إخلاء السبيل الجوازي

إخلاء السبيل الجوازي

حمى الدستور الأردني حرية الأفراد وعلى ذلك النهج سار المشرع الجزائي فلم يجيز توقيف الأشخاص وتقييد حريتهم، إلا وفق شروط محددة وحالات معينة يرى فيها القضاء أن الأصلح للمجتمع توقيف المتهم وحجزه، ثم قرر القانون حالات معينة يكون إخلاء سبيل المدعي عليه وجوبيا دون أي سلطة تقديرية للجهة مصدرة مذكرة التوقيف، كما رأى المشرع ضرورة وضع نص قانوني يتيح للمدعي عليه أو وكيله التقدم بطلب إخلاء السبيل الجوازي في حالات معينة، مع خضوع هذا الطلب للسلطة التقديرية للقاضي وتحت شروط محددة، وفي خلال هذا المقال سوف نوضح ماهية الإخلاء الجوازي للمدعي عليه وشروطه والجهة المختصة بالفصل في طلب الإخلاء على التفصيل الآتي:

أولا: تعريف إخلاء السبيل الجوازي:

ثانيا: الطبيعة القانونية لقرار إخلاء السبيل الجوازي:

ثالثا: الجهة القضائية المختصة بالفصل في طلب إخلاء السبيل الجوازي:

رابعا: شروط قبول طلب إخلاء السبيل الجوازي:

خامسا: الطعن على القرار الصادر في طلب إخلاء السبيل الجوازي:

سادسا: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن إخلاء سبيل المتهم جوازياً:

 

أولا: تعريف إخلاء السبيل الجوازي:

هو أحد الحلات التي ينقضي بها توقيف المتهم ويتم إخلاء سبيله وذلك عن طريق صدور قرار قضائي مؤقت بالإفراج عن المدعي عليه في أي مرحلة كانت عليها الدعوى بحيث يكون هذا القرار موافقا للاشتراطات التي قررها القانون.[1]

وقد نصت (المادة 126/1) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على: ( يجوز للمحكمة أو للمدعي العام أو لقاضي الصلح الذي قدم إليه طلب تخلية السبيل بكفالة أن يقرر التخلية أو أن يرفضها أو يعيد النظر في قراره السابق حسب مقتضى الحال).

ثانيا: الطبيعة القانونية لقرار إخلاء السبيل الجوازي:

يصدر قرار إخلاء السبيل الجوازي من الجهة القضائية لكن ليس بوصفها سلطة تحقيق بل بوصفها سلطة فصل في المنازعات ويترتب على ذلك عدة نتائجا منها:

1- القرار الفاصل في الطلب المقدم من المدعي عليه الموقوف بتخلية سبيله هو قرار يحمل طباع القرار القضائي ولا فرق في ذلك بين صدوره من جهة التحقيق أو من المحكمة المختصة.

2- أن هذا القرار يجوز الطعن عليه أمام الجهات القضائية بالطريق الذي رسمه قانون أصول المحاكمات الجزائية.

3- القرار بإخلاء السبيل الجوازي هو من القرارات التي لا تعتبر من إجراءات التحقيق كونها لا ينبني عليها البحث أو جمع أدلة الدعوى الجنائية أو فحصها.

4- كما أنه لا يعتبر قرارا إداريا بالمفهوم العام كون القرارة الإدارية الصادرة من سلطة التحقيق لا تتعلق بالفصل في منازعة معينة بل يكون الغرض منها تسيير عملية التحقيق وإدارته بالشكل الأمثل.[2]

5- قرار الفصل في طلب التخلية هو قرار ذو طبيعة مؤقتة وليست دائمة بحيث تكون حجيته وقتية، ويترتب على ذلك حق الجهة التي تنظر في طلب التخلية أن تقبل الطلب أو ترفضه أو أن تعيد نظرها في قرارها السابق صدوره على حسب الحالة، فهو قرار لا يترتب عليه اكتساب أحد الأطراف حقا ولا يدين المتهم أو يبرئه.

ثالثا: الجهة القضائية المختصة بالفصل في طلب إخلاء السبيل الجوازي:

الأصل أن الجهة التي صدر من خلالها قرار توقيف المدعي عليه هي التي لها السلطة في الفصل في طلب إخلاء السبيل الجوازي ما دامت الدعوى الجنائية تحت يدها وفي حوزتها،[3] ويرجع السبب في ذلك إلى أن الجهة التي أصدرت مذكرة التوقيف هي أكثر الجهات التي يمكنها تقدير الوضع الحالي للدعوى الجنائية وموقف المدعي عليه فيها، ومن خلال ذلك التقدير تقرر قبول الطلب أو رفضه إذ تعتمد في قرارها على ما منحها المشرع لها من سلطة تقديرية تجعلها تقدر مبرراتها للتوقيف،[4] وما إذا كانت مازالت قائمة وقت تقديم الطلب فترفضه، أم زالت تلك المبررات فتقبل الطلب؛ ورغم أن هذا هو الأصل، إلا أن المشرع قد أجاز إسناد سلطة الفصل في قرار إخلاء السبيل الجوازي لغير الجهة مصدرة مذكرة التوقيف وسوف نوضح ذلك على التفصيل الآتي:

1- إخلاء السبيل الجوازي في الجنح يكون من اختصاص المدعي العام:

حيث يجوز للمدعي العام أن يفصل في طلب إخلاء السبيل الجوازي بشرط أن تكون الجريمة من الجرائم الجنحوية، وأن يكون هناك ضرورة لذلك وأن تكون التحقيقات في تلك الجريمة ما زالت جارية أمام المدعي العام، وقد نصت المادة (121) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على: (يجوز للمدعي العام أن يقرر تخلية سبيل أي شخص موقوف بجريمة جنحوية بالكفالة إذا استدعى ذلك كما يجوز للمحكمة أن تقرر التخلية بالكفالة بعد إحالة القضية إليها أو أثناء المحاكمة). ونصت المادة (122) من ذات القانون على: (يقدم طلب تخلية السبيل بالكفالة في الجرائم الجنحوية:

  • اختصاص المدعي العام بالفصل في طلب إخلاء السبيل إذا كانت التحقيقات لا تزال جارية أمامه.
  • إلى المحكمة التي يحاكم أمامها المشتكى عليه إذا كانت القضية قد أحيلت للمحاكمة.
  • إلى المحكمة التي أصدرت الحكم أو إلى المحكمة المستأنف إليها إذا كان قد صدر حكم بالقضية وقدم استئناف به).

وعلى ذلك إذا صدر من المدعي العام قرارا أخرج به الدعوى الجنائية من حوزته كأن صدر قرارا منه بمنع محاكمة المدعي عليه أو بإسقاط الدعوى الجنائية فتسقط سلطته في نظر طلب إخلاء السبيل الجوازي.

2- اختصاص محكمة الجنايات في الفصل في طلب إخلاء السبيل إذا كانت الجريمة جناية:

ومن المقرر أيضا أن حق المدعي العامي في الفصل في طلب إخلاء السبيل محصور فقط في الجرائم الجنحوية، ولا يجوز للمدعي العام الفصل في ذلك الطلب إذا كانت الجريمة محل التحقيق من طائفة الجنايات، حيث تكون المحكمة المختصة بمحاكمة المدعي عليه هي صاحبة السلطة في نظر طلب إخلاء السبيل الجوازي، ويعمل بذلك بغض النظر عن وضع الدعوى وما إذا كانت مازالت في طور التحقيقات أمام النيابة العامة أو تم إحالتها إلى المحكمة، ويترتب على صدور قرار من المدعي العام في شأن طلب إخلاء السبيل سواء كان القرار بالقبول أو الرفض اعتبار هذا القرار منعدماً ولا يحوز أي حجية لكونه صدر ممن لا يملك إصداره من الناحية القانونية.

ويظهر أن غرض المشرع من قصر حق إخلاء السبيل في الجنايات على المحكمة المختصة بنظر الجناية كونها الأقدر على اختيار القرار الذي يلائم ويناسب مقتضيات التحقيق إلا أن حق المحكمة يتوقف عند مجرد الفصل في طلب التوقيف ولا يمتد للفصل في أي أمر يخص موضوع الدعوى.

3- اختصاص محكمة تمديد قرار التوقيف في الفصل في طلب الإخلاء الجوازي:

في بعض الحالات لا ينتهي التحقيق خلال مدة التوقيف وتحتاج جهة التحقيق إلى المزيد من الوقت لإنهاء التحقيق مع تمديد توقيف المتهم، فيجب على المدعي العام أن يقو م بعرض ملف الدعوى على المحكمة المختصة بنظر تلك الدعوى والتي بدورها تقرر قبول طلب إخلاء سبيل المتهم أو رفضه بعد سماع أقواله أو أقوال وكيله ومطالعة مذكرة المدعي العام.

4- انعقاد الاختصاص للمحكمة التي أحيلت إليها الدعوى بالفصل في طلب إخلاء السبيل الجوازي:

تختص المحكمة المحال إليها الدعوى الجنائية الفصل في طلب الإخلاء الجوازي وذلك عندما تقرر النيابة العامة توجيه الاتهام إلى المدعي عليه وترى لزوم محاكمته، فتحيل أوراق الدعوى الجنائية إلى المحكمة المختصة التي تصبح وحدها من لها الحق في الفصل في طلب إخلاء السبيل.

كذلك تختص محكمة الصلح بالفصل في طلب إخلاء السبيل الجوازي إذا كانت الدعوى الجنائية أقيمت مباشرة أمامها دون إجراء تحقيقات.

5- تختص المحكمة مصدرة الحكم في الدعوى الجنائية في الفصل في طلب إخلاء السبيل الجوازي:

اذا صدر حكما في الدعوى الجنائية ولم يكن قد تم الطعن في حكمها أمام محكمة الاستئناف أو محكمة التمييز، فينعقد الاختصاص في نظر طلب التخلية لتلك المحكمة مصدرة الحكم بشرط ألا يكون قد تم الطعن على حكمها في محكمة أعلى كما أن هذا الاختصاص يبقى لها حتى لو كان الحكم الصادر في الدعوى غير فاصلا فيها كأن يكون الحكم قد صدر بعدم اختصاصها أو بعدم سماع الدعوى ويرجع السبب في جعل الاختصاص لتلك المحكمة  في طبيعة التوقيف ذاته والذي يعد أحد الأمور الخطيرة التي يجب حلها بأقصى سرعة بحيث يكون التوقيف لها أسباب سائغة أو فالأولى إخلاء السبيل دون تأخير أو مماطلة.

6- انعقاد الاختصاص في نظر طلب الإخلاء الجوازي للمحكمة التي تنظر الطعن في الحكم الصادر في الدعوى الجنائية:

وفي هذه الحالة يكون المدعي عليه قد طعن على الحكم الصادر من المحكمة المختصة أمام محكمة الاستئناف أو التمييز وبالتالي فينعقد الاختصاص للمحكمة التي قدم لها الطعن للفصل في طلب التخلية.

وقد نصت المواد (123) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على تلك الحالات حيث جاء نصها: (يجوز للمحكمة إخلاء سبيل من أسندت اليه جريمة جنائية إذا وجدت أن ذلك لا يؤثر على سير التحقيق والمحاكمة ولا يخل بالأمن العام ويقدم طلب التخلية إلى:

  • المحكمة التي سيحاكم المتهم أمامها إذا كانت الدعوى لم تحل بعد إلى المحكمة.
  • المحكمة التي يحاكم المتهم أمامها إذا كانت الدعوى قد أحيلت إليها بناء على التهمة المبحوث عنها.
  • المحكمة التي أصدرت الحكم أو المحكمة المختصة بنظر الطعن فيه إذا كان قد صدر حكم بالدعوى وتم الطعن فيه).

رابعا: شروط قبول طلب إخلاء السبيل الجوازي:

1- أن يقوم المدعي عليه أو وكيله بتقديم طلب إلى الجهة صاحبة الاختصاص يطلب فيه إخلاء سبيله:

فلقد نصت المادة (125) من قانون صول المحاكمات الجزائية على: (يقدم طلب تخلية السبيل باستدعاء ينظر فيه تدقيقاً بعد استطلاع راي النيابة). حيث تقوم الجهة المختصة بنظر هذا الطلب تدقيقا وفي غير حضرة المدعي عليه أو الخصوم. واستثناء على وجوب تقديم طلب التخلية الجوازي أجاز المشرع إخلاء سبيل المتهم دون تقديمه لطلب تخلية إذا كانت المحكمة تنظر طلب تمديد التوقيف المقدم من المدعي العام ورأت بدلا من تمديد التوقيف إخلاء سبيل المدعي عليه.

2- استطلاع رأي النيابة العامة:

حيث يجب على الجهة المختصة بالفصل في قرار التخلية الجوازي أن تستطلع رأي النيابة العامة حول قبول أو رفض الطلب ورغم أن رأي النيابة العامة ليس ملزما للمحكمة إلا أن النص في (المادة 125) السابق ذكرها جعله شرطا لصحة القرار الصادر، وعلى ذلك فإن عدم استطلاع رأي النيابة العامة يعرض القرار الصادر للأبطال إذا ما طعن عليه أحد الأطراف كونه افتقد أحد الشروط التي نص عليها القانون صراحة، وترجع أهمية استطلاع رأي النيابة العامة باعتبار أنها أكثر دراية بمجريات الدعوى الجنائية وأدلتها والوضع الحالي للموقوف، مما يجعل رأيها يساعد في أن تبني الجهة المختصة بالفصل في القرار رأيها بشكل يشير إلى إحاطتها بموضوع الدعوى.

3- أن تتوفر المبررات اللازمة لقبول طلب إخلاء السبيل الجوازي:

لما كان التوقيف هو إجراء استثنائي على الأصل العام المقرر في الدستور والقانون من حيث حق الفرد في الحرية وعدم جاوز اللجوء إلى التوقيف إلا في الحالات التي تستدعي حدوثة، فيستتبع ذلك أنه إذا تغيرت الظروف والأوضاع التي من أجلها قد تم توقيف المتهم، جاز قبول طلب إخلاء سبيله بحيث تكون المبررات التي ساقتها الجهة مصدرة قرار التوقيف لم تعد متوفرة، مما يستدعي العودة إلى الأصل وهو حرية الفرد، إلا أن هذه المبررات تخضع لسلطة الجهة التي تنظر في الفصل في طلب التخلية بحيث تعمل سلطتها التقديرية في قبول الطلب أو رفضه.[5]

ويجب على مُصدر القرار في طلب إخلاء السبيل أن يضع في حسبانه عند إصداره طبيعة الجريمة ومدى جسامتها، وكذلك ما قرره القانون من عقوبة لها ومدى احتمالية هرب المدعي عليه كذلك وضع اعتبارات امن المجتمع وسلامته في حسبانه.[6]

4- تعليق قرار إخلاء السبيل على تقديم المدعي عليه ضمان مالي تقدره الجهة مصدرة القرار:

ويعتبر الضمان المالي أو الكفالة هو وسيلة لاستبدال الرهينة المالية بالرهينة الشخصية للمدعي عليه، أي أن يكون الضمان المالي هو الوسيلة التي تجبر المُخلى سبيله للحضور كلما طلب منه ذلك ومنع هروبه، وقد نصت المادة (126) على هذا الشرط بقولها:

  • يجوز للمحكمة أو للمدعي العام أو لقاضي الصلح الذي قدم إليه طلب تخلية السبيل بكفالة أن يقرر التخلية أو أن يرفضها أو يعيد النظر في قراره السابق حسب مقتضى الحال.
  • يترتب على كل شخص تقرر تخلية سبيله بالكفالة أن يقدم كفالة بالمبلغ الذي يقرر قيمته المرجع الذي أصدر القرار أو أن يوقع سند تعهد بالمبلغ الذي يقرره المرجع المذكور ويشترط في سند الكفالة أو سند التعهد أن يحضر المشتكى عليه في أي دور من أدوار التحقيق والمحاكمة وعند تنفيذ الحكم وكلما طلب اليه الحضور.

  • يجوز للمرجع الذي أصدر قرار تخلية السبيل بالكفالة أن يسمح بإيداع تامين نقدي بدلاً من الكفالة.

  • تنظم سندات الكفالة أو التعهد أمام:

  • قاضي الصلح، إذا كان هو الذي أصدر قرار التخلية بالكفالة، على أن تصدق على ملاءة الكفيل الهيئة الاختيارية.
  • الكاتب العدل إذا كان القرار صادراً عن المدعي العام أو المحكمة على أن يصدق الكاتب العدل على مقدرة الكفيل وملاءته لهذه الكفالة.
  • عندما يطلب حضور شخص أخلى سبيله بالكفالة يخطر الكفيل بلزوم إحضار مكفوله. وإذا كان قد أخلى سبيله بسند تعهد فيحظر شخصياً بلزوم الحضور ويجب أن يوقع ذلك الإخطار في الحالتين من المدعي العام أو رئيس المحكمة أو قاضي الصلح حسب مقتضى الحال).

خامسا: الطعن على القرار الصادر في طلب إخلاء السبيل الجوازي:

1- الأساس القانوني للطعن على القرار الصادر في طلب إخلاء السبيل الجوازي:

يترتب على صدور قرار من الجهة القضائية المختصة في طلب إخلاء السبيل الجواز بأن يترتب الحق لأطراف هذا القرار بالطعن عليه، سواء كان هذا الطعن من المدعي عليه إذا صدر القرار برفض طلب الإخلاء أو من النائب العام ومساعديه إذا كان القرار بقبول الطلب، إلا أنه لا يجوز لأعضاء النيابة أو المدعي بالحق الشخصي الطعن على هذا القرار.

2- الأسباب التي يقوم عليها الطعن:

يقوم الطعن على القرار الصادر في طلب إخلاء سبيل المدعي عليه جوازيا على أسباب قانونية أو موضوعية، ومن أمثلة الأسباب القانونية التي يقام على أساسها الطعن أن يكون القرار الصادر في طلب الإخلاء قد صدر ممن لا يملك إصداره أو كان القرار لم تتبع فيه الشروط التي قررها القانون، أما الأسباب الموضوعية فهي أكثر تعلقا بواقع الدعوى الجنائية من حيث أدلتها ومبررات التوقيف ومدة توقيف المدعي عليه وهي أمور من الصعب حصرها إذ تختلف وتتنوع من قضية لأخرى.

3- ميعاد الطعن:

قرر المشرع الجزائي تحديد المدة التي يجب الطعن فيها على القرار بمدة ثلاثة أيام، بحيث يبدأ هذا الميعاد من اليوم التالي لوصول الوراق إلى قلم النائب العام، وكذلك من اليوم التالي لتبليغ المدعي عليه ويترتب على فوات هذا الميعاد رفض الطعن شكلا للتقرير به بعد الميعاد.

4- السلطة المخول لها الفصل في الطعن:

أ- إذا كان القرار الصادر في طلب إخلاء السبيل قد صدر من المدعي العام أو من قاضي الصلح في الجنح فيتم الطعن عليه أمام محكمة البداية بصفتها الاستئنافية.

ب- إذا كان القرار الصدار في طلب الإخلاء قد صدر من محكمة البداية بصفتها البدائية أو الجنائية، فيتم الطعن عليه أمام محكمة الاستئناف، وفي هذه الحالة يكون قرار محكمة الاستئناف باتاً لا يجوز الطعن عليه أمام محكمة التمييز.

ج- إذا كان القرار الصادر في طلب الإخلاء قد صدر من محكمة استئناف في جناية فيتم الطعن عليه أمام محكمة التمييز، أما إذا كان صادرا في جنحة فهو كما سبق وقررنا يكون قرارا باتا لا يجوز الطعن عليه.

وقد نصت المادة (124) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على: (يجوز استئناف القرار الصادر عن المدعي العام أو قاضي الصلح بتوقيف المشتكى عليه أو تمديد توقيفه أو تخلية سبيله أو تركه حرا إلى محكمة البداية والقرار الصادر عن محكمة البداية إلى محكمة الاستئناف وذلك خلال ثلاثة أيام تبدأ بحق النائب العام من وصول الأوراق إلى قلمه للمشاهدة وبحق المشتكى عليه من تاريخ وقوع التبليغ اليه).

وفي حالة صدور قرار من المدعي العام لدى محكمة أمن الدولة أو محكمة الشرط أو محكمة الجنايات الكبرى في طلب إخلاء سبيل جوازي متعلق بجنحة، فرغم عدم وجود نص يحدد الجهة التي يتم الطعن أمامها إلا أن الواقع العملي قد جرى على أن يتم الطعن على هذا القرار أمام محكمة أمن الدولة أو الجنايات أو الشرطة على حسب الأحوال مع اعتبار الحكم الصادر في الطعن حكما باتاً لا يجوز الطعن عليه مجددا.[7]

وإذا كان القرار الصادر في طلب الإخلاء الجوازي قد صدر ابتداء من محكمة أمن الدولة أو محكمة الجنايات أو محكمة الشرطة، فرغم عدم ورود نص يحدد الجهة التي تم الطعن أمامها إلا أن محكمة التمييز قد اتجهت إلى أن السلطة المختصة بالفصل في الطعون المقدمة على القرارات الصادرة من تلك المحاكم فيما يتعلق بطلب إخلاء السبيل الجوازي هي محكمة التمييز.

5- الأثر المترتب على الطعن:

لا يترتب على مجرد الطعن أي أثار فيما يتعلق بالقرار الصادر في طلب الإخلاء، بل يبقى القرار ساريا حتى صدور قرار في الطعن فإذا كان القرار المطعون فيه قد قرر قبول طلب التخلية فيجب إخلاء المدعي عليه ما دام قدم ضمانا ماليا أو كفيلا، وكذلك إذا كان القرار قد صدر برفض طلب التخلية فيبقى المدعي عليه موقوفا حتى صدور قرارا في طعنه.

وإذا قررت السلطة المطعون أمامها في القرار قبول الطعن فان قرارها يرتب أثاره على الفور فإذا كان قبول الطعن يقضي إخلاء سبيل المدعي عليه، فيجب إخلاء سبيله فورا طالما قدم الضمان المالي الذي قررته السلطة المختصة عند قبولها للطلب التخلية وإذا كان قراراها بقبول طعن النائب العام أو أحد مساعديه، ففي هذه الحالة تقرر توقيف المدعي عليه ولا يكون أمامه سوى الطعن على القرار أمام السلطة الأعلى إذا كان لذلك محل، كما قد يصدر قرار السلطة المختصة برد الطعن المقدم من أحد الطرفين لعدم موافقته لصحيح القانون.

سادسا: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن إخلاء سبيل المتهم جوازياً:

1- ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 97 لسنة 1998 ما يلي:

محكمة الجنايات قررت إخلاء سبيل المتهم بكفالة مالية رغم خطورة الجريمة وعدم وجود مصالحة أو تنازل عن الشكوى ورغم قلة مدة التوقيف وكون الجريمة من جرائم العرض التي تؤدي إلى الإخلال بالأمن العام. وقررت محكمة الاستئناف فسخ قرار الإخلاء وإعادة المميز ضده للتوقيف. وعندما تقدم بطلب لإخلاء سبيله رفضت محكمة الجنايات الكبرى هذا الطلب تنفيذاً لقرار محكمة الاستئناف. إلا أنه عندما تم استئناف هذا القرار لها قامت بإخلاله بالكفالة بعد يومين فقط من تاريخ توقيفه، وهي التي قررت إعادته للتوقيف. وهذا التصرف لا ينسجم مع قرارها القاضي بإعادة المميز ضده للتوقيف لعدم وجود المبرر. فإذا كان من حق المحكمة أن تصدر قراراً وقتياً بالإعادة إلى التوقيف أو بالإخلاء إلا أن شرط ذلك وجود المبرر، فإذا انعدم المبرر فإن القـرار يفقد شرعيته).

2- ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 241 لسنة 1998 ما يلي:

إن اجتهاد محكمة التمييز كان قد توصل إلى هذه النتيجة بالنسبة لقرارات إخلاء السبيل الصادرة عن محكمة الجنايات الكبرى، بقرار الهيئة العامة رقم 97/765 تاريخ 1997/12/24، مما يتوجب معه وحدة النتائج لوحدة العلة بالنسبة لكلا المحكمتين في خصوص موضوع الطعن. المختصة بالنظر في الطعون. وعليه ولما تقدم بيانه تكون محكمة التمييز هي المختصة بالنظر في الطعون المقدمة ضد قرارتا خلاء السبيل الصادرة عن محكمة أمن الدولة.

وبالنسبة للشق الثاني:

فإنه وحيث إن قرار المحكمة برفض طلب الكفالة المقدم من المميز صادر بتاريخ 1998/4/5، وحيث لم يثبت أن المميز قد تبلغه، فإنه يكون مقدماً ضمن المدة القانونية، فتقرر قبوله شكلاً. وبالنسبة للموضوع، ودون حاجة للرد على أسباب التمييز تفصيلاً، وحيث إن ما تم إسناده للمميز من قبل مدعي عام محكمة أمن الدولة هو التحريض على التجمهر غير المشـروع بحدود المواد (164) و(165) و(80) من قانون العقوبات، وحيث إن عقوبة هذا الجرم بفرض ثبوته هي عقوبة جنحوية، وحيث إن له موطناً في المملكة الأردنية الهاشمية، وبالنسبة للمدة التي أمضاها موقوفاً، وأنه ليس في ظروف الدعوى ما يوجب رفض طلبه، فإن قرار المحكمة يكون في غير محله مما يتوجب معه نقض القرار. لذا نقرر نقض القرار المميز وبنفس الوقت إخلاء سبيل المميز لقاء كفالة عدلية مقدارها ثلاثة آلاف دينار).

إعداد/ محمد إسماعيل حنفي.

[1] حسن الجو خدار، إخلاء السبيل الجوازي في قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني والمقارن، جامعة مؤتة، 2007، مجلد 22، العدد 3، ص 18.

[2] أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، 1985، ص 591 وما بعدها

[3] توفيق الشاوي، فقه الإجراءات الجنائية، ط2، دار الكتاب العربي، مصر 1954، ص 323.

[4] جندي عبد الملك، الموسوعة الجنائية، ج2، دار إحياء التراث العربي، بيروت 1976، ص 300.

[5] محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، ط2، دار النهضة العربية، القاهرة، 1988 ص 608.

[6] حسن صادق المرصفاوي، المحقق الجنائي، منشاة المعارف، الإسكندرية، ص 148.

[7] العقيد القاضي العسكري يوسف الفاعوري، رئيس محكمة امن الدولة، ورقة العمل التاسعة المقدمة في ندوة ضوابط التوقيف وإخلاء السبيل بالكفالة ومعاييرها، المعهد القضائي الأردني، همان 1997 ص 107.

Scroll to Top