محامي قضايا أمن الدولة
تعتبر الجرائم الواقعة على أمن الدولة من الجرائم الخطيرة جدًا، والتي تهتم أي دولة في العالم للتصدي لها ومكافحتها، وتُعد هذه الجرائم من الجرائم المصنفة ضمن قانون العقوبات الخاص، وليس قانون العقوبات العام، والمشرع الأردني عاقب على تلك الجرائم بعقوبات رادعة في قانون العقوبات، وقانون أمن الدولة، فإذا ما تم اتهام شخص بأحد هذه الجرائم، فإنه سيجد نفسه عاجزًا عن الدفاع عن نفسه؛ مما يحتاج إلى توكيل محامي متخصص في قضايا أمن الدولة للدفاع عنه ودحض التهم الموجهة إليه، وسوف نتناول في هذا المقال أهمية الاستعانة بمحامي قضايا أمن الدولة من خلال العناصر الرئيسية الآتية:
ثانيًا: من هو محامي قضايا أمن الدولة
ثالثًا: أهمية الاستعانة بمحامي قضايا أمن الدولة
رابعًا: أنواع قضايا أمن الدولة التي يترافع بها محامي قضايا أمن الدولة
خامسًا: ما هي أحكام تكاليف توكيل محامي قضايا أمن الدولة في المملكة الأردنية
وسوف نقدم شرح تفصيلي لكل عنصر من العناصر الرئيسية السابقة، فيما يلي:
أولًا: ماهية جرائم أمن الدولة
يمكن توضيح مفهوم جرائم أمن الدولة بشكل عام بأنها تلك الجرائم التي تُشكل خطرًا على أمن المملكة والمواطنين، أو تلك الجرائم التي يكون لها أثارًا خطيرةً جدًا على السلطة أو الملك الذي يتولى مقاليد الحكم، ومن أمصلة جرائم أمن الدولة جرائم الحث على الانقلاب على الملك، أو معارضة المراسيم الملكية الخاصة بتسيير شؤون البلاد، أو جرائم القتل الجماعية، أو إثارة الفتن الطائفية، أو غير ذلك من الجرائم التي تهدد الامن العام عمومًا.
ثانيًا: من هو محامي قضايا أمن الدولة
محامي قضايا أمن دولة هو محامي جنائي مختص بالنظر في قضايا محاكم أمن الدولة بالمملكة الاردنية، ويكون على معرفة كبيرة بإجراءات محكمة أمن الدولة، والقضايا التي تنظرها محكمة أمن الدولة والتي تُعد من القضايا الخطيرة التي تهدد أمن المجتمع الأردني.
فدور محامي الأردن في قضايا أمن الدولة في مثل هذا النوع من الجرائم يكمن في الدفاع عن المتهم لدى محكمة أمن الدولة بكل ما أوتيَّ من علم وقوة، وكثير من المتهمين يكونون أبرياء في مثل هذه القضايا؛ لما تتسم به من شدة في إجراءاتها وصرامة في التعامل مع المتهمين، وكذلك قسوة الأحكام الصادرة بها.
ثالثًا: أهمية الاستعانة بمحامي قضايا أمن الدولة
يجب على أي شخص يتم اتهامه في قضية متعلقة بقضايا أمن الدولة سواء كانت تتعلق بأمن الدولة الداخلي، أو الخارجي، الاستعانة بمحامي متخصص في قضايا أمن الدولة، بشرط أن يكون ذلك المحامي خبيرٌ في الترافع في تلك القضايا، وهذا المحامي يستطيع مساعدة المتهم في الحصول على البراءة للأسباب التالية:
أ. محامي قضايا أمن الدولة يكون على دراية تامة بنصوص قانون العقوبات المتعلقة بتلك الجرائم، ويستطيع أن يستقاد من نصوص القانون لدفع التهمة عن المتهم.
ب. محامي قضايا أمن الدولة يكون على دراية تامة بالإجراءات المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية؛ وبالتالي فإنه في حالة مخالفة أي إجراء من تلك الإجراءات، يتمكن من الطعن بالأحكام الصادرة بحق المتهم.
ج. حضور التحقيقات مع المتهم، والرد على الأسئلة الموجهة إليه، وصيانة حقوق المتهم المتعلقة بالتحقيق من الانتهاك من قِبَل الجهة القائمة على التحقيقات.
وتبدو أهمية الاستعانة بمحامي في قضايا أمن الدولة حتى ولو لم تكن مذنبًا، فهناك كثير من المتهمين في قضية من قضايا أمن الدولة يكونوا أبرياء، ولعدم استعانتهم بمحامي متخصص في قضايا أمن الدولة، يتم إدانتهم والحكم عليهم بعقوبات قاسية؛ لاعترافهم نتيجة الإكراه أثناء التحقيق، وتستعمل ضدهم هذه الاعترافات في القضية؛ لذلك يجب عليك الاستعانة بمحامي متخصص في قضايا أمن الدولة، حتى ولو كان المتهم واثقًا من براءته من التهمة الموجهة إليه، وإذا لم يوكل المتهم محامي للدفاع عنه؛ يقوم رئيس المحكمة أو من ينوب عنه بتعيين محامي يتولى الدفاع عنه؛ وبالتالي إذا لم يوكل المتهم في قضية متعلقة بأمن الدولة محامي للدفاع عنه يجد نفسه ملزمًا بقبول المحامي الذي تفرضه عليه المحكمة.
رابعًا: أنواع قضايا أمن الدولة التي يترافع بها محامي قضايا أمن الدولة
تتمثل الجرائم التي تختص بها محكمة أمن الدولة في الأردن، والتي يترافع بها محامي قضايا أمن الدولة وفقًا لما جاء في (المادة ٣) من قانون أمن الدولة في التالي:
أ- الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي:
تتمثل الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي في الآتي:
- الاعتداء على حياة الملك، أو الملكة، أو ولي العهد، أو أحد أوصياء العرش، أو حريته، وذلك وفقًا لنص (المادة ١٣٥) من قانون العقوبات الأردني.
- العمل على تغيير الدستور بطرق غير مشروعة، وذلك وفقًا لنص (المادة ١٣٦) من قانون العقوبات الأردني.
- كل فعل يقترف بقصد إثارة عصيان مسلح ضد السلطات القائمة بموجب الدستور، استنادًا لنص (المادة ١٣٧) من قانون العقوبات الأردني.
- الاعتداء بقصد منع السلطات من ممارسة وظائفها المستمدة من الدستور، بناءً على نص (المادة ١٣٨) من قانون العقوبات الأردني.
- اغتصاب سلطة سياسية، أو مدنية، أو قيادة عسكري، وكل قائد عسكري أبقى جنده محتشدًا بعد أن صدر الأمر بتسريحه، أو بتفريقه، وفقًا لنص (المادة ١٤٠) من قانون العقوبات الأردني.
- من أقدم دون رضى السلطة على تأليف فصائل مسلحة من الجند، أو على قيد العساكر، أو تجنيدهم، أو على تجهيزهم، أو مدهم بالأسلحة والذخائر.
- الاعتداء الذي يستهدف إما إثارة الحرب الأهلية، أو الاقتتال الطائفي بتسليح الأردنيين، أو بحملهم على التسلح بعضهم ضد البعض الآخر، وإما بالحض على التقتيل والنهب في محلة، أو محلات، وذلك وفقًا لنص (المادة ١٤٢) من قانون العقوبات الأردني.
- من رأس عصابات مسلحة أو كان عضوًا بها إما بقصد اجتياح مدينة، أو محلة، أو بعض أملاك الدولة، أو أملاك جماعة من الآهلين، وإما بقصد مهاجمة أو مقاومة القوة العامة العاملة ضد مرتكبي هذه الجنايات، بناءً على نص (المادة ١٤٣) من قانون العقوبات الأردني، وكذلك المشتركون في عصابات مسلحة تم إنشاءها لإثارة الفتنة.
- من أقدم بقصد اقتراف، أو تسهيل إحدى جنايات الفتنة، أو أية جناية أخرى ضد الدولة على صنع، أو اقتناء، أو حيازة المواد المتفجرة، أو الملتهبة والمنتجات السامة، أو المحرقة أو الأجزاء التي تستعمل في تركيبها، أو صنعها.
- الأفعال الإرهابية التي ترمي إلى إيجاد حالة ذعر وترتكب بوسائل كالأدوات المتفجرة، والمواد الملتهبة والمنتجات السامة، أو المحرقة، والعوامل الوبائية، أو الجرثومية، التي من شأنها أن تحدث خطرًا عامًا، وهذا بناءً على نص (المادة ١٤٧) من قانون العقوبات الأردني.
- إنشاء جمعيات بقصد تغيير كيان الدولة الاقتصادي، أو الاجتماعي، أو أوضاع المجتمع الأساسية بإحدى الوسائل المذكورة في (المادة 147).
- إثارة الفتن المذهبية، أو العنصرية، أو الحض على النزاع بين الطوائف، ومختلف عناصر الأمة، وذلك وفقًا لنص (المادة ١٥٠) من قانون العقوبات الأردني.
- الانتماء إلى جمعية أنشئت للنيل من الوحدة الوطنية.
- حض الجمهور على سحب الاموال المودعة في المصارف، والصناديق العامة، أو بيع سندات الدولة، وذلك استنادًا لنص (المادة ١٥٣) من قانون العقوبات الأردني.
ب- الجرائم الواقعة على أمن المملكة الخارجي
تتمثل الجرائم الواقعة على أمن المملكة الخارجي في الآتي:
- كل أردني حمل السلاح، وأقدم في زمن الحرب على القيام بأعمال عدوانية ضد الدولة لصالح العدو، وذلك وفقًا لنص (المادة ١١٠) من قانون العقوبات الأردني.
- كل أردني دس الدسائس لدى دولة أجنبية، أو اتصل بها ليدفعها إلى العدوان ضد الدولة، أو ليوفر الوسائل إلى ذلك، وهذا بناءً على نص (المادة ١١١) من قانون العقوبات الأردني.
- كل أردني دس الدسائس لدى العدو، أو اتصل به ليعاونه بأي وجه كان على فوز قواته على الدولة، استنادًا إلى نص (المادة ١١٢) من قانون العقوبات الأردني.
- كل أردني أقدم بأية وسيلة كانت بقصد شل الدفاع الوطني على الإضرار بالمنشآت، والمصانع، والبواخر والمركبات الهوائية، والأدوات والذخائر والأرزاق، وسبل المواصلات، وبصورة عامة بأي شيء ذي طابع عسكري، أو معد لاستعمال الجيش، أو القوات التابعة له، وذلك وفقًا لنص (المادة ١١٣) من قانون العقوبات الأردني.
- كل أردني حاول بأعمال أو خطب أو كتابات أو بغير ذلك أن يقتطع جزءً من الأراضي الأردنية ليضمها إلى دولة أجنبية، أو أن يُملكها حقًا أو امتيازًا خاصًا بالدولة الأردنية، وهذا وفقًا لنص (المادة ١١٤) من قانون العقوبات الأردني.
- كل أردني قدم سكنًا، أو طعامًا، أو لباسًا لجندي من جنود الأعداء أو لجاسوس للاستكشاف، وهو على بينة من أمره، أو ساعده على الهرب، وكذلك كل أردني سهل الفرار لأسير حرب، أو أحد رعايا العدو المعتقلين، وهذا استنادًا إلى نص (المادة ١١٥) من قانون العقوبات الأردني.
- من خرق التدابير التي اتخذتها الدولة للمحافظة على حيادها في الحرب.
- كل من نظم أو هيأ أو ساعد في المملكة على أي محاولة لقلب دستور دولة أجنبية موالية، أو تغيير النظام القائم فيها بالقوة، وفقًا لنص (المادة ١١٩) من قانون العقوبات الأردني.
- التجنيد للقتال لمصلحة دولة أجنبية دون موافقة الحكومة.
- تحريض جنود دولة أجنبية موالية على الفرار، أو العصيان.
- كل شخص مقيم في المملكة أقدم أو حاول أن يُقدم مباشرةً أو بواسطة شخص مستعار على صفقة تجارية، أو أية صفقة شراء، أو بيع، أو مقايضة مع أحد رعايا العدو، أو مع شخص ساكن بلاد العدو، وذلك وفقًا لنص (المادة ١٢٧) من قانون العقوبات الأردني.
- المساهمة في قرض أو الاكتتاب لمصلحة دولة معادية، أو سهل أعمالها المالية بوسيلة من الوسائل.
- من قام في المملكة زمن الحرب أو عند توقع نشوبها بدعاية ترمي إلى إضعاف الشعور القومي، أو إيقاظ النعرات العنصرية أو المذهبية، وذلك وفقًا لنص (المادة ١٣٠) من قانون العقوبات.
- كل أردني يذيع في الخارج وهو على بينة من أنه ينشر أنباء كاذبة أو مُبالغ فيها، وأن من شأنها أن تنال من هيبة المملكة أو مكانتها أمام الدول الخارجية.
- من لم يُنفذ في زمن الحرب أو عند توقع نشوبها جميع الموجبات التي يفرضها عليه عقد تعهد، أو استصناع، أو تقديم خدمات تتعلق بالدفاع الوطني ومصالح الدولة العامة.
خامسًا: ما هي أحكام تكاليف توكيل محامي قضايا أمن الدولة في المملكة الأردنية
لقد نظم المشرع الأردني أحكام تكاليف توكيل ال محاميين في المملكة الأردنية، وذلك حفاظًا على حقوق الموكل حتى لا يتم استغلاله من قبل بعض المحاميِن، كما أن تنظيمها في مصلحة المحاميِن؛ لأن تنظيم المشرع الأردني لهذه الأحكام يبعد المحاميين عن أي جدال ونقاش من قِبَل موكليهم، وذلك وفقًا لما جاء في قانون نقابة المحاميين النظاميين رقم (١١) لسنة ١٩٧٢م على النحو التالي:
١- للمحامي الحق في تقاضي بدل أتعاب عما قام به من أعمال ضمن نطاق مهنته، كما له الحق في استيفاء النفقات التي دفعها في سبيل القضية التي وكل بها، وذلك وفقًا لنص (المادة ٤٥) من قانون نقابة المحاميِن النظاميين.
2- في حال لم تُحدد أتعاب المحامي باتفاق صريح، يُحدد مجلس النقابة هذه الاتعاب بعد دعوة الطرفين ويراعى في التحديد الجهد المبذول من المحامي، وأهمية القضية وجميع العوامل الاخرى.
3- إذا تفرع عن الدعوى موضوع الاتفاق دعاوى غير ملحوظة، كان من حق المحامي أن يطالب ببدل أتعاب عنها، وذلك حفاظًا على حقوق المحامي؛ لأنه لا يجوز أن تبقي أتعاب ال محامي كما هي في ظل وجود هذه الدعاوى المتفرعة عن الدعوى موضوع الاتفاق.
4- إذا أنهى المحامي القضية صلحًا أو تحكيمًا وفق ما فوضه به موكله أو عدل الموكل عن متابعة القضية بعد توقيعه الوكالة لأي سبب من الاسباب استحق المحامي الاتعاب المتفق عليها ما لم يكن هناك اتفاق مخالف، وذلك وفقًا لنص (المادة ٤٧) من قانون نقابة المحاميين.
5- للموكل أن يعزل محامييه، وفي هذه الحالة يكون ملزمًا بدفع كامل الأتعاب عن تمام المهمة الموكلة إلى المحامي، إذا كان العزل لا يستند الى سبب مشروع.
6- للمحامي أن يفسخ الوكالة لأسباب جدية بشرط أن يُبلغ موكله هذا الاعتزال، ولا يجوز له استعمال هذا الحق في وقت غير مناسب، وللمحامي في هذه الحالة الاحتفاظ بما قبضه من اتعاب، كما يفصل مجلس النقابة في كل خلاف حول مشروعية الاعتزال والنتائج المترتبة عنه، وذلك وفقًا لنص (المادة ٤٨) من قانون نقابة المحاميِن.
7- في حالة وفاة المحامي أو اعتزاله المهنة يُقدر مجلس النقابة أتعابه على ضوء الجهد المبذول، والاتفاق المعقود.
إعداد/ محمد محمود

