أحكام مصادقة المحامي على الوكالة الخاصة بالتقاضي
تعتبر الوكالة من العقود ذات الخطورة البالغة لما تنطوي عليه من تمكين الوكيل من التصرف نيابة عن الموكل، والأصل أن الوكالة يجب أن توقع أمام الكاتب العدل، إلا أن القانون أعطى صلاحية استثنائية للمحامي للمصادقة على الوكالة الخاصة التي تتعلق بالتقاضي، وهو ما سنبينه في هذا المقال.
سنبحث في هذا المقال الأسئلة التي تثور حول موضوع مصادقة المحامي على الوكالة بالتقاضي أو الوكالة بالخصومة ، فمن هو المحامي؟ ، هل يكتسب المحامي صفة الكاتب العدل عند مصادقته على الوكالة الخاصة بالتقاضي؟ ، ما هي السلطة التي منحها القانون للمحامي من أجل المصادقة على الوكالة وما هو مداها القانوني؟ ، ما هو محل مصادقة المحامي وهل تمتد المصادقة الى التاريخ أو الخصوص الموكل به؟ ، ما هو الأثر القانوني في حال لم يصادق المحامي على الوكالة ؟، في حال تعدد المحامين في الوكالة ، هل تجب مصادقتهم جميعهم على الوكالة أم يكفي مصادقة أحدهم عليها ؟ ما مدى سلطة محكمة الموضوع أو محكمة التمييز وما مدى رقابتهما على مصادقة المحامي على الوكالة بالتقاضي؟، هل يملك المحامي سلطة المصادقة على الوكالة العامة فضلا عن الوكالة الخاصة بالتقاضي؟
جدول المحتويات
ثانيا: الصفة التي يكتسبها المحامي عند مصادقته على الوكالة بالتقاضي
ثالثا: محل مصادقة المحامي ومداها القانوني
رابعا: الأثر القانوني في حال لم يصادق المحامي على الوكالة
خامسا: تعدد المحامين الأصيلين في الوكالة الخاصة بالتقاضي
سادسا: رقابة محكمة الموضوع أو محكمة التمييز على مصادقة المحامي على الوكالة بالتقاضي
سابعا: مصادقة المحامي على الوكالة العامة
مقدمة
يقوم الموظف الرسمي – من حيث الأصل – بتنظيم السندات والمصادقة على صحتها بموجب القانون، بحيث تكتسب بذلك الصفة الرسمية التي تتيح لصاحب المصلحة الاحتجاج بها أمام الجهات الرسمية أو الخاصة، فمثلا، لا يكتسب سند الأموال غير المنقولة صفة رسمية إلا بعد تنظيمه من قبل الموظف الرسمي والمصادقة على صحته.
إلا أن القانون قد استثنى بعض الفئات ومنحها سلطة المصادقة على السندات بحيث تكتسب الصفة الرسمية كما وأنها صادرة عن موظف رسمي، فقد خوّل القانون المحامي المزاول ومنحه سلطة المصادقة على توقيع موكله في الوكالة الخاصة، بحيث يعادل توقيع المحامي على الوكالة توقيع الكاتب العدل الذي يصادق من حيث الأصل على هذا النوع من السندات.
أولا: من هو المحامي
كما عرفت المادة السادسة من قانون نقابة المحامين، فالمحامي ((هو من أعوان القضاء الذين اتخذوا مهنة لهم تقديم المساعدة القضائية والقانونية لمن يطلبها لقاء اجر ويشمل ذلك: 1. التوكل عن الغير للادعاء بالحقوق والدفاع عنها …..))، فالمحامي لا ينتمي الى جهة معينة، بحيث يكون موظفا لديها ويعمل باسمها، فلا يعتبر المحامي موظفا رسميا، ولا عاملا حسب أحكام قانون العمل، فعمل المحامي ذو طبيعة خاصة نظمه قانون نقابة المحامين النظاميين الأردنيين، إضافة الى القوانين النافذة التي نظمت الأصول التي يجب أن يتوخاها المحامي عند أدائه لعمله، كقانون أصول المحاكمات المدنية والجزائية، والقانون المدني، وقانون التنفيذ، وغيرها.
ثانيا: الصفة التي يكتسبها المحامي عند مصادقته على الوكالة بالتقاضي
نجد أن المادة 44/1 من قانون نقابة المحامين الأردنيين تنص على أنه: “بالرغم عما ورد في أي قانون أو تشريع آخر يكون للمحامي الأستاذ حق المصادقة على تواقيع موكليه على الوكالات الخصوصية إذا تعلق التوكيل في أحد الأمور المنصوص عليها في المادة السادسة من هذا القانون ويكون المحامي في جميع الحالات مسؤولاً شخصياً عن صحة هذه التواقيع … ”
كذلك نجد أن قانون الكاتب العدل في المادة الثانية منه قد نص على أن: ” الكاتب العدل هو الكاتب العمومي المكلف بإجراء المعاملات المنصوص عليها في هذا القانون أو أي قانون آخر “
كما جاء في المادة الثالثة منه ما يأتي: “1. يقوم بوظيفة الكاتب العدل أي موظف عين كاتب عدل واي شخص يعين بمقتضى أنظمة الموظفين ليقوم بواجبات الكاتب العدل، ويعتبر كل من المذكورين أحد موظفي الحكومة ذوي الراتب …، 4. أ. يجوز لوزير العدل أن يرخص لاي من القضاة السابقين أو المحامين الأساتذة للقيام بكل الأعمال الموكلة للكاتب العدل أو بعضها.
فالأصل أن الكاتب العدل هو صاحب الاختصاص الأصيل بالمصادقة على التواقيع أو التأشير السندات أو إجراء المعاملات المنصوص عليها في المادة السادسة من قانون الكاتب العدل، إلا أن المشرع الأردني وفي قانون نقابة المحامين قد خص المحامي منحه سلطة المصادقة على الوكالة الخاصة بالتقاضي، تماشيا مع طبيعة عمل المحامي، وجعله مسؤولا قانونا بشخصه عن صحة هذه المصادقة من عدمها.
فلا يمكن القول بأن المحامي هو كاتب للعدل، إنما منحه القانون بعض سلطات الكاتب العدل مريدا بذلك التيسير على المحامي ومراعاة لطبيعة عمله كمعاون للقضاء، فأصبح المحامي مكتسبا لسلطة المصادقة على الوكالة الخاصة بالتقاضي استثناء على الأصل.
كما تجدر الإشارة الى أن السلطة التي منحها القانون للمحامي هي فقط للمصادقة على الوكالة بالتقاضي كما نصت عليها الفقرة الأولى من المادة السادسة من قانون نقابة المحامين الأردنيين، ولا تتسع هذه السلطة لتمتد الى اختصاصات الكاتب العدل المذكورة في المادة السادية من قانون الكاتب العدل، ولا تشمل هذه السلطة الأعمال المنصوص عليها في الفقرتين الثانية والثالثة من المادة السادسة من قانون نقابة المحامين، اللاتي جاء فيهما ” 2. تنظيم العقود والقيام بالإجراءات التي يستلزمها ذلك.، 3. تقديم الاستشارات القانونية. ”
وأكد على ذلك العديد من قرارات محكمة التمييز، وهو ما استقر عليه الاجتهاد القضائي لها، إذ جاء في مبدأ القرار رقم 696/2005 ما يأتي: ” 1- الوكالة هي عقد يقيم الموكل بمقتضاه شخص آخر مقام نفسه في تصرف جائز معلوماً عملاً بأحكام ا لمادة (833) من القانون المدني، وقد خول المشرع كاتب العدل تنظيم وتصديق الوكالات بموجب المادة (25/3) من قانون الكاتب العدل. وإن المادة 44/1من قانون نقابة المحامين النظاميين نصت على أنه بالرغم مما ورد في أي قانون أو تشريع آخر يكون للمحامي الأستاذ حق المصادقة على تواقيع موكليه على الوكالة الخاصة إذا تعلق التوكيل في أحد الأمور المنصوص عليها في المادة السادسة من هذا القانون ويكون المحامي في جميع الحالات مسؤولاً شخصياً عن صحة هذه التواقيع.
وعليه يتضح أن المشرع أعطى للمحامي الأستاذ حق التصديق على الوكالة الخاصة – استثناء من صلاحيات كاتب العدل – وذلك إذا تعلق التوكيل في أحد الأمور المنصوص عليها في المادة السادسة من قانون نقابة المحامين.
وتجدر الإشارة الى أنه وبالرغم من أن القانون قد منح المحامي الأستاذ صلاحية المصادقة على الوكالة بالتقاضي ، إلا أن هذه الصلاحية لا تمتد الى غيرها من الأعمال المنصوص عليها في المادة السادسة من قانون نقابة المحامين ، فلا يصح القول بأن المصادقة على الوكالة يمتد الى اتفاقية الأتعاب ضمنا، بحيث تكون مصادقة المحامي على الوكالة في ذات الوقت مصادقة على توقيع الموكل على اتفاقية الأتعاب ، ولا يصح القول بأن توقيع الموكل على الوكالة ومصادقة المحامي عليها ، هو ذاته توقيعه على اتفاقية أتعاب المحاماة ولا يصح الاحتجاج بذلك ، وهذا ما استقرت عليه محكمة التمييز ، إذ جاء في المبدأ الثاني من القرار رقم 696/2005 :
((..… وعليه فإن التوقيع على الوكالة الخاصة من قبل الموكل والتصديق على ذلك التوقيع من قبل المحامي ينصرف لغايات التوكيل بالخصومة فقط، ولا يرد القول بأن توقيع المحامي على الوكالة الخاصة يشمل ناحيتين الأولى التصديق على توقيع موكله والثانية اتفاقاً مع موكله على مقدار أتعاب المحاماة وذلك أن المشرع أجاز للمحامي الأستاذ التصديق على توقيع موكله على الوكالة الخاصة بدلاً من الكاتب العدل وبذلك ينصرف توقيع المحامي على الوكالة الخاصة لغايات التوكيل وبالخصومة ويكون مسؤولاً قانوناً عن صحة ذلك التوقيع وعليه وحيث أن الجهة المميزة أقرت بأنها وقعت على الوكالة الخاصة لغايات إقامة الدعوى بالخصوص الموكل به وأن توقيعها كان لغايات التوكيل بالخصومة فقط دون وجود أي اتفاق على أتعاب محاماة وحيث أن توقيع المحامي المميز ضده على تلك الوكالة ينحصر بالتصديق على توقيع الجهة الموكلة ولا يرد قانوناً القول بأن ذلك التوقيع يعتبر توقيعاً لإثبات الاتفاق على أتعاب المحاماة على ضوء ما أوضحناه من مواد قانونية تحكم طبيعة الوكالة الخاصة وحق المحامي الأستاذ بالتوقيع عليها بدلاً من الكاتب العدل وتصديقها لتوقيع موكله عليها يضاف إلى ذلك أنه من الثابت بأوراق القضية والبينات المقدمة فيها أن مقدم الأتعاب الذي قبضه المميز ضده كان خمسمائة دينار فقط وبما أنه لا يمكن أن يكون مقدار أتعاب مائة ألف دينار ومقدمها خمسمائة دينار فقط فإن ادعاء المميز ضده يكون مخالفاً للواقع والمعقول وما جرى عليه العرف بالنسبة لتسديد أتعاب المحاماة لكل ذلك فإن مطالبة المميز ضده بأتعاب المحاماة استناداً لما ورد في الوكالة الخاصة لا يستند إلى سند صحيح من الواقع والقانون. ))
ثالثا: محل مصادقة المحامي ومداها القانوني
إن الغاية القانونية من الوكالة الخاصة بالتقاضي هي من أجل أن يحل الوكيل مكان الموكل في تصرف جائز ومعلوم، بحيث يقوم مقامه في المرافعة والمدافعة في الدعاوى المقامة ضده أو التي سيقيمها الموكل ضد الغير، لدى مختلف المحاكم النظامية، الشرعية وغيرها، ويتطلب هذا الأمر – أي التوكيل – منح المحامي سلطة المصادقة على الوكالة الخاصة بالتقاضي، لكن يثور التساؤل حول ماهية المحل في التوكيل الذي يخضع له مصادقة المحامي الأستاذ، وما هو مدى المحل الذي تمتد إليه مصادقة المحامي لتشمله؟
في غالب الأحيان تكون العناصر الجوهرية في الوكالة الخاصة بالتقاضي هي صفة الموكل واسمه وهويته، الخصوص الموكل به، توقيع الموكل وتاريخ الوكالة. تاليا بيان شمول مصادقة المحامي لهذه العناصر في الوكالة.
مصادقة المحامي على صفة الموكل أو اسمه أو هويته
مما لا ريب فيه، أن من واجبات المحامي أن يتثبت من صفة موكله وهويته، فالمحامي مسؤول بشخصه عن التوكيل، بحيث لا يمكن للمحامي أن يصادق على توقيع موكله دون التثبت من صفته وشخصيته، وعليه، فإن محل مصادقة المحامي يمتد الى مصادقته على صفة موكله وشخصه، ولا يصح القول بأن مصادقة المحامي تقف عند توقيع موكله في الوكالة، فلا ينسجم أن يصادق المحامي على توقيع موكله دون التثبت من هويته وصفته، فكان لزاما أن تمتد مصادقته الى ذلك.
ونجد بأن الاجتهاد القضائي لمحكمة التمييز قد أيــّــد مبدأ امتداد مصادقة المحامي لتشمل صفة الموكل وهويته ، فقد جاء في القرار رقم 4507/2012 : (( يستفاد من المادة 44/1 من قانون نقابة المحامين النظاميين وتعديلاته رقم 11 لسنة 1972 أنها أعطت المحامي حق المصادقة على توقيع موكله على الوكالات الخاصة فيما يتعلق بالتوكيل في الأمور الواردة في المادة السادسة من القانون ذاته أي منحته صلاحية التوثيق التي كانت لكاتب العدل بهذا الخصوص كالتثبت من هوية الموكل والأهلية القانونية لصفة الموكل والصلاحيات الممنوحة له طبقاً لنص المادة 18 من قانون الكاتب العدل. وعليه فإن مصادقة الوكيل على توقيع الموكل وصفته هي المعتبرة لغايات الخصومة …))
كما جاء في قرار لمحكمة التمييز رقم 326/2011: ((نجد أن المادة [44/1] من قانون نقابة المحامين أعطيت للمحامي حق المصادقة على توقيع موكليه على الوكالات الخاصة فيما يتعلق بالتوكيل في الأمور الواردة في المادة السادسة من القانون ذاته، أي منحته صلاحية التوثيق التي كانت لكاتب العدل بهذا الخصوص كالتثبت من هوية الموكل والأهلية القانونية لصفة الموكل والصلاحيات الممنوحة له طبقاً لنص المادة [18] من القانون المدني ذاته. وعليه فإن مصادقة الوكيل على توقيع الموكل وصفته هي المعتبرة لغايات الخصومة …))
مصادقة المحامي على الخصوص الموكل به
عند توقيع الموكل على وكالة التقاضي الخاصة للمحامي، يفترض أنه على اطلاع وعلم بالخصوص الموكل به، بالتالي فإن مصادقة المحامي على توقيع موكله في الوكالة الخاصة، يكون ضمنا مصادقته على صحة علم موكله بذلك الخصوص، مما يجعل محل مصادقة المحامي على الوكالة يمتد ليشمل مصادقته على صحة التوكيل أو الخصوص الموكل به
وفي ذلك، قضت محكمة التمييز في قرار لها رقم 1909/2010: ((1. ينحصر التصديق الرسمي للوكالات الخاصة بجهتين: 1- الكاتب العدل عملاً بالمادة (3/3) من قانون كاتب العدل.2- المحامي الوكيل عملاً بأحكام المادة (44) من قانون نقابة المحامين. وحيث أن وكالة المحامي الخاصة التي أقيمت الدعوى بالاستناد إليها تضمنت تصديقه على توقيع الموكل تكون هذه الوكالة صحيحة ومرتبة لآثارها وليس فيها ما يؤثر على صحة تمثيل المحامي الوكيل لأن المحامي الوكيل يملك حق المصادقة على صحة التوقيع والتوكيل فقط على الوكالة الخاصة ويكون مسؤولاً شخصياً عن صحة هذا التوقيع ….))
مصادقة المحامي على توقيع موكله
يعتبر توقيع الموكل على وكالة المحامي الخاصة بمثابة إقرار من قبله للمحامي حتى يقوم هذا الأخير مقامه في إجراء التصرفات القانونية ، ويعبر موكل بتوقيعه عن إرادته وأهليته الكاملتين ، فيقوم المحامي بالمصادقة على ذلك من خلال تأشيره أو توقيعه بعد توقيع موكله على الوكالة الخاصة بالتقاضي ، وبمجرد توقيع الموكل على الوكالة ومصادقة المحامي على ذلك ، تكون الوكالة الخاصة بالتقاضي مستوفية للشروط القانونية وجاهزة للإبراز أمام الجهات الرسمية و القضائية، وتشمل مصادقة المحامي على التوقيع ، مصادقته أيضا على صفة موكله وهويته و الخصوص الموكل به.
كما أكدت على ذلك المادة 44/1 من قانون نقابة المحامين، وقضت محكمة التمييز في العديد من القرارات على ذلك، فقد جاء في القرار رقم 494/2010: ((1. يستفاد من المادة 44/1 من قانون نقابة المحامين وما استقر عليه قضاء محكمة التمييز أنها منحت المحامي الأستاذ حق المصادقة على توقيع الموكلين على الوكالة الخاصة إذا تعلق الأمر بأحد الأمور المنصوص عليها في المادة السادسة من القانون ويكون المحامي في جميع الحالات مسؤولاً شخصياً عن صحة التواقيع ويقتصر تصديقه على صحة التواقيع فقط.))
مصادقة المحامي على تاريخ الوكالة
اختلفت الاجتهادات القضائية فيما يتعلق بشمول أحكام مصادقة المحامي في الأردن على تاريخ الوكالة، فتارة نجد محكمة التمييز قد أقرت شمول مصادقة المحامي على التاريخ في الوكالة الخاصة، وتارة أخرى تتخذ منحىً آخر، ولا تعتبر مصادقة المحامي صحيحة أو نافذة فيما يخص تاريخ الوكالة، وقد استقرت محكمة التمييز في قراراتها الحديثة على أن التاريخ في الوكالة يعتد به عند دفع الرسوم القانونية عنها أو تقديمها للمحكمة، وليس من تاريخ مصادقة المحامي على توقيع موكله في الوكالة الخاصة.
ونجد أن محكمة التمييز قضت في قراراها رقم 1909/2010: ((1. ينحصر التصديق الرسمي للوكالات الخاصة بجهتين: 1- الكاتب العدل عملاً بالمادة (3/3) من قانون كاتب العدل. 2- المحامي الوكيل عملاً بأحكام المادة (44) من قانون نقابة المحامين. وحيث أن وكالة المحامي الخاصة التي أقيمت الدعوى بالاستناد إليها تضمنت تصديقه على توقيع الموكل تكون هذه الوكالة صحيحة ومرتبة لآثارها وليس فيها ما يؤثر على صحة تمثيل المحامي الوكيل لأن المحامي الوكيل يملك حق المصادقة على صحة التوقيع والتوكيل فقط على الوكالة الخاصة ويكون مسؤولاً شخصياً عن صحة هذا التوقيع. ولو أراد المشرع أن يعتبر التصديق شاملاً للتاريخ لأورد نصاً صريحاً على ذلك كما قضى في الفقرة الثانية من المادة السادسة من قانون كاتب العدل. الأمر الذي ينبني عليه أن التاريخ المدون على الوكالة الخصوصية لا يعول عليه ولا تعتبر ثابتة التاريخ إلا من تاريخ دفع الرسم عنها أو تقديمها للمحكمة. (انظر لطفاً تمييز حقوق 428/2008، 2067/99، 503/1975، 12252/2009، 24/2004، 696/2005، هيئة عامة تاريخ 28/11/2005).))
أيضا، قرار محكمة التمييز رقم 4543/2018: ((إذا كانت الوكالة الخاصة بالمحامية الوكيلة محررة بتاريخ 22/5/2014 وأنها تضمنت اسم المدعي والمدعى عليهما والخصوص الموكل به وتم دفع رسم الإبراز عنها بتاريخ 10/5/2015 وأرفقت بلائحة الدعوى المقدمة في 10/5/2015 وموقعة من الموكل المدعي ومصادق عليها من المحامية فإن التاريخ الثابت للوكالة الخاصة بالمحامية هو 10/5/2015 أي تاريخ دفع رسم الإبراز عليها وتقديم الدعوى وذلك وفقاً للمادة (12) من قانون البينات ولا يؤثر عليها ورود تاريخ آخر. وحيث إن الوكالة جاءت مستوفية لشروطها فإنها تخول المحامية تقديم الدعوى والخصومة صحيحة.))
رابعا: الأثر القانوني في حال لم يصادق المحامي على الوكالة
تعتبر مصادقة المحامي شرطا أساسيا من شروط صحة الوكالة الخاصة بالتقاضي، ولا تعتبر الوكالة صحيحة ومنشئة لأثرها القانوني إلا اذا صادق عليها المحامي الأصيل فيها بعد توقيع موكله ، وقد رتب القانون البطلان على الوكالة التي لا تحمل توقيع المحامي أو مصادقته على توقيع موكله ، بالتالي بطلان جميع الإجراءات المتخذة من قبل الوكيل والتي تتعلق بالموكل ، مثل تقديم اللوائح أو البينات أو سماع الشهود أو إجراء الخبرة الفنية ، وحتى الدفوع والاعتراضات ، ولا يؤثر هذا البطلان على حقوق الخصوم الآخرين ، فلا يستطيع صاحب الشأن ( الموكل ) أن يتمسك بهذا البطلان في مواجهة خصمه ، فمثلا ، لا يرتب هذا البطلان أي اثر على سريان المدد القانونية ، كمدد تقديم الجواب و البينات أو مدد الاستئناف أو التمييز ، طالما كان التبليغ في الأصل صحيحا و قد تبلغه صاحب الشأن أو المصلحة بالذات أو بالواسطة
وفي ذلك قضت محكمة التمييز في قرارها رقم 22 /2012: ((1. يستفاد من المادة (44/1) من قانون نقابة المحامين النظاميين وتعديلاته رقم 11 لسنة 1972 انهها أعطت المحامي حق المصادقة على توقيع موكله على الوكالات الخاصة فيما يتعلق بالتوكيل في الأمور الواردة في المادة السادسة من القانون ذاته أي منحته صلاحية التوثيق التي كانت لكاتب العدل بهذا الخصوص كالتثبت من هوية الموكل والأهلية القانونية لصفة الموكل والصلاحيات الممنوحة له طبقاً لنص المادة (18) من قانون الكاتب العدل. وعليه فإن مصادقة الوكيل على توقيع الموكل وصفته هي المعتبرة لغايات الخصومة. ومن الرجوع إلى الوكالة الخاصة المحفوظة في ملف الدعوى والمعطاة من المدعيين للمحامي والموقعة من المدعيين والتي بالاستناد إليها تم تقديم الدعوى أمام محكمة بداية حقوق إربد والطعن أمام محكمة استئناف حقوق إربد فان هذه الوكالة غير مصادق عليها من قبل المحامي الوكيل المذكور. وحيث إنه إذا كانت الوكالة موقعة من الموكل وغير مصادق عليها من قبل المحامي الوكيل فإن الوكالة غير المصادق عليها تعتبر باطلة وتكون الإجراءات قد تمت في غير حضور الخصم – المميز ضدهما- وذلك عملاً بالمادتين (44/3 و41) من قانون نقابة المحامين النظاميين رقم 11 لسنة 1972 وتعديلاته، إذ أنه لا يحق للمحامي الظهور لدى أي محكمة إلاّ بموجب وكالة خطية موقعة من موكله ومصادق عليها من قبله أو من قبل مرجع مختص قانوناً [ تمييز حقوق رقم 326/2011 ورقم 3883/2009و679/2006و3840/2005 و2060/2005] وعليه تكون لائحة الدعوى وبقية اللوائح المقدمة من المحامي المذكور وجميع الإجراءات التي تمت في الدعوى أمام محكمتي البداية والاستئناف وبالاستناد إلى الوكالة المشار إليها باطلة. ))
خامسا: تعدد المحامين الأصيلين في الوكالة الخاصة بالتقاضي
كثيرا ما يتعدد أسماء المحامي في الوكالة الخاصة، ففي هذه الحالة، يعتد بمصادقة أحدهم على الوكالة، وهو كافٍ لصحة الوكالة وسريان أثرها القانوني، طالما أن الوكيل الأصيل قد تثبت من صحة توقيع موكله وهويته وصفته.
وقد قضت محكمة التمييز في قرار رائع لها ، رقم 4757/2019 : (( كما نجد أنه وبتاريخ 2/4/2018 صدر قرار من مجلس نقابة المحامين يتضمن نقل اسم المحامي الأصيل (ياسر أبو الرب) من سجل المحامين المزاولين إلى سجل المحامين غير المزاولين اعتباراً من تاريخ 1/1/2018 الأمر الذي يترتب عليه فقدان المحامي المذكور صفته كمحام مزاول وانتهاء وكالته وتبعاً لذلك , إلا أن ذلك ليس له أثر على صحة الإنابة التي حررها للمحامي فراس سيدي استناداً إلى المادة 63/3 من قانون أصول المحاكمات المدنية التي تنص على ما يلي: ( إذا تعدد الوكلاء جاز لأحدهم الانفراد في العمل في القضية ما لم يكن ممنوعاً من ذلك صراحة في التوكيل) والفقرة 4 من المادة ذاتها التي تنص على أنه : (يجوز للوكيل أن ينيب غيره من المحامين إن لم يكن ممنوعاً من الإنابة صراحة) الأمر الذي نستخلص ما يلي :
- إذا تعددالمحامون الوكلاء في الوكالة بالخصومة وكانوا موكلين بصفتهم مجتمعين ومنفردين فإن الوكالة تخول أي منهم تمثيل الموكل في القضية منفرداً.
- إن المحامي المناب من أحد هؤلاء المحامين الوكلاء يعتبر مناباً عنهم جميعاً في تمثيل الموكل ولا يعتبر مناباً عن الوكيل الذي حرر الإنابة بمفرده.
وحيث إن إنابة المحامي فراس سيدي تستمد وجودها القانوني من وكالة الوكلاء مجتمعين وليس من المحامي ياسر أبو الرب الذي وقعها إذ إن مصادقة المحامي ياسر على تلك الإنابة منفرداً لا يعني أنها صادرة عنه فقط كونه يمثل كافة الوكلاء في هذا العمل ولا يمثل نفسه فقط الأمر الذي نرى معه وخلافاً لرأي الأكثرية المحترمة أن جميع الإجراءات المتخذة أمام محكمة الدرجة الأولى بحضور المحامي المناب فراس سيدي وحتى تاريخ صدور الحكم الابتدائي الفاصل في الدعوى هي إجراءات صحيحة في ظل بقاء أحد المحامين الوكلاء في الدعوى محام مسجل في سجل المحامين المزاولين مما يجعل أسباب الطعن الثاني والثالث والسادس غير واردة على الحكم المميز ويتعين ردها. ))
سادسا: رقابة محكمة الموضوع أو محكمة التمييز على مصادقة المحامي على الوكالة بالتقاضي
تعتبر مصادقة المحامي على توقيع موكله شرطا لصحة الوكالة بالتقاضي، بالتالي، فهي تعتبر شرطا لصحة الخصومة أمام القضاء، وكذلك الأمر، فإن الخصومة متعلقة بالنظام العام، ويمكن لأي من الخصوم إثارة صحة الخصومة من عدمها في أي مرحلة تكون عليها الدعوى، بل إن المحكمة تستطيع إثارة هذا الأمر من تلقاء نفسها وبدون طلب من الخصوم ذاتهم، وذلك لأن الدفع المتعلق بصحة الخصومة من عدمها متعلق بالنظام العام.
وقد قضت محكمة التمييز في العديد من قرارتها على أن التثبت من صحة مصادقة المحامي على الوكالة هو من قبيل التثبت من صحة الخصومة، بالتالي يعتبر ذلك الأمر متعلقا بالنظام العام وتستطيع المحكمة إثارته من تلقاء نفسها، إذ جاء في القرار رقم 1073/2020: ((1. حيث إن من صحة شروط قبول الاستئناف هو صحة شروط الخصومة حيث إن صحة شروط الخصومة من النظام العام ويتوجب على المحكمة البحث به ابتداءً قبل البحث بأي إجراء شكلي أو موضوعي أخر….. 2. وحيث أن شروط صحة الوكالة وصحة الخصومة من النظام العام يجب البحث به ابتداء وقبل البحث بشروط القبول الشكلي فان المحكمة تجد أن الوكالة المقدم بموجبها هذا الاستئناف تفتقر الى شروطها القانونية ولا تخول المحامي تقديم الاستئناف بموجبه)).
ونجد في قرار محكمة التمييز رقم 366/2008 ((1. إذا كانت الوكالة المعطاة للمحامي موقعة من المدعو أبو بكر.. بصفته الشخصية وليس بصفته مفوضاً عن الشركة المدعية، فان الخصومة من النظام العام تتصدى لها المحكمة من تلقاء نفسها وقد أصابت محكمة الاستئناف في التصدي للخصومة وردها للدعوى لأن الوكالة بالنظر إليها فإنها موقعه من المدعو أبو بكر.. بصفته الشخصية وليس بصفته مفوضاَ عن شركة مسرة. فإن هذه الوكالة لا تخول المحامي الوكيل إقامة هذه الدعوى باسم شركة المسرة.))
سابعا: مصادقة المحامي على الوكالة العامة
لقد منحت المادة 44/1 من قانون نقابة المحامين الحق للمحامي بالمصادقة على الوكالة الخاصة بالتقاضي، ولم تعط المحامي الحق في ذلك ليمتد الى المصادقة على الوكالة العامة، وهذا هو الأساس القانوني في مصادقة المحامي على الوكالة الخاصة، بالتالي تكون مصادقته على الوكالة العامة باطلة ولا تنشئ أثرا قانونيا، وأن صاحب الاختصاص الأصيل في ذلك دون استثناء هو الكاتب العدل فقط، سواء داخل المملكة الأردنية، أم خارجها.
وهذا ما استقر عليه اجتهاد محكمة التمييز منذ القدم ، فقد جاء في قرارها رقم 633/1994 على أنه : (( حصرت المادة (44/3) من قانون نقابة المحامين النظاميين الجهتين المخولتين بالتصديق على الوكالات الخاصة وهما الكاتب العدل أو المحامي الوكيل ، ولا يحق للمحامي الظهور لدى أية محكمة إلا بموجب وكالة خطية موقعة من موكله ومصادق عليها من قبله أو من قبل مرجع مختص قانونا ، وعليه فان الوكالة التي أقيمت بها هذه الدعوى معطاة من المميز الى وكيله المحامي ومصدقة من القنصل الأردني بواشنطن بوصفة الكاتب العدل وفقا لأحكام المادة الثالثة من قانون الكاتب العدل رقم 11 لسنة 1952 مقامة ممن يملك حق إقامتها ، أما توقيع المحامي الوكيل على الوكالة فهو من قبيل لزوم ما لا يلزم . ) نقلا عن مقال محامي أردني معروف ).)
إعداد: المحامي الأستاذ مؤيد الذنيبات
المصدر: محامي أردني

