أحكام بيع النائب لنفسه
يعد عقد الإنابة من أخطر العقود المسماة، لذلك لقد عنيت التشريعات المختلفة لتنظيم هذا العقد، ومن جمله ما نظمته تلك التشريعات هو بيع النائب لنفسه لما لهذا العرض من خطورة وجعلت الأصل في انه لا يجوز ان يبيع النائب لنفسه، وذلك لأسباب أهمها ان البائع في تلك الحالة سيميل لمصلحته دون مصلحة موكله، وفي هذا المقال سنبين أحكام بيع النائب لنفسه وذلك من خلال النقاط التالية:
ثالثًا: بطلان بيع النائب لنفسه
رابعًا: إجازة بيع النائب لنفسه
خامسًا: الرأي في بيع النائب لنفسه
أولًا: تعريف الإنابة
قبل الحديث عن تصرف النائب لنفسه بالبيع فلابد لنا ان نتعرف على تعريف عقد الوكالة أو النيابة ان يتثنى لنا الحديث عن أحكام بيع النائب لنفسه.
الوكالة هي إقامة الغير مقام النفس في تصرف معلوم تدخله النيابة ليفعله في حياته. وهي تختلف عن الرسالة التي هي تبليغ أحد كلام الآخر لغيره من دون أن يكون له دخل في التصرف[1].
والنيابة في القانون المدني الأردني عرفتها المادة (833) من القانون المدني الأردني إذ نصت على (الوكالة عقد يقيم الموكل بمقتضاه شخصا آخر مقام نفسه في تصرف جائز معلوم.)
ومن هذا التعريف يتضح لنا ان الوكالة عبارة عن حلول للوكيل محل موكله (الأصيل) هذا الحلول يعطي له الحق في التصرف مثله مثل الموكل، وبذلك يتبين لنا خطورة ان يتحد في شخص واحد صفة البائع والمشتري لان الحلول الذي تحدثنا عنه يتنافى معه حماية المصالح المتضاربة للبائع والمشتري.
ثانيًا: أنواع النيابة
هناك أشكال للنيابة تختلف باختلاف المصدر المنشأ لها حيث يوجد النيابة الاتفاقية والتي يكون مصدرها اتفاق أطراف مثل الوكالة، وقد تكون قانونية كالولاية، وقد تكون قضائية كالوصاية والقوامة والوكالة عن الغائب.
ومما تختلف به النيابة القانونية عن النيابة الاتفاقية في أن الأخيرة يجب أن تتوافر فـي الأصـيل أهلية إبرام العقد وأن تتجه إرادته وإرادة النائب إلى أبرام هذا العقد أما النيابة القانونيـة، أو القـضائية كنيابة الولي، أو الوصي، أو القيم، فلا يشترط توافر الأهلية لدى الأصيل، إذ الفرض أنـه غيـر كامـل الأهلية وإلا فأنه قد لا يحتاج إلى نائب في إبرام التصرفات القانونية أو قد تكون هذه النيابة اتفاقية[2]. ( انظر مقال عن كيفية كتابة العقد )
ثالثًا: بطلان بيع النائب لنفسه
نصت المادة (548) من القانون المدني الأردني على (لا يجوز لمن له النيابة عن غيره بنص في القانون أو باتفاق أو امر من السلطة المختصة ان يشتري بنفسه مباشرة أو باسم مستعار ولو بطريق المزاد ما نيط به بمقتضى هذه النيابة وذلك مع مراعاة أحكام الأحوال الشخصية.)
وكذلك نص المادة (115) من القانون المدني الأردني التي نصت على (لا يجوز لشخص ان يتعاقد مع نفسه باسم من ينوب عنه سواء أكان التعاقد لحسابه هو أم لحساب شخص آخر دون ترخيص من الأصيل على انه يجوز للأصيل في هذه الحالة ان يجيز التعاقد وهذا كله مع مراعاة ما يخالفه من أحكام القانون أو قواعد التجارة.)
و يترتب على الاعتراف بنظام النيابة في التعاقد تصور تعاقد الشخص مع نفسه؛ أي أن يقوم شخص واحد بدور طرفي العقد؛ ويتخذ ذلك صورتين؛ الأولى أن يتعاقد الشخص مع نفسه باعتباره أصيلا عن نفسه و نائبا عن غيرهِ؛ كأن يوكل شخص شخصا آخر بالبيع فيقوم الوكيل بالشراء لنفسه؛ وكأن يهب الأب مالا لابنه القاصر، و يقوم الأب بقبول الهبة باعتباره وليا للموهوب له؛ و هذا ما يطلق عليه بالنيابة البسيطة”[3]، ولا يثير هذا النوع من التصرفات المشكلات حيث أن المصلحة في الغالب تكون طاغية للطرف الأخر الذي يعد هو وكيلًا عنه، وبذلك لا تثور مشكلة تضارب المصالح
ويعد تعاقد الشخص مع نفسه أمراً خطيراً من الناحية العملية ذلك أن الأصيل غالباً ما يطلع النائب على أسراره بالنسبة للعمل الذي يتولاه ويكشف الشروط التي يرغب في التعامل على أساسها وخاصة الحد الأدنى من تلك الشروط إذ لا يدخل في اعتباره أن النائب سيتعامل مع نفسه وإلا لأقدم على التعامل معه مباشرة من البداية دون أن ينيبه عنه[4].
رابعًا: إجازة بيع النائب لنفسه
بينا في العنصر السابق كيف أن الأصل هو بطلان بيع النائب لنفسه لأسباب واعتبارات، لكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق، هل يعد البطلان الذي يقع على تصرف النائب بالبيع لنفسه بطلان مطلق؟، للإجابة عن هذا السؤال يجب أن نوضح أن البطلان المطلق يعني أن التصرف يكون هو والعدم سواء فلا يزول البطلان بالتصحيح أو بالإيجاز، أما فيما يخص موضوع مقالنا فيمكنا القول إن البطلان فيه بطلان نسبي يرد عليه الإيجاز.
وفي ذلك نصت المادة (551) من القانون المدني على:
- إذا اقر المالك البيع سرى العقد في حقه وانقلب صحيحا في حق المشتري.
- وينقلب صحيحا في حق المشتري إذا آلت ملكية المبيع إلى البائع بعد صدور العقد.
ومن خلال هذا النص يتضح لنا أن البيع الذي يقوم به النائب مع نفسه يمكن أن يتحول من تصرف باطل إلى تصرف صحيح، هذا الإيجاز يصحح تصرف النائب لنفسه وكذلك يسري على تصرفه بعد ذلك لأخر، فأثر إيجاز يمتد بأثر رجعي.
والإيجاز الوارد من الأصيل لعقد بيع النائب لنفسه قد يكون صريحًا من خلال نص كتابي، وقد يكون الإيجاز ضمنيًا عن طريق ما يستشف من مجريات الأمور وتعامل الأصيل مع هذا البيع، ومثال ذلك أن يطالب الأصيل بالثمن الذي باع به النائب لنفسه.
وقد جاء بالتشريع المصري نص مشابه لذلك النص وأزاد بأن الإيجاز بالتعاقد مع النفس قد يكون سابقًا للتصرف، حيث نصت المادة (١٠٨) من القانون المدني المصري على أن (لا يجوز لشخص أن يتعاقد مع نفسه باسم من ينوب عنه، سواء أكـان التعاقد لحسابه هو أم لحساب شخص أخر دون ترخيص من الأصيل. على أنه يجوز للأصيل في هـذه الحالة أن يجيز التعاقد. كل هذا مع مراعاة ما يخالفه، مما يقضي به القـانون أو قواعـد التجـارة.
خامسًا: الرأي في بيع النائب لنفسه
رأينا من خلال العرض السابق كيف أن التشريعات المتباينة قد أقرت عدم جواز بيع النائب لنفسه، ولقد كان سندهم في ذلك الرغبة في عدم تعارض مصالح النائب والأصيل.
والرأي عندنا أنه رغم وجاهة هذا الرأي ففيه نظر، حيث إن العلة التي استند إليها الرأي الأخذ بالمنع يمكن الرد عليها من خلال تلك النقاط.
1- الجانب القانوني
من وجهة النظر القانونية البحتة فلا يوجد ما يمنع أن يكون شخص واحد نائب وأصيلًا في ذات الوقت، فكما تصح في عقود التبرع من الوصي والتي يكون فيها المتبرع أصيل بصفته متبرع ونائب على من هو وصي عليه، فلا يوجد ما يمنع قانونًا من تمام عقد بيع النائب لنفسه.
2- تعارض المصالح
أما من حيث تعارض المصالح فيمكنا القول أن تلك العلة تعتبر واهية ذلك أن الأصيل حين يولي نائب عنه للتصرف بدلًا منه فإنه قد أرتضى بإرادته الواعية أن يحل هذا النائب محله في إتمام التصرفات، ومناط هذا الحلول أن شخصية الأصيل تغيب نهائيًا فحين يعول عن الأهلية للتعاقد فينظر للنائب لا للأصيل، وحين عن غش أو تدليس أو إكراه أو أي شيء يشوب الإرادة فينظر للنائب لا للأصيل، كل ذلك يأخذنا لنقطة واحدة أن إرادة الأصيل التي اتجهت لإحلال إرادة النائب محلها كانت على علم بما تنقل من سلطات، فلا عبرة بمن يؤول إليه التصرف في النهاية فلا فرق بين أجنبي أو النائب نفسه، حيث أننا إذا أخذنا بمبدأ تضارب المصالح فيمكنا القول أنه في حال ان عرض أجنبي على النائب أن يبيعه شيء مملوك للأصيل بأقل من ثمنه في مقابل مبلغ من المال سيعطيه له، فهنا قد ظهرت مصلحة للنائب تعارض مصلحة الأصيل على الرغم من أن التصرف للغير وليس للنفس، فهل سيعد هذا التصرف باطلًا يحتاج للإيجاز؟ أم انه سيكون صحيح يقبل المناقشة وفقًا للقواعد القانونية الخاصة بالنيابة؟، لهذا نقول إن منع بيع النائب لنفسه يعد تشدقًا لا مبرر له، فالأصل الإباحة طالما اتجهت إرادة الأصيل لوهب تلك الثقة للنائب.
سادسًا: تطبيقات عملية
الحكم رقم 2529 لسنة 2015 محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2015-11-01
وللرد على أسباب التمييز جميعها ومفادها النعي على القرار موضوع الدعوى من حيث النتيجة التي توصل إليها القرار حيث إن الشقة موضوع الدعوى بيعت من المدعى عليها الأولى بنان الشكعة إلى ابنتها ياسمين القباني والتي هي ابنة المدعي بثمن أقل من قيمتها الحقيقة ومن حيث الأخذ بالإنذار العدلي الموجه من المدعي إلى المدعى عليها الأولى واعتبار الإنذار موافقة على البيع وإجازة له ومن حيث اعتبار الوكالة المعطاة للمدعى عليها تجيز البيع لمن تشاء وبالثمن الذي تريده وللرد على ذلك.
فإنه وبالرجوع إلى الوكالة المعطاة من المدعي إلى المدعى عليها بنان الشكعة فقد تضمنت أن تنوب بنان عن الموكل بتأجير منزله وأخذ قرض من بنك الإسكان ورهن المنزل لدى بنك الإسكان ولها حق بيع المنزل.
وقد قامت المدعى عليها بنان يبيع المنزل – الشقة – إلى ابنتها ياسمين القباني بمبلغ خمسة وعشرين ألف دينار كما ورد بعقد البيع.
وأنه وبالرجوع إلى المادة (853) من القانون المدني فقد ورد فيها: (لا يجوز للوكيل بالبيع أن يشتري لنفسه ما وكل ببيعه.)
وأن المدعى عليهم يتمسكون أن المدعي وافق على البيع وأنه وبالرجوع إلى الإنذار العدلي الموجه من المدعي محفوظ القباني إلى المدعى عليها بنان الشكعة.
فقد ورد في البند الثاني والثالث من الإنذار.
(2- تعلمين أنك قمت ببيع الشقة الموصوفة أعلاه وأنك قبضت ثمنها كاملاً من المشترية. تعلمين أنني قد طالبتك عدة مرات بإعطائي ثمن الشقة المذكورة ولم أستلمها).
وإن مضمون الإنذار أن المنذر وافق على البيع للمشترية، ولكنه يطالب بالثمن.
أي إنه وافق على البيع وللمشترية وبالثمن الذي بيعت به الشقة.
وحيث إن العقد في مثل هذه الحالة يكون عقد موقوف النفاذ وحيث وافق الموكل على البيع فإن العقد يصبح عقداً نافذاً على اعتبار أن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة عملاً بأحكام المادة (175) من القانون المدني.
وحيث توصلت محكمة الاستئناف إلى هذه النتيجة فإن أسباب الطعن مستوجبة الرد.
لهذا واستناداً لما تقدم نقرر رد الطعن وتأييد القرار المستأنف وإعادة الأوراق إلى مصدرها.
الحكم رقم 1396 لسنة 1998محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 1998-10-12
بعد التدقيق والمداولة نجد ان واقعة الدعوى تتلخص بأن فؤاد سعد النمري كان بتاريخ 27/3/1991 قد نظم سند وكالة لدى الكاتب العدل برقم 6158 باسم الدكتور خليل السالم يتضمن توكيله ببيع قطعة الأرض رقم 1424 من حوض رقم (1) حنو الكسار من أراضي ماركا لمن يشاء وقد تضمنت هذه الوكالة انه استلم الثمن وان وكالته غير قابلة للعزل وفي ضوء ذلك قام الوكيل ببيع هذه القطعة إلى شركة بنك الاتحاد للادخار والاستثمار المساهمة العامة المحدودة والذي كان يشغل وظيفة مدير عام لها وكان ذلك في 13/8/1991 وبموجب عقد البيع رقم .1078
فتقدم المدعي بدعواه ضد المدعى عليهم (ورثة خليل السالم) ودائرة الأراضي للمطالبة بأبطال البيع وفسخ سند التسجيل الصادر بمقتضاه على اعتبار ان البيع باطل لان الوكيل باع لنفسه.
قررت محكمة البداية رد الدعوى واعتبرت البيع صحيحا كما أيدتها محكمة الاستئناف في ذلك مما حمل المدعي على تقديم هذا التمييز للأسباب الواردة به.
وقد جاءت جميعها مماثلة للأسباب الاستئناف والتي أجابت عليها محكمة الاستئناف بالتفصيل.
وتنحصر هذه الطلبات بأن التوكيل لم يكن للدكتور خليل بصفته الشخصية كما ان الوكيل لا يصح ان يبيع لنفسه كما يتطلب القانون، وبالتالي ان الثمن كان اقل من السعر الحقيقي للأرض.
وعن السببين الأول والخامس: نجد من الرجوع للوكالة المعطاة من المميز للدكتور خليل السالم ان الوكيل فيها هو الدكتور خليل السالم مدير عام المؤسسة المالية العربية والتي أصبحت شركة بنك الاتحاد للادخار والاستثمار الخلف القانوني لها. هذا يفيد ان الوكالة منظمة لحساب الدكتور خليل السالم شخصيا أما ذكر انه مدير عام المؤسسة فهو بيان عمله أو عنوانه ليس إلا، ولم تعط الوكالة له ألا بصفته الشخصية، مما يتعين معه رد هذين السببين..
الحكم رقم 3429 لسنة 2013 محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2014-02-26
ورداً على أسباب الطعن: –
وعن السبب الأول الذي يخطئ فيه الطاعن محكمة الاستئناف بإصدارها القرار المستأنف ورد دعوى المدعي على الرغم من أن المميز قد دفع ثمن كامل الأسهم التي كان يملكها المميز ضده بموجب وكالة خاصة نظراً لكون الأسهم لا يجوز التنازل بها كونها أسهم تأسيسية ولا يجوز التصرف بها خلال سنتين من تاريخ تأسيس الشركة.
وفي ذلك نجد من الرجوع إلى الوكالة الخاصة رقم (26567/2008) تاريخ 14/7/2008 المنظمة لدى كاتب عدل عمان، أنها منظمة من قبل مورث المميز ضدهم المرحوم محمد طاهر المصري إلى المميز منير جورج أبو ضم ليقوم الأخير ببيع أسهم الأول في شركة أمان للأوراق التجارية المساهمة العامة البالغ عددها (71428) سهماً. وبموجب هذه الوكالة قام المميز ببيع الأسهم إلى ابنه تامر كما هو واضح من كشف تحويل الأوراق المالية غير المتداولة من البائع مورث المميز ضدهم إلى المشتري ابن المميز تامر منير بتاريخ 16/6/2010 بلغت (53571) سهماً، الأمر الذي يثير التساؤل عما إذا كان يجوز للوكيل المخول بالبيع أن يشتري لنفسه أي يتعاقد مع نفسه وبالتالي هل ينتصب خصماً لمورث المميز ضدهم.
إجابة على ذلك نجد أن المادة (853) من القانون المدني نصت على ما يلي: –
((1- لا يجوز للوكيل بالبيع أن يشتري لنفسه ما وكل ببيعه.
2- وليس له أن يبيعه إلى أصوله، أو فروعه، أو زوجه، أو لمن كان التصرف معه يجر مغنماً أو يدفع مغرماً إلا بثمن يزيد عن ثمن المثل.
3- ويجوز البيع لهؤلاء بثمن المثل إذا كان الموكل قد فوضه بالبيع لمن يشاء)).
يستفاد من ذلك أنه إذا خولت الوكالة الوكيل (المميز) بالبيع لمن يشاء وجرى التصرف والبيع بأن قام ببيع الأسهم موضوع الوكالة الخاصة لابنه فإن هذا التصرف محكوم بالشروط المحددة بالفقرة الثالثة من المادة المذكورة، هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى نجد أن المادة (847) من القانون المدني تنص على أن الوكيل بالقبض لا يملك الخصومة والوكيل بالخصومة لا يملك القبض إلا بإذن خاص من الموكل)).
يستفاد من ذلك أن الوكيل (المميز) وهو المخول بموجب الوكالة الخاصة ببيع الأسهم وقبض قيمتها، أي أن تصرفاته تعود لموكله مورث المميز ضدهم، وحيث إن الأخير هو البائع فإن خصمه الحقيقي هو المشتري وليس وكيله.
وحيث إن محكمة الاستئناف حجبت نفسها عن التحقق من هذه المسألة التي تتعلق بالنظام العام فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون على وقائع الدعوى مما يجعل هذا السبب وارداً على قرارها المطعون فيه ويوجب نقضه.
لهذا وتأسيساً على ما تقدم ودون الحاجة لبحث باقي أسباب الطعن التمييزي نقرر نقض القرار المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني.
سادسًا: خاتمة
في هذا المقال تكلمنا عن أحد صور التصرف من قبل النائب ألا وهو بيع النائب لنفسه، ولقد نهج المشرع الأردني نهج أغلب التشريعات في عدم إيجاز هذا التصرف (بيع النائب لنفسه)، وعلتهم في ذلك أن النائب عندما يقدم على إتمام هذا التصرف فإنه لابد أن يحيد عن الموازنة بين مصلحته ومصلحة الأصيل، فالمتعارف عليه أن طرفي عقد البيع تكون المنافسة بينهما على من يحصل على اكبر قدر من المميزات، فكيف أن تتحدد تلك الحالة النفسية في شخص واحد، ولقد بينا الرأي في هذا الاتجاه وبينا كيف أنه يحيد عن المنطقية، ذلك لأنه وضع عين الاعتبار المصلحة المباشرة والتي تحدث عندما يبيع النائب لنفسه وكيف يضر ذلك بالأصيل لاختلاف المصالح، إلا أنه قد غاب عن فطنة هذا الاتجاه أن النائب في أي مرة يقوم فيها النائب بالتصرف نيابة عن الأصيل تكون المصالح عرضة للتضارب ولو كان المشتري غير النائب، فقد بينا أن هذا الغير قد يعرض على النائب مبلغ من المال مقابل التساهل في البيع له بما يضر بالأصيل، فهنا قد خلقت مصلحة للنائب فيكف يواجه تضارب المصالح، مما يمكنا معه القول أن التشريع الأردني والتشريعات المتباينة لابد أن تبتعد عن الشكلية في معالجة المشكلات التي قد تنجم عن تصرفات النائب والتي منها التصرف بالبيع وتركز على الحماية الموضوعية للمشكلة من خلال القواعد الخاصة بالإنابة.
كتابة: محمد السعيد عبد المولى
[1] ص1033 – كتاب فقه المعاملات – تعريف الوكالة – المكتبة الشاملة. ( انظر مقال عن كيفية كتابة العقد )
[2] د. عبد المجيد الحكيم، الموجز في شرح القانون المدني – الجزء الأول – مصادر الالتزام، الطبعـة، ٥ مطبعة دار النديم – بغداد، بدون ذكر سنة نشر ص، ١١٨هامش رقم 1
[3] محمد بــن قادة خويـــــــرة، الحيــــــل كوسيــــــلة للتعــاقــــــد في القـانـــــون المـــــدني، أطروحة، كلية الحقوق والعلوم السياسة، جامعة وهران، صـ126
[4] د. توفيق حسن فر، النظرية العامة للالتزام يفي مصادر الالتزام، الدار الجامعية، بيروت، سنة 1992، صـ116
مراجع منشورة على الانترنت
1- مقال كيفية كتابة وصياغة العقد التجاري.
2- مقال كيفية مراجعة العقود وتدقيقها من ناحية قانونية
3- مقال كيفية كتابة العقد وفق الأنظمة السعودية .

