انتهاء عقد الحساب الجاري
إن انتهاء الحساب الجاري يعني غلق هذا الحساب، وإنهاء جميع التصرفات القانونية التي كان من الجائز القيام بها أثناء تشغيل الحساب الجاري، وقد سبق وأن تعرفنا في مقالات سابقة على مفهوم عقد الحساب الجاري ، وعلى مدفوعاته والتي تمثل محل عقد الحساب الجاري ،وقد أشار المشرع الأردني في قانون التجارة الأردني لسنة 1966 وتعديلاته إلى الأحكام التي تنظم عملية إنهاء أو قفل الحساب الجاري وذلك في المواد 113 و114 منه، وقد أطلق المشرع مصطلح وقف أو تصفية الحساب الجاري على إنهاء عقد الحساب الجاري ، وسنتعرف في هذا المقال على أحكام إنهاء عقد الحساب الجاري، وذلك على النحو التالي:
جدول المحتويات
الأثر الذي يترتب على إغلاق الحساب الجاري
الفرق بين إغلاق الحساب الجاري ووقفه وقفاً مؤقتاً
المقصود بإغلاق الحساب الجاري
هو إيقاف التعامل بالحساب الجاري نهائياً، والاتفاق على إنهاء جانبيه بعدم السماح بدخول مدفوعات جديدة، ومن ثم تصفيته، واستخلاص الرصيد النهائي من مفرداته [1]، ويعرف إغلاق الحساب الجاري على أنه انتهاء العمليات المتبادلة بين العميل والبنك وعدم الاستمرار فيها[2] .
أهمية إغلاق الحساب الجاري
بإغلاق الحساب الجاري نستطيع أن نحدد من هو الدائن ومن هو المدين، فقبل تاريخ إغلاق الحساب الجاري لا يعرف من هو الدائن ومن هو المدين، وبتالي بإغلاق الحساب الجاري تحدد العلاقة القانونية بين طرفي الحساب الجاري، وهذا ما جاء بنص المادة 112/ 1و /2 ما يلي:
- لا يعد احد الفريقين دائنا أو مدينا للفريق الآخر قبل ختام الحساب الجاري.
- إن إيقاف هذا الحساب هو وحده الذي يحدد حالة العلاقات القانونية بين الطرفين.
الأثر الذي يترتب على إغلاق الحساب الجاري
إن الأثر الأهم والذي يترتب على إغلاق الحساب الجاري هو تحديد العلاقة القانونية بين طرفي الحساب، فتحديد من هو الدائن ومن هو المدين هو من أهم النتائج والأثار المترتبة على الحساب الجاري، ومن ثم يترتب على هذا الأثر، وقوع المقاصة العامة فوراُ وتلقائياُ بين مفرداته الموجودة في جانبيه بحيث يستخلص من هذه المقاصة رصيد وحيد هو الذي يحل محل جميع حقوق كل من الطرفين [3].
وهذا ما أكدته المادة 112/ 2 من قانون التجارة الأردني حيث جاء فيها:
إن إيقاف هذا الحساب هو وحده الذي يحدد حالة العلاقات القانونية بين الطرفين وهو الذي تنشا عنه حتما المقاصة الاجماعية لجميع بنود الحساب من تسليف واستلاف وهو الذي يعين الدائن والمدين.
الفرق بين إغلاق الحساب الجاري ووقفه وقفاً مؤقتاً
يقصد بوقف الحساب الجاري وقفاً مؤقتاً أي قطع نشاط الحساب الجاري بصورة مؤقتة لعمل موازنة بين مفرداته يكشف بموجبها عن مركز طرفيه من حيث الدائنية والمديونية[4]، أما إغلاق الحساب هو تعطيل تشغيله بصورة نهائية لغرض تسوية مفرداته تسوية إجمالية لاستخراج الرصيد.
وقف الحساب وقفاً مؤقتاً
نص المشرع الأردني على وقف الحساب الجاري وقفاً مؤقتاً في المادة 113 من قانون التجارة الأردني، حيث جاءت هذه المادة منظمة لأحكام وقف الحساب الجاري، وذلك من حيث تحديد وقت وكيفية وقف الحساب الجاري، فمن حيث وقت أو ميعاد وقف الحساب الجاري فهو يحدد باتفاق الطرفين أو حسبما يحدده العرف المحلي، أو في نهاية كل ستة شهور، وذلك لبيان مركز كل من طرفي الحساب، فقد جاء نص المادة سابقة الذكر متضمناً ما يلي:
- يوقف الحساب ويصفى في آجال الاستحقاق المعينة بمقتضى العقد أو بحسب العرف المحلي والا ففي نهاية كل ستة أشهر.
كشف وقف الحساب الجاري المؤقت
يترتب على طلب وقف الحساب الجاري وقفاً مؤقتاً قيام البنك بإرسال كشف عن الحساب للعميل يطلب موافقته على الكشف سواءً كانت الموافقة صريحة أو ضمنية والمحكمة هي صاحبة الصلاحية في تحديد النية، وفي حال وافق العميل على الكشف فليس له أن يطلب إعادة النظر بالوقف المؤقت.
حجية الكشف في الوقف المؤقت للحساب الجاري
إن الكشف في الوقف المؤقت للحساب الجاري دليل على جدية الادعاء بالمديونية، وليس له حجية قاطعة بما ورد فيه، وإنما يتعين على صاحب الحساب عند المجادلة في صحة ما يرد في هذه الكشوف أن يثبت وجه الخطأ فيها، فيقع علبه عبء إثبات ذلك.
الأخطاء في كشف الحساب الجاري المؤقت
يتم تصحيح الأخطاء الواردة في كشف الحساب الجاري المؤقت عن طريق رفع دعوى، وموضوعها تصحيح خطأ أو سهو أو تكرار في بعض القيود الواردة في كشف الحساب، وترفع هذه الدعوى من العميل على المصرف أو من المصرف على العميل، ومدة تقادم هذه الدعوى ستة أشهر، سنداً لنص المادة 113/ 3 حيث جاء فيها:
- إن الدعاوى المختصة بتصحيح الحساب من جراء خطا أو إغفال أو تكرار أو غير ذلك من التصحيحات يجب أن تقام في مهلة ستة اشهر.
دعوى طلب قيمة رصيد الدين وفوائده
هي دعوى مطالبة برصيد الحساب الجاري الناتج عن تقاص مفردات الحساب، وهي ترفع من المصرف على العميل، ولا ترفع إلا عند إغلاق الحساب نهائياً، ولا تتعلق بكشف حساب بعينه طوال فترة تشغيل الحساب ولا بقيد بذاته من قيود تلك الكشوف، وتسري تلك الدعوى على القواعد العامة المقررة لعدم سماع الدعوى بمرور الزمن.
أسباب إغلاق أو قفل الحساب
1_ وفاة أحد طرفي الحساب، فشخصية الإنسان تنتهي بوفاته، والشخصية الاعتبارية تنتهي بانحلالها وتصفيتها.
2_ فقدان أحد طرفي الحساب أهليته، فكمال الأهلية في طرفي العقد شرط لفتح الحساب الجاري وشرط لاستمراره.
3_ إفلاس أحد طرفي الحساب.
4_ انتهاء مدة الحساب الجاري.
5_ اتفاق إرادة طرفي الحساب على إغلاقه، كما يمكن لأطرافه الاتفاق على تمديده بدلاً من فتح حساب جاري جديد.
سنداً لنص المادة 114 من قانون التجارة الأردني حيث جاء فيه:
ينتهي العقد في الوقت المعين بمقتضى الاتفاق وان لم يتفق على الأجل ينتهي العقد بحسب إرادة أحد الفريقين وينتهي أيضا بوفاة أحدهم أو بفقدانه الأهلية أو بإفلاسه.
آثار غلق الحساب الجاري
يترتب على إغلاق الحساب الجاري آثرين وهما:
1_ تصفية الحساب الجاري لاستخراج الرصيد.
2_ أثر إغلاق الحساب الجاري على احتساب الفائدة.
تصفية الحساب الجاري لاستخراج الرصيد
إغلاق الحساب الجاري يعني منع دخول أي مدفوعات إلى الحساب والبدء بتصفية موجودات الحساب من المدفوعات عن طريق عمل مقاصة عامة وفورية لمفردات الحساب الدائنة والمدينة لاستخراج رصيد وحيد يحل محل جميع المفردات المقيدة في الحساب، يتم من خلال عملية محاسبية، تظهر الرصيد النهائي الذي يبين الدائن والمدين، وعليه يكون ما ظهر لمصلحته ديناً حالاً على الطرف الآخر يجب الوفاء به فوراً ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك.
أثر إغلاق الحساب الجاري على احتساب الفائدة
إذا كان للبنك أن يحتسب فائدة مركبة قبل أقفال الحساب الجاري، فإن الرصيد يصبح ديناً عادياً بعد إقفال الحساب وتحسب عنه فائدة بسيطة ابتداء من التاريخ المحدد للإقفال، فيترتب على غلق الحساب الجاري أن يصبح الدين عادياً تسري الفوائد القانونية على دين الرصيد من تاريخ غلق الحساب الجاري ما لم يتفق على غير ذلك، والدين العادي تسري بشأنه فائدة بسيطة طبقاً للعرف، حيث يتم احتسابها بواقع 9% سنوياً اعتباراً من تاريخ الإقفال وحتى تاريخ رفع الدعوى ما لم يكن هناك اتفاق على احتساب الفائدة في فترة ما بعد الغلق مركبة وبالسعر المتفق عليه عن هذه الفترة اللاحقة، وهذه الفائدة التأخيرية التي تستحق من تاريخ المطالبة القضائية ، وتسري قواعد مرور الزمان على دين الرصيد النهائي،
فقد جاء بنص المادة 113 / 2 ما يلي:
ويؤلف الرصيد الباقي دينا صافيا مستحق الأداء ينتج ابتداء من يوم التصفية فائدة بالمعدل المعين في الحساب الجاري إذا نقل هذا الرصيد الى حساب جديد والا فبالمعدل القانوني.
وقد تطبق قواعد القانون المدني بهذا الصدد مما يرتب امتناع سماع دعوى الدائن في مواجهة المدين بمرور خمسة عشر عاماً في حين أن تطبيق قواعد القانون التجاري الأردني يرتب مركزاً أفضل للدائن وللمصلحة العامة، حيث أن مدة التقادم وإن كانت خمسة عشر سنة فإن البنك يلتزم بالقيام بالتحريات اللازمة لتسليم المبالغ إلى الدائن خلال سنة واحدة من تاريخ انتهاء المدة المذكورة[6].
إعداد المحامية: ليلى خالد.
[1] صرخوه، يعقوب يوسف، عمليات البنوك من الوجهة القانونية في القانون الكويتي، الطبعة الثانية، مطبوعات جامعة الكويت، 1988، ص 78.
[2] حسن، حسني، عقود الخدمات المصرفية، الطبعة الخامسة، القاهرة، دار النهضة العربية، الطبعة الخامسة،2015، 47.
[3] الكيلاني، محمود، الموسوعة التجارية والمصرفية، المجلد الرابع، عمليات البنوك، ص 92.
[4] القليوبي، سميحة، الوسيط في شرح قانون التجارة المصري، الجزء الثاني: الالتزامات والعقود التجارية وعمليات البنوك، القاهرة، دار النهضة العربية، 2013، ص 774.
[6] ناصر محمد الناصر، التصرفات القانونية الواردة على الحساب الجاري: دراسة مقارنة بين التشريعين الأردني والكويتي، رسالة ماجستير جامعة آل البيت، 2017، ص 92.

