المسؤولية المدنية لكاتب العدل المرخص

المسؤولية المدنية لكاتب العدل المرخص في القانون الأردني

لقد منح المشرع الأردني الحق في الحصول على رخصة لممارسة مهنة الكاتب العدل، وذلك بعد توافر شروط معينة فيمن يتقدم للحصول على هذه الرخصة.

ولقد سن المشرع تلك الوظيفة للتخفيف والتسهيل واختصار الوقت وتوفير الجهد وذلك في الأعمال التي تتعلق ببعض الأعمال التي تتطلب خلفية قانونية، وخاصة التصديق على الوثائق

والمستندات أو أي عقد أو مستند لا يترتب عليه نقل ملكية.

ويرتبط الكاتب العدل المرخص بطالب الخدمة بعلاقة عقدية، ولا يرتبط مع وزير العدل بعلاقة تنظيمية، إنما علاقته مرتبطة فقط بطالب الخدمة.

 

أولا: مفهوم المسئولية المدنية الكاتب العدل المرخص وشروطه

ثانيا: اختصاصات الكاتب العدل المرخص

ثالثا: نطاق المسئولية المدنية للكاتب العدل المرخص

رابعا: شروط مسئولية الكاتب العدل المرخص

 

أولا: مفهوم المسئولية المدنية الكاتب العدل المرخص وشروطه

يمكن تعريف المسئولية المدنية بأنها التزام الإنسان بتعويض الضرر الناشئ عن فعل صادر منه مباشرة أو من الأشخاص أو من الأشياء المسئول عنها ([1]).

لقد عرف المشرع الأردني الكاتب العدل المرخص في المادة \2 \ ب من القانون رقم \ 11لسنة 1952بأن” ب- لغايات هذا النظام يقصد بعبارة الكاتب العدل من يرخص له وفق أحكام هذا النظام ليقوم بمهام وظيفة الكاتب العدل أو بعضها المنصوص عليها في القانون”.

2- شروط اختياره

ولقد حدد المشرع في المادة \3 من ذات القانون شروطه بأن” أ- يشترط لترخيص الكاتب العدل أن يكون:

1- أردني الجنسية.

2- حسن السير والسلوك.

3- من القضاة النظاميين المتقاعدين أو من المحاميين الأساتذة المجازين ممن أمضوا في مهنة المحاماة أو في المحاماة والقضاء معا مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة وفق قانون استقلال القضاء وقانون نقابة المحاميين.

4- غير محكوم عليه بجناية أو جنحة مخلة بالشرف والأمانة والأخلاق والآداب العامة وغير محكوم بعقوبة تأديبية.

ب- 1- تشكل في الوزارة لجنة برئاسة الوزير وعضوية أربعة أعضاء يختارهم الوزير من بين القضاة المتقاعدين والمحاميين المزاولين لتتولى ترشيح أسماء القضاة المتقاعدين والمحاميين ممن تنطبق عليهم الشروط المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة لغايات ترخيصهم للقيام بأعمال العدل وفق أحكام التشريعات النافذة.

2- يقوم الوزير بمقابلة كل مرشح ممن تختارهم اللجنة المشار إليها في البند (أ) من هذه الفقرة ويصدر القرار الذي يراه مناسبا بشأن اعتماد المرشح.

3- على من يرغب من المرشحين المعتمدين القيام بأعمال الكاتب العدل وفق أحكام التشريعات النافذة أن يقدم طلب ترخيص إلى الوزير وفق أحكام هذا النظام”.

كما نص المشرع الأردني في ذات القانون على كيفية تقديم الطلب ومرفقاته، إذ نص في المادة \4 منه على أنه” أ- يقدم طلب الترخيص إلى الوزير وفق النموذج المعتمد لهذه الغاية مرفق به ما يلي:

1- الأوراق الثبوتية مصدقة حسب الأصول.

2- الوثائق التي تثبت توافر المتطلبات المنصوص عليها في هذا النظام.

ب- يستوفى مبلغ قدره (50) دينارا عند تقديم طلب الترخيص.

كما نظم المشرع كيفية إتمام عملية التسجيل وذلك بإتباع إجراءات معينة، فنص في المادة \5 من ذات القانون على أنه” في حال استكمال طب الترخيص للشروط والمتطلبات المنصوص عليها في القانون وفق هذا النظام والحصول على موافقة الوزير على الطلب يتم اتخاذ الإجراءات التالية:

1- قيد اسم المرخص في سجل الكاتب العدل المرخص حسب الأحوال.

2- منح المرخص له شهادة مزاولة مدتها سنة موقعة من الوزير.

3- يتم تجديد الترخيص للكاتب العدل سنويا بموافقة الوزير بعد استيفاء البدلات المقررة”.

ثانيا: اختصاصات الكاتب العدل المرخص

لقد بين المشرع الأردني اختصاصات الكاتب العدل المرخص في نص المادة \ 8 من القانون سالف الذكر على أنه” مع مراعاة أحكام التشريعات النافذة يقوم الكاتب العدل بالمهام التالية:

أ- التصديق على الإنذارات والتبليغات والإخطارات العدلية.

ب- التصديق على الوكالات تي تتضمن أعمال الإدارة والحفظ.

ج- التصديق على الشهادات الخطية بعد أن يؤدي من أدلى بالشهادة القسم القانوني أمامه.

د- التصديق على الترجمة القانونية التي لا تتعلق بعقود التصرف في الأموال غير المنقولة أو المعاملات التي لا يوجب القانون لها شكلية للانعقاد.

ه- التصديق على الإقرارات والتعهدات العدلية.

و- التأشير على ما يقدم إليه من الأوراق والأسناد لإثبات تاريخها”.

ثالثا: نطاق المسئولية المدنية للكاتب العدل المرخص

يتلخص دور الكاتب العدل في إبرام التصرفات القانونية وذلك من خلال التزامه بترسيم العقود على اعتبار أن الهدف الأساسي لهذه المهنة هو تلك الوظيفة.

والكاتب العدل أثناء قيامه بعمله قد يصدر منه أفعال تصيب العملاء بأضرار يحق لهم المطالبة بالتعويض عنها.

فمسئولية الكاتب العدل تدور حول الأعمال القانونية التي يقوم بها لصالح العملاء المتعاملين معه في نطاق مكتبه، كما في مرحلة تسجيل وإشهار العقد أو توثيق المستندات التي يتقدم بها أصحاب الشأن.

فالكاتب العدل وفقا لنص المادتين \ 2،1 من القانون رقم \ 11لسنة1952 يعد موظفا حكوميا يقوم بمهام وظيفية لمصلحة الدولة والصالح العام، فهو يتولى التوثيق الرسمي للتصرفات والأعمال القانونية وضمان حمايتها بهدف عدم نشوب خلاف بين الأطراف ([2]).

وأعماله الغرض منها تسهيل عمل المرافق العامة في الدولة، فهو يكون وكيل عن الدولة في بعض الأعمال فهو يعمل باسمة لحساب الدولة صاحبة الاختصاص، فهو يوثق العقود لتحقيق مصلحة أكبر من مصلحة المتعاقدين وهي إضفاء صفة الرسمية على العقود وتسهيل أي عملية ترتبط بهذا العقد، وهو ما يؤدي إلى تسهيل وحسن سير المرافق العمومية للدولة.

كما أنه يكون وكيلا عن الأفراد أو أطراف العقد، ولكن وكالته هنا هي وكالة إدارية لا تتعدى فحص المستندات أو الوثائق وتحرير العقد وتلاوته على أطرافه ثم المصادقة على التوقيعات ومتابعته أمام الجهات والإدارات العمومية.

وبالتالي فنطاق المسئولية المدنية للكاتب العدل يتحدد بخطئه الشخصي فيما أسند إليه من أعمال ترتب عليها ضررا للمتعامل معه.

رابعا: شروط مسئولية الكاتب العدل المرخص

تعد مهمة الكاتب العدل هي مهمة على درجة عالية من الأهمية نظرا لدورها في تحقيق الأمن والاستقرار التعاقدي، لذلك فان الخطأ الذي يرتكبه الكاتب العدل المرخص أثناء قيامه بهذا الدور يعد خطيرا لما ينجم عنه من ضياع للحقوق وبالتالي يرتب المسئولية على عاتقه.

ولكي تترتب المسئولية المدنية في حق الكاتب العدل يجب أن تتوافر الشروط الآتية:

1- الخطأ

فيعد الخطأ هو أساس المسئولية المدنية فهو الإخلال بالتزام قانوني طالما ترتب على هذا الإخلال ضرر بالغير، وقد يكون الخطـأ عقدي أو تقصيري في حق الكاتب العدل.

فالإخلال بالمسئولية التقصيرية هو إخلال بالتزام قانوني والإخلال بالمسئولية العقدية هو إخلال بالتزام عقدي، والالتزام القانوني الذي يعتبر الإخلال به إخلال بالمسئولية التقصيرية هو الالتزام ببذل العناية على الدوام وضابطه” أن يصطنع الشخص في سكون اليقظة والتبصر حتى لا يضر بالغير”([3]).

وخطأ الكاتب العدل قد يكون بفعل إيجابي أو فعل سلبي وقد يكون قصدا أي عبارة عن خطأ مدني أو غير قصدي كما قد يكون شخصيا أي صادرا عنه أو منسوبا إلى أحد تابعيه ويتحمل هو مسئوليته ومعيار الخطأ هو سلوك الشخص العادي.

ويقع عبء الإثبات على مدعي الخطأ، أي يقع على المضرور الذي يدعي خطأ الكاتب العدل إثبات هذا الخطأ، وليس على الكاتب العدل عبء النفي.

ويقع على عاتق الكاتب العدل واجبات ينبغي عليه التثبت منها حتى لا يقع في خطأ يرتب عليه مسئوليته أمام القانون، فيعتبر خطأ منه عدم التثبت من هوية المتعاقدين عند التصديق على العقد المبرم بينهما، إذ أن التقصير في ذلك الأمر يحمله المسئولية القانونية عن الأضرار التي قد تحصل لهما أو للغير من جراء ذلك الخطأ.

ولقد نص المشرع الأردني على عقاب الكاتب العدل بعقوبة الغرامة إذا لم يتثبت من ذلك بنص المادة \9من القانون سالف الذكر على أنه” يحكم بغرامة لا تزيد على عشرة دنانير على الكاتب العدل الذي يثبت عليه أنه ارتكب فعلا من الأفعال المبينة في المادة السابقة ……… أو أنه لم يتثبت من هوية المتعاقدين ورغباتهم وصلاحياتهم في تنظيم العقود التي يطلبون تنظيمها ومن موافقتها لأحكام القوانين أو أنه خالف غير ذلك من الأحكام المدرجة في هذا القانون”.

كما نصت المادة \12 من ذات القانون على أنه”يجب على الكاتب العدل أن يتثبت من هوية الفريقين وأهليتهم للتعاقد بمقتضى أحكام القوانين العامة وأن يتأكد من صحة رضاهم وأن يذكر بوضوح، اسم وشهرة ومحل إقامة كل واحد من أصحاب العلاقة في السندات والأوراق التي ينظمها أو يصدق عليها والشهود والمعرفين والمترجم -إذا كان هنالك من يقوم بالترجمة- وتاريخ التنظيم أو التصديق بالحروف والأرقام معاً ويوقع جميع ذلك ويختمه”.

كما يجب على الكاتب العدل التثبت من الأهلية القانونية لكل من يرغب في تنظيم أو تصديق عقد أو مقاولة أو غيره، والتأكد من أنه مأذون له قانونا لممارسة ذلك وهو ما نصت عليه المادة \ 18 من ذات القانون على أنه” كل من يطلب تنظيم أو تصديق عقد أو مقاولة أو سند أو غير ذلك من الأوراق بالوكالة أو الوصاية أو الولاية أو بحكم الوراثة أو بالإضافة إلى أشخاص معنويين أو لشركاء مسؤولين، يترتب عليه أن يثبت أهليته القانونية لإجراء ما ذكر وأن يبرز ما لديه من أوراق ووثائق تثبت أنه مأذون بوضع إمضائه تثبيتاً لما مر بيانه ويجب على الكاتب العدل أن يدرج جميع ما ذكر في الأوراق ويأخذ صورة عنها ويحفظها”.

أما بالنسبة للتأكد من أهلية المتعاقدين فانه يقع على عاتقه أيضا التأكد من ذلك أي خلو الإرادة من عيوب الرضا كالغلط، والإكراه، والغش، والتدليس.

وكذلك التأكد من صفة وصلاحية الوصي والوكيل والشريك وممثل الشخص المعنوي، والتأكد كذلك من أن إبرام العقد الذي يتم بطريقة النيابة يدخل في حدود سلطة النائب سواء كان وصيا أو وكيلا أو قيما.

فكل هذه الواجبات التي ينبغي على الكاتب العدل المرخص التثبت منها هي في حالة مخالفته لها أو عدم التيقن منها فتعتبر خطأ يرتب أضرار على المتعاقدين أو الغير.

2- الضرر

وعرف البعض الضرر بأنه كل إيذاء يلحق بالشخص سواء مان في ماله، أو جسمه، أو عرضه، أو عاطفته”.

فجميع الأعمال السابق الإشارة إليها تعتبر من الواجبات التي يجب على الكاتب العدل المرخص الحفاظ عليها والتثبت من حصولها، أما إذا لم يراع ذلك فان ذلك يشكل خطأ، ولكن لا يكفي هذا لقيام المسئولية، وإنما لابد من أن يكون هناك ضررا.

والضرر في أعمال الكاتب العدل المرخص تتمثل فيما يترتب على أخطائه من أضرار تلحق بالمتعاقدين أو الغير، ومسئولية الكاتب العدل قد تكون مسئولية عقدية وقد تكون مسئولية عن التقصير مما يرتب في الحالتين التعويض.

والضرر هنا يشمل الضرر المادي أو ما يسمى بالربح الفائت، والضرر المعنوي الذي يمس الكيان الاجتماعي أو النفسي للشخص، ويجب أن يكون الضرر شخصيا كما يجب أن يكون محققا أي أن يكون حالا أو مستقبلا مؤكدا وليس محتملا.

3- علاقة السببية بين الخطأ والضرر

فلا يكفي قيام الخطأ لمسئولية الكاتب العدل وال الضرر الذي يترتب على هذا الخطأ وإنما لابد أن يكون الضرر الذي ترتب على الخطأ هو نتيجة منطقية لهذا الخطأ، أي يكون بينهما علاقة سببية أي أن الضرر وقع بسبب الخطأ وليس استقلالا عنه.

فاذا ما توافرت هذه الشروط أصبح الكاتب العدل مسئولا مسئولية مدنية، اي من حق المضرور أن يرجع عليه بدعوى المسئولية المدنية والمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقته بسبب خطأ الكاتب العدل.

كتابة دكتور \ عبد المنعم حسن الشرقاوي

دكتوراه القانون المدني

([1]) إبراهيم عوالي، الضرر في المسئولية التقصيرية” دراسة مقارنة”، رسالة ماجستير، ص4.

([2]) د. عصمت عبدالمجيد بكر، المدخل لدراسة النظام القانوني في العهدين العثماني والجمهوري التركي، دار الكتب العلمية، 2012، ص389.

([3]) د. عبدالرزاق السنهوري، الوجيز في شرح القانون المدني، ص312.

المصدر : موقع محامي الأردن 

Scroll to Top