عقد التأمين الشامل

أحكام عقد التأمين الشامل في القانون الأردني

لقد أدى تزايد أعداد المركبات إلى زيادة مستمرة في حوادث السير؛ وما ينتج عن ذلك من أضرار بالغير، ومالك المركبة يسعى دائمًا إلى إيجاد جهة أقوى منه ماديًا تتحمل مبالغ التعويض الناتجة عن حوادث السيارات التي سببتها مركبته؛ لذا يلجأ معظم مُلاك المركبات إلى إبرام عقد يوفر له الشعور بالاطمئنان والأمان، فيقوم مالكي المركبات بإبرام عقد التأمين الشامل للمركبات، الذي يشمل تغطية أضرار التأمين الإلزامي للمركبات، بالإضافة إلى تغطية أضرار التأمين التكميلي لجسم المركبة، الناجمة عن استعمال المركبات؛ لذا سوف نتناول في هذا المقال كل ما يتعلق بعقد التأمين الشامل، وذلك من خلال العناصر الرئيسية الآتية:

أولًا: مفهوم عقد التأمين الشامل في القانون الأردني

ثانيًا: مدى التزام المؤمن في عقد التأمين الشامل في القانون الأردني

ثالثًا: حالات قيام مسؤولية شركة التأمين في عقد التأمين الشامل

رابعًا: نطاق تغطية الأضرار في عقد التأمين الشامل للمركبات في القانون الأردني

خامسًا: الأضرار المستثناة من التغطية التأمينية في عقد التأمين الشامل للمركبات

سادسًا: حالات انقضاء عقد التأمين الشامل في القانون الأردني

سابعًا: السوابق القضائية المتعلقة بأحكام عقد التأمين الشامل في القانون الأردني

وسوف نقدم شرح تفصيلي لكل من العناصر الرئيسية السابقة، فيما يلي:

أولًا: مفهوم عقد التأمين الشامل في القانون الأردني

لقد نصت (المادة ٢) من تعليمات مكتب التأمين الإلزامي الموحد رقم (٦) لسنة ٢٠١١م على المقصود بعقد التأمين الشامل بأنه: “وثيقة التأمين التي تشمل التغطيات التي توفرها وثيقة التأمين الإلزامي، وأي تغطيات أخرى يتم الاتفاق عليها بين المؤمَّن له وشركة التأمين”.

ويتضح من نص المادة سالفة الذكر أن عقد التأمين الشامل يتضمن وثيقتين، وثيقة التأمين الإلزامي، ووثيقة التأمين التكميلي، بحيث تخضع وثيقة التأمين الإلزامي إلى شروط وأحكام نظام التأمين الإلزامي للمركبات وفقًا لنظام التأمين الإلزامي، وبالأسعار المقررة بموجبه، وتكون متعلقةً بتغطية مسؤولية المؤمَّن له تجاه الغير، والناجمة عن استعمال المركبة المؤمَّن عليها، وتخضع وثيقة التأمين التكميلي إلى شروط وثيقة التأمين الصادرة عن شركة التأمين وفقًا للأسعار التي تقررها ، وتكون متعلقةً بتغطية مسؤولية المركبة المتسببة بالحادث، وبناءً على ذلك إذا تسببت مركبة مملوكة لشخص بحادث سير ونجَّم عن ذلك أضرار بالغير؛ فإن وثيقة التأمين الإلزامي تُغطي ما لحق بالغير من ضرر، وفي حدود مسؤولية شركة التأمين وفقًا لنظام التأمين الإلزامي للمركبات، أما فيما يتعلق بالمركبة المتسببة بالحادث؛ فلا تلتزم شركة التأمين بتغطية الأضرار التي تلحق بمركبة المؤمَّن له إلا إذا وجدت وثيقة التأمين التكميلي.

ثانيًا: مدى التزام المؤمن في عقد التأمين الشامل في القانون الأردني

يُنشئ عقد التأمين الشامل في شقيه الإلزامي والتكميلي التزامًا في ذمة شركة التأمين، ويتعين عليها الالتزام بها، على النحو الآتي:

١- فيما يتعلق بالشق الإلزامي من عقد التأمين الشامل، فإنه يتمثل في الالتزام الرئيسِ في ذمة شركة التأمين بتغطية مسؤولية المؤمَّن له تجاه الغير من خلال دفع مبلغ التعويض للمتضرر أو المستفيد عما لحق بهم من أضرار ناجمة عن استعمال المركبات، وحتى يتمكن المضرور من الحصول على مبلغ التعويض، فله أن يسلك طريقين، إما الرجوع على المؤمَّن له، ثم يرجع المؤمَّن له على شركة التأمين في حدود مبلغ التأمين المتفق عليه، وإما الرجوع على شركة التأمين بموجب الدعوى المباشرة.

٢- فيما يتعلق بالشق التكميلي من عقد التأمين الشامل، فإنه يتمثل في الالتزام الرئيسِ في ذمة شركة التأمين بتغطية الأضرار التي تلحق بالمركبة المؤمَّنة المتسببة في الحادث من خلال دفع مبلغ التعويض لمالك المركبة المؤمَّن له عن الأضرار التي تلحق بالمركبة المؤمَّنة المتسببة في الحادث، ويتم احتساب مبلغ التعويض في حالة الهلاك الكلي للمركبة حسب القيمة السوقية وقت وقوع الحادث، أما إذ لم تكن المركبة في حال هلاك كلي؛ فيتم احتساب المبلغ المستحق للمؤمَّن له بتكاليف إصلاح المركبة.

ثالثًا: حالات قيام مسؤولية شركة التأمين في عقد التأمين الشامل

هناك حالات معينة لقيام مسؤولية شركة التأمين تتمثل في الأخطار التي يترتب على حدوثها أضرارًا بالمركبة المؤمَّن عليها، وتتمثل في الآتي:

1.     التصادم أو الانقلاب:

تقوم مسؤولية شركة التأمين بتعويض المؤمَّن له عن الأضرار التي لحقت بمركبته، إذا كان الضرر الناجم عن حادث المركبة بسبب التصادم أو الانقلاب، ولكن لا تقوم مسؤولية شركة التأمين إذا كان التصادم أو الانقلاب متعمدًا من قِبَل سائق المركبة أو المؤمَّن له، أو كان نتيجة خلل في أجهزة المركبة.

2.     حريق أو انفجار خارجي أو اشتعال ذاتي أو السرقة:

تقوم مسؤولية شركة التأمين بتعويض المؤمَّن له عن الأضرار التي تلحق بمركبته بسبب حريق، ويشترط عدم وجود تعمد من قِبَل المؤمَّن له أو السائق في حدوثه، كما تلتزم مسؤولية شركة التأمين بتعويض المؤمَّن له عن الأضرار التي تنشأ عن الانفجار الخارجي مثل حدوث انفجار بالقرب من المركبة، وتسبب هذا الانفجار في حدوث أضرارًا بالمركبة، وكذلك الأضرار التي تنشأ عن الاشتعال الذاتي لأجهزة المركبة، وكذلك الأضرار الناجمة عن سرقة المركبة ليلًا أو نهارًا، أو محاولة سرقتها ككسر زجاج السيارة أو أقفالها.

3.     فعل صادر عن الغير:

تلتزم شركة التأمين بتعويض المؤمَّن له عن الأضرار التي يتسبب بها أي شخص غير المؤمَّن له، أي تسبب بها شخص من الغير كما لو قام الغير بتحطيم زجاج السيارة..

4.     تساقط الاجسام أو تطايرها:

تلتزم شركة التأمين بتعويض المؤمَّن له عن الأضرار التي تلحق بمركبته؛ بسبب تساقط الاجسام أو تطايرها، فمثلًا لو كانت هناك سيارة محملة بالحصى خلف السيارة المؤمَّن عليها، وتطاير الحصى على السيارة المؤمَّن عليها، ولحق بها ضرر تسبب في كسر زجاج السيارة المؤمن عليها، فهنا تقوم مسؤولية شركة التأمين بتعويض المؤمَّن له عن كسر زجاج سيارته.

رابعًا: نطاق تغطية الأضرار في عقد التأمين الشامل للمركبات في القانون الأردني

إن نطاق تغطية الأضرار في عقد التأمين الشامل للمركبات يشمل الأضرار التي يغطيها التأمين الإلزامي للمركبات وفقًا لوثيقة التأمين الإلزامي، والأضرار التي يغطيها التأمين التكميلي، وفقًا لوثيقة التأمين التكميلي على النحو الآتي:

1.     نطاق تغطية الأضرار في عقد التأمين الشامل المتعلقة بالشق الإلزامي:

لقد نصت (المادة ٣) من نظام التأمين الإلزامي رقم ١٢ لسنة ٢٠١٠م على أنه: تلتزم شركة التأمين بتعويض المتضرر عن الأضرار التي تتسبب بها المركبة المؤمنة لديها تأمينًا إلزاميًا وفقًا لأحكام هذا النظام، وبنسبة مساهمة المركبة المؤمنة لديها في إحداث الضرر”

ويتبين من نص المادة سالفة الذكر أن شركة التأمين تلتزم بتعويض المتضرر عن الأضرار التي تتسبب بها المركبة المؤمنة لديها تأمينًا إلزاميًا وفقًا لأحكام هذا النظام، وبنسبة مساهمة المركبة المؤمنة لديها في إحداث الضرر، ويُحظر على شركة التأمين والمؤمَّن له الاتفاق على تخفيض حدود مسؤولية شركة التأمين المقررة في التعليمات الصادرة بموجب أحكام هذا النظام، ولكن يجوز لهما الاتفاق على زيادة حدود تلك المسؤولية مقابل قسط إضافي.

والأضرار التي يلتزم المؤمِّن بالتعويض عنها تتمثل في الأضرار الجسدية التي تُصيب الإنسان في جسده من جراء الحادث، وقد تؤدي إلى الوفاة، أو العجز الكلي الدائم، أو العجز الجزئي الدائم، أو العجز المؤقت، كما تلتزم شركة التأمين بتعويض الأضرار المعنوية الناجمة عن الوفاة، أو العجز الكلي الدائم، أو العجز الجزئي الدائم.

كما يلتزم المؤمِّن بتعويض المضرور عن نفقات العلاج الطبي والخسائر والأضرار التي تلحق بممتلكات المضرور، فلا يقتصر التأمين على مجرد الضرر المادي والمعنوي بل يشمل أيضًا النفقات اللازمة لإزالة ذلك الضرر أو ما ترتب على هذا الضرر من أثار، فيلتزم المؤمِن بالتعويض عن كافة نفقات العلاج الطبي اللازمة لشفاء المضرور مما أصابه من ضرر، هذا فضلًا عن الأضرار التي لحقت بممتلكات المضرور من جراء حادث المركبة.

2.      نطاق تغطية الأضرار في عقد التأمين الشامل المتعلقة بالشق التكميلي

لقد تضمنت وثيقة التأمين التكميلي الأخطار التي تقوم بتحققها مسؤولية شركة التأمين تجاه المؤمَّن له، بحيث يكون له الحق بمطالبة شركة التأمين بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بمركبته، وتتمثل هذه الأضرار الآتية:

أ‌-      الأضرار التي تُصيب جسم المركبة:

تلتزم شركة التأمين بتعويض المؤمَّن له عن الأضرار التي تُصيب جسم المركبة، وقد تحتاج هذه الأضرار لاستبدال بعض قطع الغيار، كالأبواب، وغطاء الماتور، وتقوم شركة التأمين بتنفيذ التزامها، إما عن طريق التعويض النقدي، أو إصلاح المركبة، ولكن في الغالب يرغب المؤمَّن له في الحصول على التعويض النقدي؛ لإصلاح المركبة، وذلك لكي يتمكن من وضع قطع غيار أصلية للمركبة.

ب‌-   الاضرار التي تُصيب ملحقات المركبة وقطع غيارها:

تلتزم شركة التأمين بتعويض المؤمَّن له عن الاضرار التي تُصيب ملحقات المركبة، وقطع غيارها، وتقوم شركة التأمين بتنفيذ التزامها، إما عن طريق استبدال ملحقات المركبة، وقطع غيارها، أو دفع قيمتها نقدًا، بالإضافة إلى أجور تركيبها، “وتلتزم شركة التأمين بالتعويض وفقًا لآخر سعر محدد للقطع في الأسواق المحلية، وتفرض شركة التأمين على المؤمَّن له نسبة استهلاك، وفقًا لقواعد الاستهلاك الآتية:

“السنة الثانية: (٦٪)، السنة الثالثة: (١٢٪)، السنة الرابعة: (١٨٪)، السنة الخامسة: (٢٤٪)، السنة السادسة: (٣٠٪)، السنة السابعة: (٣٦٪) وهذا يعني أن المؤمَّن له لا يتحمل في السنة الأولى من عمر السيارة أي نسبة استهلاك على قطع الغيار المستبدلة”([1])

خامسًا: الأضرار المستثناة من التغطية التأمينية في عقد التأمين الشامل للمركبات

سوف نتحدث عن الأضرار المستثناة من التغطية التأمينية في عقد التأمين الشامل المتعلقة بالشق الإلزامي، والأضرار المستثناة من التغطية التأمينية المتعلقة بالشق التكميلي على النحو الآتي:

1.     الأضرار المستثناة من التغطية التأمينية المتعلقة بالشق الإلزامي:

لقد فرض المشرع الأردني نظام التأمين الإلزامي للمركبات بهدف حماية المضرورين من حوادث المركبات، وتحقيقًا لهذه الغاية أعطى المشرع الأردني للمضرور الحق في الرجوع على شركة التأمين، ومطالبتها بالتعويض عن الأضرار بموجب نظام التأمين الإلزامي للمركبات، غير أن هناك بعض الأضرار التي نصت عليها (المادة ١٠) من نظام التأمين الإلزامي للمركبات رقم ١٢ لسنة ٢٠١٠م مستثناة من التغطية التأمينية، أي إذا لحقت بالمضرور من جراء حادث المركبة؛ لا ترتب على شركة التأمين أي مسؤولية بالتعويض عن هذه الأضرار، وتتمثل في الآتي:

أ‌.       الأضرار اللاحقة بالمؤمَّن له أو السائق:

لقد استثنى المشرع الأردني من الحق في التعويض الضرر الذي يلحق بالمؤمَّن له أو سائق المركبة المتسببة بالحادث في حال تحقق أي من الحالات الآتية:

أ‌- إذا كان سائق المركبة المتسببة بالحادث غير حائز على رخصة قيادة أو حائز على فئة رخصة قيادة غير فئة المركبة التي كان يقودها أثناء وقوع الحادث أو كانت تلك الرخصة ملغاةً بصورة دائمة أو معلقة لمدة يمتنع على السائق القيادة خلالها.

ب‌ – إذا كان وقوع الحادثة بسبب عدم قدرة سائق المركبة على التحكم بقيادتها على النحو المألوف والمتوقع من الشخص العادي بسبب وقوعه تحت تأثير مُسكر أو مادة مخدرة؛ فيكون للشركة الحق في الرجوع على السائق والمؤمَّن له.

ت‌- إذا وقع الحادث بسبب استعمال المركبة في غير الأغراض المرخص لأجلها، حيث إن استخدم المؤمَّن له أو السائق المركبة في غير الأغراض المتفق عليها في عقد التأمين الالزامي؛ يجعلهما مسؤولين في مواجهة شركة التأمين عما دفعته إلى المضرور من تعويض، فمثلًا لا يجوز استعمال مركبة مرخصة لنقل البضائع في نقل الركاب، وفي حالة قيام المؤمَّن له أو السائق بذلك؛ فإنه وإن كانت شركة التأمين ملزمةً بتعويض المضرور، غير أنها يحق لها الرجوع على المؤمَّن له أو سائق المركبة، وكذلك في حال استخدام المركبة الخاصة بنقل الأفراد في نقل عدد أكثر من العدد المسموح به أو عدد أكثر من العدد المتاح التي تستطيع المركبة نقله.

ث‌- يحق لشركة التأمين الرجوع على المؤمَّن له أو سائق المركبة، في حالة إذا كان السبب المباشر في وقوع الحادث هو استخدام المركبة في أغراض مخالفة للقانون أو النظام العام.

ج‌- إذا ثبت أن الحادث كان متعمدًا من سائق المركبة المتسببة بالحادث، حيث يجوز لشركة التأمين الرجوع على السائق الذي يتعمد إلحاق الضرر بالغير، وسبب ذلك يتمثل في أن تعمد السائق إحداث الضرر فيه مخالفة لقواعد النظام العام، ذلك أن أساس التأمين هو احتمال وقوع الخطر المؤمَن منه، فإذا توقف تحقق الخطر على محض إرادة المؤمَّن له بتعمد إحداثه، كان يؤدي ذلك إلى انتفاء الاحتمال، وبالتالي انتفاء عنصر الخطر؛ الأمر الذي يؤدي إلى بطلان عقد التأمين لانعدام محله.

ب‌.   الأضرار التي تلحق بالمركبة المتسببة في الحادث:

لقد استثنى المشرع الأردني من نطاق التغطية التأمينية الأضرار التي تلحق بالمركبة المتسببة في الحادث؛ لأن الغاية من التأمين هي حماية المضرور من رجوع الغير عليه بالتعويض، وليس حماية المركبة المتسببة في الحادث، وإذا رغب مالك المركبة في التأمين على جسم المركبة، كان عليه اللجوء إلى التأمين التكميلي؛ لمطالبة شركة التأمين بالتعويض عن الأضرار التي تلحق بجسم المركبة المتسببة في الحادث.

ت‌.   الأضرار الناجمة عن سباقات السيارات المنظمة:

لقد استثنى المشرع الأردني من نطاق التغطية التأمينية الضرر الناجم عن استعمال المركبة في سباق سيارات محلي أو دولي منظم أو في اختبارات تحمل المركبات، ويرجع ذلك إلى أن دخول المركبة في مثل هذه السباقات يجعلها متحررة من قيود، وضوابط التي يفرضها المشرع للسير في الطرقات، ولا يمكن تحقيق الهدف من السباق، إلا إذا كان السائق يسير بسرعة فائقة من أجل الوصول في أقل وقت ممكن، مما يؤدي ذلك إلى زيادة وقوع حوادث ذات خطورة كبيرة، فكان من اللازم أن يتحمل المسؤولية عن هذه الأضرار الأشخاص المسؤولين عن تنظيم هذه السباقات، وليس شركات التأمين؛ فلا تلتزم شركة التأمين بالتعويض عن هذه الأضرار.

ث‌.   الأضرار اللاحقة بركاب المركبة أثناء تعليم القيادة عليها:

إن الضرر الذي يلحق بركاب المركبة المتسببة بالحادث نتيجة استعمالها في تعليم قيادة المركبات إذا لم تكن مرخصةً لهذه الغاية؛ فلا تلتزم شركة التأمين بالتعويض عنه؛ لأن هؤلاء الأشخاص الذين قبلوا ركوب المركبة لتعليم القيادة، ولم تكن مرخصةً لهذه الغاية، يكون قد رضا بعدم شمول الضرر الذي يلحق به نتيجة ذلك بالتأمين، أما الأشخاص الذين خارج نطاق المركبة كالمارة فهم مشمولون بالتغطية التأمينية؛ لأنه لا ذنب لهم لحرمانهم من التأمين.

ج‌.    الأضرار اللاحقة ببضائع الغير المنقولة بأجر:

لقد أعفى المشرع الأردني شركة التأمين من المسؤولية عن الأضرار اللاحقة ببضائع الغير المنقولة بأجر، ونؤيد من جانبنا موقف المشرع الأردني من هذا الإعفاء؛ لأن هذا الاستثناء يتفق مع غاية المشرع من إبرام عقد التأمين الإلزامي، ألا وهي حماية المضرور من رجوع الغير عليه بالتعويض من جراء حادث المركبة، وليس تأمين الأضرار اللاحقة ببضائع الغير المنقولة بأجر.

ح‌.    الأضرار الناجمة عن سبب أجنبي:

لقد أعفى المشرع الأردني شركة التأمين من المسؤولية عن الضرر الذي يلحق بالغير الناجم عن حادث نتيجة “الفيضانات، العواصف، الأعاصير، الانفجارات البركانية، الزلازل، الانزلاق الأرضي، وغيرها من الأخطار الطبيعية، أو الحرب، الأعمال الحربية، الحرب الأهلية، الفتنة، العصيان المسلح، الثورة، اغتصاب السلطة، وأخطار الطاقة النووية، ويرجع ذلك إلى أن هذه الأضرار ناتجة عن كوارث طبيعية، والتي لا دخل للمؤمَّن له في حدوثها، ويترتب عليها نتائج خطيرة من شأنها التأثير على المركز المالي لشركة التأمين.

خ‌.    الأضرار الناجمة عن المركبة ذات الاستعمال الخاص

إن شركة التأمين لا تكون مسؤولةً عن تعويض الضرر الناجم عن المركبة ذات الاستخدام الخاص إذا تم استخدامها للأغراض المخصصة لها، والمركبة ذات الاستعمال الخاص وفقًا (للمادة ٣) من قانون السير: “هي واسطة نقل أو رفع أو جر آلية مجهزة بمعدات ثابتة وبصورة دائمة لا يمكن استعمالها إلا في الأغراض المصممة لها”، كسيارة نقل النفايات.

د‌.      الأضرار الناجم عن استعمال المركبة خارج حدود المملكة:

استثني المشرع الأردني من نطاق التغطية التأمينية الأضرار الناجمة عن استعمال المركبة خارج حدود المملكة، أي نطاق تطبيق التأمين الإلزامي لا يتعدى حدود المملكة الأردنية، ولا يمتد إلى خارجها، غير أن ذلك لا يمنع المضرور من المطالبة بالتعويض عنها وفقًا للقواعد العامة في القانون المدني.

2.     الأضرار المستثناة من التغطية التأمينية المتعلقة بالشق التكميلي:

هناك بعض الأضرار المستثناة من نطاق التغطية التأمينية في عقد التأمين الشامل، بالنسبة لوثيقة التأمين التكميلي، بحيث لا تلتزم شركة التأمين بالتعويض عنها في أي حال من الأحوال، وتتمثل تلك الأضرار في الآتي:

“١- ما يترتب على استعمال السيارة من خسارة تلحق بالمؤمَّن له، أو نقص في قيمة السيارة المؤمن عليها، أو عطل، أو خلل، أو كسر في أجهزتها الميكانيكية، أو الكهربائية نتيجة الاستعمال.

٢- الخسارة، أو الأضرار التي تصيب الإطارات، أو أدوات مسح الزجاج، والمرايا، والزيادات الخارجية، ما لم تكن ناتجة عن حادث مغطى بشروط الوثيقة.

٣- الخسارة، أو الأضرار التي تلحق بالسيارة نتيجة زيادة حمولتها، أو خروج هذه الحمولة من جسم المركبة بشكل يخالف القانون، أو إذا كان عدد ركابها وقت وقوع الحادث يزيد عن العدد المقرر قانونًا، بشرط أن تكون هذه المخالفة هي السبب الرئيسي في وقوع الحادث.

٤- الخسارة، أو الأضرار التي تُصيب حمولة السيارة، أو الأجهزة الاتصالية المركبة، كأجهزة الهاتف، والتلفزيون، أو أي ممتلكات أخرى موجودة في المركبة، ما لم ترد صراحة في العقد، أو ملاحقه، مع بيان قيمتها التأمينية، ودفع قسط التأمين الإضافي المستحق عليها.

٥- الخسارة عن نقصان قيمة السيارة بعد التصليح، والخسارة التبعية، فلا تغطي شركة التأمين نقصان القيمة الناتج عن تعرض السيارة لحادث، حيث تعتبر دفعها لتكاليف اصلاح السيارة، وإعادتها إلى حالتها قبل الحادث، يمثل تعويض عن نقصان القيمة”([2]).

سادسًا: حالات انقضاء عقد التأمين الشامل في القانون الأردني

تتمثل حالات انقضاء عقد التأمين الشامل في القانون الأردني على النحو الآتي:

1.     انقضاء عقد التأمين الشامل بانتهاء مدته:

“يعتبر عقد التأمين الشامل عن حوادث السيارات من العقود الزمنية التي يشكل الزمن عنصرًا جوهريًا فيها، وقد جرى العرف التأميني على أن يتم تحديد مدة عقد التأمين الشامل بشقيه التكميلي والإلزامي بسنة واحدة”([3]).، ويترتب على ذلك انقضاء عقد التأمين الشامل بانتهاء مدته، وتبقى التزامات طرفي قائمة خلال هذه المدة، ولا يستطيع أي من طرفي العقد التحلل من التزاماته قبل انتهاء هذه المدة، “غير أن القانون قد يعطي أطراف عقد التأمين، أحدهما، أو كلاهما إمكانية إنهاء العقد قبل انقضاء مدته”([4]).

2.      انقضاء عقد التأمين الشامل في حالة الخسارة الكلية للمركبة:

ينقضي عقد التأمين الشامل إذا نجم عن الحادث خسارة كلية للمركبة، شريطة شطب تسجيلها بتقرير تصدره إدارة ترخيص السواقين، والمركبات يؤكد عدم صلاحيتها للاستعمال، وفي حال إلغائها يحق للمؤمن له ان يسترد من شركة التأمين مبلغًا من قسط التأمين ما لم يكن متسببًا في حادث خلال مدة وثيقة التأمين، وذلك وفقًا لنص (المادة ٨) من نظام التأمين الإلزامي للمركبات رقم (١٢) لسنة ٢٠١٠م.

3.     انقضاء عقد التأمين الشامل في حالة هلاك المركبة بسبب غير الخطر المؤمن ضده:

ينقضي عقد التأمين الشامل في حالة إذا كان هلاك المركبة المؤمنة بسبب خطر لم يكن من ضمن الأخطار المؤمن ضدها، وفي هذه الحالة يكون للمؤمن له الحق في استرداد جزء من قسط عن المدة المتبقية من العقد.

4.     انقضاء عقد التأمين الشامل في حالة انتقال ملكية المركبة إلي مالك آخر:

ينقضي عقد التأمين الشامل في حالة انتقال ملكية المركبة المؤمنة إلي مالك جديد، ولكن في حالة موافقة شركة التأمين على انتقال الملكية إلى مالك جديد، أو انتقلت الملكية بحكم القانون؛ فلا ينقضي العقد.

سابعًا: السوابق القضائية المتعلقة بأحكام عقد التأمين الشامل في القانون الأردني

لقد ورد في الحكم رقم (٩٦) لسنة ٢٠٢٢م، الصادر من محكمة التمييز بصفتها الحقوقية، بتاريخ ١٣/٢/٢٠٢٢م، بما نصه: “طالما وقع حادث سرقة المركبة موضوع الدعوى بسبب إهمال سائقها، وليس باستعمال وسيلة من وسائل العنف (الكسر والخلع)، وبهذا فإن التغطية التأمينية تقتصر على السرقة بهذا الوصف فقط دون إهمال أو تقصير المؤمَّن له، ولا يعتبر هذا الشرط شرطًا تعسفيًا يهدف لإسقاط حق المؤمَّن له عملًا بأحكام (المادة 924) من القانون المدني باعتبار أنه ورد في عقد تأمين شامل، وأخذ وصف الرضائية والقبول في تحديد الأخطار المؤمن منها مما يرتب آثاره القانونية بحق العاقدين، فتكون النتيجة التي توصلت إليها محكمة الاستئناف موافقة للقانون، ولما جاء بقرار محكمتنا الصادر بهيئتها العامة؛ مما يتعين رد أسباب الطعن لعدم ورودها على الحكم المطعون فيه، وتأسيسًا على ما تقدم نقرر رد الطعن التمييزي وتصديق الحكم المميز وإعادة الأوراق إلى مصدرها”

كما جاء في الحكم رقم (5094) لسنة 2021م، الصادر من محكمة التمييز بصفتها الحقوقية، بتاريخ ٩/١٢/٢٠٢١م، بما نصه: “ وحيث إن المركبة موضوع الدعوى مؤمنة وقت حصول الحادث لدى الشركة المدعية بموجب عقد التأمين الشامل التكميلي أي التأمين على جسم المركبة بحدود (12000) دينار، وتأمين إلزامي لتغطية الأضرار التي تلحق بالغير وفق نظام التأمين الإلزامي، وأن الأضرار التي لحقت بالمركبة مغطاة بموجب وثيقة التأمين، وأن حادث الحريق الذي تعرضت له المركبة قد حصل أثناء سريان وثيقة التأمين، وأن العقد شريعة المتعاقدين باعتباره القانون الأسمى الذي يحكم العلاقة بينهما، وأن الخبرة قد أثبتت مقدار الأضرار التي لحقت بالمركبة فيكون المدعي مستحقًا للتعويض عن حادث الحريق الذي تعرضت له مركبته وبمقدار ما قدره الخبير من تعويض عن هذه الأضرار الأمر الذي تغدو معه هذه الأسباب غير واردة على القرار المطعون فيه ويتعين ردها”

كما جاء في الحكم رقم (٤٤٤) لسنة ٢٠٢١م، الصادر من بداية الرمثا بصفتها الاستئنافية، بتاريخ ١٢/٨/٢٠٢١م، بما نصه: “وفي ذلك نجد أن الثابت من أوراق الملف أن المركبة رقم (………..) مؤمنة لدى الجهة المستأنفة شركة الصفوة للتأمين خلال الفترة من 9/8/٢٠٢٠م.، ولغاية 9/5/٢٠٢١م بموجب عقد تأمين شامل رقم (…………..)، وأن هذا العقد يغطي جسم المركبة، وسائق المركبة بحالة الوفاة، وعلاج سائق المركبة وحمولة المركبة وفقًا للنسب الواردة فيه، أما بشأن الطرف الثالث (الغير) يكون حسب نظام التأمين الالزامي الساري المفعول، والثابت من الأوراق ان الحادث الذي تعرضت له مركبة المدعية والذي تسبب به سائق المركبة المؤمنة لدى الجهة المستأنفة بتاريخ 29/1/٢٠٢١م، فيكون نظام التأمين الالزامي رقم (١٢) لسنة 2010م هو الواجب التطبيق على وقائع هذه الدعوى لتغطية أضرار الغير، أي أن عقد التأمين موضوع الدعوى هو عقد تأمين شامل بالنسبة لجسم المركبة، وتأمين إلزامي بالنسبة للأضرار التي تلحق بالغير وفقًا لنظام التامين الالزامي رقم (١٢) لسنة ٢٠١٠م، وحيث راعت محكمة الدرجة الأولى، وطبقت أحكام هذا النظام على وقائع هذه الدعوى يكون ما توصلت إليه يتفق مع حكم القانون مما يتعين رد هذا السبب”

إعداد/ محمد محمود

محامي تأمين ، محامي الأردن- حماة الحق

[1] د. بهاء ناجح منير فلنه، الواقع القانوني لعقود التأمين الشامل علي حوادث السيارات في القانون الأردني، رسالة دكتوراه (ص١٣٢).

[2] د. بهاء ناجح منير فلنه، الواقع القانوني لعقود التأمين الشامل على حوادث السيارات في القانون الأردني، (ص١٤٢).

[3] د. عبد القادر العطير، التأمين البري في التشريع الأردني، (ص٢٥١).

[4] د. عبد الحميد نجاشي الزهيري، عقد التأمين، (ص٢٤٣).

error: Alert: Content is protected !!