العقارات المستثناة من أحكام قانون المالكين والمستأجرين

العقارات المستثناة من أحكام قانون المالكين والمستأجرين

استثنى المشرع الأردني بعض العقارات المؤجرة من الخضوع لقانون المالكين والمستأجرين ،مبررا عدم إخضاعها في ذلك الى ما تتمتع به هذه العقارات من خصوصية ،مثل وجود قوانين خاصة تحكم هذه العقارات مثل قانون الأملاك العامه ،أو لأن القانون المدني تضمن أحكاما لتنظيم هذه العقارات مثل الأرض الفضاء ،وتتجلى الفلسفة التشريعية في مثل هذا الاستثناء بما تشهده هذه العقارات من تغير في قيمتها الإيجارية ،بالإضافة الى اختلاف مدة ايجار هذه العقارات والتي تكون في بعضها أيام وفي بعضها الآخر لأشهر أو اعوام ،ومقالنا هذا يتناول في طياته ماهية العقارات المستثناة من أحكام قانون المالكين والمستأجرين وعلى النحو الآتي:

جدول المحتويات

ماهية العقار

العقارات المستثناة من قانون المالكين والمستأجرين

ماهية العقار

عرف قانون المالكين والمستأجرين الأردني في المادة 2 منه العقار بأنه “المال الغير المنقول المؤجر لغير أغراض الاستغلال الزراعي “،وهذا التعريف   ضيق من مفهوم العقار ،والسبب في ذلك أن المشرع حينما عرفه هنا لم يرد بيان مفهوم العقار ،وإنما أراد تحديد نطاق العقارات التي يطبق عليها قانون المالكين والمستأجرين[1] .

وعليه فإن المشرع الأردني بين أن العقار هو المال الغير المنقول، ولذا فهو يشمل البناء والأرض إذا تم استئجارها لغير الزراعة، والقانون استثنى من الأراضي والمباني ما يستأجر منها لأغراض الاستغلال الزراعي لكون أحكام القانون المدني الأردني هي السارية عليها وليس قانون المالكين والمستأجرين.

أما من حيث تعريف العقار في الفقه الإسلامي، فقد كان للفقهاء اصطلاحان في بيان المقصود بالعقار، فقد رأى الحنفية أن العقار هو الثابت الذي لا يمكن نقله وتحويله أصلا من مكان الى مكان، أي هو الأرض مبنيا عليها أو غير مبني عليها.

أما رأي المالكية في ماهية العقار فهو الأرض وما اتصل بها من بناء أو شجر، أي هو ما لا يمكن نقله وتحويله أصلا كالأرض، أو أمكن تحويله ونقله مع تغيير صورته وهيئته عند النقل والتحويل مثل البناء والشجر وهذا ما كان ايضا من رأي عند الشافعية والحنابلة، ومما ورد سابقا يتضح لنا أن التعريف القانوني يتفق مع التعريف الفقهي للعقار.

العقارات المستثناة من قانون المالكين والمستأجرين

سبق وأشارنا الى أن المشرع الأردني وتحديدا في المادة 3 من قانون المالكين والمستأجرين استثنى عدة عقارات تم النص عليها صراحة في المادة المشار اليها أعلاه من أحكام قانون المالكين والمستأجرين وهذه العقارات هي:

  • العقارات المؤجرة لأغراض الاستغلال الزراعي أو تربية الحيوان :تعرف الأراضي الزراعية بأنها تلك الأراض التي تخصص للزراعة لإنتاج المنتجات الزراعية من خضراوات وفواكه وغيرها ،أما ملحقات الأراضي الزراعية والمنشآت التابعة لها فهي متعددة ومن أمثلتها بيوت المزارعين الموجودة في الأراضي الزراعية ،آبار المياه ،قنوات الري و العيون و الطرق و الأسوار المقامة في الأراضي الزراعية و المباني المعدة للسكن أو الاستغلال ،جميعها مستثناة من أحكام قانون المالكين و المستأجرين ،بشرط أن يكون الغرض الرئيس هو الزراعة وليس استغلال المباني .

وعليه فقد استثنى قانون المالكين والمستأجرين العقار المؤجر لأغراض الاستغلال الزراعي، ليخضعه للقانون المدني الأردني، وبناءا عليه فكل عقار استؤجر لغرض الزراعة أو لتربية الحيوان فهو مستثنى من قانون المالكين والمستأجرين، وبغض النظر عن الباعث فيما إذا كان لبيع المنتجات أو استهلاكها أو حتى مجرد الهواية. [2]

أما فيما يتعلق بالعقارات المستخدمة لتصنيع وتسويق المنتجات الزراعية ومنتجات الألبان أو لذبح الحيوانات، فهي ليست مستثناة بل هي خاضعة لقانون المالكين والمستأجرين، وكذلك العقار /العقارات المؤجرة لأشخاص لا صلة لهم بالزراعة فلا تستثنى من قانون المالكين والمستأجرين وتخضع لأحكامه وحتى وإن كانت مقامة على أرض زراعية.

  • العقارات المؤجرة من أرباب العمل الى العاملين لديهم :استثنى المشرع الأردني العقارات التي يقدمها الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين للعاملين لديهم لغايات السكن بحكم ارتباطهم بالعمل لدى أولئك الأشخاص أو بسببه من الخضوع لقانون المالكين و المستأجرين ومن خلال نص البند الثاني من المادة 3 من قانون المالكين و المستأجرين يتبين لنا أن بيوت السكن التي يقدمها الأشخاص الطبيعيين مثل التي يقدمها أصحاب متجر أو مصنع أو التي يقدمها رب العمل للعاملين لديه أيا كان العمل ،والتي يقدمها الأشخاص الاعتباريين مثل التي تقدمها المؤسسات الحكومية و الشركات و الجامعات للعاملين لديها من المواطنين و الأجانب إذا كان يشترط تقديم سكن لهم أو منحة منها ،وكان تقديم هذه المساكن بحكم ارتباطهم بالعمل لدى هؤلاء الأشخاص لا تخضع لأحكام قانون المالكين و المستأجرين ،سواء أكان انتفاعهم بهذه المساكن مقابل أجرة أو بدون أجر ،وسواء أكان انتفاعهم لها مقابل جزء من الأجر يقتطع أصلا أم كان من قبيل الامتياز الذي يقدمه رب العمل لعماله أو بعضهم أم كان هذا حقا لهم بسبب العمل  وارتباطهم به سواء كان منصوصا عليه في بنود العقد أم لم يكن .

وعليه فإن حق العاملين بالاستمرار في إشغال العقار مدة بقائه في العمل فإذا أنهي عمله لم يعد له الحق في إشغال العقار، ومن الجدير بالذكر أن القانون أعطى العامل مدة شهر بعد انتهاء العمل حتى يتدبر أموره وهذا يكون بإتفاق ما بين العامل وبين أرباب العمل.

  • أي جزء من العقار يؤجر بهدف تقديم الخدمات للعقار أو للمنتفعين به :استثنت المادة 3 الفقرة د من قانون المالكين و المستأجرين من الخضوع لهذا القانون أي جزء من العقار يؤجر لشخص أو لعدة أشخاص من أجل تقديم الخدمات للعقار أو للمنتفعين به ،ومن خلال هذا النص يمكن القول أن قيام أصحاب العمارات المكونة من طوابق و شقق بتخصيص مكان أسفل العمارة أو بجانبها لبواب /حراس العمارة والي يقوم بخدمة القاطنين فيها ،مثل هذا التخصيص يكون بمناسبة العمل و الخدمة التي يقدمها البواب لصاحب العمارة و الساكنين فيها ،سواء كان هذا السكن بمقابل أو بدون بمقابل أم كان جزءا من الأجر فإن هذا السكن مرتبط بالعمل .

وذات الأمر يطبق على أي جزء من العقار يؤجر لشخص يقدم خدمات للمنتفعين بالعقار أو للعقار نفسه، مثل البستنجي والسفرجي والطباخ والخادم، وكان هذا الإيجار من أجل تقديم الخدمات لصاحب المنزل، كما ينطبق ذلك أيضا على أي شخص أو أشخاص يقومون بتقديم خدمات للعقار أو للمنتفعين به، مثل قيام المقاولين الذين يشرفون على بناء العقار باستئجار مكان لوضع الأدوات أو لتخزين المواد أو حتى لسكنهم الى أن يتم بناء العقار كاملا.

  • العقارات التي تملكها الحكومة أو المؤسسات العامة والمؤجرة لأغراض استثمارية: ويقصد بهذا النوع من العقارات، العقارات التي أجرتها الدولة لتحقيق هدف ربحي، وليس لتسيير مرفق عام أو استغلاله، فهذه تخضع للقانون العام، والأولى تخضع للقانون الخاص والمرجع فيها هو القانون المدني. [3]

وعليه ومن خلال نص المادة 3 فقرة ج من قانون المالكين و المستأجرين ،يتبين لنا أن العقارات أو الأجزاء منها و التي تملكها الحكومة أو المؤسسات العامة أو البلديات أو المجالس القروية أو مجالس الخدمات المشتركة ،والتي تؤجر بموجب عقود ايجار من أجل استثمارها من قبل المستأجر ،مثل الفنادق و الصالات وأماكن العرض و دور السينما و المتنزهات و المطاعم وغيرها ،لا تخضع لأحكام هذا القانون طالما أنه تم تأجيرها من أجل الاستثمار و الاستغلال ،أما إذا كانت مؤجرة لغير غايات الاستثمار وعدم الاستغلال فتخضع بذلك لأحكام قانون المالكين و المستأجرين الأردني .

إعداد: المحامية ثمار إبراهيم

[1] علي هادي العبيدي –شرح أحكام قانون المالكين والمستأجرين ص 14.

[2] -علي هادي العبيدي –مرجع سابق –ص 14.

[3] -علي هادي العبيدي –مرجع سابق –ص 17.

Scroll to Top