عوائد التحسين
إن عوائد التحسين هي من قبيل العوائد التنظيمية التي نص عليها المشرع الأردني في قانون تنظيم المدن والقرى والأبنية المؤقت وتعديلاته، فهي تفرض على خدمات التحسين المقدمة من البلديات على الأراضي المملوكة ، والغاية من هذه العوائد هي لتغطية المصاريف التي أنفقت أو التي ستنفق في تحضير وتنفيذ ومراقبة مخططات التنظيم و/أو الإعمار، وتصرف هذه العوائد لتغطية تكاليف الاستملاك ودفع التعويضات ومصاريف تنفيذ مخطط التنظيم و/أو الإعمار، وسنتحدث في هذا المقال عن مفهوم عوائد التحسين والإجراءات المتبعة في فرضها ومدى قانونيتها وهل يحق للمالك المطالبة بها بعد دفعها؟، وذلك وفقاً لقانون تنظيم المدن والقرى والأبنية المؤقت لسنة 1966 وتعديلاته، وبالاستناد إلى اجتهادات محكمة التمييز الأردنية، وذلك على النحو التالي :
جدول المحتويات
السند القانوني لفرض عوائد التحسين
عبء إثبات قانونية فرض عوائد التحسين
ماذا يترتب على عدم دفع عوائد التحسين؟
عوائد التحسين ومفهومها كنوع من أنواع الضرائب
حالات فرض عوائد التنظيم الخاصة وعوائد التحسين
تغيير صفة الاستعمال ليست سبباً لاستحقاق عوائد التنظيم والتحسين
المقصود بعوائد التحسين
لكي نتعرف على المقصود بمصطلح عوائد التحسين لا بد من الاستعانة بمعجم اللغة العربية للوقوف على معنى كل من مصطلح العوائد ومصطلح التحسين، فالعوائد هي (اسم) وهي عَوَائِدُ الدَّوْلَةِ مِنَ الضَّرَائِبِ: الدَّخْلُ، مَا يَعُودُ عَلَيْهَا مِنَ الضَّرَائِبِ، فالعوائد هي رسوم، أما كلمة التحسين هي جمع تحسينات وهي الزيادة المتولدة من الأصل، وتعني التغيير إلى الأحسن.
ومصطلح عوائد التحسينات كمصطلح قانوني يقصد به هي رسوم التحسينات، أي الرسوم التي تفرضها الدولة على مالكي الأراضي التي أجريت فيها التحسينات، التي من شأنها أن تؤدي إلى ارتفاع مستوى الانتفاع في الأرض وزيادة القيمة المالية لها.
الجهة التي تفرض عوائد التحسين والجهة المفروضة عليها تلك العوائد
تفرض عوائد التحسين على الأراضي المملوكة وتعني كلمة الأرض أي عقار أو ملك أو أموال غير منقولة ويشمل ذلك البناء والبناية، وتكون هذه العوائد مفروضة من قبل البلديات. ويقصد بالبلديات مجلس البلدية أو مجلس الأمانة أو المجلس القروي، وتفرض هذه العوائد بواقع مبلغ معين عن كل متر، مثال: عوائد التحسين لبلدية مأدبا الكبرى هي 100 فلس/ م2 من مساحة قطعية.
السند القانوني لفرض عوائد التحسين
نصوص المواد 52 و53 و54 من قانون تنظيم المدن والقرى والأبنية المؤقت وتعديلاته، والتي تضمنت الحديث عن إجراءات فرض عوائد التنظيم والتحسين وكيفية جبايتها، وجاءت المادة 54 بالحديث عن عوائد التحسين التي تفرض على الأرض الخالية فإذا كان من شأنها أن رفعت من قيمة البناء فيجب دفع هذه العوائد، وعليه يفهم أنه يشترط لاستحقاق عوائد التحسينات أن ترفع من قيمة الأرض.
لماذا قد تقوم البلديات بتحسين أرض مملوكة للغير وخالية من البناء؟
ذلك في حال رغبة الحكومة أو البلدية أو أي مؤسسة أو نقابة أو جمعية بإعمار وتحسين موقع مجاور للموقع الذي قامت البلدية بتحسينه نتيجة لذلك الإعمار.
عبء إثبات قانونية فرض عوائد التحسين
يقع عبء إثبات قانونية فرض عوائد التحسين على البلديات، ولا تلزم البلديات بتقديم البينة على قيامها أو عدم قيامها بالتحسينات، كما أن الاجتهاد القضائي استقر على أنه لا يتعين إثبات تنفيذ المخططات قبل فرض عوائد التنظيم لأن العوائد تفرض أولاً ومن ثم تنفق على الوجه المقرر لها[1] .
دفع عوائد التحسين
تدفع عوائد التحسين بالنظر إلى الفرق الذي أحدثته التحسينات في سعر الأرض، فينظر إلى قيمة الأرض قبل أجراء التحسينات عليها وقيمتها بعد إنشاء التحسينات عليها، وعلى هذا الأساس تستوفى عوائد التحسين.
الجهة التي تدفع لها عوائد التحسينات
تختلف الجهة التي تدفع لها عوائد التحسين باختلاف المنطقة التي تقع فيها الأرض التي جرت التحسينات عليها، فإذا كانت تقع ضمن تنظيم البلدية أو المدينة تدفع العوائد لصندوق بلدية المدنية، أما إذا كانت تقع خارج حدود منطقة تنظيم المدينة، فتدفع إلى صندوق الحكومة أمانة باسم مجلس التنظيم الأعلى أو لجنة تنظيم المدن اللوائية.
ماذا يترتب على عدم دفع عوائد التحسين؟
عدم التمكن من الحصول على أي رخصة سواء كانت تتعلق بالإعمار أو البناء ما لم تدفع تلك العوائد وغيرها من عوائد التنظيم العامة والخاصة.
عوائد التحسين ومفهومها كنوع من أنواع الضرائب
نجد إن عوائد التنظيم والتحسين المنصوص عليهما في المادتين 52 و 54 من قانون تنظيم المدن والقرى رقم 79 لسنة 1966 لا تدخل في مفهوم الضرائب والرسوم ، وذلك بحكم ماهيتها من حيث أنها مقررة على مالك القطعة المنتفع بعينها وليست مفروضة على الشمول لكل المواطنين تأدية لخدمة لهم ، وهي نوع من التعويض عن الإنفاق العالي الذي يستلزمه التنظيم والذي يترتب عليه ارتفاع في قيمة الأراضي والمباني ينتفع به بشكل مباشر المواطن المجاور فقط وليس عموم الناس ، ومن جهة أخرى لأنها تفرض بقرارات من هيئات التنظيم التي أباح لها القانون تقرير فرض البدلات هذه من حيث المبدأ ومن حيث تقدير قيمة هذه البدلات ، خلافا للضرائب والرسوم التي يستوجب فرضها أن تكون بموجب قانون أو نظام يخول ذلك الفرض وتكون لها صفة الشمول ولا صلاحية تقديرية في مقدار القيمة التي تفرض .[2]
هل تعفى الأراضي الوقف من دفع عوائد التحسين؟
للإجابة على هذا السؤال لا بد من الاستعانة بقانون وزارة الأوقاف، حيث جاء في نص المادة 8 من قانون وزارة الأوقاف، لا ينصرف الى الإعفاء من عوائد التنظيم والتحسين التي تفرض بموجب المادتين 52 و54 من قانون تنظيم المدن والقرى والأبنية رقم 79 لسنة 1966. وتكون العقارات ملزمة بدفع عوائد التنظيم والتحسين [3].
حالات فرض عوائد التنظيم الخاصة وعوائد التحسين
نصت المادة 52/4 على الحالات التي تستحق فيها البلدية الحصول على عوائد التنظيم والتحسين وهي:
أ. إنشاء أو تحسين الطرق بما في ذلك الممرات الرجلية والأرصفة وتوسيعها وتحسينها وما يتبع ذلك من إعادة إنشاء الأرصفة وزراعة الأشجار وإنارة الشوارع والمقاعد على جوانب الطرق وأية أمور أخرى لتحسين وتجميل المدن.
ب. استملاك الأراضي والعقارات واستملاك حقوق الانتفاع والارتفاق بالأراضي والعقارات.
ج. تخطيط وإنشاء الشواطئ للسباحة وتخطيط وإنشاء أماكن التنزه والملاعب الرياضية والميادين وساحات لعب الأطفال.
د. تصميم وإنشاء وزراعة الحدائق العامة وصيانتها.
هـ. اتخاذ الإجراءات لمنع انجراف التربة في جوار المناطق البنائية.
و. المحافظة على المناطق الطبيعية والمحتفظ بها وزراعتها وصيانتها والمحافظة عليها.
ز. هدم وإعادة إنشاء وإعادة تخطيط مناطق الإنشاء المعينة والمحددة بهذه الصفة أنها غير صالحة أو مناسبة للسكن أو أي استعمال آخر على مخططات الإعمار و/أو التنظيم المقررة.
ح. هدم وإعادة تشييد أي بناء أو إنشاء ويشمل ذلك الأسيجة والمجاري وشبكة المياه وخطوط السكك الحديدية وخطوط الكهرباء والهاتف.
ط. إنشاء شبكة المجاري وتصريف النفايات والوقاية الصحية وأية مسائل صحية أخرى.
ي. أي أمر آخر يكون قد نص عليه مخطط التنظيم و/أو الإعمار وأي أمر آخر تعتبره لجنة التنظيم المعنية أنه يحسن الجوار والأحوال المعيشية العامة للمنطقة أو المواطنين.
تغيير صفة الاستعمال ليست سبباً لاستحقاق عوائد التنظيم والتحسين
وعليه نجد أن هذه الحالات جاء ذكرها على سبيل الحصر ، وأن تغيير صفة استعمال الأرض من زراعية إلى سكنية لا يوجب دفع عوائد تحسين ، فقد جاء بقرار لمحكمة التمييز (أنه لا يجوز فرض عوائد تنظيم لمجرد تغيير صفة استعمال قطعة الأرض سكن ما دام أن المدعى عليها لم تقم بعمل من الأعمال الواردة في نص المادة 52 من القانون المذكور ، كما استقر اجتهاد محكمة التمييز وأن مجرد تغيير صفة التنظيم إلى سكن ليس من ضمن الحالات المشار إليها في المادة 52/4 من قانون تنظيم المدن والقرى والتي تفرض فيها العوائد لأجل تحقيقها لهذا فإننا نجد أنه لم يثبت توافر أي حالة من الحالات الواردة في المادة 52/4 من قانون تنظيم المدن والقرى والأبنية فيكون فرض عوائد تنظيم خاصة على المدعي بمجرد تغيير صفة الاستعمال وتنظيم قطعة الأرض من أ إلى أحكام طابقين وروف لا يستند إلى أساس قانوني سليم مما يتوجب منع المدعى عليها من مطالبة المدعي وحيث إن محكمة استئناف عمان قد توصلت إلى خلاف ذلك فإن قرارها في غير محله ومستوجب النقض [4].
الحق في استرداد عوائد التحسين
إذا تبين أن عوائد التحسين تم دفعها دون وجه حق بها، فللجهة المالكة التي قامت بدفعها أن تطالب باستردادها، ومن أوجه المطالبة والحصول على عوائد التحسين دون وجه حق، تغيير صفة الاستعمال دون إحداث أي تحسينات، والمطالبة بعوائد التحسين في غير الحالات المنصوص عليها في المادة 52/ 4، وحسم عوائد التحسين من التعويض على الاستملاك دون وجه حق.
فقد جاء في قرار لمحكمة التمييز وذلك فيما يخص استرداد عوائد التحسين المستوفى دون وجه حق ما يلي:
نجد أن دعوى المدعين استرداد المبلغ … تم فرضها كعوائد تنظيم بموجب قرار اللجنة اللوائية المتضمن إضافة مجموعة من القطع من ضمنها القطعة المملوكة للمدعي رقم 10 من الحوض رقم 68، إلى التنظيم سكن أ ونجد بأن القطعة انحصر نطاق القرار لها بتعديل صفة الاستعمال وأن التحسينات والإضافات لا تخص القطعة الواردة في البنود من الثاني وحتى الخامس، وأن الطلب لم يقدم من المدعي بل من مالك القطعة رقم 8 وإن المدعي اعترض على قرار فرض العوائد.
وحيث لم يثبت توافر أي حالة من الحالات الواردة في المادة (52/4) من قانون تنظيم المدن والقرى والأبنية فيكون فرض عوائد تنظيم خاصة على المدعي بمجرد تغيير صفة الاستعمال وتنظيم القطعة موضوع الدعوى غير كافٍ ولا يعطيها الحق للحصول على عوائد تنظيم بالرغم من أن المادة (52/3و4) من قانون تنظيم المدن والقرى والأبنية رقم (79) لسنة 66 وتعديلاته تجيز للجنة التنظيم اللوائية ولجنة التنظيم المحلية في أي وقت فرض عوائد تنظيم خاصة على أي منطقة تنظيم تابعة لها لتغطية المصاريف التي أنفقت أو ستنفق في تحضير وتنفيذ ومراقبة مخططات التنظيم أو الإعمار وحيث إن بينة المدعى عليها المقدمة ليس فيها ما يشير إلى أن فرض العوائد التنظيمية موضوع الدعوى كان لتحقيق أي من الأهداف والأشغال المشار إليها في المادة (52/4) من قانون تنظيم المدن والقرى والأبنية بالنسبة للقطعة موضوع الدعوى وكان مجرد تغيير صفة التنظيم وهو ليس من ضمن الحالات المشار إليها في تلك المادة والتي تفرض العوائد لأجل تحقيقها خاصة وأن تحسين الطرق وتوسعتها لا يخدم القطعة موضوع الدعوى .
وحيث استقر اجتهاد محكمة التمييز على أن مجرد تغيير صفة استعمال الأراضي هي الحالة التي لا يحق فيها فرض عوائد تنظيم ، وحيث إن قرار اللجنة حدد الأعمال التي قامت بها المميزة بالنسبة للقطعة موضوع الدعوى ، على ضوء الثابت من البينة فإن ما خلصت له المحكمة أن ما تم فرضه من عوائد يعتبر بدل عوائد تنظيمية لتغيير صفة الاستعمال صادف صحيح القانون وله أصله الثابت من خلال البينة المقدمة في الدعوى ، وعليه فإن فرض هذه العوائد يكون غير مستند إلى أساس من القانون مما يتعين معه الحكم للمدعي باسترداد المبلغ الذي قام بدفعه للمدعى عليها مما يعين معه رد هذه الأسباب.
إعداد المحامية: ليلى خالد.
[1] تمييز حقوق _ 2020/62000.
[2] تفسير القانون، رقم 6/2000، الجريدة الرسمية، بتاريخ 1_6_2000.
[3] قرار تفسيري رقم 6/2000، صدر بالإجماع بتاريخ 19/ 4/ 2000.
[4] الحكم رقم 5645 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية
الصادر بتاريخ 2021-12-23

