مسؤولية أعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة العامة
مع بداية الثورة الصناعية وما شهده المجتمع من تقدم وتطور كبير في العديد من المجالات جعلت التفكير الإنساني يتجه نحو تحقيق فكرة المشاركة، من خلال قيام الأفراد بالاتفاق على وضع رؤوس أموالهم وإئتماناتهم وعملهم لتحقيق الهدف الجماعي، ويترتب على هذا الاتفاق إنشاء شخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية الأفراد وهي الشخصية الاعتبارية للشركة، هذا وقد ظهرت فكرة الشركات المساهمة العامة منذ القدم على تجميع الأموال من أجل إنشاء مشروع ضخم، كما أن شركات المساهمة العامة تعد كياناَ قانونياَ مستقلاَ لها شكلها الخاص الذي رسمه لها القانون، والذي جعل من هذه الشركات شخصاَ معنوياَ يتمتع بأهلية[1] وذمة مالية وشخصية اعتبارية وفق أحكام هذا القانون
ـ ويفضل أصحاب رؤوس الأموال الدخول في هذه الشركات بسبب المسؤولية المحددة لهم، والتي تقدر بقدر ما يمتلكه من أسهم فقط، كما أن تجزئة رأس المال على مجموعة من الأسهم يسمح بإشراك أكبر عدد من المستثمرين في التمويل، ومن ثم يؤدي إلى توفير رؤوس أموال ضخمة على خلاف الشركات الأخرى، هذا وقد نظم قانون الشركات الأردني رقم 22 لسنة 1997 وتعديلاته شركات المساهمة العامة، من حيث تأسيسها، وتكوين رأس المال الخاص بها، ومجلس إدارتها وطرح أسهمها للاكتتاب، وغيرها من الأحكام التي نضمها القانون لهذه الشركات، وهو ما سوف نحاول في هذا المقال بيانه من خلال التعرف على شركات المساهمة العامة وتأسيسها، وتكوين مجلس إدارتها، ومدى المسؤولية المدنية والجزائية لهذا المجلس، مع دراسة بعض الأحكام والتطبيقات القضائية الخاصة بهذا الشأن، وذلك على النحو التالي :
أولا: التعريف بالشركة المساهمة العامة
ثانيا: مجلس إدارة الشركة المساهمة العامة
ثالثا: مسؤولية مجلس إدارة الشركة المساهمة العامة
رابعا: بعض التطبيقات القضائية المتعلقة بمسؤولية مجلس إدارة الشركة المساهمة العامة
أولا: التعريف بالشركة المساهمة العامة
بداية نود أن نشير إلى أن الشركة المساهمة العامة نظمها قانون الشركات رقم 22 لسنة 1997 وتعديلاته في الباب السادس منه، حيث أورد أحكامها في عشرة فصول متتالية، كما أفرد القانون الأبواب الثامن والتاسع والعاشر والثاني عشر لبيان بعض أنواع هذه الشركات، كما أن أعمال البنوك والشركات المالية والتأمين والشركات ذات الامتياز مقتصرة على شركات المساهمة العامة.
1ـ ماهية الشركات المساهمة العامة: هذا وقد نصت المادة (90/أ) من قانون الشركات الأردني على: ” أ ـ تتألف الشركة المساهمة العامة من عدد من المؤسسين لا يقل عن اثنين يكتتبون فيها بأسهم قابلة للإدراج في أسوق للأوراق المالية وللتداول والتحويل وفقاَ لأحكام هذا القانون وأي تشريعات أخرى معمول بها “..
ـ إذا كان هذا هو الأصل العام أنه لا يجوز أن تتكون الشركة المساهمة العامة من شخص واحد، إلا أن المشرع الأردني وخروجاَ على الأصل العام أجاز أن تؤول ملكية الشركة إلى شخص واحد وذلك في حال شرائه كامل أسهمها، ومن ثم يكون مالك لهذه الشركة بمفرده.
ـ وهو ما تضمنه نص المادة (90/ب) من قانون الشركات من خلال النص على: ” ب ـ مع مراعاة أحكام الفقرة (ب) من المادة (99) من هذا القانون يجوز للوزير بناء على تنسيب مبرر من المراقب الموافقة على أن يكون مؤسس الشركة المساهمة العامة المحدودة شخصاَ واحداَ أو أن تؤول ملكية الشركة إلى مساهم واحد في حال شرائه كامل أسهمها”.
2ـ تأسيس وتسجيل الشركات المساهمة العامة: كما سبق وأن بينا فإن الشركة المساهمة العامة تتكون من عدد من المساهمين قد لا يعرف بعضهم بعض، وذلك من خلال تجميع مساهمات المساهمين وطرح أسهمها للاكتتاب العام، وعلى المؤسسين القيام بتحرير عقد تأسيس للشركة يتضمن أسماء المتعاقدين وغرض الشركة ورأسمالها وعدد الأسهم المطروحة للاكتتاب ومدة الشركة ومركزها، ومن ثم التقدم لتسجيل الشركة.
ـ وعن هذا التسجيل فقد جاءت المادة (92) من قانون الشركات ونصت على: (أ- يقدم طلب تأسيس الشركة من قبل مؤسسي الشركة إلى المراقب على النموذج المقرر لهذا الغرض مرفقا بما يلي:
1ـ عقد تأسيس الشركة. 2ـ نظامها الأساسي. 3ـ أسماء مؤسسي الشركة
4ـ محضر اجتماع المؤسسين المتضمن انتخاب لجنة المؤسسين التي تتولى الإشراف على إجراءات التأسيس وتحديد صالحية التوقيع عن الشركة خلال مدة التأسيس..
5- اسم مدقق الحسابات الذي اختاره المؤسسون لمرحلة التأسيس.
ب- يجب أن يتضمن عقد تأسيس الشركة المساهمة ونظامها الأساسي البيانات التالية:
1- اسم الشركة. 2ـ مركزها الرئيسي. 3ـ غايات الشركة
4- أسماء مؤسسي الشركة وجنسياتهم وعناوينهم المختارة للتبليغ وعدد الأسهم المكتتب بها
ـ رأسمال الشركة المصرح به والجزء المكتتب به فعلاَ.5
ـ بيان بالمقدمات العينية في الشركة إن وجدت وقيمتها.6
7- فيما إذا كان للمساهمين وحاملي إسناد القرض القابلة للتحويل حق أولوية للاكتتاب في أي إصدارات جديدة للشركة..
8- كيفية إدارة الشركة والمفوضين بالتوقيع في الفترة ما بين تأسيسها واجتماع الهيئة العامة الأول الذي يجب أن يعقد خلال ستين يوما من تاريخ تأسيس الشركة.
9- تحديد أسلوب وشكل وطريقة دعوة مجلس إدارة الشركة للاجتماع.
ج- يوقع عقد تأسيس الشركة المساهمة العامة ونظامها الأساسي من كل مؤسس أمام المراقب أو من يفوضه خطيا بذلك. ويجوز توقيعها أمام الكاتب العدل أو أحد المحامين المجازين).
ـ وبعد اكتمال طلب التسجيل ومرفقاته وفق ما أوردته المادة سالفة البيان، يقوم وزير الصناعة والتجارة وبناء على تنسيب مراقب الشركات بإصدار قراره، إما بالموافقة على تسجيل الشركة، أو رفض تسجيلها، ويجب أن يصدر الوزير قراره خلال ثلاثين يوماَ من تاريخ تقديم الطلب إليه، وفي حالة عدم صدور قرار سواء بالموافقة أو بالرفض خلال المدة المذكورة يعتبر طلب التسجيل مقبولاَ، وفي حال رفض الوزير طلب التسجيل فإنه يجوز للمؤسسين القيام بالطعن على هذا القرار لدي محكمة العدل العليا، وذلك خلال ستين يوماَ من تاريخ التبليغ بقرار الرفض..
ـ وهو ما أقرته المادة (94) من قانون الشركات الأردني من خلال النص على: ” أ- يصدر الوزير بناء على تنسيب المراقب قراره بقبول تسجيل الشركة أو رفض هذا التسجيل خلال مدة أقصاها ثلاثين يوماَ من تاريخ تنسيب المراقب وعلى المراقب أن يجري التنسيب خلال ثلاثين يوماَ من تاريخ تقديم الطلب إليه موقعا من المؤسسين ومستكملا للشروط القانونية، فإذا لم يصدر الوزير قراره خلال تلك المدة يعتبر الطلب مقبولاَ.
ب- لمؤسسي الشركة في حال رفض الوزير تسجيل الشركة الطعن في قراره لدى محكمة العدل العليا “.
3ـ رأسمال الشركة المساهمة العامة: في بداية الأمر يجب على المؤسسين أن يقوموا بتحديد رأسمال الشركة بما لا يقل عن خمسمائة الف دينار أردني، وهو ما نصت عليه المادة (95/أ) من ذات القانون على أنه: ” أ- يحدد رأسمال الشركة المساهمة العامة المصرح به وكذلك الجزء المكتتب به فعلاَ بالدينار الأردني ويقسم الى أسهم اسمية وتكون قيمة السهم ديناراَ واحداَ، شريطة أن لا يقل رأس المال المصرح به عن خمسمائة الف (500,000) دينار ورأس المال المكتتب به عن مئة ألف (100,000) دينار أو عشرين بالمائة (20%) من رأس المال المصرح به أيهما أكثر “.
ـ كما أنه يجوز لمجلس إدارة الشركة المساهمة إعادة طرح الأسهم غير المكتتب بها من رأسمال الشركة المصرح به حسب ما تقتضيه مصلحة الشركة وبالقيمة التي يراها المجلس مناسبة سواء كانت هذه القيمة مساوية لقيمة السهم الاسمية أو أعلى أو أقل منها، وذلك وفقا لأحكام الأنظمة والتشريعات المعمول بها..
ـ أما حال رغبة مجلس الإدارة تغطية الأسهم غير المكتتب بها فيجب عليه الحصول على موافقة الهيئة العامة غير العادية..
ـ ويجب أن يكون رأس المال بالدينار الأردني، على أن تقسم إلى أسهم اسمية بقيمة دينار واحد للسهم الواحد بشكل لا يقبل التجزئة إلا في حالة الإرث، وهو ما تضمنته المادة (96) من ذات القانون من خلال النص على: ” يكون السهم في الشركة المساهمة العامة غير قابل للتجزئة، ولكن يجوز للورثة الاشتراك في ملكية السهم الواحد بحكم الخلفية فيه لمورثهم، وينطبق هذا الحكم عليهم إذا اشتركوا في ملكية أكثر من سهم واحد من تركة مورثهم، على أن يختاروا في الحالتين أحدهم ليمثلهم تجاه الشركة ولديها وإذا تخلفوا عن ذلك خلال المدة التي يحددها لهم مجلس إدارة الشركة يعين المجلس أحدهم من بينهم”.
ـ كما أجاز المشرع الأردني للشركات المساهمة العامة أن تقوم بزيادة رأسمالها المصرح به، ولكن بعد أخذ موافقة الهيئة العامة غير العادية، وأن يكون رأس المال المصرح به تم الاكتتاب به بالكامل، وأن يتم تنظيم الطريقة التي سيتم بها زيادة رأي المال، وهو ما نظمته المادة (112) من قانون الشركات..
ـ وقد حددت المادة (113) من ذات القانون طرق تغطيه الزيادة في رأس المال المصرح به، وذلك بالنص على: ” طرق زيادة رأس المال مع مراعاة قانون الأوراق المالية، للشركة المساهمة العامة زيادة رأسمالها بإحدى الطرق التالية أو أي طريقة أخرى تقرها الهيئة العامة للشركة:
-طرح أسهم الزيادة للاكتتاب من قبل المساهمين أو غيرهم.1
ضم الاحتياطي الاختياري أو الأرباح المدورة المتراكمة أو كليهما إلى رأسمال الشركة.- 2
3- رسملة الديون المترتبة على الشركة أو أي جزء منها شريطة موافقة أصحاب هذه الديون خطياَ على ذلك
4- تحويل إسناد القرض القابلة للتحويل إلى أسهم وفقا لأحكام هذا القانون”.
ـ كما أنه يجوز تخفيض رأسمال الشركة المساهمة العامة بقرار من الهيئة العامة غير العادية، وذلك في الجزء غير المكتتب به من رأسمال الشركة المصرح به، كما يجوز تخفيض رأسمالها المكتتب به إذا زاد على حاجة الشركة، وكذلك إذا طرأت على الشركة خسارة ورأت الشركة انقاص رأسمالها بمقدار الخسارة أو جزء منها.
ثانيا: مجلس إدارة الشركة المساهمة العامة
تتكون الشركة المساهمة العامة من مجموعة من الهيئات منها من يتولى إدارتها بشكل مباشر، ومنها من يتولى الإشراف على أداء مجلس الإدارة لمهامه، ومنها من يراقب سير مجلس الإدارة في الأمور المالية، وهذه الهيئات هي مجلس الإدارة، والهيئة العام، ومدققو الحسابات، ويبين نظام الشركة الأساسي تشكيل مجلس الإدارة[2].
ـ هذا وقد نصت المادة (132/أ) من قانون الشركات على ” أ ـ يتولى إدارة الشركة المساهمة العامة مجلس إدارة لا يقل عدد أعضائه عن ثلاثة أشخاص ولا يزيد على ثلاثة عشر شخصاَ وفقاَ لما يحدده نظام الشركة .ويتم انتخابهم من قبل الهيئة العامة للشركة بالاقتراع السري ومن خلال التصويت النسبي والذي يتيح لكل مساهم الخيار بتوزيع عدد الأصوات حسب عدد الأسهم التي يمتلكها، على أن يكون للمساهم الحق باستخدام الأصوات لمرشح واحد أو توزيعها على أكثر من مرشح بحيث يكون لكل سهم صوت واحد دون حصول تكرار لهذه الأصوات وفقاَ لأحكام هذا القانون. ويقوم بمهام ومسؤوليات إدارة أعمالها لمدة أربع سنوات تبدأ من تاريخ انتخابه”.
ـ كما يشترط لعضو مجلس الإدارة في الشركة المساهمة العامة أن يمتلك عدد من الأسهم من أجل الترشح للعضوية، وهذا العدد للأسهم يتم تحديده في النظام الداخلي للشركة شرط ألا تكون هذه الأسهم مرهونة أو محجوز عليها أو عليها قيود تمنع من التصرف فيها، وتظل هذه الأسهم محجوز عليها ما دام مالكها عضو في مجلس الإدارة لمدة ستة أشهر بعد انتهاء عضويته.
ـ وهو ما أكدت عليه المادة (133/أ/ب) من ذات القانون بالنص على: ” أ- يحدد نظام الشركة المساهمة العامة عدد الأسهم التي يشترط أن يكون الشخص مالكاَ لها في الشركة حتى يترشح لعضوية مجلس إدارتها ويبقى محتفظاَ بعضويته فيه، ويشترط في هذه الأسهم أن لا تكون محجوزة أو مرهونة أو مقيدة بأي قيد آخر يمنع التصرف المطلق بها، ويستثنى من هذا الحكم القيد المنصوص عليه في المادة (100) من هذا القانون الذي يقضي بعدم جواز التصرف في الأسهم التأسيسية.
ب- يبقى النصاب المؤهل لعضوية مجلس الإدارة محجوزاَ مادام مالك الأسهم عضواَ في المجلس ولمدة ستة أشهر بعد انتهاء عضويته فيها، ولا يجوز التداول بها خلال تلك المدة. وتحقيقاَ لذلك توضع إشارة الحجز عليها مع الإشارة إلى ذلك في سجل المساهمين ويعتبر هذا الحجز رهناَ لمصلحة الشركة ولضمان المسؤوليات والالتزامات المترتبة على ذلك العضو وعلى مجلس الإدارة”.
ـ وتسقط عضوية العضو متي نقص عدد الأسهم التي تؤهله للعضوية لأى سبب كان، ما لم يكمل هذه الأسهم خلال ثلاثين يوماَ، كما أنه لا يحق لهذا العضو حضور اجتماعات مجلس الإدارة متي ظلت أسهمه منقوصة.
ـ ويتم انتخاب مجلس الإدارة خلال الاجتماع الأول للهيئة العامة، والذي يترأسه أحد أعضاء اللجنة المؤسسين، وهو ما نصت عليه المادة (106) من قانون الشركات، وتكون القرارات في الهيئة العامة بالأغلبية المطلقة، وتكون هذه القرارات ملزمة لمجلس الإدارة وللمؤسسين.
ـ ويتولى مجلس إدارة الشركة انتخاب رئيس ونائب رئيس من بين أعضائه، ويكون رئيس مجلس الإدارة بمثابه رئيس الشركة وممثلها القانوني لدي الغير، ويعين مجلس الإدارة مديراَ للشركة يحدد مجلس الإدارة مهامه ومسؤولياته.
ـ ويشترط فيمن يرشح لعضوية مجلس الإدارة أن تتوافر فيه الأهلية القانونية المطلوبة ببلوغه إحدى وعشرين سنة، وأن يكون من المساهمين في الشركة، وألا يكون محكوم عليه بعقوبة جنائية أو جنحة مخلة بالشرف والأمانة، وألا يجمع بين العضوية ومنصب الوزير أو بوظيفة عامة، ألا يكون عضو في مجلس إدارة شركة أخرى تمارس ذات النشاط، ويجب أن يجتمع مجلس الإدارة بحد أدني ست مرات في العام المالي الواحد.
ـ وعن مهام وواجبات مجلس الإدارة، فيجب على أعضاء المجلس الالتزام بالأحكام التي تضمنها القانون ونظام الشركة[3].
ـ هذا وقد نظم قانون الشركات الأردني في المواد من (138 ـ 145) واجبات مجلس الإدارة الشركات المساهمة العامة، حيث أوجبت على مجلس الإدارة أن يعد خلال مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر من انتهاء السنة المالية للشركة الحسابات والبيانات الخاصة بالميزانية السنوية العامة للشركة، وبيان الأرباح والخسائر وبيان التدفقات النقدية والإيضاحات حولها مقارنة مع السنة المالية السابقة مصدقة جميعها من مدققي حسابات الشركة، وكذلك التقرير السنوي لمجلس الإدارة عن أعمال الشركة خلال السنة الماضية وتوقعاتها المستقبلية للسنة القادمة، وذلك لعرضها على الهيئة العامة.
ـ كما يجب على مجلس الإدارة تزويد مراقب الحسابات بنسخ من الحسابات والبيانات الموضحة عالية قبل موعد المحدد لاجتماع الهيئة العامة للشركة بمدة لا تقل عن واحد وعشرون يوماَ.
ـ كما يجب على مجلس الإدارة القيام بنشر الميزانية العامة وحساب الأرباح والخسائر وخلاصة التقرير السنوي وتقرير مدقق الحسابات خلال ثلاثين يوماَ من تاريخ انعقاد الهيئة العامة، وكذلك إعداد تقرير بالمركز المالي للشركة ونتائج أعمالها وحساب الأرباح والخسائر وقائمة بالتدفقات النقدية مصدقاَ من مدقق الحسابات، وذلك كل ستة أشهر، ويضع مجلس الإدارة كشف يطلع عليه المساهمين قبل موعد انعقاد الهيئة العامة بثلاثة أيام على الأقل موضح به:
أ ـ جميع المبالغ التي حصل عليها مجلس الإدارة خلال السنة المالية من أجور وأتعاب ورواتب وعلاوات ومكافآت وغيرها.
ب ـ المزايا التي يتمتع بها كل من رئيس وأعضاء مجلس الإدارة من الشركة كالمسكن والسيارات وغير ذلك.
جـ ـ المبالغ التي دفعت لكل من رئيس وأعضاء مجلس الإدارة خلال السنة المالية كنفقات السفر.
د ـ التبرعات التي دفعتها الشركة خلال السنة المالية.
هـ ـ بيان بأسماء أعضاء مجلس الإدارة وعدد الأسهم التي يمتلكها كل عضو ومدة عضويته.
ثالثا: مسؤولية مجلس إدارة الشركة المساهمة العامة
يعتبر مجلس إدارة الشركة المساهمة العامة هو صاحب السلطة الفعلية في إدارة الشركة، وبحسن إدارة هذا المجلس للشركة تنهض الشركة وتزدهر، وعلى العكس فبسوء الإدارة تنهار الشركة، ومن ثم فإن مجلس الإدارة مسؤول تجاه الشركة المساهمة العامة، والمساهمين، والغير عن مخالفته للقوانين واللوائح والأنظمة المعمول بها، وكذلك عن مخالفته لنظام الشركة، وعن أي خطأ في إدارة الشركة[4].
ـ والمبدأ العام أن مجلس الإدارة يسأل عما يقوم به من إخلال بواجباته المخولة إليه لإدارة الشركة، وقد تكون المسؤولية جزائية، وقد تكون مدنية، وذلك على النحو التالي:
أ ـ المسؤولية الجزائية لمجلس إدارة الشركة المساهمة العامة: قد يرتكب مجلس الإدارة أعمالاَ تشكل جرماَ معاقب عليه وفق قانون العقوبات أو أن تكون هناك مخالفة نص قانون الشركات على عقوبة جزائية لمرتكبها[5].
ـ حيث نصت المادة (74/2) من قانون العقوبات الأردني على ” 2ـ تعتبر الهيئات المعنوية باستثناء الدوائر الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة مسؤولة جزائياَ عن الجرائم التي يرتكبها مديروها أو ممثلوها أو وكلائها باسمها أو لحسابها.”
- هذا وقد تضمن قانون الشركات الأردني النص على المسؤولية الجزائية لمجلس الإدارة حال ارتكابهم مخالفات بعينها حددها القانون، ويمكن بيان هذه الجرائم المعاقب عليها على النحو التالي:
ـ حيث نصت المادة (278/أ)من قانون الشركات على: ” أ- يعاقب كل شخص يرتكب أيا من الأفعال التالية بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على عشرة آلاف دينار:
1ـ إصدار الأسهم أو شهاداتها أو القيام بتسليمها إلى أصحابها أو عرضها للتداول قبل تصديق النظام الأساسي للشركة والموافقة على تأسيسها أو السماح لها بزيادة رأسمالها المصرح به قبل الإعلان عن ذلك في الجريدة الرسمية.
2ـ إجراء اكتتابات صورية للأسهم أو قبول الاكتتابات فيها بصورة وهمية أو غير حقيقية لشركات غير قائمة أو غير حقيقية.
3ـ إصدار سندات القرض وعرضها للتداول قبل أوانها بصورة مخالفة لأحكام هذا القانون.
4ـ تنظيم ميزانية أي شركة وحسابات أرباحها وخسائرها بصورة غير مطابقة للواقع أو تضمين تقرير مجلس إدارتها أو تقرير مدققي حساباتها بيانات غير صحيحة والإدلاء الى هيئتها العامة بمعلومات غير صحيحة أو كتم معلومات وإيضاحات يوجب القانون ذكرها وذلك بقصد إخفاء حالة الشركة الحقيقية عن المساهمين أو ذوي العلاقة.
5ـ توزيع أرباح صورية أو غير مطابقة لحالة الشركة الحقيقية”.
ب ـ المسؤولية المدنية لمجلس إدارة الشركة المساهمة العامة: قد تكون المسؤولية المدنية لمجلس الإدارة مسؤولية عقدية، وقد تكون مسؤولية تقصيرية، فالأولي تتحقق حال الإخلال بتنفيذ التزام تعاقدي، سواء كان هذا الإخلال عن عمد، أم جاء نتيجة تقصير وإهمال، وفي جميع الحالات تقع المسؤولية العقدية، في حين أن المسؤولية التقصيرية تقوم على أساس الفعل الضار، ويجب على رئيس وأعضاء مجلس الإدارة بذل عناية الراجل المعتاد في إدارة الشركة، وتكون مسؤولية مجلس الإدارة قبل الشركة والمساهمين والغير مسؤولية تضامنية، وذلك وفقاَ لما نصت عليه المادة (159) من قانون الشركات بالنص على ” رئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة العامة مسؤولون بالتضامن والتكافل تجاه المساهمين عن تقصيرهم أو إهمالهم في إدارة الشركة غير أنه في حالة تصفية الشركة وظهور عجز في موجوداتها بحيث لا تستطيع الوفاء بالتزاماتها وكان سبب هذا العجز أو التقصير أو الإهمال من رئيس وأعضاء المجلس أو المدير العام في إدارة الشركة أو مدققي الحسابات للمحكمة أن تقرر تحميل كل مسؤول عن هذا العجز ديون الشركة كلها أو بعضها حسب مقتضى الحال، وتحدد المحكمة المبالغ الواجب أداؤها وما إذا كان المسببون للخسارة متضامنين في المسؤولية أم لا”.
ـ ويسأل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة العامة عن التصرفات والأعمال التي يقومون بها، حال مخالفتهم أحكام القانون ونظام الشركة وقرارات الهيئة العامة للشركة، وإذا ارتكبوا إهمال أو تقصير في إدارتهم للشركة، وحال قيامهم بإفشاء أسرار الشركة إلى أي مسهم أو للغير.
ـ وتنعقد المسؤولية في حق أعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة العامة تجاه الشركة والمساهمين والغير حال قيام المجلس بمخالفة الأحكام الواردة في المواد أرقام (157، 158، 159) من قانون الشركات الأردني، والتي تطلبت لانعقاد المسؤولية صدور خطأ من جانب أعضاء مجلس الإدارة، وتسبب هذا الخطأ في إحداث ضرر، وعلاقة السببية بينهما.
ـ وحال توافر المسؤولية في حق أعضاء مجلس الإدارة فإن الشركة تقوم برفع دعوى تسمي دعوى الشركة عن طريق ممثليها، فلو كانت الدعوى سوف ترفع بحق عضو أو عدد من الأعضاء فإن رئيس المجلس يكلف محامي الشركة برفعها باسم الشركة ولصاحبها، أما إذا كان الخطأ الذي ارتكبه أعضاء المجلس خاص بمساهم واحد فلا شأن للشركة المساهمة به، ويحق لهذا المساهم أن يقيم الدعوى على الشركة، أما إذا كانت المسؤولية تنعقد في حق عضو معين في مجلس الإدارة فإن الهيئة العامة تنتخب وكيلاَ خاصاَ من غير أعضاء المجلس يقوم برفع الدعوى باسم الشركة ونيابة عنها، لأن مخاصمة أعضاء مجلس الإدارة بعضهم البعض يضر بمصالح الشركة، وتكون المسؤولية في الحالة الأخيرة مسؤولية شخصية، ومن ثم يسأل العضو المخالف فقط[6].
ـ وتنقضي دعوى المسؤولية بمرور خمس سنوات من تاريخ اجتماع الهيئة العامة، وهو ما تضمنته المادة (157/ب) من قانون الشركات الأردني بالنص على: ” ب- ……….. وفي جميع الأحوال لا تسمع الدعوى بهذه المسؤولية بعد مرور خمس سنوات على تاريخ اجتماع الهيئة العامة الذي صادقت فيه على الميزانية السنوية والحسابات الختامية للشركة”.
ـ غير أن مجلس الإدارة قد يرتكب خطأ يترتب عليه ضرر بكافة المساهمين، وتتراخي الهيئة العامة في إقامة الدعوى على مجلس الإدارة، وقد قام قانون الشركات بمعالجة هذا الأمر في المادة (160) منه والتي نصت على:” يحق للمراقب وللشركة ولأي مساهم فيها إقامة الدعوى بمقتضى أحكام المواد (157، 158، 159) من هذا القانون .”
ـ وتسمي هذه الدعوى بالدعوى الفردية، وإن كان المساهم لا يقيمها للمطالبة بضرر وقع على شخصه وإنما لضرر أصاب كافة المساهمين، وأن التعويض المقضي به في هذه الدعوى يكون من حق كافة المساهمين، ويكون على الشركة دفع كافة النفقات الخاصة بالدعوى للمساهم الذي قام برفعها، ولا يجوز لهذا المساهم إقامة هذه الدعوى إلا حال تباطؤ الهيئة العامة للشركة في إقامتها، وتخضع هذه الدعوى للمسؤولية التقصيرية وليست المسؤولية العقدية، وذلك كون مجلس الإدارة ممثل لجميع المساهمين وليس لمساهم واحد فقط، وباعتبار الشركة شخصية معنوية مستقلة عن شخصية الشركاء.
ـ كما أن مجلس إدارة الشركة المساهمة العامة مسؤول عن أضراره التي تلحق بالغير أثناء تعامله بصفته ممثلاَ للشركة، ومن ثم يحق للغير إقامة الدعوى على الشركة كون الأخيرة مسؤولة عن تصرفات مجلس إدارتها، ومن ثم يكون للشركة الرجوع بعد ذلك بالحق على أعضاء المجلس كلهم أو من تسبب في الضرر، وهو ما نصت عليه المادة (156/أ) من قانون الشركات الأردني بقولها: ( يكون لمجلس إدارة الشركة المساهمة العامة أو مديرها العام الصلاحيات الكاملة في إدارة الشركة في الحدود التي يبينها نظامها. وتعتبر الأعمال والتصرفات التي يقوم بها ويمارسها المجلس أو مدير الشركة باسمها ملزمة لها في مواجهة الغير الذي يتعامل مع الشركة بحسن نية ولها الرجوع عليه بقيمة التعويض عن الضرر الذي لحق بها وذلك بغض النظر عن أي قيد يرد في نظام الشركة أو عقد تأسيسها”.
ـ كما أنه يتم مسائلة أعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة العامة أثناء تصفية الشركة وظهور عجز في موجوداتها، ولكن وفق شروط محدد يمكن بيانها على النحو التالي:
1ـ أن تكون الشركة في حالة تصفية.
2ـ وجود عجز في موجودات الشركة يحول دون قيامها بالوفاء بالتزاماتها.
3ـ أن يكون هذا العجز ناتج عن إهمال وتقصير من قبل مجلس الإدارة.
ـ وحال توافر هذه الشروط فإنه يجب على المصفي بصفته الممثل القانوني للشركة خلال مرحلة التصفية القيام برفع دعوى المسؤولية على أعضاء مجلس الإدارة، وأن يثبت الإهمال والتقصير من جانبهم، وتكون للمحكمة السلطة التقديرية في ذلك.
رابعا: بعض التطبيقات القضائية المتعلقة بمسؤولية مجلس إدارة الشركة المساهمة العامة:
1ـ عن مدي جواز إبراء ذمة مجلس الإدارة بناء على موافقة الهيئة العامة للشركة، فإن محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية في القضية رقم (854) لسنة 2006 قررت أنه: ” عندما قرر مجلس إدارة الشركة المساهمة العامة يعتبرون مسؤولين تجاه الشركة والمساهمين والغير، ولا تحول موافقة الهيئة العامة للشركة على إبراء ذمة مجلس الإدارة من المسؤولية القانونية لهم”.
2ـ وعن تقادم دعوى المسؤولية فقد قررت محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية في القضية رقم (1404) لسنة 2007 على أنه ” عندما ردت المحكمة الدعوى المقامة على شركة مجموعة الأعصر للاستثمار بقولها أن الدعوى تعتبر غير مسموعة لإقامتها بعد مرور خمس سنوات على تاريخ المصادقة على الميزانية السنوية للشركة”.
3ـ وعن المسؤولية التضامنية لأعضاء مجلس الإدارة فإن محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية في القضية رقم (4368) لسنة 2021 قررت أنه: ” بدلالة أحكام المادة (76) من قانون الشركات تنص المادة (159) من قانون الشركات على أن رئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة العامة مسؤولون بالتضامن والتكافل تجاه المساهمين عن تقصيرهم أو إهمالهم في إدارة الشركة غير أنه في حالة تصفية الشركة وظهور عجز في موجوداتها بحيث لا تستطيع الوفاء بالتزاماتها وكان سبب هذا العجز أو التقصير أو الإهمال من رئيس وأعضاء المجلس أو المدير العام في إدارة الشركة أو مدققي الحسابات للمحكمة أن تقرر تحميل كل مسؤول عن هذا العجز ديون الشركة كلها أو بعضها حسب مقتضى الحال، وتحدد المحكمة المبالغ الواجب أداؤها وما إذا كان المسببون للخسارة متضامنين في المسؤولية أم لا” .
4ـ وعن مسؤولية مجلس الإدارة تجاه الشركة والمساهمين والغير، وعدم جواز الإبراء من المسؤولية بحجة موافقة الهيئة العامة للشركة، فإن محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية في القضية رقم (4362) لسنة 2021 قررت أنه: ” وحيث إن المادة (157) من قانون الشركات رقم 22 لسنة 1997 التي أحالت إليها المادة (76) من القانون ذاته فيما يتعلق بالشركات ذات المسؤولية المحدودة نصت على أنه : أ – رئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة العامة مسؤولون تجاه الشركة والمساهمين والغير عن كل مخالفة ارتكبها أي منهم أو جميعهم للقوانين والأنظمة المعمول بها ولنظام الشركة وعن أي خطأ في إدارة الشركة ولا تحول موافقة الهيئة العامة على إبراء ذمة مجلس الإدارة دون الملاحقة القانونية لرئيس وأعضاء المجلس .
كتابة: د/ محمد سعيد
[1] محمود الكيلاني، الموسوعة التجارية والمصرفية ـ الشركات التجارية، المجلد الخامس، الطبعة الأولي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2009، صــ 113
[2] عزيز العكيلي، الوسيط في الشركات التجارية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2010، صــ 279.
[3] محسن شفيق، الوسيط في القانون التجاري، دار النهضة العربية، القاهرة، 1957، صـ 597
[4] صفا سليم ناجي، المسؤولية المدنية لمجلس إدارة الشركة المساهمة العامة، رسالة ماجستير، كلية الحقوق ـ جامعة الإسراء، الأردن، 2010، صــ 121
[5] عادل عبد القادر حمد الطراونة، واجبات ومسؤوليات أعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة، رسالة ماجستير، الجامعة الأردنية، 1992، صـ 133
[6] خالد التلاحمة، الوجيز في القانون التجاري، دار المعتز للتوزيع والنشر، عمان، 2003، صــ 243

