إتمام التعاقد عبر الإنترنت
يحكم إنشاء العقود قواعد لابد من اتباعها حتى ينعقد العقد صحيحا خاليا من العيوب أو لا يعاب العقد بعيب من عيوب الرضا مثلا.
والعقد في مراحله الأولية، أي في المرحلة السابقة على إبرامه لابد من توافر شروط معينه فيه كالرضا بين الطرفين، وخلوه من أي مانع يعيبه وأن يكون انعقاد العقد بعد صدور الإيجاب وتلاقيه مع القبول للطرف الآخر بينما يتميز العقد الإلكتروني بأنه ينشأ عبر الإنترنت فلا يكون هناك مجلس عقد ولا يتواجد الطرفان في بلد واحد بعكس العقد العادي، كما لا يشترط أن يكون الطرفين متواجدين في ذات البلد الذي يتم فيها التعاقد، وإنما يمكن أن تتم كافة الإجراءات عبر الإنترنت.
ونظرا للتطور في وسائل الاتصال فلقد أوجد المشرع سبل لإتمام التعاقد عبر الإنترنت وهو ما أثر بشكل كبير على العقد في مراحله الأولى.
أولا: مفهوم العقد والعقد الإلكتروني
ثانيا: مرحلة إبرام العقد والقواعد الحاكمة
أولا: مفهوم العقد والعقد الإلكتروني
يمكن تعريف العقد بأنه المعاملة بين شخصين أو أكثر تخضع في تنظيمها للقواعد العامة في النظرية العامة للعقد، وهو يبرم بين شخصين أو أكثر حاضرين في مجلس العقد نتيجة تلاقي الإيجاب والقبول بينهما.
أما العقد الإلكتروني فيمكن تعريفه بأنه ” عقد يخضع في تنظيمه للقواعد والأحكام العامة التي تنظمها النظرية العامة للعقد، ولكنه يتميز بأنه عقد يبرم عن بعد بين غائبين ليسا حاضرين باستخدام وسائط إلكترونية من أجهزة وبرامج معلوماتية وغيرها من الوسائل التقنية الحديثة التي تعمل آليا وتلقائيا بمجرد إصدار أوامر التشغيل إليها”([1]).
بينما عرفه البعض الآخر بأنه” العقد الذي يتم انعقاده بوسيله إلكترونية كليا أو جزئيا وتتمثل الوسيلة الإلكترونية في كل وسيلة كهربائية، أو مغناطيسية، أو ضوئية، أو إلكترو مغناطيسية، أو أي وسيلة أخرى مشابهة صالحة لتبادل المعلومات بين المتعاقدين”([2]).
ثانيا: مرحلة إبرام العقد والقواعد الحاكمة
ويمكن تعريفها بأنها المرحلة الأولى لنشأة العقد والتي على أساسها يقوم العقد وينشأ، بما تشمله من التعبير عن الإرادة والأهلية اللازمة للانعقاد ومحل العقد.
1- التعبير عن الإرادة
لا ينعقد لعقد إلا إذا كانت إرادة من كلا طرفيه تعكس موافقتهما على قبول العقد وإبرامه، أي تلاقي الإيجاب والقبول معا مكونين إرادة مشتركة لانعقاد العقد، كي يرتب أثره على طرفيه.
والرضا في العقد ينبغي أن يصدر عن إرادة حره واعيه سليمة من أي عيب، والتعبير عنه لا يحتاج إلى طريقة معينة إنما المهم هو أن ينعقد العقد برضا طرفيه معبرين عن ذلك بأي طريقة كانت سواء كانت بالكتابة أو اللفظ أو بالإشارة.
وهو ما نصت عليه المادة \ 93 من القانون المدني على أنه” التعبير عن الإرادة يكون باللفظ وبالكتابة وبالإشارة المعروفة عرفا ولو من غير الأخرس وبالمبادلة الفعلية الدالة على التراضي وباتخاذ أي مسلك آخر لا تدع ظروف الحال شكا في دلالته على التراضي”.
ويشترط لكي تكون الإرادة سليمة خالية من أي عيب، أن تكون خالية من الغلط والإكراه والتدليس، وأن تكون صادرة عن شخص كامل الأهلية، فلا ينعقد العقد من ناقص الأهلية أو المريض بمرض عقلي.
أما العقد الإلكتروني فلو نظرنا إليه من ناحية التعبير عن الإرادة فنجد أن التعبير عن الإرادة يمكن أن يتم بأي أسلوب وذلك عملا بنص المادة \93 سالفة الذكر طالما أن الأسلوب قاطع الدلالة على التعبير والموافقة على التعاقد.
كما نصت المادة \9 من قانون المعاملات الإلكترونية على أنه” تعتبر رسالة المعلومات وسيلة من وسائل التعبير عن الإرادة المقبولة قانونا لإبداء الإيجاب أو القبول بقصد إنشاء التزام تعاقدي”.
أما فيما يتعلق بعيوب الإرادة في العقد الإلكتروني في قانون المعاملات الإلكترونية، فلم يتعرض لعرض هذه العيوب ومدى تأثيرها على الرضا في العقد وترتب ذلك على انعقاد العقد وترتيب آثاره القانونية، فلذلك يتم الرجوع فيها للقواعد العامة في القانون المدني لعدم وجود نص صريح في هذا الشأن.
ولو نظرنا في قواعد القانون المدني نجد أن المشرع الأردني قد حدد عيوب الإرادة في نصوصه وعددها وهي الغلط والإكراه والتغرير والغبن، وإذا توافر أي من هذه العيوب كان للمتعاقد المضرور أن يفسخ العقد:
أ- الغلط في العقد الإلكتروني
فقد نصت المادة \ 151من القانون المدني الأردني لسنة1976على أنه” 1- لا يعتبر الغلط إلا فيما تضمنته صيغة العقد أو دلت عليه الملابسات وظروف الحال أو طبائع الأشياء أو العرف”
ونصت المادة \152 منه على أنه” إذا وقع الغلط في ماهية العقد أو في شرط من شروط الانعقاد أو في المحل بطل العقد”.
ونصت المادة \153 منه على أنه” للعاقد فسخ العقد إذا وقع منه في أمر مرغوب كصفة في المحل أو ذات المتعاقد الآخر أو صفة فيه”.
ويمكن تصور الغلط الإلكتروني في العقد في حالة إذا ما كان هناك نقص في العرض للسلعة أو عدم وضوح بيانات المنتج، أو عدم مطابقتها للخصائص المعلن عنها أو المواصفات الفنية وهو ما نص عليه المشرع الأردني في المادة \6 من قانون حماية المستهلك على أنه” أ- تعتبر السلعة أو الخدمة معيبة في أي من الحالات التالية:
1- عدم توافر متطلبات السلامة فيها لغايات الاستعمال العادي أو المتوقع لها.
2- عدم مطابقتها للقواعد الفنية الإلزامية الطبقة.
3- عدم مطابقتها للخصائص المعلن عنها أو عدم تحقيقها للنتائج المصرح بها للمستهلك.
4- عدم تحقق مستويات الأداء أو الجودة المصرح بها في السلعة، أو الخدمة، أو وجود خلل، أو نقص فيها أو عدم صلاحيتها للاستعمال ….. “.
ب- التغرير والغبن
وهو إتباع أساليب أو طرق تحدث الغلط في ذهن المتعاقد بحيث تدفعه إلى التعاقد والرضا به بهدف إبرام هذا العقد بأي حال من الأحوال.
ولقد عرفه المشرع الأردني في المادة \143من القانون المدني على أنه” 1- هو أن يخدع أحد العاقدين الآخر بوسائل احتيالية قولية أو فعلية تحمله على الرضا بما لم يكن ليرضى بغيرها”.
ولقد أشار المشرع الأردني إلى هذا العيب في الرضا في المادة \ 8 من قانون حماية المستهلك على أنه” أ- يحظر نشر أي إعلان يضلل المستهلك أو يوقعه في الخطأ بخصوص السلعة أو الخدمة ويعتبر الإعلان مضللا إذا اشتمل على بيانات، أو معلومات خاطئة، أو غير صحيحة، أو غير كالملة تتعلق بما يلي:
1- طبيعة السلعة، أو جودتها، أو تركيبها، أو صفاتها الجوهرية، أو العناصر التي تتكون منها أو كميتها.
2- مصدر السلعة، أو وزنها، أو حجمها، أو طريقة صنعها، أو تاريخ انتهاء صلاحيتها، أو شروط استعمالها، أو محاذير هذا الاستعمال…………….. “.
ج- الإكراه الإلكتروني
ويعتبر الإكراه سببا أو عيبا يمنح المتعاقد المضرور فسخ العقد، إلا أن الإكراه يصعب تصوره في العقد الإلكتروني، ذلك أنه إما أكراه مادي أو معنوي، ولكن يمكن تصوره في حالة إجبار المتعاقد على التعاقد بثمن معين للسلعة استغلالا للظروف الاقتصادية أو الحروب المنتشرة في المنطقة.
أما عن الأهلية في العقد المبرم عبر الإنترنت فإذا كان إثباتها في العقد العادي سهلا، إلا أن إثباتها في العقد الإلكتروني أكثر صعوبة، فلا يمكن أن نجزم أو نحدد ما إذا كان الشخص الآخر هو كامل الأهلية من عدمه، فيقع على عاتق المتضرر عبئ إثبات ذلك.
2- وقت ومكان إبرام العقد
يختلف العقد الإلكتروني عن العقد العادي بالنسبة لوقت إبرامه ومكانه، إذ أن العقد العادي ينعقد صحيحا طالما استوفى سائر أوضاعه الشكلية والموضوعية وذلك في تاريخ مجلس العقد والتوقيع عليه من طرفيه فلا يحتاج إلى وقت للرد أو إرسال رسائل كما هو الحال في العقد الإلكتروني.
أما في العقد الإلكتروني فانه ينعقد عبر وسائل الإنترنت المختلفة وفي الوقت الذي يعلم فيه الطرف الآخر المتواجد خارج البلاد في دولة ثانية، فهو عقد يقوم على التباعد بين الأطراف وليس التقارب فيما بينهم كما في العقد العادي.
فلقد نصت المادة \13 من قانون المعاملات الإلكترونية على أنه” أ- تعتبر رسالة المعلومات قد أرسلت من وقت دخولها إلى نظام معلومات لا يخضع لسيطرة المنشئ أو الشخص أو الوسيط الإلكتروني الذي أرسل الرسالة نيابة عنه ما لم يتفق المنشئ أو المرسل إليه على غير ذلك.
ب- يتم تحديد وقت تسلم رسالة المعلومات على النحو التالي:
1- إذا كان المرسل إليه قد حدد نظام معلومات لتسلم رسائل المعلومات فتعتبر الرسالة قد تم تسلمها عند دخولها إلى ذلك النظام.
2- إذا لم يحدد المرسل إليه نظام معلومات لتسلم رسائل المعلومات فيعتبر وقت تسلم الرسالة عند دخولها إلى أي نظام معلومات يتبع للمرسل عليه”.
وبالتمعن في هذه المادة نجد أن وقت الإبرام هو وقت دخول الرسالة الإلكترونية والذي يتحدد وفقا لهذه المادة بخطوتين:
الخطوة الأولى: إعداد الرسالة ببثها إلكترونيا من نظام معالجة البيانات التابع للمنشئ.
الخطوة الثانية: عملية دخول الرسالة إلى نظام معالجة البيانات الذي لا سلطة للمنشئ عليه، ويتحدد الدخول من الوقت الذي تكون فيه الرسالة متوفرة للمعالجة داخل نظام المعلومات.
فالمشرع قد فرق بين حالتين:
الحالة الأولى:
إذا كان هناك اتفاق مسبق على كيفية استلام الرسالة
فقد جعل المشرع استلام الرسالة من وقت دخولها لنظام المعلومات أو المعالجة المتفق عليه بين الأطراف.
أي أن الاطلاع على الرسالة ليس شرطا لتسلمها وإنما الدخول للنظام المتفق عليه قرينه على استلامها والعلم بمحتواها ([3]).
الحالة الثانية:
إذا كانت الرسالة الإلكترونية قد أرسلت إلى نظام معالجة آخر غير الذي تم تعيينه
ففي هذه الحالة يكون وقت تسلم الرسالة من وقت دخولها أي نظام يتبع المرسل إليه، ولم تشترط المادة نظام بعينه، وإنما أي نظام يتبع المرسل إليه.
أما فيما يتعلق بالمكان
فلقد نصت المادة \14 من القانون سالف الذكر على أنه” أ- تعتبر رسالة المعلومات قد أرسلت من المكان الذي يقع فيه مقر عمل المنشئ وأنها استلمت في المكان الذي يقع فيه مقر عمل المرسل إليه، وإذا لم يكن لأي منهما مقر عمل يعتبر مكان إقامته مقراً لعمله، ما لم يكن منشئ الرسالة والمرسل إليه قد اتفقا على غير ذلك.
ب- إذا كان للمنشئ أو المرسل إليه أكثر من مقر عمل فيعتبر المقر الأقرب صلة بالمعاملة هو مكان الإرسال أو التسلم، وعند تعذر الترجيح يعتبر مقر العمل الرئيس هو مكان الإرسال أو التسلم”.
وبالتمعن في هذا النص يتضح لنا أن المشرع قد جعل لتحديد المكان ثلاثة فروض:
الفرض الأول، في حالة وجود مقر عمل
فيتحدد مكان الإرسال من مقر العمل المحدد لمنشئ الرسالة، والاستلام من مقر عمل المرسل إليه.
الفرض الثاني، إذا لم يكن هناك مقر عمل للمنشئ أو المرسل إليه
ففي هذه الحالة يعتبر محل إقامتهما مقر عملهما، وبالتالي يعتبر مكان الإرسال والاستلام هو محل إقامتهما.
الفرض الثالث، في حالة تعدد المقرات
ففي هذه الحالة يعتبر مكان الإرسال أو التسلم هو المقر الأقرب صلة بالمعاملة، أما في حالة تعذر الترجيح فيعتبر مكان الإرسال والتسلم هو مقر العمل الرئيسي.
ثالثا: وسيلة اعتماد العقد
تعتبر الوسيلة الأساسية ليتم اعتماد العقد العادي هي الكتابة، بل في المعاملات المختلفة، أما العقد الإلكتروني فيختلف الوضع فيه عن العقد العادي، إذ أن التوقيع الإلكتروني تناظر وظيفة التوقيع الخطي المعتاد في المعاملات المختلفة.
ولقد عرفه قانون المعاملات الإلكترونية في المادة \ 2منه على أنه” البيانات التي تتخذ شكل حروف، أو أرقام، أو رموز، أو إشارات، أو غيرها وتكون مدرجة بشكل إلكتروني أو أي وسيلة أخرى مماثلة في السجل الإلكتروني أو تكون مضافة عليه أو مرتبطة به بهدف تحديد هوية صاحب التوقيع وانفراده باستخدامه وتمييزه عن غيره”.
وبذلك فان التوقيع الإلكتروني بما يتميز به فانه له دورا كبيرا في بيان صاحب التوقيع وتمييزه عن غيره وهو يقوم بذات الدور الذي يقوم به التوقع العادي في المعاملات المختلفة وخاصة العقد، وما يتفق مع ما جاء في قانون الأونسترال النموذجي بشان التوقيعات الإلكترونية لسنة 2001والدليل الاشتراكي المرافق له ، إذ تعرف المادة \2\1 منه التوقيع الإلكتروني بأنه” بيانات في شكل إلكتروني مدرجة في رسالة بيانات أو مضافة إليها أو مرتبطة بها منطقيا يجوز ان تستخدم لنعيين هوية الموقع بالنسبة إلى رسالة البيانات ولبيان موافقة الموقع على المعلومات الواردة في رسالة البيانات”([4]).
ولقد نص قانون المعاملات الإلكترونية سابق الإشارة على حجية التوقيع الإلكتروني في العديد من نصوصه، في المادة /4 / ب على أنه” ب- تقوم كل وزارة، أو مؤسسة رسمية عامة، أو مؤسسة عامة، أو بلدية عند إجراء أي من معاملاتها بالوسائل الإلكترونية بتحديد الأحكام والإجراءات المتعلقة بالأمور المبينة أدناه بموجب تعليمات تصدرها لهذه ا لغاية: –
1- إنشاء السجلات الإلكترونية، أو إيداعها، أو حفظها، أو إصدارها.
2- استخدام التوقيع الإلكتروني وأي شروط أخرى متعلقة به”.
كما نصت المادة \15 منه على أنه” يعتبر التوقيع الإلكتروني محمياً إذا توافرت فيه الشروط التالية مجتمعة: –
أ- إذا انفرد به صاحب التوقيع ليميزه عن غيره.
ب- إذا كان يحدد هوية صاحب التوقيع.
ج- إذا كان المفتاح الخاص خاضعاً لسيطرة صاحب التوقيع وقت إجراء التوقيع.
د- إذا ارتبط بالسجل الإلكتروني بصورة لا تسمح بإجراء تعديل على ذلك السجل الإلكتروني بعد توقيعه دون إحداث تغيير على ذلك التوقيع”.
ونصت المادة \16 منه على أنه” يعتبر التوقيع الإلكتروني موثقاً إذا تحققت فيه جميع الشروط المذكورة في المادة (15) من هذا القانون وكان مرتبطاً بشهادة توثيق إلكتروني صادرة وفقاً لأحكام هذا القانون والأنظمة والتعليمات الصادرة بمقتضاه، وقت إنشاء التوقيع الإلكتروني عن أي من الجهات التالية:
أ- جهة توثيق إلكتروني مرخصة في المملكة.
ب- جهة توثيق إلكتروني معتمدة.
ج- أي جهة حكومية سواء كانت وزارة، أو مؤسسة رسمية عامة، أو مؤسسة عامة، أو بلدية يوافق لها مجلس الوزراء على ذلك شريطة استيفاء متطلبات هيئة تنظيم قطاع الاتصالات.
د- وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة.
ه- البنك المركزي الأردني فيما يتعلق بالأعمال المصرفية أو المالية الإلكترونية”.
كما نصت المادة \17 منه على أنه” أ- يكون للسجل الإلكتروني المرتبط بتوقيع إلكتروني محميّ الحجية ذاتها المقررة للسند العادي ويجوز لأطراف المعاملة الإلكترونية الاحتجاج به.
ب- يكون للسجل الإلكتروني المرتبط بتوقيع إلكتروني موثق الحجية ذاتها المقررة للسند العادي ويجوز لأطراف المعاملة الإلكترونية والغير الاحتجاج به”.
وبالتمعن في هذه المادة نجد أن المشرع الأردني قد ميز المستند بالتوقيع الإلكتروني، وميز بين حالتين:
(الحالة الأولى)
في حالة إذا كان التوقيع الإلكتروني محميّ
ففي هذه الحالة يكون للسجل الإلكتروني ذات الحجية الثابتة للسند العادي كما يجوز لأطراف المعاملة الإلكترونية الاحتجاج به.
ولقد وضع المشرع الأردني شروطا لكي يعتبر التوقيع الإلكتروني محميا وهي كما جاءت في نص المادة \15 من ذات القانون سالفة الذكر.
(الحالة الثانية)
إذا كان التوقيع الإلكتروني موثقا
ففي هذه الحالة يكون للسجل الإلكتروني ذات حجية السند العادي كما يجوز لأطراف المعاملة الإلكترونية وكذلك الغير الاحتجاج به، إلا أن المشرع قد بين متى يكون التوقيع الإلكتروني موثقا وهي:
أ- إذا ما تحققت جميع شروط الواردة في المادة \15 من ذات القانون.
ب- إذا كان التوقيع الإلكتروني مرتبطا بشهادة توثيق إلكتروني صادرة من جهة مختصة.
ونخلص من ذلك أن المستند يكتسب الحجية القانونية بمجرد إثبات التوقيع الإلكتروني عليه، ويستطيع الكافة الاحتجاج به في مواجهة الغير مثله مثل السند العادي.
خامسا: سبب العقد
فلا ينعقد عقد بدون أن يكن له سبب، فهو الدافع لإنشاء هذا العقد، بل هو الغرض الذي المقصود من العقد، ويجب أن يكون السبب موجود وصحيح وغير مخالف للنظام العام والآداب العامة.
وهو ما نصت على المادة \165 من القانون المدني الأردني على أنه” 1- السبب هو الغرض المباشر المقصود من العقد.
2- يجب أن يكون موجودا وصحيحا ومباحا غير مخالف للنظام العام والآداب”.
كما يجب أن يكون للعقد منفعة وان تكون مشروعة لطرفيه، وهو ما نصت عليه المادة \166من القانون المدني على انه” 1- لا يصح العقد إذا لم تكن فيه منفعة مشروعة لعاقديه.
2- ويفترض في العق3ود وجود هذه المنفعة المشروعة ما لم يقم الدليل على غير ذلك”.
ولا يخالف الأمر في العقد الإلكتروني عن العقد العادي فالسبب واحد، فيجب أن يكون السبب مشروعا وصحيحا وبه منفعة تعود على الطرفين، ويجب ألا يخالف النظام العام والآداب.
الخاتمة:
ويمكن أن نجمل القول بأن المشرع الأردني بإصداره قانون المعاملات الإلكترونية نجد أنه قد أضفى على العقد الإلكتروني قوة بنصوصه سابق الإشارة إليها ولو كانت متشابهة، بل هي نفسها في بعض الأحوال المتطلبة في العقد العادي، وهو ما أضفى حماية على هذا العقد، وكان له أثر على مرحلة التهيئة للعقد.
كتابة دكتور \ عبد المنعم حسن الشرقاوي
دكتوراه القانون المدني
([1]) د. إبراهيم الدسوقي أبو الليل، الجوانب القانونية للتعاملات الإلكترونية، دراسة للجوانب القانونية للتعامل عبر أجهزة الاتصال الحديثة” التراسل الإلكتروني”، مجلس النشر العالمي، جامعة الكويت، 2003، ص71.
([2]) د. ماجد سليمان أبا الخيل، العقد الإلكتروني، مكتبة الرشد، الرياض، السعودية، 2009، ص20.
([3]) د. اليمامة خضير الحربي، تنظيم العقد الإلكتروني في قانون المعاملات الإلكترونية الكويتي رقم \20لسنة2014، بحث منشور، مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، س8، ع8، 2020، ص38.
([4]) د. عبدالفتاح حجازي ، التوقيع الإلكتروني في النظم القانونية المقارنة، ط1، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2005، ص230.

