب إجرامي منظم متمثلاً بإحداث السرقات والتعدي على المركبات في مدينة عمان منطقة أم البساتين حيث تكررت أفعالهم بأوقات مختلفة ومنها المركبة نوع ريو تحمل الرقم (88644 – 14) العائدة ملكيتها للمدعوة مها حسين عبد العزيز وكذلك المركبة نوع هونداي تحمل الرقم (51421 – 22) والعائدة ملكيتها للمدعو زياد عادل شاكر أبو الفرس حيث كانوا يقومون بكسر الشباك الخلفي للمركبات بواسطة مفك ومن ثم يدخلون إلى داخل المركبة وسرقتها

(الخطورة الإجرامية) مما يجعل أفعالهم وتكرارها الموصوف خطراً على سلامة المجتمع وأمنه وإخلالاً بالنظام وبما من شأنه إلقاء الرعب بين الناس وترويعهم وتعريض أموالهم وحرمة وقدسية ملكيتها للخطر وقد ثبت ذلك للمحكمة من خلال اعتراف المتهمين الأول والرابع بواقعة سرقة المركبات واتفاقهم على ذلك أمام الضابطة العدلية وقد قدمت النيابة البينة على صحة ظروف ضبط إفادة المتهم الأول على السرقات التي ارتكبها على المركبات من خلال شهادة شاهد النيابة علاء أيوب الداوود:

الذي شهد على أن المتهم الأول قد أدلى بأقواله بطوعه واختياره وكذلك قدمت النيابة البينة على صحة ظروف ضبط إفادة المتهم الرابع والتي يعترف بها بارتكابه السرقات على المركبات الموصوفة من خلال شهادة شاهدي النيابة كل من الملازم/1 علي الزعبي والملازم مروان العمر واللذين شهدا على أن المتهم الرابع أدلي بأقواله يطوعه واختياره وكذلك من خلال الضبط المبرز ن/16 والذي شهد عليه شاهد النيابة النقيب مأمون صالح محمد أبو حشيش والضبطين المبرزين (ن/6 و ن/7) واللذين شهد عليهما شاهد النيابة الوكيل يزن أمين محمد الخوالدة والضبطين المبرزين (ن/۱ و ن/۲).

واللذين شهد عليهما شاهد النيابة النقيب علاء أيوب محمد الداوود وضبوط التعرف المبرزة (ن/۱۱ و ن/۱۲ و ن/١٣) والذي شهد عليهم شاهد النيابة الملازم علي ضيف الله خالد الزعبي أمام مدعي عام محكمة أمن الدولة والتي تم تلاوة شهادته من قبل المحكمة والضبط المبرز (ن/١٥) والذي شهد عليه شاهد النيابة الرقيب المحب بالله مصطفی بدران أمام مدعي عام محكمة أمن الدولة تحت القسم القانوني والتي تم تلاوة شهادته من قبل المحكمة وكذلك من خلال شهادة شاهدي النيابة كل من زياد عادل شاكر أبو الفرس ومها حسين محمد عبد العزيز.

وكذلك من خلال تقرير المختبر الجنائي رقم (185/11/13/15758) تاريخ 6/5/2018 والمتضمن تطابق السمات الوراثية لدم المتهم الرابع على العينات الملتقطة من حادثة سرقة سيارة المشتكي زياد عائل شاكر أبو الفرس (الركن الشرعي) وبالتالي فإن أفعال المتهمين الأول والرابع والخامس جاءت لتشكل كافة أركان وعناصر التهمة المسندة إليهم وهي تشكيل عصابة بقصد التعدي على الأموال وارتكاب أعمال اللصوصية خلافاً لأحكام المادة (3/ط) وبدلالة المادة (7/ج) من قانون منع الإرهاب رقم (55) لسنة (٢٠٠٦) وتعديلاته مما يستوجب تجريمهم بهذه التهمة .

الحكم رقم 2650 لسنة 2021 محكمة التمييز

بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2021-11-10

وجدت المحكمة أن الأفعال التي أقدم عليها المتهمون إنما جاءت لتتفق مع أركان وعناصر التهمة المسندة إليهم والمنصوص عليها في المادة (3/ط) من قانون منع الإرهاب من حيث توافر جميع أركانها وعناصرها المتمثلة بالركنين المادي والمعنوي والركن الأهم فيها وهو الاتفاق فوجود ذلك (ركن الاتفاق) الاتفاق المسبق بين المتهمين على ارتكاب جرائم على الأشخاص أو الأموال دون تحديد دور كل واحد منهم فيها ودون تحديد المجني عليه بأن يكون على أي شخص تتم مصادفته وبأي وسيلة كانت من أجل الحصول على الأموال بطريقة غير مشروعة حيث إن هؤلاء المتهمين لم يحددوا مسبقاً الأشخاص المراد ارتكاب السرقات عليهم وإنما تركوا ذلك للمصادفة.

وهو ما وجدت المحكمة بأنه يشكل كافة أركان وعناصر التهمة المسندة إليهم ولا يؤثر على قيام أركان وعناصر هذه التهمة مباشرتهم بتنفيذ اتفاقهم على تشكيل العصابة (الركن المادي) وارتكاب أعمال اللصوصية والسرقات وإضرام النار وإلحاق الضرر بأموال الغير والتي وجدتها المحكمة تأكيداً لقناعتها الراسخة بحقيقة اتفاقهم على تشكيل العصابة ومباشرة ارتكاب أعمال اللصوصية التي اتفقوا عليها وقد مثل مخططهم هذا بأن جسدوه على أرض الواقع وارتكبوا جرائمهم كما وتوافر الركن المعنوي بحق المتهمين المتمثل (الركن المعنوي) بعلمهم التام بماهية هذه الأفعال من كونها أفعال محرمة ومجرمة قانوناً واتجاه إرادة كل منهم الحرة الواعية إلى ذلك ومع توافر القصد الخاص بحقهم أيضاً من أنهم كانوا (الخطورة الإجرامية) يهدفون إلى بث الرعب والذعر في أوساط المواطنين ليتمكنوا من الاستيلاء على أموالهم بطريقة غير مشروعة مما يعرض أمن وسلامة المجتمع للخطر.

ورداً على الدفع المثار من قبل وكيل المتهمين والمتعلق باختصاص هذه المحكمة لنظر هذه القضية فإن المحكمة وجدت أن مناط اختصاصها هو المادة (3/ط) من قانون الإرهاب الباحثة في جناية تشكيل عصابة بقصد التعدي على الأموال والأشخاص وحيث إن هذا المفهوم ينطوي ضمناً على الاتفاق الجنائي فهو لا يتعارض مع منطوق المادة (137) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على اعتبار أن هذا الاتفاق هو الأساس لتشكيل عصابة وبالتالي فإن نص المادة (3/ط) من قانون منع الإرهاب يعتبر تطبيقاً للاتفاق الجنائي المبحوث عنه في المادة (137) من الأصول الجزائية خاصة بالنسبة لقانون العقوبات مما ينبني عليه أن تكون المحكمة مختصة بنظر هذه الدعوى وعليه ولجميع ما تقدم (الركن الشرعي) فإن المحكمة وجدت أن أفعال المتهمين بمجملها إنما تشكل بحقهم سائر أركان وعناصر التهمة المسندة إليهم وهي جناية تشكيل عصابة بقصد التعدي على الأموال والأشخاص وارتكاب أعمال اللصوصية مما يستوجب تجريمهم بهذه التهمة.

رابعًا: خاتمة

في هذا المقال تحدثنا عن أحد الجرائم التي تدخل ضمن اختصاص محكمة أمن الدولة (جناية تشكيل عصابة بقصد التعدي على الأموال وارتكاب أعمال اللصوصية)، رأينا كيف أن تلك الجريمة لها ذاتية خاصة حيث أنه يلزم لتحقق اختصاص محكمة أمن الدولة لها أن يكون هناك اتفاق وتنظيم بين المتهمين وركن الاتفاق يعد أهم الأركان في تلك الجريمة، كذلك رأينا أنه يلزم كذلك أن يتوافر ما تتطلب الجرائم الأخرى من أركان شرعي ومادي ومعنوي، ونبين أخيرًا أن المشرع الأردني قد سلك ذلك المسلك من جعل اختصاص تلك الجناية لمحكمة امن الدولة لخطورة الجريمة وأثرها السلبي على المجتمع.

كتابة: محمد السعيد عبد المولى

[1] ماجدة فؤاد محمود، الظروف المشددة، دراسة تحليلية مقارنة، رسالة دكتوراًه مقدمة لكلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1988، صـ467

[2] عبد االله سليمان، شرح قانون العقوبات الجزائري) القسم العام (، ج” 1الجريمة”، ديوان المطبوعات الجامعية، ،1995، الجزائر، ص .150-149

[3] مقدم جميلة، قيام الرابطة السببية في الجرائم الطبية، أطروحة، جامعة الجيلالي ليابس بسيدي بلعباس، كلية الحقوق والعلوم السياسية (91مارس 1962) صـ30

Scroll to Top