التعويض عن التلف الكلي للمركبة
يتعرض أغلب مالكي السيارات لحوادث على الطرق بشكل يومي؛ الأمر الذي يتسبب في خسارة لمالك السيارة بسبب التلفيات التي يتعرض لها هيكل السيارة؛ فيلجأ مالكي السيارات إلي التأمين عليها، والتأمين على السيارة نوعين أحدهما تأمين إجباري، والأخر تكميلي، فالتأمين الإجباري هو ما يخص المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث المركبات المرخص في تسييرها وفقًا لأحكام قانون المرور، ويشمل التأمين حالات الوفاة والإصابة البدنية، وكذلك الأضرار المادية التي تلحق بممتلكات الغير عدا تلفيات المركبات ذاتها، وذلك وفقًا لأحكام وثيقة التأمين الإلزامي المركبات، في حين أن التأمين التكميلي يُغطي أي تلفيات كلية أو جزئية تحدث للسيارة نتيجة حادث أو سرقة السيارة، أو حريق كلي أو جزئي، وسوف نتحدث في هذا المقال عن مسؤولية شركة التأمين بالتعويض عن التلف الكلي للمركبة من خلال العناصر الرئيسية الآتية:
أولًا: مفهوم مسؤولية شركة التأمين بالتعويض عن التلف الكلي للمركبة
ثانيًا شروط قيام مسؤولية شركة التأمين بالتعويض عن التلف الكلي للمركبة
ثالثًا: حالات انتقاء مسؤولية شركة التأمين بالتعويض عن التلف الكلي للمركبة
رابعًا: أحكام التعويض عن التلف الكلي للمركبة
خامسًا: التعويض عن بدل نقصان القيمة الناتج عن التلف الكلي
سادسًا: السوابق القضائية المتعلقة بتعويض التلف الكلي للمركبة
سوف نقدم شرح تفصيلي لكلًا من العناصر الرئيسية السابقة
أولًا: مفهوم مسؤولية شركة التأمين بالتعويض عن التلف الكلي للمركبة
تلتزم شركة التأمين بتعويض المؤمَّن له عن الأضرار التي لحقت بمركبته، بموجب عقد التأمين على جسم المركبة، الذي يُغطي الأخطار التي تتعرض لها المركبة، كالتصادم، أو الانقلاب، أو الحريق، أو السرقة، أو الاشتعال الذاتي، وغيرها من الأخطار التي يتضمنها عقد التأمين، وينتج عنها تلف كلي للمركبة، وتُعد وثيقة التأمين التكميلي الوثيقة التي يلجأ إليها لتغطية التلف الكلي للمركبة؛ لكونها وثيقة تهدف إلى تغطية الأضرار التي تلحق بجسم المركبة، وليس وثيقة التأمين الإلزامي التي تهدف إلى تغطية الأضرار البدنية، وكذلك الأضرار المادية التي تلحق بممتلكات الغير ماعدا تلفيات المركبات.
حيث استثنى المشرع الأردني من نطاق التغطية التأمينية في التأمين الإلزامي للمركبات، الأضرار التي تلحق بالمركبة المتسببة في الحادث؛ لأن الغاية من التأمين هي حماية المضرور من رجوع الغير عليه بالتعويض، وليس حماية المركبة المتسببة في الحادث؛ فنص المشرع الأردني على أنه تعتبر وثيقة التأمين الإلزامي ملغاة حكمًا في حال التلف الكلي للمركبة شريطة شطب تسجيلها بتقرير تصدره إدارة ترخيص السواقين، والمركبات يؤكد عدم صلاحيتها للاستعمال، وفي حال إلغائها يحق للمؤمَّن له ان يسترد من شركة التأمين مبلغًا من قسط التأمين ما لم يكن متسببًا في حادث خلال مدة وثيقة التأمين، وذلك وفقًا لنص (المادة ٨) من نظام التأمين الإلزامي للمركبات؛ وبالتالي على من يرغب في التأمين على جسم المركبة، والحصول على تعويض في حالة التلف الكلي للمركبة، فعليه اللجوء إلى التأمين التكميلي.
ثانيًا شروط قيام مسؤولية شركة التأمين بالتعويض عن التلف الكلي للمركبة
تلتزم شركة التأمين بتعويض المؤمن له عن التلف الذي يلحق بالمركبة المؤمن عليها وملحقاتها أثناء وجودها فيها، والأجزاء المتضررة، وقطع غيارها، ولكن يشترط لقيام مسؤولية شركة التأمين بتعويض التلف الكلي للمركبة أن يكون التلف الكلي ناجمًا عن أخطار معينة متفق عليها في وثيقة التأمين، كأن يكون التلف الكلي ناجمًا عن تصادم، أو انقلاب، أو أي حادث عرضي، أو ناجمًا عن حريق، أو انفجار خارجي، أو الاشتعال الذاتي، وكذلك السرقة، أو عن فعل متعمد صادر عن الغير، وذلك على النحو الآتي:
1. التصادم أو الانقلاب:
تقوم مسؤولية شركة التأمين بتعويض المؤمَّن له عن الأضرار التي لحقت بمركبته، إذا كان الضرر الناجم عن حادث المركبة بسبب التصادم، أو الانقلاب، ولا يشترط لقيام مسؤولية شركة التأمين أن يكون تصادم السيارة بجسم متحرك، بمعنى أنه تقوم مسؤولية شركة التأمين حتى إذا حدث التصادم بجسم ثابت، ولكن لا تقوم مسؤولية شركة التأمين إذا كان التصادم أو الانقلاب متعمدًا من قبل سائق المركبة أو المؤمَّن له، أو كان نتيجة خلل في أجهزة المركبة.
2. حريق، أو انفجار خارجي، أو اشتعال ذاتي، أو الصواعق، أو السرقة:
تقوم مسؤولية شركة التأمين بتعويض المؤمَّن له عن الأضرار التي تلحق بمركبته بسبب حريق، ويشترط عدم وجود تعمد من قبل المؤمَّن له أو السائق في حدوثه، كما تلتزم مسؤولية شركة التأمين بتعويض المؤمَّن له عن الأضرار التي تنشأ عن الانفجار الخارجي مثل حدوث انفجار بالقرب من المركبة، وانتقلت النيران إليها، وتسبب هذا الانفجار في حدوث أضرارًا بالمركبة، وكذلك الأضرار التي تنشأ عن الاشتعال الذاتي لأجهزة المركبة، وكذلك الحريق الناتج عن الصواعق، وكذلك الأضرار الناجمة عن سرقة المركبة ليلًا أو نهارًا، أو محاولة سرقتها ككسر زجاج السيارة أو أقفالها “وقد تكون السرقة كلية أو جزئية، وأكثر الأجزاء عرضة للسرقة هي إطارات السيارات، والبطاريات، وأجهزة الاستماع، ويزداد خطر السرقة بإمهال صاحب السيارة، وترك السيارة خارج الجراچ ودون حراسة”([1]).
3. فعل صادر عن الغير:
تلتزم شركة التأمين بتعويض المؤمَّن له عن الأضرار التي يتسبب بها أي شخص غير المؤمَّن له، أي تسبب بها شخص من الغير كما لو قام الغير بتحطيم زجاج السيارة.
ثالثًا: حالات انتقاء مسؤولية شركة التأمين بالتعويض عن التلف الكلي للمركبة
تنتفي مسؤولية شركة التأمين بالتعويض عن التلف الكلي للمركبة إذا كان التلف الكلي ناجمًا عن توافر أحد الحالات الآتية:
١. التلف الحاصل نتيجة زيادة الحمولة، أو زيادة عدد الركاب على العدد المرخص به قانونًا شريطة أن يثبت بأن ذلك هو السبب المباشر والفعال الذي أدى إلى الضرر.
٢. التلف الذي يلحق بالمركبة من الحوادث الناجمة عن الحالات الآتية:
أ. استعمال المركبة في غير الأغراض المحددة في طلب التأمين الملحق بهذه الوثيقة.
ب. مخالفة القوانين إذا انطوت المخالفة على جناية، أو جنحة عمدية.
ج. إذا ثبت استعمال المركبة في سباق سيارات محلي، أو دولي منظم، أو في اختبارات تحمل المركبات، ويرجع ذلك إلى أن اشتراك المركبة في مثل هذه السباقات يؤدي إلى زيادة وقوع حوادث ذات خطورة كبيرة؛ لذا فكان من العدل أن يتحمل المسؤولية الأشخاص المسؤولين عن تنظيم هذه السباقات وليس شركات التأمين.
٣. التلف الذي يلحق بالمركبة من الحوادث التي تقع أثناء قيادة المركبة بسبب سائق غير مرحض له بالقيادة وفقًا لقانون السير والمرور، أو دون الحصول على رخصة قيادة لنوع المركبة، وفقًا لقانون السير والمرور.
٤. التلف الذي يلحق بالمركبة، أو أيًا من أجزائها من الحوادث الناجمة عن قيادة المركبة تحت تأثير مُسكر، أو مادة مخدرة؛ مما يؤثر على قدرة سائق المركبة على التحكم بقيادتها، إذا ثبت ذلك باعتراف من قائد المركبة.
٥. التلف الذي يلحق بالمركبة خارج حدود المنطقة الجغرافية، ما لم تمتد التغطية التأمينية لهذه المنطقة.
٦. حوادث المركبات التي تقع بطريقة مباشرة، أو غير مباشرة نتيجة الفيضانات، والعواصف، والأعاصير، والانفجارات البركانية، والزلازل، الانزلاق الأرضي، وغيرها من الأخطار الطبيعية.
ويجوز لشركة التأمين أن ترجع على المؤمَّن له، أو قائد المركبة، أو كليهما بحسب الأحوال بقيمة ما تكون قد أدته من تعويض إذا ثبت أن إدلاء المؤمَّن له ببيانات كاذبة أثناء التعاقد، أو إخفائه وقائع جوهرية تؤثر في قبول الشركة للتأمين، أو إذا ثبت وقوع الحادث عمدًا من المؤمن له أو قائد المركبة.
رابعًا: أحكام التعويض عن التلف الكلي للمركبة
تتمثل ضوابط التعويض عن التلف الكلي للمركبة في التزام شركة التأمين عند وقوع حادث بما يلي:
١. إصلاح المركبة، أو أي جزء من أجزائها، أو ملحقاتها، أو قطع غيارها، وإعادتها إلى حالتها التي كانت عليها قبل الحادث.
٢. دفع قيمة التلف نقدًا إلى المؤمن له في حالة الاتفاق على ذلك مع المؤمن له.
- في حال طلب المؤمن له تركيب قطع غيار جديدة أصلية بدلًا عن المتضررة بالحادث، أو دفع قيمتها نقدً؛ فيتحمل المؤمن له نسب الاستهلاك.
- للمؤمَّن له أن يتولى إصلاح الأضرار التي تلحق بالمركبة نتيجة حادث مؤمن ضده بموجب هذه الوثيقة وذلك بشرط ألا تزيد القيمة المقدرة لتكاليف الإصلاح عن القيمة المتفق عليها خطيًا للإصلاح مع الشركة.
- إذا ثبت عدم إمكانية إصلاح المركبة، أو أن تكاليف الإصلاح تزيد عن ٧٥٪ من قيمتها قبل الحادث؛ فإن القيمة التأمينية المتفق عليها للمركبة بين المؤمن، والمؤمن له عند توقيع وثيقة التأمين هي أساس احتساب التعويض التلف المؤمن ضده، وذلك بعد خصم نسبة الاستهلاك من القيمة التأمينية، بنسبة مقابلة للفترة من تاريخ بداية الفترة التأمينية إلى تاريخ الحادث.
- إذا أصبحت المركبة غير صالحة للاستعمال بسبب التلف المؤمن ضده؛ فإن الشركة تتحمل التكاليف اللازمة لحراسة المركبة ونقلها إلى أقرب ورشة إصلاح وتسليمها للمؤمن له بعد الإصلاح.
- في حال تم إصلاح المركبة المتضررة لدى ورش الإصلاح المعتمدة من قبل الشركة، فعلى الشركة ضمان أن يتم إصلاح المركبة بشكل فني سليم، وبعناية وفنية مناسبة مع ضمان العمل من قبل ورش الإصلاح، وتلتزم الشركة بتمكين المؤمن له من فحص المركبة لدى أي جهة فحص مركبات معتمدة في الدولة للتأكد بأن المركبة قد تم إصلاحها بشكل جيد دون التأثير على الفحص الفني للمركبة المتضررة جراء الحادث لدى الجهات الرسمية المختصة، وفي حال تبين أن الإصلاح تم دون المستوى الفني المطلوب، والمتعارف عليه فتتولى الشركة معالجة ذلك مع ورشة الإصلاح حتى يتم إصلاح المركبة بشكل فني سليم وتسليمها للمؤمن له.
خامسًا: التعويض عن بدل نقصان القيمة الناتج عن التلف الكلي
تتمثل ضوابط التعويض عن بدل نقصان القيمة وفقًا لقرار تسوية تعويض الأضرار التي تلحق بالمركبات على النحو الآتي:
١.تكون شركة التأمين مسؤولةً في التعويض عن بدل نقصان القيمة عند تضرر الأجزاء الثابتة من المركبة، بما في ذلك على سبيل المثال الشاصي والأعمدة والأجنحة الخلفية وأرضية الصندوق الخلفي، وما في حكم ذلك من أجزاء ثابتة.
٢.إذا طلب المتضرر دفع قيمة الأضرار التي لحقت بمركبته نقدًا، فيكون بدل نقصان القيمة هو الفرق بين قيمة المركبة المتضررة قبل وقوع الحادث مباشرة وقيمتها بعد وقوع الحادث مباشرة وقبل إصلاحها، ويكون البدل في هذه الحالة شاملًا لقيمة الإصلاح.
٣.إذا طلب المتضرر إصلاح الأضرار التي لحقت بمركبته وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل وقوع الحادث؛ فيكون حد مسؤولية شركة التأمين في التعويض عن بدل نقصان القيمة وقت وقوع الحادث هو الفرق بين قيمة المركبة المتضررة قبل وقوع الحادث مباشرة وقيمتها بعد الإصلاح.
٤.يكون حد مسؤولية شركة التأمين في التعويض عن بدل نقصان القيمة هو (١٠٪) من القيمة الفعلية للمركبة وقت وقوع الحادث.
سادسًا: السوابق القضائية المتعلقة بتعويض التلف الكلي للمركبة
لقد جاء في الحكم رقم (5562) لسنة ٢٠١٣م الصادر من محكمة صلح حقوق عمان بتاريخ ١٠/١٢/٢٠١٧م، بما نصه: “وبتطبيق القانون تجد المحكمة ما يلي : أن الثابت للمحكمة بأن المركبة موضوع الدعوى ذات اللوحة رقم (…) كانت مؤمنة لدى المدعى عليها بموجب بوليصة التامين الالزامي رقم (…) والممتد للفترة من 13/9/٢٠٠٩م، ولغاية 13/9/2010م ، أي أن تلك البوليصة صدرت في ظل نظام التامين الالزامي رقم 32 لعام 2010م، وأنها تعرضت للحريق في ظل ذلك النظام باعتبار أن نظام التامين الالزامي رقم 12 لعام 2010م بدأ سريانه بتاريخ نشره بالجريدة الرسمية بتاريخ 15/4/ 2010م، وفيما يتعلق بمطالبة المدعي باسترداد جزء من أقساط التامين؛ فان ا(لمادة 9) من ذات نظام التامين الالزامي رقم 32 لعام 2001 اعتبرت أن عقد التامين الالزامي يعتبر ملغى بصورة تلقائية في حالة التلف الكلي للمركبة شريطة أن يتم شطب تسجيلها بتقرير تصدره إدارة ترخيص المركبات يؤكد عدم صلاحيتها للاستعمال، وفي حالة الغائه يحق للمؤمن له أن يسترد من شركة التامين مبلغًا من قسط التامين يتناسب مع المدة المتبقية من مدة عقد التامين ما لم يكن متسببًا في حادث خلال مدة عقد التامين ، وكون الثابت للمحكمة بموجب مشروحات ادارة ترخيص السواقين والمركبات أن المركبة موضوع الدعوى لم يتم شطبها؛ وانما ما زالت مسجلة في سجلات إدارة ترخيص السواقين والمركبات؛ فان مطالبة المدعي باسترداد جزء من اقساط التامين تكون مستوجبة للرد”
هذا بالإضافة إلى ما ورد في الحكم رقم (3504) لسنة ٢٠١١م الصادر من محكمة التمييز بصفتها الحقوقية بتاريخ ٨/١/٢٠١٢م، بما نصه: “١. ينحصر حق المدعي في حالة الهلاك الكلي للمركبة بالتعويض عن نقصان قيمتها دون الحكم له ببدل الانتفاع؛ لأن المركبة تكون غير قابلة للانتفاع بها بعد أن أصبحت هالكة كليًا، وينحصر حقه في المطالبة بنقصان قيمتها، أو تمامها، وفي الحالة الأخيرة يكون حطامها من نصيب شركة التأمين كما يستفاد من أحكام (المادة 275) من القانون المدني مما يجعل الحكم للمدعي عن مدة التعطيل في غير محله”.
إعداد/ محمد محمود
[1] د. إيمان عماد عبد العليم علي، تأمين السيارات التكميلي التحديات والمشاكل، (ص٤٩).

