رهن المحل التجاري وآثاره

رهن المحل التجاري وآثاره

إن عقد الرهن التجاري من العقود الملزمة للجانبين كأي عقد مدني يرتب على كل طرف من أطرافه حقوق له والتزامات عليه، وقد نظم المشرع الأردني الأحكام القانونية المتعلقة بالرهن التجاري في قانون التجارة الأردني في المواد 60 إلى 67 منه، وقد هدف المشرع من تشريع وتنظيم الرهن التجاري لما لهذا الرهن من أهمية بالغة إذا ما وقع  على المحل التجاري للتجار ويمس نشاطه التجاري ويؤثر على الاقتصاد الوطني بشكل عام إذا لم ينظم بالطريقة الصحيحة وللأسف وقع المشرع في قصور تشريعي كما سنرى من خلال هذا المقال، فما هي الأحكام القانونية المنظمة لعقد الرهن التجاري؟، هذا ما سنتعرف عليه في هذا المقال، بالاستناد إلى قانون التجارة الأردني لسنة 1966 وتعديلاته وأي تشريع آخر يحل عليه هذا القانون، وذلك على النحو التالي:

جدول المحتويات:

فكرة الرهن التجاري

مفهوم الرهن في القانون الأردني

إثبات الرهن التجاري

الآثار المترتبة على رهن المحل التجاري

آثار الرهن بالنسبة للمتعاقدين

آثار رهن المحل التجاري بالنسبة للراهن

آثار رهن المحل التجاري بالنسبة للغير

 

فكرة الرهن التجاري

إن فكرة عقود الرهن التجارية جاءت لتحقيق التوازن بين استمرار التاجر بعمله التجاري وبذات الوقت ضمان وحماية لديون الدائنين، فقد نص المشرع الأردني في المادة 60 من قانون التجارة على أن الرهن التجاري يؤمن بموجبه الدين التجاري، وهذا هو الهدف من تشريع الرهن التجاري هو تأمين الديون التجارية، ولكن بذات الوقت نظم المشرع أحكام هذا الرهن التجاري بما يسمح باستمرارية عمل التاجر وتمكينه من سداد الدين التجاري وبتالي انقضاء الرهن التجاري بفك الرهن، إلا إذا تعثر عليه ذلك وقضي بتنفيذ الرهن التجاري.

فالرهن التجاري يمكن التاجر من الحصول على الائتمان والدائن المرتهن من الحصول على الضمان دون أن يفقد التاجر حيازته لمحله التجاري فيمكنه من استغلاله بيعاً أو رهناً أو مقايضةً [1].

مفهوم الرهن في القانون الأردني

الرهن لغةً هو حبس الشيء، واصطلاحاً هو توثيق الدين بعين ما في حال تعذر سداد الدين يؤخذ من العين كله أو جزء منه، وقانوناً هو من الحقوق العينية التبعية وهو نوعين رهن تأميني ورهن حيازي، ويقصد بالرهن التأميني هو عقد به يكسب الدائن على عقار مخصص لوفاء دينه حقا عينيا يكون له بمقتضاه أن يتقدم على الدائنين العاديين والدائنين التالين له في المرتبة في استيفاء حقه من ثمن ذلك العقار في أي يد يكون، والرهن الحيازي هو احتباس مال في يد الدائن أو يد عدل ضماناً  لحق يمكن استيفاؤه منه كله أو بعضه بالتقدم على سائر الدائنين .

وعليه أين يصنف الرهن التجاري ؟، فهل يعد من الرهن التأميني أم من الرهن الحيازي؟

إن الرهن التجاري الذي نقصده في هذا المقال هو رهن المحل التجاري، فالرهن التجاري قد يكون سندات أو صكوك أو ممتلكات ذات قيمة، ففي حال كان سندات فتسري عليه أحكام القانون التجاري من المادة 61 وما بعدها ، أما الممتلكات ذات القيمة كالمتجر و هو مال منقول معنوي وذلك حسب نصوص قانون التجارة الأردني وإن رغبنا بوضع تصنيف للرهن تجاري سنجد أن المشرع الأردني قد أغفل في نصوص قانون التجارة بالحديث عن الأحكام الخاصة بالعناصر المتعلقة بالمتجر، فقد اكتفى بنص المادة 38 و39 بالحديث عن العناصر المادية والمعنوية للمتجر دون الحديث عن الأحكام الخاصة التي تحكم  هذه العناصر وتحكم تصرفات التاجر بها.

وبتالي إذا نظرنا إلى الرهن التجاري نجد أن الرهن التجاري إذا وقع على منقول معنوي فيتم الرهن بنظام يشبه الرهن التأميني لأن ما تنتقل حيازته إنما هو السند المثبت لملكيته وليس المنقول المعنوي ذاته، ويتم رهن المنقول المادي بالرهن الحيازي كقاعدة عامة، باستثناء السيارات والسفن والطائرات التي تخضع لرهن شبيه بالرهن التأميني، والمتجر كصفة عامة هو منقول معنوي هذه الصفة تحول دون رهنه رهناً حيازياً ، وعليه وحسب النصوص الحالية يمكن رهن المحل التجاري رهناً تأمينياً باعتباره النظام القانوني الوحيد الملائم لطبيعة المحل التجاري كمال معنوي، غير أن القانون الأردني، بالرغم من اعترافه بأن المحل التجاري مال معنوي، إلا أنه لا يمكن لمالكه أن يعقد عليه رهناً تأمينياً لغياب وغموض النصوص القانونية، وعليه لا بد من الرجوع إلى القواعد القانونية في كل من قانون التجارة والقانون المدني لاستخلاص نظام قانوني لرهن المتجر يتفق وطبيعته مع مصلحة كل من الراهن والمرتهن [2].

وعليه كيف يمكن تعريف رهن المتجر؟

هو إبقاء حيازة المتجر لدى المدين الراهن ولا تنتقل إلى الدائن المرتهن إلا في حالة تخلفه عن سداد الدين في الوقت المتفق عليه.

متى يعتبر الرهن تجاري؟

يعتبر الرهن تجاري عندما يكون الدين ناشئ عن سبب تجاري بغض النظر عن شخص المدين سواءً كان تاجر أم لا.

ما الفرق بين الرهن المدني والرهن التجاري؟

الرهن التجاري يقع على منقول فقط أم الرهن المدني يقع على عقار ومنقول.

إثبات الرهن التجاري

نص المشرع الأردني في قانون التجارة في المادة 61 منه على أن الرهن التجاري يثبت بجميع طرق الاثبات ، باستثناء القيود التالية :

  1. 1. يجري رهن السند الاسمي بمعاملة انتقال على سبيل التامين تسجل في سجلات المحل الذي اصدر السند وعلى السند نفسه.
  2. 2. اما السند لامر فيجري الرهن عليه بتظهير تدرج فيه عبارة ( القيمة وضعت تامينا ) او عبارة اخرى بالمعنى نفسه .
  3. 3. وأما الديون العادية المترتبة لشخص معين فيجري الرهن عليها في كل الاحوال بسند مكتوب ذي تاريخ ثابت يبلغ للمدين الذي اقيم الرهن على دينه.

الآثار المترتبة على رهن المحل التجاري

نصت المادة 62 وما بعدها من قانون التجارة الأردني على الآثار المترتبة على الرهن التجاري، ونحن بدورنا سنستخلص الآثار المترتبة على رهن المحل التجاري كون أن هذا الرهن من أنواع الرهن التجاري، وذلك على النحو التالي :

آثار الرهن بالنسبة للمتعاقدين

عندما يقوم التاجر برهن محله التجاري، فإن ذلك لا يعني تسليم مفاتيح المحل التجاري للدائن المرتهن، أي لا تنتقل حيازة المحل التجاري للدائن المرتهن، بل تبقى في حيازة المدين الراهن حتى يتمكن من استغلاله واستثماره ليتمكن من سداد الدين وفك الرهن، والرهن هنا بشكل قانوني يكون بقيد هذا الرهن في السجل التجاري في وزارة الصناعة والتجارة، فكيف ذلك والمادة 62 من قانون التجارة تنص على خلاف ذلك فقد جاء فيها:

  1. لا ينتج عقد الرهن أثرا بصفته رهنا إذا بقي المرهون في حيازة المدين بحيث يظهر في اعتبار الغير كانه لا يزال جزءا من ثروته الحرة ينال بواسطته ثقة جديدة للاستدانة بل يجب أن يسلم المرهون الى الدائن وان يبقى في حيازته أو في حيازة الغير يبقيه لحسابه.
  2. ويكفي ليعد التسليم حاصلا أن تسلم مفاتيح المحل المشتمل على البضائع والأشياء المرهونة مقفلاً بشرط أن يكون هذا المحل غير حامل للوحة باسم المدين…….

نشير هنا أولاً إلى أن رهن المحل التجاري أقرب إلى الرهن التأميني وبتالي نتبع قواعد الرهن المدني المنصوص عليها في القانون المدني لخلو قانون التجارة من وجود نصوص محددة بخصوص رهن المحل التجاري وليس الرهن التجاري ككل، ثانياً هذه المادة القانونية جاءت ببديل عما تتحدث به من الرهن الحيازي للمحل التجاري وهذا الحل جاء بنهاية الفقرة الثانية بها والتي جاء فيها:

أن يسلم سند مقابل تلك الأشياء منطبق على العرف التجاري.

وعليه تتفق هذه المادة مع ما تحدثنا به من إبقاء حيازة المحل التجاري بيد المدين الراهن ولكن بشرط تسليم الدائن المرتهن سند بمقابل موجودات المحل التجاري وذلك حسب الأعراف التجارية، وبالمقابل على الدائن المرتهن أن يسلم الى المدين عند الطلب سند إيصال يبين فيه ماهية الأشياء المسلمة رهنا ونوعها ومقدارها ووزنها وجميع علاماتها المميزة، سنداً لنص المادة 63 من ذات القانون، ونحن نرى أن نص المادة 63 جاء بالحديث عن رهن الأشياء المادية للمحل التجاري وليس المحل التجاري عنصر معنوي، بالإضافة إلى أن رهن المحل التجاري هو من الرهون الشكلية فيقيد بالسجل التجاري وليس بحاجة لتقديم سند للمرتهن كما جاء بنص المادة السابقة.

 

آثار رهن المحل التجاري بالنسبة للراهن

إن رهن المحل التجاري يرتب التزامات وحقوق متبادلة بين الأطراف المتعاقدة، وسنبدأ بالحديث عن حقوق الراهن ومن ثم التزاماته.

حقوق الراهن            

إن التاجر الراهن يبقى المتجر في حيازته كما ذكرنا سابقاً ويكون له من الحقوق ما يلي:

1_ التصرف في المال المرهون

فللتاجر أن يتصرف في المتجر بما يريد بشرط عدم الإضرار بحقوق بالدائن المرتهن، فله أن يبيع من البضاعة الموجودة في المتجر، وأن يبذل مجهوده في تعزيز سمعته التجارية، وإشهار علامته التجارية، وإظهار الاسم التجاري للمحل بما يعزز مكانته التجارية [3].

هل يستطيع التاجر رهن المتجر رهناً تأمينياً مرة أخرى؟

من حقوق التاجر الراهن لمحله التجاري التصرف فيه بما لا يضر بحقوق الدائن المرتهن فله أن يبيعه أو يهبه أو يرهنه رهناً تامينياً آخر ويقيد ذلك في السجل التجاري، وطالما أن هذه التصرفات تالية للرهن، وحيث أنها لا تنفذ في مواجهة الدائن المرتهن لأن هذه الحقوق تنتقل إلى المتصرف مثقلةً بحق الرهن التأميني[4].

ما هي التصرفات التي من شأنها الإضرار بحقوق المرتهن؟

إغلاق المحل التجاري، أو هدمه دون إعلام المرتهن لأن من شأن ذلك نقصان القيمة المالية والتجارية للمحل التجاري.

ويمتنع على راهن المجل التجاري أن يبيع أجزاء من المحل التجاري كالعلامة التجارية، أو براءة الاختراع، لأن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى تجزئة المال المرهون وبتالي يسبب مشقة على المرتهن ويرغمه على تتبع المال المرهون في أي يد يكون[5].

2_ إدارة المحل التجاري والانتفاع فيه

للتاجر الراهن أن يدير محله التجاري ويأخذ غلته، فمن مصلحة التاجر أن يبقى نشاطه التجاري مستمراً، فهل يجوز للتاجر استخدام حق الإيجار للمتجر؟

إذا كان التاجر مالكاً للمحل التجاري فليس هناك مشكلة من أن يقوم بتأجيره، أما إذا كان صاحب المحل التجاري مستأجر للمحل التجاري، فهنا لا بد من الرجوع إلى القواعد العامة وقانون التجارة لمعرفة إن كان يحق للتاجر استخدام عنصر حق الإيجار للمتجر؟

لقد سبق وأن تحدثنا في مقال سابق عن حق الإيجار للمتجر ، وتوصلنا إلى أن هناك تعارض بين نصوص قانون التجارة ونصوص قانون المالكين والمستأجرين والقانون المدني ، فقانون المالكين والمستأجرين والقانون المدني لا يجيزان التنازل عن المتجر من الباطن ولا بد من أخذ موافقة مالك العقار وإلا كان سبباً موجباً للإخلاء، وهذا يؤدي إلى تعطيل جزئي لنص المادة 38 التي تعتبر كل عنصر من عناصر المتجر مال لمالكه التصرف فيه كيفما يشاء سواءً تمت موافقة مالك العقار أم لا، بتالي لا يجوز تأجير المتجر دون أخذ موافقة المؤجر انسجاما مع القواعد العامة.

ويؤدي التسليم بقواعد الإيجار إلى عدم استطاعة التاجر المستأجر رهن متجره، لعدم قدرته على التصرف في الإيجار تبعاً للمتجر، مما أدي بالعديد من القوانين المقارنة إلى إبطال كل شرط في عقد الإيجار ، يخل بحق التاجر المستأجر في الرهن، ذلك لأن قواعد الإيجار لا يقتصر انطباقها على البيع الاتفاقي فقط، وإنما يشمل أيضاً البيع الجبري بالمزاد، وعلى هذا النحو، فإذا امتنع أو عجز المدين عن الوفاء، فإن المرتهن سيكون مضطراً إلى بيع المتجر المرهون جبراً، ذلك البيع الذي يتحقق برسو المزاد، وإذا تحقق ذلك توافر للمؤجر مبرر المطالبة بالإخلاء [6].

3_ التزام الراهن بحفظ الأشياء المرهونة

على التاجر أن يبذل العناية الكافية للمحافظة على المحل التجاري المرهون، وللدائن المرتهن أن يطلب من المحكمة كف يد التاجر عن الأعمال التي من الممكن أن تنقص من قيمة المحل التجاري والتي من شأنها الإضرار بحقوق الدائن المرتهن، واتخاذ الوسائل التي تمنع وقوع الضرر.

حقوق الدائن المرتهن

1_ التفرغ عن حق الرهن

للدائن المرتهن أن يتصرف في حقه بالرهن بالتفرغ عنه للغير ولكن ذلك مشروط بموافقة المدين ويجب أن يسجل في السجل التجاري سواءً تم ذلك بمقابل أو بدون مقابل [7].

2_ حق الدائن المرتهن على المحل التجاري المرهون

إن الدائن المرتهن يكتسب بالرهن حق عيني تبعي يخوله التنفيذ على المتجر بعناصره المادية والمعنوية عند عدم وفاء التاجر بالرهن، كما له أن يتتبع المحل التجاري في أي يد يكون.

3_ حق الدائن المرتهن بالتنفيذ على أموال المدين غير المرهونة

نصت المادة 1342 من القانون المدني الأردني في الفقرة الثانية منه على أنه :

إذا لم يف العقار بدينه كان له الرجوع بباقي دينه على أموال المدين كدائن عادي،

وعليه لا يزول حق الدائن بالحصول على دينه في حال لم يكفي المحل التجاري بسداد قيمة الدين، فإذا بقي في ذمة التاجر مال للدائن فللدائن التنفيذ على أموال المدين الأخرى بصفته دائن عادي وليس دائن ممتاز.

آثار رهن المحل التجاري بالنسبة للغير

إن رهن المحل التجاري يرتب آثار بالنسبة للغير كما يرتب آثار بين المتعاقدين، وبالنظر في قانون التجارة الأردني نجد أن المادة 35/1 تنص على أن البيانات المسجلة سواءً أكانت اختيارية أم إجبارية تعتبر نافذة في حق الغير اعتباراً من تاريخ تسجيلها، ويفهم من هذا النص أن رهن المتجر يحتج به في مواجهة الغير من تاريخ تسجيله، فما هو المقصود بالغير؟

الغير هو كل من كسب على المحل التجاري حقاً عينياً وتم تسجيله وفقاً لأحكام القانون في السجل التجاري وسواءً كان هذا الحق أصلياً أم تبعياً [8].

قد تعرفنا على الحقوق والالتزامات التي يرتبها العقد بين المتعاقدين، وسنتعرف على الآثار التي تترتب على رهن المحل التجاري بالنسبة للغير، أما عن الآثار التي يرتبها رهن المحل التجاري تجاه هذا الغير فهي:

1_ منح الدائن المرتهن ميزة التتبع

بقصد بالتتبع هو تمكين الدائن المرتهن من التنفيذ على المحل التجاري ولو كان بيد الغير، فليس هناك ما يمنع من أن تنتقل ملكية المحل التجاري للغير فكما ذكرنا رهن المحل التجاري يبقي للمدين حق التصرف فيه ولو بيعاً ما دام أن البيع سيكون مثقلاً بالرهن، وعليه يستطيع الدائن المرتهن تتبع المتجر بأي يد يكون والتنفيذ عليه.

2_ منح الدائن المرتهن ميزة التقدم

يقصد بالتقدم هو الأولوية في استيفاء الدين المضمون بالرهن، وتبرز أهمية ميزة التقدم عند تعدد الدائنين أما في حال كان الدائن المرتهن هو الدائن الوحيد للمدين فلا حاجة لاستخدام ميزة التقدم لأن الدائن هو الوحيد للمدين وبطبيعة الحال له أولوية الحصول على الوفاء بالدين، فالتقدم يفترض التزاحم بين الدائنين، وهناك قواعد للتزاحم بين الدائنين وهذه القواعد هي:

1_ إن الدائن الذي يتقدم على سائر الدائنين هو الدائن الذي سُجل وقيد حقه في السجل التجاري.

2_ في حال كان هناك أكثر من دائن قد سجل حقه فإن الأولوية تكون للأسبق في تاريخ تقيد الحق بالدين.

التزاحم بين الدائن المرتهن والامتياز العام

إذا تم اعتبار رهن المحل التجاري دين رسمي فإن حقوق الامتياز العامة هي التي تتقدم، أما إذا اعتبرنا رهنه للمحل التجاري رهن حيازي فإن حقوق الامتياز العام تتأخر في استيفائها عن دين المرتهن متى كان حسن النية عند الرهن ولا يحتج بحق الامتياز على من حاز المنقول بحسن النية، ومن خلال التصرفات التي يجريها أصحاب المحلات التجارية في الأردن نلاحظ أنه ينطبق عليها مركز الرهن الرسمي وبتالي يمكن القول بأن الامتيازات العامة تتقدم، لذا نرجو من المشرع الأردني أن يتدخل بنص صريح [9].

التزاحم بين المرتهن والامتياز العام

إذا لم يسجل البائع امتيازه فإن الدائن المرتهن يتقدم عليه، وعليه فإن العبرة بالتسجيل.

التزاحم بين المرتهن وامتياز المؤجر

لا يستطيع المؤجر أن يباشر امتيازه لأكثر من قيمة إيجار سنتين وذلك لعدة اعتبارات أولها:

إطلاق امتياز المؤجر قد يؤدي إلى أن يستغرق قيمته المنقولات بأجمعها قبل أن يستوفي الدائنون الآخرون حقوقهم.

ثانياً: هو أن مدة السنتين كافية لأن المؤجر لا يتهاون عادة في طلب الأجرة، ولا يتركها تتراكم سنين عديدة.

التزاحم بين الدائن المرتهن وغيره من الدائنين المرتهنين

حتى نستطيع التفريق بين الأفضلية بين الدائنين المرتهنين لا بد من أن نقوم بطرح فرضان وهما:

الأول: أن الدائنين قاموا بتسجيل الرهن في نفس اليوم، وفي هذه الحالة فإن الأفضلية للأسبق ولا فرق هنا أن كان دائن للمتجر أو غيره.

الثاني: أن التزاحم تم بين دائنين مرتهنين سجلوا الرهن في نفس اليوم، إلا أن بعضهم دائن للمتجر والبعض الآخر دائن لبعض عناصر المتجر وهناً رسمياً، ففي الحالة الأولى يكون للدائنين مرتبة وحدة ويتم عمل قسمة غرماء فيما بينهم بخصوص الدين، أما الحالة الثانية فتعطى الأفضلية للدائن المرتهن رهناً رسمياً.

إعداد المحامية: ليلى خالد.

[1] رائد محمد فليح النمر، الآثار المترتبة على الرهن التجاري وكيفية انقضائه في القانون الأردني، مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة، عدد 1، 2016، ص 3.

[2] محمد حسين إسماعيل، مشكلة رهن المتجر في القانون الأردني، رسالة ماجستير، جامعة مؤتة، 1988، ص 10و11.

[3] د زهير عباس كريم، مبادئ القانون التجاري، دار الثقافة والنشر، عمان، ط1، 1995، ص 67.

[4] رائد محمد فليح النمر، المرجع السابق، ص 6. وكذلك مقال محامي تجاري

[5] وحيد الدين سوار، شرح القانون المدني، الحقوق العينية التبعية، الكتاب الثالث، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، ط1، 2006، ص 70.

[6] محمد حسين إسماعيل، المرجع السابق، ص 24.

[7] د سعيد مبارك، موجز أحكام القانون المدني الأردني، الحقوق العينية، ط1، 1995، ص 180

[8] محمد رائد فليح النمر، المرجع السابق، ص 19.

[9] محمد رائد فليح النمر، المرجع السابق، ص 20.

Scroll to Top