اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بنظر طلب استرداد المأجور

اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بنظر طلب استرداد المأجور

أوجد المشرع من خلال قانون المالكين و المستأجرين آلية تعطي المؤجر /المالك الحق في طلب استرداد المأجور وذلك من خلال تقديم طلب الى قاضي الأمور المستعجلة ،والغاية منه التسريع في الإجراءات ،فاستحداث الأمور المستعجلة في قانون المالكين و المستأجرين جاءت نتيجة كثرة المنازعات بين أطراف العلاقة الايجارية ،وكثرة الدعاوى بهذا الشأن هذا من ناحية ،ومن ناحية أخرى كثرة التعديلات التي طرأت على قانون المالكين و المستأجرين ،وعلى ذلك تتجلى غاية المشرع من استحداث الأمور المستعجلة من حيث الحد من المنازعات طويلة الأمد بين أطراف عقد الايجار ،من خلال اللجوء الى قاضي الأمور المستعجلة ،وفي مقالنا هذا سنتحدث مليا عن طلب استرداد المأجور و اختصاص قاضي الأمور المستعجلة في نظر هذا الطلب وكل ما يتعلق بذلك وعلى النحو الآتي :

جدول المحتويات:

ماهية الطلب المستعجل

الطلب المستعجل في قانون المالكين والمستأجرين الأردني

طلب استرداد المأجور في ضوء قانون المالكين والمستأجرين الأردني

الشروط الواجب توافرها لتقديم طلب استرداد المأجور

حالات استرداد المأجور بطلب مستعجل في قانون المالكين والمستأجرين

نظر الطلب المستعجل تدقيقا

 

ماهية الطلب المستعجل

لم يتطرق المشرع الأردني الى تعريف الطلب المستعجل ،وترك الأمر لكل من الفقه والقضاء، وقد عرف الطلب المستعجل “الفصل في المسائل التي يخشى عليها من فوات الوقت ويتوفر فيها صفة الاستعجال بقوة القانون بشكل مؤقت مع عدم المساس بأصل الحق المدعى به “.[1]

والطلب المستعجل يكون بشأن المنازعات المتعلقة بتنفيذ الأحكام والسندات التنفيذية والمسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت بشرط عدم المساس بأصل الحق المعتدى عليه. [2]

وعليه فإن الطلب المستعجل وبصورة عامة هو طلب وقتي يلجأ اليه صاحب المصلحة الى القضاء المستعجل وذلك للمطالبة بحق يخشى عليه من فوت الوقت دون المساس بأصل الحق ويصدر به قرار مستعجل.

الطلب المستعجل في قانون المالكين والمستأجرين الأردني

إن المركز القانوني للخصوم في القضاء المستعجل لا مساس عليه، وكذلك الحال بالنسبة للحقوق والالتزامات فلا تمس من قبل قاضي الأمور المستعجلة، ففي القضاء المستعجل لا يتم المساس بأصل الحق، مع اشتراط المشرع وجود مصلحة محتملة لانعقاد اختصاص القضاء المستعجل، أما ما يتم اتخاذه من قبل قاضي الأمور المستعجلة من اجراءات وفقا لقانون المالكين والمستأجرين وما يتعلق بالإيجار، يختلف عما يتم اتخاذه في الطلب المستعجل في قانون أصول المحاكمات المدنية.

وعليه فقد بين المشرع الأردني الاجراءات الواجب اتباعها لاسترداد المأجور عند انتهاء المدة المتفق عليها بين الأطراف في عقد الايجار ،وأسند الاختصاص لقاضي الأمور المستعجلة لدى المحكمة المختصة ،وباستقراء نص المادة 19 من قانون المالكين و المستأجرين نجد أن المشرع أعفى قاضي الأمور المستعجلة من تحري شرط الاستعجال عند نظر الطلب ،حيث أنه افترض ذلك مسبقا أي افتراض الاستعجال ،بمعنى أنه افترض شرط الاستعجال واعتبره طلب مستعجل ،ولا ينظر اليه على أنه دعوى موضوعية كدعوى الإخلاء ،وإجراءاته مختلفة تماما عنها ،سواء من حيث تبليغ المدعى عليه وتقديم البينات و الدفوع وتنفيذ القرار الصادر  فيها .

ومن خلال سياق التطبيق العملي نجد أن القضاء اتجه وطبق إرادة المشرع، حيث اعتبر طلب استرداد المأجور المقدم وفقا لنص المادة 19 من قانون المالكين والمستأجرين هو أحد الطلبات القضائية المستعجلة والتي يختص بها القضاء المستعجل ،ولكن ليس بموجب نص المادة 32 من قانون أصول المحاكمات المدنية، وإنما بموجب نص قانوني خاص، فمن دون وجود هذا النص لا يمكن اعتبار طلب الاسترداد طلبا مستعجلا يختص به قاضي الأمور المستعجلة.

طلب استرداد المأجور في ضوء قانون المالكين والمستأجرين الأردني

يمكن إجمال ماهية طلب استرداد المأجور في ضوء قانون المالكين والمستأجرين الأردني بأنه طلب يتم تقديمه من مالك المأجور أو المؤجر أو وكيلهما الى قاضي الأمور المستعجلة المختص لإخلاء العقار المؤجر بموجب عقد ايجار خطي مبرم بعد تاريخ 31/8/2000 ويقدم لسبب امتناع المستأجر عن رد المأجور بعد انتهاء مدة عقد الايجار المنصوص عليها في العقد وذلك ضمن شروط معينة نص عليها القانون.

ومن خلال سياق نص المادة 19 من قانون المالكين و المستأجرين والتي نصت على اخلاء أو استرداد المأجور ،يتبين لنا وجود تشابه ما بين طلب الاسترداد ودعوى منع المعارضة ،فكل منهما يتعلق بعقود الايجار المبرمة بعد تاريخ 31/8/2000 وانتهت مدتها العقدية ،وتتشابه أيضا من حيث نتيجة الدعوى فكلاهما يترتب عليه اخلاء المأجور وتسليمه خاليا من الشواغل ،إلا أنهما يختلفان عن بعضهما البعض من حيث أن طلب استرداد المأجور طلب مستعجل يختص به قاضي الأمور المستعجلة في حين أن دعوى منع المعارضة تقام أمام قاضي الموضوع ،كما أن لكل منهما اجراءات للسير فيها وقيود لكي تقام أمام القضاء ،كما يختلف كل  منها في آلية تنفيذ الحكم .

وكذلك فإن هنالك اختلاف جوهري ما بين دعوى اخلاء المأجور وطلب اخلاء المأجور و استرداده بموجب قانون المالكين و المستأجرين ،حيث أن دعوى الاخلاء ترفع بالاستناد لتوافر سبب من أسباب الاخلاء الواردة في قانون المالكين و المستأجرين على سبيل الحصر ،وتخص العقود المبرمة قبل تاريخ 31/8/2000 وسواء أكان العقد خطيا أم شفهيا ،وترفع أمام القضاء المختص وينظر بها كدعوى ،أما طلب استرداد المأجور فيتم رفعه بموجب  أحكام قانون المالكين و المستأجرين بالاستناد الى انتهاء عقد الايجار فقط ،وللعقود المبرمة قبل تاريخ 31/8/2000 ويتم النظر فيه أمام القضاء المستعجل .

الشروط الواجب توافرها لتقديم طلب استرداد المأجور

رسم المشرع الأردني الاجراءات الواجب اتباعها عند تقديم طلب الاسترداد، حيث إنه وحتى يقدم الى قاضي الأمور المستعجلة يجب توافر شروط معينة لقبوله واعتباره طلب مستعجل سندا لأحكام قانون المالكين والمستأجرين وهذه الشروط هي:

الشرط الأول: وجود عقد إيجار خطي

اشترطت المادة 19 من قانون المالكين والمستأجرين أن يكون العقد المبرم مع المستأجر خطيا وليس شفويا، وعند اشتراط الكتابة، يتوجب كتابة العقد حتى يتم انعقاده وإلا يترتب عليه بطلان العقد، واشتراط الكتابة من أجل تقديم الطلب المستعجل وليس للإثبات لأن عقود الايجار من العقود الرضائية، وغاية المشرع من هذا الشرط حتى يتمكن قاضي الأمور المستعجلة من الاطلاع على بيانات العقد وتوافر الشروط المطلوبة لاسترداد المأجور.

الشرط الثاني: أن يكون العقد مبرما بعد تاريخ 31/8/2000

اشترط المشرع في تقديم الطلب المستعجل لاسترداد المأجور أن يكون عقد الايجار مبرم بعد تاريخ 31/8/2000، أما العقود المبرمة قبل هذا التاريخ تكون محكمة الموضوع هي المختصة بنظر دعوى استرداد المأجور وليس قاضي الأمور المستعجلة، لأن هذه العقود تخضع لقاعدة الامتداد القانوني ولا يسري عليها حكم المادة 19 من قانون المالكين والمستأجرين.

الشرط الثالث: أن يكون سبب الإخلاء انتهاء مدة العقد وفقا لشروط العقد

يشترط لصحة تقديم طلب الاسترداد انتهاء مدة عقد الإيجار، والمتفق عليها فيه، وبحسب ما تم الاتفاق عليه بين المؤجر والمستأجر يقوم المستأجر بإخلاء المأجور إلا أنه قد يمانع أو يرفض الإخلاء، لذلك أجاز المشرع الأردني تقديم هذا الطلب لاسترداد المأجور لانتهاء مدة عقد الإيجار.

الشرط الرابع: إخطار المستأجر بإخلاء المأجور قبل تقديم الطلب لقاضي الأمور المستعجلة: يتوجب على المالك اخطار المستأجر برد المأجور قبل تقديمه لطلب الاسترداد، حيث وضع المشرع للإخطار مدة قانونية مقدارها عشرة أيام. [3]

وفي حال امتناع المستأجر عن تسليم المأجور بالرغم من تبلغه الإنذار العدلي من تاريخ تبليغه الإخطار أو تاريخ انتهاء مدة العقد أيهما لاحق، فيحق للمؤجر تقديم طلب الاسترداد.

الشرط الخامس: امتناع المستأجر عن رد المأجور

في حال امتنع المستأجر عن رد المأجور رغم تبلغه الإخطار بوجوب ولزوم رد المأجور، بانتهاء مدة عقد الإيجار فإن المشرع أعطى الحق للمؤجر أن يطلب استرداد مأجوره بطلب مستعجل.

فإذا توافرت كافة الشروط السابقة في الطلب المستعجل فإن القاضي يصدر قراره بقبول الطلب ورد المأجور للمؤجر.

حالات استرداد المأجور بطلب مستعجل في قانون المالكين والمستأجرين

بينت المادة 19 من قانون المالكين والمستأجرين الأردني الحالات التي أجاز فيها المشرع الأردني للمؤجر تقديم طلب مستعجل لاسترداد المأجور وتسليمه خاليا من الشواغل، وهذه الحالات تتمثل في: الحالة الأولى: انتهاء مدة عقد الإيجار المتفق عليها وفق أحكام القانون، والحالة الثانية: انتهاء مدة العقد وفقا لأحكام الفقرة ب من المادة 5 من قانون المالكين والمستأجرين الأردني، والحالة الثالثة: امتناع المالك عن استلام العقار من المستأجر.

نظر الطلب المستعجل تدقيقا

الأصل أن ينظر الطلب المستعجل تدقيقا أي دون الحاجة لدعوة الخصوم، ويجوز استثناء نظرها بحضور الخصوم إذا رأى قاضي الأمور المستعجلة أو المحكمة المختصة ذلك. [4]

وعليه ينظر الطلب المستعجل دون حضور الخصوم ،وإذا كان مرافعة يتم تطبيق القواعد العامة ونصوص قانون أصول المحاكمات المدنية من حيث الحضور و الغياب و التبليغ ،وهذه الضمانة جاء بها المشرع من باب السرعة في طلب الاسترداد ،ولكن المؤجر عندما يقدم طلبه لاسترداد المأجور ينظر تدقيقا ،ولا يتاح للمستأجر فرصة الدفاع عن نفسه أو إبداء أقواله ،وحتى إن أجاز المشرع الطعن به مرافعة فسيتم كذلك عدم السماح للمستأجر بتقديم بينات وإنما يقتصر على السماح له بتقديم وإبداء دفوعه واعتراضاته على ضوء البينات المقدمة في المرحلة السابقة و التي تكون في صالح المؤجر .

اجتهادات محكمة التمييز الأردنية بشأن اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بنظر طلب استرداد المأجور

قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 4020/2012 فصل 17/3/2013:

“……. يجوز للمؤجر وبموجب عقد ايجار خطي اتباع الاجراءات التالية لإخلاء أو استرداد المأجور إذا كان السبب انتهاء مدة عقد الايجار وفق أحكام العقد: أ-إذا قام المالك بإخطار المستأجر بلزوم إخلاء أو رد المأجور بانتهاء مدة عقد الايجارة وامتنع المستأجر عن اعادة المأجور خلال مدة عشرة أيام من تاريخ تبلغه الإخطار أو تاريخ انتهاء مدة عقد الايجارة أيهما لاحق فيعتبر ذلك سببا مشروعا للمالك لتقديم طلب الى قاضي الأمور المستعجلة لدى المحكمة المختصة لاستصدار قرار بإخلاء أو استرداد المأجور ….”.

إعداد: المحامية ثمار إبراهيم

[1] -دينا علوان –الاجراءات المستعجلة في قانون المالكين والمستأجرين الأردني –رسالة ماجستير –جامعة آل البيت – ص 9.

[2] -أحمد أبو الوفا –المرافعات المدنية والتجارية –ط 3 –ص 278.

[3] -المادة 21 فقرة أ من قانون المالكين والمستأجرين. مرجع :مقال محامي عقارات منشور على موقع حماة االحق 2020.

[4] -المادة 33/1 من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني.

Scroll to Top