جريمة حيازة سلاح ناري بقصد الاستعمال غير المشروع

حيازة سلاح ناري بقصد استعماله على وجه غير مشروع بالاشتراك

تتجه جميع التشريعات إلى تنظيم عملية حيازة السلاح داخل قطر الدولة، بحيث تكون تلك الحيازة وفق معايير تضعها الدول وترها مناسبة للحد من العشوائية في حمل السلاح وما يترتب على تلك العشوائية من أثار، وفي سبيل ذلك تقوم تلك الدول بفرض العقوبات على من يخالف تلك القواعد وفي أغلب التشريعات تنظر تلك الجرائم أمام المحاكم العادية باعتبارها جريمة حيازة سلاح دون ترخيص فقط، إلا أن المشرع الأردني قد زاد في التصدي إذا ما تم استخدام هذا السلاح في أعمال إرهابية أو أعمال غير مشروعة حيث شدد العقوبة وجعل اختصاص نظر القضية لمحكمة أمن الدولة، وسنتعرض لذلك من خلال النقاط الآتية:

أولًا: الخطورة الإجرامية للجريمة

ثانيًا: أركان الجريمة

ثالثًا: تبعية الجريمة

رابعًا: المحكمة المختصة

خامسًا: تطبيقات قضائية

سادسًا: خاتمة

 

أولًا: الخطورة الإجرامية للجريمة

المشكلة اليوم هو أن السلاح أصبح عنصرا مساهما لا بل حاسما في ارتكاب الجريمة، غير أن هناك من يتذرع أن السلاح ليس هو سبب وقوع الجريمة، بل أن سبب وقوعها هو الكره والعدوان الموجودان في النفس البشرية، وكثيرا ما يتذرع إذا الكلام تجار الأسلحة، فإذا افترضنا جدلا أن هذا الكلام صحيح فإننا نقول إن القاتل إذا استخدم العصا فإنه من المستبعد أن تتسبب العصا بالقتل في حين أن رصاصة في الرأس كافية للقتل ومن دون بذل جهد[1].

ولقد عني المشرع الأردني بحماية السلام والأمن العام في الدولة ونظم من خلال التشريع حيازة الأسلحة النارية المادة (3/أ) من قانون الاسلحة النارية والذخائر وقرر العقوبات لمخالفة هذا التنظيم بالمادة (11) من قانون الاسلحة النارية والذخائر.

وزيادة لتلك الحماية فلقد قرر المشرع الأردني التشديد في العقوبة لحيازة السلاح إذا ما تم استخدامه بالاشتراك من أجل أعمال غير مشروعة بأن جعل اختصاص نظر تلك لجريمة لمحكمة أمن الدولة نظرًا لخطورة الجريمة.

ثانيًا: أركان الجريمة

قبل الحديث عن أركان جريمتنا لابد أولًا من تعريف السلاح، وقد جاء تعريف السلاح بالمادة (2) من قانون الاسلحة النارية والذخائر وتعديلاته حيث جاء بها (يكون للألفاظ والعبارات الواردة في هذا القانون المعاني المخصصة لها أدناه الا إذا دلت القرينة على خلاف ذلك: تعني لفظة (سلاح) كل سلاح ناري مهما كان نوعه وكل جزء من سلاح ناري او قطع غيار لأي سلاح ناري.)، والحيازة أن يكون السلاح تحت تصرف المجرم وله مطلق حرية التصرف فيه.

وكأي شكل من أشكال الجرائم تتكون الجريمة موضوع مقالنا من الركن الشرعي والركن المادي والركن المعنوي، وفي الأسطر القادمة سنتعرف على كلًا منهم.

1- الركن الشرعي

القاعدة الفقهية أنه ” لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص ” وتلك القاعدة يمكن تطبيقها على الجريمة موضوع المقال نجد أن:

أ- من حيث التجريم

نصت المادة (3) من قانون منع الإرهاب نصت على: (مع مراعاة أحكام قانون العقوبات أو أي قانون آخر، تعتبر الأعمال التالية في حكم الأعمال الإرهابية المحظورة: حيازة، أو إحراز، أو صنع، أو استيراد، أو تصدير، أو نقل، أو بيع، أو تسليم مادة مفرقعة، أو سامة، أو كيمياوية، أو جرثومية، أو إشعاعية، أو ملتهبة، أو حارقة، أو ما هو في حكم هذه المواد، أو أسلحة، أو ذخائر، أو التعامل بأي منها على أي وجه بقصد استخدامها للقيام بأعمال إرهابية أو على وجه غير مشروع.)

ب- من حيث العقوبة

نصت المادة (7/ج) من قانون منع الإرهاب نصت على: (يعاقب مرتكب الأفعال المنصوص عليها في الفقرات (أ) و(ب) و(ج) و(د) و(ه) من المادة (3) من هذا القانون بالأشغال المؤقتة ويعاقب مرتكب الأفعال المنصوص عليها في الفقرتين (و) و(ط) من المادة ذاتها بالأشغال المؤقتة لمدة لا تقل عن عشر سنوات)

كما نصت المادة (7/و) من قانون منع الإرهاب نصت على: (يعاقب الشريك في أي جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة (3) من هذا القانون بأي صورة من صور الاشتراك بما في ذلك التدخل في الجريمة أو التحريض عليها أو المساعدة في ارتكابها بعقوبة الفاعل الأصلي سواء ارتكبت الجريمة داخل المملكة أو خارجها ويعتبر العمل الإرهابي تاماً سواء أكان الفعل المؤلف له تاماً أم ناقصاً أم شروعاً فيه.)

2- الركن المادي للجريمة

لابد أن يتوفر الركن المادي في كافة الجرائم وكذلك الحال في جريمة تشكيل عصابة من أجل السرقة موضوع هذا المقال لابد من تحقق الركن المادي لها لكي يتم إنزال العقاب على المتهم، والركن المادي لأي جريمة يتكون من ثلاث عناصر الفعل الإجرامي والنتيجة والعلاقة السببية.

أ- النشاط الإجرامي

النشاط الإجرامي في جريمتنا هو عبارة عن حيازة أسلحة نارية من أجل استخدامها في الأعمال الإرهابية أو أعمال غير مشروعة تضر بالممتلكات العامة أو الخاصة.

ب- النتيجة الإجرامية

النتيجة الإجرامية في جريمتنا ذات أهمية بالغة حيث إنها تساعد إلى جانب القصد الجنائي في تحديد التكييف القانوني السليم للواقعة وفي ذلك تفصيل حيث إن حيازة السلاح قد تشكل إحدى جريمتين.

الجريمة الأولى هي حيازة سلاح ناري بدون ترخيص والمجرمة بموجب المادة (11) من قانون الأسلحة النارية والذخائر وتعديلاته والتي نصت على:

أ. كل من صنع أو استورد أو حاز أو نقل أو باع أو اشترى أو توسط في شراء أو بيع أي مدفع أو سلاح أوتوماتيكي بدون ترخيص بقصد استعمالها على وجه غير مشروع يعاقب بالأشغال المؤبدة ويصادر السلاح.

ب. كل من صنع أو استورد أو صدر أو حاول تصدير الأسلحة النارية أو الذخائر بدون ترخيص يعاقب بالأشغال لمدة لا تقل عن خمس عشرة سنة ويصادر السلاح.

ج. على الرغم مما ورد في أي تشريع أخر يعاقب بالحبس مدة ثلاثة أشهر أو بغرامة قدرها ألف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين كل من أطلق عيارا ناريا دون داع أو استعمل مادة مفرقعة دون موافقة مسبقة ويصادر السلاح المستخدم سواء كان مرخصا أو غير مرخص.

د. كل من خالف أي حكم آخر من أحكام هذا القانون أو أي نظام يصدر بموجبه يعاقب بالحبس لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات ويصادر السلاح.

والجريمة الثانية موضوع مقالنا وهي حيازة السلاح من اجل استخدامه في أعمال إرهابية أو أعمال غير مشروعة والتي تكون عقوبتها أشد وتنظر أمام محكمة أمن الدولة نظرًا لخطورتها.

ويرجع في التفرقة بين الجريمتين إلى النتيجة التي أحدثها فعل حيازة السلاح الناري فلا تدخل ضمن نطاق الجريمة موضوع مقالنا إلا إذا حققت النتيجة التي بيناها المشرع في نص المادة (2) من قانون منع الإرهاب إذ جاء فيها (العمل الإرهابي: كل عمل مقصود أو التهديد به أو الامتناع عنه أياً كانت بواعثه وأغراضه أو وسائله يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي من شأنه تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر أو إحداث فتنة إذا كان من شأن ذلك الإخلال بالنظام العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم أو تعريض حياتهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو المرافق والأملاك العامة أو الأملاك الخاصة أو المرافق الدولية أو البعثات الدبلوماسية أو احتلال أي منها أو الاستيلاء عليها أو تعريض الموارد الوطنية أو الاقتصادية للخطر أو إرغام سلطة شرعية أو منظمة دولية أو إقليمية على القيام بأي عمل أو الامتناع عنه أو تعطيل تطبيق الدستور أو القوانين أو الأنظمة.)، فإذا ما تحققت هذه النتيجة (الإخلال بالأمن والسلم….) كانت الجريمة هي جناية حيازة سلاح ناري بقصد استعماله على وجه غير مشروع.

ج- العلاقة السببية

العلاقة السببية تعني أن تكون الجريمة قد تحققت نتيجتها بسبب النشاط الإجرامي للمتهم، وفي جريمتنا موضوع فإن العلاقة السببية تنعقد بمجرد ظهور دور حيوي لحيازة السلاح الناري في العمل الإرهابي أو العمل غير المشروع بوجه يضر بالأمن والسلم وبما تم تفصيله بالمادة (2) من قانون منع الإرهاب السابق بيانها.

3- الركن المعنوي

أ- القصد العام

يتمثل الركن المعنوي في العلم والإرادة، والعلم هنا علم مفترض حيث لا يجوز التمسك بالجهل بالقانون وذلك ما نصت عليه المادة (85) من قانون العقوبات الأردني إذ نصت على (لا یعتبر جھل القانون عذرا لمن یرتكب أي جرم.)، أما ما يهمنا في هذا المجال فلابد أن تتجه إرادة المجرم لإتيان الفعل الإجرامي.

ب- القصد الخاص للجريمة

جريمة حيازة سلاح ناري بقصد استعماله على وجه غير مشروع من الجرائم التي تتطلب قصدًا خاصًا وهو أن ألا تقتصر نية المجرم على الحيازة بدون ترخيص فقط، بل أن تتجه نيته وقصده للاستعمال بأعمال إرهابية أو أعمال غير مشروعة، وهذا القصد هو ما يفرق بين جريمة الحيازة بدون ترخيص وجريمة الحيازة بقصد الاستعمال في أعمال غير مشروعة.

وفي ذلك جاء بالحكم رقم 3288 لسنة 2019 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2020-03-17 (فيما يتعلق بالمتهم الثالث تجد المحكمة بأن الوقائع الثابتة بحق المتهم الثالث من خلال مجمل البينات الخطية والشخصية سالفة الذكر تتمثل في حيازته لسلاح ناري نوع مسدس وبصورة عمدية وقصدية واستئثاره به على سبيل التملك والاستئثار دون ترخيص قانوني دون أن يثبت توافر القصد الخاص لديه والذي تطلبه المشرع والمتمثل بحيازة تلك الأسلحة لغايات استخدامها بعمليات إرهابية أو على وجه غير مشروع الأمر الذي يجعل من الوقائع الثابتة بحقه لا تشكل أركان وعناصر التهمة الثانية المسندة إليه كما جاء بإسناد النيابة وإنما تشكل جرم حيازة سلاح ناري بدون ترخيص خلافاً لأحكام المواد (3 و4 و11/د) من قانون الأسلحة النارية والذخائر رقم (34) لسنة 1952 وتعديلاته وذلك لثبوت وتحقق الركن المادي بحقه وهو حيازته لسلاح ناري ولتوافر الركن المعنوي بحقه والمتمثل بعلمه ومعرفته بماهية هذا السلاح الذي حازه دون ترخيص واتجاه إرادته الحرة والواعية إلى ذلك مما يستوجب تعديل الوصف القانوني للتهمة الثانية المسندة إليه على هذا الأساس.

لذا قررت المحكمة وعملاً بأحكام المادة (234) من قانون أصول المحاكمات الجزائية تعديل الوصف القانوني للتهمة الأولى المسندة للمتهم الثالث من جناية حيازة سلاح ناري بقصد استعماله على وجه غير مشروع بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (3/و) وبدلالة المادة (7/ج) من القانون ذاته إلى جنحة حيازة سلاح ناري بدون ترخيص خلافاً لأحكام المواد (3 و4 و11/د) من قانون الأسلحة النارية والذخائر رقم (34) لسنة 1952 وتعديلاته.)

ثالثًا: تبعية الجريمة

نقصد بتبعية الجريمة أنها وكما بينا في العرض السابق تكون متلازمه لأفعال إرهابية أو أعمال غير مشروعة تلك الأفعال مجرمة بالأساس توجب العقاب، فهي لا تكون بحال من الأحوال منفردة، بل تكون تابعة لجريمة أصلية التي تكون مجرمة بمواد القانون الخاصة بمواجهة الإرهاب، وإلا كان التجريم لفعل الحيازة طبقًا للأصل وهو العقاب على مجرد حيازة بدون ترخيص.

فعلى سبيل المثال إذا اتفق عدد من الأشخاص على تشكيل عصابة من أجل إتمام مجموعة من السرقات، وفي إحدى عمليات السرقة تلك تم القبض عليهم وكان بحوزتهم أسلحة نارية قاموا باستخدامها لإرهاب من يقومون بسرقتهم، ففي هذا المثال الجريمة الأصلية هي (جناية تشكيل عصابة بقصد التعدي على الأموال)، أما (الحيازة بقصد الاستعمال على وجه غير مشروع) فتعد جريمة تابعة للجريمة الأصلية حيث إنها لم تكتسب صفتها الخاصة وخضوعها لقانون منع الإرهاب إلا بتوافر أركان جريمة تشكيل العصابة.

رابعًا: المحكمة المختصة

تختص محكمة أمن الدولة بنظر جريمة حيازة سلا ناري بقصد استعماله على وجه غير مشروع وذلك لاختصاصها بالجرائم الواردة بقانون منع الإرهاب بموجب نص المادة (3/أ) والتي جاء بها (على الرغم مما ورد في أي قانون آخر تختص محكمة امن الدولة بالنظر في الجرائم المبينة أدناه التي تقع خلافاً لأحكام القوانين التالية أو ما يطرأ عليها من تعديل يتعلق بهذه الجرائم أو ما يحل محلها من قوانين :3- جرائم الإرهاب المنصوص عليها في المواد من (147) إلى (149) من قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960 وتعديلاته وجرائم الإرهاب الواقعة خلافاً لأحكام قانون منع الإرهاب رقم (55) لسنة 2006 وقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم (46) لسنة 2007 وتعديلاته .

خامسًا: تطبيقات قضائية

– الحكم رقم 3288 لسنة 2019 محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2020-3-17

ثانياً: – بالنسبة للتهمة الثانية المسندة للمتهمين الأول والثاني والثالث والرابع وهي جناية حيازة سلاح ناري بقصد استعماله على وجه غير مشروع بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (3/و) وبدلالة المادة (7/ج) من القانون ذاته: -…………..

  • فيما يتعلق بالمتهمين الأول والثاني والرابع تجد المحكمة أن بينات النيابة العامة لم تقدم أية بينة قانونية جازمة على حيازة المتهمين المذكورين لأية سلاح ناري ولم يذكر شهود النيابة الذين استمعت لهم المحكمة في هذه الواقعة كما أن المتهمين قد أنكروا حيازتهم لأي سلاح ناري خلال التحقيق معهم من قبل المدعي العام وأنكروا هذه التهمة أمام المحكمة مما يقتضي وفقاً لأحكام المادة (148/1) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إعلان براءتهم من هذه التهمة.
  • فيما يتعلق بالمتهم الثالث تجد المحكمة بأن الوقائع الثابتة بحق المتهم الثالث من خلال مجمل البينات الخطية والشخصية سالفة الذكر تتمثل في حيازته لسلاح ناري نوع مسدس وبصورة عمدية وقصدية واستئثاره به على سبيل التملك والاستئثار دون ترخيص قانوني دون أن يثبت توافر القصد الخاص لديه والذي تطلبه المشرع والمتمثل بحيازة تلك الأسلحة لغايات استخدامها بعمليات إرهابية أو على وجه غير مشروع الأمر الذي يجعل من الوقائع الثابتة بحقه لا تشكل أركان وعناصر التهمة الثانية المسندة إليه كما جاء بإسناد النيابة وإنما تشكل جرم حيازة سلاح ناري بدون ترخيص خلافاً لأحكام المواد (3 و4 و11/د) من قانون الأسلحة النارية والذخائر رقم (34) لسنة 1952 وتعديلاته وذلك لثبوت وتحقق الركن المادي بحقه وهو حيازته لسلاح ناري ولتوافر الركن المعنوي بحقه والمتمثل بعلمه ومعرفته بماهية هذا السلاح الذي حازه دون ترخيص واتجاه إرادته الحرة والواعية إلى ذلك مما يستوجب تعديل الوصف القانوني للتهمة الثانية المسندة إليه على هذا الأساس.

لذا قررت المحكمة وعملاً بأحكام المادة (234) من قانون أصول المحاكمات الجزائية تعديل الوصف القانوني للتهمة الأولى المسندة للمتهم الثالث من جناية حيازة سلاح ناري بقصد استعماله على وجه غير مشروع بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (3/و) وبدلالة المادة (7/ج) من القانون ذاته إلى جنحة حيازة سلاح ناري بدون ترخيص خلافاً لأحكام المواد (3 و4 و11/د) من قانون الأسلحة النارية والذخائر رقم (34) لسنة 1952 وتعديلاته.

وتبعاً وحيث إن الجرم محل إسناد التهمة الثانية الثابت اقترافه من قبل المتهم الثالث من الجرائم المشمولة بقانون العفو العام رقم (5) لسنة 2019 ساري النفاذ اعتباراً من تاريخ نشره الواقع في 5/2/2019 مما يتعين معه والحالة هذه إسقاط دعوى الحق العام الناشئة فيما يتعلق بالتهمة الثانية المسندة للمتهم الثالث بالوصف المعدل لشمولها بالعفو العام.

الحكم رقم 4365 لسنة 2019 محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2020-03-17

أما فيما يتعلق بالتهمة الثانية المسندة للمتهمين: –

وهي جناية حيازة أسلحة نارية بقصد استخدامها على وجه غير مشروع خلافاً لأحكام المادة (3/و) وبدلالة المادتين (7/ج) و(7/و) من قانون منع الإرهاب ذاته رقم (55) لسنة 2006 وتعديلاته.

ووجدت المحكمة (وليس بمعزل عما توصلت إليه في معرض معالجتها للتهمة الأولى المسندة) بأن القدر الثابت لها حيازة المتهمين الأول والثاني وبتاريخ الوقائع الجرمية لأسلحة نارية (مسدس وكلاشنكوف) لغايات تنفيذ مخططهم الإجرامي وأفعالهم الإجرامية الثابتة بحقهم وبحسب ما توصلت إليه المحكمة من وقائع سائغة ومقبولة مستمدة من أصول البينة قاصدين فيما أقدموا عليه تعريض سلامة المجتمع وأفراده الذين تواجدوا فيه بتاريخ الواقعة وأمنهما للخطر الأمر الذي أدى إلى إلقاء وبث الرعب بين الأشخاص الآمنين فــــــــــــــــي منطقة الجويدة وأبو علندا وطريق أوتوستراد الزرقاء وقاطنيها بترويعهم وتعريض حياتهم للخطر وزعزعة ركائز وثوابت النظام العام السائدة في البيئة الاجتماعية التي يتواجد فيها المتهمان مما يجعل الركن المادي متوافراً بحق المتهمين الأول والثاني وكذلك توافر الركن المعنوي بحقهما المتمثل بعلمهما التام بماهية هذه الأسلحة وحيازتها واتجاه إرادتهم الحرة الواعية إلى ذلك وكذلك توافر الركن الخاص بحقهما من أنهما كانا يهدفان إلى بث الرعب والذعر بين أفراد المجتمع الأردني بصورة عامة وبالتالي تغدو أفعال المتهمين الأول والثاني والحالة هذه قد استكملت سائر أركان وعناصر التهمة الثانية المسندة إليهما وتجريمهما بها وتؤيد ما توصلت إليه المحكمة سائر بينات النيابة بمواجهتهما والمتمثلة باعترافهما أمام مدعي عام محكمة أمن الدولة الذي ثبت لمحكمتنا صحته واستجماعه لشروطه الشكلية والموضوعية ومن خلال شهود النيابة الذين استمعت إليهم المحكمة وارتاح ضميرها لما ورد من تطابق بين اعتراف المتهمين وبين ما ورد بشهادتيهما أمام المحكمة الأمر الذي يثبت معه حجية هذا الاعتراف ومشروعيته كبينة أصولية ومنتجة بمواجهة المتهمين الأول والثاني وذلك إعمالاً وتوفيقاً لأحكام المادة (148/2) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

سادسًا: خاتمة

في هذا المقال تحدثنا عن جريمة (حيازة سلاح ناري بقصد استعماله على وجه غير مشروع) وبينا العلة من هذا التشريع الخاص من قبل المشرع الأردني من حيث تشديد العقوبة وجعل الاختصاص لمحكمة أمن الدولة وذلك يرجع لخطورة الجريمة، وبينا أن جريمة الحيازة بقصد الاستعمال في أوجه غير مشروعة قد تتشابه مع حيازة السلاح بدون ترخيص وأن ما يفرق بينهما هو القصد الخاص للمجرم. وفي النهاية نقول إن حسن أن نهج المشرع الأردني هذا النهج نظرًا لخطورة الجريمة على أمن وسلامة الدولة.

كتابة: محمد السعيد عبد المولى

[1] آمنة تازير، واقع المتاجرة بالأسلحة في الجزائر – دراسة في الممنوع -، مجلة الدراسات والبحوث القانونية، المجلد 05/العدد 01 (2020)، صـ93-105

Scroll to Top