مفهوم التأمين التكميلي وأحكامه
أدت الزيادة في أعداد السيارات إلى زيادة مطردة في عدد الحوادث، الأمر الذي جعل مالك السيارة يرغب في توفير غطاء تأميني يُغطي من خلاله الأضرار، والخسائر التي تتعرض لها سيارته لدى جهة أقوى منه ماديًا، وازدادت الحاجة إلى التأمين خصوصًا بعد ما شهده سوق السيارات من ارتفاع أثمان السيارات؛ وبالتالي ارتفاع تكاليف إصلاحها، فلجأ الكثير إلى أبرام عقد التأمين التكميلي التي تلتزم شركة التأمين بمقتضاه بتغطية الأضرار التي قد تلحق بالسيارة المؤمن عليها؛ بسبب تحقق جملة من المخاطر، وأي تغطيات أخرى يتم الاتفاق عليها بين شركة التأمين والمؤمَّن له، باستثناء التغطيات التي تضمنتها وثيقة التأمين الإلزامي للمركبات؛ لذا سوف نتناول في هذا المقال كل ما يتعلق بالتأمين التكميلي للمركبات من خلال العناصر الرئيسية الآتية:
أولًا: مفهوم عقد التأمين التكميلي للمركبات
ثانيًا: ما الفارق بين وثيقة التأمين الإلزامي، ووثيقة التأمين التكميلي، ووثيقة التأمين الشامل
ثالثًا: ماهية مزايا التأمين التكميلي للمركبات
رابعًا: ماهية أحكام عقد التأمين التكميلي للمركبات
خامسًا: حالات قيام مسؤولية شركة التأمين في عقد التأمين التكميلي للمركبات
سادسًا: ماهية الأضرار المغطاة في عقد التأمين التكميلي
سابعًا: ماهية الأضرار المستثناة من التغطية التأمينية في عقد التأمين التكميلي
ثامنًا: السوابق القضائية المتعلقة بمفهوم التأمين التكميلي، وأحكامه
وسوف نقدم شرح تفصيلي لكل من العناصر الرئيسية السابقة فيما يلي:
أولًا: مفهوم عقد التأمين التكميلي للمركبات
هو عقد تأمين على جسم المركبة وملحقاتها الثابتة الناتجة عن أي خسارة أو ضرر عرضي للمركبة المؤمن عليها، أو أي تغطيات إضافية للمالك، أو السائق، أو الركاب ضد الحوادث الشخصية، يتم الاتفاق عليها بين المؤمَّن له وشركة التأمين غير تلك التغطيات التي توفرها وثيقة التأمين الإلزامي للمركبات.
ويتضح من هذا التعريف سالف الذكر أن عقد التأمين التكميلي للمركبات يُغطي الأضرار التي قد تلحق بالسيارة المؤمَّن عليها نتيجة وقوع حادث، وكذلك الأضرار المادية التي تلحق بممتلكات الغير ويترتب عليها مسئولية المؤمن له في تعويض هذه الأضرار، ويتم الاتفاق عليها بين المؤمَّن له، وشركة التأمين، باستثناء غطاء تأمين المسؤولية المدنية الناجمة عن استعمال المركبات وفقًا لنظام التأمين الإلزامي النافذ؛ وبالتالي إذا ما تسببت سيارة بحادث؛ فإن التأمين الإلزامي يُغطي ما أصاب الغير من ضرر في حدود نظام التأمين الإلزامي للمركبات، أما السيارة المتسببة في الحادث غير مشمولة بالتغطية إلا إذا وجدت وثيقة تأمين تكميلي .
ثانيًا: ما الفارق بين وثيقة التأمين الإلزامي، ووثيقة التأمين التكميلي، ووثيقة التأمين الشامل
هناك فرق بين وثيقة التأمين الإلزامي للمركبات، ووثيقة التأمين التكميلي، ووثيقة التأمين الشامل، وذلك على النحو الآتي:
1. وثيقة التأمين الإلزامي:
هي وثيقة التأمين التي توفر التغطيات المنصوص عليها في نظام التأمين الإلزامي للمركبات رقم (١٢) لسنة ٢٠١٠م.
2. وثيقة التأمين التكميلي:
هي وثيقة التأمين التي توفر التغطيات التي يتم الاتفاق عليها بين المؤمن له، وشركة التأمين غير تلك التغطيات التي توفرها وثيقة التأمين الإلزامي للمركبات رقم (١٢) لسنة ٢٠١٠م.
3. وثيقة التأمين الشامل:
هي وثيقة التأمين التي تشمل التغطيات التي توفرها وثيقة التأمين الإلزامي، وأي تغطيات أخرى يتم الاتفاق على تغطيتها بين المؤمَّن له وشركات التأمين.
ثالثًا: ماهية مزايا التأمين التكميلي للمركبات
يتميز التأمين التكميلي بعدة مزايا تتمثل في الآتي:
1. التأمين التكميلي تأمين اختياري:
يتميز التأمين التكميلي بأنه تأمين اختياري غير ملزم سواء لشركة التأمين أو مالك المركبة، فهذا العقد بمثابة ميزة إضافية قررها المشرع لمالك المركبة، وذلك بخلاف التأمين الإلزامي فهو تأمين إجباري بموجب القانون أي يتعين على كل صاحب مركبة إبرام عقد تأمين إلزامي مع أي من شركات التأمين المتاحة في السوق.
2. التأمين التكميلي تأمين على جسم المركبة:
يتميز التأمين التكميلي بأنه تأمين على جسم المركبة، فهو الذي يوفر الحماية اللازمة لجسم المركبة المتسببة في الحادث، حيث تقوم شركة التأمين بحماية الشخص المؤمَّن له من المخاطر التي تتعرض لها سيارته في حالات كثيرة كتوفير التغطية التأمينية ضد الحوادث، أو التصادم، أو الانقلاب، وتعمل على تغطية الأضرار التي تلحق بجسم المركبة، وذلك من خلال تعويض المؤمَّن له عن الخسائر المادية التي تنشأ عن الهلاك أو التلف الكلى، أو الجزئي، الذي يُصيب جسم المركبة المؤمَّن عليها.
رابعًا: ماهية أحكام عقد التأمين التكميلي للمركبات
تتمثل أحكام عقد التأمين التكميلي للمركبات في الآتي:
١. وثيقة التأمين التكميلي يتم تحديد أسعارها بواسطة شركات التأمين وفقًا لشروط المنافسة فيما بينها، وتخضع وثيقة التأمين التكميلي للمركبات في أحكامها، وتغطياتها وشروطها، واستثناءاتها لما يتم الاتفاق عليه بين المؤمَّن له، وشركة التأمين، ويمكن لشركة التأمين تضمين أي شروط لتقليص نطاق التغطية التأمينية لتخفيض القسط التأميني بالاتفاق مع مالك المركبة.
٢. يتعين لحصول المؤمَّن له على مبلغ التعويض إثبات أن الضرر الذي لحق به من ضمن الأضرار التي يغطيها التأمين التكميلي للمركبات، ويستطيع المضرور الحصول على مبلغ التعويض عن طريقة المطالبة الودية، وفي حالة امتناع شركة التأمين عن الدفع يتم مطالبتها قضائيًا وفقًا للعقد المبرم بينهما.
٣. تلتزم الشركة عند إصدارها لوثيقة التأمين التكميلي للمركبات عدا التأمين الإلزامي للمركبات، بما يلي:
أ. تحديد مبلغ تأمين يتناسب مع القيمة الفعلية للمركبة (القيمة السوقية).
ب. تحديد مبلغ إعفاء (تحمل) واضح وعادل ومعقول على ألا يتجاوز في حالة الخسارة الكلية ما نسبته (10%) من مبلغ التعويض.
ت. تثبيت مبلغ التأمين وسعر قيمة قسط وثيقة التأمين، ومبلغ التحمل (الإعفاء) رقمًا وكتابته في جدول الوثيقة، أو في مكان ظاهر وواضح على الصفحة الأولى من الوثيقة، حسب مقتضى الحال، وذلك وفقًا لنص (المادة ٤) من تعليمات إصدار وثائق التأمين التكميلي للمركبات وتعديلاتها لسنة ٢٠١٢م.
٤. في حال قيام شركة التأمين بإصدار وثيقة تأمين مركبات لا تحتوي على الشق الإلزامي لتأمين المركبات، فتلتزم الشركة بالتصريح بخط واضح وظاهر بأن هذه الوثيقة لا تتضمن الشق الإلزامي لتأمين المركبات، وذلك وفقًا (للمادة ٥) من تعليمات إصدار وثائق التأمين التكميلي للمركبات وتعديلاتها لسنة ٢٠١٢م.
٥. في حال قيام شركة التأمين بإصدار وثيقة تأمين تكميلي للمركبات بالإضافة لوثيقة التأمين الإلزامي للمركبات، فتلتزم الشركة بالتصريح بخط واضح وظاهر بأن هذه الوثيقة تتضمن الشق الإلزامي لتأمين المركبات، وإرفاق وثيقة التأمين الإلزامي للمركبات كعقد مستقل عن وثيقة التأمين التكميلي، يجب تمييز أوراق نموذج وثيقة التأمين الإلزامي للمركبات باللون الأبيض، وذلك وفقًا (للمادة ٦) من تعليمات إصدار وثائق التأمين التكميلي للمركبات وتعديلاتها لسنة ٢٠١٢م، كما تلتزم شركة التأمين تمييز وثيقة التأمين الإلزامي للمركبات باللون الأبيض.
٦. لا يجوز للشركة بأي حال من الأحوال تمييز وثائق التأمين التكميلي باللون الأبيض، وذلك وفقًا (للمادة ٧) من تعليمات إصدار وثائق التأمين التكميلي للمركبات وتعديلاتها لسنة ٢٠١٢م
٧. تنص(المادة ٨) من تعليمات إصدار وثائق التأمين التكميلي للمركبات وتعديلاتها لسنة ٢٠١٢م بأنه: “في غير حالات التأمين الإلزامي للمركبات إذا أصبحت المركبة المؤمنة في حالة خسارة كلية نتيجة لحادث وتم شطب تسجيل المركبة بتقرير تصدره إدارة ترخيص السواقين والمركبات يؤكد عدم صلاحيتها للاستعمال، أو إذا تعرضت المركبة لإضرار جعلتها في حكم الخسارة الكلية وذلك متى تجاوزت التكلفة الفعلية لإصلاحها ما نسبته (75%) من قيمتها قبل وقوع الحادث ، فإنه يتم احتساب قيمة التعويض حسب القيمة السوقية للمركبة وقت وقوع الحادث أو مبلغ التأمين أيهما أقل”.
خامسًا: حالات قيام مسؤولية شركة التأمين في عقد التأمين التكميلي للمركبات
درجت شركات التأمين على تضمين وثائق التأمين التكميلي الأخطار التي في حال تحقق أي منها تقوم مسؤولية شركة التأمين تجاه المؤمن له حتى يتمكن من مطالبة شركة التأمين عن تعويضه عن الأضرار والخسائر التي لحقت به؛ بسبب تحقق أي من هذه الأخطار؛ وبالتالي تعفي مسؤولية شركة التأمين عن تعويض المؤمن له عن الأضرار التي لحقت بالمركبة بسبب خطر آخر غير تلك الأخطار التي تضمنتها وثيقة التأمين التكميلي.
وتتمثل هذه الأخطار في الآتي:
1. التصادم أو الانقلاب:
تقوم مسؤولية شركة التأمين بتعويض المؤمَّن له عن الأضرار التي لحقت بمركبته إذا كان الضرر الناجم عن حادث المركبة بسبب التصادم أو الانقلاب، ولا يشترط لقيام مسؤولية شركة التأمين أن يكون تصادم السيارة بجسم متحرك، بمعنى أنه تقوم مسؤولية شركة التأمين حتى إذا حدث التصادم بجسم ثابت، ولكن لا تقوم مسؤولية شركة التأمين إذا كان التصادم أو الانقلاب متعمدًا من قبل سائق المركبة أو المؤمَّن له، أو كان نتيجة خلل في أجهزة المركبة.
2. حريق أو انفجار خارجي أو اشتعال ذاتي أو الصواعق أو السرقة:
تقوم مسؤولية شركة التأمين بتعويض المؤمَّن له عن الأضرار التي تلحق بمركبته بسبب حريق، ويشترط عدم وجود تعمد من قبل المؤمَّن له أو السائق في حدوثه، كما تلتزم مسؤولية شركة التأمين بتعويض المؤمَّن له عن الأضرار التي تنشأ عن الانفجار الخارجي مثل حدوث انفجار بالقرب من المركبة، وانتقلت النيران إليها، وتسبب هذا الانفجار في حدوث أضرارًا بالمركبة، وكذلك الأضرار التي تنشأ عن الاشتعال الذاتي لأجهزة المركبة، وكذلك الحريق الناتج عن الصواعق، وكذلك الأضرار الناجمة عن سرقة المركبة ليلًا أو نهارًا، أو محاولة سرقتها ككسر زجاج السيارة أو أقفالها.
3. فعل صادر عن الغير:
تلتزم شركة التأمين بتعويض المؤمَّن له عن الأضرار التي يتسبب بها أي شخص غير المؤمَّن له، أي تسبب بها شخص من الغير كما لو قام الغير بتحطيم زجاج السيارة.
4. تساقط الاجسام أو تطايرها:
تلتزم شركة التأمين بتعويض المؤمَّن له عن الأضرار التي تلحق بمركبته؛ بسبب تساقط الاجسام أو تطايرها، فمثلًا لو كانت هناك سيارة محملة بالحصى خلف السيارة المؤمَّن عليها، وتطاير الحصى على السيارة المؤمَّن عليها، ولحق بها ضرر تسبب في كسر زجاج السيارة المؤمن عليها، فهنا تقوم مسؤولية شركة التأمين بتعويض المؤمَّن له عن كسر زجاج سيارته.
5. قطر السيارة المؤمن عليها بسبب عطل أصابها:
“ويُقصد بذلك أن شركة التأمين تكون مسؤولة عن الأضرار والخسائر التي تصيب السيارة بسبب سحبها، أو جرها”([1]).
سادسًا: ماهية الأضرار المغطاة في عقد التأمين التكميلي
تلتزم شركة التأمين بتعويض المؤمن له (المستفيد) عن الأضرار التي تلحق بسيارته، وتتمثل هذه الأضرار في الآتي:
1. الأضرار التي تُصيب هيكل المركبة:
تلتزم شركة التأمين بتعويض المؤمَّن له عن الأضرار التي تُصيب هيكل المركبة، وقد تحتاج هذه الأضرار لاستبدال بعض قطع الغيار، كالأبواب، وغطاء الماتور، أو تحتاج تجليس فقط، وقد درجت شركات لتأمين على وضع بند في عقد التأمين التكميلي يسمح لها بالاختيار بتنفيذ التزاماتها عن طريق التعويض النقدي، أو عن طريق إصلاح المركبة، وذلك عن طريق أصحاب كراجات خاصة تتعامل معهم، وليس عن طريق الوكالات التابعة لها، غير أنه في الغالب يرفض المؤمن له الحصول على التعويض عن طريق إصلاح المركبة، ويرغب في الحصول عليه عن طريق التعويض النقدي، وذلك للتأكد من إصلاحها بواسطة جهات يثق بكفاءتها، وللتأكد من وضع قطع غيار أصلية للمركبة.
2. الخسارة الكلية للمركبة:
إذا ما اعتبرت شركات التأمين أن المركبة في حالة خسارة كلية في حال ثبت لها أن تكاليف إصلاحها تزيد عن (٧٥٪) من قيمتها المؤمن عليها قبل الحادث؛ فإنها تكون هنا وبموجب عقد التأمين التكميلي ملزمة بتعويض المؤمن له بقيمة تأمين السيارة، أي الثمن الذي حدد العقد، أو القيمة السوقية للسيارة أيهما أقل، على أنه يحق لشركة التأمين في حال السرقة الكلية للسيارة خصم (١٠٪) من مبلغ التعويض مقابل استهلاكها من تاريخ التأمين حتى وقوع الحادث.
“وتُعد شركة التأمين هي صاحبة الحق في اعتبار السيارة في حالة خسارة كلية أم لا، بمقتضى الحكم الوارد في عقد التأمين التكميلي، كما أنها تعتبر حطام السيارة من حقها بعد دفع التعويض للمؤمن له”([2]).
ونرى من جانبنا أن إعطاء شركة التأمين عند دفع مبلغ التعويض الحق في الاختيار بين أقل القيميتين، القيمة السوقية، أو مبلغ التأمين المحدد في العقد ثمنًا للسيارة، وهي تعتمد عند تحديد قيمة القسط الذي سوف تلزم المؤمن له بدفعه على ثمن السيارة الذي يتم تحديده في عقد التأمين التكميلي؛ مما يُشكل إخلالًا في التوازن بين مصلحة المؤمن، والمؤمن له؛ لذا ينبغي على شركة التأمين أن تعتمد عند تعويض المؤمن له، إذا أصبحت السيارة في حالة خسارة كلية على القيمة التي تم الاتفاق عليها بين المؤمن، والمؤمن له؛ لأن القسط حدد بناءً عليه.
3. الاضرار التي تُصيب ملحقات وقطع غيار المركبة
“إذا نتج عن تحقق أي من الأخطار المؤمن ضدها أضرار أصابت ملحقات، وقطع غيار السيارة المؤمنة عليها، وجب على شركة التأمين تعويض المؤمن له عن هذه الأضرار، غير أن شركات التأمين هنا، وبموجب بند في العقد لها الخيار أن تدفع قيمة هذه الملحقات، أو قطع الغيار نقدًا، أو أن تقوم باستبدالها على ألا تتعدى مسؤولية الشركة قيمة الأجزاء المتضررة أو الهالكة، مضافًا إليها الأجور المعقولة لتركيب هذه الأجزاء، كما أن شركة التأمين وبموجب بند في العقد، غير ملزمة بشراء القطع من الوكالة، بل يحق لها أن توفرها من مصادرها، بغض النظر عن مصدر هذه القطع أو بلد المنشأ، وإذا كانت القطع اللازمة غير متوفرة في الأسواق المحلية، فالتعويض الذي على الشركة دفعه لا يمكن أن يتجاوز أخر سعر محدد لهذه القطع في الأسواق المحلية، ويتم تحديد السعر سندًا لسعر القطع التجارية وليس الأصلية”([3]).
وتفرض شركات التأمين وبموجب بند في العقد نسبة استهلاك على المؤمن له، سواء قامت باستبدال قطع جديدة محل القطع المستعملة، أو قامت بدفع قيمتها إلى المؤمن له، وفق قواعد الاستهلاك الآتية:
السنة الثانية: (٦٪)، السنة الثالثة: (١٢٪)، السنة الرابعة: (١٨٪)، السنة الخامسة: (٢٤٪)، السنة السادسة: (٣٠٪)، السنة السابعة: (٣٦٪)، “وبالتالي يتضح لنا أن المؤمَّن له لا يتحمل في السنة الأولى من عمر السيارة أي نسبة استهلاك على قطع الغيار المستبدلة؛ وإنما يبدأ تحمله لهذه النسبة اعتبارًا في السنة الثانية من عمر السيارة”([4]).
سابعًا: ماهية الأضرار المستثناة من التغطية التأمينية في عقد التأمين التكميلي
هناك بعض الأضرار المستثناة من نطاق التغطية التأمينية في عقد التأمين التكميلي، بحيث لا تلتزم شركة التأمين بالتعويض عنها في أي حال من الأحوال، وتتمثل تلك الأضرار في الآتي:
“أ. ما يترتب على استعمال السيارة من خسارة تلحق بالمؤمَّن له، أو نقص في قيمة السيارة المؤمن عليها، أو عطل، أو خلل، أو كسر في أجهزتها الميكانيكية، أو الكهربائية نتيجة الاستعمال.
ب. الخسارة أو الأضرار التي تصيب الإطارات، أو أدوات مسح الزجاج، والمرايا، والزيادات الخارجية، ما لم تكن ناتجة عن حادث مغطى بشروط الوثيقة.
ت. الخسارة أو الأضرار التي تلحق بالسيارة نتيجة زيادة حمولتها، أو خروج هذه الحمولة من جسم المركبة بشكل يخالف القانون، أو إذا كان عدد ركابها وقت وقوع الحادث يزيد عن العدد المقرر قانونًا، بشرط أن تكون هذه المخالفة هي السبب الرئيسي في وقوع الحادث.
ث. الخسارة أو الأضرار التي تُصيب حمولة السيارة، أو الأجهزة الاتصالية المركبة، كأجهزة الهاتف، والتلفزيون، أو أي ممتلكات أخرى موجودة في المركبة، ما لم ترد صراحة في العقد، أو ملاحقه، مع بيان قيمتها التأمينية، ودفع قسط التأمين الإضافي المستحق عليها.
ج. الخسارة عن نقصان قيمة السيارة بعد التصليح، والخسارة التبعية، فلا تغطي شركة التأمين نقصان القيمة الناتج عن تعرض السيارة لحادث، حيث تعتبر دفعها لتكاليف اصلاح السيارة، وإعادتها إلى حالتها قبل الحادث، يمثل تعويض عن نقصان القيمة”([5]).
ثامنًا: السوابق القضائية المتعلقة بمفهوم التأمين التكميلي، وأحكامه
لقد جاء في الحكم رقم (5468) لسنة 2021م الصادر من محكمة تمييز حقوق بتاريخ ١/١٢/٢٠٢١م، بما نصه: “١.أن المادة الثانية من تعليمات اصدار وثائق التأمين التكميلي للمركبات نصت على أنه ولغايات هذه التعليمات تدل عبارة وثيقة التأمين التكميلي للمركبات على وثيقة تأمين المركبات القياسية على جسم المركبة، وملحقاتها التابعة الناتجة عن اي خسارة، أو ضرر عرضي للمركبة المؤمن عليها، أو أي تغطيات اضافية للمالك، أو السائق، أو الركاب ضد الحوادث الشخصية، أو أي تغطيات اضافية يتم الاتفاق عليها بين المؤمن له، وشركة التأمين غير تلك التغطيات التي توفرها وثيقة التأمين الالزامي للمركبات، ٢. إن المادة الثامنة من تعليمات اصدار وثائق التأمين التكميلي للمركبات بينت أنه في غير حالات التأمين الالزامي للمركبات إذا أصبحت المركبة المؤمنة في حالة خسارة كلية نتيجة لحادث وتم شطب تسجيل المركبة، أو إذا تعرضت لأضرار جعلتها في حكم الخسارة الكلية حتى تجاوزت التكلفة الفعلية لإصلاحها ما نسبته (75%) من قيمتها قبل وقوع الحادث؛ فإنه يتم احتساب قيمة التعويض حسب القيمة السوقية للمركبة وقت وقوع الحادث، أو مبلغ التأمين أيهما أقرب”.
كما ورد في الحكم رقم (14412) لسنة ٢٠١٩م الصادر من محكمة صلح حقوق أربد بتاريخ ٢٢/٧/٢٠٢٠م، بما نصه: “وحيث اسست المدعية مطالبتها للمدعى عليها استنادًا إلى مسؤولية المدعى عليها بموجب عقد التأمين التكميلي المبرم بينهما في تعويضها عن الضرر الذي لحق بمركبتها جراء الحادث، فيكون مصدر التزام المدعى عليها مستندًا إلى أحكام عقد التأمين التكميلي المبرم بينهما، وهو الواجب التطبيق على مسؤولية المدعى عليها في تعويض المدعية، وأحكام القانون المدني، وحيث تجد المحكمة بأن عقد التأمين موضوع هذه الدعوى هو عقد تأمين تكميلي وهذا النوع من العقود هو من العقود الرضائية يتم إبرامها برضاء الطرفين ، وبذلك تكون ملزمة لطرفيها بما تضمنته وفقًا للقاعدة القانونية العقد شريعة المتعاقدين”
هذا بالإضافة إلى ما وردَّ في الحكم رقم (10418) لسنة ٢٠٢٠م الصادر من محكمة استئناف عمان بتاريخ ٧/٩/٢٠٢٠م، بما نصه: “ وبالرجوع الى أحكام العقد التكميلي على جسم المركبة والموقع ما بين طرفي الدعوى، وبالرجوع إلى شروط الاستثناءات، وفي البند (8) حيث نص (لا يغطي هذا العقد الخسارة أو الضرر الذي يكون قد وقع للمركبة بسبب أي عامل من العوامل المثبتة فيما يلي، أو تكون قد نتجت عنها، أو نشأت عنها، أو تكون هذه العوامل قد ساهمت في وقوعها، وذلك سواء بطريقة مباشرة من قريب، أو بعيد، والعوامل المشار هي السيول والفيضانات والعواصف ،والزوابع الرملية، والاعاصير، وثوران البراكين، والزلازل الارضية، وتساقط البرد، أو أي اضطرابات آخري في الطبيعة، هذا وحيث أن هذه العقد هو عقد رضائي تم التوقيع عليه بمحض إرادة الطرفين دون إكراه لأي منهما؛ وبالتالي هو شريعتهما الواجبة التطبيق في حالة حصول أي خلاف بينهما، وحيث أن الثابت من قيود العقد بأن الاضرار التي لحقت بسيارة المدعي المؤمن عليها نتيجة تدفق سيول الأمطار إلى كراج البناية حسبما هو ثابت؛ فإن هذه الاضرار والخسائر مستثناه من التعويض حسب نصوص العقد؛ وبالتالي فإن دعوى (المدعى) المستأنف عليه تغدوا مردودة لعدم قيامها على سبب قانوني؛ وبالتالي فإن المدعي لا يستحق أي تعويض مما يتعين معه رد الدعوى”.
إعداد/ محمد محمود
[1] د. رياض بشطون، التأمين وإدارة الخطر، (ص٩٣).
[2] د. شهاب أحمد جاسم العنبكي، تأمين السيارات التكميلي، (ص٢٤).
[3] د. بهاء ناجح منير فلنه، الواقع القانوني لعقود التأمين الشامل على حوادث السيارات في القانون الأردني، (ص١٣٢).
[4] د. رياض بطشون، التأمين وإدارة الخطر، (ص٩٣).
[5] د. بهاء ناجح منير فلنه، الواقع القانوني لعقود التأمين الشامل على حوادث السيارات في القانون الأردني، (ص١٤٢)، ومقال عن محامي تأمين ، على موقع محامي الأردن- حماة الحق.
.

