الاسم التجاري بين قبوله ورفضه
إن التجارة تقوم على الائتمان، ولذلك حرص المشرع الأردني على تعزيز هذا الائتمان من خلال تمكين الغير من الاطلاع على المعلومات التي تتعلق بالتاجر وتجارته، وذلك من خلال إنشاء نظام السجل التجاري الذي يتضمن أهم القيود المتعلقة بالتاجر وتجارته والتي نص عليها المشرع في نظام السجل التجاري في المادة 6 منه، ومن هذه القيود الاسم التجاري، فما هو المقصود بالاسم التجاري؟، وما أهمية معرفة هذا الاسم من قبل الغير؟، وما هي شروط الاسم التجاري، وما هي الحالات التي لا يقبل فيها الاسم التجاري ؟، سنتعرف على كل ذلك في هذا المقال بالاستناد إلى قانون التجارة الأردني لسنة 1966 وتعديلاته، ونظام السجل التجاري، وقانون الأسماء التجارية لسنة 2006، وذلك على النحو التالي:
جدول المحتويات
تنظيم المشرع الأردني لأحكام الاسم التجاري
الفرق بين الاسم التجاري والعنوان التجاري
التشابه بين الاسم التجاري والعنوان التجاري
خيارات التاجر في الاسم التجاري
تنظيم المشرع الأردني لأحكام الاسم التجاري
نظم المشرع الأردني أحكام الاسم التجاري في كل من قانون التجارة الأردني ونظام السجل التجاري، وقد قصر الحديث عن الاسم التجاري في قانون التجارة الأردني في المادة 38/ 2 منه، وفي حال قد اتخذ التاجر من عنوانه التجاري اسماً لمحله التجاري ففي هذه الحالة تنطبق على الاسم التجاري الأحكام الخاصة بالعنوان التجاري والتي نص عليها المشرع في المواد 40إلى 50 من ذات القانون، فقد جاءت ناصه على أن الاسم التجاري أحد العناصر المعنوية للمتجر، وجاء نظام السجل التجاري ناصاً على الاسم التجاري في المادة 6 منه حيث أنه من البيانات التي يقدمها التاجر عند تقديمه طلب لتسجيل في السجل التجاري، أما قانون الأسماء التجارية هو القانون الأشمل للأحكام المنظمة للاسم التجاري.
مفهوم الاسم التجاري
عرف قانون الأسماء التجارية الاسم التجاري على أنه: الاسم الذي يختاره الشخص لتمييز محله التجاري عن غيره من المحلات والذي يتكون من تسمية مبتكرة أو من اسم الشخص أو لقبه أو منها جميعا ومع أي إضافة تتعلق بنوع التجارة أو النشاط الذي يمارسه، وذلك في المادة 2 منه، وهو يعتبر من العناصر غير المادية للمتجر سنداً لنص المادة 38/2 من قانون التجارة الأردني.
قد يقع البعض في خلط بين مفهوم الاسم التجاري والعنوان التجاري، وذلك لما يجمع بينهما من تشابه في تطبيق الأحكام وذلك خصوصاً عندما يتخذ التاجر من عنوانه التجاري اسماً لمحله التجاري، إلا أن هناك فروقات بين الأحكام الناظمة للكل من الاسم التجاري والعنوان التجاري سنتعرف عليها من خلال هذا المقال ، ولمعرفة مدى التشابه والاختلاف بين الاسم التجاري والعنوان التجاري لابد من أن نعرف المقصود بالعنوان التجاري وذلك حسبما جاء في قانون التجارة الأردني وذلك في المادة 41منه ، حيث عرفه المشرع على أنه يتألف من اسم التاجر ولقبه، أي اسم التاجر الحقيقي واسم عائلته.
وعليه ما هو مدى التشابه والاختلاف بين كل من الاسم التجاري والعنوان التجاري؟
الفرق بين الاسم التجاري والعنوان التجاري
1_ الاسم التجاري يطلق على المتجر لتمييزه عن المتاجر الأخرى، أما العنوان التجاري فيدل على صاحب المتجر شخصياً.
2_ الاسم التجاري قد يتألف من تسمية مبتكرة وهذا ما لا يجوز أن يتكون منه العنوان التجاري، فالعنوان التجاري حصراً يتألف من اسم التاجر الحقيقي ولقبه، ولا يجوز أن يتألف من اسم مبتكر، إلا أن الاسم التجاري يجوز أن يتألف من الاسم المدني للتاجر ولقبه، وفي هذه الحالة يندمج كل من الاسم التجاري والعنوان التجاري معاً، ويكون الاسم التجاري جزءاً من العنوان التجاري للتاجر.
3_ الاسم التجاري يجوز التنازل عنه مع المتجر أو بدونه، وذلك على عكس العنوان التجاري الذي لا يجوز التنازل عنه لارتباطه بالاسم الشخصي للتاجر فليس من المنطق التنازل عنه إلا في حال كان العنوان التجاري جزءاً من الاسم التجاري وكان هناك اتفاق صريح أو ضمني على التنازل عنه.
التشابه بين الاسم التجاري والعنوان التجاري
عند اندماج كل من الاسم التجاري والعنوان التجاري معاً، فإن الأحكام الخاصة بالعنوان التجاري تنطبق على الاسم التجاري كما ذكرنا، وذلك من حيث الحق عليهما أو التصرف بهما، أو الحماية المقررة لهما،
خيارات التاجر في الاسم التجاري
1_ أن يتخذ التاجر من عنوانه التجاري اسماً لمحله التجاري، مثل حلويات حسين ومحمد القاضي، ففي هذه الحالة يندمج الاسم التجاري مع العنوان التجاري، ويؤديان وظيفة مزدوجة، على أساس أنهما دالة الغير على صاحب المتجر والمتجر نفسه، ويتم تسجيلهما وفق قانون التجارة ونظام السجل التجاري [1].
2_أن يتخذ التاجر من العبارات المحببة أو المبتكرة اسماً تجارياً لمحله التجاري، يميزه عن المتاجر الأخرى، لجذب العملاء إليه، مثل الشيراتون والقدس والمدينة الفاضلة …..، فهذه الأسماء تخضع لأحكام قانون الأسماء التجاري، وقد أصبحت هذه الأسماء تفوق كثيراً في الوقت الحاضر أهمية العنوان التجاري المنظم في قانون التجارةـ، وذلك بسبب ازدهار التجارة في المملكة، وتنوع المحلات التجارية، بشكل غير مسبوق في المملكة[2].
من تعتقد أنه العنصر الأهم في جذب الزبائن وشهر المتجر وتوسيع دائرة السمعة التجارية للمتجر العنوان التجاري أم الاسم التجاري؟
في الحقيقة ومن الواقع أرى أن الاسم التجاري هو من يلفت نظر الزبائن ويجلب الشهرة للمتجر، وأن ما يرسخ وما يهم الزبائن هو المتجر نفسه وليس صاحب المتجر، فالزبائن يرتبطون بالمتجر نفسه أكثر من ارتباطهم بصاحب المتجر، لذلك نجد أن هناك العديد من الأسماء التجارية لامعه في عالم التجارة يرتبط الزبائن باسمها التجاري بالإضافة إلى ما تقدمه من مميزات في خدمة البيع ومن مظاهر يتمتع بها المتجر بحيث تميزه عن غيره، لذلك نجد أن الاسم التجاري له دور أكبر في عنصر الشهرة منه عن العنوان التجاري.
تسجيل الاسم التجاري
يجب تسجيل الاسم التجاري المبتكر في سجل الأسماء التجارية في وزارة الصناعة والتجارة، ويعاقب كل من استخدم اسم تجاري غير مسجل بالغرامة بغرامة لا تقل عن مئة دينار ولا تزيد على ألف دينار على أن تضاعف العقوبة في حالة التكرار، ولا يشفع للتاجر تسجيل هذا الاسم في سجل التجارة، لدى مسجل التجارة، ولا بد من تسجيله في سجل الأسماء التجارية، المنشأ بموجب قانون الأسماء التجارية، ولا يحول عدم تسجيل الاسم التجاري دون حق مالكه في الحماية المترتبة له بموجب ـقانون الأسماء التجارية، فما هو سجل الأسماء التجارية؟
هو سجل موجود في وزارة الصناعة والتجارة خاص بالأسماء التجارية يشرف عليه مسجل، تدون فيه جميع البيانات المتعلقة بالأسماء التجارية وأسماء مالكيها وعناوينهم والشهادات الصادرة لهم وما طرا على هذه الأسماء من إجراءات وتصرفات قانونية بما في ذلك أي رهن أو حجز يوقع على الاسم التجاري أو أي قيد على استعماله أو أي تنازل عنه أو ترخيص من مالكه للغير باستخدام.
وعليه فإن سجل الأسماء التجارية يختلف عن السجل التجاري، فسجل الأسماء التجارية يتضمن المعلومات المتعلقة بالأسماء التجارية، أما السجل التجاري فهو خاص بالمعلومات المتعلقة بأسماء التجار وعناوينهم وما يتعلق بتجارتهم.
شروط الاسم التجاري
- أن يكون الاسم جديدا غير مستعمل وغير مسجل باسم شخص أخر للنوع ذاته من التجارة أو لنوع مشابه قد يثير اللبس لدى الجمهور.
- مبتكرا غير شائع الاستعمال في نوع التجارة التي يستخدم لها إلا اذا كان الاسم التجاري يتكون من اسم الشخص أو لقبه أو نسبه أو كنيته، ويقصد هنا الحالة التي يندمج بها الاسم التجاري مع العنوان التجاري.
- غير مخالف لعقيدة الأمة وقيمها، أي غير مخالف للنظام العامة والآداب.
وذلك سنداً لنص المادة 4/ ب من ذات القانون.
فإذا كان التاجر حراً باختيار الاسم التجاري إلا أن هذه الحرية مقيدة بعدم الإضرار بالآخرين، أو منافسة الغير، منافسة غير مشروعة، وبعدم استعمال اسم يؤدي إلى التظليل، واستغلال الجمهور[3]، فيعاقب بغرامة لا تقل عن (500) دينار ولا تزيد على (1500) دينار كل من:
- استعمل اسما تجاريا مملوكا لشخص أخر بصورة تخالف أحكام هذا القانون.
- استعمل اسما تجاريا مملوكا له بصورة تؤدي الى تضليل الجمهور أو تخالف أحكام هذا القانون، سنداً لنص المادة 15 فقرة ب.
هل يجوز أن يكون للمجل التجاري أكثر من اسم تجاري؟
إن المحل التجاري هو المؤسسة الفردية أو الشركة، وذلك سنداً لنص المادة 2 من قانون الأسماء التجارية، وقد سمح المشرع للمحل التجاري أن يتخذ أكثر من اسم تجاري، ولكن ذلك في حالة وجود فروع للمحل التجاري تمارس نشاطات أخرى وهذا يعد شرط لاتخاذ أكثر من اسم للمحل التجاري، والهدف من جواز تعدد الاسم التجارية للمحل التجاري عند تعدد فروعه ونشاطاته، هو بهدف تمييز أنواع التجارة المختلفة لذلك المحل، وذلك سنداً للفقرة ه من المادة 3 من قانون الأسماء التجارية.
حالات عدم تسجيل الاسم التجاري
نص المشرع الأردني في قانون الأسماء التجارية على الحالات التي يقبل فيها تسجيل الاسم التجاري في سجل الأسماء التجارية وذلك في المادة 5 منه، وهذه الحالات هي:
1_ في حالة كان الاسم التجاري المراد تسجيله مطابق لاسم تجاري أو عنوان تجاري مملوك لشخص آخر، ويشترط في هذه الحالة أن يكون الاسم التجاري المرفوض تسجيله لنفس نوع النشاط التجاري للاسم المسجل أو لنوع مشابه قد يثير اللبس والخلط لدى الجمهور.
2_ إذا كان مشابها لاسم تجاري أو لعنوان تجاري وكان أي منهما مملوكا لشخص أخر الى درجة قد تثير اللبس لدى الجمهور، وللنوع ذاته من التجارة أو لنوع مشابه قد يثير اللبس لدى الجمهور.
3_ إذا كان مطابقا أو مشابها لعلامة تجارية ولدرجة قد تثير اللبس لدى الجمهور، فالعلامة التجارية هي عبارة عن إشارة ظاهرة يستعملها الشخص لتمييز بضائعه ومنتجاته، أو خدماته، عن بضائع أو منتجات أو خدمات غيره، يجوز له أن يتخذ من هذه العلامة التجارية المسجلة اسما تجارياً له، ولا يجوز لغيره أن يستعمل هذه العلامة كاسم تجاري له.
4_ إذا كان مطابقا أو مشابها لاسم تجاري مشهور أو لعلامة تجارية مشهورة سواء للنوع ذاته من التجارة أو لأي نوع أخر.
5_ إذا كان قد يؤدي الى اعتقاد الغير بان مالكه ذو صفة رسمية أو انه يتمتع برعاية خاصة.
6_ إذا تضمن اسما مدنيا لشخص أخر دون اخذ موافقته أو موافقة ورثته.
7_ إذا كان قد يؤدي الى تضليل المستهلك فيما يتعلق بنوع التجارة أو أهميتها أو حجمها أو قد يؤدي الى تضليله باي صورة من الصور.
8_ إذا تضمن أسماء لهيئات أو لمنظمات معروفة دون الموافقة منها.
من هي المحكمة المختصة بالفصل في النزاعات التي تنشأ بخصوص التعدي على الاسم التجاري؟
محكمة البداية.
من اجتهادات المحاكم الأردنية فيما يتعلق بالاسم التجاري وشروط قبوله وحالات رفضه
الحكم رقم 284 لسنة 2019 – المحكمة الإدارية
وبتطبيق النصوص القانونية السالفة الذكر على الوقائع الثابتة في هذه الدعوى تجد محكمتنا أن المستفاد من نص المادتين(4،5) من قانون الأسماء التجارية المشار إليهما أنها حددت شروط وخصائص الاسم التجاري الواجب توافرها لغايات تسجيله في السجل الخاص بذلك وهي أن يكون جديداً ومبتكراً وان لا يكون مطابقاً أو مشابهاً لاسم تجاري مملوك لشخص آخر وان يكون من شأن هذا التشابه أن يضلل المستهلك وان يؤدي الى خلق منافسة غير مشروعة وانه وفي حال عدم توافر هذه الشروط فانه لا يجوز تسجيل الاسم التجاري ، وقد استقر اجتهاد القضاء الإداري على أن التشابه يكمن في توافر عناصر متعددة ومختلفة ومنها الغاية من الاسم وطريقة النطق به والكتابة وحيث أنه من الثابت من خلال أوراق هذه الدعوى والبينات المقدمة فيها أن المستأنف عليها الثالثة (مؤسسة هادي حازم نايف أبو غزالة) تملك الاسم التجاري ( أبو غزالة للترجمة والخدمات التجارية) وان المستأنفة تملك الاسم التجاري (أبو غزالة للترجمة والتوزيع والنشر) والعلامة التجارية (طلال أبو غزالة للترجمة) وحيث نجد بان مدى التطابق أو التشابه بين اسمين تجاريين والذي يؤدي الى تضليل الجمهور يكون بمجموع العناصر المكونة لهذا الاسم التجاري وان مجرد التشابه في عنصر من عناصر الاسم التجاري مع اسم أخر لا يكفي لاعتبار أن هناك تشابه أو تطابق وحيث نجد بان الاسم التجاري المطلوب شطبه ( أبو غزالة للترجمة والخدمات التجارية) هو اسم مبتكر ومميز وان مالك المستأنف ضدها الثالثة استخدم اسم عائلته ( أبو غزالة ) في هذا الاسم مع اسم النشاط الذي يمارسه في مؤسسته ( الترجمة والخدمات التجارية ) ووفق تعريف الاسم التجاري الوارد في المادة الثانية من قانون الأسماء التجارية المشار اليها فان هذا الاسم جاء موافقاً لنص المادة 4 من القانون المذكور أعلاه .
أما عن التطابق أو التشابه بين الأسماء التجارية والتي لا يجوز تسجيل الاسم التجاري معها وفق نص المادة 5 من قانون الأسماء التجارية فان ذلك يكمن في توافر عناصر متعددة منها الغاية من الاسم والنطق والكتابة وحيث نجد بان الاسم التجاري العائد للمستأنف ضدها الثالثة ( أبو غزالة للترجمة والخدمات التجارية) يختلف اختلافاً كلياً عن الاسم التجاري (أبو غزالة للترجمة والتوزيع والنشر ) والعلامة التجارية (طلال أبو غزالة للترجمة) المملوكة للمستأنفة وذلك من حيث الاسم والنطق به وكتابته وبالتالي لا يثير اللبس لدى الجمهور ولا يؤدي الى تضليل المستهلك وخلق منافسة غير مشروعة ، وحيث أن المستأنف ضده الأول انتهى الى هذه النتيجة بعد أن قام بوزن البينات المقدمة اليه من طرفي الطلب وزناً سليماً وتوصل الى نتيجة تؤيدها البينات المقدمة في الدعوى فان قراره واقع في محله ويتفق وأحكام القانون .
إعداد المحامية: ليلى خالد.
[1] مصلح محمد الطراونة، الأحكام القانونية للعنوان التجاري والاسم التجاري في القانون الأردني، جامعة مؤته،2002، ص 28.
[2] مصلح محمد الطراونة، المرجع السابق، ص 29، وكذلك مقال محامي تجاري.
[3] مصلح أحمد الطراونة، المرجع السابق، ص 29.

