خروج وانسحاب الشريك من شركة التضامن

خروج وانسحاب الشريك من شركة التضامن

تعتبر شركة التضامن أحد أنواع الشركات المعاصرة التي تقوم على الاعتبار الشخصي، أي أن شخصية الشريك فيها تكون محل اعتبار، حيث أن هذه النوعية من الشركات تعتمد أساساً في تكوينها القانوني على قوة الأواصر الشخصية بين هؤلاء الشركاء، ومعرفة كل منهم بالآخر والثقة المتبادلة بينهم، ومن ثم تعتبر النموذج الأمثل لشركات الأشخاص، ولعل أهم ما يميز هذا النوع من الشركات هي المسؤولية المطلقة التضامنية بين أفرادها، مما يرتب في حالة وجود عوامل وأسباب تؤدي إلى الإخلال بالاعتبار الشخصي، وهو الركن الركين لهذا النوع من الشركات، فإن هذا الأمر قد يؤدي إلى انقضاء الشركة وزوالها، ومن بين هذه الأسباب التي يمكن أن تقود لهذه النتيجة هو خروج أحد الشركاء من الشركة أو انسحابه، مما ارتأينا معه تسليط الضوء على هذا النوع من الشركات من توضيح خصائصها وسماتها التي تميزها عن غيرها من باقي الشركات، فضلاً عن القواعد والإجراءات المنظمة لكيفية خروج أحد الشركاء منها أو انسحابه، وذلك كله وفق قانون الشركات، والقانون المدني بالتشريعات الأردنية من خلال السطور التالية:

 

أولاً: تعريف شركة التضامن وتحديد أهم السمات المميزة لها

ثانياً: مفهوم حق انسحاب الشريك من شركة التضامن في الفقه القانوني.

ثالثاً: القواعد القانونية لانسحاب الشريك من شركة التضامن

رابعاً: شروط وإجراءات انسحاب الشريك من شركة التضامن

خامسا: الأثار القانونية المنبثقة عن خروج الشريك أو انسحابه من الشركة

سادسا: بعض اجتهادات محكمة التمييز الأردنية بشأن خروج أحد الشركاء أو انسحابه

 

أولاً: تعريف شركة التضامن وتحديد أهم السمات المميزة لها

تعتبر شركة التضامن من أهم أنواع شركات الأشخاص، وسميت بهذا الاسم بسبب تضامن الشركاء ومسؤوليتهم غير المحدودة عن ديون الشركة، كما تعتبر من أكثر أنواع الشركات انتشاراً لأنها تناسب المشروعات الصغيرة، كما تتكون من أشخاص تربطهم علاقة وطيدة وثقة متبادلة، بحيث يقوم هؤلاء الأشخاص بتقديم حصص الأموال لتكوين رأس مال الشركة، ويبذلون جهودهم المضنية في سبيل إنجاح مشروعهم التجاري، ولم يرد في قانون الشركات الأردني السابق والمعدل تعريف شامل لشركة التضامن، ولكن المادة (9) من قانون الشركات أوردت بعض السمات التي تتميز بها شركة التضامن عن غيرها من الشركات والتي نجملها في العناصر التالية:

(1)- محدودية عدد الشركاء بشركة التضامن: تتألف شركة التضامن من عدد محدد من الشركاء، حيث أشارت المادة (9) إلى الحد الأقصى للشركاء في هذا النوع الذي لا يتجاوز عشرين شريكاً، إلا أن المادة (30 ) من ذات القانون أوردت استثناء خاص بإمكانية زيادة عدد الشركاء في حالة وفاة أحد الشركاء أو بعضهم أو جميعهم، حيث يمكن معه أن تستمر الشركة مع ورثة المتوفي، مما يترتب معه إمكانية تجاوز عدد الشركاء العشرين، بيد أن هذه حالة استثنائية لا تجوز إلا في حالة وفاة الشريك وله من يرثه ممن يتمتع بالأهلية الكاملة، والسبب في ذلك هو أن شركة التضامن تقوم على الاعتبار الشخصي الذي يفترض معه وجود الثقة والمعرفة المتبادلة بين الشركاء.

(2)-المسؤولية المطلقة والتضامنية عن ديون الشركة: تعد مسؤولية الشركاء في شركة التضامن وفقاً لنص المادة (26/أ) من قانون الشركات مسؤولية شخصية تضامنية، حيث يكون الشريك فيها مسؤولاً بالتضامن والتكافل مع باقي شركائه عن الديون والالتزامات التي تترتب على عاتق الشركة فترة وجوده كشريك فيها، كما يكون ضامناً بأمواله الشخصية لتلك الديون والالتزامات، بل وتنتقل هذه المسؤولية بعد وفاته إلى ورثته بوصفهم خلفاً عاماً له في حدود تركته، وذلك مع مراعاة أحكام المادة (27) من هذا القانون.

مما يترتب عليه عدم جواز مطالبة الشريك بتوزيع ديون الشركة على باقي الشركاء، فهو يلزم عند مطالبته بتسديدها كلياً لأنه متضامن مع الشركة في ذلك ، ولكن يستطيع الشريك بعد ذلك الرجوع على باقي الشركاء كلاً بنسبة حصته في رأسمال الشركة، كما لا يجوز للشركاء الاتفاق مسبقاً بعقد الشركة على تحديد مسؤوليتهم التضامنية بشرط خاص يخالف هذا المعنى، وإن تم هذا الشرط أو القيد يعتبر باطلاً بطلاناً مطلقاً لمخالفته النظام العام، وتظل مسؤولية الشركاء التضامنية  قائمة حتى وإن كانت الشركة تحت التصفية، وكذلك في حالة بطلان الشركة لعدم اكتمال إجراءات تأسيسها تطبيقا لنظرية الشركة الفعلية .

وتطبيقاً لنص المادة (28/أ/2):تسري مسؤولية الشريك منذ بداية شراكته الفعلية وخلال مدة بقائه فيها، فيكون مسؤولاً عن ديون الشركة طوال تلك المدة، فإذا انسحب الشريك عندئذ يبقى مسؤولا بالتضامن والتكافل مع الشركاء الآخرين عن ديون والتزامات الشركة قبل فترة الانسحاب، وهدياً لما جاء بنص المادة سالفة الذكر بالفقرة(ب) فإنه لا يجوز الانسحاب من قبل الشريك بالتضامن إلا اذا كانت الشركة قد تأسست وتعين لها فترة غير محددة، أما إن كان لها فترة محددة فلا يجوز الانسحاب خلال تلك المدة المحددة إلا بقرار من المحكمة المختصة.

هذا وقد قررت المادة (29) من قانون الشركات أنه: في حالة انضمام شريك جديد إلى الشركة يصبح هذا الشريك مسؤولاً عن ديون والتزامات الشركة التي ترتبت بعد انضمامه وتكون أمواله ضامنه لها.

(3)- وجوب اتخاذ  الشركة عنوان تجاري : ألزمت المادة (4) من قانون التجارة الأردني كل تاجر بأن يتخذ له عنوان تجاري، ثم لحقتها المادة (41) من ذات القانون لتوضح العناصر التي يتضمنها العنوان التجاري، وهي: اسم التاجر ولقبه، وله أن يضيف ما يشاء إلى عنوانه التجاري، أما الحال بالنسبة لقانون الشركات فقد قرر نص المادة (10/أ) بأن: يتألف عنوان شركة التضامن من أسماء جميع الشركاء فيها، أو من لقب أو كنية كل منهم، أو من اسم واحد أو أكثر منهم أو لقبه، على أن تضاف في هذه الحالة إلى اسمه أو أسمائهم عبارة وشركاه أو وشركاؤهم حسب طبيعة الحال، أو ما يفيد معنى العبارة، ويجب أن يكون عنوان الشركة متفقاً دائما مع هيئتها القائمة، ولعل ما يميز عنوان شركة التضامن عن غيرها هو أن العنوان دائماً ما يدل على شخصية التاجر، بل ويميزه في الوسط التجاري عن غيره من التجار، وهذا العنوان يستعمل عند ممارسة العمل التجاري، حيث تتم عليه المراسلات وتوقيع جميع العقود والتصرفات القانونية التي تجريها الشركة.

(4)- اكتساب الشريك صفة التاجر : هدياً لما جاء بنص المادة (9) يكتسب الشريك في شركة التضامن صفة التاجر، ويعتبر ممارسا لأعمال التجارة باسم الشركة، أي أن ممارسته للتجارة تقع بحكم القانون ما دامت الشركة قائمة، ويلاحظ في هذا الصدد أن الشريك المتضامن يكتسب صفة التاجر بمجرد انغماسه في الشركة، ولو لم تكن له هذه الصفة من قبل، ومن ثم  فإنه يجب أن تتوافر في الشريك المتضامن الأهلية اللازمة لاحتراف التجارة، كما يمتنع على الأشخاص المحظور عليهم مباشرة التجارة الدخول كشركاء في شركة التضامن حيث نصت المادة (9/ب) من قانون الشركات: لا يقبل أي شخص شريكا في شركة التضامن إلا إذا كان قد أكمل الثامنة عشرة من عمرة على الأقل وفق أحكام المادة(43) من القانون المدني.

(5)- عدم قابلية حصص الشركة للانتقال إلى الغير إلا بموافقة باقي الشركاء: ترتيباً على ما سبق توضيحه في أن شركة التضامن تنهض على الاعتبار الشخصي والثقة المتبادلة بين الشركاء، ومن ثم فلا يجوز للشريك  كقاعدة عامة التنازل عن حصته بعوض أو بغير عوض إلى الغير دون موافقة باقي الشركاء، وذلك عملاً بأحكام المادتين ( 14،13) من قانون الشركات ، ذلك أن الشركاء قد افترضوا الثقة بشخص معين، فلا يجوز إكراههم على قبول شخص آخر قد لا يتفقون معه أو يثقون به كشريك في الشركة، وتحقيقاً لذات الغاية فمن المفترض أنه يترتب أصلياً على وفاة أحد الشركاء في شركات الأشخاص انقضاء الشركة، إلا إذا نص عقد الشركة على خلاف ذلك عملا بأحكام المادة (11/أ/8) من قانون الشركات وكذا المادة (30/أ) من ذات القانون والمادة (603/1) من القانون المدني الأردني .

ومما يجدر التنبيه عليه أن قاعدة عدم قابلية حصة الشريك للانتقال في شركة التضامن وفي شركات الأشخاص عمومًا لا تتعلق بالنظام العام، لذا يجوز للشركاء الاتفاق على أن الشركة لا تنقضي بوفاة أحد الشركاء، كما يجوز النص أيضاً في عقد تأسيس الشركة على حق كل شريك في التنازل عن حصته للغير وفق شروط معينة ومحددة.

ثانياً: مفهوم حق انسحاب الشريك من شركة التضامن في الفقه القانوني.

الشركة هي صورة من صور التعاون البشري المشترك  التي تنهض على توحيد جهود مجموعة من الأشخاص في سبيل تحقيق غرض ربحي اقتصادي مشترك، وذلك من خلال إبرام عقد يلتزم بمقتضاه هؤلاء الأشخاص بأن يساهم كل منهم في مشروع مالي، بتقديم حصة من مال أو عمل، أو ابتكار، واقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة  فيما بينهما، وربطاً لأواصر ذلك فإن شركة التضامن تعتبر من أقدم الشركات وجوداً وأكثرها شيوعاً في الواقع والتطبيق العملي نظراً  لقيامها على الاعتبارات الشخصية ، وبساطة إجراءات تأسيسها وحجم رأس مالها المناسب لواجهة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتوازن بين مصالح الشركاء فيها سواء في الحقوق أو الالتزامات، بيد أن هذا التوازن المشترك بين مصالح الشركاء في شركة التضامن قد يختل إذا ما رغب أحد الشركاء في الانسحاب من الشركة لظروف خاصة، وهو ما يؤدي بدوره إلى تعارض هذه المصالح، حيث  قد يقتصر الانسحاب على رغبة الشريك في التخلي عن صفته كشريك في الشركة للتنصل من التزاماته المنبثقة عن عقد الشركة، ولذلك يرتبط انسحاب الشريك بصورة أو بأخرى بإرادة ومصالح الشركة، ولكن لا يعني ذلك منع الشريك من الانسحاب مطلقاً لتعارض ذلك مع الحقوق والقواعد الدستورية، التي تؤكد على مبدأ حرية التجارة والذي بموجبه لا يجوز بأن يظل الشريك حبيساً للشركة طوال حياته رغماً عن إرادته في ذلك.

ومن الجدير بالذكر أنه قد لا يجد الشركاء ما يخول لهم الاعتراض على الانسحاب كأصل عام، إذ لن يجديهم نفعاً أن يستمر معهم شريك لم يعد يرغب في الاستمرار والتعاون معهم بشأن مشاركتهم، وأصبحت مصالحه متعارضة مع مصالحهم، ولو أُرغم على البقاء في الشركة حتى انتهاء مدتها نفاذاً لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين، فإن وضع الشركة في تحقيق مصالحها لن يستقيم مع استمرار تعارض هذه المصالح، ولذلك قد يضع الانسحاب حداً لهذا التعارض ويكون مجدي للشريك المنسحب وباقي الشركاء، فيكون التأكيد على حق الشريك في الانسحاب أمراً ضرورياً، بل وواجباً في أحوال وضوابط معينة يقرها القانون.

وقد عرف الفقه القانوني حق الانسحاب من الشركات كأصل عام دون تحديد لنوع معين بما مفاده أن: حق الانسحاب هو ذلك الحق الذي يخول للمساهم أو الشريك أن ينسحب من الشركة، غير أن هذا الحق يختلف في تطبيقه وضوابطه باختلاف نوع الشركة، فقد يترتب على استخدام هذا الحق للشريك استعادة قيمة حقوقه من الشركة، وفي موطن أخر قد يتيح له بيع أسهمه من الأغلبية، وفي نوع ثالث قد يتيح له هذا الحق التنازل عن حصته في الشركة لأخر، والحصول على قيمة تلك الحصص، كما أنه قد يتم استخدام هذا الحق بشكل عام ودون قيود أو شروط، وقد يكون وجوباً على الشريك عند استخدامه لهذا الحق التزامه بتطبيق شروط وضوابط محدده تتعلق بمصالح الشركة أو ما نصت عليه بنود عقد تأسيس الشركة[ [1]]

  • ولما كان مضوعنا حول كيفية استخدام حق خروج الشريك من شركة التضامن، لذا فإن ماهية الانسحاب في نطاق شركة التضامن هو ذلك الحق الذي يستطيع الشريك من خلاله أن ينسحب من الشركة بقصد استعادة حقوقه منها.

ويباح هذا الحق لكل شريك قد تدفعه الظروف الخاصة إلى الخروج من الشركة تلافياً لما قد يلحق به أو بالشركة من أضرار بسبب استمراره فيها، ومن واقع التطبيق العملي يرجع التخارج في شركات التضامن تبعًا لعدة أسباب منها على سبيل المثال وليس الحصر:

1- عدم الاتفاق بين الشركاء والورثة كخلف عام لأحد الشركاء في حالة وفاة شريك من الشركاء.

2- الحجر على أحد الشركاء، وكذلك إعساره مادياً، أو إشهار أحد الشركاء للإفلاس.

3- انسحاب أحد الشركاء، ورغبته الشخصية في فض الشراكة مع الشركاء الأخرين.

كما يمكن إجمال أهم الخصائص حق الشريك في الانسحاب على الوجه الآتي:

(أ)-أن حق الشريك في الانسحاب هو حق شخصي مكفول له بموجب القانون والدستور يمارسه تحت ظل قيود قانونية معينة غايتها عدم الإضرار بحقوق الشركة والشركاء في مقابل استعادة الشريك لحقوقه من الشركة.

(ب)-التأكيد على أن الشريك غير ملزم بالبقاء طيلة حياته في الشركة إذا كانت غير محددة المدة، حيث لا يجوز بأي حال أن يرتبط الشخص بالتزام يشكل قيداً على حريته إلى أجل غير معلوم لتعارض ذلك مع مبدأ الحرية الشخصية التي هي من النظام العام، وأي اتفاق على خلاف ذلك يكون باطلاً بطلاناً مطلقاً [ [2]]

( ج)-إذا عُين للشركة أجل محدد، فلا يجوز للشريك الانسحاب منها إلا بعد انتهاء هذا الأجل المحدد لها في عقد التأسيس، أو بموافقة كتابية من الشركاء، أو للأسباب التي يقررها القانون، ومن بين تلك الأسباب القانونية جواز انسحاب الشريك من الشركة قبل انتهاء مدتها بعد صدور حكم من المحكمة بناء على طلب الشريك ولأسباب معقولة تبرر انسحابه.

وبالتوازي لتلك المبادئ والسمات سالفة الذكر، هناك أيضاً قيوداً على إرادة الشريك في الخروج أو الانسحاب من الشركة، ذلك لأن الانسحاب أحياناً ما قد يترتب عليه إلحاق ضرر بالشركة والشركاء، بمعنى أنه وإن كان هناك مصلحة شخصية للشريك في الانسحاب في توقيت معين، فإن من الجائز عملياً أن تكون هناك مصلحة أيضاً للشركة في عدم الانسحاب، مما يترتب معه تعارض مصلحة الشريك مع مصلحة الشركة وباقي الشركاء، الأمر الذي يوجب معه وجود نوع من التوازن بين المصالح المشتركة والمتعارضة في ذات الوقت. [3]

ومن نافلة القول وترتيباً على ما سبق فإن الانسحاب من الشركة هو حق قانوني دستوري للشريك، ويفترض في ممارسته أو استخدامه بقاء الشركة واستمرار مزاولة نشاطها على الرغم من قيام انسحاب أحد الشركاء أو خروجه منها، والقول بغير ذلك الهدي أي بحل الشركة وتصفيتها بخروج الشريك أو انسحابه يعني أن تتحكم إرادة الشريك المنفردة في استخدامه لحق الخروج والانسحاب في إرادة  باقي الشركاء رغماً عنهم في حل الشركة، وهو ما يتنافى مع روح المشاركة ونية جميع الشركاء التي اتجهت وقت تأسيس الشركة إلى التعاون المشترك والاستعداد الكامل لتحمل كافة مخاطر النشاط التجاري واقتسام الربح والخسارة[ [4]].

ونزولاً على ما تقدم تعد فكرة انسحاب الشريك من شركة التضامن أمراً مقبولاً وجائزا من ناحية التطبيق العملي، ولذلك حرص المشرع الأردني في قانون الشركات والقانون التجاري على تنظيم هذا الحق من خلال بعض القواعد القانونية التي تحكم انسحاب الشريك أو خروجه من الشركة، تكملها القواعد العامة في القانون المدني عند عدم وجود نص في قانون الشركات أو القانون التجاري.

ثالثاً: القواعد القانونية لانسحاب الشريك من شركة التضامن

سمح المشرع الأردني للشريك في شركة التضامن الانسحاب والخروج منها، وفرق في ذلك بين حالتين:

الحالة الأولى /الشركة غير محددة المدة: فقد أجاز قانون الشركات الأردني للشريك بشركة التضامن الانسحاب من الشركة غير محددة المدة بإرادته المنفردة وفق شروط محددة وقيود معينة، ترتيباً لنص المادة(28) والتي تضمنت الفقرات التالية:

(أ)-للشريك في شركة التضامن الانسحاب بإرادته المنفردة من الشركة إذا كانت غير محدودة المدة ويترتب على ذلك ما يلي: أن يبلغ المراقب والشركاء الآخرين في الشركة إشعاراً خطيا بالبريد المسجل يتضمن رغبته بالانسحاب من الشركة، ويسري حكم الانسحاب اعتباراً من اليوم التالي من نشر المراقب إعلاناً بذلك في صحيفتين يوميتين محليتين على الأقل على نفقة الشريك المنسحب، ولا يحتج بالانسحاب على الغير إلا من هذا التاريخ.

(ب)-أن يظل الشريك المنسحب مسؤولا بالتضامن والتكافل مع الشركاء الباقين في الشركة عن الديون والالتزامات التي ترتبت عليها قبل انسحابه منها، ويعتبر ضامناً لها بأمواله الشخصية مع باقي الشركاء وفقا لأحكام هذا القانون.

(ج)-أن يكون مسؤولا تجاه الشركة والشركاء الباقين فيها عن أي عطل أو ضرر لحق بها أو بهم بسبب انسحابه من الشركة والتعويض عن ذلك.

ويترتب على الشركاء الباقين في الشركة في حال تطبيق الفقرتين (أ، ب) من هذه المادة إجراء التعديلات اللازمة على عقد الشركة، وإجراء التغيرات الضرورية على أوضاعها وفقا لأحكام هذا القانون.

  • مع الأخذً في الاعتبار أنه في حالة انسحاب أحد الشركاء وفقا لأحكام الفقرة الأولى من هذه المادة، وكانت الشركة مكونة من شخصين اثنين، فلا يؤدي ذلك إلى فسخ الشركة، ويترتب على الشريك الباقي إدخال شريك جديد أو أكثر إلى الشركة عوضا عن الشريك المنسحب خلال ثلاثة أشهر من تاريخ الانسحاب، وإذا لم يقم بذلك خلال هذه المدة تنفسخ الشركة حكما.
  • وإذا كان الأثر المترتب على حق الشريك في الانسحاب هو استمرار الشركة وفقاً للفقرة(ج) من نص المادة سالفة الذكر، فإنه من الطبيعي ألا يورد المشرع حق الشريك في الانسحاب ضمن الأسباب الخاصة بانقضاء الشركات.

  • ولعل من المفيد الإشارة إليه في هذا الصدد أن التشريع الأردني في القانون المدني لم ينص صراحة على حق الشريك في الانسحاب من الشركة إذا كانت غير محددة المدة، بل ولم يبين الشروط اللازمة لصحة الانسحاب منها، إلا أن المادة (603/2) من القانون المدني الأردني أجازت الاتفاق على استمرار الشركة بين باقي الشركاء إذا مات أحدهم أو حجر عليه أو أعسر أو أفلس أو انسحب، ونفاذاً لهذا النص نجد أن القانون المدني أجاز للشريك أن ينسحب من شركة التضامن بإرادته المنفردة، ورتب على هذا الانسحاب كأثر من أثاره انقضاء الشركة كأصل عام ما لم يوجد اتفاق مسبق بعقد التأسيس على استمرارها رغم انسحاب الشريك منها، غير أن حرية الشريك في الانسحاب ليست مطلقة من كل قيد أو شرط، حيث يمكن القول بتقييدها بشروط مستنبطة من الأصول العامة المعمول بها بشأن قاعدة عدم إساءة استخدام الحق، ومبدأ تنفيذ العقود بما يفترض معه حسن النية، وكذا القاعدة الفقهية الشرعية لا ضرر ولا ضرار، وهذه المبادئ والقواعد القانونية تفرضها العدالة الدستورية بين طرفي العلاقة العقدية، بحيث لا تطغى مصلحة طرف على مصلحة الآخر، ويمكن إجمال تلك الشروط والقيود في التالي:

1-وجوب إعلام الشريك المنسحب برغبته في ذلك الانسحاب إلى غيره من الشركاء دون أن تحديد لطريقة الإعلام بشكل معين أو طريقة محدده.

2-أن لا يسيء الشريك المنسحب استخدام حقه في ذلك، وأن يتوافر لديه حسن النية أثناء استخدام هذا الحق، وأن يتم في وقت مناسب بحيث لا يلحق أي نوع من الضرر بحقوق باقي الشركاء، ويجب في كل الأحوال إعمال رقابة محكمة الموضوع بشأن توافر تلك القيود أثناء نظرها للنزاع المتعلق بهذا الأمر.

  • مع الأخذ في الاعتبار في ذلك بما ورد في نص المادة ( 603/1) مدني أردني التي أكدت على (1)- يجوز الاتفاق على أنه إذا مات أحد الشركاء استمرت الشركة مع ورثته ولو قصراً، وفي هذه الحالة يحل الورثة محل مورثهم بعد موافقة ولي فاقد الأهلية منهم أو وصيه، وموافقة باقي الشركاء.

(2)- يجوز أيضاً الاتفاق على استمرار الشركة بين باقي الشركاء إذا مات أحدهم أو حجر عليه أو أعسر أو أفلس أو انسحب، وفي هذه الحالات لا يكون لهذا الشريك أو ورثته إلا نصيبه في أموال الشركة، ويقدر هذا النصيب بحسب قيمته يوم وقوع الحادث الذي أدى إلى خروجه من الشركة ويدفع له نقداً، ولا يكون له نصيب فيما يستجد بعد ذلك من حقوق إلا بقدر ما تكون تلك الحقوق ناتجة عن عمليات سابقة على ذلك الحادث.

الحالة الثانية:  شركة التضامن محددة المدة: باستقراء نصوص التشريع الأردني بشأن وضع الشريك في شركة التضامن محددة المدة، نجد أن قانون الشركات بنص المادة (28) منه لم يجز خروج الشريك من هذا النوع من الشركات إلا بقرار من المحكمة بعد توافر مبررات وأسباب معقوله تبيح ذلك، إلا أن قانون الشركات لم يتصدى لوضع الشركة بعد الانسحاب بشأن حلها من عدمه، الأمر الذي أوجب علينا مطالعة نصوص القانون المدني في هذا الصدد لنجد أن المادة (605/2) قد جرى منطوقها على : للشريك أن يطلب من القضاء إخراجه من الشركة إذا استند في ذلك على أسباب معقولة، وفي هذه الحالة تنحل الشركة كأصل عام ما لم يتفق باقي الشركاء على استمرارها.

ويتضح من مفهوم هذا النص أن المشرع الأردني أجاز للشريك الانسحاب من شركة التضامن محددة المدة عن طريق القضاء فقط دون غيره، وأنزل على حكم المحكمة بالموافقة على انسحابه انقضاء الشركة بقوة القانون، ما لم يتفق باقي الشركاء على استمرارها قبل عرض طلب الانسحاب على المحكمة المختصة، فإذا كان الاتفاق لاحقاً على الانسحاب فإنه لا يؤدي إلى استمرار الشركة، وإنما إلى إنشاء شركة جديدة بإجراءات شهر وتسجيل جديدة.

رابعاً: شروط وإجراءات انسحاب الشريك من شركة التضامن

في ضوء الشرح المتقدم أوضحنا أن قانون الشركات الأردني لم يورد انسحاب الشريك من الشركة ضمن الأسباب الخاصة بانقضاء الشركات، وقام بتنظيم القواعد الخاصة بكيفية انسحاب الشريك في ضوء نص المادة (٢٨) من قانون الشركات، وبمقتضاها أجاز للشريك أن ينسحب من الشركة غير محددة المدة، كما حدد إجراءات وشروط هذا الانسحاب بصفة عامة، فضلاً عن تناوله حكم انسحاب الشريك من الشركة إذا كانت محددة المدة.

ومن الجدير بالذكر أن للوقوف على شروط وإجراءات الانسحاب من شركة التضامن في ظل القواعد المقررة في التشريع الأردني يجب التفرقة بين الشركة غير محددة الأجل والشركة المحددة حيث أن لكل نوع منهما إجراءاته المختلفة عن الأخرى، وهو ما نتعرض له من خلال الطرح التالي:

(أولاً) – شروط الانسحاب من شركة التضامن غير محددة المدة: تُعد الشركة غير محددة المدة إذا كان عقدها لا يتضمن أجل معين أو على مدة يمكن تعيينها أو إذا كان محلها نشاطاً سيستمر لمدة مجهولة، أو إذا اتفق على أن تكون الشركة لمدة حياة الشركاء، أو إذا علق عقد الشركة وبقاؤها على أجل غير معلوم، كوفاة شريك معين أو وفاة أحد الشركاء [ [5]]

هذا وقد أجاز المشرع صراحة في قانون الشركات للشريك في شركة التضامن غير محدودة المدة أن ينسحب منها بإرادته المنفردة، واشترط لذلك عدة شروط بموجب المادة (28) تتمثل في التالي:

1-أن يبلغ المراقب والشركاء الآخرين في الشركة إشعاراً خطياً بالبريد المسجل يتضمن رغبته بالانسحاب من الشركة، ويسري حكم الانسحاب اعتباراً من اليوم التالي من نشر المراقب إعلاناً بذلك في صحيفتين يوميتين محليتين على الأقل على نفقة الشريك المنسحب، ولا يحتج بالانسحاب على الغير إلا من هذا التاريخ.

وغاية المشرع من هذا الإشعار هو أن يمكن الشركاء من اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية حقوقهم، لأن انسحاب أحد الشركاء قد يؤثر على المركز المالي للشركة وائتمان وثقة الغير بها، خاصة وإن كان لهذا الشريك المنسحب أهمية تعود على الشركة في الأوساط التجارية، فضلاً عن رغبة المشرع بهذا الإجراء إعلام الغير الذي يتعامل مع الشركة ويمنحها ثقته وائتمانه اعتماداً على وجود هذا الشريك الراغب في الانسحاب الذي يسأل عن التزامات الشركة في كل أمواله تطبيقاً لقواعد المسؤولية المطلقة كسمة من سمات شركات التضامن كما أفردنا سابقاً.

كما أن حرص المشرع على أن يكون الإعلان خطياً، تعود إلى رغبته في تسهيل الأمر على الشريك بشأن إثبات إعلان انسحابه، وحتى يقوم الشركاء بدورهم بإجراء التعديلات اللازمة على عقد الشركة وإجراء التغييرات الضرورية على أوضاعها الجديدة بعد خروج الشريك المنسحب وفقاً لما أوجبته النصوص القانونية في ذلك.

2-أن يكون الشريك الراغب في الانسحاب مسئولا تجاه الشركة والشركاء الباقين فيها عن                                          أي عطل أو ضرر لحق بها أو بهم بسبب انسحابه من الشركة والتعويض عن ذلك إن كان له مقتضى.

(ثانياً)-شروط الانسحاب من شركة التضامن محددة المدة: عرف الفقه التجاري الشركة محددة المدة بأنها الشركة التي يحدد الشركاء وجودها بفترة زمنية معينة أو بتحديد تاريخ معين في عقد التأسيس لانتهاء نشاطها، ويضاف لهذا النوع من الشركات، الشركة التي تنشأ للقيام بعمل معين بحيث لا يستغرق فترة طويلة من الزمن كي لا تندرج في إطار الشركات غير محددة المدة [ [6]]

ووفقاً لما قررته المادة (٢٨/ب) من قانون الشركات الأردني، فقد وضع المشرع قاعدة قانونية أمره لم يجز بمقتضاه للشريك في شركة التضامن محددة المدة أن ينسحب منها قبل انقضاء مدتها وكما هو منصوص عليه بعقد التأسيس إلا بحكم قضائي.

وقد رغب المشرع من تلك الإجازة بهذا الشرط أن يوفق بين مصلحة الشريك الراغب في الانسحاب ومصلحة الشركاء الآخرين والقواعد التي تحكم العقود، فلم يمكن الشريك من الانسحاب من الشركة بإرادته المنفردة، لأن القواعد العامة للعقود تلزمه بالبقاء في الشركة حتى انتهاء مدتها المعينة، ولكن على الجانب الأخر قد تستدعي ظروف الشريك الخاصة به الانسحاب من الشركة، فأجاز له ذلك استثناء باشتراط صدور قرار من المحكمة ولأسباب معقولة تقدرها المحكمة، عملاً بحكم المادة (605/2) من القانون المدني الأردني، ومن نافلة القول أنه وإن كان لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأسباب التي يدعيها الشريك لانسحابه من الشركة، فالواقع أن المحكمة لا توافق على انسحابه إلا إذا اقتنعت بالأسباب الخاصة لخروجه، كما من المفترض أيضاً ألا توافق على خروجه من الشركة إلا بعد الوقوف على قوة المركز المالي للشركة وقدرتها على الاستمرارية في مزاولة نشاطها دون التأثر بخروج الشريك.

ومتى توفرت شروط الانسحاب، فإن المحكمة تقضي بصحة انسحاب الشريك، ويترتب على ذلك حل الشركة وتصفية أموالها وتوزيعها على الشركاء، بيد أن تلك التصفية  ليست متعلقة بالنظام العام، مما مفاده جواز الاتفاق في عقد الشركة على أنه إذا انسحب أحد الشركاء تستمر الشركة بين الشركاء الباقيين، وتحقيقاً لتلك الغاية نجد أن المشرع المدني الأردني أقر حق الشريك المنسحب في حال وجوب إعمال ذلك الحصول على قيمة حصته نقدا، لأن استرداد الحصة العينية خاصة إذا كان أساس الشركة ونشاطها ينهض عليها، ولا تستطيع الاستمرار بدونها سيؤدي حتماً إلى حل الشركة وانقضائها، وهو ما قد يتعارض مع ما أوجبه عقد التأسيس بشأن استمرار الشركة بعد خروج أو انسحاب أحد أفرادها

ومتى تخلف شرط أو أكثر من شروط الانسحاب سواء من حيث عدم إعلان الرغبة فيه، أو استخدام هذا الحق بسوء نية، أو في الوقت الملائم، فإن المحكمة تقضي ببطلان انسحاب الشريك، وعدم السماح له بالخروج من الشركة واستمرارها، فضلاً عن جواز الحكم بالتعويض إن كان له مقتضى.

خامسا: الأثار القانونية المنبثقة عن خروج الشريك أو انسحابه من الشركة

نصت المادة (28/2) من قانون الشركات على أن يظل الشريك المنسحب مسؤولاً بالتضامن والتكافل مع الشركاء الباقين في الشركة عن الديون والالتزامات التي ترتبت عليها قبل انسحابه منها، ويعتبر ضامناً لها بأمواله الشخصية مع باقي الشركاء وفقاً لأحكام هذا القانون.

كما تنص المادة(29/أ) من ذات القانون على أن يجوز ضم شريك أو أكثر إلى شركة التضامن بموافقة جميع الشركاء فيها، إلا إذا نص عقد الشركة على غير ذلك، ويصبح الشريك الجديد مسؤولاً عن باقي الشركاء عن الديون والالتزامات التي ترتبت على الشركة بعد انضمامه إليها، وضامناً لها بأمواله الخاصة، كما جاء نص المادة(29/ب) من ذات القانون ليقرر ما يلي: تسري أحكام الفقرة (أ)  من هذه المادة على أي شريك جديد ينضم إلى الشركة بتنازل أحد الشركاء الآخرين له عن حصته في الشركة أو أي جزء منها ، ومما سبق يمكن لنا الخروج ببعض النتائج التالية:

1-إن انضمام شريك جديد إلى الشركة يجعله مسؤولاً عن جميع التزامات الشركة مستقبلاً دون أن يكون مسؤولاً عن التزاماتها في الماضي، كل ذلك مالم ينص عقد الشركة أو الاتفاق ما بين الشركاء على غير ذلك، ولكن هناك رأي من الفقه يتجه إلى أن للغير حسن النية مطالبة هذا الشريك أياً كان وقت انضمامه على اعتبار أنه أصبح من كتلة الشركاء الضامنين للشركة، ويحق لذاك الأخير الرجوع على باقي الشركاء بما دفع دون أن يتحمل هو أي تبعة أو حصة من الدين.

2-إن الشريك المنسحب من شركة التضامن يبقى مسؤولاً بالتضامن والتكافل مع باقي الشركاء في الشركة عن جميع ديون والتزامات الشركة حتى تاريخ انسحابه، وتنتهي مسؤوليته عند هذا الحد، دون أن يكون مسؤولاً عن أي أثر أو التزام يترتب على الشركة بعد انسحابه، مع اتخاذ ما يلزم من التدابير المصاحبة لانسحابه من الشركة كإزالة اسمه من عنوان الشركة.

3-القاعدة العامة التي يمكن القول بها في هذا الشأن تتمثل في أن الشريك في شركة التضامن لا يتحمل المسؤولية عن التزامات الشركة إلا إذا كان شريكاً فيها وقت نشوء الالتزام.

سادسا: بعض اجتهادات محكمة التمييز الأردنية بشأن خروج أحد الشركاء أو انسحابه

(1)- قرار محكمه التمييز الأردنية رقم 319 لسنة2005 بتاريخ 10/5/2005

المبدأ القضائي:(  (أ) انسحاب أحد الشركاء، وكانت الشركة مكونة من شخصين اثنين فلا يؤدي ذلك إلى فسخ الشركة، ويترتب على الشريك الباقي إدخال شريك جديد أو أكثر إلى الشركة تعويضا عن الشريك المنسحب.

(ب)حق الشريك في شركة التضامن إقامة الدعوى بصفته الشخصية ضد الشريك السابق في الشركة بصفته السابقة دون إقامتها على الشركة.

(ج)الشريك في شركة التضامن مسؤولاً بالتضامن والتكافل مع سائر شركائه عن الديون والالتزامات التي تترتب على الشركة أثناء وجوده شريكا فيها، ويكون ضامناً بأمواله الشخصية لتلك الديون والالتزامات، وأنه لكل شريك الرجوع على الشركاء بنسبة ما دفعه عن كل منهم من دين الشركة).

(2)– قرارا محكما التمييز رقم 653 لسنة ١٩٩٨، هيئة خماسية، تاريخ 22/4/1998

المبدأ القضائي: ( يتوجب على الشريك إعلام الشركاء الآخرين برغبته في الانسحاب، وأن لا يسيء استعمال حقه فيه، وأن يتوافر لديه حسن النية، وان لا يتم انسحاب الشريك بوقت غير مناسب بحيث لا يؤدي للإضرار بباقي الشركاء. ويخضع تقدير توافر هذه الشروط لمحكمة الموضوع باعتبارها مسائل موضوعية لا يجوز تركها لإرادة الشريك المنفردة).

ثامناً: خاتمة

ختاما فقد تبين أن الانسحاب من شركة التضامن هو الحق الذي بمقتضاه يستطيع الشريك أن ينسحب من الشركة بقصد استعادة حقوقه منها، ويباح لكل شريك قد تضطره الظروف الخاصة إلى الخروج من الشركة تجنباً لما قد يلحق به أو بالشركة من أضرار بسبب استمراره فيها، بشرط الالتزام بالشروط والضوابط المقررة في بنود عقد التأسيس نفاذاً لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين ، فضلاً عن الالتزام بما جاء بالنصوص القانونية أو الأنظمة المختلفة والمعمول بها في هذا الشأن حتى يكون الانسحاب قد تم بطرق مشروعه وبعد توافر أسبابه دون إساءه لاستعمال هذا الحق أو الإجحاف بحقوق باقي الشركة .

كتابة الأستاذ/ محمد جلال جعفر

[1]  وجدي سلمان حاطوم، دور المصلحة الجماعية في حماية الشركات التجارية، دراسة مقارنة ، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، الطبعة الأولى 2007 ، ص٢٥٦ وما بعدها

[2] عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الخامس، المجلد الثاني، الهبة والشركة، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ص۳۷۱

[3] وجدي سلمان حاطوم، دور المصلحة الجماعية في حماية الشركات التجارية، مرجع سابق، ص٢٥٧.

[4] انظر: حسني المصري، مدى حرية الانضمام إلى الشركة والانسحاب منها،  دار الفكر العربي ، القاهرة ، 1985 ، ص ٦٢.

[5] ادوار عيد، الشركات التجارية، دار المستشار للطباعة والنشر، بيروت 1969، ص384

[6]حمود شمسان، الشركات التجارية، الأمين للنشر والتوزيع ، صنعاء 2010 ، ط4، ص۱۳۸

Scroll to Top