النظام القانوني للممثل التجاري

النظام القانوني للممثل التجاري

لقد أدى انتشار التجارة في العصر الحديث، سواء على المستوى الداخلي أو الدولي، واتساع نطاق الخدمات التي يقدمها هذا القطاع الهام، أصبح من الصعب جدا أن يتعامل التاجر بنفسه مع المستهلك مباشرة، فنتج عن ذلك ضرورة وجود شخص آخر غير التاجر يمثله أمام المستهلك.

ومن هنا ظهر ما يسمى بعقود الوساطة التجارية، ويعد من أهم هذه العقود عقد التمثيل التجاري نظرا لانتشار التعامل به من بين هذا النوع من العقود.

ولقد انتشر هذا النظام في التعاملات التجارية، بحيث أصبح لا يوجد تاجر إلا وله ممثلا تجاريا يمثله في غالبية الأسواق العالمية والداخلية على حد سواء، ومن هنا ظهرت أهمية الممثل التجاري ودوره البارز في العملية التجارية والعمل على انتشارها والتسهيل على المستهلك وتوفير الوقت للتاجر، ومن هنا لاقى هذا النظام عناية كبيرة من المشرع لما له من دورا كبيرا في مجال التجارة.

أولا: مفهوم عقد التمثيل التجاري

ثانيا: شروط ابرام عقد التمثيل التجاري

ثالثا: الطبيعة القانونية لعمل الممثل التجاري

رابعا: الغرض من عقد التمثيل التجاري

خامسا: التزامات الممثل التجاري

أولا: مفهوم عقد التمثيل التجاري

ولقد عرف البعض عقد التمثيل التجاري بأنه” نوع من الوكالة التجارية يتعهد بموجبه الممثل التجاري بالقيام بإدارة شؤون موكله التجارية وتمثيله في إدارة هذه الشؤون ويعتبر ممثلا تجاريا سواء قام بالعمل المكلف به في محله الخاص أو في محل موكله التجاري وتحت إشرافه فما دام قائما بالنيابة عن موكله كان ممثلا تجاريا وليس مستخدما”([1]).

ويقصد بالممثل التجاري هو الشخص الذي يمثل التاجر في تعاملاته التجارية سواء على المستوى المحلي أو الدولي، والذي يتمثل عمله الأساس في إبرام الصفقات التجارية مع المستهلكين من منطقة معينه لمصلحة التاجر موكله ولحسابه.

ولقد عرف البعض الممثل التجاري بأنه” شخص يرتبط بالتاجر الذي يعمل لحسابه بعقد عمل يتعهد بمقتضاه القيام بالأعمال التي يكلفه بها التاجر سواء في محله الخاص أو في محل التاجر أوفي الأسواق”([2]).

ثانيا: شروط إبرام عقد التمثيل التجاري

يعد عقد التمثيل التجاري كغيره من العقود لابد لانعقاده توافر الشروط العامة لإبرام العقد وفقا للقواعد العامة المتمثلة في الرضا والمحل والسبب والكتابة:

1- التراضي

فعقد التمثيل التجاري هو من العقود الرضائية التي تقوم على التراضي بين الطرفين التاجر والوكيل وهو الممثل التجاري، وهو ما يتطلب تلاقي الإيجاب والقبول بين الطرفين.

وقد يكون التعبير عن الإرادة في العقد صريحا فيتفق الطرفان على شروط التعاقد وقد يكون التعبير عنها بصورة ضمنية وفي هذه الحالة لابد من أثباتها.

وقد قضت محكمة استئناف القاهرة في حكم لها بأن” تكفي القرائن الدالة على وجود الوكالة في إثباتها وتنصرف تصرفات الوكيل إلى الموكل ويلتزم بآثارها”([3]).

ويمكن أن تستشف الوكالة من تصرفات الممثل التجاري وسكون الموكل كأن يقوم الممثل التجاري بأعمال الموكل ويقبل الموكل بها دون الاعتراض عليها.

2- الكتابة

عقد التمثيل التجاري عقد رضائي كما أوضحنا يقوم على تلاقي الإيجاب والقبول من طرفيه، وهو عقد يقع على طرفيه التزامات، ويجب أن يكون مكتوبا حتى يتحمل كل طرف بالتزاماته، فالكتابة شرط شكلي لانعقاد هذا العقد، فلا يمكن أن ينعقد هذا العقد بدون كتابة، إذ أن الكتابة لازمة في تحديد المكان والزمان للتمثيل التجاري.

3- المحل

ولا يوجد عقد ملزم لطرفيه بدون أن يكون له محل، فعقد التمثيل لابد له من محل، والذي يكون إبرام اتفاقات وعقد صفقات وإبرام عقود لحساب الموكل فيما يتعلق بتجارته الذي هو يمثله فيها.

ويجب أن يكون المحل موجودا أو قابلا للوجود كما يجب أن يكون مشروعا ([4]).

فاذا لم يكن محل عقد التمثيل التجاري مشروعا فلا ينعقد العقد، كما لو كان محل العقد صفقة مخدرات أو غسيل أموال فهنا لا ينعقد العقد لأن محله غير مشروع.

4- السبب

ويقصد به السبب الذي من أجله انعقد العقد أو الغرض الذي يقصد الملتزم الوصول إليه من وراء التزامه، ويجب أن يكون السبب أيضا مشروعا وإلا لا ينعقد عقد التمثيل التجاري

ثالثا: الطبيعة القانونية لعمل الممثل التجاري

لقد نص المشرع الأردني في المادة\ 86\1من قانون التجارة الأردني رقم\12لسنة1999 على أنه” 1- إن الممثلين التجاريين يعدون تارة كمستخدمين وتارة بمثابة وكلاء عاديين بحسب ما يدل عليه العقد من ارتباطهم أو استقلالهم في العمل…………. “.

وبالتمعن في هذا المعنى نجد أن المشرع الأردني قد قصد من هذه المادة أن الممثل التجاري قد يكون عاملا أو وكيلا تجاريا بحسب ارتباطهم أو استقلالهم بالعمل، فاذا كان يربطهم عمل مع صاحب عمل فيكون في هذه الحالة خاضعا لعقد العمل، أما إذا كان علاقة الممثل بوكيل تجاري فيكون في هذه الحالة خاضعا للقانون التجاري ويطبق عليه أحكام الوكالة التجارية.

أي أن النظام القانوني للمثل التجاري يتوقف على طبيعة العقد المبرم بينه وبين من يمثله فاذا كان هذا العقد عقد عمل فيكون خاضعا لأحكام عقد العمل أما إذا كان العقد المبرم بينه وبين الممثل عقد وكالة فيكون خاضعا للوكالة التجارية ([5]).

ولقد اختلف الفقهاء حول اعتبر الممثل التجاري تاجرا فذهب البعض منهم إلى أن صفة التاجر للمثل التجاري تتوقف على العلاقة بينه وبين الموكل، فهو إما أن تكون علاقته بالموكل علاقة عامل بصاحب العمل أو وكيل بموكله وذلك بحسب ما يدل عليه العقد من ارتباط بالعمل أو استقلال عنه.

وبالتالي فانه إذا كانت علاقة الممثل التجاري بالتاجر علاقة تبعيه ناشئة عن عقد العمل فان الممثل التجاري لا يعد تاجرا لأنه يتصرف باسم ولحساب الموكل ([6]).

أما إذا كانت العلاقة بين الممثل التجاري والموكل ناشئة عن عقد وكالة يقوم بمقتضاه الممثل التجاري باستقلال في تنظيم العمل فبالتالي فلا يعد تابعا ولا تنطبق عليه قواعد العمل ويمكن اعتباره تاجرا.

وبالرجوع لنص المادة السابقة نجد أن المشرع الأردني قد مال إلى اعتبار العقد المبرم بين التاجر والممثل التجاري أقرب إلى عقد الاستخدام منه إلى عقد الوكالة ([7]).

وما يدلل على ذلك نص المشرع الأردني في المادة\ 86\2 على أنه” 2- ولكن يحق لهم في كل حال ولو كان هذا الفسخ لسبب غير تعسفي أن يستفيدوا من مهلة الإنذار المسبق المقررة قانونا أو عرفا بشرط أن يكون التمثيل التجاري مهنتهم الوحيدة”.

ولقد قضت محكمة التمييز الأردنية في حكم لها بأن” لا يمكن عد الممثل التجاري عاملا مستخدما) إلا إذا ثبت تبعيته لرب العمل”([8]).

رابعا: الغرض من عقد التمثيل التجاري

 

إن الهدف الأساسي من إبرام عقد التمثيل التجاري هو قيام الممثل التجاري بالنيابة عن موكله فيما يتعلق بتجارته الذي يوكل بالقيام بإبرام ما يتعلق بها من عقود وصفقات سواء خارج أو داخل البلد من أجل التصرفات التي تخص بضائعه وعمل الدعاية اللازمة لتوزيعها.

ويقوم الممثل بتلك الأعمال لحساب الموكل سواء كان هذا الموكل شخصا طبيعيا أم اعتباريا أي شركة تصدير أو استيراد.

وقد يكون عمل الممثل التجاري لحساب موكله فيما يتعلق ببضائعه قاصرا على شخص الممثل التجاري وحده دون غيره على منطقة معينه أي ما يعرف بشرط القصر:

ويقصد بشرط القصر أي إدراج شرط في عقد التمثيل التجاري يكون محتواه أن يقتصر التوزيع للبضائع على الممثل التجاري في منطقة معينه وفي ذات الوقت يمتنع على هذا الممثل تلقي أيه توكيلات لغير الموكل في منطقة نشاطه.

ولقد عرفه البعض بأنه” تخصيص جهود أحد طرفي العقد أو كلاهما في مجال محدد ولشخص معين علما بأن هذا الشرط لا يفترض، بل ينبغي النص عليه في العقد ([9]).

وطبقا لهذا الشرط فانه يشمل ثلاث حالات:

أ- إما أن يكون هذا الشرط قاصرا على مكان معين يقوم فيه الممثل التجاري بتوزيع البضائع فيه ولا يتخطاه لمنطقة أخرى، وهنا يسمى الممثل التجاري وكيلا عاما، كما لو كان مختصا بمنطقة معينه كمنطقة الشرق الأوسط.

ب- وإما أن يقتصر نشاطه وتوزيعه للسلع على عملاء بعينهم دون غيرهم، كما لو كان مختصا بعملاء الجملة دون غيرهم.

ج- أو يكون الممثل التجاري نشاطه يتعلق بنوع معين من البضائع، هنا لا يجوز أن يقوم ببيع بضائع أخرى غيرها.

خامسا: التزامات الممثل التجاري

يقع على عاتق الممثل التجاري التزامات بحسب طبيعة عمله، فهو إما ممثلا تجاريا ثانويا يعمل لحساب المنتج أو رئيسيا يعمل باسمه ولحسابه:

1- التزامات الممثل التجاري في وكالة العقود (ممثلا ثانويا)

يقع على عاتق الممثل التجاري بوصفه ممثلا تجاريا ثانويا العديد من الالتزامات تتمثل في الآتي:

أ- القيام بالأعمال المكلف بها في الحدود المرسومة له في العقد

يلتزم الممثل التجاري بما هو مكلف به في العقد المبرم بينه وبين موكله وذلك ببذل الجهد في الترويج لمنتجاته وبيع أكبر كميه منها وجلب أكبر عدد من العملاء للموكل بعمل الإعلانات اللازمة من أجل تحقيق ذلك.

ويقوم الممثل بتنفيذ العمل الموكل إليه وذلك وفقا لتعليمات الموكل وإلا يتجاوزها إلا إذا كان ذلك من أجل تحقيق تلك الأعمال ([10])، وإذا خالف الممثل تلك التعليمات جاز للموكل أن يرفض الصفقة، إلا إذا لم يحدد الموكل تعليما ففي هذه الحالة يجوز له التصرف في حدود ما يؤدي إلى تنفيذ المطلوب فقط.

ب- التقيد بشرط القصر المتفق عليه في العقد

فإذا تم الاتفاق بين الطرفين على شرط القصر في العقد فانه يقع التزام على عاتق الممثل وهو الالتزام بهذا الشرط، وبالتالي لا يجوز للممثل قبول توكيلات من غير الموكل في منطقة جغرافية أخرى غير المنطقة المحددة.

وإذا خالف الممثل التجاري هذا الشرط كان مسئولا عن تعويض الموكل عما يترتب على ذلك من أضرار إلى جانب حق الموكل في فسخ العقد ([11]).

ج- القيام بالعمل المكلف به شخصيا

فجميع الأعمال الموكل إليه بتنفيذها بموجب العقد لا يجوز له أن يوكل غيره في تنفيذها وإنما يقوم بتنفيذها بنفسه إلا إذا كان هناك إذن بذلك من الموكل.

ومع ذلك للممثل التجاري أن يستعين بما يراه من العمال للقيان بما هو مسند إليه من أعمال حتى بدون الحصول على إذن من الموكل بذلك بشرط ان يكونوا عمالا أو مستخدمين تابعين له، وتقع المسئولية عليه وحده دونهم.

د- أن يحافظ على ما تحت يده من أعمال

ويقع التزام أيضا على عاتق الممثل التجاري وهو المحافظة على أموال الموكل والتي أسندت إليه بوصفه وكيلا عنه ويبذل في المحافظة عليها عناية الرجل المعتاد.

فيقع عليه عبء حفظ البضائع وفقا لطبيعتها، فاذا كانت مما يتلف من الحرارة وجب عليه حفظها في ثلاجات والعكس إذا كانت مما يتلف من البرودة فيجب عليه وضعا في أماكن جافه.

ويترتب على تلك المسئولية أنه يقع عليه التعويض للموكل من جراء ما يترتب على ذلك من أضرار إذا أهمل في المحافظ عليها.

ويمنح له هذا الحق أنه في حالة إذا كانت أموال الموكل مما يتلف بهبوط أسعارها فله الحق في أن يحص لعلى إذن القاضي في بيعها إذا كان هناك خشيه من حصول ذلك، وذلك في حالة لم تصل إليه تعليمات من الموكل.

ه- أن يحافظ على أسرار الموكل وحقوقه

فيجب على الممثل التجاري المحافظة على أسرار الموكل وحقوقه، ويعتبر هذا الالتزام ساريا مدة العقد وبعد انتهائه، كما أنه لا يشترط النص على ذلك في العقد وإنما يكون عليه الالتزام بذلك بدون النص عليه في العقد أي الالتزام بعدم إفشاء أسراره على اعتبا أن عقد التمثيل التجاري هو من العقود القائمة على الثقة ([12]).

2- التزامات الممثل التجاري في عقد التوزيع باعتباره رئيسيا

وتتمثل تلك الالتزامات التي تختلف من عقد لآخر في الآتي:

أ- شراء كميه معينه من المنتجات سنويا

ويقع على عاتق الممثل التجاري شراء كميه معينه من السلع من المنتج وذلك في مقابل عدم تسويق منتجاته عن طريق ممثل تجاري آخر.

ب- التقيد بشرط القصر

أي أن الممثل التجاري يكون ملتزما بالعمل داخل الحدود الجغرافية للمنطقة المحددة له سلفا وفقا لعقد، وإذا أخل بهذا الشرط فيكون للموكل فسخ العقد.

ج- تقديم خدمات ما بعد البيع

فيلتزم الممثل التجاري بخدمات ما بعد البيع كخدمة التوصيل للمنازل والتعهد بإصلاح أو استبدال المنتجات بأخرى لزبائنه وهي هنا بمفهومها الواسع، أما هذه الخدمة في مفهومها الضيق فتعني الإصلاح والصيانة فقط ([13]).

د- المشاركة في برامج التدريب والدعاية والإعلان

ه- التقيد بالسعر المحدد للسلعة محل العقد

ويشمل العقد بين الممثل التجاري والمنتج نسبة الربح التي يجوز له أن إضافتها على سعر السلعة وهي تمثل الربح وليست عمولة، ويشمل هذا السعر حد أدنى وحد أقصى لا يجوز أن يتجاوزه.

كتابة دكتور \ عبد المنعم حسن الشرقاوي

دكتوراه القانون المدني

([1]) د. سليمان بيات، القضاء التجاري العراقي، ج1، شركة النشر والطباعة العراقية المحدودة بغداد، 1953، ص73.

([2]) د. حسني المصري، العقود التجارية، ص250.

([3]) حكم استئناف القاهرة ، جلسة 11\1\1968، مجلة المحاماة، ع5، ص151.

([4]) د. عبدالرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، ص408.

([5]) د. عزيز العكيلي، شرح القانون التجاري، ج1، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 1998، ص393.

([6]) د. سميحة القليوبي، الموجز في القانون التجاري، ص157.

([7]) أكرم يا مالكي، القانون التجاري الأردني” دراسة مقارنة”، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 1998، ص252.

([8]) انظر مقال محامي أردني قوي ، حكم تمييز أردني رقم\ 46لسنة1970، مشار إليه في، د. إبراهيم حمو الحمداني، صدام سعدالله البياتي، طبيعة عمل الممثل التجاري، ص102.

([9]) د. فايز نعيم الرضوان، الوجيز في العقود التجارية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1998، ص149.

([10]) د. سحر النعيمي، الاتجاهات المختلفة في تنظيم الوكالة، ص96، وكذلك مقال محامي تجاري

([11]) طالع منير القزمان، الوكالة التجارية في ضوء الفقه والقضاء، دار الفكر العربي، القاهرة، 2005، ص411.

([12]) د. نادر شافي، عقد الفرنشايز (مفهومه وخصائصه وموجبات طرفيه) ، مجلة البين، ع344، 2005.

([13]) د. هاني محمد دويدار، النظام القانوني للنجارة، ص148.

Scroll to Top