بدل الإجارة
تعتبر الأجرة عنصرا أساسيا في محمل عقد الإيجار، حيث تقابل المنفعة التي يحصل عليها المستأجر من العين المؤجرة (المأجور)، لذلك فأن الأجرة تتمثل بالمال الذي يقدمه المستأجر نظير حصوله على المنفعة، وقد أشارت المادة 664 /1 من القانون المدني الأردني على جواز أن يكون بدل الايجار عينا أو دينا أو منفعة وكذلك كل ما يصلح ثمنا في البيع، وعليه فإننا في مقالنا نتناول بدل الإجارة /الأجرة بشيء من التفصيل وعلى النحو الآتي:
جدول المحتويات
الماهية القانونية لبدل الإيجار (الأجرة)
الشروط الواجب توافرها في بدل الايجار
تخلف المستأجر عن دفع بدل الأجرة في القانون المدني وقانون المالكين والمستأجرين
الماهية القانونية لبدل الإيجار (الأجرة)
أورد المشرع الأردني في ثنايا المادة الثانية من قانون المالكين والمستأجرين الأردني تعريفا للأجرة بأنها :”البدل المتفق عليه بين المالك والمستأجر في عقد الايجار مضافا اليه أي زيادة متحققة بموجب أحكام هذا القانون وقوانين المالكين والمستأجرين السابقة له “.
كما عرف الفقه الأجرة بأنها: “المال الذي يلتزم المستأجر بدفعه مقابل حصوله على المنفعة سواء كانت عينا أو دينا أو منفعة “.[1]
وعليه ومن خلال التعاريف السابقة ،يتبين لنا أن الأجرة عنصر أساسي في تكوين ونشأت عقد الايجار ،لكونه من عقود المعاوضة ،حيث يستوفي المؤجر الأجرة من المستأجر مقابل انتفاعه بالعين المؤجرة ،فإذا لم يلتزم المستأجر بالوفاء بذلك فإنه يعرض نفسه الى الجزاءات القانونية التي نص عليها القانون المدني الأردني ،والتي تتمثل بفسخ عقد الايجار ،أو نقصان الأجرة مع التعويض إذا كان له مقتضى ،كما أن تخلف المستأجر عن دفع بدل الايجار يعرضه أيضا وبموجب أحكام قانون المالكين و المستأجرين الى إخلاء المأجور .
والقضاء الأردني أكد ضرورة التزام المستأجر بدفع بدل الايجار ،حيث جاء في أحد أحكامها أنه :”تستحق الأجرة باستيفاء المنفعة أو بالقدرة على استيفائها وفقا لأحكام المادة (665)من القانون المدني ويكون ذلك إما بتسليم المأجور للمستأجر وتمكينه من استعماله على الوجه المتفق عليه مع ضمان عدم التعرض له من قبله أو من قبل أي مستأجر آخر أو من أي شخص تلقى الحق عن المؤجر ،وحيث أن الثابت من أوراق الدعوى أن الجهة المستأجرة (الطاعنة)استلمت المأجور وتشغله وفقا لمقتضيات العقد ولم يرد في أوراق الدعوى ما يشير بأن الجهة المؤجرة (الجهة المدعية)قد حالت دون انتفاع الطاعنة بالمأجور أو قيامها بتسديد الأجور المطالبة بها فيكون ما توصلت اليه محكمة الاستئناف واقعا في محله ومتفقا وأحكام القانون . “[2]
ويجوز أن يكون بدل الايجار عينا أو دينا أو منفعة وكل ما يصلح ثمنا للبيع، فعقد الإيجار هو بيع المنفعة المملوكة مقابل عوض معلوم حيث يصح أن يكون هذا البدل من المثليات أو القيمات، وعلى لك يصح أن يكون بدل بناء يبنيه المستأجر في العين المؤجرة. [3]
أنواع الأجرة
ينقسم بدل الإيجار /الأجرة الى نوعين، الأول: أجرة اتفاقية وهي تلك الأجرة التي تحدد من المؤجر والمستأجر ويتم الاتفاق عليها في عقد الإيجار، والنوع الثاني: الأجرة القانونية وهي الأجرة التي حددها المشرع بنص القانون، حيث يتم تنظيم أحكام خاصة تساعد في تحديد مقدار بدل الايجار عند صعوبة التعرف على المقدار المتفق عليه بين المتعاقدين.
ملحقات الأجرة
تعد ملحقات الأجرة والمتمثلة بتسديد فواتير الكهرباء و المياه و الحارس وغيرها من الأمور الأخرى التي تقتضيها القوانين و الأنظمة مثل الضرائب العقارية ،فإن هذه الملحقات ذات طبيعة استهلاكية ناتجة عن انتفاع المستأجر بالمرافق التي تلحق بالعقار المؤجر ،والمشرع الأردني في هذا السياق لم يورد أي نص خاص يتعلق بالتزامات المستأجر بشأن ملحقات أو توابع الأجرة ،ولكنه وفي قانون المالكين و المستأجرين نص على جزاء تخلف المستأجر عن بدل الخدمات المشتركة و المتفق عليها في العقد كسبب من أسباب إخلاء المأجور . [4]
وعليه فإن ملحقات الأجرة تخضع الى الاتفاق المبرم والذي يبرم بين المؤجر والمستأجر مع الأخذ بعين الاعتبار القوانين والأنظمة الأخرى التي تنص على ملحقات الأجرة مثل حالة الضرائب والرسوم التي يتم استيفائها من المالك أو المستأجر على الأبنية العقارية. [5]
كيفية تحديد بدل الايجار
الأصل في تحديد الأجرة الرجوع الى اتفاق المتعاقدين وذلك حسب القواعد العامة، ولكن في حالة عدم تطرق كل من المؤجر والمستأجر الى تحديد الأجرة، فإن القانون يتولى ذلك، فقد جاء في المادة 663 من القانون المدني الأردني على أنه يشترط أن يكون بدل الايجار معلوما وذلك بتعيين نوعه ومقداره إن كان من النقود، وبيان نوعه ووصفه وتحديد مقداره إن كان من غير النقود.
والأصل أيضا أن تتساوى الأجرة عن جميع مدد الإيجار، فإذا تم تأجير العقار لمدة ثلاث سنوات فالأصل أن يكون بدل الايجار للسنة الأولى مساويا لبدل الإيجار للسنة الثانية والثالثة وهكذا، ولكن ليس هنالك ما يمنع أن تتفاوت الأجرة عن المدد السابقة أو المدد اللاحقة، كما أنه يجوز أن يكون بدل ايجار السنة الأولى أعلى أو أقل من السنة التي تليها.
ومن حيث الواقع العملي فإن الغالب أن يتفق المؤجر و المستأجر على أن يكون دفع الأجرة نقدا ،كما يجوز أن يتفقا على تقسيط بدل الايجار على مدد متساوية ،كما لا يوجد ما يمنع أن يكون بدل الايجار مبلغا مقطوعا من النقود يدفع مرة واحدة في بداية عقد الايجار أو في نهايته ،وسبق وأشرنا أنه يجوز أن تكون الأجرة من غير النقود ،ومثال ذلك أن تكون الأجرة على شكل بناء يقوم به المستأجر للعقار المؤجر ليصبح ملكا بعد ذلك للمالك أو في حالة قيام المستأجر بإجراء بعض التحسينات على العقار المؤجر ،ومن الجدير بالذكر أن المشرع في القانون المدني الأردني وتحديدا في المادة 666 بين أنه يصح اشتراط تعجيل الأجرة أو تقسيطها الى أقساط تؤدى في أوقات معينة .
الشروط الواجب توافرها في بدل الايجار
نصت المادة 663 من القانون المدني الأردني على الشروط الواجب توافرها في الأجرة وسنوضحها كما يلي:
- أن يكون بدل الإيجار مشروعا: لم يحدد المشرع الأردني بشكل خاص طبيعة أو جنس الأجرة، حيث أجاز أن تكون الأجرة /بدل الايجار من الأشياء القيمية أو المثلية أو المنافع، مشترطا على ذلك أن تكون من الأموال التي يجوز التعامل بها وغير مخالفة للنظام العام.
- أن يكون بدل الإيجار جدي وحقيقي: ويعني ذلك أن تكون الأجرة التي يقوم المستأجر بدفعها والمؤجر يقبضها حقيقية، فالأجرة الصورية تؤثر على صفة الاتفاق لانصراف إرادة طرفي العقد الى إخفاء عقد الإيجار الأمر الذي يرتب استبعاد الصفة الظاهرة للاتفاق وإعمال أحكام العقد الحقيقي بين المتعاقدين. [6]
أما عن جدية الأجرة فيعني ذلك ألا يكون مقدارا تافها من المال بحيث تقترب من العدم، لأن مثل هذه الحالة الأخيرة تقترب أيضا من حالات الصورية. [7]
ومما تجدر الإشارة اليه الى عدم وجود ما يمنع من أن تكون الأجرة بخسة أي فيها غبن فاحش على المؤجر، كون القانون لم يشترط التعادل بين العوضين في المالية شريطة ألا يكون الغبن الفاحش نشأ عن تغرير. [8]
- أن يكون بدل الإيجار معلوما: ومعنى ذلك أنه في حال كانت الأجرة مبلغا من النقود، فلا بد من تعيين النوع والمقدار، وإذا كانت من الأموال المثلية فلا بد من بيان النوع والوصف والمقدار، أما في حال كانت من الأموال القيمية فلا بد من ذكر الأوصاف المميزة لها.
قواعد دفع بدل الايجار
هنالك مجموعة من القواعد التي تتعلق بدفع أجرة العين المؤجرة، وفيما يلي سنوضح هذه القواعد:
- زمان استحقاق الأجرة: الأصل أن يلتزم المستأجر بدفع الأجرة /بدل الايجار في المواعيد الزمنية التي يتم تحديدها والاتفاق عليها في عقد الإيجار، فقد يتم الاتفاق على تقسيطها على أقساط تدفع في أوقات معينة أو يكون الاتفاق على تعجيل الأجرة كاملة أو على تأجيلها.
كما يجوز ااتفاق على دفع الأجرة مقدما وقبل بدء الانتفاع أو تأجيل دفع بدل الايجار الى ما بعد انتهاء مدة الانتفاع، أما في حالة عدم وجود اتفاق على ميعاد دفع الأجرة، فقد عالج المشرع هذه الحالة في المادة 667 من القانون المدني الأردني بأنه إذا لم يبين في العقد ميعاد دفع الأجرة استحقت الأجرة المحددة للمنفعة بصورة مطلقة بعد استيفاء المنفعة أو بعد تحقق القدرة على استيفائها.
ولكن المشرع حسم هذه الحالة في قانون المالكين والمستأجرين عندما نص في المادة 12 منه غلى أنه في حال لم تكن كيفية دفع بدل الاجارة مبينة في العقد فتعتبر الأجرة مشاهرة تدفع في بداية كل شهر من أشهر العقد.
- مكان دفع الأجرة: يخضع مكان دفع الأجرة في الأصل الى اتفاق المؤجر والمستأجر عليه والذي تم بموجبه العقد، ولكن في حال عدم الاتفاق عليه، فيتم الرجوع الى القواعد المنصوص عليها في القانون المدني، حيث عالج المشرع هذه الحالة في المادة 336/2 عندما بين أن الوفاء يكون في المكان الذي يكون فيه موطن المدين وقت الوفاء أو في المكان الذي يوجد فيه مركز أعمال المدين إذا كان الالتزام متعلقا بهذه الأعمال، وعليه فيكون مكان دفع الأجرة هو موطن المستأجر، ما لم يتم الاتفاق على غير ذلك.
ولكن يثور تساؤل وهو ماذا لو امتنع المؤجر عن استلام بدل الإيجار؟
ونجيب عن هذا التساؤل من خلال موقف المشرع في قانون المالكين والمستأجرين عندما نص في المادة 15 منه على أنه يعتبر ايداع الأجرة الى صندوق المحكمة التي يقع العقار ضمن منطقتها إيداعا قانونيا ووفاء، حيث يرسل ديوان المحكمة إشعارا الى المالك بالإيداع ودعوته الى الاستلام مقابل رسم مقطوع قدره دينار واحد يدفعه المودع.
- إثبات دفع الأجرة: يقع على عاتق المستأجر التزام رئيسي وهو دفع الأجرة والمقررة اتفاقا أو قانونا، فالمستأجر هو المدين بالأجرة ويقع على عاتقه الوفاء، وقد أجاز المشرع للمستأجر إثبات الإجارة بجميع طرق الإثبات، والمستأجر غير ملزم بحفظ الوصولات التي تؤيد دفع الأجرة من عدمها بعد مضي خمس سنوات عليها، حيث تسقط الأجرة بالتقادم بعد انتهاء تلك المدة المقررة وفقا لنص المادة 450/1 من القانون المدني.
- إنقاص الأجرة: حتى يتمكن المستأجر من الانتفاع بالعقار المأجور وملحقاته يجب أن يكون العقار خاليا من العيوب، ولكن إذا توافرت شروط العيب المنصوص عليها في القانون المدني وتحديدا المواد من 686-688 منه، فيكون لهذا العيب تأثير في الأجرة ويكون عاملا رئيسيا لإنقاصها، وإذا كان تسليم العقار المؤجر أيضا ناقصا فيستلم المؤجر أجرة ناقصة أيضا لأن الأجرة تقابل المنفعة.
تخلف المستأجر عن دفع بدل الأجرة في القانون المدني وقانون المالكين والمستأجرين
في حالة اخلال المستأجر عن دفع الأجرة، فيكون بذلك قد تخلف عن تنفيذ أحد التزاماته والمتفق عليها في العقد، وتتمثل هذه الحالة عندما يمتنع المستأجر عن دفع الأجرة كاملة أو يتأخر في دفعها عن ميعاد الاستحقاق أو يدفعها في غير المكان المخصص أو في غير الطريقة المتفق عليها للتسليم. [9]
والقانون المدني الأردني لم يتضمن نصا حصريا على الجزاء المترتب عند اخلال المستأجر بالتزامه بدفع الايجار وإنما ترك ذلك لحكم القواعد العامة، وعليه فإنه يحق للمؤجر طلب التنفيذ العيني للعقد أو الفسخ بعد إنذار المستأجر. [10]
أما موقف قانون المالكين والمستأجرين من تخلف المستأجر عن دفع بدل الإيجار، فيتمثل بالسماح للمؤجر بتحريك دعوى اخلاء للعين المؤجرة في حالة تخلف المستأجر عن دفع بدل الإجارة أو في جزء منه مستحق الأداء قانونا، وفي حالة تخلفه عن دفع حصته من بدل الخدمات المشتركة المتفق عليها كمواقف السيارات والمصاعد وأجرة الحراسة وغيرها، وفي حال مخالفة المستأجر أيضا لأي شرط من شروط عقد الإجارة.
وعليه فإن المستأجر يعتبر متخلفا أو ممتنعا عن الوفاء في دفع بدل الايجار عندما يتجاوز ميعاد التسديد دون دفع بدل الايجار المستحق الأداء قانونا ،ومما تجدر الإشارة اليه أن تخلف المستأجر عن دفع الأجرة المستحقة أثناء نظر الدعوى المتعلقة بالمأجور يعد سببا من أسباب التخلية وهذا ما نص عليه المشرع في المادة 13/أ من قانون المالكين و المستأجرين حيث بينت أن تخلف المستأجر عن دفعه بدل الايجار المستحق يعد سببا مضافا لأسباب دعوى التخلية القائمة إذا طلب المالك من المحكمة أن تأمر المستأجر بدفع الأجرة المستحقة ولم يقم بالدفع خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تبليغه أو تبليغ وكيله أمر المحكمة أو لم يثبت أنه دفع تلك الأجرة .
إعداد : المحامية ثمار إبراهيم
[1] أحمد عبد الرزاق السنهوري – (الإيجار والعارية) -الوسيط في شرح القانون المدني –ص 158
[2] -تمييز حقوق -270/2005-هيئة خماسية –فصل 21/6/2005.
[3] -تمييز حقوق -996 / 199 مجلة نقابة المحامين الأردنية الأعداد 9،10 -1991 –ص 2227.
[4] -المادة 5/ج/1 من قانون المالكين والمستأجرين الأردني.
[5] -علي هادي العبيدي –شرح أحكام قانون المالكين والمستأجرين –ط 1-ص 87.
[6] -أحمد عبد الرزاق السنهوري – (الإيجار والعارية) الوسيط في شرح القانون المدني –ص 165.
[7] -أحمد عبد الرزاق السنهوري –مرجع سابق –ص 165.
[8] -علي هادي العبيدي –مرجع سابق –ص 269.
[9] -علي هادي العبيدي –العقود المسماة (البيع والإيجار) -ط 1 –ص 301-302.
[10] -المادة 246/1 من القانون المدني الأردني.

