إثبات المقومات المعنوية للجريمة

إثبات المقومات المعنوية للجريمة

الركن المعنوي هو أحد أركان الجريمة والذي لابد من توافره لكي تكتمل الجريمة، وهناك من ربط الركن المعنوي بمعايير شخصية وهناك من ربطها بمعايير موضوعي، ولأهمية هذا الركن فلا نجد أي حكم جزائي ألا وقد تعرض له، وفي هذا المقال سنتعرض لمعيار إثبات المقومات المعنوية للجريمة، وذلك من خلال النقاط التالية.

أولًا: مضمون الركن المعنوي

ثانيًا: معايير تحديد الركن المعنوي

ثالثًا: أهمية التفرقة بين معايير تحديد الركن المعنوي

رابعًا: معيار إثبات الركن المعنوي في التشريع الأردني

خامسًا: تطبيقات قضائية

سادسًا: خاتمة

أولًا: مضمون الركن المعنوي

الركن المعنوي كأحد أركان الجريمة ظهر اتجاهات في تفسيره، فالبعض اخذ بالمضمون النفسي واعتبر الركن المعنوي أنه عباره عن علاقة نفسيه بين شخصية الجاني وماديات الجريمة، وعلى النقيض ذهب من اخذ بالمضمون المعياري للركن المعنوي إلى انه عبارة عن تعبير عن إرادة خاطئة في علاقة الجاني بالقاعدة القانونية، وأخيرا هناك المضمون المختلط والذي يتجرد من الاعتبارات النفسية وهو يلجا للاستعانة بالخطأ المعياري بدلا من الخطأ العمدي.

وتعددت المفاهيم التي تطلق على الركن المعنوي وتختلط بمفاهيم أخرى كالأهلية الجنائية والتي تعتمد على مدى إمكانية تحميل شخص معين للمسؤولية الجنائية، وكذلك مع الإسناد الجنائي والإثم الجنائي، ونحن نذهب إلى ملائمة التسمية الخاصة بالركن المعنوي حيث إنها تعد مناسبة لأن المعايير التي يركن إليها الركن المعنوي تتعلق أكثر بالجوانب المعنوية أكثر منها للمادية.

نخلص مما تقدم إلى القول بأن كل من مصطلح الأهلية الجنائية والإسناد الجنائي والإثم الجنائي لا يمثل بمفرده الركن المعنوي، وإنما يقوم هذا الركن باجتماع هذه العناصر جميعاً، لذلك نفضل مع بعض الفقه الجنائي ضرورة استعمال مصطلح الركن الشخصي أو الذاتي للجريمة بدلاً من مصطلح الركن المعنوي، وذلك كون الأول أكثر استيعاباً لهذه المقومات مجتمعة[1].

ثانيًا: معايير تحديد الركن المعنوي

تعددت المعايير التي يمكن من خلالها تحديد الركن المعنوي للجريمة ومن خلال السطور القادمة سنتعرض لتلك المعايير.

1- المعيار الشخصي

أساس هذا المعيار هو التوقع ويقصد بالمعيار الشخصي أن يكون الأساس في تحديد توافر الركن المعنوي من عدمه إلى شخصيه الجاني، فيستند في عمله إلى علم الإجرام ويثبت بهذا المعيار القصد المباشر والاحتمال وكذلك الخطأ الواعي، ففي القصد المباشر يكون الجاني على يقين بالنتيجة الإجرامية وهو كذلك يعلم بان العوامل المحيطة مع المجريات العادية ستؤدي إلى النتيجة الإجرامية التي أرادها، أما إذا كان قدومه على ارتكاب الجريمة مع ترجيح وقوع الفعل فيكون القصد احتمالي، أما إذا لم يتوقع حدوث نتيجة فنكون أمام خطأ واعي.

لذا فان إثبات القصد الجنائي يتم وفقاً لمعيار شخصي يراعى في تطبيقه حقائق علم النفس، فهو معيار قوامه نفسية الجاني وما كانت علية من علم بالمحيط المادي للفعل ومستوى توقعها للنتائج المترتبة عليه، دونما التفات عند تطبيقه إلى مدى تطابق علم الجاني مع علم الرجل العادي فيما لو وجد في ذات الظروف التي وقع فيها الفعل، فالعبرة بالعلم المتحقق فعلا لدى الجاني بغض النظر عما إذا كان يقوم على أسباب معقولة أم غير معقولة[2]

ودور المحكمة في المعيار الشخصي يكمن في أن تنظر إلى مدى اتجاه إرادة المتهم لإتيان الجريمة، ويتم التعرف على ذلك من خلال الظروف الخارجية المحيطة بالجاني وقت ارتكاب الجريمة.

2- المعيار الموضوعي

يعد المعيار الموضوعي خروجا عن الاعتبار الشخصي الذي يركز على شخصية المجرم ذاته، فالقصد الجنائي في هذا المعيار يقاس على القصد الجنائي ومدى تحققه لدى الشخص العادي، حيث ان هذا ما يحدد المصالح الاجتماعية الواجب حمايتها.

فإثبات القصد الجنائي وفقاً للمعيار الموضوعي يقوم على أساس احتمالية النتيجة بالنسبة إلى الشخص العادي، فالقصد يعد متوافر لدى الجاني ليس فقط إذا كان هو يحتمل وقوع النتيجة، بل أيضا إذا لم يحتمل ذلك، ولكن الشخص العادي كان سوف يتوقع حدوثها كأمر محتمل، فبموجب هذا المعيار يتم استعارة الحالة الذهنية من الشخص العادي ونسبتها إلى المتهم وعلى ضوء هذه الذهنية يتم ترتيب النتائج التي سوف يتحملها المتهم[3]

3- تقييم المعيار الشخصي والموضوعي

راينا في العنصرين السابقين كلا من المعيار الشخص والمعاير الموضوعي لإثبات الركن المعنوي في الجريمة، ومن الوهلة الأولى نجد ان المعيار الموضعي هو الأقرب إلى تحقيق العدالة، ذلك لأنه يستند إلى معيار موضوعي يخرج القاضي من إشكالية عدم الوصول للحالة النفسية للمجرم، فمعيار الشخص العادي لتحديد القصد النهائي يعد عادلا اذا ما تم مقارنة بالمعيار الشخصي لذلك لان المعطيات التي قادر ارتكبها المجرم يتم نظرتها بفعل الشخص العادي ويتم بعدها الوصول إلى القصد الخاص دون الاعتماد على شخصيته، ولا يقدح من ذلك ان انه يتم النظر إلى الظروف المحيطة بالمجرم والتي أثرت في شخصيته أو أثرت على إرادته كالإكراه مثلا.

4- الخطأ المقترض

نجد الركن المعنوي في بعض الحالات لم يشترط القانون ثبوت القصد الجنائي لدى المتهم، بل افترض وجوده حال تحقق ماديات الجريمة، وجعل عبء إثبات عدم حدوث الفعل أو عدم إرادة إحداث النتيجة على الفاعل، ومثال على ذلك جرائم النشر والجرائم الخاصة بالمرور.

وكثيراً ما يفترض الخطأ في جرائم المخالفات وعلى وجه الخصوص منها ما ورد النص عليه في القوانين الاقتصادية والجمركية والمرور، حيث تعتبر الجريمة قائمة بمجرد إثبات الركن المادي لها دون التفات فيما إذا كانت قد وقعت بإهمال أو قصد أو بحسن نية[4]

ثالثًا: أهمية التفرقة بين معايير تحديد الركن المعنوي

إذا كان المشرع يعجز عن أن ينزل بالجاني الفعل نفسه الذي أنزله الجاني بالمجني عليه فلا يكون بمقدوره إذن أن يزيل الضرر الناتج عن الفعل الجرمي ويجعله معادلا ومماثلا للضرر الناتج عن العقوبة؛ لاسيما إذا ما كانت ظروف الحال والأشخاص وطبيعة الأفعال مختلفة على أي حال. وفي ذلك يبرز دور القضاء في القضاء على هذا التباين الحاصل بين الجريمة والعقاب والبحث عن التناسب في كل الأسباب بتمحيص الفعل الجرمي الصادر عن الفاعل الأول والعوامل المتداخلة معه بفرض تداخلها، ومدى نسبة كل منها برابطة السببية إلى النتيجة الجريمة فيكون العقاب بقدر ذلك[5].

فتكمن أهمية تحديد معيار إثبات المقومات المعنوية في أن هذا المعيار يحدد العقاب المناسب لشخص معين إذا ما أرتكب جريمة معينة، فلا تتساوى الجرائم المقصودة والجرائم المرتكبة عن طريق الخطأ، وفي ذلك نصت المادة (64) من قانون العقوبات نصت على (تعد الجريمة مقصودة وان تجاوزت النتيجة الجرمية الناشئة عن الفعل قصد الفاعل إذا كان قد توقع حصولها فقبل بالمخاطرة، ويكون الخطأ إذا نجم الفعل الضار عن الإهمال أو قلة الاحتراز أو عدم مراعاة القوانين والأنظمة.)

رابعًا: معيار إثبات الركن المعنوي في التشريع الأردني

جاءت النصوص الخاصة بالركن المعنوي في التشريع الأردني في المواد من (63) حتى (67) من قانون العقوبات.

المادة (63): نصت على (النية: هي إرادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون.)

المادة (64): نصت على (تعد الجريمة مقصودة وان تجاوزت النتيجة الجرمية الناشئة عن الفعل قصد الفاعل إذا كان قد توقع حصولها فقبل بالمخاطرة، ويكون الخطأ إذا نجم الفعل الضار عن الإهمال أو قلة الاحتراز أو عدم مراعاة القوانين والأنظمة.)

المادة (65): نصت (لا عبرة للنتيجة إذا كان القصد ان يؤدي إليها ارتكاب فعل، إلا إذا ورد نص صريح على ان نية الوصول إلى تلك النتيجة تؤلف عنصرا من عناصر الجرم الذي يتكون كله أو بعضه من ذلك الفعل.)

المادة (66): نصت على (إذا وقعت الجريمة على غير الشخص المقصود بها، عوقب الفاعل كما لو كان اقترف الفعل بحق من كان يقصد.)

المادة (67): نصت على:

  1. الدافع: هو العلة التي تحمل الفاعل على الفعل، أو الغاية القصوى التي يتوخاها.
  2. لا يكون الدافع عنصرا من عناصر التجريم إلا في الأحوال التي عينها القانون.

ومن خلال تلك النصوص نجد أن المشرع الأردني قد وضع اعتبار للركن المعنوي، حيث إنه استلزم توافر الركن المعنوي بعنصرية العلم والإرادة لإسناد الجريمة لفاعلها، كما نجد أنه فرق بين القصد الذي يكون الجاني قد علم بعناصر الجريمة وأراد نتيجتها وبين الخطأ الذي يكون فيها الجاني قد وصل لنتيجته الإجرامية بخطأ منه وعدم احتراز، وفي بعض الجرائم استلزم القانون قصدًا خاص لثبوت الجريمة بالإضافة للقصد العام المتمثل في العلم والإرادة، وبهذا يكون المشرع الأردني قد أخذ بالاتجاه المختلط.

خامسًا: تطبيقات قضائية

– الحكم رقم 4286 لسنة 2021محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2022-03-10

بالإضافة إلى ذلك فإنه يجب أن تكون المواد الناتجة عن زراعة تلك النباتات هي مواد مخدرة وأن يثبت لك مخبرياً من خلال التقارير المخبرية الصادرة عن الجهات المختصة ممثلة بإدارة المختبرات والأدلة الجرمية.

الركن المعنوي (القصد الجرمي) بشقيه العلم والإرادة: فلا يكفي الركن المادي (صور النشاط الإجرامي) لقيام المسؤولية الجزائية، بل لا بد من توافر القصد الجرمي بشقيه (العلم والإرادة) وذلك بأن يعلم مرتكب هذا الجرم بأنه يقوم بزراعة نباتات ينتج عنها مواد مخدرة وأن يعلم أن القانون يجرم هذا الفعل وعلم مفترض فلا يجوز لأحد أن يتعذر بجهله بالقانون وفقاً للقواعد العامة.

كما يجب أن تتجه إرادة مرتكب هذا الجرم إلى القيام بهذا الفعل ويجب أن تكون تلك الإرادة حرة وواعية ولا يشوبها أي عيب من عيوب الرضا والإرادة كما لا بد من توافر القصد الجرمي الخاص بالإضافة إلى القصد الجرمي العام ويتمثل هذا القصد الجرمي الخاص (قصد الإتجار) وهو من المسائل الموضوعية التي يستقل بها قاضي الموضوع بتقديرها والتوصل إليها من خلال البينات والظروف والملابسات المحيطة بالدعوى دون معقب عليه في ذلك وذلك وفق ما استقر عليه الفقه والقضاء ومما تستدل عليه المحكمة لتوافر هذا (القصد الخاص) بعض الأمور مثل كبر كمية ووزن المواد المخدرة المزروعة والمجففة ومكان وطريقة زراعتها وطريقة إخفائها وغير ذلك من الأمور التي تقدرها محكمة الموضوع وتستدل من خلالها على توافر هذا القصد الجرمي الخاص (قصد الإتجار) .

الحكم رقم 326 لسنة 2014 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2014-04-03

وتنصب تخطئة المحكمة بوزن البينة وأخطأت بأن اعتبرت أن توفر القصد الاحتمالي مفترض – علماً بأن البينة الدفاعية أثبتت أن القتل حصل خطأ – أي أن المحكمة أخطأت بتطبيق المادة (64) من قانون العقوبات.

وفي ذلك ورداً على هذه الأسباب بصفة محكمتنا محكمة موضوع نجد إن الواقعة الثابتة في هذه الدعوى والمؤيدة باعتراف المميز بالتهمة المسندة إليه لدى المدعي العام وتتمثل هذه الواقعة إنه في منتصف ليلة 24/1/2013 أثناء تواجد المتهم المميز محمد ماجد عوض الخطيب في مقر انتخابي لأحد المرشحين في الانتخابات النيابة في مدينة معان وعلى أثر فوز ذلك المرشح اقدم المتهم / المميز محمد بإطلاق عيارات نارية في الهواء من سلاح ناري آلي (كلاشنكوف) كان يحمله بدون ترخيص وكان يتواجد في ذلك المكان وحول المتهم أشخاص كثيرون وأثناء محاولة المتهم الصعود إلى إحدى السيارات الموجودة بالمكان لاستكمال إطلاق العيارات النارية وكان السلاح الناري لا يزال بيده وتعثر وفقد السيطرة على السلاح وضغط على الزند .

أثناء ذلك خرجت عدة أعيرة من السلاح وأصاب أحدها المغدور صهيب مازن بإصابة قاتلة كما أصاب عيار ناري آخر المجني عليه محمود أحمد مسلم وعيار ثالث أصاب المجني عليه عمار زايد لطفي وأن الإصابتين لم تشكلا خطورة على حياة أي منهما، هذه الواقعة الثابتة لدينا ولدى محكمة الجنايات الكبرى ذلك من خلال بينات الدعوى واعتراف المتهم المميز وشهادات الشهود مما يستوجب رد أسباب الطعن المتعلقة بالطعن بالواقعة الجرمية.

الحكم رقم 2181 لسنة 2021 محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2021-09-05

وبالتناوب، أخطأت محكمة الجنايات الكبرى بعدم تعديل الوصف الجرمي وعلى الفرض الساقط بارتكاب هذه الأفعال المزعومة حيث إن جميع الجرائم المسندة للمتهمين هي جرائم قصدية والتي اشترط وكركن أساسي لتوافرها القصد الجرمي الخاص وقد ثبت في وقائع هذه الدعوى بشكل جلي لا يقبل الشك أن العنصر الأساسي غير متوافر فقد كان على المحكمة تعديل الوصف الجرمي سنداً لأحكام المادة (344/1) من قانون العقوبات لعدم توافر القصد الجرمي.

الحكم رقم 407 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2021-03-28

أولاً: – فيما يتعلق بجرم مقاومة الموظفين إن أركان وعناصر جرم مقاومة الموظفين هي:

“أن يقوم الموظفين العموميين المحددين في المادة (185) من قانون العقوبات بالواجب الرسمي المتمثل بتنفيذ القوانين أو الأنظمة المعمول بها أو جباية الرسوم، أو الضرائب المقررة قانوناً، أو تنفيذ حكم، أو أمر قضائي، أو أي أمر صادر عن سلطة ذات صلاحية”.

  1. الركن المادي: المتمثل بإقدام المشتكى عليهم على القيام بأعمال أو الامتناع عن القيام بعمل يؤدي إيقاف العمل المشروع الذي يؤديه الموظف العام حيث إن هذا الركن من أركان الجريمة يقوم (بالفعل الإيجابي أو السلبي).
  2. الضرر الحال أو المحتمل الذي قد يلحق بالسلطة العامة من جراء تعطيل أعمالها المشروعة التي تتفق مع القانون حيث إن هذا الجرم من الجرائم الواقعة على السلطة العامة.
  3. القصد الجرمي: وهو إرادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون التي تتطلب العلم والإرادة وهما مفترضان لحين يثبت العكس.

وحيث إنه من الثابت من أوراق الدعوى بأن الأفعال التي أقدم عليها الظنين عندما تم الطلب منه ومن برفقته بإيقاف المركبة إلا أنهم قاموا بصدم دورية الشرطة وعندما تمت متابعتهم وتوقفهم أمام منزل قاموا برشق أفراد الشرطة بالحجارة فإن ذلك يشكل كافة أركان وعناصر جرم مقاومة موظفين خلافاً لأحكام المادة (187) من قانون العقوبات المسند إليه في مستهل هذا القرار.

الحكم رقم 3236 لسنة 2019 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2019-12-31

وتود المحكمة أن تشير في معرض بحث أركان وعناصر التهمة المسندة إلى أن المشرع الأردني وفي قانون منع الإرهاب رقم (55 لسنة 2006) وتعديلاته لم يشترط حتى تقوم هذه الجريمة أن ينتج عن فعل استخدام نظام المعلومات أو الشبكة المعلوماتية تسهيل القيام بأعمال إرهابية أو دعم جماعة أو تنظيم أو جمعية تقوم بأعمال إرهابية بالفعل أو الترويج لأفكارها وإنما يكفي أن يكون قصد الفاعل قد اتجه إلى ذلك وليس بالضرورة أن يؤدي استخدام الشبكة المعلوماتية إلى تعريض الأردنيين أو ممتلكاتهم لخطر أعمال عدائية أو انتقامية تقع عليهم أو على أموالهم بل يكفي احتمال تحقق ذلك وهذا ما يسمى بجرائم الخطر مع الأخذ بعين الاعتبار طبيعة الوسيلة المستخدمة الشبكة المعلوماتية وكتابة وطباعة وتجهيز المنشورات والرايات وتوزيعها والمعيار في ذلك مادي موضوعي ومعنوي وذاتي في آنٍ واحد ويجب أن ينظر إلى طبيعة الوسيلة المستخدمة موضوع الجريمة وهل هي بحد ذاتها وبالوسائل التي تمت من خلالها والعبارات والصور والفيديوهات حرية بأن تؤثر بسلامة وأمن الدولة الأردنية والأردنيين وممتلكاتهم وهي تضمنت من المكر والتزيين والتأثير ما يمكن أن يؤدي إلى التأثير فيمن وجهت إليه مع الأخذ بعين الاعتبار ظروف المكان والزمان المقترنة بذلك والجوانب الموضوعية والشخصية المحيطة وكما تم ذكره سابقاً.

وإن المحكمة وجدت أن ما قام به المتهم وهو من مؤيدي تنظيم داعش الإرهابي لاعتقاده بأنه تنظيم على حق ويطبق الشريعة الإسلامية بمنهجها الصحيح وأنه يسعى لإقامة دولة الخلافة الإسلامية وقيامه بمتابعة إصدارات وأخبار هذا التنظيم الإرهابي عبر شبكة الإنترنت من خلال المواقع التابعة لهذا التنظيم ثم قيامه بنشر أخبار وإصدارات هذا التنظيم على معارفه وأصدقائه من خلال تطبيقي (الفيس بوك والواتس أب) عبر شبكة الإنترنت وقيامه بالحديث عن إصدارات وإنجازات هذا التنظيم الإرهابي لأقاربه ومعارفه وذلك بهدف كسب المزيد من المؤيدين والمناصرين لهذا التنظيم الإرهابي على الساحة الأردنية واتجاه إراداته الحرة الواعية إلى ذلك فإن هذه الأفعال تعد ترويجاً لأفكار تنظيم إرهابي وأنها تشكل كافة أركان وعناصر التهمة الثانية المسندة إليه مما يقتضي تجريمه بها.

الحكم رقم 3441 لسنة 2020 محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2021-01-24

الركن المعنوي: ويتمثل بالخطأ ويرى الفقه ضرورة توافر عنصر آخر إلى جانب الخطأ لقيام الركن المعنوي في الجرائم غير المقصودة يمثل العلاقة النفسية وهو أن الفاعل وإن اتجهت إرادته إلى ارتكاب الفعل الذي يشكل السلوك الخاطئ إلا أنه لم ترد النتيجة الجرمية الحاصلة والتي تقع إما لأنه لم يتوقعها وكان بإمكانه أن يتوقعها أو كان واجباً عليه أن يتوقعها وإما لأنه توقعها وحسب غير مصيب أن بإمكانه اجتنابها وأن المعيار في ذلك معيار الشخص العادي وفق المجرى العادي للأمور.

سادسًا: خاتمة

في هذا المقال تحدثنا عن معيار إثبات المقومات المعنوية للجريمة، وبينا أن أكثر من معيار يمكن اللجوء إليه لتحديد الركن المعنوي فهناك المعيار الشخصي الذي يرتكز على شخصية المجرم ودوافعه، وهناك المعيار الموضوعي الذي يعتمد على معيار الشخص العادي في تحديد الركن المعنوي للجريمة، وبينا أن المشرع يأخذ بالمعيار المختلط.

كتابة: محمد السعيد عبد المولى

[1] د. احمد عوض بلال، الإثم الجنائي دراسة مقارنة، ط 1 , دار النهضة العربية القاهرة , 1988 ,صـ178

[2]   د. أبو المجد علي عيسى؛ القصد الاحتمالي دراسة تحليلية تأصيلية مقارنة، أطروحة دكتوراه؛ كلية الحقوق، جامعة القاهرة 1988 ص215.‏ وأخر

[3] Williams, constrctive malice revived, the modern law review, 1960, p 605،   ومقال منشور على موقع محامي الأردن – حماة الحق – بعنوان محامي إنترنت.

[4] د. محمد حماد مرهج إلهيتي، الخطأ المفترض في الجريمة الجنائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع , 2005 ص 125 وما بعدها.

[5] مقدم جميلة، قيام الرابطة السببية في الجرائم الطبية، أطروحة، جامعة الجيلالي ليابس بسيدي بلعباس، كلية الحقوق والعلوم السياسية) 19 مارس 1962، صـ2

Scroll to Top