القصد الجرمي الخاص

القصد الجرمي الخاص

القصد الجرم الخاص هو عبارة عن عنصر من عناصر الركن المعنوي في الجريمة، ولقد اشترطته التشريعات المختلفة في بعض الجرائم، حيث إنه يكون محل اعتبار، وفي هذا المقال سنتعرض لهذا العنصر لبيان مدى أهميته وكيفية تطبيقه ومدى تأثير تطبيقه في الواقع العملي وذلك من خلال النقاط التالية.

أولًا: مفاهيم مرتبطة

ثانيًا: القصد الجرمي الخاص

ثالثًا: أهمية القصد الجرمي الخاص

رابعًا: سلطة المحكمة في القصد الجرمي الخاص

خامسًا: تطبيق قانوني

سادسًا: تطبيقات قضائية

سابعًا: خاتمة

 

أولًا: مفاهيم مرتبطة

قبل الحديث عن القصد الجرمي الخاص لابد أولًا أن نتعرف على بعض المفاهيم التي ستبين لنا أهمية ووظيفة القصد الجرمي الخاص.

1- أركان الجريمة: تتكون الجريمة من ثلاث أركان أساسيه الركن الشرعي والركن المادي والركن المعنوي، ولا يقل أحدهما أهمية على الآخر، فالركن الشرعي هو عصب الجريمة حيث لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، والركن المادي الذي يتكون من الفعل الإجرامي والنتيجة الإجرامية والعلاقة السببية فيما بينهما، والركن المعنوي والمتمثل في العلم والإرادة والذي يعد وسيلة الربط بين فعل جوارح المجرم وبين تفكيره وذهنه.

فماديات الجريمة لا تعني المشرع إلا إذا صدرت عن إنسان يسال عنها ويتحمل العقاب المقرر لها، اعتبار ان الشخص لا يسال عن الجريمة ما لم تقم علاقة بين مادياتها ونفسيته واشتراك نسبتها اليه في كل مكوناتها يقتضي ان تكون لها أصول في نفسيته، وان تكون له عليها سيطرة ممتدة إلى كل أجزائها[1]. وهذا ما يأخذنا للحديث عن القصد في الجرائم.

2- القصد العام: هو الركن المعنوي في الجرائم وبدونه لا تكتمل الجرائم، ويتمثل هذا الركن في العلم والإرادة فالمتهم لابد أن يكون عالم بعناصر الفعل الإجرامي وأن تتجه إرادته مع ذلك لإتيان الفعل.

فنظريه الإرادة هي نظريه السائدة في الفقه المصري والفرنسي، وعلى هذا الأساس يجري تعريف القصد الجنائي بأنه اتجاه إرادة الجاني لارتكاب سلوك مخالف للقانون وإرادة نتيجته مع العلم بكافة مكونات الجريمة، وبعبارة أخرى العلم المقترن بإرادة النشاط المادي المكون للجريمة[2].

ثانيًا: القصد الجرمي الخاص

يمكن تعريف القصد الجنائي الخاص بأنه عباره عن الباعث وراء الجريمة، واغلب الجرائم لا تحتاج إلى قصد جنائي خاص ذلك وتكتفي بالعلم والإرادة عنصري القصد الجنائي العام، إلا ان بعض الجرائم تحتاج إلى قصد جنائي خاص، وتحتاج بعض الجرائم اقصد جنائي خاص لأن الفعل الإجرامي الواحد قد يتكون في داخله عدة أفعال، فقد يفسر على أنه جريمة معينه إلا انه في الحقيقة غير ذلك فالفيصل في ذلك يكون لباعث المجرم نفسه، ففي جريمة القتل مثلًا لا بد ان تتجه إرادة المجرم إلى إزهاق روح المجني عليه، فاذا ما قام احد المجرمين بالتعدي على احد المارة ولم يكن له سابق معرفة به وسرقه ثم أدى هذا الاعتداء إلى وفاته فلا نكون أمام واقعة جريمة قتل بل نكون أمام جريمة أخرى وهي سرقة بالإكراه، ذلك لأن إرادة المجرم لم تتجه إلى القتل وإنما اتجهت إلى السرقة.

وقالت محكمة النقض المصرية صراحة في احدى أحكامها بأنه في الجرائم التي يتطلب فيها ثبوت القصد خاص فلا يتصور فيها اكتفاء الشارع في سقوط هذا القصد باعتبارات وافتراضات قانونيه[3].

ومع ذلك فقد يهتم المشرع أحيانا بالباعث ويجعل له إثر في قيام الجريمة، وذلك في الأحوال الاستثنائية التي ينص عليها ويشترط فيها الباعث على نحو معين وعندئذ يدخل الباعث في عناصر القصد الجنائي ويسمى بالقصد الخاص[4].

وفي قانون العقوبات الأردني نجد من الجرائم التي تتطلب القصد الجنائي جريمة القتل العمد في المادة 326 والتزوير في مختلف الأوراق والسندات المالية في المواد من 236 إلى 259 وغيرها من الجرائم؛ كما نص المشرع الجنائي الأردني عل أنه قد يترتب على توافر القصد الجنائي الخاص أن تتخذ الجريمة وصفا أشد وأن تزيد  العقوبة المقررة لمن ارتكبها، كجريمة تهاون الموظف بلا سبب مشروع المنصوص عليها في المادة 138 من قانون العقوبات الأردني؛ وقد يترقب على وجود القصد الجنائي الخاص تخفيف العقوبة على الجاني أو الإعفاء منها، كالأم التي تقتل وليدها من السفاح إتقاءا للعار وفقا لما جاء في المادة 332 من ذات القانون[5].

 ثالثًا: أهمية القصد الجرمي الخاص

من خلال النقاط التالية سنتعرف على أهمية القصد الجرمي الخاص، ومدى تأثيره على الجرائم.

1- التجريم

التجريم الأفعال مقسمه إلى أفعال مباحة وأفعال غير مباحة، فالفعل يضاف إليه صفه التجريم متى كان غير مباحا، والقصد الجنائي الخاص قد ينفي عن الفعل صفه الجريمة وان كان يشكل في الشكل الظاهري التجريم، فعلى سبيل المثال اذا ما قلنا ان “س” يعمل لدى “ص” وخلال وجوده في الشركة وجد مبلغا من المال ليس مختص بحراسته فقام بأخذه ثم بعد ذلك قام “ص” واتصل بالشرطة وحرر محضر سرقه لـ “س”، هنا الفعل الذي نحن أمامه جريمة سرقة اذا ما ثبت ان “س” قد اختلس أو اخذ المال بنيه نقل حيازته وتملكه، أما اذا اثبت “س” انه قد اخذ المال ليحافظ عليه حيث إنه احس انه سيتم سرقته فهنا لا يعد هذا الفعل مجرما بل يعد عملا من أعمال القانون المدني أعمال الفضولي وترتفع عنه صفه التجريم نهائي.

نصت المادة (399) من قانون العقوبات الأردني على:

  1. السرقة هي اخذ مال الغير المنقول دون رضاه.
  2. وتعني عبارة (اخذ المال) إزالة تصرف المالك فيه برفعه من مكانه ونقله وإذا كان متصلا بغير منقول فبفصله عنه فصلا تاما ونقله.
  3. وتشمل لفظة (مال) القوى المحرزة.

2- تعديل الوصف

يقصد بتعديل الوصف ان الجرم في شكله النظري يأخذ مسمى معين ثم يأتي القصد الجنائي الخاص ليغير هذا المسمى ويعدله إلى مسمى أخر، وقد بيننا في السطور الأولى من هذا المقال ان جريمة القتل لابد ان يتوافر فيها لدى المتهم نية إزهاق الروح، فإذا ما لم تتوافر تلك النية حتى ولو تم وفاة تمت وفاة المجني عليه فلا يعد هذا الجرم قتل، وإنما يعدل الوصف من جريمة القتل إلى جريمة ضرب افضى إلى موت، أو إلى أي توصيف أخر بقانون العقوبات.

وفي ذلك نصت المادة (338) من قانون العقوبات الأردني على (إذا اشترك عدة أشخاص في مشاجرة نجم عنها قتل، أو تعطيل عضو، أو جرح، أو إيذاء أحد الناس وتعذر معرفة الفاعل بالذات، عوقب كل من اشترك منهم في الأفعال الإجرائية التي نجم عنها الموت، أو تعطيل العضو، أو الجرح، أو الإيذاء بالعقوبة المقررة قانونا للجريمة المقترفة بعد تخفيضها حتى نصفها.

وإذا كانت الجريمة المقترفة تستوجب الإعدام أو الأشغال المؤبدة عوقب كل من اشترك في الأفعال الإجرائية المؤدية إليها بالأشغال المؤقتة لمدة خمس عشرة سنة.)

3- تخفيف العقوبة

القصد الجنائي الخاص قد يخفف من العقوبة حيث ان الباعث في ارتكاب الجريمة قد يجعل من الفعل مخففا، فعلى سبيل المثال في القانون الأردني وكذلك المصري نجد ان جريمة قتل الزوجة حال ارتكابها جريمة الزنا لا يتم العقاب عليها بالعقوبة المغلظة وإنما يستفاد من العذر، والذي يكشف عن هذا القصد الجرمي الخاص.

وفي ذلك نصت المادة (340) من قانون العقوبات الأردني على:

  1. يستفيد من العذر المخفف من فوجئ بزوجته، أو احدى أصوله، أو فروعه، أو أخواته حال تلبسها بجريمة الزنا أو في فراش غير مشروع فقتلها في الحال أو قتل من يزني بها أو قتلهما معا أو اعتدى على أحدهما أو كليهما اعتداء افضى إلى جرح، أو إيذاء، أو عاهة دائمة، أو موت.
  2. ويستفيد من العذر ذاته الزوجة التي فوجئت بزوجها حال تلبسه بجريمة الزنا أو في فراش غير مشروع في مسكن الزوجية فقتلته في الحال أو قتلت من يزني بها أو قتلتهما معا أو اعتدت على أحدهما أو كليهما اعتداء افضى إلى جرح، أو إيذاء، أو عاهة دائمة، أو موت.

3.أ. ولا يجوز استعمال حق الدفاع الشرعي بحق من يستفيد من هذا العذر.

ب. كما لا تطبق على من يستفيد من العذر المخفف أحكام الظروف المشددة.

4- التفرقة بين الجرائم العمدية وغير العمدية

المادة (64) من قانون العقوبات نصت على (تعد الجريمة مقصودة وان تجاوزت النتيجة الجرمية الناشئة عن الفعل قصد الفاعل إذا كان قد توقع حصولها فقبل بالمخاطرة، ويكون الخطأ إذا نجم الفعل الضار عن الإهمال أو قلة الاحتراز أو عدم مراعاة القوانين والأنظمة.)

ومن هذه المادة يتضح لنا أن الفعل الإجرامي رغم أنه قد يكون مكون من العناصر اللازمة لقسام الفعل إلا أن افتقاره لعنصر القصد الجرمي الخاص يحوله من جريمة عمدية لجريمة غير عمدية، وفي ذلك جاء بالحكم رقم 49 لسنة 2021 – بداية عجلون بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2021-01-05 (مع الإشارة إلى ان عدم العلم بعناصر الركن المادي للجريمة ليس من شانه إخراج الفاعل من دائرة عدم المسائلة لان هذا يدخل في مفهوم لا يعذر احد لجهله في القانون، وبالتالي فان قرار محكمة الدرجة الأولى بإدانة المستأنف يتفق وإحكام القانون ويغدو قرارها ذلك ان قلة الاحتراز أو الإهمال أو مخالفة القوانين هو لتبرير الخطأ المدني وقيام المسؤولية المدنية ولا يصلح لتبرير الخطأ الجزائي لان المشرع افترض في هذه الجرائم أنها جرائم غير قصديه وغير عمديه، وبالتالي فان قرار إعلان إدانة المستأنف يتق وإحكام القانون وان ما ورد بهذا السبب لا يرد على القرار المستأنف ويتعين رده.)

رابعًا: سلطة المحكمة في القصد الجرمي الخاص

سلطة المحكمة في تقرير توافر القصد الجنائي الخاص سلطه تقديرية والتي لها ان تمارسها في الكشف عن مدى توافر القصد الجنائي الخاص بما لديها من صلاحيات، فكما نعلم ان التشريع القضائي الجنائي له مساحه واسعه في سلطته التقديرية تسمح له ان يصل إلى الحقيقة فليس مقيدا بتفسيرات معينة، على ان المحكمة لابد وفي سطور أحكامها ان تبين توافر القصد الجنائي الخاص لأنه عنصر أساسي في بعض الجرائم، فلابد متى تطلب القانون توافر القصد الجرمي الخاص ان تبينه المحكمة، ولا سلطان عليها في سلطتها التقديرية لتوافر هذا العنصر متى كان استخلاصها لوجود هذا العنصر استخلاصا سائغا لا تقصير فيه وتعود الرقابة في ذلك لمحكمه التمييز كمحكمه عليا.

خامسًا: تطبيق قانوني

في هذا العنصر سنورد أحد تلك الجرائم التي تطلب فيها المشرع قصد خاص لإيضاح المعلومة، وهذه الجريمة هي جريمة (حيازة أوراق بنكنوت مقلدة مع العلم أنها مقلدة بقصد ترويجها)

نصت المادة (241/2) من قانون  العقوبات على: (كل من حاز ورقة بنكنوت مقلدة مع علمه بأنها مقلدة بقصد تداولها يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة واحدة وبغرامة لا تقل عن مائة دينار ولا تزيد على الف دينار)، ومن هذا النص يتضح لنا أن المشرع لم يقتصر أسباب التجريم على الأسباب المادية فقط والمتمثلة في حيازة أوراق البنكنوت المقلدة مع العلم بالتقليد فقط، بل أوجب المشرع الأردني أن تكون تلك الحيازة بقصد الترويج فإذا كانت لأي سبب أخر فينتفي التجريم، مثال ذلك كأن يقوم حمل حقيبة من البنكنوت المقلد التي تستخدم في الأعمال التلفزيونية فلا يعد هذا الشخص مرتكب لجريمة حيث لم يذهب قصده الجرمي الخاص لجريمة الترويج.

لما كان ذلك، وكان من المقرر أن جريمة الحيازة بقصد الترويج وإن استلزمت فضلاً عن القصد الجنائي العام قصداً خاصاً هو نية دفع العملة المقلدة إلى التداول مما يتعين معه على الحكم استظهاره، إلا أن المحكمة لا تلتزم بإثباته في حكمها على استقلال متى كان ما أوردته عن تحقق الفعل المادي يكشف بذاته عن توافر تلك النية الخاصة التي يطلبها القانون، وذلك ما لم يكن محل منازعة من الجاني، فإنه يكون متعيناً حينئذ على الحكم بيانها صراحة وإيراد الدليل على توافرها[6].

سادسًا: تطبيقات قضائية

– الحكم رقم 4286 لسنة 2021محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2022-03-10

بالإضافة إلى ذلك فإنه يجب أن تكون المواد الناتجة عن زراعة تلك النباتات هي مواد مخدرة وأن يثبت لك مخبرياً من خلال التقارير المخبرية الصادرة عن الجهات المختصة ممثلة بإدارة المختبرات والأدلة الجرمية.

الركن المعنوي (القصد الجرمي) بشقيه العلم والإرادة: فلا يكفي الركن المادي (صور النشاط الإجرامي) لقيام المسؤولية الجزائية، بل لا بد من توافر القصد الجرمي بشقيه (العلم والإرادة) وذلك بأن يعلم مرتكب هذا الجرم بأنه يقوم بزراعة نباتات ينتج عنها مواد مخدرة وأن يعلم أن القانون يجرم هذا الفعل وعلم مفترض فلا يجوز لأحد أن يتعذر بجهله بالقانون وفقاً للقواعد العامة.

كما يجب أن تتجه إرادة مرتكب هذا الجرم إلى القيام بهذا الفعل ويجب أن تكون تلك الإرادة حرة وواعية ولا يشوبها أي عيب من عيوب الرضا والإرادة كما لا بد من توافر القصد الجرمي الخاص بالإضافة إلى القصد الجرمي العام ويتمثل هذا القصد الجرمي الخاص (قصد الإتجار) وهو من المسائل الموضوعية التي يستقل بها قاضي الموضوع بتقديرها والتوصل إليها من خلال البينات والظروف والملابسات المحيطة بالدعوى دون معقب عليه في ذلك وذلك وفق ما استقر عليه الفقه والقضاء ومما تستدل عليه المحكمة لتوافر هذا (القصد الخاص) بعض الأمور مثل كبر كمية ووزن المواد المخدرة المزروعة والمجففة ومكان وطريقة زراعتها وطريقة إخفائها وغير ذلك من الأمور التي تقدرها محكمة الموضوع وتستدل من خلالها على توافر هذا القصد الجرمي الخاص (قصد الإتجار) .

الحكم رقم 1571 لسنة 2021 محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2021-11-15

وتشير المحكمة إلى أن أركان وعناصر هذه التهمة بوصفها المعدل قوامها الركن المادي والمتحقق بصورة محاولة تصدير المواد المخدرة المنصوص عليها في المادة (19/أ/1) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 23 لسنة 2016 والمستخلصة وفق قناعة المحكمة من مجمل الوقائع المادية التي توصلت إليها المحكمة ومفهومها محاولة تصدير أو تهريب المواد المخدرة إلى خارج المملكة عبر الخط الحدودي للدولة بأي وسيلة من الوسائل على نحو غير مشروع ودون الحصول على رخصة قانونية لتصديرها وفق ما توجبه أحكام قانونية لتصديرها المادتين (3/أ و 19/أ) من قانون المخدرات ومؤدى ذلك لجوء مقترف صورة التصدير الجرمية إلى سبيل غير قانوني لتصدير المواد المخدرة إلى خارج المملكة والركن المعنوي بشقيه ( العلم والإرادة) والمتمثل بعلم الجاني بماهية المادة المخدرة وممنوعية التعامل غير المشروع فيها بتصديرها واتجاه إرادته الحرة الواعية إلى ذلك والقصد الجرمي الخاص وهو من المسائل الموضوعية التي يستقل قاضي الموضوع بتقديره دون معقب عليه في ذلك تستدل عليه المحكمة من خلال كبر الكمية وطريقة إخفائها في مكان سري ومحكم يصعب اكتشافه داخل جسم الشاحنة وقيمتها من حيث ارتفاع ثمنها.

الحكم رقم 2181 لسنة 2021 محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2021-09-05

وبالتناوب، أخطأت محكمة الجنايات الكبرى بعدم تعديل الوصف الجرمي وعلى الفرض الساقط بارتكاب هذه الأفعال المزعومة حيث إن جميع الجرائم المسندة للمتهمين هي جرائم قصدية والتي اشترط وكركن أساسي لتوافرها القصد الجرمي الخاص وقد ثبت في وقائع هذه الدعوى بشكل جلي لا يقبل الشك أن العنصر الأساسي غير متوافر فقد كان على المحكمة تعديل الوصف الجرمي سنداً لأحكام المادة (344/1) من قانون العقوبات لعدم توافر القصد الجرمي.

الحكم رقم 1356 لسنة 2021 محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2021-08-17

القصد الجرمي الخاص: (قصد الإتجار) :- وهو من المسائل الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع باستخلاصها دون معقب عليها بذلك وثبت للمحكمة توافر القصد الجرمي بحق المتهمين الأول والثاني من خلال جزمهما بماهية المادة المخدرة التي قاما بنقلها عبر الحدود السورية الأردنية وهي حبوب الكبتاجون المخدرة والجزم بوصفها وأنها عليها إشارة لكزس (المعروفة والمتداولة بين مهربيهـا والمتعاملين بهـا) وتكرار أفعالهما بنقلهـا بالطريقة ذاتها والأسلوب عبر الشريط الحدودي وبكميات كبيرة لقاء حصولهما على المبالغ الكبيرة التي كانت تترصد لهما على إثر قيامهما بنقل تلك الكميات وتسليمها لتجار المواد المخدرة والمتعاملين بها داخل الأراضي الأردنية حيث ثبت للمحكمة أنه كان يترصد مبلغ ألفين وخمسمئة دينار لكل منهما عن كل واقعة تمكنا من خلالها من نقل حبوب الكبتاجون المخدرة من الشريط الحدودي بين الأراضي السورية والأراضي الأردنية .

الحكم رقم 621 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2021-05-09

وأما القصد الجرمي وقوامه عنصرا العلم والإرادة إذ لا بد للمتهم أن يعلم طبيعة الفعل الذي يقدم عليه وأنه مجرّم قانوناً وأن من شأن هذا الفعل أن يؤدي إلى النتيجة الجرمية وأما الإرادة فيجب أن تتجه إرادة المتهم إلى إتيان السلوك المجرّم وأيضاً تتجه إرادته إلى تحقيق النتيجة الجرمية مع توافر القصد الخاص المتمثل في نية إزهاق الروح.

والنية الجرمية من الأمور الباطنية التي تستدل عليها المحكمة من خلال ظروف وملابسات الدعوى وباستقراء المحكمة لظروف هذه الدعوى وجدت أن القصد الجرمي كان متوافراً لدى المتهم فهو استخدم أداة قاتلة بطبيعتها هي (الموسى) وطعن المغدور في بطنه وهو مكان خطر وقاتل طعنة قوية نافذة إلى تجويف البطن وكل هذه الظروف تؤكد اتجاه نية المتهم لقتل المغدور وبالتالي فإن جناية القتل خلافاً لأحكام المادة (326) وبدلالة المادة (345) عقوبات بركنها المادي والمعنوي متوافرة في أفعال المتهم مما يتوجب تجريمه بها بالإضافة إلى إدانته بجنحة حمل وحيازة أداة حادة خلافاً لأحكام المادتين (155 و156) عقوبات.

سابعًا: خاتمة

في هذا المقال تحدثنا عن القصد الجرمي الخاص كأحد عناصر الركن المعنوي للجريمة، وبينا أهمية القصد الجرمي الخاص في أسقاط التجريم، أو تعديل صفته، أو تخفيف العقوبة، أو تحديد الجرائم العمدية وغير العمدية، ويعتبر موضوع هذا المقال (القصد الجرمي الخاص) من الموضوعات الهامة للمشتغلين بالقسم الجنائي حيث إن الاعتماد يكون على محامي المتهم في أقناع المحكمة بالقصد الجرمي الخاص للمتهم والذي سيؤدي بالطبع لتغير موقفه عن إذا ما عوقب على أفعاله صماء كما ترد بأوراق التحقيق.

كتابة: محمد السعيد عبد المولى

[1] محمود نجيب حسني شرح قانون العقوبات اللبناني القسم العام المجلد الأول الطبعة الثالثة دار النهضة العربية لبنان 1998 ص517

[2] دكتور عبد المهيمن بكر سالم القصد الجنائي في القانون المصري والمقارن في رسالة دكتوراه 1959 ص١

[3] الأحكام الصادرة من الدوائر الجنائية بمحكمه النقض 2005 2006 ص ٩

[4] شريف سيد كامل قانون العقوبات القسم الخاص الجرائم المضرة بالمصلحة العامة وجرائم الاعتداء على الأشخاص دار النهضة العربية 2008 ص 196 دكتور حسين إبراهيم صالح عبيد القصد الجنائي الخاص دراسة تحليليه تطبيقيه دار النهضة العربية القاهرة طبعه أولى 1981 ص 27 ،31

[5] محمد علي السالم الحلبي، شرح قانون العقوبات القسم العام، دار الثقافة للنشر والتوزيع ،2011، الأردن، صـ211

[6] الطعن رقم ١٢٥١٩ لسنة ٨٧ قضائية، الدوائر الجنائية – جلسة ٢٠١٩/١٠/٠٨، محكمة النقض المصرية

Scroll to Top