التقادم في المواد التجارية

التقادم في المواد التجارية

إن القواعد والأحكام القانونية التي نصت عليها مختلف التشريعات الأردنية جاءت منظمة لكل نزع قد يعرض على القضاء، بحيث يُفصل فيه وفقاً للأحكام القانونية التي تنظم موضوع ذلك النزاع، وبذلك يسود النظام والاستقرار في التعاملات القانونية والقضائية، مما يتحقق معه الاستقرار في المجتمع، حيث يعد الاستقرار المجتمعي أحد وظائف القانون، فلو لم تحتكم النزاعات للأحكام القانونية لعم المجتمع بالفوضى والإضراب وعدم الاستقرار.

ومن الأحكام والقواعد القانونية التي تحقق الاستقرار في النظام القانوني هي القواعد القانونية المتعلقة بالمدد القانونية ومنها التقادم، والتي تقوم على مبدأ قانوني وهو عدم جواز الاعتذار بالجهل بالقانون، فمفاد هذه القاعدة أنه بمجرد نفاذ التشريع ومضي الوقت المحدد لنفاذه أو أي وقت محدد وفقاً لأحكامه فتقوم قرينة قاطعة على علم الأفراد به، فلا يستطيع أحد بعد ذلك الادعاء بجهله بالقانون، وعليه لا بد أن نتعرف على أحكام التقادم في المواد التجارية كي لا نقع في غفلة تفقدنا حقوقنا التجارية، فموضوع هذا المقال ينحصر في التقادم التجاري سنداً لقانون التجارة الأردني لسنة 1966 وتعديلاته، والقواعد العامة في القانون المدني الأردني، وذلك على النحو التالي:

جدول المحتويات

مفهوم التقادم

التقادم في القانون التجاري

شروط التقادم المسقط

مدد التقادم في القانون التجاري الأردني

النزول عن التقادم والدفع به

وقف التقادم

انقطاع التقادم

 

مفهوم التقادم

أن التقادم لغةً يعني مرور أو مضي مدة من الزمن على حدوث شيء ما، أما اصطلاحا لم يضع المشرع الأردني تعريفاً محدداً للتقادم وإنما جاء ناصاً على أحكامه ، ولكن قد نستند إلى بعض التشريعات الأخرى لتعريف التقادم ومنها ما عرفه القانون المدني الفرنسي على أنه: وسيلة تملك أو تحرر بواسطة مرحلة زمنية معينة أو وفق شروط محددة بالقانون ، كما عرفه العلامة الفرنسي دينو ( DUNOD) بأنه الوسيلة للحصول على ملكية الأشياء، وذلك بحيازتها بنية الملكية، وللتحرر من الحقوق المعنوية، ومن الدعاوى والالتزامات، بعد أن يهمل أصحابها استعمالها وممارستها مدة من الزمن [1]، وقد عرفت مجلة الأحكام العدلية في المادة 1663 منها التقادم على أنه مرور الزمن المانع من سماع الدعوى.

أنواع التقادم

1_ التقادم المكسب وهو الذي يؤدي إلى إكساب حق عيني عقاري لمدة معينة بطريق الحيازة.

2_ التقادم المسقط هو الذي يؤدي إلى زوال الالتزام نتيجة عدم ممارسة الشخص حقه خلال مدة معينة مما يؤدي إلى سقوط حقه باستعماله.

والسؤال الذي يثور ما الذي يهمنا في موضوع المواد التجارية التقادم المسقط أم التقادم المكسب؟ ستتعرف على الإجابة في الفقرة التالية:

التقادم في القانون التجاري

نص المشرع الأردني في المادة 58 من القانون التجاري الأردني على أنه:

  1. في المواد التجارية يسقط بالتقادم حق الادعاء بمرور عشر سنوات إن لم يعين أجل اقصر.
  2. ويسقط بالتقادم حق الاستفادة من الأحكام المكتسبة قوة القضية المقضية بمرور خمس عشرة سنة.

وعليه فإن التقادم المسقط هو ما يهمنا الحديث عنه في هذا المقال، ويطلق على التقادم المسقط التقادم المبرئ لأن بمرور مدته لا يستطيع الدائن رفع دعوى على المدين مطالباً إياه بحقه.

وكما عرفنا أن التقادم المسقط هو مرور مدة زمنية محددة قانوناً على حق نشأ صحيحاً ومع ذلك فإن صاحبه لم يتمكن من ممارسته أو لم يباشره خلال تلك المدة، وهو موقف سلبي يتمثل بعدم المطالبة والسكوت.

شروط التقادم المسقط

1_ أن يكون الحق أو الادعاء مما يسقط بالتقادم، وبشكل عام إن اغلب الحقوق والدعاوى تسري عليها أحكام التقادم إلا تلك المتعلقة بالشخصية، فمثلا لا يسقط حق الإنسان في النسب.

2_ مضي المدة المحددة في القانون، وكأصل عام مدة التقادم المسقط خمس عشرة سنة وذلك حسب القانون المدني الأردني، إلا إذا نصت القوانين الخاصة على خلاف ذلك، ومن هذه القوانين قانون التجارة الأردني، والذي حدد مدة سقوط الادعاء بالحقوق التجارية بمرور عشرة سنوات ما لم تعين مدة أقصر، ويسقط بالتقادم حق الاستفادة من الأحكام المكتسبة قوة القضية المقضية بمرور خمس عشرة سنة.

هل يجوز الاتفاق على خلاف مدة التقادم المسقط؟

سنداً لنص المادة 463 من القانون المدني الأردني يجوز الاتفاق على مدة أقصر للتقادم المسقط وليس مدة أطول من المدة المحددة قانوناً متى ثبت الحق بهذه المدة، فقد جاء بنص المادة السابقة أنه:

. لا يجوز التنازل عن الدفع بعدم سماع الدعوى لمرور الزمان قبل ثبوت الحق في هذا الدفع كما لا يجوز الاتفاق على عدم جواز سماع الدعوى بعد مدة تختلف عن المدة التي حددها القانون.

ويلاحظ في هذا النص أن التنازل عن التقادم المسقط مشروط بعدم الإضرار بالدائنين.

3_ عدم محافظة صاحب الحق على حقه، ويقصد هنا تراخي صاحب الحق وهو الدائن بالمطالبة بحقه بدون عذر مشروع حيث إن العذر المشروع يوقف التقادم، ولا بد أن نشير هنا إلى أنه سواءً كان المدين حسن النية أو سي النية فلا يؤثر على كونه مستفيد من التقادم.

مبررات التقادم المسقط للمواد التجارية

يحمي التقادم المسقط المدين الذي ضاع منه سند التخالص لطول المدة، فتمسك المدين بهذه المدة يعفيه من المطالبة فالمقصر أولى بالخسارة والدائن قصر في المطالبة بالحق الذي يدعيه، وعليه يعد التقادم المسقط عقوبة للدائن المهمل ومركب نجاة للمدين، أبضا إغفال الدائن طول المدة القانونية المحددة على المطالبة بدينه دليل وقرينة على الوفاء بأن المدين قد سدد دينه.

هل تحكم المحكمة بالتقادم المسقط من تلقاء نفسها؟

لا، بل لابد على المدين أن يثير الدفع بالتقادم المسقط للدعوى في أي حالة تكون عليها الدعوى، وليس للمحكمة أن تتمسك به من تلقاء نفسها، وذلك سنداً لنص المادة 464 من القانون المدني الأردني.

متى يجب إبداء الدفع بمرور الزمن؟

سنداً لقانون أصول المحاكمات المدنية فإن الدفع بمرور الزمن يجب أن يثار في أول جلسة في المحكمة أي قبل التعرض لموضوع الدعوى وإذا أثيرت بعد ذلك اعتبر صاحب الحق بالتقادم المسقط متنازلاُ عنه ولا يحق لأي من الخصوم أثرته أمام محكمة الموضوع.

كيف تحسب مدة التقادم المسقط؟

سنداً لنص المادة 456 من القانون المدني تحسب المدة التي تمنع من سماع الدعوى بالأيام ولا يحسب اليوم الأول منها وتكمل بانقضاء آخر يوم منها إلا إذا كان عطلة رسمية فانه يمتد الى اليوم التالي.

مدد التقادم في القانون التجاري الأردني

إن مدد التقادم المسقط في المسائل التجارية هي[2]:

1_ التقادم الطويل (العشري).

2_ التقادم الخمسي.

3_التقادم الحولي.

4_ التقادم بما دون الحولي.

5_ التقادم الصرفي.

التقادم العشري

وهو التقادم الذي نصت عليه المادة 58/1 من قانون التجارة الأردني والذي جاء فيها:

في المواد التجارية يسقط بالتقادم حق الادعاء بمرور عشر سنوات إن لم يعين اجل أقصر.

إن التقادم العشري يسري على العلاقات والمعاملات التجارية فقط،

التقادم الخمسي

وهو التقادم الذي نصت عليه المادة 44 من قانون التجارة الأردني والذي جاء فيها:

  1. يكون الشخص الذي تملك عنوانا تجاريا تبعا لمتجر مسؤولا عن التزامات المتفرغ المترتبة عليه بالعنوان المذكور ، ويكون مالكا لحقوقه الناشئة من تجارته.
  2. واذا تضمنت العقود ما يخالف ذلك فلا يسري على الغير إلا اذا سجل في سجل التجارة أو اخبر ذو العلاقة به رسميا.
  3. وتسقط المسؤولية المبحوث عنها في هذه المادة بعد مضى خمس سنوات اعتبارا من تاريخ التفرغ.

وعليه فإن مسؤولية المشتري تسقط بعد تملكه المتجر مع عنوانه التجاري بالالتزامات وامتلاك الحقوق الناشئة عن العنوان، وتبدأ هذه المدة من الوقت الذي يتم تسجيله في السجل التجاري، فيبقى المشتري المتملك للمتجر مع عنوانه التجاري مسؤولاً عن تلك الالتزامات لمدة خمس سنوات من تاريخ تفرغ المالك القديم للمالك الجديد.

التقادم الحولي

وهو التقادم المتعلق بحقوق النقل، ويقصد به التقادم المسقط لحق الدائن بإقامة الدعوى على الناقل بمرور سنه، والذي نصت عليه المادة 76 من قانون التجارة الأردني والذي جاء فيها:

إن الحق في إقامة الدعوى على الناقل يسقط بالتقادم بعد سنة تبتدئ من يوم التسليم في حالة وجود التعييب، ومن اليوم الذي كان يجب فيه التسليم في حالة هلاك الشيء أو التأخر عن تسليمه، وسنتحدث بالتفصيل عن عقد النقل والتقادم الحولي المتعلق به في مقال لاحق إن شاء الله.

التقادم الصرفي

وهو التقادم المتعلق بالأوراق التجارية وهو لا يختلف عن التقادم المسقط ويعد ضرب من التقادم المسقط إلا أنه يتعلق بالأوراق التجارية المتمثلة بسند السحب وسند لأمر والشيك والسند لحامله، وله طبيعة خاصة تتعلق بالأوراق التجارية نظراً لأن الأوراق التجارية تحل محل المعاملات النقدية، وسنتحدث عن التقادم الصرفي وأحكامه في مقال لاحق إن شاء الله.

النزول عن التقادم والدفع به

لا يجوز التنازل عن التقادم قبل ثبوت الحق فيه كما ذكرنا سابقاً، فلا يجوز أن يتفق الدائن والمدين من البداية على عدم سماع الدعوى قبل مرور مدة التقادم، والسبب في ذلك رغبة المشرع في الحيلولة دون اشتراط التنازل المسبق من المدين عن حقه، فالدائن هو الذي يملي عادةً شروط الدين على المدين، ولو قلنا بغير ذلك إذا لغدا التنازل عن التقادم مألوفاً في التعامل [3].

متى لا ينفذ التنازل بحق الدائنين؟

إن التنازل يقتصر على المتنازل وحده، ولا ينفذ بحق الدائنين، إذا أحدث تصرفه ضرراً بحقهم، وهذا ما جاء بالفقرة الثانية من المادة 463 من القانون المدني الأردني، وعليه فإذا كان المدين موسراً، وتنازل عن الدفع بالتقادم، فلا اعتراض عليه من قبل دائنيه، وأما إذا انطوى التنازل على غش بهم أو كان المدين معسراً، فتصرفه عندئذ لا ينفذ بحق الدائنين، ويحق لهم التدخل والتمسك بالدفع بالتقادم عن طريق الدعوى البوليصية.

هل يشترط أن يتخذ التنازل شكلاً معيناً؟

لا، يجوز أن يكون التنازل صريحاً أو ضمنياً بشرط أن يصدر عن إرادة حرة غير معيبه، ومن الأمثلة على التنازل الضمني عرض المدين الوفاء بالدين بعد اكتمال مدة التقادم فهذا دليل على أنه تنازل عن حقه بالتمسك بالتقادم.

ماذا يترتب على التمسك والدفع بالتقادم المسقط؟

رفض الدعوى، وذلك في حال دفع به المدين قبل الدخول في موضوع الدعوى، ما لم يثبت للمحكمة أنه قد تنازل ضمنياً عن الدفع بالتقادم.

إعداد المحامية: ليلى خالد.

[1] محمد علي الأمين، التقادم المكسب في القانون اللبناني المقارن، ص 222.

[2] حسين أحمد حسين المشافي، أحكام القانون التجاري: دراسة مقارنة، رسالة ماجستير، جامعة آل البيت، المفرق، 1997.

[3] المرجع السابق ، ص 73. وكذلك مقال محامي تجاري.

Scroll to Top