سند سحب المجاملة في القانون الأردني
لما كانت المعاملات المالية هي أساس الارتباط بين يمارسون أعمال أو أنشطة مستمرة بشكل يومي، ومن بين هذه الأعمال والأنشطة المعاملات التجارية، والتي يقوم بها التجار من خلال تبادل السلع والخدمات، وهو ما تحتاج لتبادل الأموال بينهم والتي تكون في الغالب الأعم مبالغ مالية كبيرة، ومن الصعب توافرها لديهم بشكل مباشر كون أغلب أموالهم في الأسواق، وعادة ما تكون أموالهم على شكل بضائع وسلع، وهو ما يجعلهم دائما في حاجة إلى فترات وأوقات من أجل تدبير هذه المبالغ، وكان ذلك يتسبب في إعاقة النشاط التجاري، كون أن هذه الأموال لا يمكن استغلالها، وهو ما دفع التجار إلى البحث عن سبل ووسائل جديدة تمكنهم من تداول هذه الأموال وكان الحل هو ظهور فكرة السندات التجارية، وظهرت سندات السحب كأول ورقة تجارية وأداة لنقل الأموال باعتبار ذلك يشكل تنفيذاَ لعقد صرف مسحوب، وقد اعتادت التجار على استعمال هذه السندات في حال عدم توافر السيولة المطلوبة أو عندما يكون المبالغ المطالب به كبير ويصعب حملها خوفاَ من السرقة أو الضياع، وكذلك حال رغبة التاجر في تأجيل السداد لأجل معين حتى يقوم بتدبير أموره، وهو ما يعني أنه وبموجب هذا السند يكون للتاجر القدرة على الوفاء بالدين بمجرد تقديمه لمدينه، والتي جرى العرف على اعتبار هذه السندات أداة للوفاء تقوم مقام النقود.[1]
غير أنه قد ظهر نوع آخر من هذه السندات يسمي بسند سحب المجاملة، والذي يعتبر سند وهمي لا أساس له، وغالباَ ما يكون الهدف منه هو التحايل والغش والتضليل، وهو ما سوف نحاول توضيحه من خلال التعرف بسند السحب وشروطه، ثم التعريف بسند سحب المجاملة، ومدي مشروعية، والآثار المترتبة عليه، ثم البحث في التطبيقات القضائية المتعلقة به، وذلك على النحو التالي:
أولا: الإطار المفاهيمي لسند سحب المجاملة وفق القانون الأردني.
ثانيًا: مدى مشروعية سند سحب المجاملة:
ثالثاً: الآثار المترتبة على سند سحب المجاملة:
رابعا: اجتهادات محكمة التمييز الأردنية فيما هو متصل بسند السحب المجاملة:
أولا: الإطار المفاهيمي لسند سحب المجاملة وفق القانون الأردني.
في البداية وقبل أن نتعرض لمفهوم ومدلول سند سحب المجاملة، كان من اللازم علينا أن نتعرض لفكرة ومفهوم سند السحب وشروطه الشكلية بشكل عام، وذلك على النحو التالي ذكره:
1- مفهوم ومدلول سند السحب:
تضمنت المواد من (124 – 221) من قانون التجارة الأردني رقم (12) لسنة 1966 الأحكام التفصيلية المتعلقة بسند السحب والتي تم توزيعها على عشرة فصول مقسمة على النحو التالي (إنشاء سند السحب وصيغته، مقابل الوفاء، تداول سند السحب، الضمان الاحتياطي، الاستحقاق، المطالبة والرجوع، التدخل، تعدد النسخ والصور، التحريف، التقادم).
هذا وقد عرفت المادة (123/أ) من ذات القانون سند السحب بأنه: (أ – سند السحب ويسمي أيضا البوليصة أو السفتجة وهو محرر مكتوب وفق شرائط مذكورة في القانون يتضمن أمراَ صادراَ من شخص هو الساحب إلى شخص آخر هو المسحوب عليه بأن يدفع لأمر شخص ثالث هو المستفيد أو حامل السند مبلغاَ معيناَ بمجرد الاطلاع أو في ميعاد معين أو قابل للتعيين).
ومن خلال التعريف السابق يتضح لنا أن سند السحب يحمل ذات الصفات الخاصة بالأوراق التجارية الأخرى، وذلك كونه أداة للوفاء وأداة ائتمان، ويتضح كذلك أن: (سند السحب يحمل ثلاث أطراف هم:
أ- الساحب: وهو الشخص القائم بالتوقيع وإصدار الأمر للمسحوب عليه بأن يدفع مبلغ معين من النقود لصالح شخص آخر وهو المستفيد.
ب – المسحوب عليه: وهو المتلقي لأمر الساحب بأن يقوم بدفع مبلغ معين من النقود للمستفيد من هذا السند.
ج – المستفيد: وهو الشخص الذي يصدر أمر الساحب إلى المسحوب عليه لمصلحته والذي يتضمن أن يقوم المسحوب عليه بالدفع.)[2]
أ- الشروط الشكلية لسند السحب:
تطلب القانون التجاري الأردني عدة شروط يجب توافرها في سند السحب حتى يتم الاعتداد به وقد ذكرتها المادة (124) بالنص على: “يشتمل سند السحب على البيانات التالية: أ – كلمة (بوليصة أو سفتجة أو سند سحب) مكتوبة في متن السند وباللغة التي كتب بها.
ب – أمر غير معلق على شرط بأداء قدر معين من النقود. ج – اسم من يلزمه الأداء (المسحوب عليه).
د – تاريخ الاستحقاق. هـ – مكان الأداء. و – اسم من يجب الأداء له أو لأمره (الحامل).
ز – تاريخ إنشاء سند السحب ومكان إنشائه. ح – توقيع من أنشأ السند (الساحب)”.
– كما أن هناك سؤال يطرح نفسه وهو ما النتائج المترتبة حال تم إغفال هذه البيانات؟
وقد أجابت عن هذا السؤال المادة (125) من ذات القانون بالنص على (السند الخالي من أحد البيانات المذكورة في المادة السابقة لا يعتبر سند سحب إلا في الحالات المبينة في الفقرات التالية:
أ – سند السحب الخالي من ذكر تاريخ الاستحقاق يكون مستحق الأداء لدى الاطلاع عليه.
ب – إذا لم يذكر في السند السحب مكان الأداء فالمكان الذي يذكر بجانب اسم المسحوب عليه يعد مكاناَ للدفع وموطناَ للمسحوب عليه في الوقت نفسه.
ج – إذا لم يذكر مكان الأداء بجانب اسم المسحوب عليه أو في أي موضع آخر من سند السحب فيعتبر مكان عمل المسحوب عليه أو محل إقامته مكاناَ للأداء.
د – سند السحب الخالي من ذكر مكان إنشاؤه يعتبر منشؤه في المكان المعين بجانب اسم ساحبه وإذا لم يذكر مكان صاحبه صراحةَ في سند السحب فيعتبر مكان إنشائه في المحل الذي وقع فيه الساحب السند فعلاَ.
هـ – إذا كان سند السحب خالياَ من ذكر تاريخ إنشاؤه فيعتبر التاريخ الحقيقي الذي تم فيه تسليم السند للمستفيد أو الحامل هو تاريخ إنشائه.
و – إذا خلا متن سند السحب من ذكر كلمة “سند سحب أو بوليصة أو سفتجة” وكان المعنى المستخلص من المتن يدل على أنه سند سحب فيعتبر كذلك.)
2- تعريف سند سحب المجاملة:
في البداية نود أن نشير إلى أن قانون التجارة الأردني لم يفرد أية نصوص تنظم سند السحب المجاملة، وكذلك ما فعلته كافة الأنظمة والتشريعات العربية، إلا أن هذا السند نشأ كنتيجة طبيعية لكثرة العمليات التجارية وتعددها، وهو ما يدفعنا للبحث حول ماهية سند سحب المجاملة، والتي يصعب التوصل لتعريف جامع مانع لها وذلك كون المشرع الأردني سكت عنها ولم يفرد لها نص خاص لتعريفها والحديث عنها، وهو الأمر الذي معه تعددت التعريفات الخاصة بسند سحب المجاملة من خلال الاجتهادات الفقهية المختلفة.
فقد عرفه البعض بأنه (هو سند لا يعتمد على وجود علاقات حقيقية بين الأطراف، ولا توجد لديهم نية للالتزام بأداء قيمتها، وإنما بهدف الخداع والتحايل للحصول على ائتمان الغير)، وهي سندات صحيحة من الناحية الشكلية تهدف للحصول على ائتمان وهمي دون وجود نية التزام حقيقي لدي الموقعين عليه لأداء القيمة النقدية.
ويتضح مما سبق أن سند سحب المجاملة يتميز بعدة خصائص تتمثل في الآتي:
1- لا يستند سند سحب المجاملة على وجود علاقات قانونية صحيحة بين أطرافه كون المسحوب عليه ليس مديناَ للساحب، ولكنه يقبل السند مجاملة للساحب، وبهدف إنشاء ائتمان وهمي على خلاف الحقيقة، وهو ما يعني عدم توافر العلاقة الواقعية بين الساحب والمسحوب عليه.
2- عدم توافر النية لدي أطراف السند للوفاء بقيمته عند تاريخ الاستحقاق، كون المسحوب عليه يوقع عليه بالقبول من أجل الحصول على ائتمان مجاملة للساحب دون توافر لديه نية الوفاء بها، وهذا هو الأصل غير أنه ومن الممكن أن يقبل المسحوب عليه السند ومع ذلك تتوافر لديه النية على الوفاء بقيمته في ميعاد الاستحقاق وذلك مجاملة للساحب وبهدف مساعدته بشكل حقيقي، ومن هذا المنطلق يمكن القول أن سند السحب المجاملة نوعان أحدهما يحمل نية حقيقية لدى الأطراف لأداء المقابل في موعده بهدف مساعدة الساحب فيما يمر به من ظروف أو تعسر، والأخر يهدف للخداع والغش من أجل خلق ائتمان وهمي دون توافر نية الأداء.
3- تواطؤ أطراف السند بهدف تحقيق منفعة من هذا التواطؤ، فقد يهدف المسحوب عليه من قبوله للسند الحصول على مبلغ مالي معين أو نسبة معينة مقابل ذلك، وقد يفعل ذلك بهدف مجاملة الساحب دون تحقيق منفعة شخصية له، وهو ما يعني أنه ومن أجل إنشاء سند السحب المجاملة لا بد من تكاتف الأطراف على إنشائه بخلاف الحقيقة لتحقيق مصالح قد تكون مشتركة لكل منهم وقد ينفرد بها الساحب، ومن ثم فإن الساحب لا يستفيد من السند الذي يقوم بإنشائه إلا بتوقيع غيره عليه، كون هذه التوقيعات هي التي تبعث الغير على الطمأنينة.
ومن هنا يمكن التفرقة بين سند سحب المجاملة وسند السحب الوهمي، فسند السحب المجاملة كما سبق وأن ذكرنا يتواجد أطرافه ويقوموا بالتوقيع عليه، والقبول الفعلي دون توافر نية الالتزام بأداء المقابل في موعد الاستحقاق، وأن الهدف من إنشائه هو تحقيق ائتمان وهمي، وقد يكون الهدف منه مساعدة المسحوب عليه للساحب، أما سند السحب الوهمي فهو السند المسحوب على شخص غير موجود في الواقع.
وقد نصت المادة (130) من قانون التجارة الأردني على أنه: (1- إذا حمل سند السحب تواقيع أشخاص لا تتوافر فيهم أهلية الالتزام به أو تواقيع مزورة أو تواقيع أشخاص وهميين أو تواقيع لا تلزم لأي سبب آخر الأشخاص الذين وقعوا السند أو الذين وقع باسمهم، فذلك لا يحول دون صحة التزام موقعي الآخرين).
ثانيًا: مدى مشروعية سند سحب المجاملة:
لما كانت هذه السندات تقوم في الأساس على سبب غير مشروع وهو خلق ائتمان وهمي للساحب عن طريق الغش والخداع، وهو الأمر الذي معه تكون هذه السندات قد قامت على أساس قانوني غير سليم مخالف للنظام العام والآداب، ومن ثم تكون غير مشروعة لعدم مشروعية السبب التي قامت عليه وهو خلق وإنشاء ائتمان وهمي للتحايل على الغير والقانون.[3]
كما أن المشرع الأردني لم يشير أو ينظم العمل بهذه السندات مطلقاَ وهو لخير دليل على عدم قانونيتها وعدم الاعتراف بها من قبل المشرع الأردني، فالورقة (سند السحب المجاملة) في حد ذاتها تحمل الشكل الصحيح، ولكنها تتسم بالخداع واتباع أساليب غير مشروعة ومخالفة للنظام العام والآداب، وعلى الرغم من ذلك فإن هذا السند يعتبر صحيح ومنتج لآثاره بالنسبة للمستفيد حسن النية ويجوز له الحصول على قيمة هذا السند من أي من الموقع عليه، حال كون المستفيد غير عالم بمجاملة هذا السند.
وقد يتخذ سند السحب المجاملة عدة صور، فقد يكون لصالح الساحب، وقد يكون لصالح المسحوب عليه، وقد يكون لصالح المستفيد، المهم أن يكون صادر وتم إنشائه بهدف المجاملة دون وجود علاقة حقيقية أو قانونية بينهم، وهو ما يميز سند السحب المجاملة عن غيره من السندات والأوراق الأخرى، فهي سندات تقوم على الإيهام والتضليل ولا تمت للحقيقة بصلة، ومن ثم فإنها باطلة وغير معترف بها قانوناَ في التشريع الأردني والتشريعات العربية الأخرى.
ثالثاً: الآثار المترتبة على سند سحب المجاملة:
مما لا شك فيه أنه وبإنشاء سند السحب المجاملة وطرحه فإنه يترتب عليه بعض الآثار، ومنها من يكون على أطراف سند سحب المجاملة، ومنها من يقع على الغير، وذلك على النحو التالي:
1 – آثار سند سحب المجاملة على الأطراف:
لقد سبق وأن أوضحنا أن أطراف سند السحب هم الساحب، والمسحوب عليه، والمستفيد، وأن سند سحب المجاملة قد يقع من أي من هؤلاء الأطراف، وأن الأساس القانوني لعدم مشروعية وبطلان سند السحب المجاملة هو عدم مشروعية السبب الذي قام عليه ومخالفته للنظام العام والآداب، ومن ثم فإن بطلان هذا السند يترتب عليه عدة آثار أهمها:
1- الامتناع عن الوفاء بالمقابل في سند السحب المجاملة: إذا قام المسحوب عليه بقبول سند السحب المجاملة لصالح الساحب أو المستفيد فإنه ومن حقه أن يتنصل من التزامه ويرفض قبول السند كون الأخير باطل في الأساس، بل وله كذلك أن يقوم باسترداد هذا السند الذي قبل بالمجاملة، دون حق الأول في طلب التعويض مادام الاتفاق غير مشروع ولا يستند لسبب صحيح ومن ثم فهو ملزم برد هذا السند.
2- الرجوع على الساحب: برغم أن السند في الأساس غير مشروع، ولكن حال رجوع الحامل لسند السحب على المسحوب عليه لأداء المقابل النقدي في تاريخ الاستحقاق وقيام الأخير بالوفاء بأداء هذا المقابل النقدي له، فهل من حق المسحوب عليه الرجوع على الساحب، بالنظر لما جرت عليه أحكام المحاكم الأردنية نجد أنها أكدت على أحقية المسحوب عليه في الرجوع على الساحب بالتعويض، بدعوى الإثراء بلا سبب.
2 – آثار سند السحب المجاملة للغير:
وهو حامل السند من غير الأطراف الذين اشتركوا في التوقيع أو الاتفاق على سند السحب المجاملة، ويجب أن نفقر هنا بين إن كان حامل السند سيئ النية وعلى علم ببطلانه، أم أنه حسن النية ولم يعلم ببطلان السند من الأساس، وذلك على النحو التالي:
1- الغير سيئ النية: والغير هو حامل السند الذي لم يحضر الاتفاق ولم يوقع على السند، ولكنه يعلم بأنه سند سحب مجاملة وقت انتقال السند إليه، وهذا الغير حامل سند السحب المجاملة سيئ النية يكون من حق الأطراف الموقعة على السند التمسك تجاهه ببطلان السند وأنه سند سحب مجاملة ولا يجوز له إلزامه بالوفاء بالمقابل النقدي للسند.
2- الغير حسن النية: يجوز لحامل سند السحب المجاملة حسن النية الحصول على قيمة هذا السند من أحد الأطراف الموقعة عليه، ولا يجوز لهم التمسك ببطلان السند في مواجهة حامله حسن النية استناداَ إلى أن هذا السند سند سحب مجاملة ولو كان الطراف يتمتعون بحسن النية، غير أن الواقع العملي في مجال التجارة يوضح أن حامل السند لا يستطيع الحصول على مقابل النقدي كون أن أغلب أطراف السند يكونوا معسرين وليس لديهم أموال وأن السند أنشأ لتحقيق ائتمان وهمي.
رابعا: اجتهادات محكمة التمييز الأردنية فيما هو متصل بسند السحب المجاملة:
ورد في قرار محكمة التمييز الأردنية – حقوق رقم (2481/ 1999) ما يلي:
حيث نص القرار على ” حيث إن المدعى مزارع وليس تاجراَ فإن ما يترتب على ذلك عدم توافر الشروط اللازم توافرها حتى يكون السند من إسناد المجاملة. إن إسناد المجاملة بين التجار تعتبر من الإسناد الباطلة بطلاناَ مطلقاَ إذا أثبت موقعها الذي أعار إمضاءه أن التاجر الذي حرر السند لأمره كان حين إنشاء السند تاجراَ معسراَ وأنه لجأ إلى استعارة الإمضاء لإيهام الغير بأن السند يحمل التزاماَ فعلياَ بعملية صحيحة في حين أن هذه العملية لم تحصل وأنه لم يقصد سوى تمكينه من الحصول على حاجته من النقود وحيث أن محكمة الاستئناف لم تخرج عن حدود نقطة النقض فيكون ما جاء في هذا السبب مخالفاَ للواقع ولا يرد على القرار المميز. أن تقدير أن الكمبيالات من إسناد المجاملة هو مما تستقل به محكمة الموضوع لتعلقه بفهم الواقع في الدعوى ولها سلطة تامة في استخلاص عناصر المجاملة من وقائع الدعوى وتقدير ما يثبت به ذلك وما لا يثبت دون رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز ما دام استخلاصها سائغاَ وما دام إنما استخلصته محكمة الاستئناف باعتبارها محكمة موضوع يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها القرار المميز”.
ورد في قرار محكمة التمييز الأردنية رقم (239/ 2005) ما يلي:
حيث نص القرار على ” حيث أن إسناد المجاملة بين التجار تعتبر باطلة بطلاناً مطلقاً لأن إنشاءها وتداولها من شأنها التأثير على الضمان العام ولأنها تمس الثقة الواجب توافرها في المعاملات التجارية وتقبل البينة الشخصية لإثبات الطعن بأن السند المحرر هو سند مجاملة عملاً بأحكام المادة (4/30) من قانون البينات وما دام أن المقصود بالصورية هو أن ينشأ السند ( الكمبيالة ) مستجمعاً للبينات الإلزامية ويفترض صحة هذه البيانات بما في ذلك صحة الالتزام فإذا ادعى المحرر ( المدين ) عدم وجوده أو عدم مشروعيته فعليه الإثبات وله أن يقيم الدليل على ذلك بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة والقرائن وللمحكمة تقدير هذه الأدلة وما تستخلصه منها فإذا تمكن المحرر من إثبات أن السبب في السند صوري فإنه يكون على المستفيد (الدائن ) أن يثبت وجود سبب آخر مشروع على اعتبار أن عبء الإثبات ينتقل إليه وعليه يكون ما توصلت إليه محكمة الاستئناف على اعتبار الكمبيالات موضوع الدعوى حقيقية وليست على سبيل المجاملة مستندة في ذلك إلى عدم إنكار المميزة لتوقيعها على تلك الكمبيالات ولم تتيح للمميزة إثبات دفعها بالبينة الشخصية واقع في محله”.
وفي نهاية هذا المقال يمكننا أن نستخلص أن سند السحب المجاملة ما هو إلا سند سحب عادي يحمل نفس البيانات والشكل وذلك هو الظاهر له، إلا أنه وفق مضمونه يصدر بالمجاملة لأحد أطرافه من أجل تحقيق ائتمان وهمي، وقد يصدر مجاملة بحسن نية بهدف المساعدة على الخروج من المحنة لأحد الأطراف وتكون هناك نية للأداء، إلا أن الغالب أن هذا السند يهدف لتحقيق ائتمان وهمي باستخدام طرق وأساليب وحيل غير مشروعة، وقد استقر الفقه والقضاء على بطلان هذه السندات وعدم الاعتداد بها، غير أنه كيف يمكن أن نعلم إن كان هذا سند سحب عادي أم سند سحب مجاملة، حيث استقرت أحكام وقرارات محكمة التمييز الأردنية أن هذه الأمور تدخل ضمن السلطة التقديرية التي تستقل بها محكمة الموضوع دون معقب عليها في ذلك طالما أنها لم تخرج عن سلطتها وان استنتاجها مبنياَ على أسس وأدلة من واقع الأوراق في الدعوى، كما يجوز للخصوم إثبات ذلك بكافة طرق الإثبات.
إعداد/ د. محمد سعيد خضر.
[1] أكرم ياملكي، الأوراق التجارية والعمليات المصرفية، دار الثقافة، عمان، الأردن، 2008، صــ 21.
[2] مصطفي كمال طه، القانون التجاري ـ الأوراق التجارية والإفلاس، بدون دار نشر، القاهرة، 1988، صــ 38.
[3] محمد فريد العريني، القانون التجاري ـ الأوراق التجارية والعمليات المصرفية، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2019، صـ 94.

