التفرقة بين جريمتي الرشوة واستثمار الوظيفة

التفرقة بين جريمتي الرشوة واستثمار الوظيفة في القانون الأردني

لمّا كانت الوظيفة العامة لها قدسيتها التي أرساها الشُرّاع في جميع القوانين، وذلك لما لها من خطورة وقدرة على الإضرار بمصالح الدولة، وزعزعة ثقة المواطن بمرافق الدولة، ذلك أن تلك الجرائم تعد من أخطر الجرائم التي تخل بحسن سير الوظائف العمومية، حيث يُغّلب فيها المتهم مصلحته الشخصية على المصلحة والمنفعة العامة، ولقد أرسى القانون هنا قاعدة بأن جريمتي الرشوة واستثمار الوظيفة من الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة، ذلك طبقا لقانون الجرائم الاقتصادية الأردني، وهديا بما سلف نتعرض في هذا المقال العام لجريمتي الرشوة واستثمار الوظيفة في القانون الأردني.

أولا: الإطار العام لجريمتي الرشوة واستثمار الوظيفة في القانون الأردني:

ثانيا: مفهوم ومدلول الموظف العام وفق القانون الأردني:

ثالثا: الاختلافات القائمة بين جريمتي الرشوة واستثمار الوظيفة العامة:

رابعا: الأسباب المخففة للعقاب لجريمتي الرشوة واستثمار الوظيفة:

خامسا: بعض اجتهادات محكمة التمييز في جريمتي الرشوة واستثمار الوظيفة:

 

أولا: الإطار العام لجريمتي الرشوة واستثمار الوظيفة في القانون الأردني:

اهتم المشرع الأردني بتفصيل تلك الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة داخل نصوص قانون العقوبات، فقد أورد لكل من جريمة الرشوة وجريمة استثمار الوظيفة مواد تعرف كلا منهما على حِدَةٍ، وتحدد عقوبات رادعة لكلا منها أيضا، وذلك لخطورتهما الجسيمة على المجتمع والدولة كما أردفنا سلفا في مقدمة هذا المقال، فالإطار العام لتلك الجرائم يندرج تحت الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة العامة، وقد عرف المشرع بشكل من التفصيل جريمة الرشوة وجريمة عرض الرشوة بقانون العقوبات المعدل، وعرف أيضا جريمة استثمار الوظيفة بصدر وبذات القانون سالف الذكر.

ومن غير المتصور أن نتعرض لتلك الجرائم من الناحية القانونية والفقهية دون أن نتعرض للتعريف الخاص بكلا منهما، وذلك على النحو التالي ذكره:

1- ماهية جريمة الرشوة:

وضع المشرع تعريفاً جامعاً مانعاً لجريمة الرشوة وجريمة عرض الرشوة وذلك بقانون العقوبات، فقد نصت المادة (170) من القانون سالف الذكر على الآتي: ” كل موظف وكل شخص ندب إلى خدمة عامة سواء بالانتخاب أو بالتعيين وكل شخص كلف بمهمة رسمية كالمحكم والخبير والسنديك طلب أو قبل لنفسه أو لغيره هدية أو وعدا أو أية منفعة أخرى ليقوم بعمل حق بحكم وظيفته عوقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة تعادل قيمة ما طلب أو قبل من نقد أو عين “.

كما أورد في مادته (171) تفصيل وعقوبة طلب الرشوة على بقوله: ” كل شخص من الأشخاص المذكورين في المادة السابقة طلب أو قبل لنفسه أو لغيره هدية أو وعدا أو أية منفعة أخرى ليعمل عملا غير حق أو ليمتنع عن عمل كان يجب أن يقوم به بحكم وظيفته ، عوقب بالأشغال المؤقتة وبغرامة تعادل قيمة ما طلب أو  قبل من نقد أو عين. ويعاقب بالعقوبة نفسها المحامي إذا ارتكب هذه الأفعال “.

كما نصت (المادة 172) من ذات القانون على أن: ” من عرض على شخص من الأشخاص الوارد ذكرهم في المادة (170) هدية أو منفعة أخرى أو وعده بها ليعمل عملا غير حق أو ليمتنع عن عمل كان يجب أن يقوم به عوقب – إذا لم يلاقِ العرض أو الوعد قبولا – بالحبس لا أقل من ثلاثة أشهر وبغرامة من عشرة دنانير إلى مائتي دينار “.

وهديا بما سلف ذكره يتضح لدينا أن الرشوة هي: إتجار موظف عام في أعمال وظيفته أو استغلالها على نحو غير مشروع عن طريقة الاتفاق بين الموظف وصاحب المصلحة أو صاحب الحاجة على قبول ما قدمه الأخير من مال أو منفعة أو وعد بأي منهما مقابل القيام بعمل أو الامتناع عن عمل يدخل في نطاق واجبات الموظف ومهامه ومسؤولياته أو مجال وظيفته أو دائرة اختصاصه.[1]

ويتضح لنا جليا مدى ارتباط الجريمة بالوظيفة العامة كشرط أساسي من شروط إسناد الاتهام كما سنوضح في عدة مواضع لاحقة بذات المقال، وتختلف جريمة الرشوة عن جريمة استثمار الوظيفة، ولإبراز وتمييز ذلك الاختلاف كان لابد وأن نتعرض ونتناول التعريف الفقهي والقانوني لجريمة استثمار الوظيفة على النحو التالي ذكره:

2- ماهية جريمة استثمار الوظيفة:

وردت جريمة استثمار الوظيفة في المادتين (175، 176 ) من قانون العقوبات الأردني، حيث نصت المادة (175) على أن: ” من وكل إليه بيع أو شراء أو إدارة أموال منقولة أو غير منقولة لحساب الدولة أو لحساب إدارة عامة، فاقترف غشًا في أحد هذه الأعمال أو خالف الأحكام التي تسري عليها إما لجر مغنم ذاتي أو مراعاة لفريق أو إضرارا بالفريق الآخر أو إضرارا بالإدارة العامة عوقب بالأشغال المؤقتة وبغرامة تعادل قيمة الضرر الناجم “.

في حين نصت المادة (176) على: ” يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبغرامة أقلها عشرة دنانير:

أ- كل موظف حصل على منفعة شخصية من إحدى معاملات الإدارة التي ينتمي إليها سواء أفعل ذلك مباشرة أو على يد شخص مستعار أو باللجوء إلى صكوك صورية؛

ب- ممثلو الإدارة وضباط الشرطة والدرك وسائر متولي الشرطة العامة إذا أقدموا جهاراً أو باللجوء إلى صكوك صورية مباشرة أو على يد شخص مستعار على الإتجار في المنطقة التي يمارسون فيها السلطة بالحبوب وسائر الحاجات ذات الضرورة الأولية غير ما أنتجته أملاكهم.

ويتضح لدينا من مُطالعة المادة سالفة البيان أنها تعرض صورة استثمار الوظيفة للحصول على منفعة شخصية، أما المادة (175) من قانون العقوبات الأردني فقد تعرضت لجريمة استثمار الوظيفة عن طريق الغش، وبعد أن تعرضنا للتعريفات القانونية لكل من جريمتي الرشوة واستثمار الوظيفة يتضح لدينا وبلا شك بأن كليهما يشترط أن تكون صفة الجاني هنا موظفا عاما، ولا يتصور قيام الجريمة إلا بوجود الموظف العام كفاعل أساسي أو فاعل شريك فيها، ولكن يثور السؤال عن ماهية صفة الموظف العام؟ نتعرض في تلك السطور لتعريف ومدلول الموظف العام:

 ثانيا: مفهوم ومدلول الموظف العام وفق القانون الأردني:

نصت المادة (169) من قانون العقوبات على أن: ” يعد موظفا بالمعنى المقصود في هذا الباب كل موظف عمومي في السلك الإداري أو القضائي، وكل ضابط من ضباط السلطة المدنية أو العسكرية أو فرد من أفرادها، وكل عامل أو مستخدم في الدولة أو في إدارة عامة “.

والمادة (170) عقوبات تعرضت بشيء من الإيجاز الغير مخل لصفة الجاني هنا، حيث نصت الفقرة الأولى منها على أنه: ” كل موظف وكل شخص ندب إلى خدمة عامة سواء بالانتخاب أو بالتعيين وكل شخص كلف بمهمة رسمية كالمحكم والخبير والسنديك …. الخ “، والموظف العام هنا هو الذي تستعين به الدولة لأداء وظيفة عامة تخدم الصالح العام، خاصة في خضم التوسع الاقتصادي والاجتماعي وكافة المناحي الأخرى التي تشهدها المملكة، فتستعين بهؤلاء لتسيير مرافقها وتسخر الكادر البشري لإنجاز تلك المهام التي لا تستطيع إنجازها، خاصة مع اتساع أنشطة العمل بالمرافق العامة.

وقد ذهب فريق من أهل الفقه إلى تعريف الموظف العام على أنه: ” كل شخص يعهد إليه على وجه قانوني بأداء عمل في صورة من الاعتياد والانتظام في مرفق عام تديره الدولة أو أحد الأشخاص المعنوية العامة إدارة مباشرة.[2]

كما عرفه البعض بأنه: ” كل شخص يعمل بصفته في خدمة مرفق عام أو مصلحة عامة، أي أن يساهم هذا الموظف في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام، وعلى حد  تعبير مجلس الدولة بأنه: ” الشخص الذي يعهد إليه بوظيفة دائمة داخلة ضمن كادر الوظائف الخاصة بمرفق عام “.[3]

وقد تطرقت محكمة العدل الأردنية العليا لتعريف الموظف العام وعرفته بأنه: ” هو الشخص الذي يعهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام  يديره أحد أشخاص القانون العام “.[4]

ولا شك بأن هذا المفهوم للموظف العام هو شرط قيام صفة الجاني  في جريمتي الرشوة واستثمار الوظيفة، ولهذا السبب ولتقارب جريمتي الرشوة واستثمار الوظيفة من حيث الصفة واتصالهم بالمرفق العام للدولة، يكمن هنا أهمية الدراسة حول التفرقة بين جريمتي الرشوة واستثمار الوظيفة في القانون الأردني، نتعرض له في السطور التالي ذكرها :

ثالثا: الاختلافات القائمة بين جريمتي الرشوة واستثمار الوظيفة العامة:

لا شك بأن المشرع قد أردف كلا من جريمتي الرشوة واستثمار الوظيفة في قانون العقوبات الأردني، كل منهما على حدا، فتحدثت المواد من( 170: 173) عن جريمة الرشوة كما أشرنا سلفا في تعريف الرشوة وفقا لمواد القانون، كما تحدثت المواد (175 و176) عن جريمة استثمار الوظيفة على النحو السالف ذكره أيضا، وتتحد جريمتي الرشوة واستثمار الوظيفة في كل من صفة الجاني وهو الموظف العام ، وتتحد بأن كليهما مرتبط بالوظيفة العمومية، فلا يتصور وقوعهما بالمرفق الخاص على سبيل المثال، أما أوجه التمايز والاختلاف يتضح لدينا في أركان كل جريمة منهما.

حيث أن من المستقر عليه قانونا وفقها وقضاءً أن لكل جريمة أركان تقوم عليها، فما إذا انهارت أحد تلك الأركان انهارت معه الجريمة برمتها، ويضحي إسناد الاتهام هنا واقفا في الهواء لا يجد ما يسنده من أسانيد، ولكل جريمة أركان خاصة بها مادية ومعنوية تقوم عليها وتميزها عن غيرها، وأيضا تختلف كل جريمة في العقوبات المقررة لها والأعمال التحضيرية لتشريع تلك العقوبات، لاختلاف المركز القانوني لمدى التجريم لكل منهما عن الأخرى.

ولما كان ذلك، وهديا بما تقدم نتعرض لأوجه الاختلاف من حيث الأركان والعقوبات المقررة على النحو التالي:

1‌ـ من حيث الأركان:

الثابت والقاعدة الأصولية في قضاء محكمة التمييز أنه وفيما يخص جريمة الرشوة جريمة استثمار الوظيفة وطبقا لنصوص المواد المشار لها سلفا أنهما ينقسما إلى قسمين:

أ- الركن المادي:

  • تتفق الرشوة واستثمار الوظيفة في صفة الجاني وهو الموظف العام، وأن ذلك هو الشق الأول من الركن المادي.

‌- السلوك الإجرامي وهو السلوك الذي يتخذه الجاني حتى يقوم بجريمته:

وفيما يخص الرشوة: يتمثل السلوك الإجرامي في الطلب أو القبول للعرض أو الأخذ وتقاضي المقابل لتسهيل عمل أو الامتناع عن عمل معين من أعمال الوظيفة العمومية، أو حتى مجرد الوعد للموظف العام بتلك الأموال أو الهدية أو المنفعة تقوم معه الجريمة ويقوم الركن المادي. فالرشوة هنا ركنها المادي يتمثل في أخذ المقابل والإثراء من وراءه بلا سبب في مقابل الإخلال بمهام وظيفته لصالح الشخص المشترك بالجريمة .

أما فيما يخص استثمار الوظيفة: فيتمثل الركن المادي هنا طبقا للمادة (175) عقوبات بأن تتجه إرادة الموظف إلى الغش على سبيل المثال أثناء بيع أصل من أصول الدولة، فيقوم هنا بالكذب وقلب حقيقة المبيع فيلحق الضرر بالمال العام لصالح من يشتري أو يلحق الضرر بالطرف المشتري، فالغش هنا هو شرط قيام الركن المادي.

والصورة الأخرى في المادة (176) عقوبات حددت الركن المادي في حصول الموظف على مغانم ذاتية  ومنفعة شخصية، والتربح المباشر من خلال وظيفته، مثل أن يعتمد الموظف على الصكوك الصورية بقصد النفع والاستيلاء على الأموال العامة عن طريق الاحتيال، أو أن يمارس بعض الموظفين العمومين التجارة على سبيل المثال في السلع والأدوات الأساسية، واعتبرت ذلك مجرما على أصحاب تلك الوظائف باعتبار التربح والاعتماد عليها في تجارتهم.

ويكون الفرق واضحا أن السلوك الإجرامي للرشوة يتمثل في الطلب أو القبول للعرض أو الأخذ وتقاضي المقابل لتسهيل عمل أو الامتناع عن عمل معين من أعمال الوظيفة العمومية، أما استثمار الوظيفة يكون متمثل في الغش أو التربح والحصول على مغانم ذاتية من خلال أعمال الوظيفة ذاتها ولصالحه الشخصي، فيتربح منها دون وجه حق وبلا سبب يميزه عن غيره.

ب- الركن المعنوي:

فيما يخص الرشوة: وهو توافر العلم واتجاه إرادة المرتشي إلى تلك المنفعة التي سوف يتلقاها في مقابل ذلك، حيث أن الركن المعنوي هنا مثله مثل أي جريمة أخرى معتمدا على توافر ركني العلم والإرادة، حيث يتعين أن يكون الجاني عالماً بأنه موظفاً عاماً أو في حكم الموظف العام، فضلاً عن علمه بأنه مختص بالعمل الوظيفي المطلوب منه، وأن ينصب علمه على المنفعة العائدة عليه جراء القيام بأحد عناصر الركن المادي لجريمة الرشوة والمتمثلة في الأخذ أو الطلب أو القبول. ويجب أن تتجه إرادة الجاني إلى القيام بأحد تلك العناصر.

وهناك من رأى تطلب ركناً معنوياً خاصاً في جريمة الرشوة متمثل في نية الإتجار بالوظيفة،[5] إلا أن الرأي الراجح يتجه إلى عدم تطلب مثل هذا القصد وأنه يكفي توافر عناصر القصد الجنائي العام لقيام جريمة الرشوة.

وفيما يخص استثمار الوظيفة: لا يشترط هنا توافر قصد خاص لجريمة استثمار الوظيفة، وإنما القصد العام إذا توفر تقوم عليه الجريمة، فالفيصل هنا حصول المنفعة مع توافر القصد العام الذي به تقع الجريمة ويعاقب عليها الموظف.

2‌- من حيث العقوبات المقررة:

فيما يخص جريمة الرشوة: فقد حددت المواد من (170: 173) العقوبات المقررة لجريمة الرشوة على النحو المفصل، بحسب اختلاف المركز القانوني لكل حالة منها على حدا، حيث عوقب على طلب الموظف العمومة لمنفعة للقيام بعمل من أعمال وظيفته بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة تعادل قيمة ما طلب أو قبل من نقد أوعين. وعوقب على قبول تلك المنفعة بالأشغال المؤقتة وبغرامة تعادل قيمة ما طلب أو قبل من نقد أو عين ، وعاقبت المحامي المرتكب لتلك الجرائم بذات العقوبة. وعوقب على عرض الرشوة – إذا لم يلاق العرض أو الوعد قبولا – بالحبس لا أقل من ثلاثة أشهر وبغرامة من عشرة دنانير إلى مائتي دينار.

وفيما يخص استثمار الوظيفة فقد تضمنت (المادة 175) العقاب على جريمة استثمار الوظيفة عن طريق الغش بالأشغال المؤقتة وبغرامة تعادل قيمة الضرر الناجم في حين قررت (المادة 176) العقاب على جريمة استثمار الوظيفة بالحصول على منفعة شخصية  بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبغرامة أقلها عشرة دنانير.

رابعا: الأسباب المخففة للعقاب لجريمتي الرشوة واستثمار الوظيفة:

1- الأسباب المخففة لجريمة الرشوة:

نظرا لخطورة جريمة الرشوة فلم يوجِد الشارع ظرفا مخففا للعقاب إلا في حالة واحدة فقط، وهي الاعتراف من قبل الراشي قبل أن تتم إحالة القضية إلى المحكمة، حيث نصت المادة (172) عقوبات في فقرتها الثانية على: ” يعفى الراشي والمتدخل من العقوبة إذا باحا بالأمر للسلطات المختصة أو اعترفا به قبل إحالة القضية إلى المحكمة “. ولم يجعل المشرع ظرفا مخففا للمرتشي – الموظف العام – لخطورة فعله الإجرامي على سلم وأمان المجتمع.

2-  الأسباب المخففة لجريمة استثمار الوظيفة:

تم تحديد تخفيض العقوبات المنصوص عليها في (المادة 174) إلى النصف في حالات معينة ، كأن يكون الضرر الحاصل زهيد أو إذا تم التعويض عن الضرر قبل الإحالة إلى المحكمة أو حتى أثناء المحاكمة وقبل النطق بالحكم، حيث يخفض ربع العقوبة هنا، وفي جميع الأحوال لا يجوز التخفيض لأكثر من النصف، حيث نصت (المادة 177) من قانون العقوبات على الآتي:

  • يخفض نصف العقوبات المنصوص عليها في المادة (174) إذا كان الضرر الحاصل والنفع الذي توخاه الفاعل زهيدين أو إذا عوض عن الضرر تعويضا تاما قبل إحالة القضية على المحكمة.
  • وإذا حصل الرد والتعويض أثناء المحاكمة وقبل أي حكم في الأساس ولو غير مبرم خفض من العقوبة ربعها.
  • في جميع الجرائم السابقة والواردة في هذا الفصل إذا أخذت المحكمة بأسباب التخفيف التقديرية فلا يجوز لها تخفيض العقوبة إلى أقل من النصف “.

خامسا: بعض اجتهادات محكمة التمييز في جريمتي الرشوة واستثمار الوظيفة:

ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 1176 لسنة 2021 ما يلي:

باستقراء نص المادة (171/1) من قانون العقوبات وبما استقر عليه الفقه والقضاء وجدت المحكمة أن جريمة الرشوة تقوم على العناصر الآتية:

  • أن يكون المرتشي موظفاً عاماً مختصاً أو ما في حكمه.
  • أن يطلب هذا الموظف أو يقبل لنفسه أو لغيره الهدية أو الوعد بها أو أية منفعة ليعمل عملاً غير حق أو يمتنع عن العمل الذي يجب عليه القيام به.
  • أن يكون العمل الذي سيقوم به أو يمتنع عن القيام به من أعمال وظيفته أو الإخلال بها.
  • القصد الجرمي بعنصريه العلم والإرادة.

ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 84 لسنة 2020 ما يلي:

وجدت المحكمة أن قيام المسؤولية الجزائية بمقتضى نص المادة (175) عقوبات – الباحثة في جريمة استثمار الوظيفة – يستلزم توافر الأركان التالية :-

  • أن يكون المتهم موظفاً في الدولة أو في إدارة عامة وأن يكون موكلاً إليه بيع، أو شراء، أو إدارة أموال منقولة، أو غير منقولة لحساب الدولة أو لحساب إدارة عامة.
  • أن يقوم ذلك الموظف بجر مغنم ذاتي له أو يحابي فريقاً تعامل معه أو يضر بآخر أثناء المعاملات.
  • أن يتم جر المغنم أو المحاباة أو الإضرار إما بواسطة الغش أو بمخالفة الأحكام التي تطبق على إدارة هذه الأموال أو بيعها أو شرائها.

إعداد/ عماد محمد.

[1] د. ماهر عبد شويش شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، دار الكتب للطباعة والنشر، الموصل، 1419هـ – 1899م، ص 56.

[2] أنظر في تعريف الموظف العام: الأستاذ الدكتور/ عبد القادر القهوجي، الأستاذ الدكتور/ فتوح عبد الله الشاذلي، شرح قانون العقوبات “القسم الخاص”، 2015، دار المطبوعات الجامعية، ص 21 وما بعدها.

[3] جريمة الرشوة دراسة مقارنة بأحكام الشريعة الإسلامية واتفاقية مكافحة الفساد، محمد شلال العاني، ص 18، 19.

[4] قرار رقم 104/1973، مجلة نقابة المحامين، 1973، ص 1652.

[5] الأستاذ الدكتور/ محمد زكي أبو عامر، قانون العقوبات القسم الخاص، ص 94.

Scroll to Top