عقد الوعد بالتفضيل

عقد الوعد بالتفضيل في القانون الأردني

في مستهل الحديث عن عقد الوعد بالتفضيل ينبغي  أن  أؤكد على  أن  التطور الاقتصادي والاجتماعي أدي الى ظهور نوع مغاير من العقود، تتسم بمجموعة من الخصائص والسمات التي تميزها عن بقية العقود ويطلق علي هذا النوع  العقود التمهيدية، الأمر الذي دفع المشرع الأردني الى تنظيم الإطار القانوني لهذا النوع من العقود ضماناً لاستقرار المعاملات بين الأفراد في المجتمع، ومن بين هذه العقود التمهيدية يأتي عقد الوعد بالتفضيل.

واذا كان المشرع الأردني قد نظم أحكام الوعد بالتعاقد في المادتين( 105، 106 ) من القانون المدني الأردني، لكن يلاحظ على موقف المشرع الأردني أنه أغفل تنظيم عقد الوعد بالتفضيل، بل لم يشر إليه لا من قريب ولا من بعيد، لذا فقد حاول فقهاء القانون المقاربة بين الوعد بالتفضيل والوعد بالتعاقد، لوجود العديد من أوجه التشابه بينهما، بيد  أن  هذه المقاربة لم تفلح نظراً لوجود اختلافات عديدة بينهما، والتي تظهر من خلال شكل العقد والأهلية المطلوبة لإبرامه والعناصر الجوهرية للعقد النهائي الواجب تحديدها في كل منهما، ومدة الخيار الممنوح للمستفيد، وغيرها من الأحكام التي تبين – وبحق – مدي الاختلاف فيما بين عقد الوعد بالتفضيل والوعد بالتعاقد وأن الاختلاف بينهما ليس بالأمر اليسير.

ومن هذا المنطلق فإن عقد الوعد بالتفضيل يحتاج الى من الباحثين في مجال الدراسات والبحوث القانونية الي المزيد من الدراسة والتحليل  وسأحاول في هذا المقال تسليط الضوء على هذا الموضوع الهام من خلال العناصر الآتية:

أولاً: مفهوم عقد الوعد بالتفضيل وخصاصه:

ثانياً: شروط عقد الوعد بالتفضيل:

ثالثاً: العقود ذات الصلة بعقد الوعد بالتفضيل والفرق بينها وبين عقد الوعد بالتفضيل : –

رابعاً: آثار عقد الوعد بالتفضيل وحكم النكول عن عقد الوعد بالتفضيل:

خامساً: خاتمة:

 

أولاً: مفهوم عقد الوعد بالتفضيل وخصاصه:

تجدر الإشارة الى  أن  المشرع لم يعالج عقد الوعد بالتفضيل في القانون المدني الأردني، بل  أن  هناك جانب من الفقه قد أثار الشكوك حول مشروعية هذا النوع من العقود،([1]) تأسيساً على  أن  الالتزام الناشئ عنه معلق على شرط إرادي محض، وفى مقابل ذلك نجد  أن  أغلب الفقهاء قد أجازوه، وأخضعوه لأحكام الوعد بالتعاقد الواردة في القانون المدني الأردني،([2]) استناداً الى  أن  الشرط الإرادي المحض لا ينطبق على الوعد بالتفضيل.

وانطلاقاً مما سلف فإن فقهاء القانون قد انقسموا عند تعريفهم لعقد الوعد بالتفضيل، الى اتجاهين مختلفين وذلك كما يلي:-

الاتجاه الأول: وهو الاتجاه الموسع لمفهوم عقد الوعد بالتفضيل:

  • ويذهب أنصار هذا الاتجاه الى  أن  عقد الوعد بالتفضيل يمكن  أن  يعرف بأنه: ( اتفاق يلتزم بمقتضاه أحد الطرفين تجاه الآخر  أن  لا يبرم عقداً معيناً مع الغير، إلا بعد  أن  يكون قد اقترح على الطرف الآخر إبرامه معه).([3])
  • وهكذا يتبين من هذا التعريف  أن  عقد الوعد بالتفضيل هو عقد يلتزم بموجبه أحد الأطراف وهو (الواعد) بأن يعرض على الطرف الآخر وهو ( الموعود له ) أو المستفيد، بأن يفضله على غيره ويتعاقد معه، إذا قرر الواعد التعاقد معه لاحقاً، وعقد الوعد بالتفضيل يمكن  أن  يرد في أي عقد من العقود سواء في عقود المعاوضات كعقد الإجارة مثلاً، أو عقود التبرعات مثل عقد الوكالة وغيرها من العقود.

الاتجاه الثاني: وهو الاتجاه المضيق لمفهوم عقد الوعد بالتفضيل:

وهذا الاتجاه يميل الى قصر مفهوم عقد الوعد بالتفضيل على عقد البيع فقط وألا يشمل غيره من العقود، لذا فإنهم يعرفون عقد الوعد بالتفضيل على أنه : ( وعد بمقتضاه يلتزم مالك الشيء إذا قرر عرضه للبيع بأن يعطيه للمستفيد من الوعد، بالأفضلية على غيره إذا قبل المستفيد شراؤه بالثمن الذي عرضه عليه).([4])

  • وترتيبا على ما تقدم فإن الرأي الأرجح في الاتجاهين السابقين والذي استقر عليه فقهاء القانون هو الاتجاه الموسع لمفهوم عقد الوعد بالتفضيل، أي  أن  هذا العقد لا يرد فقط في  عقد البيع بل يمكن تقرير الأفضلية على أي عقد آخر، ولا مانع بأن يلتحق الوعد بالتفضيل ببقية العقود، لأن العرف قد جري على إمكانية  أن  يلحق الوعد بالتفضيل في غير عقد البيع..([5])

ولا يفوتنا أن ننوه على التعريف الذي وضعه القانون المدني الأردني في الفقرة الأولي من المادة( 1123 ) وبصيغتها المعدلة، والذي يستفاد منها أنه عقد يلتزم بموجبه أحد الأطراف (الواعد)، بأن يعرض على الطرف الآخر ( الموعود له أو المستفيد ) بأن يتعاقد معه بالأفضلية على غيره في حال قرر ( الواعد ) التعاقد لاحقاً، فلا مناص من القول بأن الموعود له يملك الحرية التامة في إبرام هذا العقد من عدمه.

  • وعقد الوعد بالتفضيل ينفرد عن غيره من العقود الأخرى بعدة خصائص تمنحه استقلالية وذاتية ومن هذه الخصائص ما يلي:

١_الأصل أن عقد الوعد بالتفضيل عقد ملزم لجانب واحد فقط وهو (الواعد)، لأنه بموجب  هذا العقد يلتزم الواعد بتفضيل الموعود له إذا قرر الواعد إبرام عقد معين في المستقبل، أي  أن  التزامه سلبي بالامتناع عن إبرام العقد مع الغير، أما الموعود له (المستفيد) فلا يلتزم بأي التزام تجاه الواعد، بيد أنه من المتصور استثناء من  هذا الأصل  أن  يصبح عقد الوعد بالتفضيل من العقود الملزمة للجانبين، وذلك بأن يتفقا المتعاقدان في عقد الوعد بالتفضيل على  أن  يلتزم الموعود له ( المستفيد ) بـأن يدفع مبلغاً من المال مقابل إعطائه حق التفضيل.([6])

٢-عقد الوعد بالتفضيل من العقود التمهيدية، لأنه يمهد لإبرام عقود أخري، فهو عقد مؤقت أو وسيلة يراد بها  الوصول الى إبرام العقد النهائي.

٣- عقد الوعد بالتفضيل من العقود المشيئة، لأن قرار التعاقد يتوقف على رغبة ومشيئة الواعد، إذا شاء إبرام العقد وإن لم يشأ لم يبرمه.

٤- الأصل  أن  عقد الوعد بالتفضيل يقع ضمن عقود التبرعات، فالوعد تبرعاً من الواعد بإنشاء حق الأفضلية للموعود له دون مقابل، ولكن لا يوجد مانع من  أن  يرد الوعد بالتفضيل ضمن عقود المعاوضات، بأن يتفق أطراف العقد على  أن  يلتزم الموعود له بمقابل يدفعه للواعد.

٥- الوعد بالتفضيل عقد، ويترتب علي ذلك ضرورة توافر أركان العقد في الوعد بالتفضيل فيلزم توافر الرضا والمحل والسبب.

ثانياً: شروط عقد الوعد بالتفضيل:

تماشياً مع ما تم ذكره من  أن  الوعد بالتفضيل هو ليس مجرد إيجاب وإنما هو عقد، ومن هذا المنطلق يجب  أن  تتوافر فيه الشروط العامة للعقود والتي وردت في القانون المدني الأردني، علاوة على ذلك يجب أيضا توافر بعض الشروط الخاصة وذلك على النحو التالي:-

١-الشروط العامة لعقد الوعد بالتفضيل: وغني عن البيان   أن  عقد الوعد بالتفضيل كأي عقد يجب  أن  يتوافر فيه الأركان التي حددها القانون المدني الأردني والتي وردت في المواد من المادة( 90 ) وحتى المادة (66  ) من القانون المدني الأردني، وهى الرضا والمحل والسبب، فيلزم لصحة الوعد بالتفضيل رضا الواعد والموعود له على الوعد، لأن الرضا هو قوام العقد وأساسه، فيشترط توافق إرادتي الواعد والموعود له على إنشاء حق الأفضلية للموعود له، مع مراعاة  أن  هذا الالتزام لا ينشأ إلا عند ممارسة الخيار.

  • وبناء على ذلك يكفي لإبرام الوعد بالتفضيل تمتع الواعد والموعود له بأهلية إدارة أمواله، وأن تكون إرادتهما سليمة وحره وخالية من عيوب الإرادة وهى الغلط والتدليس والإكراه، ويلاحظ  أن  الأصل في الوعد بالتفضيل أنه لا يلزم المستفيد بشيء بل يعد بالنسبة له عملاً نافعاً نفعاً محضاً، ومن ثم يكفي  أن  يكون الموعود له مميزاً.
  • وبالنسبة لمحل الوعد بالتفضيل فيجب  أن  يكون محل العقد ممكناً، أما إذا كان إبرام العقد النهائي مستحيلاً فإن الوعد بالتفضيل يكون باطلاً، كما يجب  أن  يكون المحل في عقد الوعد مشروعاً غير مخالف للنظام العام أو الآداب العامة، ولا يخرج عن دائرة التعامل.([7])

  • وجدير بالذكر أنه يشترط  أن  يكون للوعد سبب وأن يكون هذا السبب مشروعاً أو غير مخالف للنظام العام والآداب العامة، إلا كان عقد الوعد بالتفضيل باطلاً.

  • ٢-الشروط الخاصة لعقد الوعد بالتفضيل:

    يلزم لصحة انعقاد عقد الوعد بالتفضيل الاتفاق بين الواعد والموعود له على بعض المسائل الجوهرية للعقد الموعود له، كأن يتضمن الوعد بالتفضيل طبيعة العقد النهائي الموعود بإبرامه مع المستفيد دون غيره إذا أراد الواعد ذلك في المستقبل، لأن الوعد بالتفضيل يعد خطوة هامة في سبيل إبرام العقد النهائي فإذا تضمن الوعد بيعاً فيلزم تحديد محله وعناصره تحديداً دقيقاً، أو على الأقل  أن  يكون قابلاً للتحديد عند إبرام العقد النهائي حتى يسهل إبرامه، فلا يلزم تحديد جميع العناصر الجوهرية للعقد الموعود بإبرامه من في الوعد بالتفضيل بالبيع، ولا يلزم تحديد الثمن بشكل دقيق عند إبرام عقد الوعد بالتفضيل، فعدم تحديد الثمن لا يترتب عليه بطلان الوعد بالتفضيل فيكفي فقط تحديد المبيع.

    • ولا يشترط لصحة الوعد بالتفضيل تحديد أجل معين لإبداء الرغبة بالتعاقد، فلا يلزم تحديد مدة معينة للوعد بالتفضيل، ولا مدة لخيار الموعود له لأنه لا يستطيع أحد أن  يجزم بوجود الخيار أو تحققه بل من المحتمل أن  يظل الواعد عازفاً عن إبرام العقد محل الوعد مع أي شخص، لكن يمكن الاتفاق على تحديد مدة الوعد أو مدة لممارسة خيار التعاقد الممنوح للمستفيد في الوعد بالتفضيل،([8]) كما أنه لا يشترط لإجابة الموعود له عند الرغبة  أن  تتم في موعد محدد، بيد أن  فقهاء القانون يرون تحديد مدة الإجابة حتى لا يلحق بالواعد أي ضرر أو يحدث فوات لمصلحة قد تعود عليه بالنفع.

    ثالثاً: العقود ذات الصلة بعقد الوعد بالتفضيل والفرق بينها وبين عقد الوعد بالتفضيل : –

    • الفرق بين عقد الوعد بالتفضيل وعقد البيع المعلق على شرط واقف :-

    من المسلم به  أن  الشرط الواقف يترتب على تحقيقه وجود التزام فلا يقع الالتزام إلا بوقوعه مثل شرط الوفاء بكامل الثمن فهو شرط واقف، بمعني أنه يتوقف على تحقيقه وجود البيع ذاته ولا ينعقد البيع قبل الوفاء بكامل الثمن ويظل البائع مالكا للمبيع.([9])

    • وجدير بالذكر  أن  عدد كبير من الفقهاء قالوا بأن الوعد بالتفضيل هو مجرد “وعد بالعقد معلق على شرط واقف”. فبموجب هذه العملية يتعهد الواعد بأن يتعاقد مع المستفيد شريطة  أن  يقرر ذلك في المستقبل، فتحقيق الشرط في المستقبل هو الذي يسمح للمستفيد بممارسة حقه في الأفضلية.

    إلا  أن  الوعد بالتفضيل هو عقد تمهيدي لعملية نهائية ينشأ قبل الوعد بالعقد؛ ولذلك فإنه يختلف عن البيع المعلق على شرط واقف، فالبيع ينشأ التزام الواعد بإبرام البيع في شروط محددة بصفة نهائية بالنسبة إليه؛ بحيث لا يبقى لقيام العقد النهائي سوى ظهور رغبة الموعود له. ولكي يكون الأمر كذلك، يتعين على الواعد  أن  يبين في وعده الشروط الجوهرية لهذا العقد والمدة التي يجب  أن  يبقى الوعد فيها قائما .

    أما الوعد بالتفضيل، فإنه لا يتضمن رضا الواعد في إبرام العقد النهائي في مدة معينة؛ وفي الوعد بالتفضيل لعملية البيع، يكفي تحديد المبيع، ولا يشترط تعيين ثمنه ولا الأجل الذي يجب  أن  يتحقق فيه هذا البيع، بل ولا يشترط في الواعد حتى أهلية التصرف اللازمة للتعاقد وقت الوعد بالتفضيل.

    • هذا وإن اعتبار الوعد بالتفضيل وعدا بالعقد معلقا على شرط واقف يعني  أن  العقد النهائي سيتم بأثر رجعي من وقت انعقاد الوعد، وهذا الحكم يتناقض مع طبيعة الوعد بالتفضيل الذي لا ينشأ عنه التزام بالتعاقد، أو لإبرام العقد النهائي، وبالتالي إذا رغب الواعد في التعاقد مع المستفيد بالأفضلية، فان العملية المبرمة معه لا تحدث في هذه الحالة بأثر رجعي.
    • الفرق بين عقد الوعد بالتفصيل والوعد بالبيع:

    لا يخفي عن الفطنة  أن  كلاهما من العقود التمهيدية، ويعد العقد بهما ملزم لجانب واحد وبكلاهما يلتزم الواعد للموعود له والفرق بينهما يتضح من الجوانب التالية:

    1. اذا تعلق الأمر بالبيع يجب توافر شروط البيع منذ إبرام الوعد، أما في عقد التفضيل فلا يشترط أن  تتوفر كامل الشروط الجوهرية للعقد.
    2. الوعد بالبيع في صورته النهائية يكون مبنيا على الإيجاب والقبول مع الوعد بالبيع، بينما الوعد بالتفضيل يتولد الإيجاب والقبول بعد أن  يتم الوعد.
    3. الوعد بالبيع يقع مطلقا للموعود له متى أبدى الموعود له بالشراء.
    4. أما الوعد بالتفضيل فهو صورة خاصة من صور الوعد بالبيع فهو التزام بتفضيله على غيره عند الرغبة بالبيع ولكن المستفيد لا يعده بالشراء فلا إلزام على الواعد ولا يثبت في ذمة المستفيد شيء، وكذلك فان الإيجاب بالبيع ليس هو الوعد بالبيع فيجوز الرجوع عنه إذا لم تحدد مدة لهذا الإيجاب يلتزم بها الموجب لذلك لا يمكن الرد الوعد بالبيع من قبل الواعد باعتباره عقد ملزم له.
    5. يختلف الوعد بالبيع عن الوعد بالتفضيل في تاريخ نشوء حق الموعود له في قبول الشراء وتحويل العقد إلى عقد بيع نهائي، فالأول (الوعد بالبيع) يثبت الحق من اللحظة الأولى لإبرام العقد، وأما الثاني (الوعد بالتفضيل) فيثبت به الحق عند عزم الواعد على العقد.([10])
    • الفرق بين عقد الوعد بالتفضيل وحق الشفعة:

    تعرف الشفعة على أنها تملك العقار ولو جبرا على المشتري بما قام عليه من الثمن والنفقات المعتادة،([11]) والشفعة والوعد بالتفضيل يشتركان في منافسة الغير على إجراء العقد كما ينتج عنهما حق الأفضلية في إبرام العقد ويعطيان الخيار للموعود له بالشراء أو الامتناع ولكن الفرق بين العقدين كبير ويتضح فيما يلي:

    1. العقدان مختلفان في المصدر، فمصدر حق الشفعة شرعي وقانوني يثبت للجوار أو الشريك على خلاف بين الفقهاء، أما عقد التفضيل فمصدرة الإرادة المحضة فهو من عقود الإرادة المنفردة.
    2. يقع عقد الوعد بالتفضيل على البيع وعلى غيره من العقود وغالبا يقترن بعقد آخر فهو عقد تمهيدي لعقد آخر، أما الشفعة فتثبت ابتداء عند رغبة البائع بالبيع.
    3. يرى فقهاء القانون أن  حق التفضيل يمكن  أن  ينتقل إلى شخص آخر مالم يكن هناك اتفاق على غير ذلك وأما حق الشفعة فلا يجوز التصرف فيه للغير.
    4. غالبا ما تكون الشفعة مصلحة خاصة وقد تكون مصلحة عامة، أما الوعد بالتفضيل فهي مصلحة خاصة للموعود له.
    5. حق الشفعة لا يقبل التجزئة؛ لأن فيه إضرارا بالمشتري، وأما عقد التفضيل فيقبل التجزئة فللواعد أن  يفضل المستفيد في جزء من العقار مثلا إذا قرر بيعة.
    • الفرق بين عقد الوعد بالتفضيل والمواعدة:

    المواعدة هي المشاركة في الوعد من شخصين، وذلك بأن يعلنا عن رغبتهما في إنشاء عقد في المستقبل تعود آثاره عليهما، والفرق بين المواعدة وعقد التفضيل كالآتي:

    1. المواعدة وعد من كلا الطرفين، في حين عقد الوعد بالتفضيل هو وعد من طرف واحد.
    2. المواعدة تكون على محل واحد وزمن واحد، بينما الوعد بالتفضيل المحل واحد والزمن مختلف.
    3. المواعدة لا يوجد اتفاق يسبقها بل يتزامن معها، في حين عقد الوعد بالتفضيل يسبقه وعد .

    ٤- يجوز جعل المواعدة ملزمة للطرفين إذا نص على ذلك في الاتفاقية، بينما عقد الوعد بالتفضيل لا يكون ملزما للطرفين إلا  أن  يكون الموعود له ملزما بدفع مال مقابل حق التفضيل.

    رابعاً: آثار عقد الوعد بالتفضيل وحكم النكول عن عقد الوعد بالتفضيل:

    إذا نشأ الوعد بالتفضيل صحيحا، ترتب عنه التزام بالتفضيل في ذمة الواعد يقابله حق شخصي بالأفضلية للمستفيد. وأثار هذه الالتزامات تظهر في مرحلتين:

    المرحلة الأولى: بعد إبرام عقد الوعد بالتفضيل وقبل إبداء الواعد رغبته بإبرام العقد النهائي محل التفضيل:

    عقد الوعد بالتفضيل عقد رضائي يلتزم الواعد فيه بإعطاء حق الأفضلية للمستفيد عند رغبته بإبرام العقد مع الغير، ويترتب على ذلك:

    التزام الواعد التزاما سلبيا بالامتناع عن إبرام العقد النهائي مع الغير قبل  أن  يعرضه على المستفيد، فيلتزم المستفيد بمقتضى هذا العقد بأن يعطي الأولوية للمستفيد كمتفاوض إذا ما قرر مستقبلا إبرام الاتفاق محل التفضيل، ومعنى ذلك  أن  الوعد بالتفضيل – مثل الوعد بالعقد – لا يرتب التزامات وحقوق العقد النهائي.

    يجوز للمستفيد إحالة حقه أو انتقاله إلى ورثته. إلا إذا كان هناك شرط يقضي بخلاف ذلك، أو أعطي الوعد لاعتبارات شخصية خاصة.

    لا يترتب على المستفيد في هذه المرحلة أي التزام؛ إلا أنه يكتسب حق الأفضلية وليس للمستفيد إجبار الواعد على إبرام العقد، لكن قد يحدث استثناء  أن  يلتزم المستفيد بدفع مقابل لحق الأفضلية وبهذه الحالة يصبح العقد ملزما للجانبين ويبقى محل التعاقد في ملك الواعد ملكا تاما.([12])

    التزام الواعد التزاما إيجابيا بعرض إبرام العقد النهائي في المستقبل على المستفيد، فعند رغبته بإبرام العقد مع الغير عليه إبلاغ المستفيد وإعطائه حق الأفضلية في التعاقد.

    المرحلة الثانية: وتكون بعد إبداء الواعد رغبته بإبرام العقد النهائي محل التفضيل:

    وتبدأ هذه المرحلة عند إبداء الواعد رغبته في العقد النهائي وعندها يصدر إيجابا إلى الموعود له ويتم تحديد مده للقبول وخلال هذه المدة ليس للواعد إبرام العقد مع الغير، فإن أبدى الموعود له عدم رغبته بإبرام العقد كان للواعد  أن  يعقد مع الغير، وأما إذا أبدى رغبته بالقبول فيجب مباشرة إبرام العقد النهائي.

    حكم النكول عن عقد الوعد بالتفضيل في القانون المدني:

    يري فقهاء القانون  أن  عقد الوعد بالتفضيل هو من عقود الإرادة المنفردة، فغالبا ما يقع هذا العقد بإرادة محضة من الواعد بإعطاء حق الأفضلية لشخص ما إذا ما أراد إبرام العقد مستقبلا، وقد يكون هذا من باب التبرع ، ويترتب على الواعد تنفيذ الالتزامات المترتبة عليه بموجب هذا العقد طوعا، فإن رفض جاز الموعود له المطالبة بالتنفيذ العيني أو التعويض وفق القواعد العامة في القانون المدني،  وفي الحالات التي يترتب فيها التزام بالقيام بعمل معين يتعين على الواعد القيام به حتى ينعقد العقد النهائي بالتسجيل ويرفض الواعد القيام بهذا العمل يستطيع الموعود له اللجوء إلى القضاء لاستصدار حكم يقوم مقام العقد، ويقوم الموعود له بتنفيذه دون حاجة لتدخل الواعد بعد  أن  يحوز هذا الحكم قوة الشيء المقضي به وهكذا، ما لم يرد نص في العقد يسمح للواعد بالعدول، يعتبر البيع منعقدة بمجرد ممارسة الخيار وهذا التكييف يسمح للموعود بمطالبة الطرف الآخر بالتنفيذ الجبري أي التنفيذ المادي للبيع أو الحصول على السند الخاص بذلك عند الحاجة بحسب واقع الحال، أما إذا أصبح التنفيذ المادي للعقد مستحيلا فيلزم الواعد بالتعويض.

    خامساً: خاتمة:

    وأخيراً وفى نهاية هذا المقال أقترح إضافة نص خاص ينظم الأحكام الخاصة بالتفضيل في القانون المدني الأردني لضمان استقرار المعاملات، كما يجب أيضاً على المشرع الأردني تنظيم الإطار القانوني للوعد بالتفضيل حال صدوره عبر مواقع التواصل الاجتماعي والوسائل الإلكترونية الحديثة، وذلك لمجاراة التطور في العقود والمعاملات المالية في المجتمع.

    كتابة: الأستاذ/ جال مرعي

    [1] –  انظر العبودي، عباس، شرح أحكام العقود المسماة في القانون المدني، ص 76، الحلاشة، عبد الرحمن جمعة، البيع في القانون المدني، ص 256.

    [2] –  انظر الفضلي، جعفر، الوجيز في العقود المدنية، فقرة (89)، ص 46 ، 47 .

    [3] –  انظر الحياري، احمد حسين، التنظيم التشريعي للوعد بالتفضيل، بحث منشور في المجلة الأردنية في القانون والعلوم السياسية، جامعة مؤتة، المجلد 8، العدد 3، 2021، ص 10.

    [4] –  انظر فودة، عبد الحكيم، الوعد والتمهيد للتعاقد والديون وعقد البيع الابتدائي، دار الكتب القانونية، سنة النشر 1998م، ص 85.

    [5] –  انظر جبر، سعيد، الوعد بالتفضيل، دار النهضة العربية، القاهرة، 1993، ص 12.

    [6] –  انظر درادكة، فؤاد صالح موسي، 2012، الوعد بالتعاقد في القانون المدني والشريعة الإسلامية، أطروحة دكتوراه، مصر، جامعة الدول العربية، ص 277.

    [7] –  انظر طه، حسون، الوجيز في العقود المسماة، عقد البيع، ص 122.

    [8] –  انظر الحياري، أحمد إبراهيم حسين، التنظيم التشريعي للوعد بالتفضيل، دراسة مقارنة، المجلة الأردني، في القانون والعلوم السياسية، مج 8، ع 3، 2016، ص 11.

    [9] –  انظر زكريا، زكريا بن محمد، فتح الوهاب، يشرح منهج .الطلاب ، دار الفكر، 1994، 309.

    [10] –  انظر الزغبي، يوسف محمد، 2006، العقود المسماة شرح عقد البيع في القانون المدني، ط1، عمان، دار الثقافة، ص 36، ص  37.

    [11] –  انظر الزرقا، مصطفي أحمد، المدخل الفقهي العام، دمشق دار القلم، الطبعة الثانية، 2004، 3، 339.

    [12] – انظر الجبوري، ياسين محمد، 2016، الوجيز في شرح القانون المدني الأردني، ط 1، عمان، دار الثقافة، ص 159.

     

    error: Alert: Content is protected !!