الإنهاء المشروع لعقد العمل غير محدد المدة بالإرادة المنفردة في القانون الأردني
تناول المشرع الأردني موضوع إنهاء عقد العمل غير محدد المدة بالإرادة المنفردة في (المادة 23) من القانون رقم 8 لسنة 1996م، وهذا الحق قد كفله المشرع لطرفي العقد، ولكن بشروط وضوابط معينة، وفي هذا المقال نتناول التعريف بعقد العمل في التشريع الأردني، والتعريف بعقد العمل محدد المدة والغير محدد المدة، ونتناول الأسباب العامة لإنهاء عقد العمل، ثم نوضح كيفية إنهاء عقد العمل غير محدد المدة بالإرادة المنفردة عن طريق الإشعار، ثم نوضع كيفية إنهاء عقد العمل غير محدد المدة بالإرادة المنفردة بدون إشعار، وما قد يترتب على ذلك من آثار:
أولاً: تعريفات عامة خاصة بعقد العمل
ثانيًا: الأسباب العامة لإنهاء عقد العمل
ثالثًا: الإنهاء المشروع لعقد العمل غير محدد المدة بالإرادة المنفردة عن طريق الإشعار
رابعًا: الإنهاء المشروع لعقد العمل غير محدد المدة بالإرادة المنفردة بدون إشعار
خامسا: بعض أحكام محكمة التمييز الأردنية المتعلقة بإنهاء عقد العمل غير محدد المدة بالإرادة المنفردة
قامت شركة حماة الحق بإطلاق حاسبة الحقوق العمالية الإلكترونية لحساب مقدار حقوق العامل عن فترة عمله.
أولاً: تعريفات عامة خاصة بعقد العمل
1ـ تعريف عقد العمل:
نص المشرع الأردني على تعريف عقد العمل في (المادة 2) من قانون العمل رقم 8 لسنة 1996 على أنه: “عقد العمل: اتفاق شفهي أو كتابي صريح أو ضمني يتعهد العامل بمقتضاه أن يعمل لدى صاحب العمل وتحت إشرافه أو إدارته مقابل أجر. ويكون عقد العمل لمدة محدودة أو غير محدودة أو لعمل معين أو غير معين”.
- ويتضح من ذلك أن المشرع الأردني لم يترك تعريف عقد العمل للفقه القانوني ليتناوله، وإنما نص عليه صراحة كما هو وارد، كما نص التعريف السابق على أنه يجوز أن يكون الاتفاق بشكل شفهي أو كتابي، كما أن عقد العمل قد يكون محدد المدة أو غير محدد المدة، كما يتضح منه جواز أن يحدد في العقد طبيعة العمل الموكل للعامل أو لا.
2ـ تعريف عقد العمل محدد المدة:
- عُرف بأنه: “العقد الذي يكون حلول أجله محددًا من خلال واقعة مستقبلية مؤكدة، بحيث أن انتهاء العقد لا يكون مرتبطًا بإرادة أحد أطراف العقد”.
3ـ تعريف عقد العمل غير محدد المدة:
- لم يرد تعريف لعقد العمل غير المحدد المدة في قانون العمل الأردني، ولكن تم التنويه عليه في الفقرة ج من (المادة 15) من قانون العمل، والتي نصت على: “ج- إذا كان عقد العمل لمدة محدودة فإنه ينتهي من تلقاء نفسه بانتهاء مدته، فإذا استمر طرفاه في تنفيذه بعد انقضاء مدته اعتبر ذلك تجديدا له لمدة غير محدودة وذلك من بداية الاستخدام”.
-
ويتضح من النص الفقرة السابقة أن عقد العمل غير محدد المدة قد يتقفا عليه طرفي العقد في بداية التعاقد، وقد يتفقا عليه بعد انتهاء العقد المحدد المدة.
كما نصت الفقرة الأولى من (المادة 809) من القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976 على: “إذا كان عقد العمل لمدة معينة انتهى من تلقاء نفسه بانتهاء مدته، فإذا استمر طرفاه في تنفيذه بعد انقضاء مدته اعتبر ذلك تجديدًا له لمدة غير معينة”.
ثانيًا: الأسباب العامة لإنهاء عقد العمل
قبل الحديث عند إنهاء عقد العمل غير محدد المدة بالإرادة المنفردة في قانون العمل الأردني، وجب الحديث عن الأسباب العامة التي من شأنها إنهاء عقد العمل في ذات القانون.
ويعتبر انتهاء عقد العمل سواء أكان محدد المدة أو غير محدد المدة وزوال العلامة التعاقدية المصير المحتوم لكل العقود الواردة على العمل؛ إذ أن العقد لا يمكن أن يدوم إلى الأبد.
وعن الأسباب العامة لإنهاء عقد العمل فمنها:
1ـ الإنهاء الاتفاقي:
نصت (المادة 21) من قانون العمل الأردني على: “ينتهي عقد العمل في أي من الحالات التالية:
أ ـ إذا اتفق الطرفان على إنهائه”.
وفي هذه الحالة قد يعرض صاحب العمل على العامل أن يتقدم باستقالته، فيقبلها هو، وبهذا تنتهي علاقة العامل بالعمل، وفي الغالب ما يكون ذلك مقرونًا بتعويض يتحصل عليه من رب العمل.
وقد يرغب العامل في ترك العمل فيتقدم باستقالته، ويقبلها صاحب العمل، ويتقفا على إنهاء التعاقد فيما بينهما، وهو الصورة الشائعة لإنهاء عقد العمل.
ب ـ الوفاة:
ينتهي عقد العمل بوفاة العامل بقوة القانون، حيث نصت (المادة 21) من قانون العمل الأردني على: “ينتهي عقد العمل إذا توفي العامل أو أقعده المرض أو عجز عن العمل، وثبت ذلك بتقرير طبي صادر عن المرجع الطبي”.
- ويتبين من ذلك أن الوفاة أو المرض المقعد أو العجز الكلي للعامل ينتهي على إثرهم عقد العمل، وبقوة القانون، ولم يفصل المشرع الأردني ما إذا كان الموت حقيقيًا أو حكميًا، وذلك على العكس من المشرع المصري، الذي نص صراحة (بالمادة 71/ج) على: “تنقضي علاقة العمل بوفاة العامل حقيقة أو حكمًا”.
أما عن انتهاء عقد العمل بسبب موت صاحب العمل فقد نصت (المادة 22) من ذات القانون على: “لا ينتهي عقد العمل بسبب وفاة صاحب العمل إلا إذا روعي في العقد شخصية صاحب العمل”.
ج ـ استحالة تنفيذ العقد:
لم ينص قانون العمل الأردني صراحة على انقضاء عقد العمل في حالة ما إذا استحال تنفيذ العقد، ولكن يمكننا أن نرجع في ذلك للقانون المدني باعتباره المرجع والأصل في القواعد العامة القانونية، حيث نصت (المادة 247) من القانون المدني علي: “في العقود الملزمة للجانبين إذا طرأت قوة قاهرة تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً انقض معه الالتزام المقابل وانفسخ العقد من تلقاء نفسه”.
- والاستحالة التي يترتب عليها انقضاء عقد العمل بقوة القانون هي الاستحالة النهائية، أما إذا كانت الاستحالة وقتيه فلا يترتب عليها سوى وقف تنفيذ العقد، حيث يستمر العقد بعد أن يرتفع سبب هذه الاستحالة المؤقتة، ويمكننا أن نعتبر أن ما نصت عليه (المادة 21/ج) من قانون العمل على أنه من قبل الاستحالة من جانب العامل، حيث نصت على: “ينتهي عقد العمل إذا توفي العامل أو أقعده المرض أو عجز عن العمل، وثبت ذلك بتقرير طبي صادر عن المرجع الطبي”.
د ـ فسخ العقد:
فسخ العقد من الأسباب العامة التي تنقضي بها عقود العمل فعدم تنفيذ أحد طرفي العقد لالتزامه يسمح للطرف الأخر للمطالبة بالفسخ بعد أعذار الطرف الممتنع عن التنفيذ لذلك في سبيل التحلل من العلاقة التعاقدية لابد من فسخ العقد، والفسخ طبقًا للقواعد العامة من جزاء إخلال أحد المتعاقدين بالتزامه في مواجهة المتعاقد الأخر، وهو بحسب الأصل يتقرر بحكم من القضاء.
ثالثًا: الإنهاء المشروع لعقد العمل غير محدد المدة بالإرادة المنفردة عن طريق الإشعار
- أجاز المشرع الأردني للعامل وصاحب العمل إنهاء التعاقد مع الطرف الأخر عن طريق الإشعار، وذلك في العقود الغير محددة المدة، ونتناول هنا تعريف الإشعار، وشروطه، ومهلة الإشعار، والأثار المترتبة على إنهاء عقد العمل عن طريق الإشعار.
1ـ تعريف الإشعار:
الإشعار هو إخطار حدده القانون ليبدي عن طريقه الطرف الذي يرغب في إنهاء التعاقد رغبته تلك للطرف الأخر.
ويعتبر وصول الإشعار قرينة على العلم به ما لم يقم الدليل على عكس ذلك، ويلاحظ هنا أن النص الذي يفرض على طرفي عقد العمل غير محدد المدة الالتزام بالإشعار عند الرغبة بإنهاء العقد ما هو إلا نص أمر، أي من القواعد العامة التي لا يجوز الاتفاق على مخالفتها، وكل شرط يتجه إلى إلغاء الإشعار سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر يقع باطلاً.
2ـ شروط الإشعار:
ويشترط لكي يحقق الإشعار أثاره القانونية عدة شروط هي:
1ـ أن يكون العقد المطلوب إنهاءه عقد عمل.
2ـ أن يكون ذلك العقد غير محدد المدة.
3ـ أن يكون عقدًا نهائيًا، أي أن يكون العامل قد اجتاز فترة الاختبار.
4ـ أن يكون عقدًا صحيحًا وسليمًا من الناحية القانونية.
ويشترط في الإشعار لكي يكون صحيحًا أن يصدر من صاحب الشأن نفسه، ومن له صفة في إصداره، وأن يكون أهلاً لذلك، بأن يكون كامل الأهلية القانونية، وإلا عجز عن أن يرتب أثاره القانونية.
3ـ مهلة الإشعار:
ويقصد بمهلة الإشعار بأنها: المهلة التي يجب أن تمر بين تاريخ إبلاغ أحد الطرفين إرادته للطرف الأخر بإنهاء العقد والتاريخ الذي يأخذ به العقد نهايته الفعلية.
نصت (المادة 807) من القانون المدني على: “إذا لم تكن المدة محددة في العقد جاز لكل من الطرفين أن يفسخه في أي وقت، بشرط أن يعلن الطرف الأخر في المواعيد المحددة في القوانين الخاصة”.
وهنا نجد أن نص المادة السابق ذكرها قد أحال لقانون العمل الأردني في موضوع مهلة الإشعار المأخوذ بها، فجاءت (المادة 23/أ) من قانون العمل صريحة على مدة مهلة الإشعار فنصت على: “إذا رغب أحد الطرفين في إنهاء عقد العمل غير محدد المدة فيترتب عليه إشعار الطرف الأخر خطيًا برغبته في إنهاء العقد قبل شهر واحد على الأقل، ولا يجوز سحب الإشعار إلا بموافقة الطرفين”.
4ـ الآثار المترتبة على الإشعار على عقد العمل:
يترتب على صدور إشعار إنهاء التعاقد من أحد طرفي العقد، سواء العامل أم صاحب العمل عدة أثار هي:
أـ لا يجوز الرجوع في الإشعار:
بعدما يصدر الإشعار بالرغبة في إنهاء التعاقد من أحد طرفي التعاقد ويصل إلى يد الطرف الأخر فلا مجال لسحبه والرجوع فيه إذا توافرت فيه كافة الاشتراطات القانونية سالفة البيان؛ إذ أنه في هذه الحالة يترتب عليه إنهاء عقد العمل بقوة القانون، ولكن استثناءً من هذا الأثر إذا تنازل الطرف الثاني عن هذا الإشعار جاز لهما أن يستمرا في تنفيذ العقد بعد موافقة الطرف الثاني، وذلك نفاذًا لنص (المادة 23) من قانون العمل الأردني، والتي نصت على: “لا يجوز سحب الإشعار إلا بموافقة الطرفين”.
ب ـ لا ينتهي العقد إلا بانتهاء مدة الإشعار:
يظل العامل في عمله حتى تنتهي مدة الإشعار المنصوص عليها بالعقد، سواء أكانت شهر أم أكثر، وتعتبر مدة الإشعار من مدة الخدمة، وهذا ما نصت عليه (المادة 23/ب) من قانون العمل بقولها: “يبقى عقد العمل ساري المفعول طوال مدة الإشعار وتعتبر مدة الإشعار من مدة الخدمة”.
ج ـ ينتهي العقد فورًا بعد انقضاء مدة الإشعار:
لا يستلزم بعد انتهاء مدة الإشعار أن يتخذ الطرف الراغب في إنهاء العقد أي إجراء، وينتهي بانتهائها بقوة القانون.
رابعًا: الإنهاء المشروع لعقد العمل غير محدد المدة بالإرادة المنفردة بدون إشعار
نص قانون العمل الأردني على حالات معينة يكون من حق صاحب العمل والعامل إنهاء عقد العمل بالإرادة المنفردة، وبدون إرسال إشعار للطرف الأخر، نتناولها بالتفصيل الآتي:
1ـ إنهاء عقد العمل بالإرادة المنفردة عن طريق صاحب العمل دون توجيه إشعار:
نصت (المادة 28) من قانون العمل الأردني على الحالات التي يجوز فيها لصاحب العمل أن يفصل العامل بدون إشعار يخطره فيه بذلك، فنصت على: “لصاحب العمل فصل العامل دون إشعار، وذلك في أي من الحالات التالية:
أ – إذا انتحل العامل شخصية أو هوية غيره أو قدم شهادات أو وثائق مزورة بقصد جلب المنفعة لنفسه أو الإضرار بغيره.
ب – إذا لم يقم العامل بالوفاء بالالتزامات المترتبة عليه بموجب عقد العمل.
ج – إذا ارتكب العامل خطأ نشأ عنه خسارة مادية جسيمة لصاحب العمل بشرط أن يبلغ صاحب العمل الجهة أو الجهات المختصة بالحادث خلال خمسة أيام من وقت علمه بوقوعه.
د – إذا خالف العامل النظام الداخلي للمؤسسة بما في ذلك شروط سلامة العمل والعمال رغم إنذاره كتابة مرتين.
هـ – إذا تغيب العامل دون سبب مشروع أكثر من عشرين يومًا مقتطعة خلال السنة الواحدة أو أكثر من عشرة أيام متتالية على أن يسبق الفصل إنذار كتابي يرسل بالبريد المسجل على عنوانه وينشر في إحدى الصحف اليومية المحلية مرة واحدة.
و – إذا أفشى العامل الأسرار الخاصة بالعمل.
ز – إذا أدين العامل بحكم قضائي اكتسب الدرجة القطعية بجناية أو بجنحه ماسه بالشرف والأخلاق العامة.
ح – إذا وجد أثناء العمل في حالة سكر بيّن أو متأثرًا بما تعاطاه من مادة مخدرة أو مؤثر عقلي أو ارتكب عملًا مخلًا بالآداب العامة في مكان العمل.
ط – إذا اعتدى العامل على صاحب العمل، أو المدير المسؤول، أو أحد رؤسائه، أو أي عامل أو على أي شخص أخر أثناء العمل أو بسببه وذلك بالضرب أو التحقير”.
- ويتضح من النص السابق الحالات التي يجوز فيها لصاحب العمل أن ينهي العقد بالإرادة المنفردة وحتى ولو لم يخطر العامل بذلك عن طريق الإشعار، ولا يعفي ذلك صاحب العمل من أن إعطاء العامل مكافأة نهاية الخدمة إذا لم يكن خاضعًا لقانون الضمان الاجتماعي.
2ـ إنهاء عقد العمل بالإرادة المنفردة عن طريق العامل دون توجيه إشعار:
نصت (المادة 29) من قانون العمل الأردني على الحالات التي يجوز فيها للعامل ترك العمل وإنهاء العلاقة التعاقدية بالإرادة المنفردة ومن غير توجيه إشعار لصاحب العمل في حالات معينة بقولها: ” أ- يحق للعامل أن يترك العمل دون إشعار مع احتفاظه بحقوقه القانونية عن انتهاء الخدمة وما يترتب له من تعويضات عطل وضرر وذلك في أي من الحالات التالية:
1ـ استخدامه في عمل يختلف في نوعه اختلافا بينًا عن العمل الذي اتفق على استخدامه فيه بمقتضى عقد العمل على أن تراعى في ذلك أحكام المادة (17) من هذا القانون.
2ـ استخدامه بصورة تدعو إلى تغير محل إقامته الدائم إلا إذا نص في العقد على جواز ذلك.
3ـ نقله إلى عمل آخر في درجة أدنى من العمل الذي اتفق على استخدامه فيه.
4ـ تخفيض أجره، على أن تراعى أحكام المادة (14) من هذا القانون.
5ـ إذا ثبت بتقرير طبي صادر عن مرجع طبي إن استمراره في العمل من شأنه تهديد صحته.
6ـإذا اعتدى صاحب العمل أو من يمثله عليه في أثناء العمل أو بسببه وذلك بالضرب أو التحقير أو بأي شكل من أشكال الاعتداء الجنسي المعاقب عليه بموجب أحكام التشريعات النافذة المفعول.
7ـإذا تخلف صاحب العمل عن تنفيذ أي حكم من أحكام هذا القانون أو أي نظام صادر بمقتضاه شريطة أن يكون قد تلقى إشعارًا من جهة مختصة في الوزارة تطلب فيه التقيد بتلك الأحكام.
ب- إذا تبين للوزير وقوع اعتداء من صاحب العمل أو من يمثله بالضرب أو بممارسة أي شكل من أشكال الاعتداء الجنسي على العاملين المستخدمين لديه، فله أن يقرر إغلاق المؤسسة للمدة التي يراها مناسبة، وذلك مع مراعاة أحكام أي تشريعات أخرى نافذة المفعول”.
- ويتضح من النص السابق أن قانون العمل الأردني أباح للعامل أن يٌنهي عقد العمل بالإرادة المنفردة دون أن يخطر صاحب العمل بإشعار مسبب، وذلك في الحالات التي نصت عليها (المادة 29) من القانون.
كما أجاز القانون لوزير العمل إذا تبين له وجود مخالفة من صاحب العمل أول من يمثله قانونًا أن يتخذ من الإجراءات القانونية ما يحفظ به حق العمال، حتى لو تطلب الأمر إغلاق المنشأة.
3ـ إنهاء عقد العمل لأسباب اقتصادية:
نظرًا للتقلبات الاقتصادية، وظهور صناعات واندثار أخرى، قد يضطر صاحب العمل إلى إنهاء عقود بعض العمال، مما يترتب عليه خسارتهم لوظائفهم وعملهم، مثلما حدث جراء انتشار فيروس كورونا المستجد، والذي ترتب عليه تعطيل الكثير من الصناعات وتسريح ما لا يقل عن خمسة وعشرين مليون عامل على مستوى العالم.
- وقد نصت (المادة 31) من قانون العمل الأردني على الضوابط الواجب توافرها في حالة ما إذا رغب صاحب العمل في إنهاء عقد العمل لأسباب اقتصادية بقولها: ” أ. إذا اقتضت ظروف صاحب العمل الاقتصادية أو الفنية تقليص حجم العمل أو استبدال نظام إنتاج بأخر أو التوقف نهائيًا عن العمل مما قد يترتب عليه إنهاء عقود عمل غير محدودة المدة أو تعليقها كلها أو بعضها، فعليه تبليغ الوزير خطيًا معززًا بالأسباب المبررة بذلك قبل اتخاذ أي إجراء بهذا الخصوص.
ب. يشكل الوزير لجنة من أطراف الإنتاج الثلاثة للتحقق من سلامة إجراءات صاحب العمل وتقديم توصياتها بشأنها إلى الوزير خلال مدة لا تتجاوز خمسة عشر يومًا من تاريخ تقديم التبليغ.
ج. يصدر الوزير قراره بشأن التوصية، خلال سبعة أيام من تاريخ رفعها بالموافقة على إجراءات صاحب العمل أو إعادة النظر فيها.
د. لأي متضرر من قرار الوزير الذي يصدر بمقتضى الفقرة (ج) من هذه المادة أن يتقدم خلال عشرة أيام من تاريخ تبليغه هذا القرار بالطعن فيه لدى محكمة الاستئناف المختصة التي تنظر في الطعن تدقيقًا وتصدر قرارها فيه في مدة أقصاها شهر من تاريخ تسجيل الطعن في قلم المحكمة.
هـ – يتمتع العمال الذين أنهيت خدماتهم وفقاً للفقرة (أ، ب) من هذه المادة بالعودة إلى العمل خلال سنة من تاريخ تركهم العمل إذا عاد العمل إلى طبيعته وأمكن استخدامهم لدى صاحب العمل.
و- يحق للعامل الذي علق عقد عمله وفقاً للفقرة (أ) من هذه المادة أن يترك العمل دون إشعار مع احتفاظه بحقوقه القانونية عن انتهاء الخدمة.
ومن الأمثلة على هذه الظروف الاقتصادية، والتي قد يترتب عليها عجز رب العمل عن سداد مستحقات العمال ما حدث جراء أزمة فيروس كورونا المستجد، حيث أن قطاع الأعمال قد تضرر بشكل كبير، ونجم عنه تسريح عدد كبير من العمال والموظفين من عملهم، نتيجة لعجز أصحاب المصانع والشركات عن سداد مستحقاتهم المالية.
خامسا: بعض أحكام محكمة التمييز الأردنية المتعلقة بإنهاء عقد العمل غير محدد المدة بالإرادة المنفردة
1ـ قضت محكمة تمييز حقوق في حكمها رقم 1737 لسنة 2001، تاريخ 17/10/2007م. على أنه: “ويستفاد من نص المادة (23/أ) من قانون العمل رقم 8/ 1996 أنها حددت الحد الأدنى لمدة الإشعار، بأن لا تقل عن شهر واحد، ولم يحدد الحد الأعلى، وعليه فإنه يجوز لطرفي عقد العمل بأن يتفقا على مدة للإشعار تزيد عن شهر”.
2ـ قضت محكمة تمييز حقوق في حكمها رقم 2608 لسنة 2001م، الصادر بتاريخ 8/1/2001م بأنه: “إذا انتهت مدة عقد العمل واستمر الطرفان في تنفيذه بعد انقضاء مدته، فإن ذلك يعتبر تجديدًا له لمدة غير محدودة وذلك من بداية الاستخدام عملاً بالفقرة ج من المادة 15 من قانون العمل رقم 8/1996”.
3ـ قضت محكمة تمييز حقوق في حكمها رقم 4239 لسنة 2022، الصادر بتاريخ 14/7/2022م بأنه: “وحيث إنه ثابت من البينات المقدمة في الدعوى بأن طلبت المدعية من المدعى عليها تجديد العقد بتاريخ 23/10/2016 ليس قبل انتهاء مدة العقد بثلاثة أشهر وأن المدعى عليها أنهت العقد بتاريخ 24/11/2016 ولم تلتزم بإشعار المدعية بعدم النية بتمديده قبل انتهائه بمدة شهر واحد إذا كان لا يعتزم تمديد العقد وأنها قامت بإنهاء العقد قبل القيام بذلك واستمرت المدعية بالعمل لتاريخ 26/12/2016 أي بعد انتهاء عقد العمل فإن المدعى عليها خالفت المادة (13) من العقد والمادة (23) من قانون العمل بأنها أنهت العمل للمدعية دون إشعار وعليه فإن المدعية تستحق الحقوق العمالية التي توصلت إليها المحكمة الاستئنافية”.
4ـ قضت محكمة تمييز حقوق في حكمها رقم 2684 لسنة 2022م، الصادر بتاريخ 21/6/2022م. بأنه: “أما القول بأن المميزة قامت بفصله بعد توجيه إشعار وفقاً لحكم المادة (23) من قانون العمل فلا يوجد ما يشير إلى أن المميزة تقيدت بحكم المادة (23) من قانون العمل وأنها أشعرت المميز ضده قبل شهر من تاريخ الإنهاء على أنها ترغب بإنهاء عقد العمل وإنما كان هذا الكتاب ما بين القوات المسلحة والمؤسسة الاقتصادية للمتقاعدين العسكريين ولطالما أن المميزة أنهت عمل المميز ضده دون مبرر قانوني وفقاً لحكم المادة (28) من قانون العمل مما يستوجب الحكم له ببدل الفصل التعسفي وبدل الإشعار وعليه فإن ما جاء بهذه الأسباب مستوجب للرد”.
5ـ قضت محكمة تمييز حقوق في حكمها رقم 1723 لسنة 2022، الصادر بتاريخ 20/6/2022م.بأنه: “وحيث إن فترة التجربة هي حق لصاحب العمل والعامل لكل منهما الحق في ترك العمل وإنهاء العقد إذا تبين لصاحب العمل أن العامل غير كفء ولا يستطيع القيام بالعمل المتفق عليه وكذلك للعامل إذا تبين أن العمل لا يناسبه أو لا يتفق مع خبراته ….. الخ وأنه لا يمكن التحقق من ذلك إلا من خلال العمل الذي حال دونه إغلاق محل المدعى عليه من تاريخ 18/5/2020 إلى 1/6/2020 حيث بلغت مدة عمل المدعية (35) يوماً من كامل فترة التجربة ثلاثة أشهر الأمر الذي يكون إنهاء المدعى عليه لخدمات المدعية كان خلال فترة التجربة وليس فصلاً تعسفياً ولا يحق لها المطالبة بتعويض الفصل التعسفي وبدل الإشعار”.
6ـ قضت محكمة تمييز حقوق في حكمها رقم 1733 لسنة 2022، الصادر بتاريخ 16/6/2022م. بأنه: “ومن المقرر قانوناً وفقاً للمادة 23 من قانون العمل على أنه إذا رغب أحد الطرفين في إنهاء عقد العمل غير المحدد المدة فيترتب عليه إشعار الطرف الآخر خطياً برغبته في إنهاء العقد قبل شهر واحد على الأقل ولا يجوز سحب الإشعار إلا بموافقة الطرفين.
ومن المقرر وفقاً للمادة 25 من القانون ذاته على أنه إذا تبين للمحكمة أن الفصل كان تعسفياً ومخالفاً لأحكام هذا القانون جاز لها إصدار أمر إلى صاحب العمل بإعادة العامل إلى عمله الأصلي أو بدفع تعويض له يعادل مقداره أجر نصف الشهر عن كل سنة من سنوات خدمة العامل وبحد أدنى لا يقل عن أجر شهرين بالإضافة إلى بدل إشعار واستحقاقاته الأخرى المنصوص عليها في المادتين (32) و(33) من هذا القانون على أن يحتسب التعويض على أساس آخر أجر تقاضاه العامل”.
إعداد أ/ مصعب مصطفى المحامي.

