قسمة المهايأة في القانون الأردني

قسمة المهايأة في القانون الأردني

رغبة من المشرع الأردني في تقرير الملكية الفردية والعمل على إزالة حالة الشيوع في الملكيات، لإضفاء  الاستقرار لتلك الملكيات وتجنبا للعديد من المشاكل الناتجة عن حالة الشيوع في الملكية، فقد حاول المشرع  تنظيم مسألة إنهاء حالة  الشيوع بأكثر من طريق، ومن هذه الطرق ما نص عليه في القانون المدي الأردني من أحكام خاصة بقسمة المهايأة والتي رغم أنها لا تنهي حالة الشيوع بشكل كلي، إلا أنها تمكن جميع الملاك على الشيوع  من الاستفادة بالمال المشتاع سواء مكانيا باختصاص كل واحد منهم بحصة من المال أو زمانيا بالاستفادة من المال الشائع بالتناوب بينهم ويلجأ الملاك لهذه الطريقة كلما  كانت لديهم الرغبة على البقاء متشاركين في ملكية ذلك المال، أما إذا رغب بعض الملاك على الشيوع قسمة ذلك المال ورفض البعض ذلك  فقد خول المشرع للطرف الراغب في إنهاء حالة الشيوع رفع دعوى موضوعية بقسمة المال الشائع وهي طريق اكثر حزما من قسمة المهايأة إذ يترتب عليه إنهاء حالة الشيوع بشكل كامل.

  • وخلال هذا المقال سوف نتحدث عن أحكام قسمة المهايأة والقسمة الرضائية كل على حدة على التفصيل الآتي:

أولا: مفهوم قسمة الملكية الشائعة

ثانيا: تعريف قسمة المهايأة

ثالثا: أنواع قسمة المهايأة

رابعا: خضوع قسمة المهايأة لأحكام عقد الإيجار

خامسا: الحقوق والواجبات المترتبة على كل الشركاء المتهايئين

سادسا: انتهاء قسمة المهايأة

سابعا: أحكام القسمة القضائية

ثامنا: بعض اجتهادات محكمة التمييز فيما يتعلق بقسمة المهايأة والقسمة القضائية

تاسعا: الخاتمة

أولا: مفهوم قسمة الملكية الشائعة

  • تعرف الملكية الشائعة على أنها تمكين أكثر من شخص من ممارسة حق الملكية على مال معين، بحيث يكون لكل منهم حق استغلاله والتصرف فيه دون أن يكون هذا المال مفرزا بالشكل الذي يمكن من خلاله تحديد حصة كل مالك منهم. [1]
  • كما تعرف القسمة في المطلق بأنها الوسيلة المناسبة لإنهاء حالة الشيوع بين الملاك على الشيوع وتوزيع الحصص بينهم، بحيث يتمكن كل شريك من الانتفاع بحصته واستغلالها دون أن يزاحمه أحد.[2]

  • ومن خلال التعريفين السابقين يمكن بلورة مفهوم – قسمة الملكية الشائعة – في أنها فرز وتجنيب مساحة كل مالك من الملاك على الشيوع لأحد العقارات، أو تحديد حصة كل منهم في المال الشائع، بالشكل الذي يمكن كل مالك من الاستفادة من ملكيته بعد فرزها وتجنبيها، دون أن يشاركه غيره فيها، وهذه القسمة للمال الشائع تتم إما عن طريق قسمة المهايأة وهي قسمة وقتية، أو عن طريق القسمة النهائية سواء كانت قسمة رضائية أو قسمة قضائية.

  • وقد جاء في الحكم رقم 824 لسنة 2022 – بداية السلط بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ  23-6-2022 :  (مع مراعاة أحكام الحصص الإرثية لكل وارث، إذا تملك اثنانِ أو أكثر شيئاً بسبب من أسباب التملك دون أن تفرز حصة كل منهم فيه فهم شركاء على الشيوع وتحسب حصص كل منهم متساوية إذا لم يقم الدليل على غير ذلك، ووقد عرفت المادة (1038) من القانون ذاته القسمةَ بأنها : (القسمة إفراز وتعيين الحصة الشائعة وقد تتم بالتراضي أو بحكم القاضي)، وتنص المادة (1039) من القانون ذاته على أنه :(يجب أن يكون المقسوم عيناً قابلةً للقسمة مملوكة للشركاء عند إجرائها ، وتنص المادة (1042) من القانون ذاته على أنه 🙁 -1  يشترط لصحة القسمة قضاء أن تتم بطلب من أحد أصحاب الحصص المشتركة 2. وتتم قسمة القضاء ولو امتنع أحد الشركاء أو تغيب)، وتنص المادة (1043) من القانون ذاته على أنه :(يجب أن يكون المال المشترك قابلاً للقسمة بحيث لا تفوت المنفعة المقصودة منه بالقسمة.

كما تجد محكمتنا : أن المالَ غيرَ المنقولِ أو العقارَ سنداً لأحكام المادة( (  53 من القانون المدني ودلالة المادة( (  58 من القانون ذاته هو “كلُّ عينٍ ذاتِ قيمةٍ ماديةٍ في التعاملِ مستقرةٍ بحيزها ثابتةٍ فيه ولا يمكن نقلها منه دونما تلفٍ أو تغيير في هيئتها، وهو الوصف المنطبق على العقار موضوع الدعوى، وحيثُ تَمَلَّكَ فرقاءُ الدعوى العقارَ موضوعها دونما إفرازٍ لحصة كل منهم، فهم سنداً لأحكام المادة( ( 1030 من القانون المدني شركاءٌ فيه على الشيوع، ولما كان العقار المشترك بين ملاكه شائعاً فيما بينهم في كل ذرة من ذراته مما يحول دونهم واستغلالِ منافعِه أو استعمِالها على سبيل الانفراد، فقد أجاز المشرع للمشتاعين فيه إزالة الشيوع فيما بينهم بقسمته قسمةَ إفرازٍ رضائيةٍ أو قضائيةٍ أو بقسمته قسمةَ مهايأةٍ زمانيةٍ أو مكانيةٍ أو ببيعه بالطريق المبينة في القانون سنداً لأحكام المواد( 1038 حتى 1044 ) من القانون المدني ودلالة المادة( 2 ) من قانون تقسيم الأموال غير المنقولة.(

ثانيا: تعريف قسمة المهايأة

  • تعرف قسمة المهايأة على أنها القسمة التي يتفق فيها الملاك على الشيوع على تناوب اقتسام الانتفاع من الشيء المملوك على الشيوع مع بقاء حق الملكية على الشيوع فيما بينهم. [3]
  • ويعرفها البعض بانها قسمة مؤقتة تهدف الى تنظيم وضبط عملية الانتفاع بالمال الشائع دون أن تنهي حالة الشيوع إذ يكون لكل شريك الحق في الانتفاع بالمال على قدر حصته وهي نوعان مكانية أو زمانية. [4]

  • وقد عرفها المشرع الأردني في المادة (1054) من القانون المدني الأردني على أنها: (المهايأة قسمة المنافع وقد تكون زمانية أو مكانية ففي الأولى يتناوب الشركاء الانتفاع بجميع المال المشترك مدة تتناسب مع حصة كل منهم وفي الثانية ينتفع كل منهم بجزء معين من العين المشتركة).

  • ومن خلال هذه التعريفات فيمكن القول أن قسمة المهايأة هي قسمة لمنافع الشيء المملوك على الشيوع مع بقاء ملكيته على الشيوع بين ملاكه، فهي لا تمس أصل الملكية ولا تفرز حصص الشركاء بالطريقة التي تمكن كل منهم الوقوف على الجزء الذي يملكه، إلا أنها تحدد مقدار حصة كل شريك على الشيوع بنسبة مئوية من إجمالي قيمة المال الشائع محل القسمة، بحيث تقسم بين هؤلاء الملاك على الشيوع عملية لانتفاع بهذا المال كل على قدر حصته المقدرة بقسمة المهايأة، ولا شك في أن هذا الطريق من طرق قسمة المال الشائع شديدة الأهمية خاصة في الحالات التي لا يكون المال محل الشيوع غير قابلا للقسمة بتقسيمه لحصص على عدد الملاك، كأن يكون المال عبارة عن حيوان أو سيارة أو عقار صغير يؤدي قسمته بين الملاك على الشيوع الى  زوال  المنفعة منه، إلى جانب ما لهذا النوع من القسمة دورا كبيرا في عدم التعرض للمشكلات الناتجة عن حالة الشيوع، والحفاظ في ذات الوقت على الملكية شائعة طالما كانت رغبة الشراء تتجه إلى ذلك.

  • ثالثا: أنواع قسمة المهايأة

    قسم القانون المدني قسمة المهايأة الى قسمة مهايأة اتفاقية وقسمة مهايأة قضائية، كما قسم قسمة المهايأة الى مهايأة زمنية ومهايأة مكانية، ويشترط حتى يتم إعمال أحكام قسمة المهايأة بشكل عام في المال الشائع أن يتوافر فيه الشروط الآتية:

    1- أن يكون المال الشائع معينا تعينا كافيا نافيا للجهالة بحيث يسهل بهذا التعين الدقيق تمييزه عن غيره مما يتشابه به، فإذا كان المال الشائع عقارا فيتم وصفه بالأوصاف الخاصة به من حيث مكانه وحدوده وشكله وجميع التفاصيل التي تجعله لا يختلط بغيره مما يشابهه، وإذا كان أرضا فيتم تعيينها بتعيين حدودها، مع الأخذ في الاعتبار أنه لا يلزم عند تعين المال الشائع تعيين مقداره طالما كانت أوصافه تدل عليه بشكل كافي.

    2- أن يبقى المال الشائع موجودا حتى تمام قسمته قسمة مهايأة، فإذا كان المال الشائع قد هلك أو زال قبل تمام القسمة أو قبل البدء فيها، فلا يمكن إجراء القسمة على معدوم، أما إذا كان هلاكه بعد تمام القسمة فلا يؤثر ذلك على صحة قسمة المهايأة حتى الهلاك، إلا أنها وبمجرد هلاك المال مح قسمة المهايأة تنقضي تلك القسمة ولا تنتج آثارها بعد ذلك.

    3- أن يكون المال محل قسمة المهايأة مما يجوز التعامل فيه شرعا وقانونا، فإذا كان المال محل القسمة مما لا يجوز التعامل فيه فلا تصح قسمته قسمة مهايأة ولا يجوز الاحتجاج بها في مواجهة الغير.

    4- ألا يكون المال محل قسمة المهايأة مما يستهلك بمجرد الاستعمال، لأن ذلك يتعارض مع قسمة المهايأة والهدف منها وهو تبادل المنفعة بالمال المشاع بين الشركاء على الشيوع.

    وبعد أن ذكرنا صور قسمة المهايأة على الإجمال والشروط الواجب توافرها لإمكان القيام بها سوف نتطرق الى كل صورة من هذه الصور على التفصيل الآتي

    أ- قسمة المهايأة المكانية  

    • ويقصد بها قيام الملاك على الشيوع بالاتفاق فيما بينهم على أن يختص كل واحد منهم بجزء مفرز من المال المملوك على الشيوع، بحيث يكون هذا الجزء مكافئ لحصته في جميع المال الشائع محل القسمة، مع التزامه بالتنازل عن حقه في الانتفاع بباقي أجزاء المال الشائع الخارجة عن حصته. [5]
  • فهي قسمة مصدرها اتفاق جميع الملاك على الشوع بحيث يحق لكل منهم استعمال واستغلال الجزء الذي أفرزته تلك القسمة له على حسب حصته، دون أن يشاركه فيه غيره من الملاك على الشيوع ودون أن يكون له الحق في مطالبة غيره من الملاك على الشيوع بالانتفاع بغير الجزء الداخل في حصته، إلا أن ذلك لا يعني أن قسمة المهايأة المكانية تهدف الى إنهاء حالة الشيوع بل يقصد منها حقيقة تنظيم حالة الشيوع بما يحقق فائدة لجميع الملاك وذلك لمدة زمنية معينة يكون الملاك قد اتفقوا عليها في عقد القسمة، ثم تعود حالة الشيوع مرة أخرى بذات الصورة قبل إجراء قسمة المهايأة المكانية.

  • ومن الأمثلة على قسمة المهايأة المكانية اتفاق الملاك على الشيوع على تقسيم البيت المملوك لهم بحيث ينتفع كل مالك بشقة منه إذا كانت أنصبتهم متساوية أو انتفاع كل واحد منهم بالقدر الذي يساوي نصيبه في المنزل، كذلك إذا كان المال الشائع أرضا فيتم تقسيمها الى مساحات تساوي نصيب كل فرد من الملاك على الشيوع، على أن يلتزم كل طرف من الملاك على الشيوع بإعادة الجزء الذي تحت يده الى الملكية الشائعة بعد انتهاء مدة عقد القسمة باعتبار أن المهايأة وكما سبق ذكره لا تنهي حالة الشيوع كليا، بل بشكل مؤقت.

  • وإذا كان المال الشائع أكثر من جزء فيبقى حق الملاك على الشيوع في الاتفاق على قسمة بعض أجزائه قسمة مهايأة مكانية، والبعض الآخر قسمة مهايأة زمنية، أو تركه دون قسمة، إذ أن النص في المادة

  • (1054) لم يشترط قسمة جميع المال المملوك على الشيوع ولم يحدد كيفية القسمة.

    – ويشترط في الاتفاق على قسمة المهايأة حتى يكون موافقا لصحيح القانون أن يتوافر فيه عدة شروط منها:

    1- رضا جميع الملاك على الشيوع، وهذا الشرط بديهي ومفترض إذ يجب أن يصدر الرضا من جميع الملاك باعتبار أن هذا العقد هو من التصرفات القانونية التي تستلزم رضا أطرافه على إنشائه باعتباره ملزم للجانبين.

    2- كما لا يسري هذا الاتفاق إلا في حالة موافقة جميع الملاك على الشيوع عليه، بحيث إذا وافق البعض منهم ورفض البعض فلا يمكن سريانه بين الأطراف المتفقة على إنشائه واستبعاد الأطراف الرافضة، كون الملكية على الشيوع تعني أن كل طرف من الأطراف جميعها مالكا لكل جزء من أجزاء المال الشائع مع غيره من الملاك دون فرز أو تجنيب لحصة أي منهم.

    3- أن يكون الاتفاق في قسمة المهايأة محددا للمدة التي تنتهي فيها هذه القسمة، وهذا الشرط أيضا بديهي إذ أن في عدم وجود مدة لانتهاء قسمة المهايأة ما يعني أنها ليس قسمة وقتية، بل يجعلها تتحول الى قسمة نهائية بخلاف ما تهدف الى تحقيقه قسمة المهايأة وهو بقاء المال في حالة الشيوع بي ملاكه، وقد رأى المشرع الأردني للخروج من إشكالية عدم الاتفاق على المدة الزمنية المنهية للقسمة هو إعطاء السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع في تقدير ميعاد انتهائها بالشكل الذي يتناسب مع طبيعة المال الشائع، وتحقيق المنفعة منه، وقد نصت المادة( 1055 ) على وجوب تعيين مدة عقد المهايأة بشكل عام حيث جاء نصها: ( 1. يجب تعيين المدة في المهايأة زماناً ولا يلزم في المهايأة مكاناً.

    1. يتفق الشركاء على مدة المهايأة ، واذا لم يتفقوا فللمحكمة أن تعيين المدة التي تراها مناسبة حسب طبيعة النزاع والمال المشترك. ….).

    ب – قسمة المهايأة الزمانية

    ويقصد بها أن يتفق جميع مالك المال الشائع على أن يقوموا بالانتفاع بالمال الشائع بالتناوب بينهم، بحيث يكون كل واحد منهم الحق في استعماله واستغلاله لمدة زمنية معينة تكافئ حصته من المال الشائع، دون أن يتم تقسيم المال الشائع الى أجزاء مفرزة. [6]

    • ومن خلال هذا التعريف للمهايأة الزمانية فيمكننا القول إن معيار هذه القسمة معيار زماني يتمثل في المدة الزمنية التي يحق لكل مالك على الشيوع وضع يده فيها على جميع أجزاء المال الشائع، بحيث يكون له خلال تلك المدة ممارسة حقه في استعمال واستغلال المال الشائع دون أن يكون من حق أي من باقي الملاك بمطالبته بتسليمه أو بدفع أي مقابل لاستغلاله أو استعماله الزائد عن حصته.
  • وتقع المهايأة الزمنية على الأغلب في المال المنقول المملوك على الشيوع إذ يصعب قسمته مكانيا لصعوبة تجزئته، فالسيارة المملوكة على الشيوع لا تصلح للقسمة المكانية بينما تصلح لقسمة المهايأة الزمنية وهو ما يعزي لجوء الملاك على الشيوع للمهيأة الزمنية فيها، حتى يتمكن كل منهم بالانتفاع بالسيارة لمدة زمنية متفق عليها بينهم تساوي وتكافئ حصته فيها. [7]

  • ج- المهايأة القضائية

    الأصل أن قسمة المهايأة تكون باتفاق الملاك على الشيوع جميعا وهي ما تسمى بقسمة المهايأة الاتفاقية، إلا أنه وفي بعض الحالات قد يوافق بعض الملاك على الشيوع على إجراء قسمة المهايأة بينما يرفض البعض إجرائها، وفي هذه الحالة أجاز المشرع للمالك على الشيوع الذي يرغب في إجراء قسمة المهايأة أن يطلب من المحكمة إصدار أمرها بإجرائها جبرا عن المالك الرافض لها، وقد نصت المادة (1057) من القانون المدني الأردني على: (1. للشركاء أن يتفقوا أثناء إجراءات القسمة النهائية على أن يقسم المال الشائع مهايأة بينهم حتى تتم القسمة النهائية.

    1. فاذا تعذر اتفاق الشركاء على قسمة المهايأة جاز للمحكمة بناء على طلب أحد الشركاء أن تامر بها ولها الاستعانة باهل الخبرة إذا اقتضى الأمر ذلك).
    • فالمهايأة القضائية هي قسمة المهايأة التي تحصل عن طريق القضاء، وجبرا عن المالك الرافض لها ويتم تعيين ترتيب استغلال المال على الشيوع بين الملاك على الشيوع عن طريق القرعة بحيث يكون عن طريقها تحديد البدء في المهايأة زمانا وتحديد المحل في المهايأة مكانا وفقا لما قررته الفقرة الأخيرة من المادة (1055) من القانون المدني الأردني إذ حاء نصها (وتجرى القرعة لتعيين البدء في المهايأة زماناً وتعيين المحل في المهايأة مكاناً).
  • ويثار تساؤلا حول المحكمة المختصة بإجراء قسمة المهايأة القضائية وللإجابة عن هذا السؤال يمكننا القول إن المحكمة المختصة نوعيا بإجراء قسمة المهايأة القضائية، هي محكمة الصلح وذلك وفقا لما قررته المادة (2 /ط، ي) من قانون محاكم الصلح حيث جاء نصها: (تختص محكمة الصلح بالنظر في الدعاوى والطلبات التالية:

  • ط. دعاوى تقسيم الأموال غير المنقولة المشتركة مهما بلغت قيمتها ويشترط في ذلك ألا يصدر القرار بتقسيم غير منقول يقع في منطقة تنظيم المدن إلا إذا أثبت طالب التقسيم بخريطة مصدّقة بحسب الأصول من لجنة تنظيم المدن المحلية – إذا كان في تلك المنطقة لجنة تنظيم- أن ذلك التقسيم يتفق مع أحكام أي مشروع من مشاريع تنظيم المدن صادر بمقتضي أحكام قانون تنظيم المدن وبشرط أن تتولى دائرة التنفيذ بيع غير المنقول الذي يقرر بيعه لعدم قابليته للقسمة وفق أحكام القانون المذكور.

    ي. دعاوى تقسيم الأموال المنقولة مهما بلغت قيمتها أن كانت قابلة للقسمة والحكم ببيعها بمعرفة دائرة التنفيذ إذا لم تكن قابلة للقسمة، ويترتب على دائرة التنفيذ عند توليها البيع أن تراعي ما أمكن الأحكام المختصة بمعاملة بيع غير المنقول المشترك المنصوص عليها في قانون تقسيم الأموال غير المنقولة المشتركة).

    • أما المحكمة صاحبة الاختصاص المكاني في دعوى فسمة المهايأة فهي المحكمة التي يقع في دائرتها المال الشائع محل القسمة إذا كان المال عقارا أو غير منقول، أما إذا كان المال المشتاع منقول فتكون المحكمة المختصة مكانيا هي المحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعي عليه

    رابعا: خضوع قسمة المهايأة لأحكام عقد الإيجار

    تخضع قسمة المهايأة لأحكام عقد الإيجار فيما يتعلق  بالشروط اللازمة لانعقادها، وأهلية المتعاقدين عند إبرامها، وكذلك من حيث إمكانية الاحتجاج بها على الغير، أو من حيث الحقوق والواجبات التي تترتب على كل طرف من الأطراف، إذ يعتبر كل مالك من الملاك على الشيوع مؤجرا ومستأجرا في ذات الوقت وهو ما يعني أن الأفضل ما اتجه إليه المشرع من اعتبار قسمة المهايأة من قبيل الإيجار وتطبق أحكام الإيجار عليها، خاصة مع عدم صلاحية أحكام القسمة النهائية للتطبيق على قسمة المهايأة، كونهما مختلفتان من حيث الطبيعة والهدف، إذ أن القسمة النهائية تهدف الى إنهاء وإزالة حالة الشيوع بشكل كامل بخلاف قسمة المهايأة فإنها مجرد تقسيم مؤقت للمال الشائع و قد نصت المادة( 1056 ) من القانون المدني الأردني على :(تخضع أحكام قسمة المهايأة من حيث جواز الاحتجاج بها على الغير ومن حيث أهلية المتقاسمين وحقوقهم والتزاماتهم وطرق الإثبات لأحكام عقد الإيجار إذا لم تتعارض مع طبيعة هذه القسمة ).

    خامسا: الحقوق والواجبات المترتبة على كل الشركاء المتهايئين

    يترتب على انعقاد قسمة المهايأة أن يترتب على أطراف هذا العقد واجبات والتزامات وهي في ذاتها الواجبات والالتزامات التي نص عليها قانون الإيجار فيما بين المؤجر والمستأجر، باعتبار أن عقد قسمة المهايأة يخضع لأحكام عقد الإيجار ويمكن إجمال التزامات في النقاط الآتية:

    1- يلتزم كل شريك متهايئ مكانيا أو زمانيا أن يحافظ على الجزء الذي أصبح من نصيبه مؤقتا بناء على تلك القسمة، وأن تشمل محافظته عليه عدم الإضرار به بأي نوع من الضرر وعدم إدخال أي تعديلات جوهرية عليه تغير من هيئته عن وقت استلامه له.

    2- أن يلتزم بصيانة المال الذي جرت القسمة على وضعه تحت يده مدة عقد القسمة وذلك بالقيام بالأعمال التي تلزم حفظه على حالته أو إصلاح ما أصابه من أضرار أثناء فترة وضع يده عليه.

    3- يلتزم كل شريك بتسليم الجزء من المال المشتاع بعد انتهاء مدته في المهايأة الزمانية، أو بعد انتهاء مدة قسمة المهايأة المكانية على أن يكون المال وقت التسليم في ذات الحالة التي سلم إليه وأن يكون ما زال صالحا للاستعمال.

    4- يلتزم باقي الشركاء على الشيوع بتسليم المال محل قسمة المهايأة للشريك الذي عليه الدور في قسمة المهايأة الزمانية أو الذي وقعت حصته تحت يد غيره من الشركاء في المهايأة المكانية، مع تمكينه بالانتفاع به وعدم التعرض له بأي تعرض ماديا كان أو قانونيا أثناء فترة انتفاعه به.

    سادسا: انتهاء قسمة المهايأة

    • كما ذكرنا سابقا فإن قسمة المهايأة بنوعيها هي قسمة وقتية وليست نهائية وعلى ذلك فهي تنتهي بمجرد حلول ميعاد انتهائها المتفق عليه بين أطراف تلك القسمة والمذكور في عقد القسمة، فإذا لم يتفق أطراف العقد على ميعاد لانتهاء قسمة المهايأة واختلفوا فيما بينهم على تحديده، فيجوز للقضاء أن يفصل في هذا النزاع بتحديد ميعاد لانتهاء قسمة المهايأة، أما إذا كانت قسمة المهايأة –  قضائية –  فان القضاء هو الذي يتولى مسالة تحديد ميعاد انتهائها، ويترتب على ذلك أنه وبمجرد حلول ميعاد إنهاء قسمة المهايأة يجب على كل طرف تسليم ما تحت يده من أجزاء المال الشائع لباقي الملاك وإنهاء حالة استئثار كل مالك بجزء من المال الشائع
  • وقد جاء في  الحكم رقم 297 لسنة 2016 – الصادر بتاريخ 9-7-2017 من محكمة صلح حقوق الشونة الجنوبية: (وبالرجوع الى النصوص القانونية المتعلقة بقسمة المهايأة تجد المحكمة بأن هذه القسمة هي قسمة المال الشائع بين الشركاء بشكلك مؤقت من اجل الانتفاع به من الشركاء لحين قسمة هذا المال بين الشركاء قسمة نهائية من خلال إزالة الشيوع عن هذا المال بحيث يصبح لكل شريك من الشركاء حصته الخاصة به وعليه وحيث أن المشرع قد نص على مثل هذه القسمة بين الشركاء (، وهي مؤخوذة من الفقه الإسلامي ) فيكون قصد المشرع من هذه القسمة منع أي ن الشركاء من الاستئثار بالمال الشائع دون باقي الشركاء وذلك لحين أن يتمكن الشركاء من الانتفاع بهذا المال بقسمة دائمة من خلال إزالة الشيوع عن هذا المال وبالرجوع الى طلبات المدعي في هذه الدعوى تجد المحكمة بانه يطالب بإجراء مهايأة زمانية للمال الشائع مع باقي الشركاء و حيث أن المهايأة الزمانية هي التي يتفق عليها الشركاء على أن يتناوبوا على الانتفاع بالمال الشائع كل منهم لمدة تتناسب مع حصته إلا أنه يجب أن تكون هذه المهايأة باتفاق الشركاء بداية على المهايأة و يتم الاتفاق على مدة كل شريك في استعمال المال المشترك إلا انه إذا حصل خلاف بين الأطراف على مدة كل شريك فان المحكمة تكون الفيصل في تحديد المدة وهذا ما نصت عليه المادة 1055 من القانون المدني ).

  • كما قد تنتهي قسمة المهايأة باتفاق الملاك على الشيوع على إنهاء حالة الشيوع بشكل جذري وتقسيم المال تقسيما نهائيا، سواء كان ذلك بإجراء القسمة النهائية الرضائية بين الأطراف أو تمت من خلال القسمة القضائية، وكذلك تنتهي في حالة تنازل الملاك على الشيوع عن حصصهم لصالح أحدهم أو بيعها للغير.

  •  والجدير بالذكر أن قسمة المهايأة لا تنتهي بوفاة أحد الملاك على الشيوع كونه خلفه العام وهم ورثته يحلون محله وفقا لما نصت عليه المادة (1059) من القانون المدني الأردني حيث جاء نصها 🙁 لا تبطل المهايأة بموت أحد أصحاب الحصص أو بموتهم جميعاً ويحل ورثة من مات محله).

  • سابعا: أحكام القسمة القضائية

    • يلجأ الملاك على الشيوع الى هذا النوع من القسمة بغرض إزالة حالة الشيوع بشكل كامل بحيث يكون لكل مالك حصته المفرز المحددة القيمة، وذلك في حالة كون المال المشاع ممن يقبل التقسيم الى أجزاء مفرزة، و قد سميت هذه القسمة بالقسمة القضائية على اعتبار أن اللجوء لها لا يكون إلا بعد استنفاذ الوسائل الودية الرضائية في تقسيم المال المشاع، خاصة في الحالات التي يرفض فيها أحد الملاك على الشيوع تقسيم المال المشاع، فيلجأ باقي الملاك على الشيوع أو احدهم الى رفع دعوى أمام القضاء بقصد إجبار المالك على الشيوع الرافض لإجراء القسمة القضائية، وذلك باستصدار حكم قضائي بقسمة المال الشائع وخلال هذا المبحث سوف نتطرق الى تعريف دعوى القسمة القضائية وإحكاماها على النحو الآتي:

    أ- تعريف دعوى القسمة القضائية

    • حيث تعرف بأنها الدعوى القضائية التي يبتغي رافعها إصدار حكم قضائي بإنهاء حالة الشيوع بين الملاك على الشيوع في حالة عدم اتفاق الملاك على إجرائها بشكل رضائي، وقد نصت المادة (1042) من القانون المدني الأردني على: (مع مراعاة أحكام القوانين الأخرى، يجوز لمن يريد الخروج من الشيوع ولم يتفق مع باقي شركائه على ذلك أن يطلب القسمة القضائية).

    ب- الأطراف في دعوى القسمة القضائية

    يعتبر أطراف هذه الدعوى هم الشركاء في المال المشاع إذ يجب رفعها من أحد الملاك على الشيوع في مواجهة الباقيين، بحيث لا يتصدى القضاء لها من تلقاء نفسه، بل بناء على طلب أحد الملاك على الشيوع وهو ما أكدته المادة (1042 / 1) من القانون المدني حيث جاء نصها 🙁 1. يشترط لصحة القسمة قضاء أن تتم بطلب من أحد أصحاب الحصص المشتركة. (

    • إلا أن هناك أطراف أخرى قد لا يكونوا شركاء في المال الشائع ومع ذلك يكون لهم الحق في رفع دعوى القسمة القضائية، ومثال ذلك الدائن لأحد الملاك على الشيوع إذ يجوز له أن يقدم طلبا الى المحكمة المختصة بالقسمة القضائية للمال الذي يكون دائنا فيه لأحد الملاك على الشيوع فيه، ويستمد الدائن حقه في ذلك من نص المادة (366 /1،2) وبشرط أن تتوافر شروط الدعوى الغير مباشرة، حيث جاء نصها (1. لكل دائن ولو لم يكن حقه مستحق الأداء أن يباشر باسم مدينه جميع حقوق هذا المدين إلا ما كان منها متصلا بشخصه خاصة أو غير قابل للحجز.
    1. ولا يكون استعمال الدائن لحقوق مدينه مقبولا إلا إذا اثبت أن المدين لم يستعمل هذه الحقوق وأن إهماله من شانه أن يؤدي الى إعساره ويجب إدخال المدين في الدعوى).
    • كما قد يكون طالب القسمة ليس من ضمن الملاك على الشيوع وذلك في حالة إذا كان أحد الملاك على الشيوع قاصرا أو  فاقدا للأهلية حيث يمثله في هذه الحالة ولية أو وصيه أو القيم عليه على حسب وضعه القانوني، بحيث يكون له القيام بالأمور التي كان لهؤلاء الحق في القيام بها ومنعهم فقد أهليتهم أو نقصانها من إجرائها، وقد نصت المادة( 99 ) من قانون الملكية العقارية على: (يجري التصرف في العقار المملوك على الشيوع وفق أحكام المادتين (96) و (97) من هذا القانون سواء أكان بين الشركاء ناقص أهلية أم فاقدها أم غائب أم مفقود، على أن يمثل أيا من هؤلاء الولي أو الوصي أو القيم الذي ينوب عنه قانوناً، سواء في طلب التصرف في العقار أو في الاعتراض عليه بعد الحصول على إذن بذلك من المحكمة الدينية المختصة).
  • وهو ما أكدته المادة 101 من ذات القانون مع اشترط أن تأذن المحكمة الدينية المختصة برفع دعوى القسمة حيث جاء نصها: (إذا وجد من بين الشركاء في العقار المملوك على الشيوع ناقص أهلية، أو فاقدها، أو غائب، أو مفقود فيقوم مقامه في إزالة الشيوع الولي أو الوصي أو القيم الذي ينوب عنه قانوناً بعد حصوله على إذن بذلك من المحكمة الدينية المختصة. (

  • ج- الطرق التي تتم بها القسمة القضائية

    تتم القسمة القضائية أما عن طريق القسمة العينية أو عن طريق التصفية وسوف نوضح كل طريقة على النحو الآتي:

    1- القسمة العينية

    وهذه هي الأصل إذ يجب على المحكمة عند إصدار حكمها بتقسيم المال الشائع أن تقوم بتقسيمه بشكل عيني، بحيث يكون لكل مالك جزء مفرز ومجنب خاص به يمارس عليه سلطات المالك من استعمال واستغلال وتصرف، إلا أن ذلك يكون معلقا على شرط قبول المال الشائع ذاته للقسمة العينية وعدم زوال منفعته أو الغرض منه بإجراء تلك القسمة، وهو ما أكدته المادة (1043) من القانون المدني الأردني حيث نصت على:( يجب إن يكون المال المشترك قابلاً للقسمة بحيث لا تفوت المنفعة المقصودة منه بالقسمة).

    • وهو ذاته ما أكدته المادة 28 من قانون تنظيم المدن والقرى والأبنية المؤقت وتعديلاته حيث جاء فيها:أعلى النموذجأسفل النموذج

    (1. على الرغم مما ورد في أي قانون أو تشريع أخر لا يجوز لاي شخص إن يقسم أية ارض أو يسجل في سجل الأراضي أي تقسيم لأرض واقعة في منطقة تنظيم الى قطع تقل مساحة أية قطعة منها عن عشرة دونمات مترية إلا بمقتضى مخطط تقسيم توافق عليه اللجنة المحلية وكل تقسيم لأرض واقعة في منطقة تنظيم وكل تسجيل يجري بشأنها خلافا لأحكام هذه المادة يعتبر باطلا سواء أكان هنالك مشروع تنظيمي مقرر أم لا طالما وان المنطقة معتبرة منطقة تنظيمية وتعتبر جميع القرارات الصادرة عن اللجنة المختصة بهذا الصدد قطعية وغير خاضعة لاي طريق من طرق الطعن).

    • لذلك يجب على المحكمة عند إجرائها القسمة القضائية أن تقف على مدى قابلية المال المشاع للقسمة بالقدر الذي لا يؤدي زوال منفعته، خاصة إذا كان أرضا فلا يجوز أن تقل مساحة كل جزء من نصيب أحد الملاك عن عشرة دونمات مترية والا كان هذا التقسيم باطلا وفقا لما قررته المادة (28) من قانون تنظيم المدن والقرى والأبنية السابق ذكرها.

    2- القسمة القضائية بالتصفية

    وتلجأ المحكمة الى هذ الطريقة من قسمة المال الشائع في حالة عدم قبول المال الشائع للقسمة العينية و استحالة إجرائها عليه، سواء لصغر مساحته أو لتعذرها لعدم قابليته بطبيعته للقسمة العينية، كأن يكون المال المشاع منقولا كالسيارة، كما يتم اللجوء الى هذه الطريقة من القسمة في حالة حدوث نقص كبير لقيمة المال المشاع إذا تم قسمته عينيا، وفي هذه الحالات يكون من المتعذر إجراء القسمة بصورتها الطبيعية أو الأصلية، وتتم القسمة بالتصفية عن طريق بيع الشركاء حصصهم لأحدهم، أو قيام المحكمة المختصة بعرض المال للبيع بأحد الطرق القانونية، و من ثم تقسيم ثمنه بين الملاك على الشيوع كل حسب حصته، حيث نصت المادة( 1044 ) من القانون المدني الأردني على: (إذا تعذرت القسمة عيناً أو كان من شانها إحداث ضرر أو نقص كبير في قيمة العين المراد قسمتها جاز لأي من الشريكين بيع حصته للآخر أو أن يطلب من المحكمة بيعها بالطريق المبينة في القانون).

    • والجدير بالذكر أن محكمة الموضوع وحتى تصدر قرارها بعرض المال المشاع للبيع، يجب أن تقف بشكل يقيني على عدم قابلية المال المشاع للقسمة العينية وهي تتثبت بذلك عن طريق ندب الخبراء المختصين للوقوف على قابلية المال المشاع للقسمة العينية أو عدم قابليته بحيث إذا ثبت لها عدم قابليته جاز لها عرضه للبيع.

    د- الأثر المترتب على إجراء القسمة القضائية

    يترتب على إجراء القسمة القضائية عينية كانت أو بالتصفية أن يصبح كل متقاسم مالكا للجزء الذي آل إليه، ولا يجوز لأي طرف منازعته أو التعرض له فيه، ويمارس عليه حقوق الملكية من استعمال واستغلال وتصرف، حيث نصت المادة (1047) من القانون المدني الأردني على: (يعتبر المتقاسم مالكاً على وجه الاستقلال لنصيبه الذي آل إليه بعد القسمة).

    •  كما أن للقسمة القضائية أثر رجعي يتمثل في أن المتقاسم يصبح مالكا للجزء الذي أصبح من نصيبه ليس فقط من وقت إجراء القسمة، بل من وقت صيرورته مالكا على الشيوع، وهي تتفق في ذلك مع القسمة الرضائية.

    هـ- حالات بطلان القسمة القضائية

    يمكن حصر أسباب بطلان القسمة القضائية في عدة نقاط، وذلك سواء كان بطلان راجعا الى استحقاق الغير لجزء من المال المشاع بعد قسمته أو غيره ومن هذه الحالات:

    1- إجراء القسمة القضائية عينيا رغم عدم قابلية المال المشاع لقسمته عينينا أو انخفاض قيمته بسبب هذا التقسيم أو مخالفة نص المادة 28 من قانون تنظيم المدن والقرى والأبنية.

    2- بطلان القسمة القضائية بثبوت استحقاق الغير لجميع المال محل القسمة كأن يكون المال الشائع عقارا مكونا من أكثر من دور وتم تقسيمه عينا بين الملاك على الشيوع ثم ثبت بعد ذلك أنه مستحق لشخص أخر باعتباره ملكا له.

    3- أن يثبت استحقاق الغير لجزء من المال محل القسمة، حيث إن هذ الجزء سيكون واقعا في نصيب أحد المتقاسمين، وبثبوت استحقاق الغير له تبطل القسمة، ويجوز إعادة إجرائها وفقا للجزء الباقي بعد استخراج الجزء المستحق للغير، وقد نصت المادة (1052) من القانون المدني الأردني على: (تبطل القسمة إذا استحق المقسوم كله أو جزء شائع منه ويتعين حينئذ إعادة القسمة فيما بقي منه).

    • وجدير بالذكر أن هناك حالة يتم فيها فسخ القسمة القضائية أو الرضائية  والتي يكون فيها  المال المملوك على الشيوع مصدر مليكته الميراث، ثم يثبت بعد القسمة أن المورث عليه دين لأحد الأشخاص إذ يجب في هذه الحالة فسخ عقد القسمة واقتضاء الدائن دينه، ثم  يتم حصر التركة مرة أخرى بعد إخراج الدين وإجراء القسمة الرضائية أو القضائية، وقد نصت المادة( 1046 ) من القانون المدني الأردني على: (إذا ظهر دين على الميت بعد تقسيم التركة تفسخ القسمة إلا إذا أدى الورثة الدين أو ابرأهم الدائنون منه أو ترك الميت مالاً آخر غير المقسوم وسدد منه الدين).

    ثامنا: بعض اجتهادات محكمة التمييز فيما يتعلق بقسمة المهايأة والقسمة القضائية

    1- الحكم رقم 3468 لسنة 2012 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقي الصادر بتاريخ 23-10-2012

    حيث جاء فيه 🙁 وإن الثابت من أوراق الدعوى أن هناك اتفاق فيما بين المؤجر يزيد ووالده وشقيقه وجورج إبراهيم حداد مورث المدعين على أن يتقاسما فيما بينهم البناء المقام على قطعتي الأرض بحيث يكون لكل واحد بناء يقوم بتأجيره وقبض أجوره لحسابه أي أن هناك قسمة مهيأة فيما بين مالكي قطعتي الأرض رقم 408 و141 حوض 15 المعترض الشرقي إربد والبناء المقام على كل واحده منهما وأن المأجور موضوع الدعوى مخصص لكل من يزيد ويزن أبناء يوسف حداد بموجب قسمة المهايأة المشار إليها  مما تقدم يتبين أن عقد الإيجار الموقع مع المدعى عليه بتاريخ 1/5/1997 موقع من يزيد يوسف حداد ووالده يوسف حداد وآخره الشريك معهما يزن يوسف وواقع على الجزء من البناء المخصص لكل من يزن ويزيد يوسف حداد بموجب قسمة المهايأة والتي تعطي الشريك الانتفاع بالمال المشترك وفق أحكام المادة (1054) مدني أي أن قسمة المهايأة تعطي الشريك حق التصرف في منفعة العقار المخصص له بموجب تلك القسمة  وإن المادة (2) من قانون المالكين والمستأجرين عرفت المالك بأنه من يملك حق التصرف فيما يؤجر  وعليه وحيث إن المدعى عليه عاطف ذياب يضع يده على المأجور موضوع الدعوى بموجب عقد الإيجار المؤرخ في 1/5/97 وهو صادر عن شخص يملك حق التصرف في المأجور بالاستناد إلى قسمة المهايأة ويملك حق التأجير وفق أحكام المادة (2) من قانون المالكين والمستأجرين الأمر الذي ينبني عليه أن يد المدعى عليه على المأجور هي يد مشروعة وتستند إلى سبب صحيح وتكون دعوى المدعين فاقدة للسند القانوني ومستوجبة الرد)

    2-   الحكم رقم 515 لسنة 2006 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 31-7-2006

    حيث جاء فيه 🙁 يستفاد من المادة (1054) أنها نصت على أن المهايأة قسمة المنافع وقد تكون زمانية أو مكانية ففي الأولى يتناوب الشركاء الانتفاع بجميع المال المشترك مدة تتناسب مع حصة كل منهم وفي الثانية ينتفع كل منهم بجزء معين من العين المشتركة. ويستفاد من أحكام هذه المادة أن قسمة المهايأة المكانية هي قسمة انتفاع وليس قسمة ملكية يتفق الشركاء أن يختص كل منهم بمنفعة جزء معزز يوازي حصته الشائعة. وحيث انه في إثبات الجهة المدعى عليها قسمة المهايأة المكانية وان كل شريك يختص بمنفعة بجزء معين من العين المشترك تتناسب وحصته فلا حاجة للمحاسبة وإجراء الخبرة. وذهب اجتهاد الهيئة العامـة لمحكمــة التمييــز رقم 2453/2002 تاريخ 6/11/2002 إلى أن قسمة المهايأة المكانية جائزة وملزمة لأطرافها عملاً بالمادة (1054) من القانون المدني ولا تستدعي التسجيل لدى دائرة الأراضي والمساحة لأن المادة (16) من قانون تسوية الأراضي والمياه قد ذكرت وعلى سبيل الحصر التصرفات المتعلقة بالأراضي التي تمت فيها التسوية الواجب تسجيلها لدى الدائرة المذكورة وقسمة المهايأة ليست من عدادها وبالتالي فإن إثباتها يخضع لقواعد الإثبات العامة. وحيث أن المهايأة تعتبر في حكم الإجارة وتخضع لأحكامها لأن كل شريك يعد مؤجراً للشريك الآخر ومستأجراً منه. وحيث أن محكمة الاستئناف قد حرمت الجهة الطاعنة من إثبات المهايأة المكانية على سند أن المهايأة لا تثبت إلا بالبينة الخطية فيكون قرارها واقعاً في غير محله وحرياً بالنقض من هذه الجهة).

    3- الحكم رقم 333 لسنة1979 الصادر من محكمة التمييز بصفتها الحقوقية حيث جاء فيه 🙁 قيام محكمة الصلح بتقسيم قطعة الأرض المشمولة بالتنظيم قبل التصديق على مخطط التنظيم وفقا 10/3 والمادة 28 من قانون تنظيم املدن والقرى مستوجبا الفسخ).

    4- الحكم رقم 242 لسنة 1975 الصادر من محكمة التمييز بصفتها الحقوقية، حيث جاء فيه (إذا تبين من تقرير الخبراء أن تقسيم العقار المطلوب تقسيمه من شأنه تفويت المنفعة المقصودة منه فإن قرار المحكمة بعدم إجراء التقسيم وبيع العقار يكون متفقا أحكام القانون دون حاجة لبحث ما إذا كان التقسيم يتوقف على موافقة أو عدم موافقة لجنة التنظيم).

    5- الحكم رقم 392 لسنة 1975 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 1-1-1975

    حيث جاء فيه:(1. إذا تبين من تقرير الخبراء أن تقسيم العقار المطلوب تقسيمه من شانه تفويت المنفعة المقصودة منه، فان قرار المحكمة بعدم إجراء التقسيم وبيع العقار يكون متفقا وأحكام القانون دون حاجه لبحث ما إذا كان التقسيم يتوقف على موافقة أو عدم موافقة لجنه التنظيم المحلية.

    1. يستفاد من نص المادة الثامنة من قانون تقسيم الأموال غير المنقولة المشتركة أن حصة طالب القسمة هي وحدها التي يجب عرضها على الشركاء الأخيرين لشرائها إذا تبين أن العقار المطلوب تقسيمه غير قابا للقسمة.
    2. أن تصريح المدعي عليه – وهو الشريك الوحيد للمدعي في دعوى قسمه المال غير المنقول المشترك – بعدم موافقته على البدل المقدر من الخبراء وطلبه بيع العقار بالمزاد العلني، يعني عدم موافقته على شراء حصة طالب القسمة بالبدل المقدر.
    3. بما أن المدعي عليه في دعوى قسمه العقار يعارض المدعي في القسمة، فان الحكم عليه بالرسوم والمصاريف بنسبه حصته وإلزامه بأتعاب المحاماة يكون متفقا وأحكام القانون).

    تاسعا: الخاتمة

    ختاما فقد حاولنا خلال هذا المقال شرح أحكام قسمة المهايأة والقسمة الرضائية بشكل موجز من حيث مفهوم كل منهما وطرق القيام به والأثار المترتبة عليه وقد ظهر لنا من خلال هذا البحث مدى اهتمام المشرع الأردني بتقسيم الملكيات الشائعة سواء عن طريقة تقسيمها بشكل مؤقت لتمكين كل الملاك من الاستفادة بالمال المشاع أو عن طريق قسمتها قسمة قضائية نهائية إذا ما تعذر القيام بالقسمة الرضائية

    كتابة: محمد إسماعيل حنفي

    [1] محمد لبيب شنب، الوجيز في الحقوق العينية الأصلية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2005، ص 303

    [2] إبراهيم كامل العتوم، القسمة في القانون الأردني مقارنة بالفقه الإسلامي، رسالة دكتوراة، الجامعة الأردنية عمان، 2015، ص 14

    [3] محمد سوار، الحقوق العينية الأصلية، ط1، بيروت، دار النهضة العربية، 2009، ص 168

    [4] منصور مصطفى، حق الملكية، مكتبة عبد الله وهبه، مصر 1965، ص 134

    [5] حسن علي الذنون، الحقوق العينية الأصلية، شركة الرابطة للطباعة، القاهرة، ص 87

    [6] عبد المنعم الصدة، الحقوق العينية الأصلية، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، 1982، ص 248

    [7] على هادي العبيد، الوجيز في شرح القانون المدني، الحقوق العينية، ط7، عمان، دار الثقافة للنشر والتوزيع، ص 191

    Scroll to Top