ظهور أدلة جديدة بعد منع محاكمة المشتكى عليه
لقد وضع المشرع الأردني من النصوص والأحكام ما يضمن تحقيق القضاء أعلى درجات العدالة في عملية التقاضي، ومن هذه النصوص والأحكام ما يتعلق بظهور أدلة جديدة بعد اكتمال مرحلة التحقيق الابتدائي مع المشتكى عليه أو بعد صدور حكم قضائي من المحكمة، وهذه الأدلة من شأنها أن تؤدي إلى إعادة محاكمة المحكوم عليه متى ما توافرت فيها الشروط القانونية لإعادة المحاكمة فهي تعد من حالات إعادة المحاكمة ، وذلك في حال كان قد صدر على المشتكى عليه حكم قطعي بالإدانة، فإعادة المحاكمة طريق غير عادي للطعن بالأحكام القضائية ، أماعن ظهور أدلة جديدة بعد انتهاء مرحلة التحقيق الابتدائي وهو موضوع حديثنا في هذا المقال ، فإنه يفتح المجال للتحقيق من جديد بعدما توصلت النيابة العامة إلى منع محاكمة المشتكى عليه لعدم وجود أدلة أو عدم كفايتها، وسنتحدث بالتفصيل عن ظهور أدلة جديدة بعد منع محاكمة المشتكى عليه ، وذلك سنداً لقانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني لسنة1961 وتعديلاته، وذلك على النحو التالي:
جدول المحتويات
اختصاص النيابة العامة في إصدار قرار منع محاكمة المشتكى عليه
السند القانوني لظهور أدلة جديدة بعد منع محاكمة المشتكى عليه
الأدلة الجديدة تؤدي إلى فتح التحقيق من جديد
صلاحية المدعي العام بتوقيف المشتكى عليه الذي منعت محاكمته
مرحلة التحقيق الابتدائي
قبل الحديث عن ظهور أدلة جديدة بعد منع محاكمة المشتكى عليه في مرحلة التحقيق الابتدائي لا بد أن نسلط الضوء على أهم نتائج هذه المرحلة والتي تسبق عملية الانتقال إلى المحاكمة أو ما يعرف بالتحقيق النهائي، فمرحلة التحقيق الابتدائي تقوم على فكرة البحث عن الأدلة بشأن الجريمة المرتكبة، وتقدير مدى كفاية هذه الأدلة لإحالة المتهم إلى المحكمة، وقد ينتهي التحقيق بالتوصل إلى عدم وجود أدلة أو عدم كفايتها فتصدر النيابة العامة قراراً بمنع محاكمة المشتكى عليه، وقد تكون الأدلة كافية للإحالة للمحكمة فتصدر النيابة العامة قراراها بالظن أو الاتهام على المشتكى عليه وذلك حسب نوع الجرم المرتكب جنابة كان أم جنحة، وتحيله إلى المحكمة المختصة.
منع محاكمة المشتكى عليه
إن قرار منع محاكمة المشتكى عليه هو قرار يوقف السير بإجراءات الشكوى، وبه يتم التوقف عن متابعة الشكوى ضد المشتكى عليه، وتصدر النيابة العامة قراراها بمنع محاكمة المشتكى عليه في حال توافرت إحدى أسباب منع المحاكمة وهي: في حال كان الفعل لا يشكل جرماً يعاقب عليه القانون، أو لعدم وجود دليل ضد المشتكى عليه أو لعدم كفاية هذه الأدلة، وذلك سنداً لنص المادة 130 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
اختصاص النيابة العامة في إصدار قرار منع محاكمة المشتكى عليه
إن للنيابة العامة من الصلاحية ما يمنحها الحق في إصدار قراراتها إما بمنع محاكمة المشتكى عليه وذلك في حال توافرت إحدى أسباب المنع، أو أن تقرر إحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة أو أن تقرر حفظ الأوراق، وبهذه القرارات تحدد صلاحية النيابة العامة فلا تتعداها بالحكم بالبراءة أو بالإدانة فالمحاكمة ليست من اختصاص النيابة العامة وإنما هو اختصاص أصيل للمحكمة، ولا تملك النيابة العامة وزن البينة وإنما لها حق تقديرها فقط.
الطعن بقرار منع المحاكمة
إن القرار الصادر عن النيابة العامة بمنع محاكمة المشتكى عليه قابل للطعن بالتمييز في حال كان نهائياً أي كان مصادقاً عليه من قبل النائب العام، أما القرار الصادر عن المدعي العام بمنع محاكمة المشتكى عليه هو قرار غير نهائي فلا يجوز الطعن فيه.
السند القانوني لظهور أدلة جديدة بعد منع محاكمة المشتكى عليه
نص قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني على أحكام ظهور أدلة جديدة بعد منع محاكمة المشتكى عليه وذلك في المواد 138 و139، حيث جاءت المادة 138 بالحديث عن ظهور الأدلة الجديدة التي تؤيد التهمة بحق المشتكى عليه الذي منعت محاكمته، بينما تضمنت المادة 139 الحديث عما يعد من الأدلة الجديدة.
لا بد أن نشير هنا أن المشرع قد قصد من ظهور الأدلة التي تنطبق عليها أحكام المواد 138 والمادة 139 هي الأدلة التي من شأنها تأييد التهمة بحث المشتكى عليه وليس نفيها، فما هو الإجراء الذي يتخذ في حال ظهرت أدلة جديدة تؤيد التهمة بحق المشتكى عليه الذي منعت محاكمته؟، للإجابة على هذا السؤال سنناقش نص المادة 138 والمادة 139.
الأدلة الجديدة تؤدي إلى فتح التحقيق من جديد
نصت المادة 138 على أن ظهور الأدلة الجديدة يؤدي إلى فتح التحقيق من جديد مع المشتكى عليه الذي منع محاكمته، فقد جاءت المادة السابقة ناصه على:
إذا ظهرت ادله جديدة تؤيد التهمة بحق المشتكى عليه الذي منعت محاكمته، لعدم وجود ادله، أو لعدم كفاءتها فعلى المدعي العام الذي أصدر قرار منع المحاكمة، اجراء تحقيق جديد …….
صلاحية المدعي العام بتوقيف المشتكى عليه الذي منعت محاكمته
إن التوقيف من إجراءات التحقيق الابتدائي، وهو إجراء احتياطي يوضع بموجبه المشتكى عليه وبأمر من جهة قضائية مختصة في الحبس لمدة محددة قانوناً، فإذا كانت من نوع جنحة بحيث كانت العقوبة فيها الحبس مدة تزيد عن سنتين، فإن مدة التوقيف لا يجوز أن تتجاوز سبعة أيام، وفي حال كانت من نوع جناية فتكون مدة التوقيف لا تتجاوز خمسة عشر يوماً، ووفقاً لما تقتضيه مصلحة التحقيق، وضمن ضوابط حددها القانون.
وللمدعي العام توقيف المشتكى عليه الذي منعت محاكمته وفتح التحقيق معه من جديد لظهور أدلة تؤيد التهمة المنسوبة إليه، حيث جاء بنص المادة 138 أنه …… على المدعي العام الذي أصدر قرار منع المحاكمة، اجراء تحقيق جديد، وله أن يصدر أثناء ذلك التحقيق مذكرة توقيف بحق المشتكى عليه ولو كان قد أخلي سبيله.
ما يعد من الأدلة الجديدة
بعد أن تعرفنا على الإجراءات التي تترتب على ظهور أدلة جديدة لا بد أن نتعرف على ماهية هذه الأدلة، وقد أوضح المشرع ما قصده بالأدلة الجديدة في نص المادة 139 حيث أنه بين ما يعد من الأدلة الجديدة، وهي إفادات الشهود والأوراق والمحاضر، فإفادات الشهود قصد بها المشرع الشهود الذين ورد ذكرهم في الشكوى ولم تتمكن النيابة العامة من إحضارهم، أما عن الأوراق والمحاضر فقد قصد الأوراق والمحاضر التي لم تكن قد بحثت إذا كان من شانها تقوية الأدلة أو السير بالتحقيق في وجهة تؤدي الى ظهور الحقيقة.
بعض من اجتهادات المحاكم الأردنية فيما يتعلق بظهور أدلة جديدة
الحكم رقم 3571 لسنة 2019 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية
إذا كانت النيابة العامة استجوبت المشتكى عليه الحدث والذي أنكر ما نسب إليه وأن مدعي عام عين الباشا استمع إلى شهادة المشتكي المصاب والذي جاء بشهادته (وإنني لا أشتكي على الحدث محمد إبراهيم السباتين كوني لم أشاهده ولم أسمع من أي شخص بأنه كان يحمل سلاحاً أو أنه كان من ضمن الموجودين ….. ولا يوجد لدي أي بينات في هذه الشكوى ، وحيث إنه لم يرد أي دليل على ارتكاب المميز ضده لما أسند إليه فيكون قرار المدعي العام بمنع محاكمته متفقاً وحكم المادة (130/أ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية .وحيث إن النائب العام ووفق صلاحياته القانونية وجد أن قرار المدعي العام في محله فيكون قراره بالموافقة على قرار المدعي العام بمنع محاكمة المشتكى عليه الحدث متفقاً وحكم المادة (130/ب) من القانون ذاته وسبب الطعن لا يرد عليه خاصة وأن منع المحاكمة لا يمنع من إجراء تحقيق جديد في حالة ظهور أدلة جديدة تؤيد التهمة بحق المشتكى عليه الذي منعت محاكمته على مقتضى المادة (138) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
الحكم رقم 410 لسنة 2018 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية
ومن الرجوع إلى القرار المميز يتبين أن مساعد النائب العام/عمان استند في قراره بالموافقة على قرار مدعي عام السلط بمنع محاكمة المشتكى عليهما على عدم قيام دليل يربط المميز ضدهما بما أسند إليهما ولم يستند على وزن وتقدير بينات الدعوى وبذلك يكون القرار المميز قد جاء منسجماً وحكم المادة (133/4) من قانون أصول المحاكمات الجزائية وضمن الصلاحيات التي خولتها له تلك المادة ولا يخالف القانون بالإضافة أنه لا يوجد ما يحول من قيام النيابة العامة من فتح القضية من جديد في حال ظهور أدلة جديدة مما يتعين معه رد هذه الأسباب.
إعداد المحامية: ليلى خالد.

