جريمة انتهاك الخصوصية عبر الوسائل الإلكترونية

جريمة انتهاك الخصوصية عبر الوسائل الإلكترونية

لمّا كانت حماية الحياة الخاصة قد لاقت اهتمامًا بالغًا من قبل التشريعات والدساتير حول العالم، ذلك أن مراعاة حقوق الأفراد وحفظها هو السبيل الوحيد لتقدم الحضارات والدول، والسبيل الوحيد لخلق فرد قوي داخل المجتمع يستطيع أن يؤثر في ازدهاره ونماءه، بيد أن تطور التكنولوجيا القوي في السنوات الأخيرة أثر بالسلب على حق الأفراد في الخصوصية، وتشعب وانتشار أدوات التكنولوجيا جعلت حياة الناس الخاصة في خطر كبير لا يُستهان به، وهديا بما سلف نتعرض في هذا المقال لجريمة انتهاك الخصوصية عبر الوسائل الإلكترونية في التشريعات الدولية والتشريعات الخاصة الأردنية على النحو التالي:

 

أولا: مدلول ومفهوم الحياة الخاصة لدى الأفراد وتطورها:

ثانيا: أبرز صور جريمة انتهاك الخصوصية عبر البيئة الإلكترونية:

ثالثا: جريمة انتهاك الخصوصية عبر الوسائل الإلكترونية في التشريعات الدولية:

رابعا : جريمة الانتهاك الإلكتروني للخصوصية في التشريع الأردني:

 

أولا: مدلول ومفهوم الحياة الخاصة لدى الأفراد وتطورها:

لا شك بأنه حتى الآن لم يتم الاتفاق على مفهوم موحد لمفهوم الخصوصية وللحياة الخاصة من قبل فقهاء القانون، فلا يوجد هناك اتفاق على تعريف جامع مانع للحياة الخاصة يتم من خلاله تحديد الإطار القانوني لها، ويرجع ذلك إلى اختلاف الثقافات والشعوب واختلاف مدلول الخصوصية من مكان لآخر، وبالرغم من عدم الاتفاق على تعريف إلا أنه ومن خلال استقراء النصوص القانونية والدساتير حول العالم نجد بأن هناك قواسم مشتركة اتفق الجميع عليها، تُحدد ملامح الخصوصية والحق في الحياة الخاصة.

وسنتعرض لمفهوم الحياة الخاصة ومراحل تطور فكرة الخصوصية عبر التاريخ وفي الشرائع القديمة مرورا بـفقهاء القانون في العصر القديم والحديث منذ نشأة المجتمعات والدول وذلك على النحو التالي ذكره:

1- مدلول الحياة الخاصة وتطورها:

الحق في الخصوصية هو أحد الحقوق اللصيقة التي تثبت للإنسان، والتي – غالباً – ما يصعب حصر الجوانب المختلفة لها، والتمييز بحدود واضحة بين ما يعد من الحياة الخاصة للإنسان، وما يعد من الحياة العامة له.[1]

ويعرفها القاضي الأمريكي لويس برانديس  بأنها: ” الحق في أن تٌترك وشأنك “، ولقد أخذت بعض المؤتمرات الدولية بتعريف مقارب حيث عُرف الحق في الخصوصية بأنه: ” حق الشخص في أن تتركه يعيش وحده الحياة التي يرتضيها مع أدنى حد من التدخل من جانب الغير”.[2]

ولقد اهتمت الشرائع القديمة والديانات السماوية جميعها بتجريم التعدي على الحياة الخاصة، ويمكن القول أن تلك الشرائع والديانات هي أول من نادت بحق الإنسان في الحياة الخاصة، فعلى سبيل المثال في الديانة الإسلامية فلقد شددت الآيات والأحاديث على حرمة الحياة الخاصة للمسلم وغير المسلم، حيث يقول الحق سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: ” يَا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه”،[3] وقد شددت الشريعة الإسلامية على حفظ حرمات المسكن وعدم إفشاء الأسرار وغيره من الحقوق التي رسختها  للحفاظ على قوام المجتمع وخصوصية أفراده.

واهتمت أيضا الديانات السماوية الأخرى بذات الحياة الخاصة مثل الديانة المسيحية والديانة اليهودية، كذلك الشرائع القديمة، كلهم أرسوا مبادئ باختلاف زمان ومكان نزول وتواجد كل منهم بغية الحفاظ على الحياة الخاصة، ليتناولها المجتمع الحديث وفقهاء القانون عبر نتاج فكري قانوني منظم للحياة منذ مئات السنين، يتطور بتطور المجتمع وتشعبه ووفقا للتغيرات التي تحدث له.

ولا شك أن جهود الفقه والقضاء انحصرت في اتجاهين رئيسيين لتحديد ملامح الحياة الخاصة، وجاءت تلك الجهود في إطار إفراد الحماية القانونية للخصوصية لدى الأفراد، فنجد أن الاتجاه الأول هو الاتجاه  التعدادي وهو الذي يعدد ويصنف حالات معينة على سبيل الحصر تمثل عناصر الحياة الخاصة عند الأفراد، أما الاتجاه الآخر فهو الاتجاه المعياري وهو الذي يرى أنصاره بتحديد الحق في الحياة الخاصة استنادا إلى معيار معين دون التطرق إلى حالات أو عناصر.

ولا يمكننا تحديد عناصر هذا الحق تحديداً مانعاً جامعاً، ولكن من أهم تلك العناصر الحياة العاطفية، والزوجية، والعائلية، والحالة الصحية، والرعاية الطبية، والمحادثات الهاتفية والأحاديث الخاصة، والذمة المالية، والآراء السياسية، والمعتقدات الدينية، وموطن الشخص، ومحل إقامته، وحرمة مسكنه، وحرمة مراسلاته، واسمه، وصورته، وحرمة جسده، وحياته المهنية والوظيفية، وقضاء أوقات فراغه.[4]

وهدياً بما تقدم نجد أن الجميع اتفق على وجود ذلك الحق في الحياة الخاصة، كل منهم اجتهد في توصيفه التوصيف الذي يتناسب مع المكان والزمان والثقافة الخاصة بكل دولة ومنطقة حول العالم، والمعيار الذي يتم تحديد نوع الخصوصية بما يتناسب معهم، لتخرج لنا التشريعات الوطنية لكل بلد المرتبطة بمفهوم الحياة الخاصة وحق الإنسان فيها.

وقد اهتمت المنظمات الدولية أيضا بحق الحياة الخاصة، فقد صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ورسخ فكرة الخصوصية كحق أصيل من حقوق الإنسان في الحياة، وتم إبرام العديد من الاتفاقيات الثنائية والاتفاقيات متعددة الأطراف بين الدول لتناول فكرة حق الخصوصية كحق أصيل من حقوق الإنسان، وفي المجمل يتضح أنه من الصعب تحديد مدلول معين متفق عليه من قبل جميع الفقهاء والشراع لفكرة الحياة الخاصة، سيما أن كل تلك الجهود سالفة البيان قد وضعت وحددت حالات معينة تبرز جوانب الحياة الخاصة.

2- مدلول الحياة الخاصة داخل البيئة الإلكترونية:

وبعد أن تعرضنا لفكرة الخصوصية وتطورها عبر السنين داخل المجتمعات، نتعرض للحياة الخاصة ولكن داخل البيئة الإلكترونية، لا سيما في عصر انتشرت فيه التكنولوجيا وأصبحت شيء أساسي في الحياة اليومية، فلا شك أن ذلك التطور التكنولوجي قد ظهر وانتشر في آخر ثلاثة عقود، وظهرت معه الإشكالات القانونية لحداثة تلك الوسائل وعدم تعرض الفقهاء لها من قبل، فقد أصبح انتهاك الحياة الخاصة داخل البيئة الإلكترونية أكثر انتشارا وسهولة نظرا لمدى التطور الحداثي الذي وصلت له البشرية سيما في السنوات الأخيرة.

ولما كانت البيئة الإلكترونية مرتبطة ببعضها البعض، وجعلت من العالم بمختلف ثقافاته وحضاراته قرية صغيرة، الأمر الذي أثيرت معه الإشكالات القانونية المعقدة، ومن تلك الإشكالات أن لكل مجتمع قيم ومعتقدات وثقافة، فيكون الممنوع في مجتمع هو شيء مباح في الآخر، وكما أوضحنا سلفا أن معيار الحياة الخاصة متباين بين كل مجتمع وآخر، الأمر الذي يجعل من تطبيق قانون بعينة على البيئة الإلكترونية ليس بالأمر السهل، خاصة وأنه قبل ظهور التكنولوجيا كان من السهل الحفاظ على الخصوصية، عكس ما نحن فيه اليوم من دخول تلك الوسائل لكل بيت وكل مكان .

ولمعرفة مدى خطورة الأمر فيكفي أن نتعرض لشيء بسيط جدا ومنتشر في جميع مواقع الإنترنت وهو “ملفات تعريف الارتباط“، تلك الملفات يخزن عليها جميع المعلومات الخاصة بكل مستخدم على الشبكة الإلكترونية، يتم تسجيل كل حركة له والمكان الجغرافي والاهتمامات وكل شيء عن الشخص الذي يستخدم الموقع، وهذا أبسط مثال على مدى خطورة وانتشار الأمر، ناهيك عن تطبيقات الاتصال والمراسلة التي تتيح لمطوريها الوصول إلى الكاميرا ومسجل الصوت داخل كل جهاز يستخدم تطبيقاتهم، الأمر الذي ينتج معه العديد من الإشكالات حول فكرة حفظ الخصوصية سيما وأن جميع المواقع والتطبيقات تشترط أن توافق على جميع الصلاحيات حتى  تستخدمها.

ومما سبق نجد أن الخصوصية على الإنترنت والبيئة الإلكترونية تتمثل في خصوصية المعلومات والحفاظ على تلك البيانات الرقمية، فيجب حماية خصوصية جميع البيانات التي يتم جمعها من صور ومقاطع فيديو، كذلك جميع الاهتمامات الشخصية وجميع أرقام بطاقات الهويات وبطاقات البنوك، وأرقام الهواتف وسجلات المكالمات وعناوين البريد الإلكتروني،  فيعد الاعتداء على ما سبق ذكره اعتداءات على الحياة الخاصة داخل البيئة الرقمية.

ولا شك أن ” خصوصية الاتصالات ” تُعد أيضا من أهم الحقوق في الحياة الخاصة على الشبكة الإلكترونية، وفي الفترة الأخيرة أصبحت مواقع وشبكات التواصل الاجتماعي أكثر خطورة من ذي قبل، فقد تسربت بعض البيانات عن حشد المؤيدين في الانتخابات والتأثير عليهم عبر أحد أكبر مواقع التواصل الاجتماعي في العالم كله، وتم استجواب أصحاب تلك المواقع في الكونجرس الأميركي، وتكمن الإشكالية هنا في أن تلك المواقع تستخدم البيانات الخاصة بكل مستخدم بهدف التأثير على قراره وتغير آراءه.

أما حماية الهواتف المحمولة فهو الجزء الأهم في الخصوصية الإلكترونية، فقد أصبح غالب سكان العالم يستخدمون الهواتف الذكية، بما يحمله من بيانات ضخمة وخاصة جدا، ويتم تحديد مكان الشخص عن طريق نظام تحديد المواقع العالمي “GPS “، وغيره من البيانات الحساسة للغاية من رسائل نصية …. الخ، فقد شرعت القوانين لحماية تلك البيانات، وعدم الوصول لها إلا بإذن قضائي كما سنتعرض لاحقا لذلك في هذا المقال، فيجب حماية الحياة الخاصة والمراسلات الخاصة بين الأفراد، ويعد نشرها خرقا للخصوصية عبر البيئة الرقيمة.

والخلاصة هي أن حماية البيانات والمعلومات الخاصة بمستخدمي الإنترنت والوسائل الإلكترونية بمختلف أنواعها هي أساس مفهوم الحياة الخاصة عبر البيئة الإلكترونية.

 ثانيا: أبرز صور جريمة انتهاك الخصوصية عبر البيئة الإلكترونية:

بعد أن تعرضنا لمفهوم ومدلول الخصوصية والحياة الخاصة عبر البيئة الإلكترونية، نتعرض لأهم وأبرز صور انتهاك الخصوصية عبر تلك الوسائل الإلكترونية في السطور التالي ذكرها:

1- الابتزاز الإلكتروني:

الابتزاز هو “الحصول على معلومات سرية أو صور شخصية أو مواد فيلمية تخص الضحية، واستغلالها لأغراض مالية أو القيام بأعمال غير مشروعة”،[5] ويرى آخرون  أنه: “نوع من السلب يقضي بالحصول على تسليم أموال، أو قيم، أو سندات، أو تواقيع تحت تهديد إفشاء مشين صحيح، أو كاذب”.[6]

ونستنتج من التعريف السابق للابتزاز أنه عبارة عن عملية الإكراه للحصول على منفعة أو شيء ما من قبل الجاني في تلك الجريمة، وجريمة الابتزاز بشكل عام لا تختلف كثيرا عن الابتزاز الإلكتروني لا سيما في الوسيلة المستخدمة، فتكون تلك الوسيلة هي وسيلة إلكترونية للضغط على المجني عليه وتهديده حتى ينفذ رغبة المتهم بهذا الفعل.

  • وقد واجه المشرع الأردني هذا السلوك الإجرامي و وضع له العقوبة المناسبة وذلك من خلال قانون الجرائم الإلكترونية الجديد رقم 17 لسنة 2023 والذي نص في المادة (18 ) منه حيث نصت على : ( أ- يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن (3000) ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد على ( 6000) ستة آلاف دينار كل من ابتز أو هدد شخصاً أخر لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه أو للحصول على أي منفعة جراء ذلك من خلال استخدام نظام المعلومات أو الشبكة المعلوماتية أو موقع إلكتروني أو منصة تواصل اجتماعي أو بأي وسيلة من وسائل تقنية المعلومات .

ب- تكون العقوبة الأشغال المؤقتة وبغرامة لا تقل عن ( 5000) خمسة آلاف دينار ولا تزيد على (10000) عشرة آلاف دينار اذا  كان التهديد بارتكاب جريمة أو بإسناد أمور خادشة للشرف أو الاعتبار وكان ذلك مصحوباً بطلب صريح أو ضمني للقيام بعمل أو الامتناع عنه  ).

2- التجسس وانتهاك الحياة الخاصة عبر البيئة الإلكترونية:

لا جرم أن التجسس عبر الوسائل الإلكترونية قد أصبح أكثر توسعا وانتشارا لسهولة التكنولوجيا وانتشارها وتوافرها لدى الجميع بأسعار رخيصة، ويعد التجسس هو أبرز صور انتهاك الخصوصية عبر البيئة الرقيمة، وهو مجرم في كل القوانين والشرائع والديانات منذ القدم، حيث يعد الولوج إلى تلك الأجهزة عن طريق الاختراق هو أمر غير مشروع ومعاقب عليه بقوة القانون، وقد رسخ الدستور الأردني فكرة حماية المراسلات الخاصة وغيرها من وسائل الاتصال، وجعلها غير خاضعة للرقابة والتجسس من قبل أي شخص أو مؤسسة ما.

وقد نصت المادة (٣٤٨) مكرّر من قانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة ١٩٦٠ على أن: ” يُعاقب بناء على شكوى المتضرّر بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر كل من خرق الحياة الخاصة للآخرين باستراق السمع أو البصر بأية وسيلة كانت، بما في ذلك التسجيل الصوتي، أو التقاط الصور، أو استخدام المنظار وتضاعف العقوبة في حال التكرار”

وتكمن خطورة التجسس لأنه وحتى إن كان هو جريمة في حد ذاته إلا أنه قد يمهد الطريق لجريمة أخرى مثل الابتزاز الإلكتروني سالف البيان، عن طريق جمع ما تم التجسس عليه وابتزاز المجني عليه في مقابل المال أو أي شيء آخر يسعى إليه المجرم، لذلك تحدثت عن تلك الجريمة جميع الدساتير حول العالم، وضمنت حرمة الحياة الخاصة حتى على سلطات الدولة ذاتها، ويعد التجسس من أبرز صور انتهاك الحياة الخاصة عبر الوسائل الإلكترونية.

وقد واجه  قانون الجرائم الإلكترونية الجديد هذا السلوك الإجرامي من خلال ما قرره في المادة (3 ) منه من عقوبات على كل من يدخل بدون تصريح أو بما يجاوز التصريح على الشبكة المعلوماتية أو احد مكوناتها بقصد حجب أو تعديل اكسر سرية أي من البيانات حيث نصت على : ( أ- يعاقب كل من دخل أو وصل قصدا إلى الشبكة المعلوماتية أو نظام المعلومات أو وسيلة تقنية المعلومات أو أي جزء منها باي وسيلة دون تصريح أو بما يخالف أو يجاوز التصريح بالحبس مدة لا تقل عن أسبوع ولا تزيد على ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تقل عن (300) ثلاثمائة دينار ولا تزيد على (600) ستمائة دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين.

 

ب- إذا كان الدخول أو الوصول المنصوص عليه في الفقرة (أ) من هذه المادة لإلغاء أو حذف أو إضافة أو تدمير أو إفشاء أو نشر أو إعادة نشر أو إتلاف أو حجب أو تعديل أو تغيير أو نقل أو نسخ بيانات أو معلومات أو خسارة سريتها أو تشفير أو إيقاف أو تعطيل عمل الشبكة المعلوماتية أو نظام معلومات أو تقنية معلومات أو أي جزء منها فيعاقب الفاعل بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن (600) ستمائة دينار ولا تزيد على (3000) ثلاثة آلاف دينار، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وغرامة لا تقل عن(3000) ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد على (15000) خمسة عشر ألف دينار إذا تمكن من تحقيق النتيجة.

ج- يعاقب كل من دخل أو وصل قصداً إلى موقع إلكتروني لتغييره أو إلغائه أو إتلافه أو تعديل محتوياته أو إشغاله أو تشفيره أو إيقافه أو تعطيله أو انتحال صفته أو انتحال شخصية مالكه بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن (600) ستمائة دينار ولا تزيد على (3000) ثلاثة آلاف دينار).

3- إساءة استخدام وسائل الاتصال الإلكترونية:

لا شك بأن إساءة استخدام وسائل الاتصالات مثل مواقع التواصل الاجتماعي يٌشكل خطرا على خصوصية وأمن الأفراد، وقد جاءت العديد من التشريعات الوطنية لمكافحة تلك الظاهرة التي قد تؤثر سلبا على حق الفرد في عدم انتهاك خصوصيته عبر وسائل الاتصالات، فعلى سبيل المثال كل رسالة تبعث تنطوي على تهديد لأحد الأفراد تُعد انتهاك للخصوصية وإساءة لوسائل التواصل الاجتماعي، كما يعد أيضا نشر الصور والتسجيلات أو إشاعتها عبر وسائل الاتصالات العامة جريمة مٌعاقب عليها بقوة القانون.

ولقد نصت المادة (٧١) من قانون الاتصالات الأردني على ما يلي: “كل من نشر، أو أشاع مضمون أي اتصال بواسطة شبكة اتصالات عامة، أو خاصة، أو رسالة هاتفية اطلع عليها بحكم وظيفته ، أو قام بتسجيلها دون سند قانوني”، ولا شك بأن تلك الحالات انتشرت وبكثرة ويتصدى لها القضاء بأحكام رادعة حتى تحد  من انتشارها داخل المجتمع”.

كما نصت المادة (5/أ ) من قانون الجرائم الإلكترونية الجديد رقم 17 لسنة 2023  على : ( أ- يعاقب كل من قام بإنشاء حساب أو صفحة أو مجموعة أو قناة أو ما يماثلها على منصات التواصل الاجتماعي ونسبها زورا إلى شخص طبيعي أو معنوي بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تقل عن (1500) ألف وخمسمائة دينار ولا تزيد على (15000) خمسة عشر ألف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين) .

كذلك ما قررته المادة (16 ) من ذات القانون من معاقبة كل من أشاع أو عزا الى شخص أفعال أو أقوال تؤدي الى اغتيال شخصيته حيث نصت على : ( كل من أشاع أو عزا أو نسب قصدا دون وجه حق إلى أحد الأشخاص أو ساهم في ذلك عن طريق الشبكة المعلوماتية أو تقنية المعلومات أو نظام المعلومات أو الموقع الإلكتروني أو منصات التواصل الاجتماعي أفعالا من شأنها اغتيال شخصيته يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تقل عن (5000) خمسة آلاف دينار ولا تزيد على (20000) عشرين ألف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين. )

ولا جرم أن وسائل الاتصالات قد انتشرت بشكل كبير جدا وتداخلت في كافة جوانب الحياة الحديثة، وأي عبث أو إساءة استخدام  لها قد يؤدي إلى الإضرار الجسيم بحياة الأفراد الخاصة داخل المجتمع، لذلك كل القوانين الوضعية قد عاقبت على تلك الجريمة، ذلك بالتزامن مع التطور التكنولوجي الكبير الذي تكون معه الزيادة في قضايا انتهاك الخصوصية عبر وسائل الاتصالات زيادة طردية تتناسب مع حجم التطور التكنولوجي الهائل، وبناء على ما سلف نجد أن إساءة استخدام وسائل الاتصالات من أحد أبرز الجرائم الإلكترونية انتشارا التي تمس الحياة الخاصة.

ثالثا: جريمة انتهاك الخصوصية عبر الوسائل الإلكترونية في التشريعات الدولية:

لقد كان هناك اهتماما دوليا متزايدا بحق الإنسان في الحياة الخاصة وحقوق الإنسان بشكل عام من قبل الدول ومنظمات المجتمع الدولي، ومنذ ستينات القرن الماضي اهتمت الدول بعقد مؤتمرات تناقش فيها حرمة الحياة الخاصة وحقوق الإنسان، فعلى سبيل المثال انعقد مؤتمر لحقوق الإنسان في مونريال بكندا من 14 إلى 18 أكتوبر 1968، تم فيه البحث ودراسة الآثار السلبية التي يعكسها التقدم التكنولوجي على الحياة الخاصة  الأفراد.[7]

كما انعقد المؤتمر الدولي لخبراء اليونسكو 1970م،  والذي جاء في أهم توصياته ضرورة الاعتراف بالحق في الحياة الخاصة مع تغليب مصلحة الجماعة على حق الفرد في الحياة الخاصة،[8] فكانت تلك المؤتمرات التي أقرت الحماية للحياة الخاصة النواة التي أسست الاتفاقات الحديثة عليها لمواجهة انتهاك الحياة الخاصة عبر الوسائل التكنولوجية.

وليس فقط المؤتمرات ولكن وفي ذات الإطار الاتفاقيات العالمية الدولية متعددة وثنائية الأطراف بين الدول في مجال حفظ الحياة الخاصة عبر وسائل التكنولوجيا، والتي حظرت على الحكومات التدخل عبر الوسائل التكنولوجية  في حياة الأفراد الخاصة، ويكون استثناء ذلك حالات معينة تغلب فيها الضرورة القصوى، مثل حالات الجرائم وخلافه، ويتم اتباع إجراءات معينة من قبل السلطات القضائية المختصة في تلك الحالات، ذلك لضمان عدم استخدام تلك الوسائل استخداما ينقص من حق الأفراد في الخصوصية.

وتعد الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان خير مثال على الاتفاقات التي رسخت مبدأ حفظ الخصوصية عبر الوسائل التكنولوجية ووسائل الاتصالات، حيث جاء النص في المادة الثامنة منها، حيث ورد فيها أنه:

1 – لكل فرد الحق في احترام حياته الخاصة، والعائلية، ومسكنه، ومراسلاته.

2- لا يمكن للسلطة العامة التدخل في ممارسة هذا الحق إلا إذا كان هذا التدخل ينص عليه القانون وأنه يشكل في مجتمع ديمقراطي إجراء ضروري للأمن الوطني، لألمن العام أو الرفاهية الاقتصادية للدولة أو لحماية النظام وللوقاية من الجرائم ولحماية الصحة والأدب  ولحماية حقوق وحريات الغير.[9]

كما تعد الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان أيضا من أهم من واجه جريمة انتهاك خصوصية الأفراد، حيث نصت على أنه : “لا يجوز أن يتعرض أحد لتدخل اعتباطي أو تعسفي في حياته الخاصة أو شؤون أسرته أو منزله أو مراسلاته وال أن يتعرض الاعتداءات غير مشروعة على شرفه أو سمعته”.

3- لكل فرد الحق في أن يحميه القانون من مثل هذا التدخل أو تلك الاعتداءات.[10]

ولما كان ذلك، وهديا بما سلف نجد أن تلك الاتفاقات كانت بمثابة إطار ملزم للدول لحث التشريعات الوطنية على تجريم انتهاك الخصوصية، وإعلاء حرية الفرد وحقه في الحياة الخاصة الآمنة، بل وأن عدم تطبيق تلك الاتفاقيات قد يؤدي إلى تطبيق عقوبات اقتصادية أو غيرها من العقوبات لعدم التزام الدول بما جاء في بنودها، فلقد اتجه العالم بأكمله إلى الاتفاق على حرمة الحياة الخاصة عبر الوسائل التكنولوجية.

وقد فرضت الاتحادات الدولية مثل الاتحاد الأوروبي قيودا على وسائل الاتصالات والوسائل التكنولوجية الأخرى، فعلى سبيل المثال تم فرض قيود على شركات تشغيل أنظمة الحواسب في إطار الحفاظ على الخصوصية، فجعلت من اللازم إعلام المستخدم بما يتم جمعه من بيانات، وحظرت في بعض المواضع بيع تلك البيانات لجهات خارجية، ووقع الاتحاد الأوروبي العديد من العقوبات التي قد تصل إلى الحجب ومليارات الدولارات حال مخالفة تلك القوانين، كل ذلك في إطار دولي للحفاظ على الأفراد وحياتهم الخاصة.

ولا يجب أن نتغافل دور منظمة الأمم المتحدة في ذلك المجال، وذلك يتمثل في إبرامها للاتفاقات الدولية ويتمثل في الإعلانات التي تصدرها دوريا لمواجهة جرائم انتهاك الخصوصية عبر الوسائل التكنولوجية.

وبالنظر إلى التشريعات العربية نجد أن المشرع الأردني قد اهتم اهتمام بالغ سواء في الدستور أو في القوانين الخاصة والعامة، ونتناول في تلك السطور جريمة انتهاك الخصوصية عبر الوسائل الإلكترونية في التشريع الأردني.

رابعا : جريمة الانتهاك الإلكتروني للخصوصية في التشريع الأردني:

لا شك بأن الدستور الأردني قد كفل حرمة الحياة الخاصة بشكل عام بغض النظر عما إذا كان هذا الانتهاك إلكترونيا من عدمه، فقد نصت المادة السابعة منه على أن: ” الحرية الشخصية مصونة، وكل اعتداء على الحقوق والحريات العامة أو حرمة الحياة الخاصة للأردنيين جريمة يعاقب عليها القانون”.

ليتخذ منه المشرعين أساسا لسن القوانين التي تجرم انتهاك الخصوصية عبر الوسائل الإلكترونية، فقد صدرت عدة قوانين تجرم انتهاك الخصوصية داخل البيئة الرقيمة، ولعل أبرز تلك القوانين هو قانون الجرائم الإلكترونية الجديد رقم 17 لسنة 2023  والذي جاء في المادة ا(7 )  منه أن : ” أ- يعاقب كل من قام قصدا ودون وجه حق باعتراض خط سير البيانات أو التقاط محتواها أو أعاق أو حور أو شطب أو قام بتسجيل ذلك المحتوى سواء المرسل عن طريق الشبكة المعلوماتية أو تقنية المعلومات أو نظام المعلومات أو البيانات المتبادلة داخل النظام أو الشبكة ذاتها بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن (1500) ألف وخمسمائة دينار ولا تزيد على (6000) ستة آلاف دينار.

ب- يعاقب الفاعل بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن (3000) ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد على (6000) ستة آلاف دينار إذا أفشى أو سرب أو استخدم ما حصل عليه عن طريق الاعتراض.

ج- إذا كان الاعتراض قد وقع على معلومات أو بيانات أو أي اتصال لجهة رسمية تكون العقوبة الأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن خمس سنوات وغرامة لا تقل عن (15000) خمسة عشر ألف دينار ولا تزيد على (45000) خمسة وأربعين ألف دينار”.

  • فقد عاقب على جريمة  التجسس أو الاختراق والتي هي من قوام انتهاك الخصوصية كما أشرنا سلفا في أبرز الجرائم التي تنتهك الخصوصية عبر الوسائل الإلكترونية، فالقانون سالف الذكر عالج وواجه الكثير من الجرائم التي تستبيح حرمة الحياة الخاصة، فعلى سبيل المثال المادة (7 ) من ذات القانون التي عالجت جريمة غاية في الخطورة وهي الاعتداء على البيانات البنكية وسرقتها حيث نصت على: ” أ- يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن (2500) ألفين وخمسمائة دينار ولا تزيد على (10000) عشرة آلاف دينار كل من:-

1- حصل قصدا ودون تصريح أو بما يجاوز التصريح عن طريق الشبكة المعلوماتية أو تقنية المعلومات أو نظام المعلومات على بيانات أو معلومات تتعلق بوسائل الدفع الإلكتروني أو في تنفيذ المعاملات المالية أو المصرفية الإلكترونية أو استخدم أو نشر أيا من هذه البيانات.

2- اصطنع أو أنشأ أو وضع أو صمم أي وسيلة من وسائل تقنية المعلومات أو برنامج معلومات أو أمرا برمجيا بقصد تسهيل الحصول على البيانات المنصوص عليها في البند (1) من هذه الفقرة.

3- قبل التعامل بالبطاقات المزورة أو المقلدة أو المنسوخة أو غيرها من وسائل الدفع الإلكتروني أو بيانات وسائل الدفع الإلكتروني المستولى عليها بطريقة غير مشروعة مع علمه بعدم مشروعيتها.

ب- إذا تم استخدام البيانات والمعلومات للحصول على أموال الغير أو الاستفادة مما تتيحه من خدمات ولم يفض الاستخدام الى نتيجة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن (5000) خمسة آلاف دينار ولا تزيد على (15000) خمسة عشر ألف دينار.

ج- إذا نجم عن الأفعال المنصوص عليها في الفقرتين (أ) و(ب) من هذه المادة الاستيلاء لنفسه أو لغيره على مال مملوك للغير أو الاستفادة مما تتيحه من خدمات فتكون العقوبة الحبس مدة ثلاث سنوات وغرامة لا تقل عن (10000) عشرة آلاف دينار ولا تزيد على (20000) عشرين ألف دينار”.

  • كما عاقب ذات القانون جريمة الذم والتحقير عن طريق الشبكة الإلكترونية، حيث نصت المادة (15 )  على: ” أ- يعاقب كل من قام قصدا بإرسال أو إعادة إرسال أو نشر بيانات أو معلومات عن طريق الشبكة المعلوماتية أو تقنية المعلومات أو نظام المعلومات أو الموقع الإلكتروني أو منصات التواصل الاجتماعي تنطوي على أخبار كاذبة تستهدف الأمن الوطني والسلم المجتمعي أو ذم أو قدح أو تحقير أي شخص بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تقل عن (5000) خمسة آلاف دينار ولا تزيد على (20000) عشرين ألف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين.

ب- تلاحق الجرائم المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة من قبل النيابة العامة دون الحاجة الى تقديم شكوى أو ادعاء بالحق الشخصي إذا كانت موجهة الى احدى السلطات في الدولة أو الهيئات الرسمية أو الإدارات العامة”.

فيما شُرع قانون الاتصالات لسنة 1995 الذي نظم السياسيات العامة لمرفق تكنولوجيا الاتصالات داخل المملكة، فقد شددت المادة (56) على سرية وخصوصية الاتصالات والمحادثات الخاصة، حيث نصت على ” تعتبر المكالمات الهاتفية والاتصالات الخاصة من الأمور السرية التي لا يجوز انتهاك حرمتها وذلك تحت طائلة المسؤولية القانونية “.

فيما شددت المادة  (75) على تجريم فعل إساءة استخدام وسائل الاتصالات والتي قد أشرنا لها سلفا في أبرز صور تلك الجرائم، فقد نصت على الآتي: ” كل من أقدم ، بأي وسيلة من وسائل الاتصالات ، على توجيه رسائل تهديد أو إهانة أو رسائل منافية للآداب أو نقل خبرا مختلقا بقصد إثارة الفزع يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة أو بغرامة لا تقل عن (300) دينار ولا تزيد على (2000) دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين “.

واهتم أيضا المشرع الأردني بالحياة الخاصة في تشريع قانون المطبوعات والنشر وتعديلاته،  حيث حدد دور الصحافة والإطار المنظم لها بحيث لا يعتدى في سبيل النشر الصحفي على الحياة الخاصة للأفراد، خاصة في ظل انتشار الصحافة عبر وسائل التكنولوجيا بشكل غير مسبوق، حيث قاربت على الاختفاء الصحافة التقليدية، وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي هي الأساس في نشر أخبار الصحافة.

ونصت المادة ( 4 )  من القانون المشار إليه على: ” تمارس الصحافة مهمتها بحرية في تقديم الأخبار والمعلومات والتعليقات وتسهم في نشر الفكر والثقافة والعلوم في حدود القانون وفي إطار الحفاظ على الحريات والحقوق والواجبات العامة واحترام حرية الحياة الخاصة للآخرين وحرمتها “.

وهديا بما سلف، نجد أن المشرع الأردني قد تصدي إلى كافة التعديات على البيانات وعلى الخصوصية المفردة لها، وحاول جاهدا أن يواكب ذلك التطور التكنولوجي السريع في كافة المناحي، إلا أنه في بعض المواضع لم يذكر ماهية البيانات التي منوط إفراد الحماية لها، وفي بعض القوانين مثل القانون المدني لم يذكر نتيجة عدم الحفاظ على سرية تلك البيانات، مكتفيا فقط بذكر عدم جواز انتهاك خصوصية تلك المعلومات.

إعداد/ عماد محمد.

[1] د عبد الفتاح بيومي حجازي، مكافحة جرائم الحاسوب والإنترنت في القانون العربي النموذجي، مـصر، دار النهضة العربية، 2009، ص604.

[2] تعريف مؤتمر البلاد الإسكندنافية المنعقدة في 15 مايو 1967.

[3] سورة الحجرات، 12.

[4] د. حسين بن سعيد الغافري، السياسة الجنائية في مواجهة جرائم الإنترنت (دراسة مقارنة)، أطروحة دكتوراه جامعة عين شمس، ص111.

[5] د. عبد الرحمن بن عبد الله السند، جريمة الابتزاز، مطبوعات الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي بالمنكر، ص۱۰.

[6] جيرار کورنو، ترجمة منصور القاضي، معجم المصطلحات القانونية، الطبعة الأولى، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ۱۹۹۸م، ص۲۲.

[7] بشاتن، صفية، الحماية القانونية للحياة الخاصة: دراسة مقارنة، ص948.

[8]  بشاتن، صفية، الحماية القانونية للحياة الخاصة: دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص948.

[9] بشاتن، صفية، الحماية القانونية للحياة الخاصة: دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص944.

[10] بشاتن، صفية، الحماية القانونية للحياة الخاصة: دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص940.

Scroll to Top