عقوبة الوضع تحت المراقبة الإلكترونية

عقوبة الوضع تحت المراقبة الإلكترونية

تتجه الكثير من الدول الى سن تشريعات قانونية  تمكن القضاء من الحكم بعقوبات تختلف في طبيعتها عن العقوبات الجزائية التقليدية، والتي دائما ما تكون عبارة عن وضع المحكوم ضدهم بداخل أحد المؤسسات العقابية، وتهدف الدول من خلال ذلك تطبيق أنظمة عقابية حديثة تحقق الهدف المنشود من العقوبة، وهو إلى جانب الردع العام والخاص، التمكن من إعادة تأهيل المحكوم عليهم لممارسة حياتهم بشكل طبيعي دون شذوذ عن عامة المجتمع، وقد استرعت المملكة أهمية إدخال تلك العقوبات البديلة كجزء من السياسة العقابية المعمول بها داخل المملكة، نظرا لما أثبتته هذه العقوبات البديلة وخاصة المراقبة الإلكترونية  من فاعلية في كثير من الدول الأوربية خاصة في فرنسا، ورغم ورود تعديل تشريعي على المادة ( 25 ) من قانون العقوبات الأردني بإضافة عقوبات بديلة للعقوبة السالبة للحرية ومن ضمن هذه الوسائل المراقبة الإلكترونية، إلا أنه وحتى هذه اللحظة لم يدخل هذا التعديل التشريعي حيز التنفيذ  لارتباطه بصدور قانون خاص منظم لهذه العقوبات البديلة وهو مالم يحدث حتى تاريخه.

  • وترتيبا على ذلك فسوف نحاول خلال هذا المقال الوجيز بيان مفهوم الوضع تحت المراقبة الإلكترونية وخصائصه وشروطه على التفصيل الآتي:

أولا: تعريف المراقبة الإلكترونية

ثانيا: خصائص نظام الوضع تحت المراقبة الإلكترونية

ثالثا: الطبيعة القانونية للمراقبة الإلكترونية

رابعا: مبررات اللجوء الى تطبيقة نظام الرماقبة الإلكترونية

خامسا: الشروط القانونية الخاصة بالخاضع للمراقبة الإلكترونية

سادسا: الشروط الموضوعية للمراقبة الإلكترونية

سابعا: اثر مخالفة المحكوم ضده لأحكام المراقبة الإلكترونية

ثامنا: الخاتمة

أولا: تعريف المراقبة الإلكترونية

  • عرفت المادة 25 مكرر من قانون العقوبات الأردني المراقبة الإلكترونية على أنها: (المراقبة الإلكترونية: هي وضع المحكوم عليه تحت الرقابة الإلكترونية لمدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة).
  • إلا أن المشرع لم يكن موفقا في تعريفه للمراقبة الإلكترونية، إذ أن التعريف يجب دائما أن يحيط بالمفهوم المراد تعريفه بحيث يكفي وحده للدلالة عليه، إلا أن المشرع الأردني اكتفى في تعريفه على بيان الحدود الدنيا والقصوى لمدة المراقبة الإلكترونية فقط، وكان حريا بالمشرع أن يترك مسألة تعريف المراقبة الإلكترونية للاجتهاد الفقهي، باعتباره هو الأكثر دراية بها ولأن دور المشرع هو وضع الأحكام وليس تعريف المسميات.

  •  وترتيبا على ذلك فسوف نذكر بعض تعريفات الفقهي القانوني للمراقبة الإلكترونية ومنها:

  • تعرف المراقبة الإلكترونية بأنها أنها وسيلة لإلزام المحكوم ضده بأن يبقى داخل منزله أو محل إقامته لمدة محددة، بحيث يمكن للسلطة المختصة التأكد من التزامه بالبقاء في المكان المحدد من خلال أجهزة المراقبة الإلكترونية. [1]

  • كما يعرفها البعض على أنها أحد الطرق المبتكرة لتنفيذ الحبس الاحتياطي أو العقوبة خارج السجون، إذ يتم السماح لمن يخضع للمراقبة أن يبقى في المكان المحدد له سواء في منزله أو في محل إقامته وعدم الخروج منه، مع التأكد من التزامه عن طريق وضع جهاز للمراقة الإلكترونية. [2]

  • وقد عرف المركز العربي للبحوث القانونية نظام المراقبة الإلكترونية في القرار رقم (852) على أنه: جهاز إلكتروني يتم تثبيته في معصم المحكوم عليه أو في كاحله ويستخدم كبديل عن قضاء المحكوم ضده بعقوبة السجن داخل السجن إذا كانت مدة السجن قصيرة كما يستخدم في حالة الإفراج عن المتهم كإجراء تحفظي يقصد منه مراقبته. [3]

ثانيا: خصائص نظام الوضع تحت المراقبة الإلكترونية

1- نظام ذو طبيعة فنية

من اهم مميزات نظام المراقبة الإلكترونية والتي تميزه عن غيره من الأنظمة العقابية التدخل الوفير للتكنلوجيا في هذا النظام، فهو نظام يغلب عليه الطابع الفني، ويهدف إلى تحقيق اقصى استفادة من وسائل التكنولوجيا الحديثة في مجال المراقبة الشرطية للمتهم أو المحكوم عليه، وهو امر يحتاج توافر أجهزة ومعدات إلكترونية شديدة الدقة مثل أجهزة الإرسال والاستقبال وجهاز الحاسوب لمعالجة البيانات للوقوف على مدى التزام المتهم بحكم بقائه في المنزل أو محل إقامته من عدمه.

2- نظام ذو طبيعة رضائية

ويظهر الطابع الرضائي لنظام المراقبة الإلكترونية من خلال أنه لا يمكن تنفيذه إلا بناء على طلب مقدم من المحكوم ضده أو المتهم أو بعد الحصول على موافقته شخصيا، أو موافقة وليه إذا كان قاصرا.[4]

3- نظام يخضع للسلطة التقديرية للقاضي

فلا يلتزم القاضي بقبول الطلب المقدم من المحكوم ضده أو المتهم بوضعه تحت نظام المراقبة الإلكترونية، بل للقاضي سلطة تقديرية في قبول ذلك الطلب أو رفضه، كما له تقريره من نفسه أو الامتناع عن تقريره دون إلزام عليه، إلا أنه في حالة تقريره يجب الحصول على موافقة الخاضع للمراقبة وإلا تم تطبيق العقوبات التقليدية.

4- نظام ذو طبيعة قضائية

حيث يجب أن يصدر قرار تطبيق نظام المراقبة الإلكترونية من قاضي الموضوع، وليس من السلطة التنفيذية إذ يتوقف دور السلطة التنفيذية عند تطبيق الأحكام القضائية فقط كما تتولى السلطة القضائية مهمة الإشراف على تنفيذ النظام بالمتابعة مع الأجهزة التنفيذية.

5- نظام ذو طبيعة مقيدة للحرية

حيث لا يتمتع المطبق عليه هذا النظام العقابي بكامل حريته فهو وإن كان مسموح له التواجد في منزله أو في محل إقامته، إلا أن ذلك مشروطا بعدم الخروج من المكان الذي حدد الحكم أو الأمر القضائي سلفا، فهو بذلك مقيدا لحرية المتهم أو المحكوم ضده لكن بوسيلة يفترض فيها أنها أصلح للمجتمع والمتهم معا وتتوافق مع السياسة القابية الحديثة التي تتجها الدول.

6- نظام ذو طبيعة وقتية

حيث يكون تطبيق هذا النظام لمدة معينة من الوقت ولفترة زمنية محددة سلفا في الحكم القضائي، وبمجرد انتهائها يتم إزالة أدوات المراقبة الإلكترونية ويعود الشخص مرة أخرى لممارسة حياته الطبيعية، وهي في هذه الخصيصة تتماثل مع معظم العقوبات الجزائية التي تكون محددة المدة، وكذلك الحال في حالة أن يكون المتهم مفرج عنه وموضوعا تحت المراقبة الإلكترونية لحين انتهاء إجراءات التحقيق، فبمجرد انتهاء إجراءات التحقيق وصدور قرار بانتفاء التهمة عن المتهم، يتم إزالة الأدوات المستخدمة للمراقبة الإلكترونية ويمارس الشخص حياته بشكل طبيعي.

ثالثا: الطبيعة القانونية للمراقبة الإلكترونية

يثار تساؤل حول الطبيعة القانونية للمراقبة الإلكترونية، وما إذا كانت من قبيل التدابير الاحترازية أو من قبيل العقوبة الجنائية، وقد اختلف الفقه القانوني حول تحديد طبيعة هذا النوع من المراقبة، وترجع أهمية تحديد الطبيعة القانونية للمراقبة الإلكترونية الى تحديد الأثر المترتب على تطبيقها وما إذا كانت تطبق فقط كتدبير احترازي لمنع وقوع جريمة ما، أم تطبق باعتبارها عقوبة جزائية أكثر تطورا من العقوبات التقليدية، ولبيان ذلك فسوف نتطرق الى أراء الفقه القانوني بإيجاز على التفصيل الآتي:

– الرأي الأول: – المراقبة الإلكترونية نوع من أنواع التدابير لاحترازية

حيث يدعم أصحاب هذا الرأي اتجاههم بالقول إن العدالة الجنائية تستلزم أن يتم توظيف التكنولوجيا ووسائلها الحديثة، حتى يتم وقاية المجتمع من المجرم وشره وذلك باستخدام كل الوسائل اللازمة لذلك، طالما كانت هناك مؤشرات تشير الى قرب ارتكاب جريمة بهدف التصدي لها. [5]

– الرأي الثاني: – المراقبة الإلكترونية هي أحد صور العقاب الجنائي

ويبرر أصحاب هذا الراي اتجاههم بالقول إنه وبالرغم أن المراقبة الإلكترونية لا ترقى لدرجة إيلام المحكوم ضده أو ردعه من حيث الظاهر، إلا أنها في حقيقتها تعتبر عقوبة جنائية كون المحكوم ضد يكون في غالب الأمر مقيد من حيث حرية التنقل والحركة خارج المكان المحدد له.

– الرأي الثالث: – المراقبة الإلكترونية ذو طبيعة مزدوجة

ويرى أصحاب هذا الراي أن المراقبة الإلكترونية ذو طبيعة قانونية مزدوجة تختلف باختلاف حالة الموضوع تحت المراقبة، فإذا كان الموضوع تحت المراقبة الإلكترونية لم يحكم عليه بعقوبة معينة ومازال في مرحلة التحقيقات فهي من قبيل الإجراء الاحترازي، أما إذا كان الموضوع تحت المراقبة قد صدر ضده حكم جنائي فإن المراقبة الإلكترونية تكون من قبيل العقوبة الجنائية.

الرأي الرابع: – المراقبة القانونية هي أحد الوسائل الحديثة لتنفيذ العقوبة

ويرى أصحاب هذا الراي أن المراقبة الإلكترونية هي أحد وسائل تنفيذ العقاب على المحكوم ضده أو المتهم المفرج عنه، إلا أنها وسيلة حديثة تعتمد على التكنولوجيا وتحقق هدفا منشودا هو تلافي مشاكل وعيوب التنفيذ التقليدي للعقوبة (بوضع المحكوم ضدهم داخل المؤسسات العقابية) والذي أثبت عدم فاعليته في إصلاح المحكوم ضدهم، خاصة المحكوم ضدهم بعقوبات قصيرة المدة بل غالبا ما يؤدي ذلك إلى زيادة انحرافهم، نظرا لاحتكاكهم ببعض المحكوم ضدهم شديدي الخطورة.

رابعا: مبررات اللجوء الى تطبيق نظام المراقبة الإلكترونية

أ- دور التكنولوجيا في تحقيق حسن سير العدالة

دخلت التكنولوجيا في شتى المجالات حتى أصبحت أحد الأسباب الفعالة لتقدم الحضارات وتميزها عن بعضها البعض، ولا شك أن من أهم المجالات التي يجب الاستعانة فيها بالتكنولوجيا والوسائل الإلكترونية الحديثة هي العدالة الجنائية، نظرا لتعلقها بحرية الأشخاص وحقوقهم وأمن المجتمعات وقد ظهر دور التكنولوجيا في العدالة الجنائية بشكل واضح خاصة في تحقيق وإثبات الجرائم المعلوماتية، وأيضا في إثبات جرائم المرور عن طريق الأجهزة والرادارات الحديثة، وكذلك اجهز الكشف عن المعادن، و أيضا أجهزة تحديد البصمة الوراثية للأفراد، وغيرها من وسائل ساعدت في حسن سير العدالة الجنائية، ولا شك أن استغلال التكنولوجيا في مسألة المراقبة على الأشخاص المحكوم ضدهم وخضوعه للرقابة الإلكترونية سوف يساعد في تحجيم تحركاتهم، ويجبرهم على الالتزام بأحكام المراقبة بالقدر الذي يحقق الغاية المنشودة منها.

ب- تلافي مشاكل عقوبات الحبس قصيرة المدة

ويظهر ذلك من خلال توجيه نظام المراقبة الإلكترونية ليطبق على المحكوم ضدهم بعقوبات قصيرة المدة، سواء في الجرائم الجنحوية أو جرائم الجنايات التي انتهى الحكم فيها بعد الأخذ بالأعذار المخففة الى الحبس لمدة لا تزيد عن سنة، وقد هدف المشرع من ذلك تجنب السلبيات التي تنتج عن حبس المتهمين بعقوبات قصيرة والتي تتمثل في:

1- عدم تحقيق العقوبة قصيرة المدة للهدف المنشود منها

  •  إذ في قصرة مدة الحبس ما يتنافى مع الغرض من العقوبة وهو تحقيق الردع العام والخاص، ولا يُمَكن الدولة من تطبيق البرامج اللازمة لإعادة تأهيل المحكوم عليه وإصلاحه والذي قد يتحقق أكثر عن طريق تطبيق العقوبات البديلة ومنها المراقبة الإلكترونية.

2- الأثار السلبية التي تلحق بالمحكوم عليه وأسرته

يؤدي استبدال العقوبات قصيرة المدة بعقوبة المراقبة الإلكترونية الى تلافي ما يلحق المحكوم ضده وأسرته من أضرار نتيجة حبسه سواء فيما يتعلق بالأضرار النفسية أو المالية، فقصر مدة الحبس يلحق بالمحكوم ضده وأسرته الضرر من ناحية ومن ناحية أخرى لا يحقق الهدف المنشود من العقوبة، وهو إعادة تأهيل المحكوم ضده بسبب قصر مدة الحبس والتي يمكن الاستعاضة عنها بالعقوبات البديلة خاصة عقوبة المراقبة الإلكترونية.

ج- تساعد الرقابة الإلكترونية في تلافي مشكلة ازدحام السجون

تعتبر أزمة ازدحام السجون أحد الأزمات التي تحاول الدول مواجهاته بشتى الطرق، ولا شك في أن مسالة توقيع العقوبات البديلة خاصة المراقبة الإلكترونية سيساعد بشكل كبير في حل هذه الأزمة، خاصة مع التكلفة الباهظة التي تنتج عن الحلول الأخرى لهذه الأزمة مثل بناء سجون جديدة سواء من الناحية المالية أو الأمنية، كما أن في ازدحام تلك السجون ما يؤثر على عملية إصلاح المسجونين، بل  قد يؤدي الى زيادة الاحتكاك بين المحبوسين بعقوبات قصيرة المدة وغيرهم من معتادي السجون وهو الأمر الذي يجعل من عملية إعادة التأهيل غاية في الصعوبة.

خامسا: الشروط القانونية الخاصة بالخاضع للمراقبة الإلكترونية

جاءت المادة (25 مكرر) والمادة (25 مكرر ثانيا) من قانون العقوبات الأردني واللتان تم إضافتهما حديثا لتقرير نظام العقوبات البديلة والتي من ضمنها المراقبة الإلكترونية كأحد وسائل العقاب الحديثة، ومن خلال استقراء هاتين المادتين نجد أنهما قد حددت شروط تطبيق المراقبة الإلكترونية في الآتي:

1- أن يكون الحكم الصادر يقضي بمعاقبة المتهم بعقوبة سالبة للحرية وعلى ذلك فلا مجال لتطبيق أحكام المراقبة الإلكترونية إذا كان الحكم الصادر يقضي بمعاقبة المتهم بالغرامة فقط.

2- أن يكون الحكم الصادر بمعاقبة المتهم متعلقا بجنحة، أو أن يكون في جناية غير واقعة على الأشخاص ورات محكمة الجنايات استخدام الأعذار المخففة والنزول بعقوبتها الى سنة واحدة.

3- أن يسبق صدور قرار استبدال العقوبة الأصلية بعقوبة المراقبة الإلكترونية إرفاق أحد الخبراء الاجتماعيين تقريرا للحالة الاجتماعية للمحكوم ضده يؤيد تبديل العقوبة الأصلية بعقوبة المراقبة الإلكترونية أو يرفضها.

4- ألا يكون المحكوم ضد قد سبق له تكرار ارتكاب الجريمة.

5- أن يصدر الحكم من المحكمة المختصة وهي محكمة الجنح إذا كانت الجريمة جنحوية أو من محكمة الجنايات إذا كانت الجريمة المرتكبة جناية.

6- ألا تزيد مدة الرقابة الإلكترونية المحكوم بها عن سنة واحدة ولا تقل عن شهر.

  •  حيث نصت المادة (25 مكرر) من قنون العقوبات الأردني على: (1- – للمحكمة في الجنح وبناء على تقرير الحالة الاجتماعية فيما خلا حالة التكرار أن تقضي حتى وإن اكتسب الحكم الدرجة القطعية ببديل أو أكثر من البدائل التالية: –

ب- المراقبة المجتمعية: هي إلزام المحكوم عليه بالخضوع لبرنامج تأهيل تحدده المحكمة يهدف لتقويم سلوك المحكوم عليه وتحسينه.

ج- المراقبة الإلكترونية: هي وضع المحكوم عليه تحت الرقابة الإلكترونية لمدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة.

د- حظر ارتياد المحكوم عليه أماكن محددة مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة.

2- للمحكمة في الجنايات غير الواقعة على الأشخاص وفيما خلا حالات التكرار عند استخدام الأسباب المخففة والنزول بالعقوبة إلى سنة أن تستبدل العقوبة المقضي بها وبناء على تقرير الحالة الاجتماعية ببديل أو أكثر من بدائل العقوبات السالبة للحرية المنصوص عليها في الفقرة (1) من هذه المادة).

سادسا: الشروط الموضوعية للمراقبة الإلكترونية

تتمثل الشروط الموضوعية للمراقبة الإلكترونية في مجموعة الشروط التي يجب توافرها حتى يمكن تطبيق المراقبة الإلكترونية على أرض الواقع وتتمثل هذه الشروط في الآتي:

1- أن يكون لدى المحكوم ضده محل إقامة ثابت ومعروف

يجب أن يكون لدى المحكوم ضد محل إقامة محدد ومعينة يقيم فيه بشكل ثابت ويقع داخل المملكة، حتى يمكن تطبيق المراقبة الإلكترونية عليه، ولا يشترط في هذا المحل أن يكون ملكا للمحكوم ضده، المهم أن يكون محلا ثابتا له يمكنه الإقامة فيه طوال فترة المراقبة الإلكترونية، وإذا كان للشخص عدة أماكن تصلح لإقامته فيحدد القاضي المكان الذي تنفذ فيه المراقبة الإلكترونية.

2- أن تتوافر الوسيلة الإلكترونية اللزمة للمراقبة الإلكترونية

اتجه معظم الفقه الى اشتراط وجود هاتف ثابت في محل الإقامة الذي ينفذ فيه المحكوم عليه الرقابة الإلكترونية، إلا أنه مع التقدم التكنولوجي نرى أنه لا ضرورة لوجود خط هاتف ثابت، نظرا لوجود عدة بدائل أكثر فاعليه وتحقق الهدف من المراقبة الإلكترونية بطريقة أقرب للغرض منها، ومن هذه الوسائل السوار الإلكتروني الذي يحتوي على جي بي إس (نظام تحديد المواقع)، والذي يمكن السلطة التنفيذية التأكد من التزام المحكوم عليه من تنفيذ التزامات المراقبة الإلكترونية من عدمه.

سابعا: أثر مخالفة المحكوم ضده لأحكام المراقبة الإلكترونية

نظمت المادة (25 مكرر ثانيا) من قانون العقوبات حالات مخالفة المحكوم ضده لتنفيذ العقوبات البديلة بما فيها عقوبة المراقبة الإلكترونية، وقد فرق المشرع بين حالتين من المخالفات على النحو الآتي:

  • الحالة الأولى: إذا كان عدم تنفيذ المحكوم ضده لعقوبة المراقبة الإلكترونية راجعا الى عذر مقبول، أو كان التقصير في تنفيذها لا يد له فيه، ففي هذه الحالة يقوم قاضي تنفيذ العقوبة باستبدال عقوبة المراقبة الإلكترونية بعقوبة بديلة أخرى من العقوبات المنصوص عليها في المادة (25 مكرر).
  • الحالة الثانية: إذا كان عدم تنفيذ المراقبة الإلكترونية أو التقصير في تنفيذها قد حدث نتيجة أفعال غير قانونية من المحكوم ضده، مثل هروبه من محل الإقامة المقرر إقامته فيه أثناء فترة المراقبة الإلكترونية أو خلعه السوار الإلكتروني، أو خروجه عن النطاق المكاني المحدد له ثم عودته، أو عدم تمكينه للمراقب الاجتماعي من التحدث معه لوضع تقريره الاجتماعي الدوري، أو أي فعل أخر يعيق تنفيذ المراقبة الإلكترونية على الوجه الذي يتطلبه القانون.

  • ويترتب على الحالة الثانية حق قاضي تنفيذ العقوبة في إحالة ملف الدعوى الى المحكمة مصدرة الحكم سواء كانت محكمة الجنح أو محكمة الجنايات لإلغاء العقوبة البديلة والرجوع مرة أخرى لتنفيذ المتهم العقوبة الأصلية وهي الحبس، مع الأخذ في الاعتبار أن المشرع رأى تقدير كل يوم من أيام المراقبة الإلكترونية بقيمة خمس ساعات حبس، حيث يتم استنزالها من إجمالي مدة الحبس المقررة في العقوبة الأصلية، إذا تم سحب قرار المراقبة الإلكترونية وتم البدء في تنفيذ عقوب الحبس الأصلية

  • وقد نصت المادة (25 مكرر ثانيا) على 🙁 1- يتولى قاضي تنفيذ العقوبة تنفيذ بدائل العقوبات المحكوم بها.

  • 2- تتولى وزارة العدل الإشراف على تنفيذ بدائل العقوبات المحكوم بها.

    3- لقاضي تنفيذ العقوبة استبدال أي من البدائل المحكوم بها ببدائل أخرى من المنصوص عليها في المادة (25 مكررة) أو إنقاص أو زيادة مدة البديل المحكوم به ضمن حدود المدة المقررة للبديل ذاته وذلك في الحالات التالية: –

    أ- بناء على تقرير الحالة الاجتماعية وتقارير المتابعة الدورية للمحكوم عليه.

    ب- إذا لم ينفذ المحكوم عليه بدائل العقوبات السالبة للحرية أو قصر في تنفيذها لسبب لا يد له فيه أو أبدى عذراً مقبولاً لذلك.

    4- في غير الحالات المنصوص عليها في الفقرة (3) من هذه المادة يحيل قاضي تنفيذ العقوبة ملف الدعوى إلى المحكمة التي أصدرت الحكم في الجنح للنظر في إلغاء البديل والحكم بالعقوبة السالبة للحرية المقررة قانوناً للجريمة أو إلى المحكمة التي أصدرت الحكم في الجنايات للنظر في تنفيذ الحكم المقضي به، وفي كل الأحوال تحتسب المدة التي أمضاها المحكوم عليه في تنفيذ البديل بواقع خمس ساعات عن كل يوم حبس.

    5- تحدد وسائل وآليات تنفيذ بدائل العقوبات السالبة للحرية بما في ذلك وسائل المراقبة الإلكترونية بمقتضى نظام يصدر لهذه الغاية).

    ثامنا: الخاتمة

    ختاما فقد حاولنا في هذ ا المقال بيان نظام الوضع تحت المراقبة كأحد وسائل العقاب الحديثة، وقد ظهر لنا من خلال بحث الموضوع اتجاه المشرع الأردني إلى تطبيق هذا النظام داخل لمملكة والتي بدأت بوادره بالتعديل الذي أجراه المشرع على أحكام المادة( 25 ) من قانون العقوبات الأردني وذلك بإضافة المادة( 25 مكرر ) والمادة( 25 مكرر ثانيا )، إلا أنه رغم ذلك تبقى الحاجة ملحة لصدور تشريع ينظم بدائل العقوبات السالبة للحرية ومن ضمنها المراقبة الإلكترونية وهو ما أكده المشرع في عجز المادة( 25 مكرر ثانيا) والذي نأمل أن يتم صدوره في أقرب وقت للاستفادة من هذه الوسائل البديلة، مما يحقق الموائمة بين حسن سير العدالة ومصلحة المجتمع من ناحية، الى جانب تسريع عملية إعادة تأهيل وإصلاح المحكوم ضدهم  بإستخدام وسائل أخرى غير الوضع في المؤسسات العقابية.

    كتابة: محمد إسماعيل حنفي

    [1] عدنان محمود برماوي، الوضع تح ت مراقبة الشرطة، رسالة دكتوراه، كلية الدراسات العليا، أكاديمية الشرطة، 2114، ص372.

    [2] صفاء أوتاتى، الوضع تحت المراقبة الإلكترونية ” السوار الإلكتروني في السياسة العقابية الفرنسية”، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد 25، العدد الأول، ص132

    [3] عبد الھادي درار، نظام المراقبة الإلكترونية في ظل تطورات النظم الإجرائية الجزائية بموجب الأمر 15-02، مجلة الدراسات والبحوث 68 القانونية، العدد الثالث جامعة محمد بوضياف بالمسيلة – الجزائر ص 1

    [4] – رامي متولي القاضي، نظام المراقبة الإلكترونية في القانون الفرنسـي والمقارن، مجلة الشريعة والقانون، جامعة الإمارات، 2015، ص 286.

    [5] خلود اسعد إمام، وضع الأحداث تحت الرقابة الإلكترونية كعقوبة بديلة للحبس، ص 56

    Scroll to Top