التظهير وتداول سند السحب وفقاً للقانون الأردني
في مستهل حديثي عن التظهير ودوره في تداول سند السحب، لابد من التأكيد على أن التظهير يعد وسيلة فعالة في تيسير التعاملات التجارية خاصة مع اتساع حجم التبادل التجاري، فهو في واقع الأمر يتميز بخصائص تجعل منه أداة ناجحة لنقل ملكية سند السحب، والحق الثابت به بسهولة وسرعة، ومن زاوية أخرى فإن للتظهير الناقل للملكية دوراً جوهرياً من الناحية العملية، فالحق الثابت في سند السحب ينتقل من مظهر إلى آخر حتى يستقر بيد المظهر إليه الأخير الذي يقوم بالمطالبة بقيمته عند حلول ميعاد الاستحقاق، وكل مظهر يوقع على السند يضمن له الوفاء بالحق الثابت به إذا امتنع المدين الأصلي عن الوفاء، وعلاوة على ذلك فإن للتظهير الناقل للملكية أهمية كبرى من الناحية النظرية، فالتظهير الناقل للملكية يطهر سند السحب من العيوب التي قد تشوب الحق، فينتقل الحق مظهراً وسليماً من كل العيوب، فلا يستطيع المدين الدفع في مواجهة الحامل حسن النية بهذه العيوب وفقاً للقاعدة الشهيرة تطهير الدفوع.
- وترتيباً على كل ما سبق سأحاول في هذا المقال إلقاء الضوء على التظهير وتداول سند السحب من خلال العناصر الآتية: –
ثانيا: الشروط الموضوعية العامة للتظهير الناقل للملكية: –
ثالثاً: الشروط الشكلية للتظهير الناقل للملكية: –
رابعاً: الآثار القانونية المترتبة على التظهير الناقل للملكية.
خامساً: بعض اجتهادات محكمة التمييز الأردنية بشأن التظهير وتداول سند السحب: –
أولاً: ماهية التظهير الناقل للملكية وأنواعه، والتمييز بين التظهير الناقل للملكية وبين غيره مما قد يتشابه معه: –
1- ماهية التظهير الناقل للملكية: –
- على الرغم من تنوع النصوص التشريعية في قانون التجارة الأردني رقم 2 لسنة 1996 إلا أنه لم ينظم مسألة التظهير كنظام قانوني، ومن ثم لم يضع له تعريفاً مفصلاً واكتفى بالحديث عنه من خلال المادة (141) حتى المادة (160).
- وجدير بالذكر أن عدم تعريف المشرع التجاري الأردني للتظهير الناقل للملكية يعد مسلكاً محموداً، لأنه ينبغي على المشرع أن ينأي عن وضع التعريفات، ويترك هذه المهمة للفقه والقضاء دون أن يقيدهما بتعريف ما.
- وانطلاقاً مما سبق فإن هناك العديد من التعريفات التي وضعها الفقه، سأحاول الوقوف عند بعضها، فهناك من يرى أن التظهير بمعناه العام هو :(كتابة توضع على ظهر الصك عادة والمشتمل على شرط الأمر، ويقصد بها إما نقل الحق في ظهر الصك من المظهر إلى المظهر إليه وهو ما يسمى بالتظهير الناقل للملكية وإما أن يقصد به مجرد توكيل المظهر إليه في تحصيل قيمة الكمبيالة وهذا هو التظهير التوكيلى، وإما أن يقصد به رهن الحق الثابت في الكمبيالة إلى المظهر إليه وهذا هو التطهير التأمينى). [1]
- كما عرفه البعض الآخر بأنه: (إجراء مبسط يتم بكتابة معينة توضع على ظهر السند التجاري، فيكون نافذاً في حق الجميع دون حاجة إلى قبول المحال إليه، كما يكون المُحيل ضامناً لوجوده، وأدائه قبل المحال إليه (المظهر إليه). [2]
- وأخيراً عرفه محمود الكيلاني بأنه :(عبارة عن بيان، يدونه المظهر على ظهر السند على نحو يتنازل عن حقه في ملكيته، ويتم تنفيذاً لعلاقة قانونية سابقة يرتبط فيها المظهر والمظهر إليه بهذه العلاقة). [3]
2- أنواع التظهير الناقل للملكية: –
أ- التظهير الاسمي: –
وهذا النوع من التظهير شائع في الحياة العملية، وفيه يكتب اسم المظهر إليه فضلاً عن توقيع المظهر وذلك بالصورة الأتية :(ادفعوا لفلان أو لأمر فلان)، ثم يضع المظهر توقيعه تحت هذه العبارة.
ب- التظهير على بياض: –
ويتم هذا النوع من التظهير بأن يترك المظهر فراغاً في المكان الذي يجب أن يذكر فيه اسم المظهر إليه، ويكتفى بتوقيع المظهر فقط.
ولقد اشترط قانون التجارة الأردني لصحة التظهير على بياض أن يكتب على ظهر السند، أو على الورقة المتصلة به، فلقد نصت المادة 143/3 على أنه (يجوز أن لا يعين التظهير الشخص المظهر له، وأن يقتصر على توقيع المظهر على بياض، وفى الحالة الأخيرة لا يكون التظهير صحيحاً إلا إذا كتب على ظهر السند أو على الورقة المتصلة به).
- وفى حالة التظهير على بياض للمظهر إليه أن يختار أحد الحلول الآتية، حسب ما ورد من قانون التجارة الأردني: –
- أن يملأ البياض بتحرير صيغة التظهير الناقل للملكية جاعلاً من نفسه أو من شخص آخر مستفيداً، وفى هذه الحالة لا يترتب في ذمته أي التزام لأن السند لا يحمل توقيعه.
- أن يظهر السند من جديد على بياض أو إلى شخص آخر.
- أن يسلم السند إلى شخص آخر دون أن يملأ البياض ودون أن يظهره، فينتقل الحق الثابت في السند بالتسليم كما لو كان سنداً بحامله وهو سند ضمانه ضعيف، ويمكنه ألا يختار أحد هذه الحلول، ويحتفظ بالسند حتى يحل ميعاد استحقاقه فيطالب بدفع قيمته، بوصفه مالكاً للحق الثابت به لأن التظهير على بياض، هو تظهير ناقل للملكية في القانون الأردني. [4]
جـ- التظهير للحامل: –
إذا كان المشرع الأردني يمنع إنشاء سند السحب لحامله، فإنه في المقابل يسمح بتظهير سند السحب للحامل، إذ تجيز الفقرة الأولى من المادة (126) من قانون التجارة الأردني ذلك، وفى هذه الحالة بأخذ التظهير حكم التظهير على بياض، ومن هذا المنطلق للحامل أن يسلمها إلى غيره فيتداول سند السحب بالتسليم، ويجوز له إعادة تظهيرها رسمياً، أو على بياض.
3- التمييز بين التظهير الناقل للملكية وبين غيره مما قد يتشابه معه: –
أ- تميز التظهير الناقل للملكية عن حوالة الحق: –
- مما لا شك فيه أن التظهير الناقل للملكية يعد من أكثر الطرق التجارية سرعة ويسراً وضماناً في التداول عن حوالة الحق المقررة في القانون المدني، والتي تعد طريق بطيء ومعقد ولا يتلاءم مع متطلبات الحياة التجارية.
- فالمحيل في حوالة الحق لا يضمن وجود الحق المحال به ولا يضمن يسار المحال إليه إلا وقت الحوالة فقط، إلا إذا اتفق على غير ذلك.
- أما التظهير فإن المظهر يضمن يسار المحال إليه حتى ميعاد استحقاق سند السحب.
وعلاوة على ذلك ففي حوالة الحق يكون للمحال عليه قبل المحال له كافة الدفوع المتعلقة بالدين والتي كانت له في مواجهة المُحيل، ويستطيع التمسك بها في مواجهة المحال له، أما التظهير فيطهر سند السحب من الدفوع.
ب- تمييز التظهير الناقل للملكية عن التظهير التوكيلى: –
يلاحظ من خلال استقراء نص المادة 148 من قانون التجارة الأردني، أن التظهير لا يكون توكيلياً إلا اذا جاء بسند السحب صراحة ما يفيد أن القيمة لأجل التحصيل أو للقبض، ونتيجة لذلك ففي التظهير التوكيلى وعلى خلاف التظهير الناقل للملكية فالهدف مجرد توكيل المظهر إليه بقبض قيمة سند السحب في ميعاد الاستحقاق لحساب المظهر، فهو لا ينقل ملكية الورقة التجارية للمظهر إليه، على عكس التظهير الناقل للملكية الذى ينقل ملكيتها له، ولا يلزم في التظهير التوكيلي توافر الأهلية اللازمة لمزاولة الأعمال التجارية، على عكس التظهير الناقل للملكية.
جـ- تمييز التظهير الناقل للملكية عن التظهير التأميني: –
تجدر الإشارة إلى أن التظهير التأميني يقوم المظهر برهن الحق الثابت في سند السحب ضمانا لدين في ذمته تجاه المظهر إليه، فتنتقل حيازة الورقة التجارية من المظهر إلى المظهر إليه دون أن يصبح مالكاً لها، عكس التظهير الناقل للملكية، وإذا حل ميعاد الاستحقاق دون حلول أجل دين الدائن المرتهن (المظهر إليه) في التظهير التأمينى، فللمظهر إليه الحق في الاحتفاظ بالمبلغ بعد استيفائه لحين حلول أجل الدين، مع التزامه بالفوائد القانونية عن المدة بين ميعاد الاستحقاق وميعاد دينه.
ثانيا: الشروط الموضوعية العامة للتظهير الناقل للملكية: –
أ. الأهلية والرضاء:
لا يخفي عن الفطنة أن التظهير الناقل للملكية يعد تصرفاً قانونياً، فيلزم أن تتوافر في المظهر أهلية التصرف، أي أهلية ممارسة الأعمال التجارية، وتحديد هذه الأهلية يتم حسب القانون الوطني للمظهر، فاذا كان ناقص الأهلية طبقاً لقانونه الوطني فإن التزامه يبقى رغم ذلك صحيحاً إذا وقع التظهير في بلد يعتبر به المظهر وفقاً لقانونه كامل الأهلية.
- فلقد نصت المادة (130/2) من قانون التجارة الأردني على أنه: (يرجع في تحديد أهلية الشخص الملتزم بمقتضي سند السحب إلى قانون بلده، ومع ذلك إذا التزم شخص بمقتضي سند سحب توافرت فيه أهلية الالتزام به وفقاً لقانون البلد الذي صدر فيه هذا الالتزام، كان التزامه صحيحاً ولو كانت لا تتوافر فيه هذه الأهلية وفقاً لقانون بلده. (
- ولعله من المفيد أن أُؤكد على ان قانون التجارة الأردني لم يورد فيه المشرع أي أحكام خاصة بالأهلية، باستثناء ما سبق ذكره في نص المادة (130/2) الخاصة بأهلية الأجنبي.
- ولا يفوتنا أن ننوه على انه يلزم لصحة التظهير الناقل للملكية رضاء كل من طرفيه المظهر والمظهر إليه رضاءً صحيحاً غير مشوب بأي عيب كالخطأ والتدليس والإكراه، وأن يثبت رضاء المظهر بالتوقيع على ظهر السند بطرق التوقيع التي أخذ بها المشرع الأردني في نص المادة (11) من قانون البيانات الأردني، وهي الإمضاء أو الختم أو البصمة.
- ومن الجدير بالملاحظة أنه يلزم في المقابل توافر رضاء المظهر إليه، ويثبت رضاءه من خلال استلامه سند السحب وحيازته له، ويجوز أن يكون المظهر إليه شخصاً طبيعياً أو معنوياً، ويصح التظهير ولو للمسحوب عليه سواء أكان قابلاً لسند السحب أم لا، كما يصح تظهيره للساحب ولأي شخص يكون ملزماً له، ويكون لهؤلاء جميعاً الحق في تظهيره، وذلك وفقاً للمادة (141/3) من القانون التجاري الأردني.
ب. المحل والسبب: –
يجب لصحة التظهير من وجود محل معين أو قابلاً للتعيين، وان يكون المحل مشروعاً وقابلاً للتعامل، ومحل سند السحب دائماً هو مبلغ من النقود ويتم تعيينه بذكر عدد النقود، فاذا كتب مبلغ سند السحب بالأحرف وبالأرقام فالعبرة عند الاختلاف للمكتوب بالأحرف، وإذا كتب عدة مرات بالأحرف أو بالأرقام فالعبرة بالمبلغ الأقل، كما جاء في نص المادة 129 من قانون التجارة الأردني.
- وغني عن البيان أن التظهير الجزئي يعتبر باطلاً كما جاء في نص المادة (142/2) من قانون التجارة الأردني.
- وسبب التظهير يجب أن يكون مشروع، فاذا تم تظهير سند للسحب بسبب دين قمار للمظهر إليه على المظهر فالتظهير باطل، لكن لو ظهر هذا السند إلى مظهر إليه ثاني يجهل عدم مشروعية سبب التظهير، جاز له الرجوع على المظهر إليه الأول لان المظهر إليه الثاني حسن النية.
- ويشترط في سبب التظهير أن يكون موجوداً، فالأصل أن المظهر عندما ظهر سند السحب للمظهر إليه كان بسبب وجود علاقة سابقة بينهما كأن اشتري منه بضاعة مثلا أو أخذ منه قرضاً، فاذا انعدم سبب التظهير كما لو كانت البضاعة هلكت كلها قبل التظهير، فان السند يصبح بلا سبب ويقع التظهير في هذه الحالة باطلاً، ومع ذلك أن تم تداول السند بتظهيره للحامل حسن النية الذي لا يعلم بعدم وجوب سبب لسند السحب، فان التظهير يطهره من الدفع بعدم وجود السبب انطلاقاً من قاعدة التظهير يطهر الدفوع.
- الشروط الموضوعية الخاصة بالتظهير الناقل للملكية: –
- من البديهي أن يشترط حتى يكون التظهير صحيحاً أن يصدر من الحامل الشرعي للسند، وهو المستفيد الأصلي، أو من آلت إليه الورقة التجارية بعد سلسلة متصلة من التوقيعات، وهناك قرينة مفادها أن حامل الورقة التجارية يعتبر حاملاً وحائزاً شرعياً للورقة التجارية، ويكون وفاء المدين لهذا الحامل مبرء لزمته، ولكنها قرينة بسيطة يجوز إثبات عكسها.[5]
- وإذا كان المظهر يقوم بتظهير سند السحب نيابة عن شخص آخر، فيجب أن يكون له سلطة في التوقيع عنه، ومن الثابت أنه يلزم توافر أهلية مزاولة الأعمال التجارية في المظهر نفسه، أما لو كانت يده مغلولة بسبب شهر إفلاسه أو كان قاصراً، فان التظهير يكون قابلاً للإبطال لمصلحته.
- أما بالنسبة للمظهر إليه فقد يكون شخصاً طبيعياً أو معنوياً، المهم أن يكون موجوداً أما إذا كان غير موجود أو توفى أو شركة وزالت فلا يصح التظهير.
وجدير بالذكر أن التظهير يجوز لأشخاص متعددين على سبيل الجمع، ويجوز على سبيل التخيير، وفى الحالة الأولي حق المطالبة بالوفاء ينتقل لجميع المظهر إليهم فتبرأ ذمته تجاههم جميعاً، وفي الحالة الثانية يبرأ المدين إذا قام بالوفاء لأحدهم، أما بالنسبة للورقة المظهرة فنجد نص المادة 142/1 من القانون التجاري الأردني يشترط صدور التظهير خاليا من أي شرط، لأن ذلك يعيق تداول الورقة ويؤثر على سرعة التداول، ويتعارض مع مبدأ الكفاية الذاتية للورقة التجارية، وإذا علق التظهير على شرط بل يبطل الشرط وحده ويصح التظهير.[6]
ثالثاً: الشروط الشكلية للتظهير الناقل للملكية: –
أ. كتابة التظهير
نصت المادة (143/1) من قانون التجارة الأردني على أنه: (يكتب التظهير على سند السحب ذاته أو على ورقة متصلة به، ويستخلص من هذا النص أن شرط كتابة التظهير هو شرط شكلي، فلا يكفي مجرد تراضي المظهر والمظهر إليه على التظهير، فالكتابة شرط لانعقاد التظهير حتى وان لم يحدد المشرع الأردني ماهية الكتابة المقصودة. ويستفاد أيضا من نص المادة المشار إليه سلفاً أنه لا يجوز أن يكون التظهير على ورقة خارجية مستقلة عن الورقة التجارية، بل يجب أن يقع على وجه الورقة أو على ظهرها أو على الورقة المتصلة بها، والغالب أن يقع على ظهرها، حتى لا يختلط التظهير بغيره من التوقيعات التي تقع على وجه الورقة كتوقيع الضامن الاحتياطي للساحب أو توقيع المسحوب عليه القابل.
ب. توقيع المظهر
يستفاد من نص المادة (221) من قانون التجارة الأردني، أن توقيع المظهر يكون إما بالإمضاء أو بالختم أو بصمة الأصبع، وانه إذا خلا التظهير من التوقيع فان التظهير لا يحدث آثاره القانونية، ويلاحظ أن التوقيع بالإمضاء يعد كافياً في ذاته، ولا يشترط المصادقة عليه، أما التوقيع بالختم أو البصمة فيلزم وجود شاهدين يشهدان أن الختم أو البصمة يخصان صاحبهما، وانه وقع به أمامهما وهو عالم بما وقع عليه، وبالنسبة لصيغة التظهير فلم يرد صيغة قانونية معينة، بل قد يتم التظهير دون ذكر اسم المظهر إليه كما أوضحنا سابقا في التظهير على بياض، ويجب أن أشير إلى قدرة التوقيع الإلكتروني على القيام الآن بذات دور التوقيع التقليدي، وربما بدرجة أفضل ومن ثم يصح أن يكون توقيع المظهر توقيعاً إلكترونياً سواء بالتوقيع الرقمي أو الكودي أو التوقيع البيو متري أو التوقيع بالقلم الإلكتروني….
رابعاً: الآثار القانونية المترتبة على التظهير الناقل للملكية.
1– نقل ملكية الحق الثابت بالسند إلى المظهر إليه: –
- يترتب على تظهير سند السحب تظهيراً صحيحاً نقل الحق الثابت فيه من المظهر إلى المظهر إليه، وتأكيداً على ذلك نصت الفقرة الأولى من المادة 144 من قانون التجارة الأردني على أنه :(ينقل التظهير جميع الحقوق الناشئة عن السند). كذلك تنتقل كافة الحقوق الثابتة في سند السحب من تأمينات عينية وشخصية للمظهر إليه لعموم نص المادة 144/1 السالف الإشارة إليها.
- ويلاحظ أن الحق الذي يكتسبه المظهر إليه هو حق جديد أقوى مما كان عليه وهو في يد المظهر، وذلك لأن الدفوع الشخصية التي كان للمدين أن يتمسك بها أمام المظهر لا يستطيع أن يحتج بها في مواجهة المظهر إليه وفقاً لقاعدة تظهير الدفوع، كما أن التظهير يضيف ضمان جديد لمظهر إليه وهو ضمان المظهر.
2- التزام المظهر بضمان القبول والوفاء تجاه المظهر إليه: –
- مما لا شك فيه أن التظهير يرتب التزاماً على عاتق المظهر، حيث يضمن المظهر قبول السند من المسحوب عليه وفى حالة امتناع المسحوب عليه عن القبول أو أداء القيمة، فللحامل أو المظهر إليه الرجوع على من زهر إليه الورقة وباقي المظهرين لأنهم ضامنون لأداء القيمة عن امتناع المسحوب عليه[7].
- وتأكيداً على ذلك نصت المادة (145) من قانون التجارة الأردني على أنه: (المظهر ضامن قبول السند ووفاءه مالم يشترط عكس ذلك).
- وإذا كان التزام المظهر بالضمان مقرراً بحكم القانون، فإن استبعاد هذا الضمان لا يمكن تحقيقه إلا شرط يضعه المظهر كبيان من بيانات التظهير، حتى يتلخص من هذا الضمان ويعفى به من ضمان القبول وضمان الوفاء أو من أحدهما حسب صيغة الشرط، ولا يستفيد منه إلا المظهر الذي اشترطه فقط دون المظهرين الآخرين تطبيقاً لمبدأ استقلال التوقيعات، كما أجازت الفقرة الثانية من المادة (14 ) من قانون التجارة الأردني للمظهر أن يضع شرط عدم التظهير، أي أن يحظر على المظهر إليه التظهير من جديد فيعفى المظهر من الضمان لمن يؤول إليهم السند بتظهير لاحق، وبالتالي يعفى المظهر الذي وضع الشرط من ضمان القبول وضمان الوفاء تجاههم.
3- تطهير الدفوع: –
- لابد من التأكيد على أنه لو بقى للمدين حق التمسك بالدفوع في مواجهة المحيل لسند السحب قبل المحال إليه، لأدى ذلك لإعاقة تداول الأوراق التجارية وتعطيل وظيفتها، لذا نصت المادة (147) من قانون التجارة الأردني على تقرير هذا المبدأ في الأوراق التجارية، وهو يعنى أن الق الثابت في الورقة التجارية ينتقل بالتظهير من المظهر إلى المظهر إليه خالياً من كافة الدفوع.
- ويشترط لتطبيق مبدأ تطهير الدفوع أن يكون الحامل قد اكتسب السن عن طريق تظهير ناقل للملكية، وليس عن طريق حوالة الحق المدنية أو عن طريق وصية أو إرث أو هبه أو تظهير توكيلي.
- كما يشترط أيضاً ليستفيد الحامل من قاعدة تطهير الدفوع أن يكون الحامل حسن النية عند إجراء التظهير، أي لا يكون لديه قد الإضرار بالمدين عند تلقيه سند السحب.
- أما بالنسبة للدفوع التي يطهرها التظهير فهي كالآتي: –
- الدفوع المستمدة من انعدام السبب أو عدم مشروعيته.
- الدفوع المستمدة من بطلان العلاقة الأصلية أو فسخها أو انقضائها.
- الدفوع الناشئة عن شرط اختياري.
- وأخيراً ينبغي الإشارة إلا أن قاعدة تطهير الدفوع لا تطبق بصورة مطلقة، فهناك دفوعاً لا يطهرها التظهير وهي: –
- انعدام أو نقص الأهلية، أو الإكراه.
- التزوير بالتوقيع، أو عدم التفويض بالتوقيع.
- الدفوع المتعلقة بالعيوب الشكلية في الورقة.
خامساً: بعض اجتهادات محكمة التمييز الأردنية بشأن التظهير وتداول سند السحب: –
1- حكم تمييز حقوق رقم 4547/2003 (هيئة خماسية) تاريخ 25/4/2004 منشورات مركز عدالة: –
- والذي قضت فيه محكمة التمييز الأردنية بأنه (إذا جرى تظهير الكمبيالات الموجودة بحوز المميز ضدها على بياض فغن الحقوق الناشئة عنها تنتقل ملكيتها إليها ولا يرد الادعاء بأنها مسلمة لغايات التحصيل لأن مثل هذا الادعاء لا يثبت إلا بتدوينه على متن الكمبيالة، أو على ورقة أخرى متصلة بها كما توجبه المادة (143) وبدلالة المادة (224) من قانون التجارة).
2- قرار محكمة تمييز حقوق رقم 664 لسنة 2002 (هيئة خماسية) تاريخ 24/3/2002 منشورات مركز عدالة: –
- حيث قضت فيه محكمة التمييز (إن القاعدة القانونية تفترض أن يكون حامل الكمبيالة حسن النية والحال كذلك لا يحتاج إلى التدليل على حسن نيته وإنما يقع عبء الإثبات على مدعى سوء النية بأن يثبت أن هناك تواطأ بين المظهر والمظهر إليه بقصد الحاق الضر به وأن يثبت الكيفية التي وقع بها هذا التواطؤ).
3- قرار محكمة تمييز حقوق رقم 103/1999 (هيئة خماسية) تاريخ 8/9/1999 المنشور على صفحة 277 من عدد المجلة القضائية رقم 9 بتاريخ 1/1/1999.
- والتي قضت فيه محكمة التمييز الأردنية بأنه (إن التظهير الناقل لملكية سند الأمر أو الكمبيالة بمقتضى المادتين (144,224) من قانون التجارة ينقل جميع الحقوق الصرفية التي يخولها للمظهر باعتباره المستفيد منه والحامل الشرعي له، فيكون للمظهر إليه تظهير السند تظهيراً ناقلاً للملكية، أو الاحتفاظ به لميعاد الاستحقاق، والمطالبة بقيمته وتحرير الاحتجاج لعدم الوفاء في الميعاد، وإلا اعتبر حاملاً مهملاً وسقط حقه في الرجوع على الضامن وليس له استناداً لسند الأمر المطالبة بأصل الحق الذى سحب السند ضماناً له لأن أصل الحق علاقة بين الساحب والمستفيد الأول لأن الساحب لسند الأمر العادي يكون مديناً والمستفيد الأول دائناً).
4– حكم محكمة تمييز حقوق رقم 198/96 مجلة نقابة المحامين النظامي سنة 66.
- والذي قضت فيه محكمة التمييز الأردنية بأن (الدفع بانعدام سبب الدين أو عدم مشروعية أو بطلان العلاقة الأصلية بين الدائن والمدين هو من الدفوع التي يُطهرها التظهير إذا كان الحامل حسن النية).
5- قرار محكمة تمييز حقوق رقم 245/1988 (هيئة خماسية) تاريخ 22/3/1988 المنشور على الصفحة 1118 من عدد مجلة نقابة المحامين 1/1/1990: –
- حيث قضت فيه محكمة التمييز الأردنية بأنه (قاعدة تطهير الدفوع ليست مطلقة بمقتضى المادة( 147 ) من قانون التجارة التي تنص على (ليس لمن أقيمت علهم الدعوى بسند سحب أن يحتجوا على حامله بالدفوع المبنية على علاقاتهم الشخصية بساحب السند أو بحملته السابقين ما لم يكن حامل السند قد حصل عليه بقصد الإضرار بالمدين) إنما هي تمنع الذين أقيمت عليهم الدعوى من الاحتجاج بالدفوع المبنية على علاقاتهم الشخصية بساحب السند أو بحملته السابقين وقصد بها حماية الورقة التجارية من الدفوع التي تتعلق بصحة إصدارها مع استثناء بعض الحالات كالأهلية).
6- قرار محكمة تمييز حقوق رقم 851/1987 (هيئة خماسية) تاريخ 11/11/1987 المنشور على الصفحة 935 من عدد مجلة نقابة المحامين بتاريخ 1/1/1990: –
- أيضاً قضت بأنه (أخذ قانون التجارة رقم 12 لسنة 1966 بقاعدة التظهير يطهر الدفوع كما هو واضح من نص المادتين( 147،163 ) من القانون التي حرمت من أقيمت عليهم دعوى سند السحب من الاحتجاج على حامله بالدفوع المبنية على علاقاتهم الشخصية لساحب السند أو حملته السابقين ولو كان سبب الدين باطلاً، إلا أن المادة( 147 ) المذكورة أوردت قيداً واحداً أجازت معه للمدين أن يحتج بالبطلان إذا كان حامل السند قد حصل عليه بقصد الإضرار بالمدين وأن مجرد العلم بالدفع وقت انتقال الورقة لا يكفى لحرمان الحامل من ميزة عدم الاحتجاج بالدفوع في مواجهته بل يشترط حتى يفقد هذه الميزة أن يكون قد حصل على الورقة بقصد الإضرار بالمدين).
كتابة: جمال مرعي
[1]– انظر حجازي، حنين عاطف، وعبد الله خالد على السوفانى، التظهير الناقل للملكية، دراسة مقارنة، رسالة ماجستير، جامعة آل البيت، المفرق، 2007 ص7.
[2]– انظر فوزي محمد سامي وفائق الشماع، القانون التجاري، الأوراق التجارية، بغداد، 1988، ص166.
[3]– انظر محمود الكيلاني، القانون التجاري الأردني، الأوراق التجارية الطبعة الأولى، 1990، ص135.
[4]– انظر عزيز عبد الأمير العكيلى، الأوراق التجارية في (قانون التجاري الأردني) واتفاقية جنيف الموحدة، دار مجدلاوي للنشر ص111.
[5] . انظر علي سيد قاسم، قانون الاعمال، وسائل الائتمان التجاري وأدوات الدفع في القانون رقم ١٧ لسنة ١٩٩٩، الجزء الثالث، دار النهضة العربية، الطبعة ٢٠٠٠، ص ٩٧.
[6] أنظر د. عبدالفضيل محمد احمد، الاوراق التجارية في القانون رقم ١٧ لعام ١٩٩٩، مكتبة الجلاء، المنصورة، لسنة ٢٠٠٥، ص ٨٤
[7] أنظر فوزي محمد سامي، القانون التجاري، الأوراق التجارية، مرجع سابق، ص ١٤١

