حكم تصرفات المريض مرض الموت
لما كان الأصل أن للإنسان كامل الحرية في التصرف في أمواله بكافة أنواع التصرفات، و لا يجوز أن يحرم أحد من ملكه أو أن يمنع استغلاله أو التصرف فيه، إلا أن المشرع الأردني واتساقا مع أحكام الشريعة الإسلامية قد رأى ضرورة وضع قيود على تصرفات المريض مرض الموت، نظرا لما يغلب على هذا النوع من التصرفات الرغبة في الإضرار بالورثة أو بالدائنين، إلا أن تلك القيود التي وضعها المشرع والمتمثلة في – تحول التصرف القانوني الى تصرف مضاف الى ما بعد الموت ومن ثم تسري عليه أحكام الوصية- اشترط المشرع لإعماله أن يصدر خلال سنة من وقت إصابة المريض بمرض الموت، أو من وقت اشتداده وغيرها من شروط خاصة بطبيعة المرض ذاته والتي سوف نبينها على التفصيل الآتي:
ثالثا: بعض الأصحاء في حكم مريض الموت
خامسا: حكم التصرفات القانونية الصادرة في مرض الموت
سادسأ: أمثلة لبعض التصرفات التي تصدر من مريض مرض الموت
سابعا: بعض اجتهادات محككمة التمييز فيما يخض تصرفات المريض مرض الموت
أولا: تعريف مرض الموت
- عرفت مجلة الأحكام العدلية مرض الموت في المادة( 1595 ) منها بأنه 🙁 مرض الموت، هو : المرض الذي يعجز المريض عن رؤية مصالحه الخارجة عن داره إن كان من الذكور، ويعجز عن رؤية المصالح الداخلة في داره إن كان من الإناث، وفي هذا المرض خوف الموت في الاكثر، ويموت على ذلك الحال قبل مرور سنة، صاحب فراش كان أو لم يكن، وإن امتد مرضه دائما على حال ومضى عليه سنة يكون في حكم الصحيح، وتكون تصرفاته كتصرفات الصحيح ما لم يشتد مرضه ويتغير حاله، ولكن لو اشتد مرضه وتغير حاله ومات يعد حاله اعتبارا من وقت التغير الى الوفاة مرض موت ).
-
كذلك فقد عرفته المادة (543) من القانون المدني الأردني على أنه: (1. مرض الموت: هو المرض الذي يعجز فيه الإنسان عن متابعة أعماله المعتادة، ويغلب فيه الهلاك ويموت على تلك الحال قبل مرور سنة فإن امتد مرضه وهو على حالة واحدة دون ازدياد سنة أو اكثر تكون تصرفاته كتصرفات الصحيح.
- يعتبر في حكم مرض الموت الحالات التي يحيط بالإنسان فيها خطر الموت ويغلب في أمثالها الهلاك ولو لم يكن مريضا).
-
وقد عرف الفقه القانوني مرض الموت على أنه المرض الذي ينتهي بالوفاة ولا تزيد مدته عن سنة يتوفى خلالها المريض، لكن إذا زاد عن السنة فتضحى تصرفات المريض صحيحة مثله مثل الصحيح مالم تزيد حدة المرض وشدته فإذا اشتد المرض يعتبر مرض موت من وقت اشتداده حتى الوفاة. [1]
-
وترتيبا على ذلك فيمكننا القول إن مرض الموت هو مرض ينتج عنه وفاة المريض غالبا، ويتصل به الموت وهو بذلك مرض جسيم وخطير يبعث الاعتقاد على وفاة المريض سواء في اعتقاد المريض ذاته، أو في اعتقاد من حوله أو في اعتقاد الأطباء، والذي يجعل المريض في حالة نفسيه تجعله يتصرف بعض التصرفات التي قد تضر ورثته أو دائنيه.
ثانيا: شروط مرض الموت
1- عدم قدرة المريض على القيام بأعماله
وهذا الشرط مستقى من نص المادة( 543 ) من القانون المدني الأردني السابق ذكرها ومفاده أن يكون المريض قد وصلت حالته الصحية من الخطورة الى الدرجة التي جعلته غير قادر على مباشرة أعماله الاعتيادية، كذهابه الى العمل الذي يعمل به أو عجزه عن القيام بعمله أو عجزه عن الخروج للتسوق، أي عجزه عن القيام بالأشياء التي كان يقوم بها في المعتاد، ولا يؤثر على اعتبار المرض مرض موت قيام المريض بالمثول أمام القضاء أو الخروج لإبرام العقود، إذ أن المعيار هو عجزه عن القيام بالأعمال التي كان يعتاد القيام بها قبل مرضه، ويشترط أن يكون هذا العجز راجعا الى أسباب مرضية، فقد يكون سبب عجز الإنسان عن القيام بعمله السابق لكبر سنه، إلا أنه غير مصاب بمرض خطير، فمرض الموت أمر جديد يدخل على الإنسان سواء كان شابا أو شيخا فيقعده عن العمل وعن أداء مهامه وينتهي في الغالب بوفاته، ولا علاقة له بعمر الإنسان فقد يصاب الإنسان وهو في شبابه بمرض خطير يجعله يقعد عن العمل مضطرا ويبعث في نفسه ونفس من حوله احتمالية وفاته بهذا المرض، ففي هذه الحالة يكون المرض مرض موت وتكون التصرفات القانونية الصادرة من المريض خاضعة للأحكام الخاصة بالتصرفات الصادرة في مرض الموت دون النظر الى معيار سن المتصرف في مرض موته.
2- أن تغلب الوفاة نتيجة هذا المرض
ولهذا الشرط أهمية كبرى في اعتبار التصرف الصادر من المتوفي قد صدر فترة مرضه مرض الموت، حتى لا يتم اعتبار أي مرض أقعد المريض عن أداء أعماله من قبيل مرض الموت فالذي يصاب بحادث فتنكسر قدمه أو يده، فرغم أن ذلك يقعده عن العمل عن العمل ويبقى غير قادر على القيام بأعماله الاعتيادية وممارسة حياته السابقة بشكل طبيعي، إلا أنه لا يعني بحال أنه مريض مرض موت، وبالتالي فإن اشتراط أن يكون المرض ذاته شديد الخطورة والجسامة للدرجة التي يغلب بها ظن المريض والعامة وفاة المريض على اثره، وقد لا يكون المرض شديد الخطورة في بداء الأمر ثم تحدث انتكاسة للمريض فتجعله مرض موت، وبالتالي يتم احتساب مدة مرض الموت من وقت تحول المرض العادي الى مرض موت، ويعتبر موت المريض خلال مدة السنة المقررة قانونا ما يحقق ذلك الشرط ويجعل المرض يغلب على المصاب به الوفاة.
3- أن تحدث الوفاة خلال سنة من حدوث المرض
اشترط المشرع الأردني في المادة( 543 /1 ) من القانون المدني الأردني حتى يعتبر التصرف قد وقع في مرض الموت أن تحدث الوفاة خلال سنة من تاريخ إصابته بمرض الموت، أو من تاريخ اشتداد المرض عليه، ويرجع السبب في اشتراط هذا الشرط الى أن الوقوف على تصرف المريض يستلزم تحديد ميعاد حدوث هذا التصرف، بحيث إذا حدث خلال مدة السنة من مرضه مرض الموت، كان ذلك دالا على أن المريض قد شعر بحلول وفاته ودنو أجله فقرر إبرام التصرف القانوني، لكن إذا ابرم المريض التصرف القانوني ومرت مدة السنة المقررة قانونا دون أن تلحقه الوفاة فإن تصرفه يضحى صحيحا، إذ أن الوفاة هي المعيار الذي على أساسه يتم تحديد هل التصرف وقع في مرض موت من عدمه.
– ويثار تساؤلا حول الأمراض المزمنة هل تعتبر من قبيل مرض الموت؟
الأصل أن الأمراض المزمنة مثل أمراض الجذام والسكري والضغط ليست مرض موت، ما دامت حالة المريض مستقرة ولم يغلب على الظن وفاته بسبب هذا المرض، حتى لو اقعد ذلك المرض المزمن المريض عن عمله ما داما كان متعايشا معه لا يغلب الظن وفاته منه، وبالتالي فقد الحق الكثير من الفقهاء أصحاب الأمراض المزمنة بالأصحاء. [2]
ثالثا: بعض الأصحاء في حكم مريض الموت
- اتجه بعض الفقه القانوني الى الحاق بعض الحالات التي يكون فيها الإنسان بكامل صحته لكن تطبق على تصرفاته أحكام مرض الموت، وهو ما أخذ به المشرع الأردني صراحة في الفقرة الثانية من المادة( 543 ) من القانون المدني السابق ذكرها تأسيسا على غلبة الهلاك، ومثل ذلك الشخص الذي يبرم تصرف قانوني وهو في معركة قد يقتل فيها أو محاصر من أعدائه، أو كان متواجدا على ظهر سفينة يتوقع غرقها، أو الأسير في حرب من الحروب أو الشخص العازم على الانتحار، فرغم عدم وجودة في حالة مرض موت إلا أن هناك احتمالية كبيرة لهلاكه نظرا للخطر المحدق به، حيث يكون الشخص في حالة نفسية توحي إليه قرب أجله مما قد يجعله يبرم بعض التصرفات القانونية إضرارا بالغير سواء دائنيه أو ورثته، وبالعودة الى الفقرة الثانية من المادة( 543 ) نجد أنها اتخذت معيارا عاما في تقدير بعض الحالات التي يكون فيها الإنسان الصحيح يأخذ حكم مريض الموت، واشترط في هذه الحالات شرطين هما:
1- أن يكون خطر الموت قريبا من الإنسان ويحيط به.
2- أن يغلب وفاته نتيجة هذا الخطر.
- ويجب التنويه إلى أن تلك التصرفات تبقى صحيحة ومنتجة لآثاراها إذا نجا الإنسان من هذا الخطر وتصبح تصرفاته مثل تصرفات الصحيح منجزة ومنتجة لآثارها. [3]
رابعا: طرق إثبات مرض الموت
لم ينص المشرع الأردني على وسيلة معينة أو طريقة محددة لإثبات مرض الموت، ويرجع ذلك الى طبيعة الأمر المراد إثباته – مرض الموت- والذي يعتبر واقعة مادية ملموسة، وكما هو متفق عليه في جميع التشريعات فإن الوقائع المادية يجوز لمن يدعي وقوعها إثبات حدوثها بكافة طرق الإثبات، والتي وردت على سبيل الحصر في عليه جميعا في المادة (72) من القانون المدني الأردني حيث جاء نصها 🙁 أدلة إثبات الحق هي البينات التالية: 1- الكتابة ،2- الشهادة، 3- القرائن، 4- المعاينة والخبرة، 5- الإقرار، 6- اليمين. (
– وترتيبا على ذلك فإن المدعي بوقوع التصرف في مرض الموت سواء كان ورثة المتوفي أو دائنيه أن يثبتوا ذلك، سواء بالتقارير الطبية التي تأكد الحالة الحرجة للمتوفي وقت صدور التصرف القانوني منه، أو شهادة الشهود سواء كان الأطباء المعالجين أو غيرهم، كذلك القرائن التي تدل على وجود المتوفي حال صدور التصرف القانوني منه – في حالة مرض موت – وقد نصت المادة (1128) من القانون المدني الأردني على 🙁 2. وعلى ورثة المتصرف أن يثبتوا بجميع الطرق أن التصرف قد صدر من مورثهم وهو في مرض الموت. ولا يحتج على الورثة بسند التصرف إلا اذا كان ثابت التاريخ ثبوتا رسميا. (
خامسا: حكم التصرفات القانونية الصادرة في مرض الموت
- رأى المشرع الأردني وخروجا عن الخلاف الفقهي، أن كل تصرف من المريض مرض الموت ويكون مقصودا به التبرع هو من قبيل التصرفات المضافة الى ما بعد الموت، وبالتالي فتسري عليه أحكام الوصية حيث نصت المادة (1128) من القانون المدني الأردني على: (1. كل عمل قانوني يصدر من شخص في مرض الموت ويكون مقصودا به التبرع يعتبر تصرفا مضافا الى ما بعد الموت وتسري عليه أحكام الوصية أيا ما كانت التسمية التي تعطى له.
- وعلى ورثة المتصرف أن يثبتوا بجميع الطرق أن التصرف قد صدر من مورثهم وهو في مرض الموت. ولا يحتج على الورثة بسند التصرف إلا اذا كان ثابت التاريخ ثبوتا رسميا.
- فإذا اثبت الورثة أن التصرف صدر من مورثهم في مرض الموت اعتبر التصرف صادرا على سبيل التبرع ما لم يثبت من صدر له التصرف غير ذلك أو وجدت أحكام خاصة تخالفه).
- وعلى ذلك فإذا صدر من المريض مرض الموت تصرفا قانونيا بالبيع أو الهبة الإبراء أو الوقف، كان لورثته أن يتمسكوا بأن هذا التصرف قد صدر حال مرض مورثهم مرض الموت، فإن استطاعوا إثبات ذلك بأي طريقة من طرق الإثبات كما بينا سابقا وجب على القاضي تطبيق نص المادة( 1128 ) من القانون المدني باعتبار التصرف مضافا الى ما بعد الموت، وبالتالي تتطبق أحكام الوصية الشرعية بحيث يكون لهم الحق إجازة التصرف كله أو رفضه، وبالتالي يعتبر التصرف الصادر من مريض مرض الموت في حالة عدم إجازة الورثة له من قبيل الوصية التي لا تجوز أن تزيد عن ثلث التركة.
سادسا: أمثلة لبعض التصرفات التي تصدر من مريض مرض الموت
أ- بيع المريض مرض الموت
إذا ثبت أن المتوفي قد تصرف بالبيع حال مرضه مرض موت وطعن بعض ورثته على هذا التصرف القانوني فيجب التفرقة بين أمرين:
1- أن يكون البيع قد صدر لأحد ورثته: حيث تتوقف صحة التصرف على موافقة باقي الورثة، فإذا وافق بعضهم ورفض البعض، سقط حق من وافق على إنجاز التصرف ودخل الجزء الخاص به في الثلث في ذمة الوارث المتصرف له من المورث.
2- أن يكون البيع قد صدر لشخص غير وارث له: ويقصد بالغير هو كل أجنبي لا يكون وارثا للمتصرف [4]وفي هذه الحالة يشترط أن يكون البيع قد تم بثمن المثل أو بغبن يسير حتى يكون منتجا لأثره ونفاذه في مواجهة الورثة، فإذا تحقق هذا الشرط لم يتوقف البيع على إجازة ورث المتصرف وقد نصت المادة (544) من القانون المدني الأردني على: (1. بيع المريض شيئا من ماله لاحد ورثته لا ينفذ ما لم يجزه باقي الورثة بعد موت المورث.
- بيع المريض لأجنبي بثمن المثل أو بغبن يسير نافذ لا يتوقف على إجازة الورثة).
ب- زواج المريض مرض الموت
لما كان الزواج أحد التصرفات القانونية وبالتالي فقد رأى البعض خضوعه لأحكام مرض الموت، إلا أن المشرع كان صريحا في إثبات صحة ونفاذ زواج المريض مرض الموت، واشترط فقط أن يكون مهر الزوجة مكافئ لمهر مثيلتها، فإن زاد عن ذلك تكون الزيادة خاضعة لأحكام الوصية باعتباره تصرف مريض مرض موت حيث نصت المادة (60) من قانون الأحوال الشخصية على: (اذا تزوج احد في مرض موته ينظر فان كان المهر المسمى مساوياً لمهر مثل الزوجة تأخذه الزوجة من تركة الزوج وان كان زائداً عليه يجري في الزيادة حكم الوصية (.
ج- هبة مريض مرض الموت
نصت المادة (565) من القانون المدني الأردني على (تسري على الهبة في مرض الموت أحكام الوصية).
وبذلك فيكون لورثة المتوفي الذي وهب بعض أمواله وهو مريض مرض الموت أن يجيزوا هذه الهبة أو أن يطلبوا إعمالها فيما لا يزيد عن ثلث التركة تطبيقا لحكام الوصية، إلا أن ذلك مشروطا بأن يثبتوا أن تصرف مورثهم قد صدر منه أثناء مرضه مرض الموت.
- أما إذا كانت الهبة قد صدرت لأحد ورثة المتوفي فلا تجوز ولا تنتج أثرها حتى لو كانت في أقل من الثلث، إلا إذا أجازها باقي الورثة، وقد نصت المادة (879) من مجلة الأحكام العدلية على: (إذا وهب أحد في مرض موته شيئا لأحد ورثته، وبعد وفاته لم تجز الورثة الباقون فلا تصح تلك الهبة، وأما لو وهب وسلم لغير الورثة، فإن كان ثلث ماله مساعدا لتمام الموهوب تصح، وإن لم يكن مساعدا ولم تجز الورثة الهبة تصح في المقدار المساعد، ويكون الموهوب له مجبورا على رد الباقي (انظر المادة 73).
سابعا: بعض اجتهادات محكمة التمييز فيما يخض تصرفات المريض مرض الموت
1- الحكم رقم 5329 لسنة 2019 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية، الصادر بتاريخ 9-10-2019
(وفي الرد على ذلك فإن المستفاد من حكم المادة 453/1 من القانون المدني بأنه يجب أن تتوفر ثلاثة شروط في المرض حتى يعتبر مرض الموت وهي: –
- أن يقعـد المريـض عن قـضاء مصالحـه العاديـة المألوفـة التي يستطيع الأصـحاء مباشـرتها وليـس واجـباً أن يلـزم المريـض الفـراش.
- أن يغلب فيه الهلاك مثل المرض الخطير الذي ينتهي عادة بالموت ويرجع في تقدير غلبة الهلاك إلى رأي الأطباء.
- أن ينتهي بالموت فعلاً.
فبالنسبة للشرط الأول وهو أن يقعد المرض المريض عن قضاء حوائجه ومصالحه العادية المألوفـة التي يستطيع الأصـحاء مباشرتها وليس واجباً أن يلزم المريض الفراش (( تمييز جزاء 1325/2009 هيئة عامة تاريخ 4/6/2009 )) والتحقق من توافر هذا الشرط يكون من خلال البينات المقدمة في الدعوى وهذا يدخل ضمن الصلاحيات التقديرية لمحكمة الموضوع وفقاً لأحكام المادتين (( 33 و34 )) من قانون البينات ولا رقابة لمحكمة التمييز على محكمة الموضوع فيما تتوصل إليه من وقائع واستنتاجات طالما كانت مستمدة من بينة قانونية ثابتة وتوصلت إلى نتائج تتفق والمنطق القانوني (( تمييز حقوق رقم 2/17/2008 تاريخ 31/3/2010 )) .
وحيث إن محكمة الاستئناف توصلت من تقارير دخول مورث المدعين للمستشفيات وخروجه أثناء مرضه ومن البينة الشخصية المقدمة في الدعوى وأخصها شهادات كل من أحمد محمد أحمد علي وخالد عبد الكريم الدبايبة وأمجد فرحان الدبوبي وأسعد الدبوبي أن مورث المدعين كان أثناء مرضه لا يستطيع الوقوف وأن أولاده كانوا يساعدونه على الحركة ولا يستطيع ممارسة أعماله اليومية المعتادة كالأصحاء وأن هذه البينات هي بينات قانونية ثابتة في أوراق الدعوى فلا رقابة لمحكمتنا على محكمة الاستئناف في هذه المسـألة الموضوعية.
أما بالنسبة للشرط الثاني وهو أن يغلب في المرض الهلاك فإنه يرجع في تقدير غلبة الهلاك إلى رأي الأطباء نجد أن محكمة الاستئناف وفي قرارها المتخذ على ((13)) من المحضر بتاريخ 26/6/2008 قد قررت عدم اعتماد تقرير الخبرة الجاري أمام محكمة الدرجة الأولى وبنفس الوقت إجراء خبرة جديدة بمعرفة ثلاثة خبراء من ذوي الاختصاص دون أن تبين في قرارها الغاية من هذه الخبرة والمهمة الموكول لهؤلاء الخبراء.
كما أن محكمة الاستئناف أيضاً وفي جلسة المحاكمة ليوم 22/1/2009 عندما حلفت اليمين للخبيرين الحاضرين الدكتور أحمد عيد عثمان والدكتور هاني الطعاني بأن يقوموا بمهمتهم بكل أمانة وإخلاص لم تفهمهم هذه المهمة والغاية من الخبرة.
واستنادا لذلك جاء تقرير الخبرة مخالفاً للأصول لا يصلح لاستجلاء فيما إذا كان موت مورث المدعين كان بسبب هذا المرض ونتيجة له أم غير ذلك وأن هذا المرض خطير يغلب عليه الهلاك فتكون هذه الخبرة غير مستوفية لشروط المادة ((83)) من قانون أصول المحاكمات المدنية ولا تصلح لبناء حكم عليها مما يستوجب إجراء خبرة جديدة أصولية فتكون أسباب الطعن واردة على القرار المطعون فيه ويتعين نقضه.
لهــــــــــذا نقـرر نقـض القـرار المطعون فـيه وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني).
2- الحكم رقم 3184 لسنة 2012 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2012-11-05
( ولما كان الثابت أن محكمة الاستئناف وفي معرض ردها على الأسباب من الأول وحتى العاشر اكتفت بالإشارة إلى أن الوكالة تم تنظيمها بتاريخ 13/8/2006 أي قبل الوفاة بسنتين ولم يكن الموكل في حالة مرض الموت ، أما عن البيع الذي تم بموجب الوكالة فإنه تصرف صحيح من الوكلاء استناداً إلى وكالة صحيحة وليست باطلة … لأن مرض الموت لا يفقد الموكل أهليته فمن الواضح أن محكمة الاستئناف لم تعالج هذه الأسباب معالجة قانونية سليمة حيث نظرت إلى الوقت الذي تم فيه إنشاء الوكالة ولم تنظر إلى الوقت الذي باشر فيه الوكيل العمل أو التصرف الموكل به إذ في هذا الوقت أيضاً يجب أن يكون الموكل – المريض مرض الموت في حالتنا المعروضة – أهلاً للتصرف مما يجعل هذه الأسباب ووفقاً لما تم بيانه واردة على القرار المطعون فيه وتوجب نقضه )
3- الحكم رقم 1804 لسنة 2006 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2006-09-27
حيث جاء فيه: (يشترط لتطبيق حكم المادة (543/1) من القانون المدني الباحثة في البيع في مرض الموت أن تتوفر ثلاثة شروط حتى يعتبر المرض مرض موت وهي أن يقعد المريض عن قضاء مصالحه العادية المألوفة التي يستطيع الأصحاء مباشرتها ولا يشترط في ذلك أن يلزم المريض الفراش وأن يغلب في هذا المرض الهلاك ويرجع في تقدير ذلك إلى رأي الأطباء، وأن ينتهي المرض فعلا بالموت، وحيث أن مورث المدعية ادخل إلى المستشفى عام 1995 وتبين أنه مصاب بسرطان القولون المعترض وأجريت له العمليات الجراحية اللازمة ثم انتشر المرض في البطن والرئتين وتمت معالجته وتجاوب المريض مع العلاج واستقرت حالته في الفترة الأولى ثم أصبحت غير مستقرة تتحسن أحيانا وتسوء أحيانا إلى أن تدهورت حالته وتوفاه الله بتاريخ 20/8/1998 وقد أكد الأطباء أن مرضه يغلب فيه الموت لأن مرض السرطان المنتشر ينتهي بالوفاة، وحيث أن البيوع والتصرفات التي أجراها مورث المدعية تمت خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من حياته فان مرضه يكون مرض الموت لأنه توفي قبل انقضاء سنة على اشتداد المرض، وحيث أن الوريثة المدعية لم تجز هذه التصرفات فإنها تكون غير نافذة بحقها عملا بالمادة (544/1) من القانون المدني ويتوجب الحكم ببطلانه).
4- حكم محكم التمييز بصفتها الحقوقية رقم 2801 لسنة 1999 هيئة خماسية بتاريخ 31-5-2000
حيث جاء فيه :(وحيث أنه الثابت من البينة المقدمة والمستمعة أن المرحوم عبد الجليل أصيب بمرض سرطان النخاع العظمي في شهر 11 لسنة 1991 وأجريت له عملي جراحية، إلا أنه لم يتم استئصال المرض بأكمله مما استدعى متابعة العلاج بالأشعة والأدوية الكيماوية وتحسنت حالته بشكل مؤقت، حيث أن الشفاء في مثل هذا المرض معدوم أو غير وارد علمياً. وأعيد للمستشفى بسبب انتشار المرض وازدياد الحالة سوءاً مع الوقت وكان ذلك بالشهر 12 لسنة 1994. وقد تفاقم لديه المرض تدريجياً حيث انتشر المرض في العمود الفقري. وكان يعطى أشعة بمقدار قليل والقصد منها تخفيف الألم ولم يكن لغايات الشفاء. لان الشفاء من هذا المرض نادر أو معدوم. وتوفي في 1995/4/5 كما هو ثابت في البينة المقدمة. وحيث أن المرض اشتد على المذكور بالشهر 12 لسنة 1994 وانتهى بالموت فعلا في 1995/4/5 قبل انقضاء سنه على اشتداده لذلك فان مرضه هذا وفي هذه الفترة يعتبر مرض موت، حيث من الثابت أن المريض عبد الجليل باع ثمانية حصص من أصل (51) حصة من قطعة الأرض المشار إليها في 1994/12/31 بموجب عقد البيع المذكور سابقاً لذلك يكون تصرفه هذا قد وقع أثناء مرض الموت، وأن طعن المدعيين في هذا التصرف طعناً يقوم على أساس قانوني سليم عملاً بأحكام المادة( 1/544 ) من القانون المدني (بيع المريض شيئاً من ماله لأحد ورثته لا ينفذ ما لم يجزه باقي الورثة بعد موت المورث)، وحيث أنه من الثابت أن الورثة لم يجيزوا هذا البيع لذلك فانه يتعين فسخ عقد البيع لأنه تم أثناء مرض الموت).
ثامنا: الخاتمة
ختاما فقد حاولنا في هذا المقال بيان طبيعة مرض الموت والشروط اللازمة لتوافره، والحكم القانوني للتصرفات القانونية الصادرة خلال هذه المدة، مع ذكر بعض الأمثلة على تلك التصرفات وحكمها مع ذكر بعض الأحكام والمبادئ التي قررتها محكمة التمييز في هذا الشأن.
كتابة: محمد إسماعيل حنفي
[1] سليمان مرقص، شرح القانون المدني في العقود المسماة، المجلد الأول، عقد البيع، ط4، 1980، ص 563
[2] يوسف جرجي جبرائيل، أضواء على الجذام، دار القاهرة، مصر، ص 121
[3] عبد الرازق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الثاني، 1968، ص 320
[4] محمد كامل مرسي، شرح القانون المدني، منشاة المعارف، الإسكندرية، 2005، ً 372

